روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الإثنين أكتوبر 15, 2018 2:57 pm

قبل ستة عشر سنة:
كان عادل و رقية مدعوان للاحتفال الذي أقامه عم رقية بمناسبة ختان حفيده منصف -ابن عبد الرحمن- في مزرعته الكبيرة.كانت رقية تتمشى في الحقل الكبير و هي ترتدي جلبابا ربيعيا ووشاحها يتطاير بسبب النسيم فتعيده إلى رأسها،و يدها اليسرى موضوعة على بطنها...لقد تأكدت من حملها و لا تدري هل يجب عليها الفرح أو الحزن؟لقد تمادت سلوى كثيرا هذه الأشهر و بدأت ترسل إليها تهديدات كثيرة.زفرت بعمق و هي تتابع السير،تخاف أن تقوم سلوى بإيذاء ابنتها و جنينها التي تحمل في أحشائها...هي لم تخبر عادل إلا الآن بالأمر رغم أنها عرفت ذلك قبل أسبوعين...فجأة سحبها أحدهم من يدها ليسقطا معا على العشب.ضربته على صدره و قالت:"يا إلهي يا عادل لقد أفزعتني!من يرى تصرفاتك معي لا يظن أنك صاحب أكبر شركة في البلاد و أب لطفلتين".
رفع عادل حاجبا مستفهما و قال:"لم؟"
-"لأنك تتصرف كمراهق".
قال ببساطة:"لأنني أحبك يا قطة".
احمرت خجلا و هو يتأمل وجنتيها التي تتوهجان كلما أخبرها بحبه،لقد مرت أربع سنوات تقريبا على زواجهما و لازالت تتوثر كلما أخبرها بذلك.
أراحت رأسها على صدره تستمع إلى دقات قلبه الصاخبة،إنه يحبها كثيرا فلم تخاف؟وضعت يدها لا إراديا على بطنها و أغمضت عينيها لتطلق تنهيدة حزينة.فقال عادل بعد أن قبل جبينها:"ما سر هذه التنهيدة؟"
-"لا شيء".
لمح يدها الموضوعة على بطنها فقال بقلق:"هل تؤلمك بطنك؟"
-"لا".
-"إذن لماذا تضعين يدك عليها؟"
انتبهت لحركتها فقالت له و هي تتحاشى النظر إلى عينيه:"أنا حامل!"
اتسعت ابتسامته قبل أن يقفز من مكانه و يحملها بين يديه ليهتف بصوت عال:"زوجتي حامل،سيأتي إلى الدنيا طفلي الثالت.يال السعادة".
أتى كل من عبد الرحمن و زوجته التي قالت:"ما سر هذا الصخب؟"
-"رقية حامل،سينضم طفل آخر إلى عائلتنا".
قالت زوجة عبد الرحمن:"أخيرا أخبرته يا رقية،الحمد لله أنك استمعت إلى نصيحتي".
وقف عادل مكانه و قال باستغراب:"ماذا تقصدين يا أسماء؟هل تعلمون بخبر حملها منذ مدة؟"
نظر عبد الرحمن بتأنيب إلى زوجته و قال لصهره:"لقد أخبرتنا البارحة بذلك".
التفت عادل إلى رقية و قال بصوت غريب:"لم لم تخبريني حينها؟"
قالت بتوثر:"لقد خلدت للنوم وقتها و لم أرد إيقاضك".
ابتعد عنهم و هو يقول:"حسنا".
التفتت رقية إلى ابنة عمها و قالت:"لسانك يسبقك دائما يا أسماء".
-"أنا آسفة لم أقصد".
ضمها زوجها و قال لأخته:"اذهبي و راضي زوجك يا فتاة".
أومأت برأسها و توجهت ناحية بيت عمها فوجدته جالسا برفقته،جلست جواره فلم يعرها اهتماما و تابع حديثه مع عمها.اقتربت منه و همست في أذنه بدلال:"عادل".
رمقها شرزا و همس:"ابتعدي عن ساحتي رقية".
وقفت من مكانها و غادرت و دموعها تنهمر على وجنتيها،فقام من مكانه يلحق بها بعد أن اعتذر إلى عمها.سحبها من يدها و ضمها لصدره و قال:"لماذا تبكين حبيبتي؟"
قالت بين شهقاتها:"لماذا صرخت في وجهي؟لقد أردت إخبارك البارحة لكنك نمت..."
كان يربث على شعرها و هو يقول:"حسنا اهدئي،أنا آسف".
قالت:"هل سامحتني؟"
-"بالتأكيد قطتي ليس أمرا سيئا حتى أخاصمك بل إنني سعيد جدا".
تعلقت بعنقه و همست:"عدني أن تحبني إلى الأبد".
قال بصوت مبحوح:"سأظل أحبك إلى آخر نفس يتردد في صدري رقية..."

عاد من ذكرياته و هو يلمس الصورة،ضمها إلى صدره و هو يردد:"إلى آخر نفس يا رقية سأحبك،لم و لن أخلف بوعدي رغم فراقنا..."
*********************
شقة دعاء:
كانت تتقلب على السرير و ذكرى إهانة أوس لها لا تفارقها...تذكرت أيضا جملة كاميليا لها في الحديقة و التي أعادها حسام على مسامعها قبل مغاذرة الحفل....زفرت و هي تقول:"لا أدري لماذا ينصحاني بالابتعاد عنه؟أنا أحبه بل أعشقه فكيف سأندم؟الندم الحقيقي إن تركته و شأنه".
استلقت على ظهرها وهمست و هي تحدق في سقف غرفتها:"سأجعله يحبني و سيرى الجميع أننا نليق ببعضنا...سيكون أوس لي وحدي...."
أسبلت أهدابها و ابتسامتها لا تفارقها و صورة لها متأبطة ذراعه أمام الجميع تزور خيالها،فهل ستتحقق أحلامها الوردية؟
نهاية الفصل التاسع
قراءة ممتعة

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الأحد أكتوبر 21, 2018 10:56 pm

الفصل العاشر: صلح
استيقظت فاتن على صوت صراخ قوي قادم من الطابق السفلي و هي متأكدة أنه وصل إلى سكان الحي بأكملهم...وضعت الوسادة على رأسها حتى تتابع نومها و لكن هيهات...قفزت من السرير و هي تشتم صاحب الضجة في سرها،تم غادرت جناحها لتتوجه إلى الطابق السفلي حتى تعرف ما الذي يحصل هناك.
لمحت كاميليا تقف في منتصف الدرج تصرخ في وجه سمية و هي تحمل كيسا بيدها و تقول:"لماذا أخذته منه يا سمية؟لماذا؟ذلك الوقح الوغد يجرؤ على تحديه لي و ها أنت تساعدينه بفعلتك".
قالت سمية بارتباك:"لم أكن أعلم ما يحتوي الكيس صدقيني يا آنسة كاميليا".
هتفت كاميليا بقوة:"اخرسي،لا أريد سماع شيء منك غادري إلى المطبخ حا..."
قاطعها صوت فاتن:"كما توقعت أنت صاحبة الوصلة الصباحية،هل قررت بدأ دلالك منذ ذهاب أبي.سأتصل به إذن و أخبره بصراخك في وجه المرأة التي ربتك حتى يتصرف بنفسه..."
اقتربت منها كاميليا لتصفعها و هي تقول بصوت كالفحيح:"اخرسي أنت".
التمعت عينا فاتن بدموع حبيسة،لكنها سيطرت عليها حتى لا تنزل...كلما فعلته أنها ابتسمت و قالت بنفس نبرتها الهادئة المستفزة: "بالله عليك لو كنت تحبين الصراخ إلى هذه الدرجة فالتحقي بدار الأوبرا،ستصبحين مشهورة و ستستخدمي صوتك في شيء مفيد بعيد عن دائرة الصراخ و التدلل كالأطفال..."
كادت أن تصفعها مرة أخرى،لكن فاتن كانت منتبهة فأمسكت في يدها بقوة و تابعت بسخرية و هي ترمقها بنظرات زرقاء جليدية:"أنا أنصحك أختي العزيزة،صوتك سيكون ذهبا إن قمت بنصيحتي....تعلمين أن من أساسيات غناء الأوبرا الصوت المرتفع و أنت تملكين هذه الموهبة.تنحنحت فاتن لتحاول أن تقلد مغنيات الأوبرا أثناء غنائها لمقطع موسيقي ثم توقفت لتقول بابتسامة:هكذا".
لمحت نظرات الحزن في عيني أختها العسليتين،فتركت يدها لتقول بهدوء:"إن لم يعجبك عرض الأوبرا يمكن أن تجربي المسرح،فهو أيضا يحتاج لصوت عالي و خصوصا في الأدوار الخاصة بالعجائز و المشعودات الشمطاوات".أخدت نفسا عميقا لتقول بنبرة مسرحية:"أبراكتابر..."
هتفت كاميليا:"توقفي".
رفعت فاتن عينيها إليها لتتفاجأ بطبقة من الدموع تحبسها بقوة و هي تقول:"توقفي،أنت لا تفهمين شيئا،كلكم لا تفهمون..."
صعدت الدرج بسرعة لترمي الكيس في صالة جناحها ثم عاودت النزول لتخرج إلى الحديقة تتبعها نظرات سمية و فاتن المدهوشة...
قالت سمية بضياع:"كاميليا تبكي،يا إلهيَ!لم أراها تدرف دمعة واحدة منذ أن كانت في الثامنة".
شهقت فاتن لتقول بصدمة:"يا إلهي!أنا السبب فيما حصل لها...لم أقصد شيئا كنت أمازحها فقط".
التفتت إليها سمية و قالت و هي تربت على كتفها:"لا تقلقي ستهدأ و تعود،ثم إنك لست السبب لكن هذا لا يعني أن مزاحك كان النقطة الأخيرة ليفيض الكأس".
غادرت سمية ناحية المطبخ،أما فاتن فارتمت على الأريكة و هي تتمتم:"ربما معك حق..."
أما كاميليا فارتمت على العشب الأخضر و هي تزفر بعمق.تشعر بالألم في كل خلية من خاليا جسمها...تحس بأنها ستنفجر في أية لحظة...فبعد الإهانة التي تلقتها البارحة عندما انصرف أوس قبل نهاية الحفل و نظرات حسام المدققة تتبعانها و كأنه يعرف كل شيء،و صراخ والدها في وجهها بسبب لعبهم الطفولي جاء أوس صباح اليوم ليلقي عليها آخر قنابله بإعطائه للخادمة كيسا عندما فتحته تفاجأت بالبدلة التي أهدته البارحة قبل بداية الحفل و قميصها الأبيض مقطع قطعا صغيرة....و رسالة كتب عليها:"اتقيت الله و لم أمزق السترة و السروال لأنني متأكد أنها كلفتك مبلغا محترما...لم أفعل ذلك لأجلك،بل لأجل والدك الذي يعمل ليغرقك في هذا البدخ و الدلال"...كلماته طعنتها في مقتل و لم تجد سوى سمية لتصرخ في وجهها بدون وجه حق...ثم تأتي زرقاء العينين لتكمل المسرحية ببرودها و كلامها الساخر...
وضعت كاميليا يديها على أذنيها و هي تقول:"كفى،ابتعدوا عني أنتم و أعمالكم الصبيانية إلى الجحيم".
وقفت لتبدأ بالجري على طول الحديقة،يشاركها الغيث الذي بدأ بالنزول قبل دقيقة ألمها...
لمحتها سمية من مطبخ النافذة،فهرولت خارجا و هي تقول:"توقفي كاميليا،ستمرضين الجو بارد و المطر يزداد هطوله".
لكن كاميليا كانت في عالم آخر،تجري بسرعة دون أن تهتم للمطر،و لصرخات سمية التي امتزجت بتوسل فاتن ما إن لمحتها هي الأخرى:"توقفي كاميليا أرجوك،أنا آسفة لما قلت لك حبيبتي.لم أقصد إيلامك".
صرخت كاميليا فجأة:"لا شأن لكما،ابتعدا عني".
حاولتا معها كثيرا لكنها لم تهتم بهما،فانصرفت سمية تتبعها فاتن...بعد ساعة دخلت كاميليا و ملابسها مبتلة و ملتصقة على جسدها.هرولت الخادمة في اتجاهها و هي تحمل المنشفة،فأخدتها كاميليا و رمتها على الأرض ثم توجهت بهدوء ناحية الدرج...لكنها توقفت لتستدير فجأة و تقول:"سمية أحضريلي علبة من المثلجات بالشوكولاطة".
لطمت سمية وجهها و هي تقول:"متلجات!أأنت مجنونة يا فتاة؟اذهبي لتستحمي قبل أن تمرضين".
هتفت كاميليا بقوة:"حالا سمية،و إلا لن أتحرك من مكاني".
-"لكن يا آنستي..."
قاطعتها كاميليا:"أنا من سيتناولها و أنا من ستمرض،إن كنت تحببن عملك هنا فنفذي طلبي بدون نقاش".
توجهت سمية باستسلام إلى المطبخ و أخرجت علبة كبيرة من المثلجات من البراد،أعطتها لها و قلبها يتألم مما تفعله كاميليا بنفسها...أخذت هذه الأخيرة العلبة و ابتسامة انتصار تعلو ثغرها ثم توجهت إلى غرفتها بتبخثر...
***************************
بعد الزوال:
دقت الخادمة كرستيلا باب جناح كاميليا و هي تقول بالانجليزية:"آنستي الغذاء جاهز و الآنسة الصغيرة تنتظرك لتتناولاه معا".
لم تتلق الخادمة ردا،ففتحت باب الجناح و دلفت إلى الداخل...توجهت إلى غرفة كاميليا و فتحت الباب فوجدتها منكمشة في سريرها الكبير و هي ترتجف.وضعت يدها على جبينها لتبتعد و هي تقول بخوف:"يا إلهي!حرارتك مرتفعة".
هرولت إلى الطابق السفلي لتخبر سمية بذلك،قالت هذه الأخيرة:"يا إلهي!هذا ما كنت أخشاه".
وضعت فاتن الملعقة على الطاولة و قالت بحزم:"احضري ميزان حرارة و إناء به بعض من الماء البارد و مسكن".
أومأت سمية برأسها،أما فاتن فصعدت إلى الأعلى و دخلت لغرفة أختها.تحسست جبينها كانت حرارتها مرتفعة جدا لكنها بالرغم من ذلك كانت ترتجف بشدة.قاست حرارتها بالميزان الذي أحضرته سمية،كانت تتعدى أربعين درجة بقليل.ساعدتها سمية لتجلسها و تعطيها المسكن الذي ابتلعته كاميليا و هي شبه مغيبة ثم عاودت الارتماء على السرير.
ربتت فاتن على كتف سمية و قالت:"قومي بوضع الكمادات على رأسها،سأتصل بمعاذ ليفحصها قبل أن يتدهور وضعها".
أومأت سمية برأسها،فذهبت فاتن لتحضر هاتفها و تتصل بمعاذ...
**************************
كان معاذ جالسا على الأريكة الكبيرة في غرفة الجلوس بشقته يشاهد التلفاز بملل و هو يرتشف من قدح القهوة.لقد رفض أصدقاؤه الخروج في هذا الجو العاصف و قد أخبر فاتن بأنه لن يأتي من أجل دروسها حتى ترتاح قليلا من الدراسة و يتجدد نشاطها،لكنه تمنى لو أنه لم يخبرها بذلك...يقتله الملل في شقته الخاوية و تذكره لأمر دروسها جعل فكره يشرد بعيدا في اتجاهها...لقد أعجب بها و في مدة قصيرة:يعشق لون عينيها،كما أنها جميلة و ذكية و ذات شخصية صلبة...تنهد بعمق و هو يفكر:لم يسبق له طوال سنواته التسع و العشرين الانجداب إلى فتاة ما...كل ما كان يشغله الدراسة ثم العمل قبل أن تدخل فاتن إلى عالمه و تبعثره منذ اللقاء الأول...أخرجه رنين هاتفه من شروده ليلمح اسم الفتاة التي كان يفكر فيها على التو يزين الشاشة...فتح الخط و قال بهدوء:"مرحبا فاتن".
جاءه صوتها الهادئ لكنه يخفي بين طياته الخوف:"مرحبا دكتور معاذ،آسف إن كنت أزعجك...كاميليا مصابة بالحمى و..."
قاطعها قائلا:"لا داعي لتتممي كلامك فاتن سأحضر حالا".
-"شكرا".
أغلق الخط ليقوم من مكانه و يرتدي سترته الجلدية فوق البدلة الرياضية،حمل حقيبته الطبية و هاتفه و مفاتيحه و غادر المنزل...
بعد عشر دقائق كان يقف أمام منزلهما،ترجل من سيارته و رن الجرس لتفتح له الخادمة المكسيكية.ما إن لمحته فاتن يدخل إلى المنزل حتى قالت بلهفة:"شكرا لك لأنك لم تتأخر.الحق بي إلى غرفتها".
أومأ برأسه و نبرتها الملهوفة جعلت قلبه يقفز فرحا و هو يقول:"أفعل كل شيء من أجل صاحبة العينين الجميلتين..."
دلفا إلى جناح كاميليا و منه إلى غرفتها،فقالت سمية بفرح:"الحمد لله أنك أتيت...أتعبناك معنا يا ابني".
قال بهدوء:"هذا واجبي يا خالة".
توجهت سمية إلى الخارج و هي تقول:"سأحضر لك كوبا من القهوة".
لم يجبها،بل وجه نظره إلى كاميليا و قال:"ما الذي حدث لها".
شرحت له فاتن باختصار ما حدث،دون أن تذكر أمر الصراخ الصباحي و شجارهما فاقترب من النائمة ليزيل الغطاء عنها برفق حتى يفحصها.فتفاجآ معا لارتدائها لسترة رجالية فوق منامتها....فحصها معاذ ووصف لها بعض الأدوية ثم نزل إلى الطابق السفلي حيث ألحت عليه سمية بالجلوس و تناول بعض الحلوى المنزلية الصنع...
أما فاتن فحملت السترة التي نزعتها عن أختها قبل أن يفحصها معاذ و هي تنظر إليها بريبة...ثم قالت فجأة بعد طول تفكير:"آه لقد تذكرت،لقد كان يرتدي مثلها الشاب صاحب الأعين الفيروزية مساء البارحة..."
وضعتها على أريكة صغيرة في الغرفة ثم جلست على الكرسي المجاور لسرير أختها و هي تضع لها كمادات الماء البارد على رأسها...
مرت ساعات و هي تعتني بأختها حتى دخلت سمية و هي تحمل صينية عليها طعام العشاء و تقول:"هيا يا فاتن تناولي طعامك و اذهبي إلى النوم سأسهر بجانبها".
-"سأقوم أنا بذلك يا خالة فاذهبي أنت إلى النوم".
استسلمت سمية لإلحاحها فوضعت الصينية بغرفة الجلوس و انصرفت لتقوم فاتن لتتناول العشاء بعد لحظات...عادت لغرفة أختها عند انتهائها،كانت حرارتها معتدلة فجلست على الكرسي تراقبها بهدوء...وقعت عيناها على السترة فقامت من مكانها لتحمل الكيس الذي كان متكورا بجانب الخزانة لترى ما بداخله...همست بعد أن قرأت الورقة المجعدة:إذن فصاحب السترة هو ذلك الشاب و هي هدية من أختي على ما يبدو...يبدو أنها تحبه و ربما كان مرتبطين و تفارقا...دفعها فضولها لتتجه لغرفة مكتب أختها فلربما كانت تكتب مذكرات ما و ذكرت أمر الشاب.رغم أنها لا تريد التجسس لكنها تريد معرفة أسرار أختها كأي أخت...كانت غرفة أنيقة مبهجة،توجهت إلى المكتب الذي يشبه المكتب الموجود في غرفتها فلمحت أوراقا بيضاء مثناترة على سطحه و أقلام مبعترة...حملتها تتأملها بفضول كانت رسومات لنفس الشخص في وضعيات مختلفة:مرة فوق حصان يحمل فتاة بيديه،و صورة شاردة له يرتشف من قدح قهوة.أخرى يوجد فيها نفس الشخص يحمل طبقا بين يديه.و رسمة و هو يرتدي معطفا طبيا و يضع سماعة الطبيب في أذنيه.كانت آخر رسمة لعينين فيروزيتين خطت تحتها الرسامة:
"كنت أرى نفسي كالشمس وسط الكواكب
تنشرأشعتها على كل جانب
تحرق واحدا
تُدَفئ آخرا
لكن الكوكب المطلوب
لا زال باردا متباعد
فارحمني يا سيدي و اقترب
و كف عن جلوسك المتباعد
فوالله ما أحببت أحدا
كحبك يا صاحب القلب الجامد"
ابتسمت فاتن و هي تقر أن أختها المدللة المتعجرفة وقعت أسيرة في قفص الحب...
***************************
أشرقت الشمس بعد يوم ممطر،استيقظت كاميليا و هي تشعر بتعب و بيدها اليمنى مخدرة لا تستطيع تحريكها،نظرت إلى أختها الممسكة بيدها و النائمة على الكرسي بصدمة و حنين.ثم نزعت يدها و قالت بصوت مرتفع رغم مرضها:"ما الذي تفعلينه أيتها الحقيرة؟"
استيقظت فاتن على صوتها فقالت:"اهدئي كاميليا،لا تصرخي و أنت مريضة".
-"لا تحاولي إدعاء اللطف فاتن و بأنك الأخت الطيبة الحنونة التي سهرت الليل بجانب أختها".
قالت فاتن ببرود:"رغم أنني لا أحب المن و التباهي بما أقوم به فهذه هي الحقيقة يا أختي العزيزة،لقد قضيت الليلة أعتني بك".
قالت كاميليا بطريقة تشبه دبلجة المسلسلات التركية:"اسمعيني فاتن خانوا،لا تظنين بأنك ستكسبينني بطريقتك و تعاملك الذي يدعي اللطف فغادري إلى جناحك قبل أن أسحبك إلى هناك من شعرك الجميل".
خرجت فاتن من غرفتها و لم تعر لكلامها اهتماما،ارتمت على سريرها الوثير و غرقت في نوم عميق من شدة التعب...
*****************************
كان ينتظرها أمام باب منزل عائلتها و هو يغني الأغنية المشغلة في مذياع السيارة،خرجت بعد دقائق ترتدي معطفا أسودا و تغطي عنقها بوشاح من الفرو أهداه لها في عيد ميلادها السابق.جلست بالمقعد المجاور له و اقتربت منه لتطبع قبلة على وجنته و هي تقول:"صباح الخير،آسفة لأنني تأخرت".
ابتسم لها كريس و قال:"صباح النور،لقد اعتدت منك التأخر ماريا".
ضحكت ماريا برقة و نزعت وشاحها و معطفها لتضعهما على المقعد الخلفي ثم التفتت ناحيته لتقول:"ألا تزال مصرا بعدم إخباري إلى أين سنذهب؟"
-"لا لن أخبرك يمكنك النوم سأوقظك عند وصولنا".
لم تهتم بكلامه،بل بحثت بين أدراج سيارته عن شيء حتى وجدته.أضفأت المذياع لتضع القرص المدمج و تشغله لينطلق صوت مغنيتها المفضلة...كانت تغني معها طوال الطريق و هو يستمع إلى صوتها الجميل إلا أن استسلمت للنوم.عدل المقعد حتى ترتاح وغطاها بمعطفها كي لا تصاب بالبرد ثم تابع قيادته...بعد ساعات وصل إلى وجهته،فالتفت إليها و قال بصوت رخيم:"ماريا استيقظي حبيبتي".
فتحت عينيها ببطء ثم قالت بعد أن استيقظت تماما:"هل وصلنا؟"
-"أجل".
قالت له و هي تنظر للبناية التي أوقف السيارة بقربها:"ألن تخبرني أين نحن؟"
-"نحن في باريس".
هتفت بسعادة:"حقا!"
أومأ برأسه ثم ترجل من السيارة و هو يقول:"هيا اتبعيني،لدي مفاجأة لك".
غادرت السيارة و لحقت به،فاستقلا المصعد إلى الطابق السابع.عند خروجهما إلى المصعد قال لها:"أغمضي عينيك".
فعلت ما أمرها به فسحبها من يدها و فتح أول شقة موجودة في الطابق،ما إن دخلا و أغلقا الباب خلفهما حتى قال:"يمكنك فتحهما الآن".
فتحت عينيها و شهقت في صدمة و هي تتطلع إلى المكان:الأرضية المزينة بالورد الأحمر المجفف،و الطاولة المستطيلة التي وضع عليها أطباق الطعام إضافة إلى الشموع الطويلة المعطرة الموضوعة منتصفها.التفتت إليه و قالت بانبهار:"يا لها من مفاجأة رائعة يا كريس؟لكن ما المناسبة؟"
اقترب منها و همس بصوت أجش:"ما هو تاريخ اليوم؟"
قالت بعد تفكير:"الخامس و العشرون من يناير".
-"ألا يذكرك هذا اليوم بمناسبة ما؟"
هتفت بصدمة:"يا إلهي!كيف نسيت ذلك؟لقد مر عام على علاقتنا.لقد كان ذلك في مثل هذا اليوم من العام الماضي".
أومأ برأسه و اقترب منها،ضمها إليه و قال:"أجل يا جميلتي....كل عام و أنت بجانبي".
اتسعت ابتسامتها و أحاطت عنقه بذراعيها و قالت:"و أنت أيضا كريس....أحبك كثيرا".
-"أنا أيضا أحبك ماريا".
جلسا حول الطاولة فقالت ماريا:"كيف استطعت تحضير هذه الأشياء؟"
قال كريس و هو يصب الشراب في كأسين من الكريستال:"تعلمين أن أختي تعيش مع زوجها هنا في باريس،هذه الشقة ملك لها.طلبت منها أن نأتي هنا للاحتفال فوافقت ووعدتني بالمساعدة...هي من حضرت كل هذا بناءا على طلبي".
قام بتشغيل هاتفه لتنطلق موسيقى رقيقة في المكان ثم انحنى بطريقة مسرحية و قال:"هل تشاركينني قبلا هذه الرقصة سينيورا ماريا؟"
أومأت برأسها ووضعت يدها على يده فانطلقا يرقصان بتناغم إلى أن أنهكهما التعب.جلسا على الطاولة و بدآ في تناول العشاء...
عند انتهائهما حملت الأطباق إلى المطبخ و ساعدها هو في ذلك،ثم توجهت إلى غرفة الجلوس و ارتمت على الأريكة،كان ينظر إليها بتعجب ثم قال:"ماذا ستفعلين؟"
-"أشاهد التلفاز..."
ثم أضافت بعد تفكير:"أو ما رأيك أن نخرج لنتجول في المدينة لا زال الوقت مبكرا".
سحبها من يدها و هو يقول:"سنؤجل ذلك إلى وقت لاحق لدينا عمل مهم الآن..."
قالت باستغراب:"أي عمل هذ..."
قاطع جملتها بقبلة بعد أن ضمها إلى صدره،أرادت دفعه عنها لكنه كان يسمكها بقوة،همس في أذنها بصوته الأجش فخارت قواها بسبب كلماته...أحاطت عنقه بذراعيها و هي تهمس باسمه بلوعة فتزداد وثيرة تقبيله لها،زاد جنونه عندما بدأت تتجاوب معه بخجل واضح....بعد دقائق طويلة كان قد دلف إلى غرفة النوم و هو يحملها ليغرقا معا في بحر من العشق...
*************************
دخلت كاميليا جناح أختها مساءا ترتدي ملابس متأنقة...كانت فاتن تطالع كتابا فلم تنتبه لها حتى همست:"جهزي نفسك حتى نذهب إلى المطعم".
وضعت فاتن الكتاب على المنضدة الصغيرة و قالت بهدوء:"حسنا".
توجهت ناحية غرفتها،فأوقفها صوت أختها المتعالي:"لا تظني أنني دعوتك حبا فيك،لقد فعلت ذلك لأنني مللت البقاء في البيت و ماريا سافرت صباحا مع كريس إلى باريس".
لم تجبها فاتن،بل دخلت غرفة نومها و أغلقت الباب بهدوء مستفز يثير غيظ أختها،لتخرج بعد أن ارتدت ثيابها فتغادرا المنزل في اتجاه مطعم والدهما...
دخلتا إلى المطعم و جلستا في مكان كاميليا المفضل،كان أوس هو من يهتم بتلبية طلبات الوافدين في ذلك الوقت،ما إن لمحته كاميليا حتى أشارت له و هي تقول بتكبر:"أنت،تعال إلى هنا".
شتم أوس سرا قبل أن يقترب من طاولتهما و يلمح نظرات أختها المصدومة.ابتسم لها ثم قال بعملية:"مساء الخير آنساتي ما هو طلبكما للعشاء؟"
أخبرتاه بما تريدان فانصرف لتهمس كاميليا:"ابتسم لك و لم يعرني أي اهتمام".
-"ماذا؟"
صرخت في وجهها:"أتكلم مع نفسي،ألا يحق لي ذلك؟"
-"حسنا،لا تصرخي الجميع ينظرون إلينا".
لم تهتم كاميليا بجملتها و فتحت هاتفها لتعبث به،أما فاتن فهمست سرا:"هل ما سمعته صحيح أو خيل لي أنها منزعجة لأنه ابتسم لي؟..."
بعد لحظات جاء أوس يحمل أطباقهما...وضعهما على المائدة و هو يقول بهدوء مستفز:"بالهناء و الشفاء".
لمحت كاميليا خصلة شعر في طبقها لتلقيه على الأرض و يلطخ ثياب أوس الذي قال بغضب:"ما الذي فعلته يا مجنونة؟"
هتفت كاميليا بحدة:"أنا من علي أن أسألك،ما هذا الصحن الذي أحضرته لي،إنه يحتوي على خصلة شعر".
-"تكلمي مع الطاهي أنا لست المسؤول يا آنسة".
قالت كاميليا بصوت كالفحيح:"الطهاة كلهم رجال في المطعم كما أعلم،كما أنهم يرتدون قبعات أثناء عملهم.و حسب طول الخصلة و لونها أستنتج أنها خصلة شعرك أيها الحقير البائس".
لم يتمالك أوس نفسه فرفع يده ليصفعها،لكنها لم تصل إلى وجنتها لأن فاتن قبضت على معصمه و هي تقول:"كيف تجرؤ على ذلك يا أوس؟تريد أن تصفع شخصا أصغر منك و هذا الشخص فتاة بالمناسبة.فعلة يقوم بها الجبناء فقط".
أحس أوس و كأنها صفعته بكلماتها فقال بشراسة:"أختك لا تستحق صفعة و حسب بل تستحق الرجم".
شهقت كاميليا،أما فاتن فقالت له:"الزم حدودك أوس أنت تتكلم مع أختي و هي ابنة صاحب المطعم بالمناسبة".
-"و حتى لو كانت ابنة مستشارة البلاد لا أهتم حقا،فهي وقحة و تستحق ذل.."
كان مدير المطعم قد وصل على إثر صراخهم فقاطعه قائلا بنبرة صارمة:"أوس!كيف تهين زبائن المطعم؟لقد حذرتك من أن تفعلها سابقا".
قال أوس بغضب:"هي من ألقت الطعام على ملابسي".
-"لا يهمني ما حدث أوس،لقد أردت صفع ابنة صاحب المكان و لن يسره أن تفعل ذلك لا لها أو لأي شخص هنا لذا فأنت مفصول".
قالت كاميليا بخوف:"لا داعي لفصله سيد مايك،لقد سامحته".
نظرت إليها فاتن بصدمة أما مايك فقال:"حسنا،هذا أول و آخر إنذار لك أوس.هيا أحضر للانسة طبقا جديدا و اطلب من عاملة التنظيف جمع هذه الفوضى".
توجه أوس إلى المطبخ و هو يشتم كاميليا و يشتم نفسه لأنه قرر العمل هنا.
بعد ساعة انصرفت كاميليا و أختها،فذهب أوس إلى مكتب المدير.طرق الباب و دخل بعد أن سمع إذنه بالدخول.
رفع مايك عينيه من على الكتاب الذي كان يطالعه و قال بنبرته الرخيمة:"ماذا تريد أوس؟"
-"جئت لأخبرك أنني سأستقيل".
قال مايك باندهاش:"لماذا؟"
رد أوس بفتور:"لأنني لن أصمت على كل من أهانني هنا كما حدث اليوم.ثم إن عملي هنا لا يناسب مكانتي....لقد كان خطأ منذ البداية".
رفع مايك حاجبيه للحظة ثم هز كتفيه باستسلام ليخرج مبلغا من المال و يمده له و هو يقول:"كما تريد يا أوس،هذا راتبك لهذا الأسبوع".
أخذه منه و هو يشكره ثم انصرف من المطعم بعد أن ودع العاملين هناك...
********************
فور دخولهما إلى المنزل،التفتت لتعانق أختها و هي تتمتم:"شكرا لك على ما فعلته هذا اليوم يا فاتن.لقد كنت أفضل مني،دافعت عني و اعتنيتي بي طوال الليل و أنا أصرخ في وجهك دائما...أنا آسفة".
بادلتها أختها المصدومة العناق و هي تقول:"لا عليك،أعلم أنك تفعلين ذلك لأنك لم تتقبلي وجودي بعد في حياتك".
-"تمنيت طويلا أن تكون لي أخت.لكنني تعاليت عليك و عاملتك بدونية رغم تحقيق أمنيتي فسامحيني".
ثم تابعت بمرح:"لقد ضيعنا ثماني عشرة سنة لم نقضيها معا،فهل أنت مستعدة لتعويضها؟"
أومأت فاتن برأسها فسحبتها كاميليا إلى الأعلى دون أن تلمحا سمية التي كانت تراقب المشهد من بعيد و دموع الفرح تترقرق على وجنتيها...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الأحد نوفمبر 11, 2018 9:49 pm

مساء الخير،سيتم تنزيل الجزء الأول من الفصل 11 أعتذر عن عدم كتابة الفصل بأكمله لم أجد الوقت الكافي بسبب ضغط الدراسة

الفصل الحادي عشر:حب لا أمل فيه(الجزء الأول)

استيقظت كاميليا من نومها منتصف اليوم،قفزت من على السرير بنشاط ثم توجهت لتأخذ حماما دافئا،ارتدت ملابسها ثم نزلت إلى الطابق السفلي و هي تدندن بلحن أغنية تحبها...وجدت سمية ترتب المنزل فقالت بابتسامة:"صباح الخير يا سمية".
قالت سمية بابتسامة:"صباح النور حبيبتي،كيف حالك الآن؟"
-"بخير،أين هي فاتن أ لازلت نائمة؟"
جاءها صوت فاتن المرح:"لست مثلك كسولة تحب قضاء نهايات الأسبوع في النوم".
ابتسمت كاميليا و دلفت إلى المطبخ  حيث تتواجد أختها و قالت:"بالله عليك،لقد نمنا حتى الفجر كيف استطعت الاستيقاظ مبكرا؟"
-"لقد استيقظت قبل نصف ساعة فقط".
ضحكت كاميليا ثم قالت:"إذن لماذا تغيضينني بكلامك؟"
ثم تابعت و هي تنظر إلى طاولة الطعام التي وضعت عليها بعض المكونات:"ما الذي تريدين القيام به؟"
قالت فاتن:"سأعد بسكويتا بالزنجبيل".
هتفت كاميليا بتلدذ:"ممممم أعشقه".
-"ما رأيك أن تساعدينني؟"
نظرت كاميليا إلى المكونات برعب و كأنها حيوان مفترس سيلتهمها ثم غمغمت:"لا أظن أنها فكرة جيدة".
تمتمت فاتن بتساؤل:"لم؟"
-"صراحة أنا لا أجيد الطبخ".
ضحكت ثم تابعت:"ذات يوم أردت أن أقلي البطاطس فكدت أن أحرق البيت بأكمله.لقد تركتها على النار و ذهبت لأشاهد التلفاز".
انفجرت فاتن ضاحكة  ثم قالت:"يا إلهي،و ماذا حدث؟"
-"لا تذكرينني،شممت رائحة احتراق و عندما دخلت إلى المطبخ وجدت أصابع البطاطس قد أصبحت فحما".
ثم تابعت:"و لا تسأليني ماذا فتح بعدها لأنني لن أخبرك...لقد كانت كارثة".
ضحكت فاتن عاليا،فشاركتها كاميليا ضحكها.قالت فاتن بهدوء:"حسنا،كانت تجربة فاشلة كما أخبرتني لكنك لا يجب أن تستسلمي".
قالت برعب:"لا لا أستطيع".
سحبتها فاتن من يدها و هي تقول:"هيا،لم أعهدك جبانة".
بعد مدة كانت فاتن تقهقه عاليا و هي تنظر إلى كاميليا التي سقط بياض البيض المخفوق على رأسها لأنه لم يكن مخفوقا بشكل جيد.رمقتها كاميليا بنظرة غاضبة فقالت لها فاتن بين ضحكاتها:"ماذا أفعل؟لقد أخبرتك أنه غير مخفوق جيدا و أنت أصريت على أنه مخفوق و أردت التأكد فسقط على رأسك".
زفرت كاميليا بغضب و قالت:"سأذهب لأستحم،لا تقومي بأي شيء حتى أعود".
هزت فاتن رأسها،ثم انحنت لتنظف الفوضى،فدخلت سمية لتقول بصدمة:"يا إلهي!لقد أصبح المطبخ كارثيا".
رفعت فاتن رأسها و قالت بابتسامة:"لا تقلقي سمية سأنظف كل شيء فور انتهائنا".
-"أسرعا حتى أحضر الغذاء".
أومأ فاتن برأسها و تابعت إعدادها للكعكة التي أفسدت أختها بيضها...صاحت بذعر بعد لحظات عندما صرخت أختها في أذنها بحنق:"لقد غششتتني".
-"أجفلتني يا فتاة،ما رأيك أن تزينها و سأعلمك شيئا جديدا".
قالت كاميليا بتعب:"سأتعلم فيما بعد،سأزين الكعكة فقط.سأكتفي بما أعددته اليوم".
وضعت فاتن يدها على كتف أختها و قالت بابتسامة:"لقد كان ما أعددته جيدا اليوم بخلاف البيض المخفوق".
ضحكت كاميليا ثم قالت:"أجل معك حق".
رن هاتفها،فلمحت اسم حسام رفعت لتقول ببشاشة:"صباح الخير حسام".
رد حسام تحيتها ثم أخبرها بشيء ما فقالت بفرح:"حقا سأكون سعيدة بالحضور،سأسألها إن أرادت مرافقتي وداعا".
أغلقت الخط،فقالت لها فاتن باهتمام:"ماذا هناك؟"
-"لقد دعاني حسام لأمسية سيقيمها في منزله سيحضر جميع أصدقائنا و قد دعاك أنت أيضا"
-"لكن معاذ سيأتي هذا المساء".
قالت كاميليا:"آه لقد نسيت ذلك تماما".
ثم تابعت بمكر:"ألهذا جهزت كل هذه الوليمة من أجل السيد معاذ؟"
قالت فاتن باندهاش:"لا و لم سأحضرها لأن معاذ سيأتي؟"
-"ألم تلاحظي أنه معجب بك؟"
احمرت وجنتا فاتن خجلا ثم قالت بصدمة:"معاذ معجب بي أنا؟متى حدث ذلك؟لم يمض وقت طويل على تعارفنا".
-"حبيبتي الحب و الإعجاب يقتحمان القلب بدون إذن".
همست فاتن بمكر:"و هل حبك لأوس اقتحم قلبك بدون إذن؟"
قالت كاميليا بدهشة:"كيف عرفت؟"
-"لقد كنت ترتدين سترته اليوم الذي كنت فيه مريضة".
قالت كاميليا بخجل:"رباه!لا تقولي لي أن معاذ رآني أرتدي سترة رجالية عندما أتى ليفحصني".
-"للأسف،أجل".
قالت كاميليا بخزي:"يا إلهي!لا أستطيع النظر إلى وجهه بعد اليوم".
ضحكت فاتن ثم قالت:"سيظن أنك تشتاقين لبابا و كنت ترتدين سترته".
ثم تابعت بمرح:"إذن أستذهبين عند أصدقائك؟"
-"أجل".
قامت فاتن من مكانها على صوت جرس التنبيه الخاص بالفرن و هي تقول:"حسنا جهزي الكريما لتزيني كعكتك حتى تأخذينها معك أثناء اجتماعك بأصدقائك".
هزت كاميليا رأسها ثم قامت تجهز الكريما كما علمتها أختها....
*********************************
باريس:
استيقظت ماريا من نومها لتحسس  المكان بجوارها فوجدته خاليا...زفرت بعمق و مرحت على شفتيها ابتسامة رقيقة بعد أن تذكرت ما حصل بينها و بين كريس...قامت من مكانها لتتجه إلى الحمام،ملئت الحوض بالماء و سائل الاستحمام و استرخت فيه لتهاجمها الأفكار البشعة:"ما كان عليك الاستسلام له ماريا"...."ماذا إن عرف والديك بالأمر فلن يسرهما بالتأكيد"...حركت رأسها موافقة لهذه الفكرة،فوالديها متشبثان بتعاليم الديانة المسيحية...بالنسبة لهما علاقة خارج إطار الزواج محرمة بالتأكيد...فكما هي محرمة في الإسلام فقد كانت محرمة في الديانات السماوية السابقة له، لكن رغم ذلك فأغلبية المسيحيين،يقومون بذلك و يعتبرونه نوعا من التحرر،فالدين بالنسبة لهم مجرد صلاة يؤدونها في الكنيسة كلما سنحت لهم الفرصة...زمت ماريا شفتيها و قالت:"أنا حرة و لا شأن لهم بي...يكفي أنني لازلت أعيش معهم في نفس البيت و هذا ما أكرهه أريد أن أكون حرة كالجميع،أن أمرح و أعيش بدون تدخلهما في حياتي".
أنهت استحمامها و هي لازالت واجمة،ثم غادرت الحمام مرتدية الروب الأبيض ليدلف كريس إلى الغرفة.اقترب منها مبتسما و مال ليطبع قبلة طويلة على وجنتها ثم همس بصوت أجش:"صباح الخير".
توردت وجنتاها و أسبلت أهدابها بخفر ثم تمتمت:"صباح النور،كيف حالك؟"
أحاط خصرها بذراعه و قال:"بما أنك بحياتي فأنا بخير".
ثم مال ليقبلها برقة جعلها تسير فوق سحب السعادة و الأحلام الوردية....تركها بعد فترة بعد أن أزعجهما رنين هاتفها الملقي على المنضدة.توجهت لتلتقطه و همست و هي تنظر إليه بارتباك:"إنها أمي".
ارتمت على السرير و ظلت تنظر إلى الهاتف برعب،جلس بجوارها و مد يده ليأخذ الهاتف من يدها و هو يقول:"سأجيب أنا".
هزت رأسها باستسلام و دفنت وجهها في تجويف عنقه،انقطع الاتصال ليرن بعد ثانيتين فضغط كريس على زر الإجابة ليقول بهدوء:"مرحبا سيدة جاكلين كيف حالك؟"
وصله صوت السيدة جاكلين الرقيق:"مرحبا كريس،أنا بخير يا عزيزي شكرا لك...أين ماريا؟"
أجابها بنفس هدوئه:"لقد ذهبت مع صديقاتها للمركز التجاري و نست هاتفها بحوزتي...سأخبرها إنك اتصلت".
قالت والدتها:"آه حسنا متى ستعودون من باريس؟"
-"فور أن تنتهي الفتيات من التسوق و يصلح غيوم سيارته سنعود بالتأكيد...أظن أننا سنصل إلى برلين في الثامنة أو التاسعة مساءً".
قالت والدتها بهدوء:"حسنا عزيزي،قودوا سياراتكم بحذر و انتبهوا على ماريا".
همس قبل أن يودعها:"لا تقلقي سيدة جاكلين إلى اللقاء الآن"...
أغلق الخط،فقالت ماريا بتذمر:"و كأنني طفلة أحتاج إلى رعاية...لا أدري لم تعاملني و كأنني في السادسة؟"
نظر إلى ملامحها المتذمرة فأطلق ضحكة عالية ثم قال:"بملامحك هذه تبدين كطفلة في السادسة حقا".
هتفت بغيظ:"كريس"
قبلها ثم قال:"أمزح معك حبيبتي".....ليتابع بحرارة:"كلما أقبلك أضيع بسبب رقتك و مذاق شفتيك الذي يشبه مذاق الرمان و أنا أحب الرمان جدا جدا".
كاد أن يقبلها مرة أخرى لكنها ابتعدت عنه و هي تهمس:"كريس أخرج حتى أرتدي ملابسي...علينا أن نذهب لزيارة أهم المعالم في باريس و إلى المركز التجاري قبل أن نعود إلى برلين".
تذكر كذبته على والدتها،فنهض ليقترب منها بهدوء حتى حاصرها مع الحائط،اقترب منها فظنت أنه سيقبلها...أغمضت عينها فأطلق ضحكة ساخرة قبل أن يهمس بالقرب من شفتيها:"أأنت سعيدة ماريا؟"
هزت رأسها إيجابا،فقال بجدية:"ألست نادمة على علاقتنا؟"
هزت رأسها نفيا و قالت:"لست نادمة كريس،تعرف أنني أحبك و لا أهتم حقا بمعتقدات والديَّ فلا تقلق"...
*********************************
كانت فاتن مستلقية على الأريكة تراجع إحدى المحاضرات،فاقتحمت كاميليا غرفتها و هي تقول بدون مقدمات:"أحتاج مساعدة أنثوية".
رفعت فاتن عينيها في اتجاه أختها و غمغمت قائلة:"ما الأمر؟"
اقتربت منها لتسحبها ثم تتجها ناحية جناحها،دلفتا إلى غرفة النوم لتشهق فاتن بدون صوت عندما رأت الأرض و السرير اللذان أصبحا كمكب لملابس أختها...قالت كاميليا بتذمر:"لم أجد شيئا أرتديه".
نظرت إلى الملابس مرة أخرى و قالت بسخرية:"يمكنني أن أفتح متجرا بهذه الملابس و تقولين لم تجدي ما ترتدينه".
-"أنت لا تفهمينني يا فاتن،سيكون أوس حاضرا و علي أن أكون متأنقة و في نفس الوقت تكون ملابسي بسيطة".
قالت فاتن بوجوم:"لا أظن أنه سيأتي بعد ما حدث البارحة".
قالت بثقة:"سيأتي لأنه لا يعرف بأمر مجيئي،لقد طلبت من حسام عدم إخباره بقدومي".
-"لو كنت مكانك لتجنبت رؤيته مدة سنة على الأقل".
هتفت كاميليا:"مستحيل،سأجن إن لم أراه لمدة أسبوع،أنا أحبه بل أعشقه".
نظرت فاتن بتمعن إلى ملامح أختها الشفافة و التي تظهر صدقها...ربما كاميليا مغرورة و تحب نفسها لكن حبها لأوس صادق...تمتمت في سرها:"ربما تتتغير بسبب حبه و خصوصا إن بادلها المشاعر".
توجهت ناحية كومة الملابس و ظلت تبحث فيها قبل أن تخرج سروالا بلون أخضر عسكري و التقطت كنزة صوفية سوداء اللون...رمتهم في اتجهاهها و قالت لها:"ما رأيك؟"
قالت كاميليا:"سأرتدي و أرى".
توجهت إلى الغرفة الأخرى أما فاتن فبدأت بالتقاط الملابس الملقاة هنا و هناك و تضعهم داخل الخزانة...عادت كاميليا بعد لحظات و هي تقول:"ما رأيك؟"
أشارت فاتن بيدها علامة جيد جدا،فاتجهت كامليا لتفتح درجا و تخرج شالا صوفيا أسود اللون و قبعة بنفس اللون،ثم فتحت الدرج الذي يعلوه و ظلت تنظر إلى محتوياته بحيرة...اقتربت منها فاتن و هي تقول:"ما الأمر؟"
أخرجت سلسالا طويلا فضيا علقت عليه فراشة على رأسها حجرين أسودين و أخرجت ساعة بلون أخضر عسكري و قالت:"من الأفضل:الساعة أم السلسال؟"
قالت فاتن:"بما أنك تضعين شالا صوفيا الأفضل أن تضعي الساعة".
-"متأكدة؟"
هزت فاتن رأسها إيجابا،ثم نظرت إلى محتوى الدرج بفضول لتصفر بإعجاب ما إن رأت الساعات المختلفة الألوان و المركات،الأساور و الأقراط الكثيرة و غيرها من الاكسيسوارات و هي تقول:"كل هذه الاكسيسورات تملكينها،إنك أنثوية جدا يا فتاة".
أومأت كاميليا برأسها،فقالت فاتن:"قلت لك يجب أن تفتحي متجرا بما تملكينه".
ربتت كاميليا على كتفها و قالت:"أحب الاكسيسورات تضيف جمالا خاصا على إطلالة الفتاة".
ثم تابعت بجدية:"غدا سنقضي اليوم في التسوق من أجلك و انسي ملابس الصبية التي ترتدينها".
رفعت فاتن حاجبا و قبل أن تنطق بحرف كانت كاميليا تقول بصرامة:"سنذهب يعني سنذهب".
أومأت فاتن باستسلام،فأتممت كاميليا ارتداء ملابسها ثم التقطت حقيبتها و غادرت غرفتها و هي تقول:"تابعي خيرك عزيزتي و أتممي طي جميع ملابسي".
وضعت فاتن يدها على خصرها و هتفت بنبرة شريرة:"أعيدي ما قلته يا روحي؟"
هزت كاميليا يدها و قالت بابتسامة:"حسنا حسنا لا تغضبي،سأطويها عندما أعود...اذهبي و جهزي نفسك قبل وصول الأستاذ العاشق".
توردت وجنتا فاتن،ثم حملت وسادة لتلقيها في اتجاهها فأعادتها كاميليا ناحيتها و هي تقول بين ضحكاتها:"أجلي حرب الوسائد حتى حين،لا أريد أن أتخر".
ثم قفزت الدرج برشاقة لتدخل المطبخ و تخرج كعكتها من البراد ثم تضعها داخل علبة و تنصرف إلى وجهتها...
 *********************************
أوقفت سيارتها أمام منزل حسام و ترجلت منها لتدق جرس الباب...فتحت لها والدته الباب لتأخذها في حضنها و هي تقول ببشاشة:"يا أهلا و سهلا يا كاميليا...نورت بيتنا يا ابنتي".
ابتسمت كاميليا لاستقبال المرأة و سألت عن أحوالها لتدخل إلى الداخل بعد أن عرفت بوصول الجميع...رفع الجميع أعينهم ناحيتها ما إن همست بتحية المساء لتنظر ناحية أوس باستغراب قبل أن تقول بدهشة:"أين شعرك أوس؟"
قال ببرود:"قصصته".
زمت شفتيها باستياء قبل أن ترتمي على المخدة الكبيرة الفارغة و  قالت:"كنت أفضله أطول".
قالت دعاء بتهور:"و أنا أيضا قلت له ذلك".
رمقها حسام شرزا أما كاميليا فودت لو تخربش وجهها بأظافرها...قال أوس بوجوم:"أنا حر".
قال يوسف مهدئا:"صلوا على النبي يا جماعة".ثم التفت ناحية أوس و قال بمزاح:"ثم إن قصتك الجديدة أفضل من شعرك الطويل كالفتيات".
ضحكت دعاء و حسام أما كاميليا و أوس على وجومهما...قال يوسف:"كنت أمزح فقط يا صاح،بالمناسبة ماذا سنفعل؟"
هتفت دعاء:"أريد أن ألعب لعبة فيديو".
قال يوسف:"أوافقك".
التفتت كاميليا ناحية حسام و قالت:"ما رأيك أن تعزف لنا على العود؟"
قالت دعاء بانبهار:"هل تعزف على العود؟"
-"أجل".
قالت دعاء بإعجاب:"أعشقك السماع إلى العود".
همس حسام فيي سره:"و أنا أعشقك أنت".
ثم قام من مكانه و هو يقول:"سأذهب لأحضره".
عاد بعد دقائق حاملا عودين،مد أحدهما إلى أوس فقال هذا الأخير بدهشة:"هل لازلت تحتفظ به؟"
أومأ حسام برأسه و قال:"إنه الشيء الوحيد الذي نجى عندما تدمر منزلنا بسبب الحرب"...
ضمه أوس كأم تضم رضيعها بحب لينظر الثلاثة-كاميليا،دعاء و يوسف-باندهاش،قال حسام موضحا:"هذا العود كان أوس من صنعه مع والدي الذي لطالما أحب صناعة العود في أوقات فراغه...هو من علمنا العزف عليه و علمنا أيضا كيفية صناعته".
قالت كاميليا بحيرة:"لكن كيف تعرفت عليه؟"
رفع أوس عينيه إليها و قال:"اسمي منقوش عليه في الأسفل".
أشار إلى اسمه فهزت رأسها و همست:"يبدو أنك كنت متعلقا بوالد حسام".
قال بشرود:"لقد كان والدي الثاني بعد والدي".
غمغمت بصوت حزين:"رحمهما الله".
أمن الجميع على دعائها فقال يوسف:"هيا يا شباب لنبدأ أمسيتنا...ما رأيك أن تغني لنا يا كاميليا و يعزفا هما فصوتك جميل".
أومأت برأسها دون أن تلمح العينين الفيروزيتين المشتعلتين،سألها حسام:"ماذا ستغني حتى نبدأ العزف قبلك".
ألقت نظرة ناحية أوس و قالت:"سأبدأ أنا و اعزفا بعدي".
نظرا إليها بتوجس فالنظرة التي خصت بها أوس تعني شيئا ما بالتأكيد ...أومآ برأسيهما فأخذت نفسا عميقا مغمضة عينيها ثم بدأت الغناء بصوت شجي:
"قد لمعت عيناه بالعزم انتفضت يمناه
فى هدوء الليل..."

ضج يوسف بالضحك ليضحك الجميع عداها فقد هتفت بوجوم:"لماذا تضحكون الآن؟"
مسح يوسف عينيه و قال بين ضحكاته:"يا إلهي!بين كل الأغاني لم أتوقع أن تغني شارة رسوم متحركة،كم عمرك بالله عليك؟تسع عشر كما أعتقد...هل لازلت تشاهدين الرسوم المتحركة يا مدللة؟"...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى