روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:08 pm

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
عضوات المنتدى العزيزات و المشرفات الغاليات
أولا أنا سعيدة جدا لأن الجروب قد صار له منتدى أدبي و أتمنى له من كل قلبي التميز الدائم
الرواية سبق و بدأ نشرها على جروب روائع و هي حصرية و لا أحلل نقلها أو نشرها فأي مكان أو جروب آخر
علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلمي فاطمة الزهراء عزوز و بقلم صديقتي العزيزة فاطمة علا...هي تجربة جديدة بالنسبة لكلينا أن نتشارك في كتابة رواية واحدة...
خاطرة الرواية:
أخيرتك أن حبك فعل بي الأفاعيل
إنه بمثابة عصا سحرية ملأت حياتي بالأعاجيب
حطم نرجسيتي و تباهي أمام الآخرين
قضى على كل فكرة شيطانية أمرني بها عقلي اللعين
علمني حبك معنى التضحية
معنى الإخلاص
و معنى الوفاء
علمني كيف أحب لذات
ليس لجاه أو مقام
أسمعت يا سيدي
حبك فعل بي الأفاعيل
علمني ما لم أتعلمه طوال حياتي
و فعل بي الأعاجيب



المقدمة:
المقدمة:
أحاط الثلاتة به و لم يتركوه لحاله،تأخذه خالته أحلام في أحضانها و تقبله،فتسحبها أخته التي تصغره بخمس سنوات لترتمي في أحضانه و هي تقول:"عدني أنك ستعود يا أوس".
قبلها على جبينها ثم قال بهدوء:"أعدك صغيرتي".
تعلقت حلا بعنقه و قالت بصوت باكٍ:"تقول هذا لأنك لم تصل بعد إلى هنالك،فما إن تفعل ستتفاجأ بنمط العيش الجديد الصاخب لن تفكر بالعودة".
-"و كيف لا أعود و أنت هنا،إنك مسؤولة مني.ثم لا أدري كيف أستطيع العيش لشهور من دونك يا حلاي،أنا أنتظر أول إجازة منذ الآن".
ضحك الجميع،فأفلت أوس من حصار أخته حلا،ليقبل جبين خالته أحلام و هو يقول:"اعتني بها جيدا يا خالتي".
قالت الخالة أحلام بلهجة مؤنبة:"لا داعي لتوصيني عليها،لطالما اعتبرتكما ولداي".
ابتسم لها أوس بامتنان،ثم عانق زوج خالته و هو يقول:"أشكرك على كل شيء يا عمي،فلولاك ما كنت لأحقق حلمي".
قال العم بيازيد بهدوء:"أنت من تملك الإرادة،و أنا سعيد جدا من أجلك.وفقك الله يا بني".
صدح صوت ليعلن عن وصول الطائرة المغادرة إلى برلين،فلوح أوس لعائلته و هو يوصي أخته بعدم إثارة المشاكل،ثم غادر أرض المطار تتبعه دعوات خالته،و طلب أخته أن يتصل بهم فور وصوله.
جلس على مقعده في الطائرة،ثم طلب من الركاب ربط أحزمتهم استعدادا للإقلاع.ظل ينظر من النافذة إلى السماء الزرقاء الصافية التي سيشتاق إليها.سماء وطنه الثاني الذي استقبله،و داوى جراحه الجسمانية و الروحية.وطن قدم له ما عجز وطنه الحقيقي عن تقديمه منذ أن اندلعت الثورة.شيع أوس هذه البلاد بنظرة أخيرة،و هو يعاهد نفسه أن يعود إليه ليرد بعضا من الجميل الذي أسداه له،و أن يسدد دينه نحو وطنه الأم الذي قدم له الحماية لسنوات.نعم سيفعل أي شيء من أجل مسقط رأسه حيث عاش سنين طفولته و مراهقته الأولى.و من أجل وطنه الثاني الذي فتح له أحضانه و داوى جروحه عندما لجأ إليه مع أخته حلا التي لم يتجاوز عمرها آن ذاك إحدى عشر ربيعا...



Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل الأول

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:13 pm

الفصل الأول:جراح من الماضي
أراح رأسه على الكرسي،و شرد بذهنه بعيدا.مقتطفات من ذكريات سعيدة و حزينة من حياته،اجتمعت كشريط سينمائي يعرض أمامه.ذكريات حول أشخاص فارقهم،يشعر بالحنين إلى لقياهم.آه،لو كان يستطيع أن يشتري الساعات ليضيفها إلى أعمارهم،ليستمتعوا معا.لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.و النهاية تأتي بسرعة البرق،بدون استئذان...تقتحم البيوت دون طرق الأبواب...و ليس هنالك أصعب من نهاية مؤلمة،تخلف خلفها جراح صعبة الاندمال،تنزف كلما تذكرناها أو وقعت أعيننا على متعلقات ضحايا هذه النهاية...
قبل أربع سنوات:
"كم هو صعب أن يتغير وطنك بين ليلة و ضحاها.كم هو صعب أنك ما إن أبصرت النور في هذه الحياة تجد نفسك تعيش في وسط محب،تتعلم منه حب من يحبك.حب الله و حب نبيه سيد البشر،حب والديك و إخوتك و أقاربك.حب مدرستك و أساتذتك و أصدقائك.حب وطنك الذي ولدت فيه.وطنك الذي قدم لك كل ما تحتاجه من مسكن و تعليم و صحة...وطنك الذي يجاهد لتعيش في رغد و سلام...حب الوطن فطري يولد معنا،كما يولد معنا حب أمهاتنا.فالوطن أم أيضا.تحتضننا أرضه و تحمينا،و تحزن إن ابتعدنا عنها و اغتربنا...لكن الصورة يمكن لها أن تتغير،لتصبح سماء وطنك الصافي مزينة بالسحب السوداء.لتصبح أرضه الطاهرة مليئة بالدماء.لتبدأ أنت بتعلم كيف تعيش كل يوم على وداع:يا فراقك لأحد من أحبتك،يا توديعك أنت للدنيا.حقا منذ ولادتك يجب أن تتعود على الوداع،فلا أحد يدري متى يموت،و أين؟ لكن ما إن تضطرب أحوال البلاد،سيصبح هاجز الموت مسيطرا عليك أكثر،طيفه يتجول من حولك،ينتظر أوامر من السماء كي ينتشل روحك،لتصبح جثة هامدة بلا حراك.فيقوم الناس بتغسيلك و الصلاة عليك،ثم دفنك لتبدأ رحلة أخرى،رحلة الحساب...
كم كنت أحزن لما يحدث في أوطان سلبت منها الحرية،يستيقظ أبناؤها كل يوم ليجدوا أن أرضهم لازالت محتلة،يناضلون من أجل تحريرها فيقتل العشرات،و يسجن الآلاف.و ينامون على أمل يوم تتحرر فيه البلاد.و تبقى الأماني و الدعوات معلقة إلا أن يقدر لها التحقق.و ها نحن أصبحنا نعيش في صراعات،بعد أن كان بلدنا يعم بالسلام،وطننا مجد الأوطان أصبح يتخبط بين الصراعات، فتذهب الأرواح بسببها.و ييتم الأطفال بسببها،و تحرم الأم من أطفالها،و يحرم الأب من أسرته التي كانت من تعطي معنى لحياته.و يبقى السؤال المطروح:متى سيعود السلام إلى الوطن؟متى سيعود الهدوء،و يختفي الخوف من قلوبنا و نفوسنا؟أسئلة و دعوات ليس بينها و بين الله حجاب.تصل سريعا إلى السموات العليا..فمتى ستستجيب لدعواتنا يا رحمان؟"
كلمات خطها قلم أوس بعد أن استيقظ لأداء صلاة الفجر.أغلق مفكرته،ثم توجه إلى سريره لينام مشغول البال.فمنذ أن بدأت الثورة حزمت راحة البال حقائبها لتغاذره بدون رجعة.تمتم في نفسه:"ليتها تغاذر كالطيور بحثا عن الدفء الذي اختفى ما إن حل الشتاء،لتعود إلى موطنها في الربيع تزينه بتغريداتها".تنهد بعمق و أغمض عينيه ليذهب في سبات عميق.
بعد ساعات شعر بملمس يد حانية تداعب وجنتيه،فتح عينيه ليجد أمه جالسة على سريره،بابتسامتها المشرقة التي لا تفارقها.ابتسم لها،ثم قفز من السرير و قبل يدها و جبينها و هو يقول بصوت هادئ:"صباح الخير يا أماه".
قالت والدته بغضب مصطنع:"إنها الظهيرة يا فتى،و ها أنت قد أخلفت وعدك بمساعدتي قبل أن نذهب لزيارة جدتك".
قبل يدها مرة أخرى و هو يقول:"آسف حبيبتي لقد كنت متعبا،سأساعد الآن بما أنني استيقظت".
-"لا اذهب لتتوضأ فاليوم الجمعة،ووقت الصلاة على وشك الوصول".
أومأ أوس برأسه و هو يذهب إلى الحمام،توضأ و ارتدى ملابسه ،و غادر المنزل.
جاءه صوت والدته من نافذة المطبخ:"أوس اذهب بعد الصلاة مباشرة إلى منزل جدتك ستجدنا هناك".
أومأ برأسه و لوح لها،و ما إن خطا بضع خطوات حتى تفاجأ بوالدته ورائه،التفت ليسألها إن كانت تحتاج لشيء،لكنها فقط عانقته و هي تقول:"عدني أن تعتني بنفسك جيدا".
استغرب أوس من تصرف أمه،لكنه قال و هو يربث على كتفها:"أعدك، أمي".
-"و حلا،اعتني بها جيدا يا أوس و لا تتشاجر معها.أنت الأكبر و يجب أن تكون عاقلا".
-"لن أتشاجر معها منذ اليوم يا أمي أعدك".
ابتعدت عنه و هي تقول:"حسنا،لا تنسانا بالدعاء أثناء صلاتك بني".
أومأ برأسه،و توجه إلى المسجد،و عقله يتساءل عن سبب تعامل أمه الغريب...
أنهى صلاة الجمعة،و غادر في اتجاه منزل جدته.كالعادة،فقد تمت صلاة الجنازة على بعض القتلى،لقد أصبحت صلاة الجنازة مثل الصلوات الخمس لا يمر يوم بدون أداءها.وصل إلى بيت جدته،فرن الجرس،ليسمع صوت خطوات أخته المسرعة لتفتح له الباب قبل ابنة خاله منى.ابتسم عند رؤيتها،و عانقها و هو يقول:"اشتقت لك يا مشاكسة".
ابتسمت و هي تقول:"لقد غبت عن المنزل البارحة فقط،و ليس منذ أشهر أو أعوام".
-"أنت لا تعرفين مكانتك يا حلا عندي،أنت حلا أيامي يا فتاة.أنت من تجعلها كلوحة ملونة،و ليست رسمة بأقلام الرصاص".
تعلقت بعنقه و هي تقول:"و أنت تجعل أيامي كالشوكولاطة يا أوس".
قهقه عاليا و قال بعد أن هدأ:"و ما علاقة الشوكولاطة بي أو باسمي.أنا أناديك "حلاي"بناء على اسمك.أما أنت فما الرابط الموجود بيني و بين الشوكولاطة؟"
تمتمت:"الرابط هو سترتك الجلدية،إنها بلون الشوكولاطة".
ضحك مرة أخرى،فقالت حلا باهتمام:"أين أمي؟"
بهتت ابتسامته،ثم قال:"قالت لي ستسبقني إلى هنا.ألم تأتي بعد؟"
أومأت برأسها نفيا،فقال:"سأذهب إلى البيت لأرى سبب تأخرها".
جاءه صوت خاله حسن:"لا داعي،لقد اتصلت قبل نصف ساعة و أخبرتنا أنها ستتأخر.أظن أن والدك قد عاد من السفر و هذا هو سبب تأخرها".
أومأ أوس برأسه ثم توجه ليجلس على الأريكة بجوار خاله،فجلست أخته على قدميه و بدأ الجميع في متابعة التلفاز. مرت ساعة و لم يحضر والدا أوس فبدأ القلق يتسرب إلى القلوب.كان أوس على وشك مغادرة المجلس ليذهب إلى منزلهم،لكن رنين الجرس أوقفه.قفزت حلا من مكانها و هي تقول:"لا بد أنهما والدي".
هرولت مسرعة لتفتح الباب،أما الجدة فالتفتت إلى ابنها و حفيدها و قالت لهما:"لا أدري لماذا أشعر بقبضة تعتصر قلبي،و كأن شيئا سيئا قد حدث؟"
ربث حسن على كتفها و قال:"لا تقلقي يا أمي.لن يحصل شيء بإذن الله".
عم الصمت للحظة قبل أن يعلو صوت صراخ قادم من الأسفل.فقفز أوس الدرج يتبعه خاله،فوجد صديقه حسام يسند أخته حلا التي أغشي عليها.حمل الخال ابنة أخته و أدخلها إلى الطابق السفلي،أما أوس فقال لصديقه مدعيا الثبات:"لماذا أنت هنا يا حسام؟"
تهرب حسام من عيني صديقه،ثم قال بارتباك:"لقد انهارت بعض المنازل في الحي،و منها منزلكم يا أوس".
تمتم أوس بعدم تصديق:"يا إلهي!"
قال حسام بنبرة حزينة:"لقد جاء رجال الإسعاف،و انتشلوا الضحايا من تحت الأنقاض،هنالك جرحى و آخرون قد ف..."
صرخ أوس:"ماذا حصل لوالدي؟أجبني حسام،هما بخير أليس كذلك".
قال حسام بكلمات متقطعة:"والد...والدتك ف..فارقت الحياة،أما والدك فقد نقل إلى المستشفى و حالته خطيرة".
تجمد أوس في مكانه من الصدمة،أصبحت ملامحه بيضاء كالرخام.قال حسام و هو يهز صديقه:"أفق يا أوس،لا تنهار الآن والدك بالحاجة إليك،و أختك أيضا.سمعتني يا أوس حلا في حاجة إليك".
أفاق أوس من ذهوله و هو يقول بصوت شبه متماسك:"في أي مستشفى يوجد والدي".
-"سآخدك إليه".قالها حسام و هو يستقل دراجته النارية الحديثة،فركب أوس وراءه ثم انطلقا إلى المشفى.لكن الصدمة كانت كبيرة عند وصولهما،فقد كان والد أوس قد فارق الحياة...
***************************
أقيم العزاء في منزل الجدة،في جو كئيب مليء بالحزن على فقدان الأحبة.لقد انهارت الجدة عند سماعها للخبر،و ظلت طريحة الفراش.أما حلا،فبعد استيقاظها من إغماءتها ذلك اليوم، بدأت بالصراخ،تطالب برؤية والديها حتى اضطر الطبيب الذي أتى لمعاينتها هي و الجدة حقنها بإبرة مهدئة،فنامت هروبا من الواقع إلى أحلام ينسجها الخيال المرهق كل محاورها تحوم حول السعادة و عودة السلام...
ازداد حال الجدة سوءا مع مرور الأسابيع،كما ازدادت أحوال البلاد سوءا،فقرر الخال حسن أن يسافر مع أسرته إلى دولة مجاورة.استعد الجميع للسفر،و أخد كل فرد من العائلة ما يحتاجه من أساسيات.و انطلق الجميع إلى إحدى المدن حيث تمتد الحدود بين الدولتين.
بعد وصولهم إلى هناك،و قيامهم بالعديد من الإجراءات عبروا الحدود نحو الجهة الأخرى،فكان بانتظارهم كل من الخالة أحلام و زوجها بيازيد.استقبلهم الاثنان بحرارة و ركبوا السيارة ليتوجهوا إلى مدينة التي يعيشان فيها .وصل الجميع بعد رحلة طويلة متعبة إلى هناك،و بعد أيام من الراحة،ساعد بيازيد حسن في إيجاد منزل للإيجار،حيث أصر هذا الأخير على ذلك ليستقر مع عائلته،و ساعده أيضا في إيجاد عمل في قسم الحسابات في الشركة نفسها التي يعمل بها بيازيد في قسم الهندسة.لكن أحلام أصرت أثناء مغاذرة حسن و زوجه و ابنته منزلها،على أن يبقى كل من أوس و حلا و الجدة تحت رعايتها.
كانت الشهور القادمة قاسية على الجميع،فبعد شهرين من استقرارهم في أسطمبول توفيت الجدة،فعادت حلا إلى حالة انتكاسها السابقة،تلازم غرفة جدتها،لا تغاذرها،و تأكل قليلا من الطعام الذي يبقيها على قيد الحياة.فقررت الخالة أحلام استشارة صديقة لها تعمل أخصائية نفسية،فبدأت حلا بعد شهور تستجيب للدورات العلاجية،و تخرج من قوقعة العزلة التي تحيط نفسها بها.و بعد مرور سنة التحق الأخوان بإحدى المدارس ليكملا تعليمهما.لكن أوس رسب في تلك السنة إذ كان دائم الشرود،و أصبحت اللامبالاة قرينته.لكن ذلك الرسوب جاء بنتيجة إجابية إذ أنه استفاق أخيرا من مرحلة الصدمة،و قرر إعادة السنة الدراسية فنجح بامتياز.و بعد إنهاءه دراسته الثانوية،قرر إتمام دراسته الجامعية في ألمانيا،فساعده زوج خالته في ذلك و ها هو الآن في طريقه لتحقيق حلمه...
استفاق أوس من سيل ذكرياته على صوت المضيفة التي أعلنت وصول الطائرة إلى مطار برلين بسلام.فغاذر الطائرة مع بقية المسافرين،و أنهى إجراءات السفر.و ما إن غادر المطار حتى أخذ نفسا عميقا من هواء برلين البارد،ثم أشار إلى سيارة أجرة و أعطى لسائقها عنوان البناية التي سيقطن فيها.أخرج هاتفه من جيبه،ثم فتح صفحة جديدة في المذكرة الالكترونية ليكتب فيها:"الحياة كمسرحية مليئة بأيام كوميدية و أخرى تراجدية.الحياة دمعة و ابتسامة:نبكي أياما لنسعد أياما أخرى.نفارق أناسا أعزاء،لنلتقي بأناس آخرين.علينا فقط أن نتعود على الفراق،فهو آت لا محالة،لكن لا يجب علينا الوقوف طويلا لنبكي على الأطلال.فما دام فينا نفس يجب أن نحقق أحلامنا،أن نسير في الدرب،أن نحلق مع السرب إلى النهاية..." و من هنا كانت البداية...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل الثاني

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:14 pm

الفصل الثاني:نحو بداية جديدة
وصل أوس إلى الحي الهادئ حيث البناية الحديثة التي تقع بها شقته.أعطى للسائق أجرته،ثم غادر سيارة الأجرة حاملا حقائب سفره.دخل إلى العمارة،و ساعده الحارس في حمل حقائبه إلى أن وصلا إلى باب شقته التي تقع في الطابق الثاني.بعد ساعات من الراحة،اتصل بعائلته كي يُطمئنهم،و أخد حماما منعشا،ثم ارتدى ملابسه و خرج ليتجول في المدينة.زار بعض الأماكن السياحية المشهورة ببرلين،ثم أنهى جولته بذهابه لأحد المطاعم ليتناول طعام العشاء.
كان المطعم أنيقا،ذا تصميم أوروبي حديث.بطاولات مصنوعة من خشب الزان،موزعة بعناية و مزينة بمزهاريات فخارية أنيقة.و في أحد الأطراف جلست إحدى الفتيات على البيانو تعزف معزوفة رقيقة.تقدمت إحدى النادلات منه لتأخد طلباته،أما هو فاندمج مع المقطوعة الموسيقية المعزوفة.بعد لحظات علا صراخ أحد الأشخاص،فرفع رأسه ليلمح شخصا يرتدي بدلة سوداء أنيقة يصرخ في أحد العاملات،و هي تنظر إليه بخوف.انخفض صوت الرجل،لكن أوس استطاع أن يعرف أنه لازال يؤنب الفتاة فعلامات الذعر بادية على وجهها.لابد أن الرجل لا يريد إثارة فضيحة في مثل هذا المكان المرموق،فبعد لحظات ابتعد الرجل تتبعه الفتاة باستسلام...
جاءت النادلة تحمل الأطباق التي تحملها،فوضعتها على الطاولة و هي تقول بألمانية سلسة:"آسفة على التأخير".
ابتسم لها و قال بهدوء:"لا عليك يا آنسة.ثم أضاف باهتمام:أيمكنك أن أسألك سؤالا؟"
أشرقت ابتسامة الفتاة و هي تنظر إلى هذا الزبون الوسيم الذي يبدو و كأنه أحد ممثلي هوليود شديدي الوسامة و الجاذبية و الذي قرر أن يتحدث معها:"تفضل سيدي".
قال بهدوء:"من ذلك الشخص الذي كان يصرخ في وجه زميلتك؟"
التمعت عيناها و قالت بنبرة حماسية:إنه مدير المطعم."لقد كان يصرخ في وجه تلك الفتاة لأن صديقتها المقربة التي تعمل هنا قد اختفت منذ أسبوع".انحنت قليلا لتهمس في أذنه و كأنها ستخبره بسر من أسرار الدولة:"قبل أسبوع حضرت إحدى الزبونات الدائمات إلى المطعم مع خاطبها،و يبدو أنها عند ذهابها لاستراحة السيدات نزعت خاتمها الماسي و نسته هنالك.و في اليوم التالي،جاءت لتسأل عن خاتمها و لم نجده.و من ذلك اليوم و النادلة مختفية".
-"و لماذا اتهمتم هذه النادلة بالذات؟يمكن أن يكون السارق عاملا آخر،أو أحد رواد المطعم".
قالت بمكر:"لقد سجلت إحدى كاميرات المراقبة الموضوعة في استراحة العملاء النادلة تخفي الخاتم في حقيبتها اليدوية.لم يمر على عملها أكثر من أسبوعين هنا و هي لا تعرف وجود كاميرات مراقبة في استراحتنا.لقد قام المدير بتعويض الزبونة و دفع ثمن الخاتم لكن المشكلة إن علم السيد بما حصل ستحدث كارثة".
قال أوس:"و من هذا السيد؟"
قالت النادلة:"إنه صاحب المطعم و هو من أكبر رجال الأعمال،مغربي الأصل و له جنسية فرنسية فقد عاش هنالك لسنوات و عاد إلى وطنه بعد سنين من الغربة.إنه يملك سلسلة من الشركات و المطاعم و الفنادق على مستوى بلاده،و بعض البلدان الأوروبية إنه رجل غني جدا و..."
قاطعتها إحدى النادلات قائلة:"روز كفاك ثرثرة،فإن وجدك المدير على هذه الحال سيخصم من راتبك".
انصرفت روز من أمام أوس و هي تكاد تنقض على صديقتها التي قطعت عليها لحظات محادثها مع الوسيم.أما أوس فقد جلس يتناول طعامه بهدوء ظاهري رغم أن باله مشغول بالتفكير...بعد نصف ساعة،جاءت روز تحمل الفاتورة،فأعطى لها النقود،ابتسمت ببشاشة و هي تراه ينهض من كرسيه و قالت بصوت أنثوي رقيق:"شكرا لتشريفك المطعم سيدي.أتمنى أن ترتاد مطعمنا باستمرار".
ابتسم ابتسامة غامضة،ثم قال بهدوء:"من فضلك أيمكنك أن تريني أين يقع مكتب المدير؟"
بهتت ابتسامتها و هي تقول:"لماذا؟هل أسأت خدمتك يا سيدي؟أو لم يعجبك الطعام؟أم أنك ستخبره بثرثرتي؟"
نظر إليها بعطف،ثم قال:"لا تخافي أريد أن أتحدث معه في موضوع شخصي".
أومأت برأسها،ثم قالت بهدوء:"حسنا تفضل معي".
مرا من أحد الأروقة الجانبية،ثم صعدا الدرج القليل المؤدي للطابق الثاني،حيث يوجد مكتب المدير،و مكتب موظفي الحسابات في المطعم.طرقت روز الباب،ثم ذخلت و هي تقول:"أحد الزبناء يريد مقابلتك سيدي".
أومأ المدير برأسه و هو يقول:"دعيه يذخل يا روز..."
*****************************
عندما دخل إلى شقته كانت عقارب الساعة قد قاربت أن تعلن وصول منتصف الليل.جلس على الأريكة في غرفة الجلوس الصغيرة ثم حمل كلا من هاتفه و حاسوبه.ضغط على أحد الأرقام المسجلة في ذاكرة هاتفه،و بعد رنتين أتاه صوتها الرقيق قائلا:"اشتقت إليك".
ابتسم و هو يقول:"لم تمر حتى أربع و عشرين ساعة على فراقك حلاي،رغم ذلك اشتقت إليك أنا أيضا".
قالت بحماسة:"كيف وجدت برلين؟هل زرت جزيرة الطاووس؟"
-"لا لم أزرها بعد إنها من المناطق البعيدة على المدينة.لقد زرت مآثر أخرى...سأرسل لك صوري عبر "الفايس بوك".
أومأت حلا برأسها و قالت:"و ماذا فعلت أيضا؟"
قال بهدوء:"لقد قادتني قدماي لأحد المطاعم الفاخرة.تناولت وجبة العشاء و حصلت على فرصة عمل هناك بدوام جزئي.صراحة الفرصة جاءت بين يدي،كنت سأفكر بالبحث عن عمل ابتداءا من الغذ".
قالت حلا بغضب:"أريد أن أعرف لماذا أصررت على العمل يا أوس؟لقد قال لك خالي أنه سيرسل لك مبلغا من المال كل شهر و أنت رفضت ذلك.كيف ستوازن الآن بين العمل و دراستك؟"
تمتم بهدوء:"أنا شاب في العشرين من عمري يا حلا،كيف سأدع خالي يرسل لي الشهرية و أنا قادر عن العمل.يكفي أنه تكلف بمصاريف التسجيل في الجامعة و استأجار الشقة التي أعيش بها الآن.العمل بدوام جزئي عزيزتي أي بعد دوام الدراسة و هو بمبلغ محترم سيمكنني من العيش".
تنهدت و هي تقول:"حسنا أيها العنيد،لك ما تريد.لكن إن كنت تمر بضائقة مالية،فرجاء لا تخفي الأمر عنا فنحن عائلة".
أومأ برأسه و هو يقول بمرح:"حسنا يا ماما حلا ".ثم تابع و هو يتثائب:"سأترك الآن عزيزتي تصبحين على خير".
-"و أنت من أهله أخي".
قطع الاتصال و قال و هو يتوجه إلى غرفة النوم:"تلك المشاكسة تذكرني أحيانا بأمي".استلقى على السرير و حمل صورة مؤطرة كانت موضوعة على المنضدة بجانبه.كانت صورة تجمعه مع والديه،و أخته حلا قبل ست سنوات...قال و هو يلمس الصورة:"ها أنا يا والدي سأبدأ حياتي في برلين،غربة جديدة هذه المرة،و لكنها بدون أهل و لا أصدقاء.أعيش وحدي و صورتكم مؤنستي،هي و صوت عائلتي البعيدة عني مئات الكيلومترات...لكنني أعدكما يا والدي سأعود إلى الوطن و قد حققت حلمي،و سيكون الجميع فخورا بي،حتى أنتما..."
وضع الصورة على المنضدة،و أسبل أهدابه لينام بعمق،فغدا يوم جديد...سينطلق نحو بداية حياة جديدة.
*********************************
تسللت أشعة شمس الصباح الخجولة إلى غرفته.فتح عينيه،و قفز من أعلى السرير فاتحا النافذة لتتدفق أشعة الشمس إلى الغرفة.ثم حمل منشفته و توجه ليأخذ حماما صباحيا...ارتدى ملابسه،و تناول إفطاره.ثم حمل هاتفه،و سلسلة مفاتيحه ليغاذر الشقة.قرر أن يتوجه إلى المطعم مشيا على الأقدام،فقد اكتشف البارحة أنه لا يبعد كثيرا عن البناية التي يعيش فيها.وصل إلى هناك بعد ربع ساعة،فذخل،ثم توجه إلى مكتب المدير بعد أن عرف عن نفسه.طرق الباب،فأتاه صوت الرجل الأربعيني يدعوه بالذخول.
ذخل إلى المكتب الأنيق و هو يقول بأدب:"صباح الخير".
رفع مايك عينيه من على الأوراق و هو يقول:"صباح الخير يا أوس،تفضل بالجلوس".
جلس أوس أمامه،فقال مايك بهدوء:"كما اتفقنا البارحة عملك سيكون بدوام جزئي يمتد من الساعة السابعة مساء،حتى منتصف الليل.أما في نهاية الأسبوع سيكون من الساعة التاسعة صباحا إلى الثالثة بعد الزوال".
-"أجل سيدي".
قال الرجل ببشاشة:"أتمنى أن يعجبك العمل معنا".ثم حمل سماعة الهاتف الثابت و قال بصوت هادئ:"من فضلك يا سارة التحقي بمكتبي الآن".
بعد دقائق طرق الباب،لتدخل شابة حمراء الشعر،و ذات بشرة بيضاء يغطيها بعض النمش،فقالت بهدوء:"صباح الخير سيد مايك".
قال مايك:"صباح الخير يا سارة".ثم أشار إلى أوس و هو يقول:"هذا زميلكم الجديد في العمل أوس،أتمنى أن تساعديه ليفهم طبيعة العمل".
اتسعت عيناها بدهشة،ثم ابتسمت و هي تقول:"حسنا سيدي".ثم أشارت لأوس و هي تقول:"تفضل معي رجاءً".
أومأ أوس برأسه،و تبعها بصمت إلى الطابق السفلي،حيث شرحت له طبيعة العمل المطلوب.
قالت بعد انتهاءها:"العمل سهل جدا يا أوس،لكن في البداية سيكون صعبا عليك تذكر طلبات الزبناء الكثيرة".مدت له بدفتر صغير و قلم و هي تقول:"يمكنك استعمال هذا لكتابة الطلبات".
شكر أوس الفتاة،ثم انصرف من المطبخ الواسع ليبدأ عمله...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل الثالث

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:16 pm

الفصل الثالث : لمحة إعجاب...
في أحد المنازل الفخمة بمدينة برلين:
تسللت أشعة شمس الظهيرة لتنير إحدى غرف النوم الفخمة حيث تنام فتاة على سريرها الوثير،و كأن أحدا ما قد أعطاها منوما:فلا أشعة الشمس المتسربة من الستائر،و لا الهاتف الذي يرن بصوت وصل إلى مسامع كل سكان الحي الراقي قد قام بإيقاظ صاحبته.لو كان هذا الجهاز كائنا حيا لستغاث لأنه يصرخ منذ دقائق دون أن يرحمه أحد،و يضغط زر إيقاف المنبه... فجأة فتح باب الغرفة لتطل منه فتاة شقراء في نفس عمر النائمة على السرير...لقد كانت صديقتها المقربة ماريا...اقتربت من السرير،و أوقفت رنين الهاتف،ثم حملت كأسا من الماء لتلقيه على وجه صديقتها النائمة،و التي استقبلته بصيحة عالية،جعلت أوراق أشجار الحديقة تتساقط،و الطيور تغاذر أغصانها محلقة بعيدا.و الخدم يصعدون إلى الطابق الثاني،حيث غرفة النوم ليستفسروا عن سبب هذا الصراخ الذي أزعجهم و لا بد أنه زاد في توسع ثقب طبقة الأوزون.
قالت كاميليا بغضب:"أيتها الغبية،ألن تكفي عن هذه التصرفات الطائشة؟كيف تجرؤين على فعل ذلك أنت قليلة الذوق حقا".
قالت الفتاة الشقراء و هي تضحك:"كفاك هراءً،و قومي من فراشك الوثير هذا.ألم نتفق البارحة أن نذهب اليوم إلى مركز التجميل،و بعدها للتسوق؟"
قالت كاميليا،وهي تعاود النوم:"لا زال الوقت مبكرا يا ماريا،سأنام لبضع دقائق،و بعدها سأستعد".
نزعت عنها الغطاء و هي تقول:"قومي حالا أيتها الكسولة،إنها الظهيرة".
تشبتت كاميليا بالغطاء،فابتعدت عنها ماريا و هي تقول:"حسنا أنا ذاهبة لوحدي.لست ملزمة لتحمل دلالك هذا".
قفزت كاميليا من أعلى الفراش،و هي تقول:"لا انتظري،سأجهز نفسي حالا".
نظرت ماريا إلى ساعتها و هي تقول:"حسنا لا تتأخري سأنتظرك في الحديقة".
توجهت كاميليا إلى حمامها الفاخر لتستحم،ثم ارتدت فستانا جميلا بلون أزرق غامق أبرز رشاقة جسدها.ووقفت أمام المرآة تضع زينتها الخفيفة التي زادت من جمالها.تطلعت إلى هيئتها الجميلة التي تحسدها عليها الفتيات.كانت طويلة القامة،و بياضها يشبه لون الثلج.ذات عينين كبيرتين بلون العسل الصافي،ما إن تقع أعين الشخص الناظر إليهما حتى يغرق في صفاءهما و كأنهما بحر.وجنتاها بلون زهرة الكاميليا الحمراء،و شفتاها صغيرتان حمروتا اللون.أما شعرها فهو حكاية وحده،أسود حريري طويل يصل إلى نهاية ظهرها.بقدر ما كانت جميلة،كان غرورها و تكبرها بجمالها أكبر.فتاة أنانية لا تهتم بمن حولها،كل ما يهمها نفسها فقط.و لما لا فهي في الجميلة ابنة عائلة عريقة،و كل شاب رآها يحلم بالارتباط بها.
أرسلت قبلة هوائية إلى صورتها المنعكسة على المرآة،و غادرت غرفتها في تبختر. مرت بجانب الخدم بدون أن تصرخ في وجه أحدهم،فتنفسوا الصعداء بعد خروجها إلى الحديقة. مزاجها الرائق هذا الصباح قد كان في صالحهم.
توجهت بخطى أنيقة حيث تجلس صديقتها شاردة الذهن على الأرجوحة،فأفزعتها و هي تقول بصوت عال:"أين شردت الجميلة؟"
قالت ماريا بلهجة مسرحية:"و أخيرا شرفت مولاتي الملكة".
ابتسمت كاميليا بفخر و هي تقول:"نعم يا مستشارتي الأولى".
رفعت ماريا حاجبا مستفهما و هي تقول:"مستشارتك؟أنت حقا تقللين من قدري يا كاميليا.فأنا ماريا كلود جميلة برلين التي يتهاتف الجميع لصداقتها".
ابتسمت كاميليا بسخرية و هي تقول:"آه.أجل،جميلة برلين التي سرقت منها الأضواء منذ قدومي هنا قبل عام للدراسة.لا تنسي يا عزيزتي من أنا؟و ابنة من؟"
نظرت إليها ماريا بغل،ثم أخفته بمهارة لتقول ببشاشة مصطنعة:"أكيد يا عزيزتي،فالجمال و الشهرة خلقت من أجلك.كفانا ترثرة و هيا بنا فقد تأخرنا".
أومأت برأسها و غادرت المنزل تتبعها صديقتها لتستقل سيارتها الفاخرة.جلست ماريا بالمقعد المجاور لها،و انطلقت كاميليا تقود السيارة بجنون في شوارع برلين المزدحمة...
وصلتا لأحد مراكز التجميل الشهيرة،فذخلتا و هما تتضاحكان...ما إن رأت العاملات بالمركز الفتاتان حتى تغير لونهن،فهن على علم تام لما ينتظرهن هذا اليوم معهما بالتحديد.
قالت ماريا:"ما بكن لماذا تنظرن إلينا هكذا؟"
قهقهت كاميليا عاليا و قالت:"يبدو أنهن اشتقن إلينا فقد مر وقت طويل منذ أن جئنا إلى هنا".ثم ألقت حقيبتها على أحد الأرائك و جلست على الكرسي و بجوارها صديقتها و قالت بصوت عال:"أريد أفضل عاملة هنا لتصفف لي شعري".
تقدمت منها إحدى العاملات و هي تقول:"سأهتم بذلك آنستي..."
بعد ساعتين انصرفت الفتاتان من المركز و هما تتضاحكان،و تنفست عاملاته الصعداء عند مغادرتهما المكان...
قالت كاميليا و هي تجلس على مقعد السيارة:"أنا أتضور جوعا،لما لا نذهب إلى مطعم والدي و بعدها نتسوق؟"
أومأت ماريا برأسها و قالت:"حسنا عزيزتي".
**************************************
دخل مدير المطعم إلى المطبخ ثم قال بصوت عال:"اسمعوني يا شباب لقد اتصلت بي قبل لحظات الآنسة كاميليا،يبدو أنها ستأتي للمطعم برفقة صديقتها.لقد طلبت مني تجهيز طاولتها المفضلة".
انصرف المدير،و علت الهمهمات،كانت سارة أول من قالت:"أنا حقا لن أقترب منها،إنها تثير الأعصاب و هذا غير جيد لحملي".
التفت لها أوس و قال بهدوء:"من كاميليا هذه؟"
قال أحد العاملين:"إنها ابنة صاحب المطعم،فتاة مدللة و مغرورة لم يتجاوز عمرها التاسع عشرة.تظن أنها ملكة و الناس عبيد لديها".
ضحكت إحدى العاملات و هي تقول:"انظروا من يتكلم الآن و يعاير الجميلة،بيتر الذي كان غارقا في حبها".
هتف بيتر بانفعال:"كنت معجبا بجمالها فقط.لكنها لا تستحق الإعجاب حقا،فتاة متكبرة و غير مؤذبة"...
قال أحد العاملين و يدعى رفاييل:"سأهتم أنا بتقديم طلباتها".
قالت سارة:"إنه لأمر جيد يا رافييل،فأنت تجيد التعامل معها".
دخلت إحدى النادلات و هي تقول:"لقد جاءت مدللة والدها".ثم التفتت إلى أوس قائلة:"إحدى الطاولات القريبة من طاولة الآنسة كاميليا تنتظر نادلا منذ دقائق،من فضلك اهتم بطلباتهم فأنا لا أحب الاقتراب من تلك الفتاة".
أومأ أوس برأسه،ثم انصرف مع رافييل و هو يقول:"أرى أن الجميع يكره تلك الفتاة".
تمتم رافيال:"فقط الأغلبية،بعضهم يتقربون منها لينقلون الأخبار لها".
لا يدري لماذا قفزت صورة روز إلى عقله عندما نطق رافييل بهذه الجملة.فكر في سره:"الحمد لله أنها لا تعمل معي اليوم،لكن يجب أن أتحمل ثرثرتها ثلاث مرات في الأسبوع".
*************************
قالت ماريا و هي تلمح رافييل يتقدم من طاولتهم:"لقد أصبح هؤلاء العمال أذكياء،إذ أنهم يرسلون رافييل الهادئ لتلبية طلباتنا".
لكن كاميليا كانت تنظر في اتجاه الطاولة التي توجه إليها النادل الآخر.قالت في نفسها:"يا إلهي!إنه وسيم جدا".
لوحت ماريا بيدها أمام وجه صديقتها و هي تقول:"أين شردت يا فتاة؟"
لكن كاميليا لم تسمعها و هي لا زالت تحدق في ذلك الوسيم الذي يوليها ظهره،لو أنها لم تراه يرتدي الزي الرسمي للعاملين،و أخبرها أحدهم أن هذا الشاب يشتغل هنا لما صدقت ذلك.إنه يستحق العمل في مجال السينما،بما أنه يملك هذه الجاذبية الرائعة.طوله يتجاوز مئة و ثمانين سنتيمترا،ذا جسد نحيل لكنه رشيق.شعره الأسود القوي يكاد يصل إلى نهاية عنقه.لم تتبين قبل قليل ملامح وجهه جيدا فقد كان بعيدا عنها،و الآن يقف مانحا إياها ظهره لكنها متأكدة أن لعينيه لونا رائعا،حدسها يخبرها بذلك...استيقظت من شرودها على صوت نحنحة رافييل ليقول بعدها بهدوء:"منذ دقائق و أنا أنتظرك آنستي،ماذا تودين على الغذاء".
تمتمت و عيناها لا تفارقان أوس:"وجبتي المفظلة".
أومأ رافييل برأسه و ابتعد بهدوء،أما كاميليا فعاودت النظر إليه و هي تقول:"استدر بالله عليك،كل هذا الوقت لتسجل طلباتهم".
و كأنه استمع لطلبها،التفت لتقع عيناه على عينيها،ليبتسم بسخرية و يمضي،و هي لازالت تنظر إليه بذهول متمتمة في نفسها:"عيناه جميلتان جدا،لونهما يشبه لون حجر الفيروز".ثم عقدت حاجبيها و هي تقول:"لكن لماذا رمقني بتلك النظرة و ابتسم تلك الابتسامة؟"
نظرت إلى صديقتها التي كانت تتصفح الهاتف بملل،فقالت لها:"هل سبق لك رؤية النادل الذي كان يأخد طلبات الطاولة المجاورة؟"
رفعت ماريا رأسها و قالت:"و أخيرا استيقظت من شرودك.أنا لم أره من قبل لماذا تسألينني؟"
أسبلت أهدابها و هي تقول:"لأنني لم آتي للمطعم منذ مدة،فأنت تعرفين لقد انتهت الإجازة الصيفية قبل أيام فقط،و قد كنت في الوطن طوال شهرين.المهم لا تهتمي بالأمر يبدو أنه موظف جديد".
أومأت ماريا برأسها،ثم قالت:"تأخر ذلك الأبله،و أنا أتضور جوعا".
جاءها صوت رافييل الذي وصل للتو:"ها أنا قد أحضرت الطعام آنستاي،آسف على التأخر".
قالت كاميليا ببشاشة مصطنعة:"لا عليك يا رافييل".ثم أتممت بهدوء:"أريد أن أسألك سؤالا".
-"تفضلي".
-"الشاب الذي كان يأخد طلبات الطاولة المجاورة جديد على ما أظن؟"
تمتم رافييل:"أجل،لقد وظفه السيد مايك مساء الأمس.اليوم هو أول يوم عمل له".
أومأت برأسها و قالت:"حسنا".
سألها رافييل:"هل قام بخطأ ما آنستي؟"
قالت بهدوء:"لا،سألت لأنني لم أراه هنا سابقا،تعرف أنني مسؤولة عن المطعم بما أن والدي غائب.علي أن أعرف كل ما يحدث هنا".
أومأ برأسه،ثم انصرف و هو يقول في سره:"و منذ متى تهتمين بذلك؟"
أكلت الفتاتان طعامهما في صمت.صمت خارجي فقط،فقد كانت كل منهما تتكلم بطريقة ما:فكاميليا كانت تهمس في سرها أن عليها العودة مساءً بمفردها إلى هنا،فروز الوحيدة التي ستمدها بمعلومات حول ذلك الشاب...أما ماريا،فكانت أصابعها تتراقص على لوحة الكتابة الخاصة بهاتفها تتبادل الكلام مع صديقها كريس...
وضعت كاميليا شوكتها و هي تقول:"الحمد لله".ثم قالت و هي تنظر لصديقتها:"أشعر بالتعب،و لا رغبة لي في التسوق اليوم".
-"كنت سأعتذر لك أيضا عن فعل ذلك،سألتقي بكريس في المساء و علي أن أجهز نفسي".
قامت كاميليا من مكانها،و هي تقول:"حسنا،سأوصلك إلى منزلي فقد تركت سيارتك هناك".
غمغمت:"كدت أن أنسى ذلك تماما.شكرا لك".
هزت كاميليا كتفيها،ثم غادرت المطعم تلحقها ماريا...
*********************************
بعد وصولها إلى المنزل،غيرت ملابسها ثم ارتمت على السرير حاملة هاتفها و هي تقول:"سأتصل بروز،أنا غبية لأفكر في الذهاب إلى المطعم و الهاتف يحل كل شيء".ضعطت على أحد الأرقام،فاستمعت إلى الرنين بنفاذ صبر،حتى فتح الخط و جاءها صوت روز المرح:"مرحبا آنستي".
-"مرحبا روز كيف حالك؟"
قالت روز بنفس نبرتها المرحة:"بخير عزيزتي،ماذا عنك؟"
تمتمت:"بخير".ثم تابعت بصوت هادئ:"أريد أن أسألك عن أمر يخص المطعم".
بهت مرح روز و هي تقول:"ظننت أنك اشتقت لي لذلك اتصلتي".
همست كاميليا في سرها:"و لماذا سأشتاق لمغفلة مثلك"،لكنها قالت باصطناع:"مؤكد عزيزتي،لقد ذهبت للمطعم في الغذاء،و حزنت لأنني لم أجدك هناك.المهم،لقد رأيت نادلا جديدا و عندما سألت رافييل قال لي أنه وُظف مساء الأمس،أتعرفين بذلك؟"
استعادت روز نبرتها المرحة و هي تقول:"مؤكد،فأنا من قدته بالأمس إلى مكتب المدير.اسمه أوس و هو طالب في كلية الطب،لقد أتى ليدرس هنا".ثم تابعت بصوت حالم:"إنه وسيم جدا،لم أصدق نفسي عندما سمعت طلب عمله.فقد جاء ليتناول العشاء،و طلب مني فيما بعد أن أخذه إلى مكتب المدير.ربما يود شغل نفسه فقط،فلا أظنه محتاج إلى العمل يبدو ميسور الحال".
ابتسمت كاميليا بسخرية،ثم قالت:"لم أرى شخصا ميسورا يعمل في مطعم،المهم شكرا على المعلومات،أراك قريبا".ثم أغلقت الخط في وجهها.
تمددت على السرير وقالت:"المهم عرفت شيئا مفيدا عن ذلك الأوس...اسمه جميل جدا،كصاحبه"...التمعت عيناها و هي تقول:"أما باقي المعلومات سأعرفها بنفسي..."

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل الرابع

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:17 pm

الفصل الرابع:الفارس النبيل.
استيقظ أوس على صوت تطبيق الأذان في هاتفه،تمدد ثم قفز من السرير ليفتح نافذة الغرفة.لازال الظلام يعم الأجواء،لكن خيوط الفجر الأولى قد تسللت لتنير السماء.توجه إلى الحمام،ليتوضأ،ثم حمل سجادته ليصلي صلاة الفجر.أنهى صلاته و جلس لتلاوة ورده اليومي من القرآن الكريم...بعد دقائق كان قد ارتدى ملابسه،و جلس ليتناول فطوره حتى يذهب إلى الكلية.حمل حقيبته ثم غادر المنزل و هو يقول بخفوت:"رب وفقني لما تحب و ترضى".
وصل إلى الحرم الجامعي،فتوجه إلى المدرج الذي سيحضر فيه المحاضرة الأولى.جلس على أحد المقاعد،و فتح صفحته على إحدى المواقع الاجتماعية يطالعها بملل...بعد دقائق أصبح المدرج ممتلئا بالطلاب،ليتبعه ذخول الأستاذ المحاضر،و بداية الدرس...
**********************************
استيقظت على صوت المنبه منذ الرنة الأولى،عجيب أمرها في أيام العطلة و نهايات الأسبوع يرن منبه الهاتف لساعات فلا تستجيب لطلبه.أما في الدراسة فتقفز من السرير بنشاط مع بداية رنينه،و كأن عقلها ينتظر تلك الرنة بفارغ الصبر.رتبت سريرها،ثم توجهت لتأخذ حماما صباحيا منعشا.ارتدت ملابسها الأنيقة:سروال ضيق وردي اللون،تعلوه بلوزة بيضاء مزينة ببعض الورود.ارتدت حذاء رياضيا أبيضا.ثم صففت شعرها على هيئة ظفيرة فرنسية،حملت حقيبتها و مفاتيح سيارتها. نزلت إلى الطابق السفلي،تناولت فطورها و انطلقت إلى الجامعة.
دخلت الجامعة بابتسامتها الواثقة،تحي معارفها هنالك.توجهت إلى كلية إدارة الأعمال،و التحقت بأصدقائها المجتمعين أمام إحدى القاعات الدراسية.
-"أهلا بجميلة قسم إدارة الأعمال".قالها كريس و هو يصافح كاميليا.
قالت إحدى الفتيات و تدعى سالي:"لو كانت ماريا حاضرة لقتلتك يا كريس".
ضحك كريس و هو يقول:"لن تجرؤ على ذلك.فهي تعلم أن كاميليا أجمل فتيات الكلية،بل الجامعة كلها".
قالت كاميليا بثقة:"بل إنني جميلة برلين بلا منازع".
-"أيمكننا الاكتفاء عن الحديث عن أجمل فتيات الكلية.ما رأيكم بالمنهج الدراسي لهذا العام لقد قرروا إخضاعنا لعديد من التدريبات على أرض الواقع لنقترب أكثر من إدارة الأعمال".
رمقت كاميليا الشاب بنظرة استخفاف.ستيفن منافسها الأول في الدراسة،العبقري الذي لا يهتم إلا بقراءة الكتب و حل المسائل الرياضية.قالت له بغرور:"إنه لأمر جيد حقا.لقد قضيت الشهر الأول من الإجازة الصيفية متدربة عند والدي في الشركة.أتمنى أن يكون جزء من اختبارات هذه السنة تطبيقي،سأحصل على الرتبة الأولى بالتأكيد".
التمعت عينا ستيفن الخضروتان بتحد و هو يقول:"سنرى ذلك".
-"صباح الخير".قالتها ماريا ببشاشة و سلمت على زملائها.
قال كريس بمرح:"سيكون يوما تارخيا إن رأيت ماريا تحضر مبكرا،فهي دائما متأخرة".
ضحكت كاميليا و هي تقول:"معك حق".
وجهت ماريا كلامها لكاميليا:"من يراك الآن لن يصدق أنك البارحة استيقظتي حتى الظهر بعد أن ألقيت عليك كأسا من الماء".
رمقتها كاميليا بنظرة محذرة،فابتلعت ماريا ريقها و هي تقول:"كنت أمزح فقط".
لم تهتم بها كاميليا،بل استدارت لتحيي أحد زملائها القادمين و هي تقول:"أهلا بابن وطني".
صافحها يوسف و هو يقول: "تشعرني عبارتك بالفخر كاميليا".
ابتسمت له كاميليا و قالت و هي تلج في القاعة مع زملائها:"أما أنا فكلما رأيتك أشعر بأنني في الوطن حقا،و لو للحظة واحدة قبل أن يقتحم هؤلاء الآريون عالمي".
ضحك يوسف و قال:"سيسمعك أحدهم".
-"لا تخف يا عزيزي،أم تلاحظ أنني أتكلم بالعربية لن يفهموا ما أقول".
جلس على مقعده و قال:"ذكية حقا".
جلست في مقعدها بأناقة،و تفرق الباقي كل يجلس في مكانه المفضل،التفتت كاميليا إلى ستيفن و سألته باهتمام:"أسيدرسنا الدكتور صاموييل هذا العام أيضا؟"
أومأ ستيفن برأسه،و بعد لحظات دخل الدكتور صاموييل و هو يلقي بتحية الصباح،و بدأت أول حصة دراسية...
********************************
في وقت الاستراحة جلس أوس في مقهى الكلية يشرب قهوته و يقرأ إحدى روايات أجاثا كريستي.فتفاجأ بأحدهم يقول قربا منه:"لا أصدق عيني،أهذا أنت يا أوس؟"
رفع رأسه على الكتاب إلى الشاب الواقف أمامه،ثم صاح بذهول:"حسام؟"
عانقه حسام و هو يقول:"اشتقت إليك يا صديقي العزيز".
-"و أنا أيضا،لم أتوقع رؤيتك هنا".
جلس على الكرسي و قال:"و لا أنا،فكما سمعت انتقلتلم للعيش إلى تركيا عند خالتكم".
أومأ أوس برأسه ثم قال:"أجل،أتيت فقط هنا للدراسة.ماذا عنك؟لقد حاولت مرارا الاتصال بك طوال السنوات السابقة لكنني دائما أتفاجأ بصوت العلبة الصوتية".
قال حسام بهدوء:"لقد هاجرنا إلى هنا منذ تلاث سنوات و نصف تقريبا.أن تعرف لدي عم يعيش هنا منذ زمن،و هو من ساعدنا إلى أن وصلنا إلى برلين".
-"و ماذا عن والديك،كيف حالهما؟"
ظهرت لمحة حزن على ملامحه الوسيمة و هو يقول:"والدي توفي بعد أشهر من وفاة والديك.أما أمي فهي بخير،كانت مريضة العام الماضي،فاضطررت لتأجيل دراستي الجامعية حتى أرعاها.الآن شفيت تماما".
تمتم أوس:"الحمد لله،أنا أيضا رسبت السنة الأخيرة بالثانوية في تركيا.لقد كنت مشتتا آن ذاك،لكنني تغلبت على الأمر بعدها".
غمغم حسام:"هذا جيد".ثم تابع و هو يسحبه من مقعده:'تعال لأعرفك على أصدقائي هنا،سيسعدون برؤيتك لطالما حدثهم عنك".
تبعه أوس بصمت حتى وصلا إلى أحد الطاولات،اجتمع حولها شابين و فتاتين.قال حسام بمرح مشيرا إلى أوس:"يشرفني أن أعرفكم شخصيا على صديق طفولتي و مراهقتي أوس".
صافحه أحد الجالسين و هو يقول:"سعدت بلقائك أوس لطالما حدثنا حسام عنك.أنا صديقه غيوم".
قال زميله الجالس بجواره:"أنا ميشال.سررت بالتعرف عليك".
قال حسام مشيرا إلى الفتاتان:"أعرفك بلورا و دعاء".
صافح الفتاتان و هو يقول:"تشرفنا".
قالت دعاء بهدوء:"الشرف لنا".
جلس أوس على أحد المقاعد الشارغة،ثم بدأ الجميع في الكلام و الضحك و كأنهم يعرفونه منذ زمن طويل.
******************************
ما إن انتهت آخر حصة هذا الصباح حتى تنفست كاميليا الصعداء.حملت حقيبتها،ثم غادرت من الباب المخصص للأساتذة حتى لا تتأخر عن فعل ما تخطط له.غادرت الكلية،و مشت بخطوات سريعة حتى وصلت بعد دقائق إلى المبنى الخاص بكلية الطب.دخلت و عيناها تبحث عن شخص محدد،ما إن لمحته حتى تهلهلت أساريرها،و خطت نحوه بخطى ثابتة.
كانت دعاء تقف مع كل من أوس و حسام في أحد ممرات الكلية،فتفاجأت بصوث أنثوي يناديها:"دعاء".
التفتت لتجد كاميليا قادمة في اتجاههم،فأشرقت ابتسامتها و ارتمت في حضنها و هي تقول:"عزيزتي كاميليا،كيف حالك؟"
قالت كاميليا ببهجة:"بخير أيتها المراوغة.لماذا لم تخبريني أنك قررت دراسة الطب في برلين.عرفت بذلك صدفة في أحد اتصالات أمي قبل أيام".
-"لقد كنت أنوي مفاجأتك،لكننك سبقتني".ثم التفتت إلى زميليها و قالت:أعرفكما على كاميليا ابنة صديقة والدتي،و صديقتي أيضا".
قاطعتها كاميليا:"لا داعي لتكملي التعريف،فأنا أعرف حسام".
صافحها حسام قائلا ببشاشة:"مرحبا يا صديقة النادي.كيف حالك؟"
-"بخير يا صديقي،كيف حالك أنت و حال والدتك؟"
تمتم:"الحمد لله،صحتها قد تحسنت كثيرا.و هي تتمنى رؤيتك".
أومأت برأسها و هي تقول:"سأحاول زيارتها".ثم التفتت إلى أوس و هي تقول بابتسامة رقيقة:"و أنت إن لم أخطئ،فقد رأيت بمطعم والدي بالأمس".
صافحها أوس و هو يقول:"أجل،لقد رأيتك أنا أيضا اسمي أوس...سعدت بالتعرف عليك".
قالت بصوت رقيق:"أنا الأسعد".
التفتت إلى دعاء و هي تقول:"كنت سأدعوكم لتناول الغذاء معي،لكنني تذكرت أمرا مهما يجب أن أقوم به.ما رأيكم أن نلتقي في النادي زوال الأربعاء".ثم قالت و هي توجه نظرها لحسام:"سنتسابق بالخيل كما اعتدنا يا خصمي،مباراتنا مؤجلة منذ أشهر".
قال حسام بتحدٍ:"سأكون سعيدا بالتغلب عليك".
قالت بثقة:"و أنا كذلك.المهم أريد رؤيتكم جميعا هناك،و سأدعوا أصدقائي أيضا".
قال أوس بهدوء:"اعذريني،لدي عمل زوال الأربعاء".
قالت بابتسامة:"لا عليك سآخذ لك إذنا من المدير.ثم انصرفت ملوحة لهم..."
غادر الثلاتة أيضا الجامعة،استقلت دعاء سيارة أجرة،أما الشابان فتوجها إلى منزلهما سيرا على الأقدام.
قال حسام باهتمام:"أتعمل في مطعم والدها؟"
أومأ أوس برأسه،و قال:"أجل بدأت العمل هناك البارحة بدوام جزئي".ثم تابع باهتمام:"أتدري عندما أخبرنا المدير البارحة أنها ستأتي لتناول وجبة الغذاء،لاحظت امتغاض جميع العاملين.حتى أن بعضهم تكلم عنها و قال إنها مغرورة و مدللة لكنني رأيت عكس ذلك الآن".
أسبل حسام أهدابه،و قال بغموض:"مدللة ترغب بتجربة كل شيء جديد، كطفلة رأت لعبة حديثة الظهور في الأسواق فتلح على والديها أن تشتريها،و بعد أن تمل منها ترميها".
-"إنها لا تبدو بهذا السوء حقا".
لوح له حسام عند اقترابهما من موقف المترو و هو يقول:"لا تلقي حكما عليها من أول لقاء.عندما ستتعرف عليها أكثر ستفهم كلامي..."
*******************************
زوال الأربعاء:
أوقفت كاميليا سيارتها في المرآب الخاص بالنادي،ترجلت منها و هي تحمل حقيبة ظهرها الجلدية.ثم دخلت بعنفوان.ملابسها الخاصة بركوب الخيل الشديدة الأناقة،و عطرها الأنثوي قد بدآ بالتأتير على كل شخص تمر بجانبه.وصلت إلى الجهة المخصصة للخيول،فلمحت الجميع جالس على إحدى الموائد القريبة من مضمار الخيل.اقتربت منهم و هي تقول:"مرحبا".
قال غيوم:"ها قد أتت الجميلة،و أظن أن جمعنا قد اكتمل".
قالت و هي تسحب الكرسي لتجلس بأناقة:"لم يحضر أوس بعد".
خاطبها حسام قائلا:"لقد اتصل بي سيأتي بعد لحظات".
أومأت برأسها،ثم قالت:"حسنا من سيشترك في السباق".
قال كريس:"أنا و غيوم و يوسف و حسام و أنت.فلا ماريا و لا ستيفن يجيدان ركوب الخيل".
قالت دعاء:"أنا أيضا سأشارك".
وجهت نظراتها لغيوم و هي تقول:"من فضلك،أطلب من السائس تجهيز سبع أحصنة".
قال ستيفن بنبرة ساخرة:"ذكية قسم الأعمال لم تعد تجيد الحساب،إنهم ستة فقط".
-"السابع في طريقه إلينا".قالتها و هي تلمح أوس الذي اقترب من طاولتهم بعد أن شكر حارس الأمن الذي ساعده في الوصول إلى مكان المضمار.
قال أوس بنبرة رخيمة:"مرحبا".
صاح حسام:"جئت في وقتك يا فتى أستشارك في السباق؟"
قال بثقة:"بالتأكيد".
-"لقد كنت أعلم ذلك منذ البداية لذلك قلت سبع أحصنة..."
بعد عشر دقائق كان السبعة داخل المضمار،كل يمتطي جواده.اصطفوا في مكان واحد،فصفر ستيفن بواسطة الصافرة التي أعطاها له السائس ليعلن عن بداية السباق.
كانت كاميليا في المقدمة يتبعها كل من حسام و أوس. زادت السرعة،لتتطاير قبعة رأسها،ويفلت رباط شعرها خصلاته لتتسرب كشلال أسود،لكنها لم تهتم بجمعه.التفتت للوراء فلمحت كل من أوس و كريس يقتربان منها.قفزت أحد الحواجز الموضوعة في القسم الثاني من المضمار بمهارة،و تابعت القفز ثم عاودت الالتفات لترى من القريب منها،فلم تلمح آخر حاجز و أعلاهم حتى سمعت صرخة أوس القريب منها:"انتبهي..."
لا يدري كيف قطع المسافة بينهما،ثم قفز ليلتقطها بين يده قبل أن تقع على الأرض ممسكا لجام حصانه ليتوقف عن الجري.كانت خصلات شعرها الطويلة تغطي وجهها بالكامل،فأزاحها و هو يقول:"أأنت بخير؟"
فتحت عينيها لتقع على ملامحه القلقة.همست في نفسها:"ما أجمل النظر إلى عينييه عن قرب،إنهما بلون أزرق فاتح به بعض الخضرة.لقد صح تشبيهي لهما بلون حجر الفيروز".
-"كاميليا،هل أنت بخير؟"
أيقضها صوت كريس القريب من شرودها،فقالت و هي تعتدل:"أجل بخير،لقد أنقدني أوس في آخر لحظة".
ترجل أوس من على ظهر الحصان،و ساعدها لتنزل فكادت أن تسقط لكنه أحاطها بذراعه و هو يقول:"سأسندك فأنت تشعرين بالدوار".
استسلمت له،فقادها إلى طاولتهم حيث جلس الجميع،ما إن رأتهما دعاء حتى تغيرت ملامحها و هي تقول بخوف:"هل أوذيت عزيزتي؟"
-"لا،أشعر بالدوار فحسب".
نادت ماريا النادل،و طلبت منه إحضار كأس من العصير لصديقتها الشاحبة.شكرتها كاميليا بخفوت،و نظرت إليهم :الجميع يبدو أنه قلق عليها،حتى لو كان قلق البعض مجرد إدعاء لكنها سعيدة باهتمام الجميع بها...
في المساء،كانت تجلس على مكتبها و الأوراق البيضاء محيطة به.كانت ترسم على أحدها فارس يمتطي جوادا حاملا بين ذراعيه أميرة أنقذها للتو من السقوط...إنه أوس فارسها النبيل.
ارتخت على الكرسي و هي تتمتم:لقد وقعت تحت تأثيره بسرعة كبيرة...
******************************
أما هو فمنذ بداية دوام عمله المسائي و حتى عودته إلى شقته بعد منتصف الليل،لم تفارقه صورة انفلات شعرها من رباطه ليتطاير مع ركضها بالجواد.و صورتها بين أحضانه على الحصان،و هو يزيح تلك الخصلات التي غطت وجهها كمن يفتح مغلف هدية عيد ميلاد.وضع الوسادة على رأسه و هو يقول:"غادري عقلي يا فتاة و اتركيني أنام..."

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل الخامس

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:19 pm

الفصل الخامس:نيران الغيرة.
بعد أسبوع:
اتصلت دعاء بكاميليا مساء يوم الجمعة،و بعد السلام و السؤال على الأخبار قالت لها:"أنا أدعوك لنذهب غدا إلى جزيرة الطاووس".
قالت كاميليا و هي تطرق بقلم الرصاص على سطح مكتبها:"جزيرة الطاووس؟ألم تخبريني سابقا أنك تودين زيارتها أول مرة مع شخص تحبينه؟"
قالت دعاء:"لقد غيرت رأيي.أريد زيارتها معكم،فأنتم أحبتي".
-"قد تخدعين أي شخص بكلامك هذا يا دعاء،إلا أنا.لذا و بدون مراوغة أخبريني أزرتها في الأيام السابقة مع حبيب سري؟أم أن الحبيب السري سيكون معنا غدا؟"
هتفت دعاء:"صدقيني أنا أقول الحقيقة.أفضل ما أقوم به هو زيارة مكان كهذه الجزيرة مع أصدقائي.اتصلي بكل من ماريا و كريس و يوسف و أخبريهم بذلك فأنا لا أملك أرقام هواتفهم".
تمتمت كاميليا:"حسنا".ثم أغلقت الهاتف و رمته على الطاولة و هي تقول:"أنا متأكدة أن دعاء معجبة بأحدهم،علي فقط أن أكتشف من هو؟"
اهتز هاتفها معلنا عن وصول رسالة،ففتحته لترى ما كتبت لها دعاء:"نلتقي غدا أمام موقف الحافلات الساعة التاسعة".
رمت الهاتف على المكتب،ثم حملت قلمها لتتمم رسوماتها...
*************************************
اجتمع الجميع صباحا في موقف الحافلات المتفق عليه ما عدا أوس و ماريا،كانت دعاء تنظر إلى ساعتها بين الفينة و الأخرى فقال لها كريس:" لا عليك،فماريا دائما متأخرة".
قالت دعاء بارتباك:"أوس تأخر أيضا".
اقترب منهم حسام الذي كان يتكلم على الهاتف قبل لحظات و قال:"لقد اتصل بي أوس الآن،و اعتذر عن الحضور.إنه مصاب بالزكام".
بهتت ابتسامة دعاء،ثم قالت بشيء من الحدة:"أيمكن لأحدكم أن يتصل بالسينيورة ماريا،لقد تأخرت كثيرا".
أشار كريس إلى سيارة حمراء رياضية قادمة في اتجهاهم:"ها قد أتت".
ترجلت ماريا من سيارتها،و حيتهم قائلة:"صباح الخير.آسفة على التأخير".
قال يوسف:"تعودنا على ذلك".
-"ها قد أتت الحافلة هيا بنا".
أخذ جميع الركاب مقاعدهم،و انطلقت الحافلة لتصل إلى وجهتها بعد تلث ساعة تقريبا.نزل الجميع من الحافلة،ثم أخد الأصدقاء قاربا كبيرا حتى يتسنى لهم الوصول إلى الجزيرة.كان جميعهم متحمسا،يتشاركون الكلام و الضحك،إلا اثنان:فدعاء انزوت لتجلس بعيدا عن أصدقائها،و كاميليا تراقبها بنظرة نمر متحفز للانقضاض على فريسته...
همست في سرها:"سأكذب حدسي و أدعي أنني لم أرى نظرة الحزن عندما أخبرها حسام أن أوس لن يحضر".اقتربت منها و هي تقول:"لماذا تجلسين وحدك دعاء؟"
تمتمت دعاء:"لا شيء أحب النظر إليكم و أنتم تتحدثون و تتجادلون كالصبية".
-"تعالي شاركينا إذا".
تبعتها باستسلام،ثم بدأ الجميع التقاط الصور لهم في المركب قبل أن يحطهم على أرض الجزيرة.تجولوا في أنحائها،معجبين بمناظرها الخلابة و طيور الطاووس المنتشرة هنالك،و غيرها من الحيوانات الأخرى.انتهت الجولة عند منصف اليوم،فعادوا بالقارب إلى المرفأ ثم أخذوا الحافلة ليتوجه كل واحد إلى مسكنه...
***********************************
دخلت دعاء إلى الشقة الفاخرة التي استأجرها والدها خصيصا من أجلها.رمت حقيبتها على الأريكة الجلدية و هي تزفر بعمق.لقد ضاع مخططها هباءً بغيابه،لقد حزنت كثيرا بسبب اعتذاره عن الحضور.فها هي قد زارت جزيرة العشاق دون الشخص الذي تحبه.و لم يتحقق لها حلم الطفولة.
أخرجت هاتفها من حقيبتها،ثم بحثت عن اسمه في سجل الأرقام.لقد تجرأت و طلبت من حسام أن يعطيها رقم هاتفه بحجة الاطمئنان عليه.أخذت نفسا عميقا،ثم ضغطت على زر الاتصال.
ما إن فتح الخط،حتى قالت بارتباك:"مرحبا أوس،أنا دعاء".
قال أوس بصوت خافت بسبب المرض:"مرحبا دعاء،كيف حالك؟"
-"بخير الحمد لله،لقد أخبرنا حسام صباحا أنك مصاب بالزكام،فطلبت منه أن يعطيني رقم هاتفك حتى اطمأن عليك".
تمتم أوس:"إنه لتصرف لطيف منك يا دعاء شكرا لك".
قالت بهدوء:"لا داعي للشكر".ثم تابعت باهتمام:"هل أنت بخير الآن؟"
-"الحمد لله،لقد انخفظت حرارتي بعد تناولي للدواء.ماذا عن رحلتكم كيف كانت؟"
قالت برقة:"جميلة،لكننا افتقدنا وجودك حقا".
قال أوس:"لا بأس،سأحاول القدوم مرة أخرى مستقبلا...أعتذر منك دعاء،أحدهم يطرق باب الشقة،شكرا على الاتصال".
-"لا داعي للشكر يا أوس،إلى اللقاء".
*********************************
في هذه الأثناء،كانت كاميليا تتحرك كالمجنونة في غرفة الجلوس و هي تحمل هاتفها في يدها تتصل بأحدهم...لكن الخط يبدو مشغولا،فارتمت على الأريكة و هي تقول:"خمس دقائق يا دعاء،ماذا تتبادلان من كلام كل هذا الوقت؟"
تقدمت خادمة في منتصف العمر،جسدها ممتلئ قليلا.تحمل في يدها قدحا من القهوة،و صحنا به قطعة كبيرة من الكعك بالشوكولاطة.وضعتهما على الطاولة الصغيرة و هي تقول:"قهوتك آنستي".
قالت كاميليا بنفاذ صبر:"شكرا لك يمكننك الانصراف".لكنها نادتها قبل أن تغاذر غرفة الجلوس:"احضريلي وعاء من الكريما المخفوقة يا سمية".
قالت سمية بهدوء:"يكفي تناولك قطعة الكعك تلك آنستي،الغذاء سيجهز بعد ربع ساعة.ثم إن كثرة الكريما مضرة بالصحة".
صرخت كاميليا في وجهها:"احتفظي بنصائحك،و احضري ما طلبته الآن".
انصرفت السيدة سمية و هي تقول باستياء:"هذه الفتاة العنيدة،لا تسمع الكلام منذ صغرها.أمري لله سأحضر لها الكريما قبل أن تجدني شخصا ملائما لتفريغ غضبها".
أما كاميليا،فقد كانت تأكل قطعة الكعكة في غرفة الجلوس،و الهاتف لا زال في يدها،حتى فتح الخط.فقالت بنبرة متوعدة:"و أخيرا أجبتني".
تمتمت دعاء:"لقد اتصلت بأوس لأسأله إن أصبح بخير.ثم اتصلت أمي بعدها،لقد أغلقت الخط للتو".
قالت كاميليا بشراسة:"لماذا تتصلين بأوس؟"
-"ألم تسمعي ما قاله حسام صباحا،إنه مريض لهذا اتصلت به.و قبل أن تبدأي كلامك التافه حول المستويات الاجتماعية،سأذكرك أنه زميلنا،و قد أنقدك يوم سباق الخيول من الوقوع".
شتمت كاميليا في سرها و هي تقول:"غبية!أي فروق و أي طبقات أوس لي وحدي".لكنها بدلا من قول ما يجول في خاطرها قالت:"أنا لا أهتم بأي فروق اجتماعية.و أوس من عائلة ميسورة الحال لقد أخبرنا أن خاله يدير فرع المحاسبات في شركة تركية مشهورة.و زوج خالته مدير العلاقات التجارية الدولية لتلك الشركة.حتى والده رحمه الله كان طبيبا".
قالت دعاء في سرها باندهاش:"منذ متى تتذكر كاميليا هذه المعلومات عن زملائها؟لقد كان شغلها الدائم التكلم عن عائلتها،و عراقتها.إنه لأمر عجيب حقا".لكنها قالت بهدوء:"لكنك دوما ما تقللين من قيمة الناس كاميليا،ترين فقط مكانة والدك و عراقة عائلتك،و ثراءها...حتى إن هذا هو سبب صداقتنا،صداقة تافهة مبنية على المكانات الاجتماعية فقط.لكنها مزينة بالنفاق كعلاقتك مع أصدقائك كلهم".
-"حسنا أيتها الصديقة سأجعلك تندمين على كلامك هذا إن لم تعتذري قبل نهاية اليوم.سلام".ثم أغلقت الهاتف...
**********************************
رمت هاتفها على السرير،ثم وقفت أمام المرآة و قالت:"لم تلوميتها يا دعاء؟أنت أيضا كنت مثلها قبل أن تتعرفي على تلك الفتاة قبل سنتين لتغير تفكيرك العقيم هذا..."
حملت هاتفها،ثم كتبت رسالة إلى كاميليا تعتذر فيها عما بدر منها.ثم حملت حاسوبها الشخصي لتتفقد حسابها على الفايسبوك.بحثت بين أصدقائها عن شخص محدد،ثم أرسلت له رسالة قائلة:"مرحبا يا فاتنة،اشتقت إليك.إن كنت في فترة راحة،و هذا نادر الحدوث كما أعلم سأتصل بك لنتحدث طويلا،فأنا في حاجة للتحدث معك".
بعد لحظات جاءها رد الفتاة:"مرحبا بالمغتربة التي أنستها بلاد الغربة أحبتها،كيف حالك؟لقد اشتقت إليك أنا أيضا.معك حق عزيزتي أنا منشغلة الآن،أنا في المستشفى برفقة أمي سأتصل بك ما إن أصل إلى المنزل.سلام..."
*********************************
-"تلك الغبية،تظن أنها ستنال غفراني بهذه الرسالة سأريها حقا".حملت هاتفها لتكتب رسالة إلى كريس:"كريس أريد منك أمرا مهما،نلتقي بعد ساعتين في مطعم والدي.سأنتظرك".
دخلت الخادمة الغرفة و قالت:"الغذاء جاهز آنسة كاميليا".
وضعت كاميليا هاتفها على الطاولة الزجاجية و هي تقول:"قادمة حالا".
********************************
بعد خمسة أيام:
تطلعت كاميليا لهاتفها الذي يرن مند لحظات،فلمحت اسم روز على الشاشة،فتحت الخط ثم بادرت بالسؤال:"هل اتصلت اليوم أيضا؟"
قالت روز بصوت خافت:"لا لم تتصل،بل أتت إلى المطعم،ثم تناولت الغذاء،و بعدها طلبت مني أن آخذها لمكتب المدير،حاولت البقاء في المكتب لكنها قالت أنها تود محادثه بمفردها.فغادرت المكتب ووقفت خلف الباب أستمع إلى كلامها.لقد طلبت منه عنوان شقته".
قالت كاميليا بغضب:ثيا إلهي!و هل أعطاها مايك العنوان؟"
تمتمت روز:"أجل،لقد قالت له إنها زميلته و تود إعطاءه المحاضرات التي فاتته،و هو رحب بذلك و أعطاها العنوان".
-"متى غادرت المطعم؟"
تنهدت روز و هي تقول:"قبل دقيقة فقط".
أومأت كاميليا برأسها و هي تقول:"حسنا،أعطيني عنوان شقته،فأنا أريد عيادته..."
أملت عليها العنوان،فأغلقت كاميليا الخط و سارعت بارتداء ملابسها،بعد أن اتصلت بشخص آخر و قالت له بصوت كالفحيح:"أريد التنفيذ اليوم،سأرسل لك العنوان الذي ستتواجد فيه في رسالة نصية".
****************************
أوقفت دعاء سيارة الأجرة بعد طول انتظار،جلست على المقعد الخلفي و أعطته عنوان وجهتها.زفرت بعمق و هي تقول في سرها:"لم تكوني سابقا بمثل هذا التهور يا دعاء".ابتسمت برقة و هي تتابع حوارها الصامت:"لكن الحب يفعل بي الأعاجيب".
طلبت من السائق التوقف في أول الشارع،أعطته أجرته ثم غادرت السيارة.دخلت إلى محل للمخبوزات و الحلويات و ابتاعت كعكة بالكريما،و بعض المخبوزات الساخنة.غادرت المخبز،و ابتسامتها لا تفارقها،ثم توجهت بخطى واثقة إلى البناية التي يعيش فيها...
**************************
تراقب المشهد من داخل سيارتها،تضغط يدها على المقود حتى ابيضت مفاصلها،تمتمت و هي تلمحها تذخل البناية التي يعيش فيها:"سأجعل أيامك بسواد الشوكولاطة يا دعاء".
حملت هاتفها لتتصل بالرقم المجهول،ما إن فتح الخط حتى قالت بهدوء مستفز:"لقد دخلت للتو،انتظر مني إشارة،و ابدأ بالتنفيذ".
بعد ربع ساعة رأتها تغادر البناية،فأرسلت له الإشارة،ثم انطلقت بسيارتها بعيدا...
**************************
تتمشى بشرود فوق الرصيف،و عقلها يستعيد ما مرت به قبل ربع ساعة.لقد تعرضت لأسخف موقف في حياتها،بسبب حالات طيشها.ابتداءا من سؤال الذي طرحته على البواب،عن الطابق الذي تقع فيه شقة أوس،فرمقها بنظرات متفحصة جعلتها تحمر خجلا و تقول بتلعثم أنها زميلته و أحضرت إليه المحاضرات،فيُومئ البواب و هو يقول لها رقم الطابق،فتبتعد عنه في اتجاه المصعد بخزي.ثم لتقف مدة دقيقتين أمام باب شقته تسأل نفسها إن كان تصرفها صائبا؟لكنها أبعدت كل الأفكار لترن الجرس بإلحاح،ففتح لها أوس الباب لتتسع عيناه صدمة و هو يرى زائرته.فتتصرف بعفوية و كأنها لم تلمح صدمته لتقول ببشاشة:"مساء الخير أوس،كيف حالك؟" ليرد عليها أوس التحية باقتضاب،ثم لا يتحرك من أمام باب شقته،فتقول بهدوء:"لقد أحضرت لك المحاضرات التي تغيبت عن حضورها"،ثم أشارت إلى كيس المخبوزات و هي تقول:"وواجب عيادة المريض".فأومأ أوس برأسه ثم ابتعد عن الباب قائلا بمضض:"حسنا تفضلي".فتزفر بارتياح لتلحق به و ترتمي على الأريكة و تضع كلا من كيس المخبوزات،و المحاضرات على الطاولة.تنحح أوس و هو يقول:"أتودين شرب شيء؟"
التفتت إليه و قالت بابتسامة:"لا داعي لتتعب نفسك،جئت لزيارتك فقط لأطمنان على صحتك".شكرها أوس ثم تحدثا قليلا،لتنهض من مكانها بعد دقائق و هي تقول:"سعيدة لأنك بخير"..رافقها إلى باب الشقة و سلم عليها،لكنها قبل أن تتوجه إلى المصعد نادها،فاستدارت ليقول لها بلباقة،ألا تعيد مثل تصرف اليوم مرة أخرى معه،أو مع غيره من الشباب.فلا يعني أنها تعيش في وسط أوروبي أن تتصرف بما يحلو لها،و يخالف الدين و المجتمع الشرقي.فبهتت ابتسامتها لتنصرف ملوحة له إلى المصعد.فأتتها رسالة منه على هاتفها زادت الطين بلة:"لقد قلت لك ذلك لأنك بمثابتة أختي الصغرى حلا،أتمنى ألا تتضايقي"...فغادرت البناية مهرولة تتبعها نظرات البواب المتعجبة...
عبرت الشارع دون أن تنتبه إلى تلك السيارة التي كانت تتبعها منذ مغادرتها البناية،حتى صدمتها ليتعالى صراخها في الحي الهادئ،قبل أن تسقط على الأرض فيفر السائق هاربا...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل السادس

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:20 pm

الفصل السادس: من أجله فقط
عندما حمل أوس الكيس من على الطاولة ليأخده إلى المطبخ،لمح سلسالا ذهبيا قريبا من المكان الذي كانت تجلس عليه،فحمله بيده و هو يتمتم:"لا بد أنه وقع منها".
توجه إلى غرفته،ثم فتح باب الشرفة،ليلمحها في أول الحي تريد العبور للشارع الرئيسي،لكنها لم تنتبه للسيارة التي كانت قادمة في اتجاهها لتصدمها،و تقع دعاء بعد صراخها جثة هامدة على الاسفلت الصلب،و ينطلق صاحب السيارة في الاتجاه المعاكس...
هرول مغادرا شقته،و ما إن وصل إلى مذخل البناية حتى صاح في البواب:"اتصل حالا بالشرطة و سيارة الاسعاف،لقد صدم أحدهم شابة كانت تعبر الطريق".
أومأ الحارس برأسه،فانطلق أوس إلى الشارع حيث اجتمع بعد الأشخاص،فقال و هويبعدهم:"افسحولي المجال،سأحاول إسعافها".
قال أحد الواقفين:"هل اتصلتم بالشرطة و سيارة الإسعاف؟"
قال البواب الذي جاء ليرى ماذا حصل:"إنهم في طريقهم إلى هنا".
قال أوس:"هل يحمل أحدكم قطعة قماش أو ما شابه؟أريد أن أوقف نزيفها".
أعطاه صاحب المخبز قطعة قماش نظيفة أحضرها من المخبز و هو يقول:"مسكينة هذه الفتاة،لقد أتت قبل نصف ساعة إلى مخبزي،ووجهها يشع بالسعادة".
بعد دقائق حضرت سيارة الشرطة تتبعها سيارة الإسعاف.حمل المسعفون دعاء و نقلوها إلى المستشفى،فقال لهم أوس:"سأرافقها".
أوقفه الشرطي و هو يقول:هل أنت قريبها؟
-"إنها زميلتي في الجامعة،لقد كانت تزورني قبل وقوع الحادثة".
قال الشرطي:"إذن يجب أن ترافقنا لتدلي بأقوالك".
قال أوس:"لكنها وح..."
قاطعه الشرطي:"يمكنك أن تتصل بمعارفها،أو أحد أفراد عائلتها لتخبرهم أنها في المستشفى".
أومأ أوس برأسه،ثم قال":حسنا،سأتصل بصديقتها المقربة...."
************************************
لم تغادر كاميليا سيارتها بعد وصولها إلى المنزل،بل ظلت في المرآب و هي تقول عبر الهاتف:"حسنا سأرسل لك بقية المال كما اتفقنا،وداعا".
أغلقت الخط،ووضعت رأسها على مقود السيارة و هي تقول:"أتمنى فقط ألا تكون إصابتها بليغة".
رن هاتفها،فحملته لتتفاجأ برقم أوس ظاهرا على الشاشة،فتقافزت دقات قلبها و فتحت الهاتف و هي تقول:"مرحبا أوس".
قال أوس:"بدون مقدمات كاميليا،صديقتك دعاء قد تعرضت لحادثة سير قبل دقائق.إنها الآن في مستشفى(******)اذهبي إليها،و حاولي معرفة أخبارها سألحق بك بعد لحظات فأنا ذاهب لمركز الشرطة".
قالت كاميليا بصدمة:"ماذا؟"
-"لا وقت للصدمة كاميليا،حالة صديقتك حرجة.اذهبي الآن و اتصلي بوالديها.لا بد لهم من الحضور".
تمتمت:"حسنا".
أغلق الخط،أما كاميليا فلا زالت في صدمة.ليس بسبب ما حدث لدعاء بل بسبب ذهاب أوس لمركز الشرطة.قالت في نفسها:كيف عرف بالحادثة أصلا؟أيعقل أنه كان يراقبها بعد مغادرتها؟انطلقت بالسيارة و هي تقول:"لا يجب علي أن أظهر شيئا،سأقوم بما طلبه مني حتى لا يشك أحد في أمري".
وصلت إلى المستشفى،فترجلت من السيارة و توجهت إلى الاستقبال لتسأل عن صديقتها فأخبرتها الموظفة أنها في غرفة العمليات.ذهبت إلى هناك،و ارتمت على أحد الكراسي و فكرها مشغول فقط بأوس،ليس بالفتاة التي تقع خلف باب غرفة العمليات المغلق.
***********************************
بعد ساعة كان أوس داخل المشفى،فسأل الموظفة عن مكان دعاء،فأخبرته بما أخبرت به كاميليا سابقا.توجه أوس إلى مكان غرفة العمليات،فلمح كاميليا جالسة على المقعد تحرك ساقها بعصبية فاقترب منها و هو يقول:"ألم يخرج أحد من هنالك؟"
قالت:"لا،لم يغادر أحد الغرفة.و أنا سأنهار من شدة القلق".ثم تابعت باهتمام":ماذا حصل؟و لماذا كنت في مركز الشرطة؟"
جلس بجوارها ثم حكى لها ما حدث بهدوء،فزفرت بعمق لأنه لم يلمحها.فتابع كلامه:"أنا أشك أنها كانت مطاردة من قبل السيارة".
رفعت كاميليا وجهها الشاحب و تمتمت:"ك...كيف؟"
-"لقد كانت السيارة قادمة بسرعة من نفس الاتجاه الذي كانت تسير فيه دعاء.لو كان بنيتها الانعطاف لخففت السرعة".
تابعت كاميليا بتساؤل:"لكن،من هذا الذي سيرغب بأذيتها؟"
هز كتفيه و هو يقول:"لا أعرف حقا،يمكن أن يكون أحد أعداء والدها".
قالت كاميليا:"ربما".
-"هل اتصلت بأهلها؟"
أومأت نفيا و هي تقول:"لا،من الأفضل أن نتصل بهم بعد الاطمئنان عليها".
تمتم:"أظن ذلك".
قالت و هي تنظر في اتجاه الممر:حسام؟
التفت أوس ليلمح صديقه قادما فقال:لقد اتصل بي قبل لحظات.لقد أتى لزيارتي و أنا في المركز.يبدو أن البواب قد تكلف بنقل الأخبار.
قال حسام بلهفة:هل هي بخير؟
رد عليه بهدوء:لا نعرف حتى الآن.
بعد دقائق خرج الطبيب،فكان حسام أول من بادره بالسؤال:كيف حالها يا دكتور؟
قال الطبيب بنبرة عملية:إصابتها بليغة،كسر في ساقها الأيمن،كما أنها نزفت بشدة لكننا عوضنا كمية الدم النازف.سننقلها إلى العناية المركزة بعد قليل،ستظهر نتائج الأشعة الأخرى بعد ساعات،علينا أن نتأكد أن جميع أعضائها سليمة
قال أوس:متى ستنقل لغرفة عادية؟
-بعد أربع و عشرين ساعة،إن لم يحصل لها أية مضاعفات.ثم سأل باهتمام:هل تقربكم؟
قالت كاميليا:إنها صديقتنا فقط.
قال الطبيب:يجب عليكم إخبار عائلتها.أتمنى لها الشفاء.
تمتم أوس بالشكر،أما حسام فقد انهار جالسا على الكرسي،أما كاميليا فعادت إلى مكانها و هي تقول في سرها:أنا غبية حقا.لقد كدت قتلها...
************************************
في الصباح أتى كل أصدقائهم ليطمئنوا عليها بعد أن علموا ما جرى.كان الثلاتة مرهقين فلم يغادروا المشفى طوال الليل.قالت ماريا بحزن:ما إن أخبرني كريس بالأمر حتى صدمت،مسكينة دعاء لا تستحق ما جرى لها.
تمتم يوسف:مقدر لها حدوث هذا عزيزتي،فلندعوا لها بالشفاء.
قال كريس لكاميليا بهدوء:أريد أن أتحدث معك كاميليا في موضوع مهم.
هتف غيوم:ألا ترى حالتها الآن كريس؟أجل مواضيعك هذه لمناسبة أخرى.ثم التفت إلى كاميليا قائلا:هل اتصلتم بوالديها؟
أومأت كاميليا برأسها و هي تقول:أجل اتصلت بهم،سيحضران في أول طائرة قادمة إلى هنا.ثم قامت من مكانها و هي تقول بإعياء:سأذهب لأحضر القهوة،من يريد؟
تعجب الجميع لتصرفها،لكنهم أثاروا الصمت و أخبروها بطلباتهم.فانصرفت يتبعها كريس الذي ادعى أنه سيرافقها.
ما إن ابتعدا على الأنظار،حتى أمسك بمرفقها و هو يقول:إذن الشخص الذي آذيته دعاء،و ليس متحرشا متصابيا كما ادعيت قبل أيام عندما طلبت مني المساعدة.
تأوهت كاميليا و قالت:اترك يدي كريس أنا لم أفعل شيئا.
-كنت سأصدقك لو أنني لم ألتقي بروبرت البارحة،لقد كان سعيدا و دعاني لتناول العشاء بما أنني حققت له ربحا لم يحلم بتحقيقه.و بعد شربه للخمر أخبرني بكل شيء عن العملية السرية التي طلبت منه تنفيدها.
قالت كاميليا بسخرية:و ماذا سيفيدك إن كانت الضحية دعاء أو كما ادعيت سابقا متحرش؟
قال كريس بقسوة:لو كنت أعلم أن الضحية دعاء لما ساعدتك فأنت تعلمين أقدس شيئا يسمى بالصداقة.حتى أنني لو كان الضحية متحرشا و علمت بمخططك الاسود لا ما أخبرتني به ذلك اليوم أنك تريدين تنبيهه لم أكن لأساعدك أيضا،فأنا لست مجرما و عديم الإنسانية.لكن يبدو أنك كذلك يا كاميليا.لكنني أتساءل ما سبب فعلتك هذه؟هل بسبب شجار فتيات؟
قالت كاميليا بهذيان:تريد أن تعرف حسنا سأخبرك،لكن لا تظن أنك ستهددني و ستخبر الشرطة،فأنت أيضا ستحاكم عزيزي.تلك السافلة اقتربت من أوس.و هو لي وحدي.إن حاولت أي فتاة الاقتراب منه أمحي وجودها من سطح هذا الكوكب.لقد كنت رفيقة بها و قد قمت بتحذيرها فقط.ثم انصرفت من أمامه غافلة عن صدمته،و صدمة الشخص الذي استمع لجملتها من بعيد...
*****************************
اقترب حسام من كريس عند انصراف كاميليا هاتفا بغضب:هل تشرح لي ما سمعت قبل لحظات يا كريس؟
التفت كريس قائلا بصدمة:حسام؟
-أجل،إنه حسام.هل ستشرح لي؟أم أتصل بالشرطة لتفهم القصة كلها؟
قال كريس و جبينه يتصبب عرقا:سأخبرك بكل شيء،لكن عدني أن يبقى هذا الكلام بيننا.
قال حسام بصوت هادئ:أعدك.
تمتم كريس:لنذهب إلى المقهى،حتى لا يأتي أحد للتطفل علينا...
جلسا على إحدى الطاولات،فحكى كريس لحسام ما حصل منذ أن اتصلت به كاميليا قبل أيام لتتحدث معه في أمر مهم،إلى محادثهما قبل لحظات.فقال حسام بعدم تصديق:إنها مجنونة فعلا.
أومأ كريس برأسه و هو يقول:أرجوك حسام لا تخبر الشرطة،أنت تعلم سأتضرر أنا أيضا بفعلتها أيضا.أقسم لك لو أخبرتني الحقيقة لم أكن لأساعدها.
قال حسام بهدوء:حسنا،لكن أوس يجب أن يعرف ما حصل.حتى ينتبه لتصرفات كاميليا الهوجاء يمكن أن تؤديه في وقت ما.
-كيف ستقوم بإيذاءه و هي تحبه بهذا الجنون؟
قال حسام بسخرية:تحبه؟إنك مخطئ يا صديقي،ففتاة مثلها لا ترى إلا نفسها فقط.إنها تعتبرنا كدمى خشبية تحركها بما تريد هي وحدها...و إن اقترب أحد من غايتها ستقوم بإعادة نفس السيناريو بطريقة مختلفة ربما.
غمغم كريس:لا أفهم كلامك؟
أسبل حسام أهدابه و هو يقول:تق بي فقط،سأخبره فقط كي يأخذ حذره منها،و بعدها سنغلق هذا الموضوع تماما.
*********************************
بعد شهرين:
كانت كاميليا برفقة ماريا في أحد المراكز التجارية الكبرى،فقالت ماريا فجأة:آه تذكرت!عيد ميلادك بعد ثلات أسابيع كاميليا.
أومأت كاميليا برأسها و هي تقول:أجل،سعيدة لأنك تتذكرين ذلك.
-تعلمين أنني أحفظ جميع تواريخ أعياد ميلاد المقربين لي.ثم تابعت باهتمام:هل ستقيمينه هنا؟
تمتمت كاميليا:لا أعلم حقا،فأمي مصرة لأعود للوطن في تلك الفترة بما أننا سنكون في إجازة.
قالت ماريا:أقيميه هنا كاميليا أرجوك،لم نحتفل منذ زمن و منذ الحادث التي تعرضت له دعاء،و غيمة من الكآبة تحيط بنا.ألم تلاحظي ذلك؟
-بلى لاحظت.ثم تابعت في سرها:أنت التي لا تعرف الأحداث التي جرت بعدها:لقد أخبر كريس حسام و أوس بما حدث.تأوهت و هي تتذكر أوس الذي كلما التقى بها صدفة غير مساره،حتى إنها عندما تذهب إلى المطعم يبتعد عنها و كأنها وباء.و حسام أيضا لا يجيب على اتصالاتها و لا يتحدث معها.الوحيد الذي تخطى ما حدث هو كريس،فلا زال يتعامل معها كعادته.تمتمت في نفسها:سأقنع أمي بشتى الطرق حتى أقيم عيد ميلادي هنا...
********************************
قالت دعاء لأمها:أنا لا أريد يا أمي.لا ترغميني أرجوك.
صاحت خديجة-والدة دعاء-:أنظري لنفسك في المرآة،ملامحك شاحبة كالأموات.رافقيني يا ابنتي بدلا من حالة الكآبة التي تسيطر عليك منذ الحادث.
تمتمت باستسلام:حسنا أمي.
قامت من السرير،لتفتح دولابها و تلتقط أول ما حملته يدها،بدلة رياضية بيضاء اللون.ارتدتها بآلية،ثم رفعت شعرها كيفما اتفق،لتلبس حذاءها الرياضي،ثم تتوجه إلى غرفة الجلوس لتقول لأمها:أنا جاهزة.
نظرت إليها أمها و قالت بحزن:ساقك التي كسرت بسبب الحادث تماثلت للشفاء،لكنني أشعر أن شيئا آخر غيرك منذ الحادث.
تمتمت في نفسها:لقد كسرت روحي و تبعثرت شظاياها يا أمي.آه لو تعرفي ما أشعر به.لكنها قالت بهدوء:هيا يا أمي.
قامت أمها من مكانها،و غادرتا الشقة.حيت البواب بإيماءة من رأسها ثم ركبتا السيارة التي استأجرتها والدتها منذ قدومها إلى برلين قبل شهرين.فكما أصرت دعاء،و رفضت قرار والدها بالعودة إلى الوطن لتقضي فترة نقاهتها.أصرت والدتها أن تبقى معها حتى تتماثل للشفاء.و منعتها حتى من الذهاب إلى الكلية بعد نزع الجبيرة قبل شهر.فاستسلمت دعاء لطلبها،و كل ما يؤنسها زيارة حسام الأسبوعية لها ليحضر لها المحاضرات و يشرحها لها.أما كاميليا فقد انقطعت زيارتها بعد أسبوع من خروجها من المستشفى و كانت تتصل بها فقط.همست:و من يلومها؟لقد جرحت مشاعرها سابقا بكلامي .و قد زارها زملاؤها الاخرون بعد خروجها من المستشفى في شقتها،إلا هو الشخص الوحيد الذي لم يزرها قط،فبعد استيقاظها من الغيبوبة و سؤالها عنه أخبرها غيوم ببساطة أنه غادر قبل ساعات بعد ليلة قضاها بالمشفى هو و حسام و كاميليا.تنهدت بعمق و هي تقول:لم يتصل بي حتى مرة واحدة.
التفتت إليها أمها قائلة:من هو الشخص الذي لم يتصل بك و لو لمرة واحدة؟
قالت بكذب:عثمان يا أمي،لماذا لم يأتي برفقتكما أو يتصل بي؟
قالت الأم بحنو:إنه منشغل جدا يا ابنتي،لكنه يسأل عنك دائما كلما اتصل،دائما تكونين نائمة في ذلك الوقت.
أومأت دعاء برأسها،و هي تقول في نفسها:لقد كان أخي البيدق لزلة لساني فقط يا أمي.أنا أعرف أنه يتصل بك.
أوقفت والدتها السيارة أمام مركز التسوق،و قالت:هيا بنا.
ترجلت من السيارة،و استسلمت طوال الساعات لرغبة أمها في اشتراء الملابس الفاخرة،و بعض الحلي.ثم توجهتا إلى مركز التجميل فقصت شعرها البني حتى قارب الوصول إلى كتفيها.و قامت بعدة أقنعة للبشرة و غيرها تحت إلحاح والدتها.لتتطلع لنفسها بانبهار عندما انتهت الموظفات من عملهن.
همست والدتها في أذنها:أرأيت؟لقد أصبحت آنسة جميلة بدلا من مظهرك الطفولي بتلك الضفيرة و الملابس الرياضية الصبيانية.
أومأت برأسها،و كل ما يشغل تفكيرها أنها بمظهرها الجديد ستثير أوس بالتأكيد عند عودتها إلى الكلية يوم غد...تمتمت في سرها:من أجله فقط...


عدل سابقا من قبل Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:23 pm عدل 1 مرات

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل السابع

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:22 pm

الفصل السابع:جراح لم تشفى...
قالت كاميليا بتوسل:أرجوك أمي،أصدقائي كلهم هنا.فلماذا سأقيم الحفل في منزلنا بالوطن بدلا من برلين؟
قالت سلوى -والدة كاميليا-:أريد أن أقيم حفلا للجمعية الخيرية في نفس اليوم كاميليا،إنه حفل مهم.و أنا أريد ضرب عصفورين بحجر واحد بإقامة حفل كبير لعيد ميلادك و المركز الخيري.
أبعدت كاميليا الهاتف قليلا عندما فاجأتها نوبة سعال،ثم عادت لتقول بإلحاح:أمي يمكنك الاهتمام بحفلك،و اتركيني أعد حفلتي الخاصة أدعو فيها أصدقائي فقط.لن أكون حزينة إن لم تحضري الحفل،تكفيني فقط هديتك حبيبتي.
تمتمت سلوى:حسنا،سأفكر بالأمر لكنني لا أعدك بالقبول بعرضك.لدي عمل مهم الآن سأتصل بك مساءاً عزيزتي.ثم أغلقت الخط دون أن نتنتظر رد ابنتها.
أبعدت كاميليا الهاتف عن أذنها،ثم بحثت بين الأرقام و هي تغمغم:علي أن أتصل بأبي،هو الوحيد الذي يستطيع إقناعها.
فتح الخط بعد رنات قليلة ليأتيها صوت والدها البشوش:عجبا عجبا،كاميليتي تذكرتني و اتصلت بنفسها.أي يوم سعيد هذا؟
ارتفع صوت ضحكاتها عاليا جعلت قلب والدها يشعر بالانشراح.لطالما أحبت والدها بمرحه و خفة ظله يثير البهجة في المنزل،رقيق في التعامل معها و كأنها جوهرة ثمينة.أما والدتها،فدوما كانت باردة متباعدة عنها كل ما يشغلها حفلاتها الاجتماعية الزائفة التي يغلفها العمل الخيري كورق هدية جذاب و براق،يجعلك تتلهف لفتح الهدية لتصدم بمحتواها.فخلف أقنعة الخير التي يرتديها رواد هذه الحفلات تقبع نفوس كل ما يهمها الشهرة فقط...و آخرون يستغلون هذه المناسبات لمعرفة أخبار الآخرين،ينتظرون بفارغ الصبر حدوث حدث مميزأو فضيحة ليقوموا بالتحدث عنها لأيام طويلة...يتلذدون بأكل لحوم الناس،يظنونها وجبة دسمة لكنها عفنة و تأخدهم في النهاية إلى الهلاك...استيقظت من أفكارها على صوت والدها الذي قال:ماذا تريد مني أميرتي المدللة؟
ضحكت بخفوت ثم قالت:حسنا لقد عرفت أنني اتصلت بك لأطلب طلبا...
قاطعها والدها:هذا بدهي عزيزتي،أعلم أنك لا تتصلين حتى المساء.
قالت كاميليا:أجل أريد منك أن تقنع أمي بأن أقيم عيد ميلادي ببرلين.أصدقائي كلهم هنا و يريدون حضوره،لكن أمي أصرت أن أعود إلى الوطن.تريد أن تقيم حفل عيد ميلادي مع حفلها السنوي الخيري.طلبت منها أن أقوم بحفلي و تهتم هي بحفلها ،لن أنزعج إن لم تأتي إلى عيد ميلادي فأخبرتني أنها ستفكر.
قال والدها بهدوء:إذا عندما تفكر ستجيبك.
تابعت بتصميم:أنت خير من يعرف يا أبي أن أمي عندما تقول "سأفكر" فجوابها سيكون "لا" في النهاية فقط تتركني أنتظر لساعات و أمل ضئيل ينير عقلي بأنها ستوافق،لكن تلك الكلمة اللعينة تبدده.أرجوك يا أبي أقنعها على طلبي فلربما وافقت فأنت ستظل حبيب القلب و كلامك فوق كل كلام.
ضحك والدها ثم قال:حسنا حسنا سأحاول إقناعها.
قالت بترجي:أرجوك حاول بشتى الطرق.
-حسنا يا مشاكستي سأفعل ذلك.لدي اجتماع بعد دقائق سأتصل بك لاحقا.
**********************************
مكتب عادل اليوسفي(والد كامليا) بشركته الضخمة بالرباط:
أغلق عادل الخط و هو يقول في نفسه:أتمنى ألا تصبح كاميليا مثل والدتها،مهووسة بالحفلات.
عاود تركيزه على شاشة حاسوبه،لكن ما إن مرت بضع دقائق حتى تعالى رنين هاتفه.نظر إلى الرقم بصدمة قبل أن يفتح الخط و يقول بنبرة مندهشة:رقية!
جاءه صوت أنثوي باك:لست رقية،أنا فاتن يا أبي.
قال في نفسه:أبي؟منذ متى لم أسمع منك هذه الكلمة يا صغيرتي؟لكنه قال لها بهدوء:خيرا يا فاتن،لماذا تتصلين بهاتف والدتك و أنت تبكين.
جاءه صوت الفتاة الباكي:أمي تحتضر يا أبي و تطلب رؤيتك....
نزل الخبر على رأسه كالصاعقة،لا يدري كيف أنهى الاتصال مع ابنته و غادر الشركة ملغيا جميع مواعيده.قاد السيارة بجنون حتى وصل إلى مدينة سلا،ثم أوقفها أمام تلك البناية الكبيرة...فتح أدراج السيارة يبحث عن المفتاح الذي كان يحتفظ به احتياطا بين أشيائه.عندما وجده ترجل من السيارة و دخل البناية تتبعه نظرات البواب المندهشة،لم ينتظر المصعد بل صعد بسرعة إلى الطابق الرابع و فتح باب الشقة الأولى هناك...دخل إلى المنزل و هو ينادي:فاتن،أين أنت؟
خرجت فتاة في الثامنة عشر من العمر من إحدى الغرف.متوسطة الطول و بشرتها بيضاء.شعرها بني حريري تعدى كتفيها بقليل.ذات عينين بلون أزرق فاتح كالسماء الصافية،أنف كبير قليلا،و شفتان رقيقتان ورديتا اللون.كانت عيناها حمروتان من البكاء،و ما إن رأته حتى ارتمت على صدره و هي تقول بين شهقاتها:الحمد لله أنك أتيت.
ربث على ظهرها بحنو و هو يتساءل منذ متى لم يحتضنها؟منذ سنوات طويلة جدا.تنهد بعمق و هو يقول:أين والدتك؟
قالت:في غرفة نومها تنتظر قدومك تريد التحدث معك في أمر مهم.
-هل اتصلت بالطبيب كما أخبرتك؟
-لقد رفضت ذلك بشدة قالت إنها تريد رؤيتك أنت فقط.
أومأ برأسه و ابتعد عنها ليتوجه بخطوات سريعة إلى أول غرفة في الرواق،طرق الباب الموارب ثم فتحه و هو يقول:لقد أتيت يا رقية!
رفع عينيه ليصدم من مظهرها،كانت هزيلة جدا ووجهها شاحب كالأموات.مستلقية على السرير بضعف.قال عادل بألم:هل أنت بخير؟
رفعت نظرها إليه ثم قالت بصوت واهن و هي تحاول الجلوس على فراشها:ها قد أتيت يا عادل،كنت أنتظرك منذ مدة طويلة.
اقترب منها و هو يقول بصوت مبحوح:ارتاحي حبيبتي،سأتصل بالطبيب حالا و بعدها نتكلم.
أمسكت بكفه و هي تقول بتعب:لا يا عادل،ليس لدينا وقت...أحس بدنو أجلي.اسمعني جيدا،اعتني بفاتن بعد وفاتي،ضمها إليك و ربها أنت حتى لو عارضت عائلتي.إنها ابنتك كما هي ابنتي و هي أمانة في عنقك.عاملها كما تعامل ابنتك الكبرى كاميليا.عدني بذلك يا عادل.
قال عادل:أعدك أن أفعل ذلك،لكن أدعو الله أن يجعل يومي قبل يومك يا رقية.سأتصل الآن بالطبيب ليأتي حالا.
قالت رقية بخفوت:لم أحب في حياتي أحد غيرك يا عادل فأتمنى من الله أن يجمعنا في جنة الخلد.ثم أرخت يدها من ذراعه و قالت و هي ترفع سبابتها:أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله.
علت ملامحها السكينة،أما عادل فكان واقفا يتأملها قبل أن يضمها إلى صدره و هو يقول:انهضي يا رقية،انهضي.لم تسمعيني يا حبيبتي،كنت أريد أن أخبرك أنني لم أحب أحدا سواك.انهضي و سأرجعك إلى عصمتي أمام الناس و لا يهمني كلامهم،لماذا رحلت قبل تحقيقنا لذلك؟لماذا؟
دخلت فاتن الغرفة بعد أن سمعت جملة أبيها الأخيرة،لتراه يحتضن أمها و هي جثة هامدة.وضعت يدها على عنقها تتحسس نبضها لتكذب ما تراه عيناها،لكنها كانت الحقيقة:فقد غادرت روح والدتها إلى بارئها...
دفعت والدها و هي تقول بشراسة:ابتعد عنها،إنها لا تحل لك يا عادل.
و كأنه تلقى صفعة قوية لتعيده إلى واقعه بعد أن كان غارقا في الأحلام.أحلام تجمعه مع حبيبته الوحيدة رقية.أحلام تكسرت على صخرة الواقع الأليم،فرقية رحلت الآن،و لا مجال لها للعودة.ابتعد عنها و حمل هاتفه ليحضر لمراسم الجنازة لكنه التفت إلى ابنته التي كانت تعانق جسد أمها و قال بنبرة جاهد لتكون هادئة:اتصلي بمنزل جدتك و أخبريهم بوفاة الغالية!
******************************
تعالى صوت قراءة القرآن في المنزل،و قسم الناس الحاضرون في مجلسين واحد يضم الرجال و آخر للنساء.جلس عادل على رأس مجلس الرجال يتقبل التعازي من الحاضرين.لكن عقله سافر بعيدا عن المكان و الزمان الحالي ليتجول بين أحداث وقعت منذ سنوات طويلة...
قبل عشرون سنة:
كان عادل اليوسفي في أواسط الثلاثنيات من العمر.شاب ناجح قاد الشركة التي استلم زمام أمورها بعد وفاة والده لتصبح من بين الشركات الكبرى في البلاد و التي امتدت فروعها إلى بعض الدول الأوروبية:كفرنسا و اسبانيا و ألمانيا...كان يعيش في هذه الفترة من حياته في مدينة باريس التي استقر بها بعد زواجه من ابنة خاله سلوى منذ خمس سنوات،لكنهما لم يرزقا بأطفال حتى ذلك الوقت.كانت علاقته بسلوى عادية جدا،لم يكن يحبها قبل زواجه بها.لقد كان زواجا مقررا من طرف كل من والديهما فما كان له سوى القبول.فهو لن يجد زوجة أفضل من ابنة خاله:جمالا و أناقة و تعليما عاليا و أصل عريق كعراقة عائلة والده.و منذ زواجهما و الانتقال إلى باريس ليهتم بإدارة فرع الشركة الذي كان يعتبر الأول آن ذاك،لم تحاول زوجته امتلاك قلبه،فكل ما كان يشغلها أعمالها و حفلاتها الخاصة و هو تركها على حالها لينغمس في أعماله و أفكاره لتطوير شركته...توفي والده بعد عامين من زواجه فعين أحد الموظفين في الشركة و الذي كان صديقه مديرا تنفيديا للفرع في الوطن لتصبح الشركة التي أسسها في باريس مقره الرئيسي...
بعد ثلات سنوات و أثناء تواجده في شركته كالعادة،اتصل به صديقه عبد الرحمن المدير التنفيدي و بعد التحية و السؤال على الأخبار قال له عبد الرحمن باهتمام:لقد التقيت بمدير شركة "نور" التي ستشاركنا الصفقة الجديدة و هو يطلب حضورك ليكمل جميع الاجراءات اللازمة لبداية المشروع.
قال عادل:لا أعلم لماذا لا يزال مصرا على حضوري.سأرتب أعمالي هنا و سآتي للوطن قريبا.
قال عبد الرحمن بفرح:و سنكون في انتظارك.
و بعد أسبوع من هذا اليوم وصل عادل إلى الوطن بعد غيبة دامت لثلات سنوات،وجد صديقه في انتظاره بالمطار فحياه بحرارة و هو يقول:لقد اشتقت إليك يا صديقي.
عانقه عبد الرحمن و هو يقول:و أنا أيضا اشتقت لك،يا ليث جميع من نتعامل معهم يصرون على رؤيتك حتى تشرفنا بزيارة بين فينة و أخرى.
ضحك عادل و هو يقول:بارك الله فيك يا عزيزي فأنت تحمل عن كاهلي الكثير باهتمامك بأمور الشركة هنا،يكفي أنني أجري دائما لأصحح أخطاء مدير فرع مدريد و أحل مشاكل فرع برلين.
-وفقك الله يا عزيزي.
توجها إلى أحد المطاعم ليتناولا الغذاء،ثم توجها إلى مقر الشركة.وجد عادل جميع الموظفين في استقباله،موظفين قدامى و آخرين جدد حياهم بإيماءة من رأسه و شكرهم على الترحيب الحار ثم توجه مع صديقه إلى المكتب...
وقفت مديرة مكتب عبد الرحمن لتحيهما ببشاشة و هي تقول:الحمد لله على سلامتكما.
التفت عادل لينظر إلى الشابة التي تحدثت للتو.كان جميلة جدا في بداية العشرينيات،متوسطة القامة بيضاء البشرة و عيناها كبيرتان بلون البحر الصافي ترتدي ملابس محتشمة:تنورة طويلة سوداء اللون يعلوها قميص أبيض اللون و سترة سوداء.وتضع وشاحا حول رأسها أبيض اللون زادها جمالا و براءة.ابتسم لها ابتسامة ساحرة و هو يقول:شكرا لك.
أطرقت الفتاة برأسها خجلا،فتقدم عبد الرحمن ليحيط خصرها بيده و هو يقول بابتسامة:أعرفك على رقية أختي الصغرى و مديرة مكتبي.
عادت ملامح عادل إلى طبيعتها بعد أن علت قسمات وجهه الصدمة قبل لحظات عندما رأى عبد الرحمن يضم الفتاة.لقد ظن أنها زوجته لكن عندما أخبره بأنها أخته تنفس الصعداء و هو يقول:لم أكن أعلم أن لديك أخت صغرى،حتى إنها لا تشبهك مطلقا ولا تشبه إخوتك الذي سبق لي التعرف عليهم.
ابتسم عبد الرحمن و هو يقول:أجل،إنها تشبه جدتي رحمها الله.ثم ابتعد عن أخته و هو يقول:رقية اطلبي لنا فنجانين من القهوة من فضلك يا عزيزتي.
أومأت رقية برأسها و هي تبتعد عنهما،أما هما فدخلا إلى المكتب.جلس عادل على أحد الأرائك و هو يقول:لماذا لم تخبرني أن لك أخت صغرى؟
هز عبد الرحمن كتفيه و هو يقول:لم تأت مناسبة لذكرها،حتى عندما زرتنا قبل سنوات كانت مسافرة لقضاء العطلة عند عمي في البادية.ثم تابع بمرح:أراك مهتما بالأمر.
قال عادل بهدوء:لقد تفاجأت صديقني،عندما ضممتها ظننت أنها زوجتك.
ضحك عبد الرحمن و هو يقول:لن أتزوج دون دعوتك للزفاف يا صديقي.فاطمئن.
ابتسم عادل و قال:لو فعلتها كنت سأقتلك.
تعالت ضحكاتهما،ثم قطعت رقية خلوتهما بدخولها حاملة صينية تحتوي على فنجانين من القهوة،وضعتهما أمامهما و انصرفت بهدوء.
قال عادل متمما كلامه:ثم إنني نادرا ما أجد شركة في الوطن توظف نساءا في مجال "السكريتارية"،يعتبر هذا عاديا في أوروبا أما هنا فأغلبية الفتيات يمتهن التدريس أو الطب.
قال عبد الرحمن بعد أن ارتشف من فنجانه بهدوء:رقية ليست سكريتيرتي بل مديرة مكتبي إنها خريجة لكلية إدارة الأعمال بليون.
تمتم عادل بانبهار:إنه لأمر رائع فليفوفقها الله.
قال عبد الرحمن:شكرا لك...
طوال مدة مكوثه في الوطن التي امتدت إلى شهر زاد إعجابه بأخت صديقه و ميل مشاعره نحوها.حاول صرف نفسه عن الأمر و الانشغال بعمله فهو رجل متزوج و لا يجب أن يفكر في امرأة أخرى.كما حاول مرارا إقناع سلوى باللحاق به حتى يكمل عمله و يعودا معا إلى باريس لكنها أبت ذلك لانشغالها بحفلاتها.
و في أحد الأيام و أثناء تواجده بمكتبه في الشركة سمع صوت جلبة في الخارج،فخرج مسرعا ليرى ما الذي يحصل بضبط.كان الصراخ قادما من مكتب رقية فاقترب ليلمح أحد الموظفين الشباب يقف قبالتها و هو يقول:كيف تقولين أنك لا تحبيني يا رقية؟أنسيتي الأيام التي قضيناها في ليون؟أم إنك ما إن عدت من هناك ارتديت الحجاب لتدعي بأنك شريفة عفيفة.
صرخت رقية في وجه الشاب:اصمت أيها الوغد!كيف تجرؤ على انتهاك شرفي بالباطل؟أتظنني سأصمت على تخيالتك المريضة عني؟لا بد أنك ظننتني إحدى صديقاتك الفرنسيات اللاتي كنا تترامين حولك في كل مكان.
قال بلهفة:أنا أحبك صدقا يا رقية،فأقنيعي أخاك لأتقدم لطلب يدك منه
-ليس لأخي دخل في رفضي لك يا حسن،أنا لا أحبك أتفهم؟و لا أقبل أن أتزوج بسكير عربيد زير للنساء.ابتعد عن طريقي من فضلك و جد لك فتاة أخرى لتتسلى بها.
كاد حسن أن يعاود رجاءه،لكن عادل دخل إلى المكتب و هو يقول بصرامة:أظن أنك سمعت ما قالته،هيا اخرج من مكتبها و اذهب إلى عملك.هذه شركة و ليس صالونا لتطلب يد موظفة هنا.
احمرت رقية خجلا،أما حسن فتمتم و هو يغادر المكتب:أنا آسف سيد عادل سأنصرف حالا...
التفت عادل عند مغادرة الشاب و قال بصوت رخيم:أتتزوجنني يا رقية؟
****************************
كان عبد الرحمن جالسا قريبا منه في المجلس،قال في نفسه و هو يتطلع إلى الشيب الذي غزا شعر صديقه عادل و يقول بهمس:لقد مر وقت طويل منذ أن رأيته لآخر مرة.و مر وقت طويل جدا على ذلك اليوم الذي فاجأته صغرى أخواته بذلك الطلب.
قبل عشرون سنة:
كان عبد الرحمن في سفر لإتمام عمل يخص الشركة في أحد المدن الشمالية بالبلاد.وصل ذلك اليوم إلى منزلهم بعد منتصف الليل بساعتين فتفاجأ بأخته الصغرى جالسة في غرفة الجلوس تتقلب بين قنوات التلفاز بملل شديد.اقترب منها ليضمها إلى صدره و قال بخفوت:ألم تنامي بعد يا صغيرة؟
قبلته على وجنته و هي تقول:حمدا لله على سلامتك يا عبد الرحمن.ثم تابعت بنبرة جادة:لقد انتظرتك حتى أحدثك في موضوع مهم.
-اللهم اجعله خيرا.
قالت بهدوء:كل الخير يا عزيزي،لم لا تستحم و سأسخن لك وجبة العشاء و بعدها نتحدث.
أومأ عبد الرحمن برأسه و صعد إلى الطابق العلوي من منزلهم و توجه لغرفة نومه ليأخذ حماما منعشا...
عاود النزول إلى الطابق السفلي و دخل المطبخ حيث وضعت رقية على طاولته الخشبية العتيقة طعام العشاء.جلس مقابلا لها و بدأ يتناول عشاءه بهدوء.هدوء ظاهري فقط ،فعقله يطرح عشرات الأسئلة عن سبب سهر أخته إلى هذا الوقت في انتظاره...رفعت الأطباق عند انتهاءه من الأكل.ثم عاودت الجلوس في مكانها لتقول بهدوء:بدون مقدمات لقد تقدم شخص لخطبتي.
رفع عبد الرحمن حاجبا مستفهما،ثم قال ببطء:هل عاود حسن الإلحاح عليك لهذا تخبريني بذلك بهذا الهدوء كأنك تنتظرين موافقتي فقط.
تابعت بنفس نبرتها الهادئة:أنا لم أذكر اسم الخاطب إلى الآن.و هو ليس حسن فلا تقلق.
-و من هو سعيد الحظ الذي سيرتبط بأميرتي؟
استجمعت شجاعتها قبل أن تفجر قنبلتها بهدوء ظاهري:إنه صديقك،السيد عادل.
قال عبد الرحمن بذهول:أتقصدين عادل اليوسفي صاحب الشركة؟
أجابت:نعم،أظن أنه صديقك الوحيد الذي يدعى عادل.
وقف من كرسيه،ثم اقترب ليجلس على كرسي مجاور ليقول بنبرة جاهد لتكون هادئة:لكن عادل متزوج.ثم رفع عينيه ليقول لها:أتريدين أن تكوني زوجة ثانية؟
هزت كتفيها و هي تقول:و ماذا في ذلك؟لا أدري لماذا أنتم الرجال إن أردتم الزواج بامرأة أخرى بعد زوجتكم الأولى تكونون على استعداد لمحاربة الجميع و تهتفون إن الله قد حلل الزواج بأربعة نساء.و عندما يتقدم أحد متزوج لخطبة أختكم أو قريبتكم ترفضون الأمر.لن أجد زوجا أفضل من السيد عادل يا أخي:دينا و خلقا و حتى مركزه الاجتماعي رغم أنه لا يهمني و هو معجب بي و أنا أبادله نفس الشعور.
-مهلا مهلا،بدأت تتكلمين على الأمر بشكل عادي جدا و كأتك تتحدثين عن فتاة أخرى ليست أنت.لم تخبريني حتى متى تقدم إلى خطبتك و كيف؟
حكت له ما حدث قبل يومين في الشركة أثناء غيابه،ثم وقفت من مكانها لتقول بهدوء:لقد استخرت الله يا عبد الرحمن و شعرت بالراحة للأمر لذا فأنا موافقة،لكن موافقتي لا تعني شيئا إن لم توافق أنت ووالدتي عن هذا الزواج.تصبح على خير.ثم غادرت المطبخ تتبعها نظرات أخيها المذهولة.
ما إن وصل إلى الشركة صباحا حتى اندفع إلى مكتب صديقه،فتح الباب بقوة فأجفل عادل و كاد فنجان القهوة الذي يرتشفه أن يقع على بذلته التمينة.دخل عبد الرحمن المكتب و ارتمى على الكرسي و هو يتنفس بقوة كثور هائج،فقال عادل بنبرة هادئة بعد أن وضع فنجانه على سطح المكتب:ما بك يا عبد الرحمن،تفتح باب المكتب بقوة فيهتز الأثات من مكانه و كأنه زلزال،ثم ترتمي على الأريكة و أنت تتنفس بصوت عال و كأنك بركان ينذر بالانفجار في أية لحظة.
فتح عبد الرحمن فمه ليقول بصوت عال:ما معنى طلبك الغريب يا عادل؟
قال عادل بهدوء مستفز:أي طلب تقصد؟
زفر عبد الرحمن بعمق قبل أن يقول:طلبك الزواج من أختي رقية.
ضرب عادل كفا بكف و هو يقول:عجبا عجبا منذ متى أصبح الزواج طلبا غريبا؟
قال عبد الرحمن بنبرة جادة:إذا قمت بذلك فقط لتبعد حسن عن ساحة أختي سأدعي أنني لم أسمع شيئا.
-و من قال أنني فعلت ذلك ليبتعد حسن،لقد كان ذلك الحدث فقط تسريعا لطلبي الذي كنت أنوي القيام به.
اتسعت عينا عبد الرحمن صدمة، أما عادل فتابع بنبرة عملية جادة:سأخبرك بأسباب طلبي يا عبدو جتى تقتنع بكلامي:أولا و كما تعلم لم أرزق بأطفال إلى الآن و أخاف أن أموت دون أن أترك وريثا لممتلكاتي.صمت قليلا ثم تابع:في الحقيقة لم أفكر مطلقا بالزواج قبل تعرفي على الآنسة رقية لقد أعجبت بها كثيرا.أعلم أن طلبي سيكون غالبا مرفوضا،لكنني أعدك إن وافقتم عليه لن تشعر رقية أبدا بأنها زوجة ثانية سأجعلها ملكة في بيتي و لن ينقصها شيء.
ظل عبد الرحمن صامتا لبضعة دقائق يراقب ملامح صديقه الجادة ثم قال بهدوء:أريد أن أخبرك أن رقية موافقة على هذا الزواج.ثم صمت قليلا ليقول بهدوء:أما أنا فشرطي ليتم هذا الارتباط أن توافق زوجتك الأولى عليه...
******************************
كانت سلوى تتحرك في غرفتها بعصبية،منذ أن اتصل بها زوجها قبل ساعتين ليخبرها أنه سيسافر لبضعة أيام لأمر يخص العمل،فعادت إلى المنزل مسرعة لتسأل الخادمة هل عاد إلى المنزل و طلب تجهيز حقيبته فأجابتها بالنفي.منذ ذلك الوقت و هي تدور كالمجنونة في غرفتها.و عقلها يرسل إليها موجات من الأسئلة التي لا تعرف لها إجابة:لماذا الآن؟ليس من عادته السفر دون أن يمر على المنزل ليأخد حاجياته؟وقفت أمام المرآة المذهبة الكبيرة لتطالعها صورة غريمتها السابقة.بشعرها البني الطويل و عيناها الزرقاوتان.سحبت فكرة أن يكون عادل قد ذهب إليها و ارتمت على السرير لتقول:لقد انفصلا منذ سنوات عديدة فلا يعقل أن يزورها.لكنها تشعر بشيء غريب حول هذه الرحلة.ضربت الأرض بحذائها بطريقة طفولية لا تناسب امرأة في أواخر الأربعينيات من العمر ثم قالت:اللعنة!لم يخبرني حتى أين سيذهب؟تذكرت شيئا،فعادت ابتسامتها لتزين وجهها و حملت هاتفها لتتصل برقم محدد.جاءها صوت أنثوي من الطرف الآخر قائلا بنبرة عملية:مكتب السيد عادل اليوسفي،أية خدمة؟
قالت سلوى بهدوء مناقض للحريق الذي يشتعل في صدرها:مرحبا منى أنا السيدة سلوى اليوسفي.
قالت منى بلباقة:مرحبا سيدتي كيف حالك؟
تمتمت سلوى بنفس نبرتها الهادئة:بخير شكرا لك.ثم تابعت باهتمام:لقد اتصل بي عادل قبل ساعتين و أخبرني أنه مسافر لبضعة أيام...
قاطعتها منى لتقول بعملية:أجل سيدتي،لقد غادر مكتبه قبل أربع ساعات تقريبا ليلغي جميع اجتماعات هذا اليوم،ثم اتصل بعد ساعة و نصف ليخبرني بتأجيل الاجتماعات للأسبوع القادم فهو سيغيب لأيام.
-هل هو سفر يخص العمل؟أقصد هل تعدون لمشروع خارج المدينة؟
قالت منى:لا أعلم يا سيدتي سبب السفر،لكننا نعد لمشروعين خارج المدينة هذه الأيام...لم تتلقى منى جوابا بل أغلق الخط في وجهها دون كلمة وداع.تمتمت الفتاة و هي تعود لعملها:امرأة متعجرفة و مجنونة و ابنتها تشببهها.كاد أن يصيبني شلل بأفعالها أثناء تدريبها الصيفي.
أما سلوى فرمت الهاتف بقوة على الأرض لكنه لم يتحطم بسبب السجاد الفاخر الذي يغطي أرضية الغرفة.وقفت أمام المرآة و عقلها يعكس رغما عنها أحداث وقعت قبل سنين طويلة كشريط سينمائي يأبى عقلها نسيانه.
قبل عشرون سنة:
منزل عادل اليوسفي بباريس.
كانت سلوى جالسة على الأرجوحة الكبيرة في الحديقة الخلفية تطالع كتابا بملل قبل أن تتفاجأ بأحد يغمض عينيها بيده.نزعت يده ثم التفتت لترى زوجها واقفا أمامها فهمست باندهاش:عادل!متى عدت؟
جلس بجوارها على الأرجوحة و هو يقول بهدوء:لقد عدت لتوي يا عزيزتي.
قالت باندهاش:و لماذا عدت؟
حدجها بنظرة صارمة فقالت بارتباك:أقصد لماذا عدت الآن؟لقد أخبرتني عبر الهاتف أنك لن تعود حتى ينتهي بناء المنتجع السياحي.
هز كتفيه ليقول ببساطة:كل ما في الأمر أنني اشتقت لزوجتي.ثم تابع و هو يقترب منها ليطبع قبلة على خدها و هو يقول:ماذا عنك؟ألم تشتاقي إلي؟
رفعت سلوى حاجبا مستفهما و صوت داخلي يقول:منذ متى كان عادل عاطفيا؟لكنها قالت بهدوء و هي تريح رأسها على كتفه:و أنا أيضا اشتقت لك.
لا تعرف ماذا حدث بعدها،فقد أصبح زوجها رقيقا جدا و عاطفيا.منعها من الذهاب لعملها في الجمعية الخيرية لأسبوعين و قاما بالسفر إلى عدة مدن في فرنسا.يمر كل يوم لهما في التجول و الذهاب إلى المطاعم و حضور بعض السهرات الموسيقية في دور الأوبرا.و كأنهما تزوجا للتو و يقضيان شهر العسل.حتى عند زواجهما و ذهابهما لإيطاليا لقضاء شهر العسل لم يكن بمثل هذه الرحلة،فقد كانت سلوى دائما شابة بعيدة عن الرومانسية و لا تؤمن بها قائلة بأنها فقط للمراهقين السذج.بعد عشرة أيام من السفر و أثناء تواجدهم في إحدى المزارع التي تمتلكها العائلة في جنوب فرنسا قررت سلوى تفجير إحدى قنابلها الموقوثة في وجهه.كان صباحا مشمسا،و عادل قد انصرف منذ شروق الشمس ليمتطي حصانه و يبدأ جولته الصباحية المعتادة.عند عودته،كانت جالسة في المطبخ ترتشف قدح قهوتها في شرود،أحاط خصرها بيده ليقبلها على وجنتها و هو يقول:صباح الخير،متى استيقظت يا كسولة؟
ابتعدت عنه لتقول:قبل نصف ساعة،لم لا تذهب لتستحم لنتناول طعام الإفطار.أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم.
خرج من المطبخ و هو يقول:حسنا سيدتي.
بعد ربع ساعة كانا جالسين أمام الطاولة المستديرة يتناولان الإفطار في صمت.قطعه عادل و هو يقول بعد أن ارتشف من قدح قهوته:ما هو الموضوع المهم الذي تريدين إخباري به يا سلوى؟
و كأنها كانت تنتظر سؤاله لتنفجر الكلمات من بين شفتيها كسجناء تلقوا خبر الإفراج عنهم بعد طول مدة السجن:لقد مللت يا عادل من تصرفات المراهقين التي أصبحت تقوم بها منذ عودتك من الوطن.
رفع عادل حاجبا مستفهما و هو يقول:أي تصرفات مراهقين؟
هتفت بغضب:أن نترك عملنا طوال هذه المدة لنتسكع بين المدن كمراهقين،أنا تعبت من رحلة السفر هذه.إن لم يكن لديك عمل لتقوم به يمكن التسكع وحدك أما أنا سأعود إلى باريس غدا.
زفر عادل بعمق و هو يقول:لقد ربحت هذه الجولة أيضا يا سلوى و أنا تعبت من هذه الحياة التي تريدين عيشها،فلا تستغربي إن رفعت راية الاستسلام.
غادر المطبخ تتبعه نظراتها المذهولة قبل أن تقفز من مكانها لتتبعه إلى خارج المنزل،حيث وقف يتأمل السماء الصافية بشرود،فوقفت خلفه و قالت بهدوء:ماذا تقصد بكلامك يا عادل؟
تنهد بعمق ثم استدار ليقول بهدوء:كنت أؤجل هذا الموضوع حتى نعود،لكنك عجلت ذلك بتصرفك الآن.صمت قليلا ثم قال:لقد قررت أن أتزوج.
فغرت فاهها صدمة،و قالت بثلعتم:تتزوج؟ماذا عني أنا؟
قال بسخرية:أولم يحق للرجل الزواج بأربع نساء دفعة واحدة؟
-ما سبب هذا القرار المفاجئ،و لا تدعي أن تصرفاتي هي السبب فقد تحملتها لخمس سنوات.
قال بهدوء:تصرفاتك من بين الأسباب الثانوية يا سلوى...أما السبب الرئيسي،فأنا أريد الانجاب قبل دنو أجلي.
هتفت ببرود:إن كان هذا هو سببك الحقيقي فلا مانع لدي،لكن بشرط...
هتف متسائلا:و ما هو شرطك؟
ردت بنفس نبرتها الباردة:ألا يعلم أحد من العائلة الأمر أو من معارفنا.
قال و هو يهز كتفيه:لا يهمني أمرهم إن علموا أم لا.
قالت:هذا هو شرطي يا عادل،و لتحقيقه يجب عليك ألا تقوم بحفل زفاف كبير،أنت تعلم أن عائلتنا مشهورة في البلاد و أكيد ستسعى الصحافة لنشر الخبر و سيعلم الجميع.
أطرق برأسه للحظات،ثم رفعه و هو يقول:و أنا موافق على شرطك.
قالت و هي تبتعد عنه:حسنا يا زوجي العزيز،مبارك لك.
****************************
بعد أسبوع:
كان يرتب ملابسه في الحقيبة،فاقتربت منه لتقول بهدوء:متى ستغاذر؟
التفت إليها و قال:بعد ساعتين إن شاء الله،ألازلت مصرة على عدم مرافقتي؟
زفرت بعمق و هي تقول بسخرية:هذا ما كان ينقصني،أذهب لحضور زفافك ربما تريدني أن أقدم للعروس صينية التمر و الحليب و أعانقها قائلة:"اعتني بزوجي قرة عيني فهو أمانة بين يديك".
تنهد بعمق و تابع وضع ملابسه في الحقيبة،فقالت بعد صمت:أستسافران لقضاء شهر العسل.
-بالتأكيد،يكفي أنني حرمتها من حفل زفاف أسطوري تتمناه كل فتاة.
ضحكت بسخرية ثم قالت:حسنا يا عزيزي رافقتكما السلامة.
لم يجبها،بل أغلق حقيبته ثم سحبها لينزلها إلى الطابق السفلي،ثم التفت ليرى زوجته تنزل الدرج بتبخترها المعتاد.فقال بنبرة هادئة:ألن تسلمي علي؟
-رافقتك السلامة.
اقترب منها ليضمها و قال بخفوت:اعتني بنفسك جيدا.
رفعت رأسها لتقول باستهزاء:أووا تهتم لأمري؟
أومأ برأسه و هو يقول:بالتأكيد،فأنت زوجتي و ابنة خالي.لثم يدها ثم استدار و هو يتمتم بالوداع.
أما هي فقد انهار القناع الساخر الذي ترتديه ليحل محله الألم،صعدت إلى غرفتها لترمي بكل ما يوجد على طاولة الزينة على الأرض،فتهشمت قنينات العطور الفاخرة،و حملت بيدها إحدى المزهريات الكرستالية لتلقيها على المرآة فيتكسرا معا.
صعدت الخدمات إلى غرفتها ليتفاجؤوا بحالها،أرادت أحداهن مساعدتها على الوقوف لكنها صرخت في وجهها و طلبت منهن الانصراف.
صاحت بصوت عال كفرس جريح قبل أن تنهار على الأرض ببكاء مرير...بعد ساعات ذهبت بتثاقل إلى الحمام و طلبت من الخادمات جمع الفوضى و إحضار مرآة جديدة من إحدى الغرف.عندما انتهت و ارتدت ملابسها وقفت أمام المرآة بكامل أناقتها و زينتها و تمتمت بتوعد:سأترككي تتمتعين قليلا بالنعيم يا ضرتي العزيزة و بعدها سأجعل حياتك ظلام...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علمني حبك سيدي الفصل الثامن

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 9:25 pm

الفصل الثامن:المواجهة
مرت أيام العزاء الثلاتة طويلة كئيبة،تسللت فيها حياته الماضية إلى عقله.زفر بعمق و هو يتقلب على سرير ابنته التي أصرت أن تنام في غرفة والدتها طوال الأيام السابقة،أما عائلتها فقد احتلوا الغرفتين الشاغرتين في المنزل...حدق في السقف في وجوم و هو يهمس:"لقد اقتربت المواجهة...طوال الأيام الثلاتة الماضية لم يوجه لعائلة طليقته رقية و لا كلمة،لكنه سيتكلم معهم بالتأكيد،فهو وعد رقية بالاعتناء بابنته ووعد نفسه بتعويضها على كل يوم فات بعيدا عنها".زفر بعمق و هو يتطلع لشاشة الهاتف المضيئة و حروف اسم زوجته الأولى تتراقص أمام عينه.تجاهله و هو يقول:"أنت السبب الأول في كل هذه المشاكل يا سلوى."قهقه ضميره عاليا و هو يقول:"تلقي اللوم على زوجتك الآن؟ألست من وافقت على شرطها؟هل تظن أنها امرأة طيبة ستخبرها برغبتك بالزواج من أجل الأبناء فتعانقك و تذهب لتبحث لك عن عروس مناسبة؟"قال بصوت خافت:"لكنها وافقت على شرط و أنا وافقت على شرطها لم لم تتركني و شأني؟"قال ضميره ؤهدوء:"لا تقل أنك مغفل لتظن أنها ستصمت،لقد كانت تنتظر الوقت المناسب لتبدأ خطتها."تمتم موافقا:"معك حق،لقد انتظرت الوقت المناسب،كانت طوال الوقت كنمر متحفز للانقضاض على فريسته."عادت به الذاكرة إلى تلك الأيام التي بدأت فيها زوجته تخطط لحربها بروية....
قبل عشرون سنة:
بعد شهر من زواج عادل و رقية،في منزله الفخم بباريس.
دخل إلى المنزل و هو يدندن بلحن غربي،يتبعه السائق الذي تكلف بإحضار حقائبه.لقد عاد لتوه من الوطن بعد زواجه من رقية و رحلة عسل لمدة ثلات أسابيع قضوها في تركيا.ليعودا قبل أسبوع ليحضر تدشين المنتجع السياحي الذي قام ببناءه بشراكة مع إحدى الشركات السياحية المهمة بالبلاد.ابتسم بعمق و هو يفكر أنه كاد أن يعانق ذلك اليوم صاحب الشركة بحرارة،فلولا أنه لم يصر على حضوره إلى الوطن لما التقى بحبيبته رقية.أجل،لقد أحبها و بجنون و كل يوم يقضيه معها يزداد تعلقا بها،حتى إنه لم يستطع مفارقتها قبل ساعات.همس في سره:"سأحاول إقناعها مرة أخرى بأن تأتي لتعيش هنا و هكذا سأراها دوما"...سلط نظره على الدرج قبل أن تتسع عينيه صدمة عند رؤيته لزوجته الأولى تنزل لاستقباله مرتدية فستانا أحمر صارخ،أما شعرها الطويل الأسود فقد تركته حرا طليقا.ما إن رأته حتى نزلت الدرجات الباقية بسرعة ثم ارتمت لتعانقه و هي تقول بصوت أنثوي:"عادل لقد اشتقت لك كثيرا،حمد لله على السلامة".
حتى في أحلامه لم يتوقع من سلوى هذا الاستقبال الحار،أحاطها بذراعيه و هو يقول بخفوت:"سلمك الله من كل شر".
سحبته و هي تقول:"تعال لترتاح عزيزي في انتظار الغذاء،لقد طلبت من الخدم تحضير طعامك المفضل.
رفع حاجبه بتعجب و هو يتبعها،دخل إلى غرفته فوجدها قد حضرت له الحمام.عند خروجه تفاجأ بها تحضر له ثيابه المنزلية،اقتربت منه لتطبع قبلة على خذه و هي تقول:سأذهب لأشرف عن الخدم،نم قليلا يا عزيزي.
انصرفت من أمامه و هو يحدق في أثرها ببلاهة،هز كتفيه و هو يقول بتعجب:سبحان مبدل الأحوال.
بعد ساعة جلسا حول مائدة الطعام التي جهزت بأشهى المأكولات.أكلا في صمت ثم توجها إلى الحديقة لاحتساء الشاي.قررت سلوى قطع وصلة الصمت و هي تقول بنبرة رقيقة:ما أحوال عملك هناك؟أظن أنكم أنهيتم بناء المنتجع؟
قال بهدوء:أجل لقد أنهيناه و دشناه الأسبوع الماضي.
أومأت برأسها،فسألها باهتمام:ماذا عن عملك في الجمعية؟هل تخططون لمشروع جديد؟
-لقد حصلنا على الموافقة لبناء فرع متخصص لعلاج الأشخاص الذين يتعاطون للمخذرات.
تمتم:إنه لأمر جيد.مبارك لكم.
ابتسمت برقة،ووضعت فنجانها بأناقة على الطاولة،ثم استقامت لتقترب منه و تجلس على ركبتيه محيطة عنقها بذراعه.تفاجأ من تصرفها الذي لم يعتده،أما هي فهمست له:و هناك جديد يخصنا نحن فقط.وضعت يده على بطنها و قالت:أنا حامل في نهاية الشهر الثاني.
قال بصدمة:هل أنت حامل حقا؟
-أجل يا عادل،أنا أحمل طفلك بين أحشائي.
هتف بغير تصديق:يا إلهي!إنه أسعد خبر سمعته.
ضمها إلى صدره،فابتسمت برضا قبل أن تقول:بم أنني حامل الآن يا عادل،لا داعي من زواجك بأخرى.
تمتم ببطء:ماذا تقصدين يا سلوى؟
قالت بنبرة هادئة:أقصد أن تطلق زوجتك الأخرى يا عادل.
استقام واقفا و قال:ماذا؟أجننت؟الزواج ليس لعبة يا سلوى،إنه رابط مقدس و الطلاق أبغض ما أحل الله.و أنت الآن تطلبين أن أطلق زوجني هكذا بدون سبب.
قالت بشراسة:لقد تزوجتها من أجل الإنجاب،و ها أنا حامل الآن.فلم لا تنهي هذا الزواج؟
صرخ في وجهها:انسي ذلك يا سلوى لن يحدث أبدا.ابتعد ليدخل إلى المنزل،حمل سترته و مفاتيح سيارته ثم انطلق إلى الخارج...
قالت سلوى:حسنا،سأصبر و رصيدك يزداد يا مدام رقية،لكني أقسم أنني سأحطمك...
*************************
بعد خمسة أشهر:
في مكتب عادل:
كان جالسا يطالع إحدى الأوراق المهمة قبل أن يرن هاتفه،فتح الخط ليقول بصوت مبحوح:اشتقت لك.
جاءه صوتها الرقيق المعاتب:و أنا أيضا اشتقت لك كثيرااا.
قال بهدوء:آسف عزيزتي لأنني لم آتي إليك طوال الشهرين السابقين،حمل سلوى صعب خصوصا بعد الحادث الذي تعرضت له حتى كدنا أن نفقد الجنين.
وصلته تنهيداتها الحزينة الناعمة قبل أن تقول بهدوء:لا عليك،كيف حالها الآن؟
-بخير الحمد لله،ماذا عن سارقة قلبي؟
قالت:و من منا سارقة قلبك؟
-أنت بالتأكيد.
قالت بفرح:أنا بخير الحمد لله يا حبيبي.
ابتسم بعمق،لازالت تنطقها همسا رغم مرور ستة أشهر على زواجهما،هو متأكد الآن من تورد وجنتيها الجوريتين.قطع سيل أفكاره صوتها الرقيق:عادل.
-نعم يا روح عادل.
قالت بنعومة:ألا يمكنك الحضور،حتى مدة أسبوع؟
قال :مممم لم أعتد منك هذا الطلب،هل تخفين أمرا يا مشاكسة؟
-لا أخفي شيئا،كل ما في الأمر أنني اشتقت إليك.
قال بصوت رخيم:و أنا أيضا جميلتي...سأحاول الحضور قريبا إن شاء الله.
تمتمت بخفوت:حسنا،إلى اللقاء قريبا.
-إن شاء الله يا حبيبتي،اعتني بنفسك جيدا.
أغلق الخط،ثم ما لبث حتى رفع سماعة الهاتف ليقول:مسعد،أريد حجزا على أقرب طائرة ستذهب إلى برلين.
قال مدير مكتبه بهدوء:حسنا سيدي.
حمل سترته ثم غادر المكتب،و استقل سيارته متوجها إلى منزله....
***********************
بعد ساعات:
وصل إلى الوطن نهاية اليوم،التعب مسيطر عليه.يريد فقط أن يرتمي على سريره و ينام.منذ ذلك اليوم الذي تشاجر فيه مع سلوى عندما طلبت منه أن يطلق رقية و هي تتصل بمدير مكتبه كلما أراد السفر لتستعلم عن وجهته.ما إن علم بالأمر حتى بدأ باللعب معها.فبدل أن يطلب من مسعد الحجز لرحلة في اتجاه الوطن يحجز إلى برلين و يغادر من هناك.متحججا بأعماله أو بالمصائب الذي يلحقها كريستوف مدير فرع الشركة هناك و ابن صديقتها ثم يسافر إلى الوطن.يحمد الله أنها لا تستطيع الاتصال بكريستوف لتسأله عن قدومه إلى فرع الشركة حقا.طلب سيارة أجرة ليعطي لسائق عنوان منزله فينطلق بسرعة بين الشوارع...وصل إلى الحي الهادئ حيث تقع شقته في إحدى العمارات الأنيقة،أعطى للسائق أجرته ثم انصرف ساحبا حقيبته.أخد المصعد إلى الطابق السادس و توجه إلى الشقة الموجودة هناك...رن الجرس،فأتاه صوت حبيبته من خلف الباب:أنا قادمة.
فتحت الباب لتشهق بقوة ثم ترتمي في حضنه و هي تقول:عادل،أنت هنا حقا.
قبلها و هو يقول:أجل أنا هنا،أفسحي الطريق لأمر قبل أن نتفاجأ بأحدهم يتلصص علينا.
أفسحت له المجال و سحبت حقيبته لتغلق الباب من خلفها و تلتفت إليه قائلة:حمدا لله على السلامة.
ابتسم برقة و هو يقول:سلمك الله من كل شر.
قالت بسعادة:لا زلت غير مصدقة بأنك أمامي.
-صدقي إذن،ما إن أخبرتني في الصباح أنني اشتقت إلي حتى جئت على أول طائرة.
ابتسمت بعمق و قالت:حسنا حبيبي،ادخل لترتاح و أنا سأجهز طعام العشاء.
أومأ برأسه ثم قال:حسنا يا قطة،أؤمريني أنت و أنا أنفد.
ضحكت برقة و هي تتوجه إلى المطبخ،أما هو فتوجه لغرفة النوم و استلقى على سريره بملابسه...
بعد ساعتين:
استيقظ فزعا على صوت شيء يسقط على الأرض.قفز من على السرير و ذهب إلى المطبخ فتفاجأ بزوجته بملامح شاحبة تستند على طاولة الطعام،و صحن قريب منها على الأرض تكسر و انسكبت محتوياته.قال بخوف:رقية أأنت بخير؟
قالت بتعب:لقد شعرت بالدوار فأوقعت الصحن.
-لا تهتمي بالصحن،هل أنت بخير؟هل أطلب الطبيب؟
أومأت برأسها نفيا و هي تقول:لا أريد طبيبا.
سحبها إلى غرفة النوم،فاستلقت على السرير،أما هو فقال:هل أنت متأكدة أنك لا تريدين أن أحضر الطبيب؟
أومأت برأسها و هي تقول:أجل لقد ذهبت إلى الطبيب البارحة،منذ مدة و أنا أشعر بالدوار و الغثيان.فذهبت إلى الطبيب.
قال بخوف:و ماذا قال؟
أشارت إلى الخزانة و هي تقول:طلب مني القيام ببعض التحاليل،يمكنك الإطلاع عليها لقد وضعتها بالخزانة.
فتح الباب الذي تشير إليه فلم يجد سوى دب محشو كبير،و بقربه علبة شوكولاطة فاخرة.التفت ليسألها عن الأوراق فوجدها بالقرب منه تبتسم برقة ثم قالت بهدوء:لقد كنت أود أن أخبرك بعد العشاء لكن الدوار عجل الأمر...أنا حامل.
قال بصدمة:حقا!
أومأت برأسها و هي تقول:أجل يمكنك التأكد بنفسك.أشارت إلى الصندوق الأزرق الذي كان يحمله الدب بيديه و قالت:افتحه.
فتحه ليجد مغلفا أبيض لأحد المصحات المشهورة،فتحه ليقرأ ورقة التحاليل و يرى صور الأشعة.استدار ليضمها إلى صدره و هو يقول:سعدت بهذا الخبر،مبارك عزيزتي.
قالت بهدوء:مبارك لنا معا.
تمتم:أنا شخص محظوظ سأحصل على طفلين في نفس الوقت.
ظهر الألم على وجهها الجميل لكنها أخفته ببراعة و قالت ببشاشة مصطنعة:لا،لأن طفلي أصغر من أخيه بخمسة أشهر.
قال بحماس:إنها طفلة.
قالت باستفهام:ماذا؟
-الجنين الذي تحمله سلوى طفلة.ضمها لصدره و هو يقول:و أريد طفلة منك بعينيك الجميلتين.
تمتمت:الله وحده من يعلم الآن...ظننتك تريد صبيا.
-لا،أنا أحب الفتيات أكثر...
ضربته على كتفه و هي تقول:حسنا يا أبا فاتن،هيا لنتعشى.
-و من هي فاتن هذه؟
قالت و هي تضع يده على بطنها:كنت قد قررت صباحا إن أنجبت فتاة سأسميها فاتن،و إن أنجبت صبيا سأسميه أحمد على اسم أبي رحمه الله.
تمتم بخفوت:إن شاء الله.
*************************
بعد سنة:
باريس:
كان عادل جالسا في بهو منزله يلاعب ابنته كاميليا،لقد مر الوقت سريعا،فابنته الكبرى كاميليا ستكمل سنتها الأولى بعد شهرين.أما ابنته فاتن فعمرها الآن خمسة أشهر.ابتسم و هو يهمس لابنته:لقد اشتقت إلى الفاتنة،لكنني لا أستطيع فراقك كاميليتي.ماذا أفعل؟
دغدغها فبدأت بالضحك،اقتربت منه سلوى و هي تقول بامتعاض:كفاكما جنونا.
لكن الأب و ابنته كانا في عالم آخر فهتفت سلوى:سمية تعالي و خذي كاميليا إلى غرفتها لتنام.
رفع عادل رأسه و هو يقول:لم ننتهي من لعبنا هذا اليوم يا ماما.
زفرت سلوى بتعب و أخدت كاميليا من بين ذراعي والدها و ناولتها إلى الخادمة.ثم جلست بجوار زوجها و قالت بهدوء:أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم.
-اللهم اجعله خيرا.
قالت بنفس نبرتها الهادئة:كل الخير....ثم صمتت لتتابع:أريد أن نعود إلى الوطن.
رفع حاجبا ثم قال باستفهام:هل تريدين الذهاب إلى هناك لقضاء الإجازة.
أومأت برأسها نفيا و هي تقول:لا،أريد أن نستقر هناك نهائيا...
*********************************
استيقظ من ذكرياته على صوت باب الغرفة يفتح لتدخل ابنته إليها و تقترب من السرير قائلة بخفوت:لا أستطيع النوم يا أبي.هل يمكنني أن أنام بجوارك؟
تفاجأ بطلبها،طوال الأيام السابقة لم توجه له كلمة واحدة،أشار لها و هو يقول:تعالي يا صغيرتي و نامي بجواري.
اندست أسفل الغطاء،فضمها إلى صدره و يده تلعب بخصلات شعرها البنية بشرود إلى أن ناما معا...
تسللت أشعة الشمس صباحا لتوقضها،فتفاجأت بنفسها نائمة في أحضان والدها فتذكرت ما حدث لها البارحة.أبعدت يده لتقفز من السرير ثم توجهت إلى الحمام لتتوضأ و تصلي.خرجت من الغرفة بهدوء،فوجدت خالها جالسا على أحد الأرائك في البهو يطالع الجريدة.
ما إن رآها عبد الرحمن حتى قال و هو يشير إلى المكان الفارغ بجواره على الأريكة:صباح الخير صغيرتي،كيف حالك اليوم؟
تمتمت بخفوت:بخير الحمد لله.
-هل غادر والدك؟
أومأت برأسها نفيا و هي تقول:إنه نائم في غرفتي.
رفع حاجبا مستفهما و قال:رأيتك تخرجين من غرفتك،و غرفة أمك رحمها الله فارغة،فظننت أنه غادر.
قالت بخجل:لقد رأيت البارحة حلما مزعجا و لم أستطع النوم،فذهبت لأنام بجواره.
أومأ عبد الرحمن برأسه،ثم قال:ألازلت تريدين البقاء هنا؟
-ماذا؟
تمتم:سألتك هل تريدين البقاء هنا قليلا،لأن لدي عمل.
قبل أن ترد جاء صوت والدها الحازم:يمكنك الذهاب لعملك يا عبد الرحمن،فابنتي ستبقى معي.
قال عبد الرحمن بسخرية:حقا!لا تقل لي أن زوجتك العزيزة ستقبل ذلك برحابة صدر،بل و ستأخد فاتن بالأحضان.انسى الأمر يا عادل فأنا لن أسمح بذلك.
جلس عادل على الأريكة و قال بهدوء:لقد وصتني رقية رحمها الله بالاعتناء بابنتي بعد وفاتها.ثم إنني كنت سأقوم بذلك دون وصية فهي ابنتي.
قهقه عبد الرحمن عاليا ثم قال:أتظن أنني سأصدق حس الأبوة تجاه فاتن الذي استيقظ فجأة يا صديقي القديم؟
قال عادل بنفس نبرته الهادئة:اسمعني جيدا يا عادل،فاتن ابنتي و أنا أحق برعايتها بعد وفاة أمها.هي لن تعيش مع زوجتي.سآخذها لألمانيا لتكمل تعليمها،أعلم أنها كانت تحلم بولوج كلية الصيدلة لكن بسبب مرض رقية قررت الاعتناء بها و تأجيل حلمها قليلا.لقد سألت إحدى الجامعات ببرلين و الامتحانات نهاية الأسدس الأول بعد شهرين،عميد الكلية صديقي سأقوم بتسجيلها و سأعطيهم شهادة طبية حتى لا تحاسب عن المدة السابقة و سيتكلف عدد من الأساتذة بشرح الدروس السابقة قبل موعد الامتحان.
-هل سترسل فتاة صغيرة لتعيش وحدها في الخارج؟
غمغم بهدوء:ليست الأولى التي تسافر لتدرس خارج البلاد،أظن أن والدتها فعلت ذلك منذ أكثر من عشرين سنة.كما أن فاتن لن تعيش وحدها ستعيش برفقة ابنتي كاميليا في منزل فخم نملكه هناك،به عدد من الخدم سيشرفون على شؤونها.
كاد عبد الرحمن أن يتكلم،لكن فاتن قاطعته و هي تقول:أنا المعنية بهذا الأمر يا خالي،و أنا موافقة.
قال عادل بخفوت:سأقوم بالتجهيزات اللازمة للسفر،سنغادر بعد أسبوع .
أومأت فاتن برأسها،أما عادل فحمل سترته و هو يقول:أنا سأغادر الآن لدي عمل كثير في المكتب و قد غبت بما فيه الكفاية.
لكنه قبل أن يفتح الباب،جاءه صوت صديقه القديم:حسب علمي ابنتك الكبرى لا تعلم أن لديها أخت،فكيف ستخبرها بذلك.
قال عادل بهدوء:كاميليا ستتقبل الأمر و ستسعد كثيرا عندما تعلم أن لديها أخت.ثم غادر المكان و هو يقول في نفسه:أتمنى أن يحدث ذلك حقا.فهو خير من يعلم إن مرت مواجهته مع خال فاتن و صديقه القديم بسلام،فمواجهته مع ابنته الكبرى ستكون عاصفة...
******************************
بعد أسبوع:
كانت تتجول في الشقة الواسعة،الشقة التي ضمتها منذ أن كانت في الثالتة من عمرها تقريباو ها هي ستغادرها لتذهب للدراسة في برلين...مررت يدها على المكتبة التي تضم كتب أمها.لطالما عشقت والدتها القراءة و هي ورثت منها هذا الشغف،حملت بضع كتب ووضعتها في الحقيبة بجوار روايتها الخاصة.فتحت أحد الأدراج لتخرج منه مذكرة ذهبية اللون،أخبرتها والدتها أن والدها أهداهها إياها في عيد زواجهما الأول لأنها تحب الكتابة و فاتن ورثت عنها هذه الهواية أيضا.فتحت إحدى الصفحات البيضاء لتخط عليها:
"كل ركن من اركان البيت يذكرني بك
أراك في كل مكان
أسمع صوتك
يعود بي الحنين إلى الوراء
يذكرني بحبك بحنانك بدعواتك
باتسامتك بتضحيتك
تمنيت أن يرجع الزمان إلى الوراء
لأعيش كل لحظة دون أن أفارقك
أو أغضبك
أمي سافتقدك كما سافتقد كلمة امي
لقد صرت يتيمة بدونك
أصبحت غريبة في هذا العالم
لقد رحل سندي من بعد الله
رحلتي وتركتني جسدا بلا روح
اصبح كل شيء بلا مذاق انت كنت نكهة جميلة في حياتي
سادعوا لك في صلواتي
وسأعيش على أمل اللقاء في الفردوس الاعلى"
أغلقت المذكرة ووضعتها بين حاجياتها ليرن جرس الباب.فتحته فوجدت والدها أمامها،حياها ثم قال:هل أنت جاهزة عزيزتي؟
أومأت برأسها و هي تقول:سأحضر حقائبي.
ذهبت لتسحب الحقيبة فأخدها والدها منها و أغلقت خلفها الباب،استقلا المصعد ثم ركبا السيارة ثم انطلق بهما السائق إلى المطار.
همس عادل بخفوت:عزيزتي أريد أن أخبرك بشيء.
أومأت برأسها فقال:أختك لن تتقبل الأمر بسهولة كما أخبرت خالك،لكن لا تقلقي ستتقبل الأمر في النهاية.
أومأت برأسها و هي تقول:حسنا.
وصلوا إلى المطار بعد نصف ساعة فترجلا من السيارة و ساعدهما السائق في حمل الحقائب،شكره عادل ثم دخلا إلى المطار.
بعد أن أنهيا إجراءات السفر الأخيرة،جلسا في مقهى المطار في انتظار الطائرة فقال عادل بعد صمت:فاتن.
رفعت فاتن وجهها فقال بهدوء:أتمنى أن تسامحيني يا ابنتي،لقد أهملتك طوال السنين السابقة و هو أمر ليس من شيمي.
همست في سرها:و لماذا قمت بذلك؟لكنها بلعت غصتها و قالت بهدوء:لا يوجد شيء لأسامحك عليه يا أبي،فحالي أفضل بكثير من حال أبناء فارقت المشاكل بين والديهم.أنا درست في أفضل المدارس و ها أنا سأتمم دراستي ببرلين.ربما لم تزرني كثيرا طوال السنوات السابقة لكن لا بأس بذلك.
همس عادل سرا:ورث كبرياء والدتك يا صغيرة،أعلم أنك تتألمين لكن لا بأس سأحاول إصلاح كل شيء.
صدح صوت يعلن عن وصول الطائرة،فغادرا المقهى ليستقلانها مع باقي الركاب.
*********************************
برلين:

قالت كاميليا لصديقتها عبر الهاتف:لقد اقتنعت أمي في نهاية الأمر و هذا كله بفضل والدي العزيز.
قالت ماريا:هذا جيد،أنتظر أن تقومي بحفل كبير.
-بالتأكيد عزيزتي،سيكون من أفضل الحفلات التي ستحضرونها.
سألتها ماريا فجأة:هل انتهى العمل في الجناح الجديد؟
قالت كاميليا بامتغاض:أجل لقد أحضر العاملون الأثات قبل ساعات و لحد الآن لا زلت ممنوعة من دخوله و لا أعلم سببا لإصرار أبي على تجهيز ذلك الجناح المغلق.إن كان سيحضر معه ضيف فليستضفه في غرفة الضيوف.
-ربما هوشخص مهم،لا تهتمي بالأمر فكري فقط بالحفل.
قالت كاميليا:معك حق،سأغلق الخط الآن تصبحين على خير.
-و أنت من أهله يا حبيبتي.
أغلقت كاميليا الخط و ارتمت على سريرها لتغط في نوم عميق بعد دقائق.
بعد ساعتين:في ردهة المنزل.
تمتمت السيدة سمية مدبرة المنزل عند دخول رب عملها:حمد لله على السلامة يا سيدي.
أومأ عادل برأسه و هو يقول:شكرا لك يا سمية،ثم أشار إلى فاتن قائلا:هذه فاتن ابنتي.
ضمتها المدبرة و هي تقول:مرحبا يا ابنتي سعدت برؤيتك.ثم تابعت بنبرة حزينة:لقد نسيت أجركما الله.رحم الله المرحومة و أسكنها فسيح جنانه.
قالا معا:اللهم آمين.تابع عادل:خذي فاتن إلى جناحها يا سمية لترتاح.
أومأت سمية برأسها و هي تسحب الفتاة في اتجاه الطابق العلوي فأوقفها عادل بسؤاله:هل نامت كاميليا؟
-أجل يا سيدي نامت منذ مدة.
قال بهدوء:حسنا سأذهب لغرفتي لأرتاح.
وضعت المدبرة الحقائب في أرضية غرفة النوم و قالت: هل تريدين أن أحضر لك العشاء؟
قالت فاتن بهدوء:لا داعي يا خالة لقد تناولناه في المطعم قبل قدومنا إلى هنا.
-حسنا تصبحين على خير.
تمتمت فاتن:و أنت من أهله يا خالة.
انصرفت سمية،أما فاتن فرتبت ملابسها في الخزانة،و الكتب في المكتبة.تجولت في الجناح الذي أعد خصيصا لها.كان يحتوي على غرفة جلوس تحتوي على أريكة كبيرة رمادية اللون،مزينة بمخذات وردية غامقة.طاولة خشبية منخفضة أنيقة وضعت عليها مزهرية كرستالية.شاشة تلفاز متوسطة الحجم متبثة على الحائط... و الحائط الآخر تبتت عليه مكتبة خشبية أنيقة على شكل كلمة اقرأ بالانجليزية.تمتمت بانبهار:كنت أفكر أن أشتري مثلها لغرفة نومي في منزلنا. أما طلاء الغرفة فجمع بين الوردي الغامق و الرمادي الفاتح.
أما غرفة النوم فقد كانت قريبة لغرفتها القديمة،بطلاء الجدران البنفسجي و سرير كبير بشرشف أبيض مزين بورود وردية و بنفسجية.خزانة كبيرة احتلت جانبا من الغرفة.أما الجانب الآخر فقد خصص لمكتب خشبي أنيق.ذهبت لتنتعش بعد السفر الطويل ثم اندست تحت الغطاء لتخلد إلى النوم.
****************************
استيقظت كاميليا صباحا على لمسات أحدهم على شعرها،فتحت عينيها فوجدت والدها جالسا بجوارها.ارتمت في حضنه و هي تقول:اشتقت إليك يا أبي.
ربث على ظهرها و هو يقول:و أنا أيضا اشتقت لك.
قالت بتساؤل:متى وصلت؟
-ليلة الأمس.ثم تابع بهدوء:هيا ارتدي ملابسك و اتبعيني إلى غرفة مكتبي أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم.
أومأت برأسها و قفزت من أعلى السرير و رتبته،ثم أخدت حماما منعشا و ارتدت بذلة رياضية سوداء اللون و غادرت جناحها إلى الطابق السفلي حيث يوجد مكتب والدها.دخلت دون أن تطرق الباب و ارتمت على الأريكة البنية،فجلس والدها بجوارها و قال:اسمعيني يا كاميليا،أريد أن أخبرك عن شيء حدث منذ سنوات قبل ميلادك.
قالت باهتمام:حسنا،ما هو؟
قال والدها بنبرته الهادئة:لقد كنت متزوجا بامرأة أخرى قبل عشرين سنة.
*هتفت بصدمة:ماذا؟و أمي هل...؟
قاطعها قائلا:أجل والدتك تعلم بهذا الأمر...و أردت أن أخبرك أن لك أخت تصغرك بخمسة أشهر و هي ستعيش معك ابتداءا من اليوم هنا.
وقفت من مكانها و هي تقول بغضب:هذا مستحيل!لن أسمح بذلك.
قال والدها بنبرة حازمة:تعقلي يا كاميليا و اجلسي لتستمعي إلى القصة حتى النهاية.
جلست على مضض فبدأ والدها بسرد كيف التقى برقية و تزوجها،و ما قامت به والدتها لتفارق بينهما...
قبل تسعة عشر سنة:
جلست بجوار زوجها و قالت بهدوء:أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم.
-اللهم اجعله خيرا.
قالت بنفس نبرتها الهادئة:كل الخير....ثم صمتت لتتابع:أريد أن نعود إلى الوطن.
رفع حاجبا ثم قال باستفهام:هل تريدين الذهاب إلى هناك لقضاء الإجازة.
أومأت برأسها نفيا و هي تقول:لا،أريد أن نستقر هناك نهائيا...
قال بتعجب:حقا!
أومأت برأسها و هي تقول:أجل،لقد اشتقت إلى الوطن كثيرا...كما أريد لكاميليا أن تتربى و تدرس في وطنها و بالقرب من العائلة.
قال عادل بإعجاب:وجهة نظرك سليمة،لكن ماذا عن عملي؟و عملك في الجمعية؟
هزت كتفيها و هي تقول:يمكنك تحويل عملك إلى الشركة بالعاصمة لتعود المقر الرئيسي كما كانت قبل وفاة عمي رحمه الله.أما عن عملي بالجمعية كما تعلم أنها لصديقتي و أنا أساعدها فقط.يمكنني إنشاء مركز خيري في بلدنا و سأكون مديرته.
قال عادل بعد دقائق من التفكير:حسنا،سأبد بالتحضير للسفر.أنا أيضا اشتقت لوطني و تعبت من الغربة.
أومأت برأسها و هي تقول بابتسامة:حسنا يا عزيزي تصبح على خير.
-و أنت من أهله عزيزتي.
همست في سرها و هي تصعد إلى غرفتهما:قارب انتقامي ليبدأ يا رقية فاستعدي للعاصفة التي سأحدثها.
*****************************
بعد شهر:
شقة رقية المحمودي:
كانت رقية تعد طعام الغذاء في المطبخ بعد أن نامت ابنتها أخيرا،فأوقف عملها رنين هاتف المنزل.رفعت السماعة بعد قراءتها للرقم و قالت ببشاشة:كيف حالك يا عبدو؟
قال عبد الرحمن بهدوء:بخير يا عزيزتي و أنت كيف حالك؟و حال الصغيرة الحلوة؟
تمتمت بهدوء:بخير يا عزيزي الحمد لله،ما سبب اتصالك في هذه الساعة ليست من عادتك؟
قال عبد الرحمن بهدوء:زوجك سيصل إلى هنا بعد ساعتين.
قالت بنبرة فرحة:حقا!لم يكن لي علم بذلك.
-لكنه لن يزورك الآن فلا زال يرتب أموره.
قالت بهدوء:أعرف ذلك يا عزيزي،أنا سعيدة جدا أنه فكر أخيرا في الاستقرار هنا،لن يضطر إلى السفر كل شهر لزيارتنا سنعيش كلنا في مدينة واحدة و سيأتي إلى هنا كثيرا.
تمتم عبد الرحمن بحزم:اسمعيني جيدا يا رقية،انتقالهم للعيش هنا يمكن أن يسبب لك المشاكل،فتوقعي في أي وقت زيارة من ضرتك فكوني قوية.أنت من اختارت الزواج برجل متزوج و عليك تحمل عقبات هذا الزواج.
قالت بتصميم:و أنا مستعدة،لا تقلق.
-و لا تنسي أنني أخاك الأكبر،كلما واجهتك أي مشاكل أخبريني.
أومأت برأسها و هي تقول:حسنا أعدك بذلك.إلى اللقاء الآن.
-وداعا عزيزتي.
أغلقت الخط و قالت لنفسها بتصميم:لن أسمح لها تخريب حياتي مهما حدث.
*********************
بعد ساعتين:
حطت الطائرة في مطار العاصمة أخيرا،ترجل عادل و زوجته التي كانت تحمل ابنته مع بقية المسافرين من الطائرة.و بعد إنهاء الإجراءات الأخيرة غادرا المطار فوجدا السائق في انتظارهما.
وصلت السيارة إلى أحد المنازل الفخمة في المدينة،كان عادل قد اشتراه و جهزه في المدة السابقة.ترجلا من السيارة و حمل السائق الحقائب إلى داخل المنزل،أسرعت مدبرة المنزل لاستقبالهم ببشاشتها:حمدا لله على سلامتكما.
قال عادل بهدوء:سلمك الله يا سمية.أما سلوى فقالت:خذي كاميليا إلى غرفتها.
أومأت المدبرة برأسها و أخدت الصغيرة،أما سلوى فقالت بتعب:سأذهب لأنام فأنا متعبة،يمكنك تناول طعام الغذاء.
قال عادل بهدوء:سأنتعش و أذهب إلى الشركة فلدي اجتماع مهم.
هزت كتفيها و هي تقول:كما تريد.
بعد نصف ساعة استقل عادل سيارته ليذهب إلى بيت محبوبته...
********************
بعد شهر:
كانت سلوى في مقر جمعيتها الحديث الإنشاء تراجع إحدى الملفات قبل أن تتصل بها مساعدتها التي قالت بنبرة عملية:سيدتي السيد أحمد بلمختار يريد التحدث معك.
قالت سلوى بهدوء:حسنا حولي إلي المكالمة.
بعد لحظات وصلها صوت المقاول الرخيم:السلام عليكم سيدة سلوى.
-و عليكم السلام سيد أحمد،كيف حالك؟
غمغم الرجل:الحمد لله يا سيدتي بخير.أخبرني مساعدي أنك اتصلت بي البارحة أثناء غيابي،خيرا.
قالت سلوى بهدوء:أعلم أنك المقاول الذي يتعامل مع آل اليوسفي منذ زمن طويل لذا أردت أن أسألك عن أمر مهم.
-تفضلي سيدتي.
تابعت قائلة:هل اشترى منك زوجي قبل عامين تقريبا منزل أو شقة بالمدينة؟
قال الرجل بعد تفكير:أجل سيدتي،في الفترة التي كنت أشرف عن العمل على المنتجع السياحي اشترى مني السيد عادل شقة من إحدى بناياتي المعروضة للبيع.
أومأت برأسها و قالت:هل يمكنني أن أحصل على عنوانها؟
-بالتأكيد يا سيدة سلوى،إنها تقع في(**********).
-عرفت المكان يا سيد أحمد شكرا على مساعدتك.
قال ببشاشة:لا داعي للشكر.في أمان الله
أغلقت سلوى الخط ثم حملت معطفها و خرجت من المكتب بعد أن ألغت جميع مواعيدها...
************************
شقة رقية:
كانت رقية جالسة في غرفة الجلوس تقرأ إحدى الروايات،و ابنتها بجوارها تلهو بألعابها حتى سمعت جرس الباب.نظرت إلى الساعة الحائطية و قالت باستغراب:من سيأتي في مثل هذا الوقت المبكر؟
توجهت بثتاقل ناحية الباب و فتحته لتتفاجأ بامرأة في بداية الثلاتنيات من العمر،أنيقة الملبس.ذا شعر أسود طويل كانت تغطيه بقبعة نسائية جميلة.و أعين سوداء كبيرة....قاطعت تأملها عندما قالت المرأة بصوت كالفحيح بعد أن شملتها بنظرة من رأسها إلى قدمها:هل ستقفين هكذا أمام الباب ترمقيني بنظراتك المدققة لملامحي؟
قالت رقية بقوة بعد جملة الزائرة المستفزة:أظنني أتشرف برؤية زوجة زوجي السيدة سلوى.
قالت سلوى بهدوء:أنت ذكية يا غريمتي رقية،لم أظن أنك ستتعرفين علي بهذه السرعة.
ابتسمت رقية ابتسامة باردة قبل أن تفسح لها المجال للمرور و هي تقول ببشاشة مصطنعة:تفضلي بالدخول،لا يليق أن نتكلم أمام الباب.
دخلت سلوى إلى الشقة،فقادتها رقية إلى البهو،جلست على الأريكة بخيلاء و أنظارها لازالت تقيم الشقة،ثم التفتت إلى مضيفتها و هي تقول:شقة أنيقة.
ابتسمت رقية و قالت بعد أن جلست على إحدى الأرائك بأناقة:أشكرك على مديحك يا سلوى.ثم تابعت بنبرة ساخرة:كان عليك أن تعلميني بهذه الزيارة حتى أحضر لك استقبالا يليق بمقامك.
قالت سلوى:لا داعي فأنا لن أطيل البقاء.
أومأت رقية برأسها ثم قالت:هل لي أن أعرف سبب هذه الزيارة؟
ردت سلوى:السبب واضح يا رقية....عادل.
قالت رقية بخوف:ما به عادل؟
أجابتها ضرتها بهدوء:إنه في أحسن الأحوال الحمد لله.
-إذن ماذا تقصدين بكلامك؟
قالت بتصميم:ما أقصده واضح يا ابنة المحمودي فلا داعي للمراوغة.أريد منك أن تنفصلي عن عادل.
رفعت رقية حاجبا مندهشا قبل أن تقول:و لماذا سأنفصل عن زوجي؟
-لأنك دخيلة على حياته و هذا الارتباط لن يدوم طويلا.
قهقهت رقية عاليا ثم قالت بعد أن خفت ضحكاتها:دخيلة؟إنك تقللين من شأني يا سلوى لقد كنت معززة مكرمة في منزل أبي و ما إن رآني زوجك حتى...
قاطعتها قائلة:لا تقولي إنه تعلق بك يا رقية.لقد مر على زواجنا خمس سنوات و لم أستطع الانجاب،زرنا الأطباء و لم نجد حلا فقرر الزواج بك بعد استسلامه. لو أن زواجك تأخر لأيام ليعرف عادل بحملي أخيرا لألغاه.
-أنت تثيرين شفقتي بكلامك يا سلوى.كان بإمكان عادل الزواج بعد سنتين أو ثلات أو أربع،أو قبل أسبوع من رؤيتي.هو لم يفكر في الزواج مطلقا قبل أن يتعرف علي و يحبني.سمعت يا سلوى عادل أحبني و طلب مني الزواج ووافقت،لذا فابحثي عن مبرر آخر غير تأخر الإنجاب لتخفي خلفه خزيك.
امتقعت ملامح سلوى و انعقد لسانها،أما رقية فوقفت لتقول:لم يكن لي حتى بصيص أمل بأنك ستأتي إلى بيتي حاملة غصن زيتون في يدك...أضافت ببرود ثلجي:شرفت يا سلوى أظنك تعرفين الطريق إلى باب الشقة.
انصرفت سلوى،لكن قبل أن تغادر استدارت لتقول لها بصوت كالفحيح:لا تظنينني استسلمت يا ابنة المحمودي فلازالت بيننا جولات عديدة إلا أن ترفعي راية الاستسلام.
قالت رقية بتحد:سنرى من منا سترفع راية الاستسلام أولا...
**********************
مرت الأيام و الشهور و سلوى لا تمل من فعل أي شيء لينفصل كل من رقية و عادل و لا تنجح.كانت رقية كلبؤة شرسة تدافع عن أسرتها بضراوة،ابتزتها سلوى بالمال و تارة بالتهديد و مرات أخرى بفضحها و تلفيق التهم إليها فلم تخف رقية و لم يكن كلام سلوى سوى كلام فارغ بدون تنفيذ...
و في أحد الأيام و بعد مرور سنة على استقرارهم في الوطن،كانت سلوى في زيارة لصديقتها المقربة فقالت لها هذه الأخيرة بعد ساعات من النميمة و الكلام الفارغ:آه لقد تذكرت،لقد التقيت زوجك قبل أسبوع في المركز التجاري معه امرأة محجبة و فتاة صغيرة تقارب ابنتك عمرا.صدمت في البداية و قلت ربما أتخيل أنه هو لكنني اقتربت منهم و رأيته.لقد كان يغازل تلك المرأة و يعامل الفتاة كأميرة مدللة ملبيا كل طلباتها...
قاطعتها سلوى قائلة:إنها زوجته.
قالت صديقتها بصدمة:زوجته؟كيف؟و متى تزوج؟و أنت كيف سمحت له بذلك.
حكت لها باختصار عن زواج زوجها و عن محاولتها لإفساد الزواج التي لم تنجح،فقالت صديقتها ببرود:أنت التي تتركين كلامك معلقا بدون تنفيد،لو نفدت جزءا مما تقولينه لانفصلت عنه.
-أخاف أن يعلم بالأمر و يقوم بهجري أو تطليقي.أنت لا تعرفين العذاب الذي أشعر به عندما يذهب إليها و يتركني،فكيف سيكون إن انفصل عني نهائيا؟
قالت صديقتها:و هي تستغل ذلك لصالحها...ثم تابعت بتصميم:يمكنني مساعدتك على التخلص منها دون أن تظهري في الصورة.
-و كيف ذلك؟
قالت بعد تفكير:أفكر في خطة محكمة،سأطلعك عليها عندما أدرسها من جميع النواحي.هل أنت موافقة على ذلك؟
التمعت عيناها ببريق و قالت بتصميم:أجل موافقة لكن عديني بشيء واحد أن يبقى أمر زواجه سرا بيننا.
-أعدك يا عزيزتي.
ضحكتا بمرح و أكملتا أمسيتهما و الشيطان ثلاتهما ينتظر بفارغ الصبر معرفة الخطة الجهنمية.
*****************************
قالت كاميليا بذهول:و ما هي هذه الخطة؟و كيف علمت أنت بكل هذه الأشياء؟
قال والدها بهدوء:لقد كانت خطة طويلة ابتداءا بتدمير مستقبل خال أختك فقد كان قد غادر الشركة ليؤسس شركته الخاصة فانهارت بعد صفقة معقودة مع شركة وهمية لصديقة والدتك،ثم بدأت أمك بإرسال رسائل تهديدية لرقية من أرقام مجهولة و استأجرت شخصا ليقوم باختطاف أختك لكنه لم ينجح.و في النهاية تعرضت رقية إلى حادثة سير مدبرة من طرف أمك فسقط الجنين الذي كانت تحمله في أحشائها آن ذاك و فقدت القدرة عن الانجاب بعد أن استأصل الأطباء رحمها.
همست كاميليا في سرها:يا إلهي،لقد قمت بنفس ما قامت به أمي سابقا.الحمد لله أن دعاء لم تتأذى بشكل كبير.
تابع والدها:لم نكن لنعرف بالأمر لولا الشراكة التي عقدت مع خالك من طرف تلك الشركة الوهمية،كنت قد أرسلت إلى صديقي فريقا لدراسة الأمر فحلوا المشاكل التي تعرض لها و أصبحوا هم وحدهم المعنيون بالخسائر بعد أن توصلوا لأصحاب الشركة الحقيقيين.اعترفت صديقة أمك بكل شيء فصدمنا كلنا،و هددت بفضحنا إن زج بها في السجن.فقرر أخو رقية أن ننفصل ووافقته هي على الأمر فحققت طلبها.اشتريت لها شقة أخرى بسلا حتى لا تلاحقها والدتك مرة أخرى.و تكلفت بشؤون فاتن طوال السنين السابقة إلا أن توفيت و كانت قد طلبت مني العناية بها قبل وفاتها،لذا أتمنى يا ابنتي أن تتقبلي وجود أختك معك.
لم تنبس كاميليا بشيء بل غادرت المكتب تاركة والدها وراءها لازال يتجرع مرارة ذكرياته السابقة.
**************************
كم هو صعب أن تكتشف أمرا يخص عائلتك بعد سنوات من حدوثه و كأنك شخص غريب، فلولا وفاة زوجة أبيها السابقة لما علمت أن لديها أخت.كانت من بين أماني طفولتها أن يكون لها أخ أو أخت،و ها هي أمنيتها قد تحققت لذا يجب أن تكون سعيدة.لكن جانبها الأناني بدأ يرسل إلى عقلها التحديرات:لقد ضمها والدك إلى جناحه،ستسرق مكانتك كما سرقت والدتها مكانة أمك...أجل هي و أمها ليستا سوى سارقتان لمكانتكما في قلب والدك...رفعت عينيها للدرج بعد أن سمعت تحية الصباح،ألقت على النازلة نظرة تقيمية من رأسها إلى قدميها.توجهت بخطى تابثة نحوها ووقفت أمامها يفصل بينهما شبر واحد.بادرت فاتن بالكلام قائلة بابتسامة:مرحبا،أظن أنك كاميليا.
قالت كاميليا بصوت كالفحيح:و أنا أظن أنك السارقة التي صادفت أن تكون أختي أيضا.
اتسعت عينا فاتن صدمة للحظة واحدة قبل أن تعود لهدوءها.لم تكن تتوقع هذا الهجوم من أختها الكبرى،كادت أن تدافع عن نفسها لكن صوت أبيها قصف من ورائهما بغضب:كاميليا.
التفتت كاميليا إلى والدها و قالت بشراسة:ماذا؟أقلت شيئا خاطئا؟إنها الحقيقة:أمها سرقت مكانة أمي و هي تريد الآن سرقة مكانتي.
هتف والدها بغضب:اخرسي يا كاميليا و اعتذري حالا لأختك.
قالت بإصرار:لن أعتذر.
صعدت إلى جناحها و أغلقت خلفها الباب،أما عادل فقد اقترب من ابنته الثانية و قال لها بهدوء:لا عليك يا ابنتي،لا زالت مصدومة مما سمعت.
هزت فاتن كتفيها و هي تقول:لا تقلق يا أبي،لم يكن هذا خبرا عاديا،أن تعرف أن لديك أخت بعد تسعة عشر سنة.
التقط عادل نبرة المرارة في صوت ابنته،و قبل أن يجيبها دخلت الخادمة و هي تقول:سيدي طعام الإفطار جاهز.
أومأ برأسه و قال:حسنا يا سمية،نادي على كاميليا لنتناول الإفطار معا.
أومأت برأسها و صعدت الدرج،أما عادل و فاتن توجها إلى حيث توجد مائدة الطعام متوسطة الحجم .بعد لحظات عادت سمية و قالت بارتباك:سيدي إنها تريد تناول الإفطار في غرفتها.
قال عادل بصرامة: لا تأخذي لها الطعام ،إن أرادت أن تأكل يجب عليها مشاركتنا.
انصرفت الخادمة لقضاء شؤونها،و بدآ بتناول طعامهما في صمت قطع بعد دقائق فقط بسبب هتاف كاميليا من الطابق العلوي:أيتها الخادمة الغبية،هل ذهبت لإحضار الطعام من المطبخ أو من السوق التجاري حتى تتأخري كل هذا الوقت.
قال والدها بصوت عال:إن أردت تناول الإفطار فغادري برجك العاجي و تناوليه معنا،فأنا لا أقبل بغير ذلك.
شتمت كامليا بصوت خافت قبل أن تغادر متوجهة إلى الطابق السفلي.اقتربت من طاولة الطعام و ارتمت على كرسي بجوار والدها و بدأت الأكل.
عند انتهاءهم قامت فاتن لتساعد الخادمة في حمل الأطباق الفارغة فقالت هذه الأخيرة بحنو:لا داعي يا ابنتي سأقوم بذلك.
قالت فاتن بابتسامة:لا عليك يا خالة،أريد المساعدة فقد اعتدت ذلك.
رمقتها كاميليا بنظرة مستهزئة ثم تابعت لعبها بهاتفها المحمول،أما عادل فقال بعد مغادرة ابنته الصغرى:سيكون آخر إنذار لك يا كاميليا عاملي أختك معاملة جيدة و إلا سأعاقبك.
-تعاقبني من أجل تلك الفتاة.
قال والدها بصرامة:تلك الفتاة أختك و اسمها فاتن.يجب أن تحترما نفسيكما،و إن أساءت إحداكما للأخرى سأعاقبها.عادت فاتن في هذه الأثناء فقال عادل بهدوء:غيري ملابسك يا فاتن،سآخذك معي لأعرفك على ابن صديق مدرس في كلية الصيدلة سيساعدك في فهم الدروس السابقة قبل موعد الامتحانات.
أومأت فاتن برأسها،فانصرف والدها إلى مكتبه فقالت كاميليا بهدوء:لن يبقى السيد عادل لوقت طويل هنا،لذا اعتادي على الدفاع عن نفسك بدل الاختباء وراءه.
قالت فاتن بسخرية:شكرا على نصيحتك القيمة،يمكنك الاحتفاظ بها لنفسك يا مدللة أبيك فأنا اعتدت الدفاع عن نفسي منذ الصغر...صعدت إلى الطابق العلوي بعد نهاية جملتها ،تاركة أختها الكبرى خلفها تكاد نيران الغيرة أن تحرقها...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الإثنين أكتوبر 15, 2018 1:53 pm

الفصل التاسع: الحفل المجنون
انطلقت سيارة عادل بين شوارع برلين حتى وصلت بعد ثلت ساعة إلى مطعم أنيق،قالت فاتن باستغراب:"أليس هذا هو المطعم الذي تناولنا فيه طعام العشاء ليلة أمس؟"
قال عادل بعد أن أوقف سيارته في مرآب السيارات الخاص بالمطعم: "نعم إنه هو.تمتلكين ذاكرة قوية يا صغيرتي،هذا المطعم ملك لي يمكنك المجيء إلى هنا كلما أردت ذلك".
قالت بنفس نبرتها المستغربة:"لكن،ظننت أننا سنذهب إلى الجامعة حتى نلتقي بالأستاذ".
-"إنها نهاية الأسبوع فاتنتي و لا توجد جامعة مفتوحة،سنلتقي بالأستاذ هنا."
أومأت برأسها و قالت ببساطة:"حسنا".
ترجلا من السيارة و دخلا إلى المطعم،كان المكان خاليا إلا من زوج يتناولان إفطارا متأخرا على ما يبدو.جلسا على إحدى الطاولات المنزوية فتقدمت بعد لحظات ناذلة لأخذ طلبهما.
قالت سارة ببشاشة:"مرحبا سيد عادل كيف حالك؟"
قال عادل بهدوء:"بخير يا سارة،كيف حالك و حال جنينك؟"
-"بخير سيدي شكرا لك.ثم قالت بنبرة عملية:ماذا تريد سيدي؟"
قال عادل:"قهوة مرة من فضلك".
التفتت إلى فاتن و قالت:"ماذا عنك آنستي؟"
قالت فاتن برقة:"عصير أفوكادو من فضلك".
تمتمت بهدوء:"حسنا".
عند انصرافها ولج إلى داخل المطعم شاب في مقتبل العمر،ما إن لمحه عادل حتى لوح له فاقترب من طاولتهما ثم قال بألمانية رخيمة:"صباح الخير".
قال عادل بهدوء:"صباح النور،كيف حالك يا معاذ؟"
تمتم معاذ:"بخير الحمد لله".
قال عادل موجها كلامه لابنته:"عزيزتي هذا الدكتور معاذ الذي سيشرف على تدريسك هذه المدة.أومأت فاتن برأسها فتابع والدها قائلا:معاذ هذه ابنتي الصغرى فاتن".
مد معاذ يده لمصافحة فاتن و هو يقول:"سعدت بلقاءك يا آنسة".
قالت فاتن:"أنا الأسعد".
جلس معاذ بجوار والدها،و قال بهدوء:"حسنا لقد علمت بظروفك يا آنسة و سأحاول مساعدتك.لقد أحضرت لك معي المحاضرات السابقة و المراجع التي يستعملها الطلبة في الدراسة،يمكنك الإطلاع عليها هذا اليوم و غدا إن شاء الله نبدأ عملنا".
أومأت فاتن برأسها و هي تقول:"حسنا".
تابع معاذ:"الأسبوع المقبل إجازة دراسية،يمكننا أن نلتقي في أحد المقاهي حتى نبدأ دروسنا".
قال والدها بهدوء:"أفضل أن تأتي إلى المنزل يا معاذ".
أومأ معاذ برأسه،فجاءت النادلة حاملة طلباتهم.شكرها عادل بإيماءة من رأسه فانصرفت بهدوء.
قال معاذ لفاتن:"لا تقلقي فالدروس سهلة و يبدو أنك فتاة نبيهة ستحصلين على معدل جيد في الامتحانات".
ابتسمت و هي تقول:"إن شاء الله".
بدأ الثلاتة في التحدث في مختلف المواضيع،ثم انصرف معاذ بعد أن أعطى لفاتن الكتب و المحاضرات واعدا إياها بزيارتها غدا صباح اليوم ليدرسها.
استقلا السيارة ثم انطلق والدها إلى المركز التجاري.عندما أوقف السيارة قالت:"ماذا سنفعل هنا؟"
-"عيد ميلاد أختك يوم الخميس القادم سنشتري لها هدية بمناسبة ذلك".
دخلا إلى المركز و بدآ بالتجول في محلاته،اشترت فاتن فستان سهرة وردي اللون و بعضا من الملابس بعد إلحاح والدها.و اشترت لأختها قنينة عطر فاخرة.أما عادل فاشترى لابنته عقدا ماسيا مزينا بقطع من الزمرد...قبل مغادرتهما محل المصوغات لفت انتباه فاتن طقم من الذهب الأبيض مزين بأحجار الياقوت الوردية اللون.قالت بانبهار:"إنه رائع".
لمح والدها الطقم الذي تشير في اتجاهه فقال للبائع بهدوء:"من فضلك أريد أن أرى هذا الطقم".
أحضر البائع الطقم،فألبس لابنته السلسال و الإسوارة التي تحمل ورودا مزينة بالحجر الكريم و قام بقياس الخاتم أيضا لكنه كان واسعا.قال بهدوء:"أيمكنك أن تعدل قياسه ليناسب أصبع ابنتي؟"
رد البائع:"حسنا يا سيدي سنعدله حالا".انصرف البائع في اتجاه غرفة خفية،فالتفتت فاتن إلى والدها و قالت:"لماذا اشتريته يا أبي؟"
-"لأنه أعجب صغيرتي".
قالت:"و من قال أنني أريده؟"
أجابها بهدوء:"نظرة عينيك تشبه نظرة رقية عندما تريد شيئا ما".
غمغمت فاتن:"رحمها الله".
بعد نصف ساعة عاد الصائغ،فوضع الطقم في علبة مخملية حمراء.دفع عادل تمن الطقم و انصرفا من المحل فقالت بخفوت:"شكرا لك أبي".
-"لا داعي للشكر يا فاتنتي هذا واجبي".
ابتسمت لوالدها برقة،فقال في نفسه:"منذ متى لم أراها تبتسم؟"تابعت الأفكار تقافزها إلى عقله أثناء خروجهما من المركز التجاري:"و متى آخر مرة أهديتها هدية؟أظن أن ذلك حدث عندما كانت في العاشرة من عمرها...رباه حتى أنني لا أتذكر متى عيد ميلادها أذكر فقط أنه بعد خمسة أشهر"...كاد أن يسألها عن اليوم عندما كانا في السيارة لكن تلك الابتسامة التي زينت ثغرها قبل لحظات برزت فجأة في عقله فقال:"لا لن أجرحها سأبحث عن ذلك بنفسي و سأقيم لها حفلا بمثابة الحفل الذي نقيمه كل سنة في عيد ميلاد كاميليا".
كان بصرها متعلق بالنافذة فقال بهدوء:"سنقوم بزيارة للمدينة معا حتى تتعرفي على آثارها".
تمتمت فاتن:"ماذا عن عملك؟"
-"لن أعود إلى الوطن حتى نهاية الأسبوع المقبل".
أومأت برأسها فقال بهدوء:"لم أكن أعلم أنك تجيدين الألمانية،كنت أفكر في تسجيلك بمعهد لتعلم اللغة لكنك فاجأتني".
قالت بهدوء:"لقد درست الألمانية منذ أن كنت في الإعدادية،أنت تعرف أن المدرسة التي كنت أدرس فيها تصر على دراسة لغة أجنبية ثالتة في هذا المستوى،لكن اللغة تبقى اختيارية بين الاسبانية و الألمانية فاخترت الأخيرة".
-"أعلم ذلك و في الحقيقة توقعت أن تختاري الاسبانية لأنها سهلة".
تابعت:"ولأن أغلبية التلاميذ يختارونها،لكنني اخترت الألمانية لأنها صعبة و كما يقولون اليد العاملة مطلوبة هنا و يدعمون الأدمغة لكن الكثير يضيعون الفرصة لأنهم لا يجيدونها...لكن هذا لا يعني أنني لا أجيد الاسبانية أيضا".
رفع والدها حاجبا مستفهما و هو يقول:"حقا!"
-"لقد تعلمتها طوال الفترة السابقة عبر الأنترنيت".
تمتم عادل:"هذا جيد،أنت تتقنين الآن خمس لغات".
-"أجل".
قال بمرح:"لم لا تتخلين عن دراسة الصيدلة و سأعينك مترجمة في شركتي".
ضحكت برقة ثم قالت:"حقا!أظن أنني سأفكر بعرضك".
-"هذا إذا لم تحتل أختك المنصب فهي تجيد سبع لغات".
قالت بانبهار:"حقا!"
-إنها تتقن اليابانية و الروسية إضافة إلى اللغات التي تجيدينها...تعلمها لليابانية بدأ منذ الصغر،كاميليا تعشق مشاهدة الأنمي و لا زالت تفعل ذلك إلى الآن.عندما كانت في العاشرة و علمت أن أغلبية الإنمي من إنتاج اليابانيين أصرت على تعلم لغتهم...أما الروسية فلم أعلم بأنها تتقنها سوى الصيف الماضي أثناء تدربها في الشركة،لقد كنا في اجتماع مع وفد روسي و بدأت أختك تتحدث معهم بطلاقة عندما سألتها متى تعلمت الروسية،أخبرتني أنها تعلمتها بعد شهرين من متابعة الدروس على النت و كان ذلك تحد بينها و بين زميلها.
-"هذا رائع".
قال عادل بهدوء:"جيد تعلم اللغات و خصوصا لمن يدرس إدارة الأعمال مثل أختك".
غمغمت فاتن:"معك حق".
كانا قد وصلا إلى المنزل،فترجلت من السيارة أما والدها فانصرف لأنجاز عمل مهم...زفر عادل بعمق عند مغادرة ابنته و قال بنبرة حزينة:"كم كنت أبا مقصرا ناحيتك يا ابنتي،حتى أبسط الأمور لا أعلمها عنك،فسامحيني..."

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الإثنين أكتوبر 15, 2018 1:54 pm

**********************************
بداية الأسبوع:
هاتفت كاميليا مدير مطعم والدها و بعد التحية و السؤال على الأخبار قالت بهدوء:"أريد ثلاتا من العاملين في المقهى ليساعدوا الخادمتين يوم حفل عيد ميلادي".
قال مايك ببشاشة:"سأكون أول من يقول لك عيد ميلاد سعيد يا آنسة كاميليا.هل تريدين أن أختار لك العاملين أم تختاريهم بنفسك؟"
قالت بعد تفكير:"سأختارهم أنا...أريد كلا من روز و رفاييل و أوس".
-"حسنا آنستي".
قالت بهدوء:"قل لهم أن أجر عمل هذه الليلة سيكون هو..."
قالت له مبلغا محترما يعادل ما يحصل عليه العاملون مدة شهرين.قال مايك:"حسنا آنستي،عيد ميلاد سعيد مرة أخرى".
-"شكرا لك مايك،إلى اللقاء الآن".
أغلقت الخط،و ارتمت على سريرها و هي تقول:"سنرى هل سترفض هذا العرض يا سيد أوس؟"
************************
في المطعم:
كان أوس يلبي طلبات إحدى الطاولات،فاقتربت منه سارة و قالت بنبرتها الرقيقة:"سآخذ طلبات البقية،اذهب إلى مكتب مايك فهو يريدك".
أومأ برأسه و انصرف في اتجاه الدرج،دخل مكتب مايك فوجد كل من رافييل و روز هناك فقال باستفهام:"ما سر هذا الاجتماع الرباعي سعادة المدير؟"
ضحك مايك ثم قال:"الآنسة كاميليا ستحتفل بعيد ميلادها التاسع عشر يوم الخميس و قد اختارتكم لتساعدوا الخادمات يوم الحفل في خدمة المدعويين".
هتف أوس بغضب:"أنا لست موافقا على ذلك".
ربث رافييل على كتفه مهدئا و قال:"يمكنك تبديله بشخص آخر يا مايك".
هز مايك كتفيه و هو يقول:"لقد طلبتكم بالإسم،سأتصل بها أمامكم و سأخبرها بقرارك يا أوس".
أومأ أوس برأسه،فاتصل بها مايك و ضغط على مكبر الصوت حتى يستمعوا إليها...جاء صوتها الرقيق بعد ثوان من رنين الهاتف:"ماذا هناك يا مايك؟"
تنحنح مايك ثم قال:"عزيزتي أوس غير موافق على العرض هل يمكنك تبديله بنادل آخر؟"
أجابت بنبرة متاعلية:"اسمعني يا مايك أنا أريد هؤلاء الثلاتة بالذات يمكنني أن أضاعف المبلغ إن أرادوا".
-"لقد رفض قبل أن يعرف المبلغ".
-"سيعطي لهم أبي الضعف يا مايك و أنا أنتظرهم زوال الخميس،أريد منهم الحضور باكرا أخبرهم بذلك".
-"حسنا".
قطع الاتصال و التفت إلى أوس قائلا:"أرأيت؟"
قال أوس بهدوء:"ما هو أجر عملنا؟"
أخبره مايك بالأجر فقال أوس:"حسنا أنا موافق،عن إذنكم".
غادر المكتب و حمل هاتفه ليكتب لأحدهم رسالة و يرسلها له...
************************
غرفة كاميليا:
بعدما أنهت اتصالها الثاني مع مايك،ألقت بالهاتف على السرير و هي تقول:"رفض دعوتي،إذن فليأتي لخدمتي المهم أن يكون حولي..."
اهتز هاتفها معلنا عن وصول رسالة جديدة،حملت هاتفها لتتفاجأ بأنها من أوس.فتحتها بلهفة لتقرأ محتواها بلهفة أكبر لكنها تلاشت ما إن أنهت القراءة...
"من تظنين نفسك
جميلة برلين كما تدعين
يجب على الناس الانحناء لك عندما تمرين
لا أراك سوى مدللة صغيرة
رأت ذات يوم لعبة جميلة
على أحد رفوف السوق الكبير
فألحت على والدها أن يشتريها لها
فقبل بدون تفكير
لعبت بها ليومين
و وضعتها في صندوق ألعابها القديم
لتعود إليها بعد حين
لن أقبل يا صغيرتي هذا الدور اللعين
أن أكون شيئا جميلا إلى حين
فابحثي عن ضحية جديدة
ترضين بها غرورك الكبير"

اتصلت به و بعد الرنات الباردة جاءها صوته و كأنه نسمة متجمدة من القطب الشمالي: "ماذا تريدين الآن؟"
صرخت في وجهه:"كيف تجرؤ على كتابة تلك الكلمات؟"
قال بشراسة:"أجرؤ و أجرؤ على فعل أكثر من ذلك يا كاميليا فاتقي شري و ابتعدي عني".
-"لن أبتعد لذا فأبعدني إن استطعت".
تمتم بخفوت:"تتحدينني".
-"أجل".
-"ستخسرين التحدي لا محالة".
قالت كاميليا بثقة:"سنرى من سيكون الخاسر يا أوس.نلتقي يوم الخميس".
أغلقت الخط و بدأت تذرع أرض الغرفة جيئة و ذهابا قبل أن تلمع عينيها فتحمل هاتفها لترسل إلى مايك رسالة:"أضف إلى العاملين القادمين يوم الخميس ذلك الأبله الذي يدعى بيتر.وداعا".ثم اتصلت بماريا و قالت:"ماريا أعطيني رقم قريبك مصمم الأزياء..."
***************************
الخميس صباحا:
كعادتهما منذ بداية الأسبوع،يحضر لها مقاطع فيديو خاصة بالمحاضرة بعد أن حصل عليها من عميد الكلية،فتشاهدها ثم يقوم بشرح ما لم تستطع فهمه...بعد مرور ساعتين قالت فاتن:"يكفي اليوم إنه عيد ميلاد كاميليا سيبدأون التحضير للحفل بعد لحظات".
قال معاذ بعد أن أغلق الكتاب:"لقد درسنا ربع المقرر الخاص بهذا الأسدس في وقت قصير ،صدق تخميني بأنك فتاة ذكية".
قالت بخجل:"شكرا لك دكتور معاذ".
قال بابتسامة:"ناديني معاذ فقط يا فاتن".
جاءه صوت أنثوي من مدخل الغرفة:"لا عليك فأختي مؤذبة كثيرا يا معاذ".
ابتسم ثم قام ليصافح كاميليا و هو يقول:"مرحبا كاميليا كل عام و أنت بخير".
قالت كاميليا بابتسامة:"شكرا لك".
ثم تابعت بهدوء:"أنت مدعو لحفل الليلة".
-"سأحاول الحضور بإذن الله.إلى اللقاء الآن يا فتيات".
غادر معاذ المنزل أما كاميليا فالتفتت لترمق أختها بنظرات مغتاضة،يبدو أن هذا المعاذ معجب بها من خلال نظراته و فاتن لا تبالي به.همست كاميليا في سرها:"أو ربما تدعي ذلك".
طوال الأيام السابقة لم تقم بأي أمر اتجاهها،تنتظر حتى ينصرف والدها و تخلو لها الساحة...قالت فجأة بصوت عال:"هل اشتريت ثوبا يليق بمناسبة الليلة؟"
رفعت فاتن رأسها و هي تقول:"أجل لا تقلقي".
قالت بترفع:"لو لم يكن أبي هنا لما سمحت لك بحضور الحفل".
قالت فاتن ببرود قبل أن تغادر الغرفة:"و أنا لا يهمني حضوره من عدم حضوره فارتاحي".
زفرت كاميليا و هي تقول بحنق:"هذه الفتاة باردة كلوح الثلج،عندما أستفزها لا تهتم بذلك و أنا يجعلني برودها أصاب بالجنون".
دخلت سمية إلى الغرفة و قالت بهدوء:"آنستي لقد وصل الطرد الذي تنتظرينه و الشاب ينتظر توقيعك على الاستلام".
أومأت برأسها و خرجت إلى الحديقة حيث وقف الشاب حاملا لعلبة كرتونية كبيرة،وقعت على الاستلام و حملت العلبة لتصعد بها إلى جناحها.وضعتها على سرير غرفتها و فتحتها لتتسع ابتسامتها عندما رأت محتواها لتقول بمكر:"اليوم الجولة الأولى من التحدي فانتظرني يا أوس..."
بعد الزوال وصل العاملون الأربعة من المطعم إلى منزل السيد عادل،فطلبت منهم الخادمة الانتظار في ردهة الاستقبال حتى تأتي كاميليا...بعد دقائق كانت هذه الأخيرة تنزل الدرج بخيلاء.وقفت أمامهم و قالت بهدوء:"أول شيء أريد منكم مساعدة الخادمات في تحضير المكان،الجو بارد لذا سيكون الحفل في الداخل.تابعوا تعليمات الخادمتين و لا أريد أية أخطاء.هل كلامي واضح".
قال رافييل بهدوء:"واضح آنستي".
نادت كاميليا:"كريستيلا".
جاءت الخادمة المكسيكية مهرولة و قالت بارتعاش:"نعم آنستي".
-"أرشديهم إلى مكان عملهم و أعطيهم الملابس الخاصة التي سيرتدونها مساءا".
-"حسنا آنستي".
تبع أربعتهم الخادمة لكن كاميليا قالت بهدوء:"أوس".
التفت أوس و قال بامتعاض:"ماذا؟"
قالت بابتسامة:"أريدك في عمل آخر فاتبعني من فضلك".
تبعها باستسلام إلى الطابق العلوي،دخلت إلى جناحها و هو يلحق بها.أثار ديكور المكان الأنثوي ريبته فقال:"أين نحن؟"
-"هذا جناحي".تابعت و هي تشير إلى الأريكة السوداء:"يمكنك الجلوس هنا،سأعود بعد لحظات".
توجهت إلى غرفتها دون أن تنتظر رده،أما هو فجلس على الأريكة و هو يتأمل المكان.صالة واسعة تحتوي على أريكتين بلون أسود مزينتين بوسادات بلون وردي غامق.كرسي خشبي هزهاز بأحد جوانب الصالة و شاشة تلفاز كبيرة مثبتة على الحائط.أما طلاء المكان فقد ترك بلون أبيض إلا حائط واحد زين برسمة جدارية تضم فتاة تجلس على سور خشبي و هي تنظر لبرج إيفيل البعيد...قاطع تأمله لهذا الرسم صوت كاميليا:"أنا من رسمت هذه الرسمة".
قال بهدوء:"و أنت الفتاة المرسومة".
-"كيف علمت بذلك و ملامحي غير بارزة".
تمتم:"شعرك الأسود الطويل كان كافيا".
ابتسمت بظفر،ها هو قد مدحها لكنها أخفت ابتسامتها عنه لتقول و هي تمد له بكيس أنيق يخص إحدى الماركات الخاصة لمصمم أزياء رجالية مشهور:"هذا لك".
قال بتعجب:"ما هذا؟"
هزت كتفيها و قالت ببساطة:بدلة رجالية لترتديها في حفل المساء".
قال بصدمة بعد أن رأى البدلة:"و كيف سأخدم الناس بمثل هذه البذلة الفاخرة؟"
-"من قال إنك ستقوم بخدمة شخص ما؟لقد دعوتك كما دعوت جميع أصدقائي و رفضت الدعوة.و أنا لا أقبل كلمة رفض يا أوس،لذا اعتبر مهمتك هذا المساء حضورك للحفل و بهذه البدلة".
رمقها بنظرات غاضبة و هي تبادله بأخرى متحدية.طالت حرب الأعين لدقائق قبل أن يتنازل و يقول بهدوء:"أقبل عرضك،فلا طاقة لي صراحة للعمل و فكرتك جيدة".
ابتسمت بظفر و هي تقول:"حسنا،سأقودك إلى غرفة الضيوف حتى تستعد للحفل".
قال بريبة:"ألا يوجد والدك بالمنزل؟"
غمغمت:"لن يعود حتى المساء".
-"سأذهب إلى شقتي و سأستعد".
هتفت:"مستحيل لن أصدق انك ستعود".
سحبته من يده في اتجاه غرفة في نهاية الطابق ثم قال و هي تفتح الباب:"خذ راحتك لن يزعجك أحد".
أغلق أوس الباب خلفه و هو يغمغم:"فتاة مجنونة".
توجهت كاميليا لغرفتها حتى تبدأ للاستعداد للحفل...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علمني حبك سيدي رواية مشتركة بقلم فاطمة الزهراء عزوز و فاطمة علا

مُساهمة  Fatima Zahrae Azouz في الإثنين أكتوبر 15, 2018 1:56 pm

**********************
بعد ساعتين:
وقفت كامليا أمام المرآة تتأمل هيئتها في فستانها الأزرق الملكي،ابتسمت و هي ترسل قبلة هوائية لصورتها في المرآة.ثم توجهت إلى طاولة الزينة لتحمل مصفف الشعر لتبدأ بتصفيف شعرها الأسود الطويل بشكل مموج...بدأت تؤلمها يدها بعد لحظات لطول شعرها فهتفت بتذمر:"كان علي أن أطلب من أبي إحضار مزينة لتساعدني في تجهيز نفسي".لمعت عينيها،فحملت مصفف الشعر و توجهت إلى الجناح الآخر الموجود بالطابق.
اقتحمت غرفة أختها و هي تقول بنبرة آمرة:"صففي لي شعري لقد آلمتني يدي".
أومأت فاتن برأسها و قالت بهدوء:"حسنا اجلسي أمام طاولة الزينة..."
بعدما انتهت فاتن من عملها قامت كاميليا من مكانها حاملة مصففها فجاءها صوت أختها الساخر:"لا شكر على واجب".
التفتت كاميليا إليها و قالت ببساطة:"شكراا". كانت على وشك المغادرة فالتفتت إليها مرة أخرى و هي تقول:"غيري ذلك الحذاء الذي ترتدينه،تبدين به كطفلة في العاشرة سترقص الباليه بمناسبة حفل نهاية السنة المدرسي".
-"و لماذا سأغيره؟إنه حذاء جميل و باهظ الثمن".
قالت كاميليا:"أظنك شابة في الثامنة عشرة لذا ارتدي حذاءا عالي الكعب كجميع الفتيات".
غمغمت فاتن:"لا أملك واحدا".
هزت كاميليا كتفيها و قالت ببساطة":لكل مشكلة حل سأعيرك واحدا،اتبعيني إلى غرفتي".
دخلت فاتن برفقتها الجناح تتأمل محتوياته بانبهار:الصالة قريبة من تلك الموجودة في جناحها الألوان فقط التي تختلف.ولجت إلى غرفة النوم لتتسع عيناها بإنبهار،غرفة تشبه غرفة الأميرات بفراشها الكبير بأعمدته المزينة بستائر بلون ذهبي.مرآة كبيرة ذات إطار ذهبي مزخرف بنقوش تعود إلى قرون سابقة و كأنها اشتريت من أحد المتاحف...طاولة الزينة ثماثل الخزانة الكبيرة في نوع الخشب و زخرفته همست:"لا يوجد أثر لمكتب و كتب،ألا تدرس؟"لم تعلم أن جملتها قالتها بصوت عال قليلا دون قصد حتى جاءها رد أختها و هي تشير إلى باب جانبي في الغرفة:"لدي غرفة خاصة بالدراسة".
أومأت فاتن برأسها و هي تقول في سرها:"و لم لا؟إنها مدللة والدها".
فتحت كاميليا باب الخزانة لتخرج حذاءا أسود اللون عالي الكعبين،أعطته لأختها و هي تقول:"هذا سيناسب فستانك".
-"شكرا لك".
تمتمت كاميليا:"خدمة مقابل خدمة".
كانت فاتن ستنصرف من الجناح لكن أختها أوقفتها بجملتها:"لا تظني إنني قبلت بك كأخت يا فاتن.اعتبري هذا المساء هدنة بيننا فقط".
غادرت فاتن الغرفة و هي تتمتم في سرها:"و كأننا دولتان كل واحدة تحارب الأخرى و اقترحت الأمم المتحدة علينا عقد هدنة".ثم تابعت بسخرية:"ماذا فعلت في حياتي لأبتلى بأخت متعجرفة؟"
دخلت إلى غرفتها لترتدي الحذاء الذي أعطته لها أختها ثم تقول بعد أن نظرت إلى نفسها في المرآة:"حسنا،هذا جيد.لكن المشكلة أنني لا أجيد المشي بهذه الأحذية...أدوات تعذيب".
زفرت بعمق و هي تتابع:"لن يكون أمرا صعبا سأتجول في الجناح حتى أعتاد عليه".
استدارت برشاقة لتبدأ تدريبتها بالحذاء قبل بداية الحفل...
*********************
الغرفة الخاصة بالضيوف:
وقف أوس أمام المرآة يرتدي سترة بدلته الغالية و سؤال واحد يلح في عقله:أيعقل أن يكون حب كاميليا له حبا تملكيا فقط.سؤال ظل معلقا دون إجابة،أو أن إجابته يعرفها و يتغاضى عنها فقط...وقف خلف النافذة يلمح المدعويين الذين بدأوا بالوصول أغلبيتهم من الشباب،فتمتم و هو يبتعد عنها:"من الأفضل أن أنزل الآن قبل وصول والدها فيراني هنا و يتسبب ذلك في مشكل لها".نزل إلى الطابق السفلي حيث اجتمع المدعوون في مجموعات بعضهم يتكلم و بعضهم يرقص على أنغام الموسيقى...اتخذ مجلسا على أحد الأرائك منتظرا وصول أصدقائه الوشيك...شرد في اتجاه فتاة صغيرة ذكرته بأخته حلا ببهجتها و مرحها...قاطع شروده صوت أنثوي مصدوم:"أوس!"
رفع عينيه لروز ثم قال:"أجل أوس،هل تغيرت كثيرا حتى تقوليها بهذه النبرة المصدومة؟"
قالت بإعجاب:لقد زادت البدلة وسامة...لكن كيف ستعمل بها؟"
قال ببرود:"و من قال إنني سأعمل؟أنا مدعو للحفل و لكنني تلقيت دعوة بطريقة خاصة و مختلفة عن الجميع".
ابتسمت و هي تقول:"حقا تستحق دعوة خاصة فأنت مختلف عن الجميع.إنك الأكثر وسامة بين الحاضرين".
"-شكرا على إطرائك روز".
ابتعدت من أمامه و هي تهمس:"هذان الاثنان يحيرانني!كيف لها أن تطلب منه المجيء للخدمة مثلا و يصبح مدعوا؟و كيف تمكن من اشتراء مثل تلك البدلة؟لقد رأيت اسم المصمم المشهور المنقوش على السترة... حسب علمي للحصول على بدلة من تصميمه يجب الانتظار مدة طويلة و ثمنها غال جداا.يبدو أن توقعي سابقا في محله:أوس ابن أسرة ثرية و عمله معنا مجرد تسلية...."
بعد لحظات لمح أوس دخول كل من كريس و غيوم و حسام يحملون علبا مغلفة تناولها منهم أحد الخدم حتى يضعونها مع العلب الأخرى.اقترب الثلاتة من مكان جلوسه،فقام ليصافحهم و هو يقول:"لقد تأخرتم".
قال غيوم:"لقد وقعت حادثة سير في إحدى الطرق المؤدية إلى هنا لذا تأخرنا".
قال كريس باهتمام:"لم أتوقع حضورك أوس".
قال غيوم:"و أنا أيصا،لقد أخبرتني كاميليا برفضك للدعوة".
قال بهدوء:"لقد كنت أريد استغلال العطلة لأسافر إلى تركيا لكنني ألغيت السفر في النهاية و اتصلت بكاميليا البارحة و أخبرتها أنني سأحضر حفلتها".ثم التفت إلى حسام قائلا:"ظننت أنك لن تحضر أنت أيضا".
قال حسام و نظره في اتجاه الفتاة التي دخلت للتو:"و كيف أفوت حفل ميلاد صديقة النادي؟"
نظر إليه أوس باستغراب و هو يقول في نفسه:"هل نسى بهذه السهولة ما فعلته كاميليا بدعاء؟لقد كان أكثرنا تأثرا بحادثها"...
صمت ما إن لمح دعاء تقترب منهم ترتدي فستانا ذهبيا عاري الكتفين و تركت شعرها القصير حرا.قالت بخفوت عندما وصلت إليهم:"مساء الخير".
قال حسام بلهفة:"مساء النور دعاء،كيف حالك؟"
قالت بإيجاز:"بخير يا حسام".ثم التفتت إلى أوس قائلة:"كيف حالك أوس؟"
قال أوس بهدوء:"بخير الحمد لله".
قالت بارتباك:بدلتك جميلة".
رمقها حسام بنظرة مشتعلة لم تنتبه عليها،لكن أوس لمحها فقال ببرود:"شكرا لك".
ليس غبيا لكي لا يرى نظرات الإعجاب التي تخصه بها دعاء كلما التقت به،لكنه لا يبالي بها خصوصا و هو يعلم أن صديقه حسام معجب بها أيضا.همس صوت بداخله:"هل تتجنبها فقط لأن حسام معجب بها؟"سؤال طرده من تفكيره و هو يسلم على أصدقائه الواصلين للتو قبل أن تصدح موسيقى كلاسكية خافتة و تسلط الأضواء ناحية الدرج الذي زين بسجاد أحمر طويل تنزل منه كاميليا برفقة والدها و أختها...وقف الثلاتة في منتصف القاعة فناول موزع الموسيقى لكاميليا الميكرفون فقالت بصوتها الرقيق:"مساء الخير و شكرا لكم لأنكم شرفتموني بحضوركم لحفلة عيد ميلادي التاسع عشر،أتمنى أن تقضوا وقتا ممتعا".أعطت مكبر الصوت للشاب ثم همست لوالدها الذي كان سيتوجه ليجلس برفقة بعض من أصدقائه المدعووين للحفل:ا"نتظر أبي،سأعرفك على أصدقائي".
أومأ والدها برأسه و هو يقول:"حسنا".
ابتسمت لأختها ابتسامة مصطنعة و هي تقول:"و أنت أيضا يا فاتن،تعالي".
تبعتهما فاتن على مضض حتى وقفوا بجانب مجموعة من ثماني أشخاص كانوا يتكلمون قبل مجيئهم،حيتهم كاميليا و قالت:"أعرفكم على أبي و أختي الصغرى فاتن".قامت بتعريف أصدقائها لوالدها أيضا،ابتعد عادل عنهم و هو يتمنى لهم أمسية سعيدة فقالت ماريا بدهشة:"لم أكن أعلم أن لديك أخت صغرى!ظننتك وحيدة والديك".
ابتسمت كاميليا بأناقة و أحاطت كتفي أختها بيدها و قالت:"لم تأتي فرصة لذكرها سابقا".
قال غيوم لفاتن:"هل حضرت من أجل عيد ميلاد أختك؟"
ردت عليه فاتن:"بل ستدرس هنا بكلية الصيدلة".
قال حسام:"هذا غريب!"
قالت كاميليا باهتمام:"ما هو الغريب؟"
-"أنت عمرك الآن تسع عشرة سنة و إن كانت أختك ستدرس بالسنة الأولى لكلية الصيدلة يعني أن عمرها ثماني عشرة سنة..."
قاطعت كاميليا كلامه لتقول: "لا داعي لتكمل فقد فهمت قصدك:فاتن أختي غير شقيقة.لقد كان والدي متزوجا بامرأتين ...."أضافت بعد لحظات:"أين دعاء؟ألم تصل بعد؟"
جاءها صوت دعاء من خلفها:"لقد ذهبت لأسلم على بعض المعارف و عدت.عيد ميلاد سعيد حبيبتي".
-"شكرا لك عزيزتي".
التفتت دعاء إلى فاتن فقالت بدهشة:"فاتن؟ماذا تفعلين هنا؟"
عانقتها فاتن بحب و هي تقول:"مرحبا دعاء،كيف حالك؟"
-"بخير يا عزيزتي،كيف حالك و حال والدتك؟"
بهتت ابتسامة فاتن و قالت:"لقد توفيت قبل ثلاتة أسابيع تقريبا".
قالت دعاء بصدمة:"يا إلهي!رحمها الله يا عزيزتي و أسكنها فسيح جنانه".
أمن كل من فاتن،حسام ، يوسف و أوس على دعائها قبل أن تقول كاميليا:"لم أكن أعلم أنك على معرفة سابقة بأختي يا دعاء".
قالت دعاء بخفوت:"لقد تعرفت عليها عن طريق إحدى المجموعات على الفايسبوك،أختك كاتبة بارعة للقصص البوليسية و قد كنت من متابعيها و تعرفنا بعد ذلك:إنها لطيفة جدا".
أومأت كاميليا برأسها،ثم التفتت إلى القادم من بعيد و هي تقول:"مرحبا بك معاذ،ظننت أنك سترفض دعوتي".
قال معاذ بعد أن ألقى عليهم التحية:"و كيف لي ألا أحضر لعيد ميلادك كاميليا،إنك أخت طالبتي".
قالت كاميليا لأصدقائها:"الدكتور معاذ معيد في كلية الصيدلة".
قال الجميع:"تشرفنا بالتعرف عليك".
ابتسم معاذ و قال:"شكرا لكم،سأذهب لألقي السلام على السيد عادل و أعود".
التفتت ماريا إلى أوس و قالت:"بدلتك جميلة يا أوس".
قال يوسف:"و كيف لها ألا تكون جميلة و هي من تصميم كارل لاغرفيلد".
قالت ماريا:"إنه قريبي بالمناسبة".
قال أوس و هو ينظر في اتجاه كاميليا:"شكرا لكم يا جماعة".
تبادل الجميع الكلام في الدراسة و مواضيع أخرى قبل أن تصدح موسيقى رومانسية هادئة فقال كريس لماريا:"هل تشاركني هذه الرقصة عزيزتي؟"
أومأت ماريا برأسها و تبعته إلى وسط القاعة،أما غيوم فقال لكاميليا:"أما أنا فأتمنى أن تشاركني صاحبة العيد الميلاد بذلك".
-"حسنا،لا مانع لدي."قالتها كاميليا و نظراتها مسلطة على أوس.
قالت دعاء بجرأة:"أنا أيضا أريد أن أرقص،هل تشاركني يا أوس؟"
استدارت كاميليا بعد أن سمعت جملة دعاء الوقحة ترمقها بنظرات مشتعلة،لمح أوس نظراتها فابتسم و قال:"حسنا يا دعاء".
اتسعت عيني كل من حسام و كاميليا و هما يريان أوس الذي أمسك بيد دعاء ووقفا بالقرب من الراقصين في منتصف القاعة.كانت كاميليا تتأملهما و الشرر يتطاير من عينيها،همست في سرها:"إنه يعتمد استفزازي و سأرد له الصاع صاعين".
ظل أوس واقفا يحدق في الراقصين و هو يقول في نفسه:"ما هذا الموقف المخزي الذي قمت به؟لم يسبق لي أن رقصت مع فتاة من قبل،فماذا سأفعل الآن؟"
وصله صوت دعاء الرقيق:"لماذا تقف هكذا يا أوس،ألن نرقص؟"
قال بخفوت:"في الحقيقة لم يسبق لي الرقص مع فتاة و لم أرد إحراجك بالرفض قبل قليل أمام الجميع".
ابتسمت برقة و قالت:"لا عليك،لست مضطرا للقيام بشيء لا تحبه".ثم أتممت في نفسها سرا:"يكفيني أنك لم ترد إحراجي أمام أصدقائنا".ظلت واقفة في مكانها لبرهة قبل أن تلتمع عينيها وتترك الحلبة لتذهب في اتجاه موزع الموسيقى.
كانت كاميليا تراقب الموقف و ابتسامة انتصار تزين شفتيها،تعلم أن أوس رغم أن لديه زميلات في الدراسة و العمل إلا أنه لا يتجاوز معهن الحدود.كانت نظراتها متعلقة بدعاء التي كانت تتحدث مع الموزع و ربما لم يفهم قصدها فترك لها مكانها لتحتله،قالت في نفسها:"ماذا ستفعل هذه المجنونة؟"جاءها الجواب واضحا عندما انقطعت الموسيقى الرومانسية و علا صوت موسيقى شرقية في الأجواء.
توقف الجميع عن الرقص و هم يستمعون للموسيقى الغريبة عن أغلبيتهم،قبل أن تتقدم دعاء بثقة إلى وسط القاعة حيث حلبة الرقص التي تركها الجميع ووقفوا ينظرون إليها باهتمام.أخذت نفسا عميقا و أغمضت عينيها لتبدأ بالتمايل متناغمة مع إيقاع الموسيقى.
اتسعت عيني كاميليا بصدمة و جاءها صوت يوسف المرح:"يبدو أن دعاء اشتاقت لأجواء الأعراس في الوطن".
تجمع الكثير من الشباب حولها يتابعون العرض ،لمحت كاميليا أوس ينظر إلى دعاء باندهاش فنادت على سمية التي كانت قريبة منها تقدم العصير للضيوف.قالت لها بنبرة آمرة:"أحضريلي وشاحا حالا".
عادت سمية بعد لحظات تحمل وشاحا أسود،أخذته كاميليا و توجهت إلى حيث ترقص دعاء و هي تهمس:"لا بد أنها نست بأنني من علمها الرقص الشرقي.سأريها".
وقفت كاميليا بجوارها،أحاطت الوشاح حول خصرها و بدأت بالرقص...
************************
كان حسام ينظر بصدمة إليها،يود أن يسحبها من خصلات شعرها و يسجنها في بيته حتى لا يراها أحد بهذه الحالة،لكنه لم يرد أن يثير فضيحة.لمح كاميليا التي انضمت إلى صديقتها لترقص أبرع منها و تحظى بهتاف و تصفيق الحضور.التفت ليبحث عن والدها فوجده جالسا بعيدا نسبيا عن العرض يتكلم مع أحد أصدقائه.التفت مرة أخرى إلى حيث تقف كل من كاميليا و دعاء فوجد هذه الأخيرة تتسلل إلى الخارج و كأنها تريد اللحاق بشخص ما فتبعها...
*******************
وقف أوس في الحديقة يستنشق الهواء و هو يستغفر الله،همس في سره:"ماذا فعلت في حياتي لتبتليني يا ربي بعاشقتين مجنونتين؟تتصارعان بأي طريقة لتبث كل واحدة جدارتها في امتلاك قلبي".شتم نفسه بقوة و هو يقول:"يا ليتني ما أتيت،أو ربما لو رفضت عرض حضور الحفل كضيف و قمت بخدمة المدعويين فقط كما كنت أتوقع.لقد فازت كاميليا بهذه الجولة لكنني لن أسمح لها باستغلالي مرة أخرى".
أوقف حواره الداخلي صوت أنثوي نادى باسمه،التفتت فوجد دعاء أمامه،فقال لها باستهزاء:"لماذا لحقت بي كان من المفترض أن تظلي هناك و تكملي عرضك الفاسق السخيف".
و كأن جملته صفعتها،ارتدت إلى الخلف و قالت بصدمة:"ع..عرضي الفاسق؟"
قال بسخرية:"و ماذا تسمي ما كنت تفعلينه يا ترى؟"
ألجمتها جملته فلم تستطع الرد لكنه لم يترك لها الفرصة بل أولى لها ظهره و توجه إلى خارج المنزل.جاءها صوت كاميليا المتسائل:"أين أوس؟لقد رأيته معك".
قالت دعاء بصوت غير صوتها:"لقد أهانني و غادر".
قالت كاميليا بتساؤل:"أهانك؟"
أومأت دعاء برأسها و أخبرتها بما أخبرها به أوس سابقا فقالت كاميليا بهدوء:"أنصحك أن تبتعدي عن أوس يا دعاء و إلا ندمت".ثم انصرفت دون أن تنتظر منها إجابة...
********************
قال معاذ لفاتن:"أختك و صديقتها مجنونتان حقا،يرقصان رقصا شرقيا في مجتمع غربي".
ضحكت فاتن و قالت:"معك حق،لا أدري لم قاما بذلك العرض السخيف،الحمد لله أن أبي كان بعيدا و لم يلمح ما حدث".
أومأ معاذ برأسه،فكادت أن تقول شيئا لكن هاتفها رن،غادرت المكان إلى الطابق العلوي حتى تجيب عن اتصال خالها في مكان هادئ.دخلت غرفتها و تحدثت معه بضع دقائق.اطمأن عليها ثم ودعها و هو يعدها أن يتصل بها مرة أخرى...
ما إن غادرت جناحها حتى تفاجأت بوجود شاب غريب بالقرب من الباب فقالت له بريبة:"من أنت؟"
-"مرحبا يا جميلة،لقد أعجبتني و منذ ساعة و أنا أحاول الحديث معك لكن صديقك صاحب النظارة ملتصق بك كالغراء...اسمي جاك ماذا عنك؟"
قالت له بصرامة:"أولا صاحب النظارة ليس صديقي،و ثانيا ابتعد عن طريقك قبل أن أريك".
قال الشاب:"هيا أرني ماذا ستفعلين؟"
أرادت أن تعالجه بضربة على ساقه لكنه أمسك ساقها بقوة حتى بدأت في التأوه و كادت أن تقع،لكنه أمسكها في آخر لحظة.دفع باب جناحها و هو يسحبها إلى الداخل،ألقاها بعنف على الأريكة ليجتوا فوقها كي يمنعها من التحرك....
*************************
كان معاذ ينظر إلى ساعته بقلق،لقد مرت نصف ساعة منذ أن اعتدرت منه فاتن لتصعد إلى غرفتها حتى تجيب على اتصال خالها و لم تعد إلا الآن...لمح دخول كاميليا إلى القاعة فتوجه إليها و قال بتساؤل:"أين أختك؟"
هزت كاميليا كتفيها و قالت:"لا أعلم،لقد كنت بالحديقة".
قال معاذ:"لقد صعدت إلى الطابق العلوي لتجيب عن اتصال منذ نصف ساعة و لم تعد إلى الآن".
-"ربما تعبت و خلدت إلى النوم".
قال معاذ:"تفقديها يا كاميليا من فضلك".
قالت كاميليا بسخرية:"إنها ليست في السادسة من عمرها حتى أتفقدها عندما تنام،لقد وصلت كعكتي سأذهب لتقطيعها".
انصرفت من أمامه بإباء فتمتم في سره:"أشعر بالقلق كثيرا".
لمح الخادمة المتوسطة العمر فتوجه إليها وأخبرها بقلقه فطلبت منه الصعود إلى الطابق العلوي حتى يتفقدها و هي ستلحق به.
ما إن وصل إلى الطابق حتى استمع إلى صوت صراخ،اقترب من مصدر الصوت و اقتحم المكان فوجد فاتن تقيد شابا جالسا على الكرسي بوشاح و تضربه بقدمها بين صراخها...اقترب منها و قال باستغراب:"ما الذي تفعلينه يا فاتن؟"
استدارت و قالت بشراسة:"ماذا تفعل أنت هنا؟كيف تجرؤ على اقتحام جناحي؟"
-"تأخرت في الأعلى فصعدت لأطمئن عليك.لماذا تقيدين الشاب المسكين؟"
قالت و هي تسحب الشاب من شعره:"هذا المسكين كاد أن يغتصبني.عندما أنهيت اتصالي وجدته متربصا بي...لكنني لقنته درسا لن ينساه حتى لا يعيد مرة أخرى تعديه عن حرمات البيوت".
قال معاذ بصرامة:"فكي قيده،لا يجوز أن يأتي أحد و يراه هنا".
قالت فاتن:"ارميه خارج المنزل يا معاذ لا أريد رؤيته".
سحب معاذ الشاب المستسلم ثم قال:"عودي إلى الأسفل،ستكون أختك بدأت في تقسيم الكعك".
-"سأصلح منظري و أعود".
أومأ برأسه و خرج من جناحها،ما إن ابتعد حتى أمسك الشاب من عنقه و قال بصوت كالفحيح:"أتعرفها؟"
أومأ الشاب برأسه نفيا و قال بخوف:"لا صدقني لا أعرفها،هذه أول مرة أراها فيها و أعجبتني حاولت الحديث معها لكنها ظنت بي سوءا".
رمقه معاذ بنظرات مشتعلة ثم قال:"حسنا،انصرف الآن لا أريد أن أراك هنا لو علم والدها بذلك سيريك حتما...لا أريد أن أراك قريبا منها أو من أختها كاميليا".
أومأ الشاب برأسه و غادر،أما معاذ فالتفت إليها بعد أن أحس بحركتها من خلفه،كانت قد أعادت تسريح شعرها و زينتها الخفيفة ابتسم لها فقالت:"ماذا تفعل هنا؟"
قال بهدوء:"أنتظرك".
رمقته بنظرة مشتعلة فقال:"ظننت أنك لن تكملي الحفل بسبب ما فعل الشاب".
هزت كتفيها و قالت:"لم أعتد الهرب كما أنه لم يستطع فعل شيء لقد لقنته درسا قاسيا".
قال بإعجاب:"شجاعة".
-"كفاك كلاما و هيا إلى الأسفل".
أومأ برأسه و لحق بها،وصلا إلى الأسفل فوجدا كاميليا قد انتهت من تقطيع الحلوى،وقفت بالقرب من والدها فقال لها:"أين كنت؟"
قالت بهدوء:"كنت أتحدث مع خالي".
أومأ برأسه و مد لها بصحن يحتوي على قطعة حلوى كبيرة ثم قال:"أريد منك أن تتناولينها كلها".
أومأت برأسها و هي تأكل من القطعة ثم قالت:"لذيذة".
قال والدها:"لقد أعدها طباخ المطعم،إن أعجبتك سأطلب منه إعداد مثلها في حفلة ميلادك".
قالت بصوت بارد:"توقفت عن الاحتفال بعيد ميلادي منذ الثانية عشر".
-"لم؟"
هزت كتفيها و قالت بصوت غريب قبل أن تبتعد عن والدها:"لأنه حدث لا يستحق أن أحتفل بسببه".
تتبعها معاذ بعينه أثناء انصرافها بإباء لتجلس على أحد الأرائك فهمس في سره:"ما سر هذه القوة و اللامبالاة التي تتحلين بها يا فتاة؟"
************************
كانت كاميليا تقطع قطعة الحلوى بشوكتها بعنف قبل أن تدسها في فمها،فقال لها ستيفن بمزاح:"ماذا فعلت قطعة الحلوى لك حتى تعاميليها بهذا العنف؟"
قالت بغضب:"ابتعد عني يا ستيف".
أردف ستيفن و هو ينظر في اتجاه فاتن:"أختك جميلة جدا".
قالت بنبرة مغتاضة:"إن كنت تراها جميلة فغير نظارتك أنت أيضا".
قال غيوم بمزاح:"معه حق يا كاميليا أختك جميلة".
قالت بغضب:"إذن ارتدي نظارة".
ضحك ستيفن و قال:"و ما بال النظرات؟"
انفجرت في وجههم:"ترونها جميلة لكنها لا تمث للجمال بصلة".
قالت ماريا:"أنت تغاريين كاميليا لأنها حقا جميلة بل أجمل منك".
شهقت كامليا و قالت بصدمة:"أجمل مني؟أنت حقا عمياء،فلا توجد فتاة في برلين كلها أجمل مني".
قال ستيفن:"ها قد عدنا إلى الجملة التي تشتهر بها كاميليا.متواضعة حقا".
قالت ماريا:"كنت أمزح معك أنت الجميلة بالتأكيد".
اتسعت ابتسامة كاميليا فقالت سالي-إحدى زميلاتهم- باستغراب:"لماذا انصرف أوس مبكرا؟"
رمقتها كاميليا بنظرة محذرة،المزيد من معجبات أوس ستجن حقا،أما دعاء فقد احمرت و هي تتذكر ما قاله لها...أجابها حسام بعد لحظات من الصمت:"لقد قال إنه متعب و غادر".
قالت سالي:"يال الأسف!كنت أود أن نأخد صورة جماعية و كم أحببت أن يكون متواجدا".
قال غيوم:"اتركونا من أوس الآن،ما رأيكم أن نفتح الهدايا برفقة كاميليا؟"
قالت كاميليا بطفولية:"لا سأفتحها وحدي".
اقترب منها كريس و قال:"حسنا إذ رفضت ذلك فلن ترفضي هذا".
زين وجهها بالكريما و الشوكولاطة فصرخت بهلع،نزع كل من غيوم و يوسف سترتهما و هما يقولان:"حرب الحلوى،لم نفعل ذلك منذ الطفولة".
فجأة تحولت القاعة الأنيقة إلى مكان تتقادف فيه قطع الحلوى،اقتربت كاميليا من كريس تحمل قنينة من المشروب الغازي و ألقتها فوق رأسه و هي تقول بين ضحكاتها:"رددت لك الصاع صاعين".
استمر التراشق لمدة طويلة كانت كاميليا تريد ضرب غيوم فأصابت رجلا متوسط العمر أنيق الملبس،كان من بين المجموعة التي حضرت إلى الحفل تحت طلب السيد عادل لمناقشة مشروع مهم.
صرخ الرجل في وجهها:"كيف تجرؤين؟"
تمتمت بخوف:"أنا آسفة".
ظل الرجل يصرخ فجاء والدها على إثر صراخه.تفاجأ بالفوضى الموجودة بالمكان و صوت الرجل الحانق يقول:"اعتبر المشروع ملغيا يا عادل بسبب تصرف ابنتك.ظننتها حفلة لفتاة ناضجة لكنني أخطأت....طفلة مدللة".
ابتلعت كاميليا الإهانة،أما عادل فذهب خلف الرجل يعتذر لكنه قبل أن يغادر المكان استدار مخاطبا إياهم بصرامة:"اجمعوا الفوضى التي تسببتم فيها،و لن يساعدكم الخدم".
كان المتبقون في تلك الأثناء فقط زملاء كاميليا و الدكتور معاذ الذي كان بعيدا عنهم.شتمت كاميليا بصوت عال فقال لها كريس:"لا تغتاضي سنساعدك أنا من بدأت بذلك".
تعاون الجميع في تنظيف المكان إلا المدللة فقد ادعت التعب و انصرفت إلى جناحها.بعد نصف ساعة أصبح المكان مرتبا،فانصرف الجميع من المنزل...
***********************
صعدت فاتن إلى جناحها و هي تضحك بسبب ما حدث إلا أن وقعت عيناها على الأريكة في غرفتها فتغيرت ملامحها...لولا حفظ الله لها لتعرضت إلى اعتداء من طرف ذلك الشاب...فبعد أن جتى فوقها حاول تقبيلها لكنها عضته في يده فأفلتها للحظة،فضربته على بطنه بقدمها و هرولت إلى غرفتها...أخرجت وشاحا طويلا من الخزانة و قنبلة كانت تحتفظ بها من تلك التي يلعب بها الأطفال في البلاد أيام عاشوراء و غادرت غرفتها بدون أن تصدر صوتا...
كان لا زال على الأرض كما كان قبل لحظات،فسحبته من ياقة قميصه و هي تقول بصوت مهدد:"سأريك من يتجرأ على حرمة البيوت ماذا أفعل به؟"
حاول نزع يدها لكنها عالجته بضربة قوية على بطنه فصرخ متأوها،قالت بنفس نبرتها و هي تشير إلى القنبلة في يدها:"اجلس على الكرسي أو سأفجرك بهذه".
ضحك الشاب و قال:"حقا!ستفجرينني بلعبة أطفال.يال سخافتك".
-"أظن أنك لا تعرف الأضرار التي تحدثها هذه القنبلة يا صغيري،اجلس و إلا سأضربك بكعب حذائي".
جلس الشاب على الكرسي واضعا ساقا فوق أخرى ثم قال باستهزاء:"ماذا ستفعلين الآن؟"
كانت قد هجمت عليه تسحب شعره الأشقر الطويل نسبيا و هو يصرخ بألم،ضربته بحذائها على بطنه حتى بصق دما،ثم صفعته على وجهه....استغلت تعبه لتيقده بالوشاح ثم أكملت تعذيبها....
استيقظت من شرودها على صوت طرق على الباب،فتحته فوجدت والدها أمامها.وقفت تسد الباب بجسدها الصغير حتى لا يرى فوضى المكان....لكن والدها لم ينتبه لوقفتها المتحفزة بل قال بهدوء: "جئت لأودعك،سأسافر صباح الغذ صغيرتي".
قالت بهدوء:"رافقتك السلامة يا أبي".
احتضنها والدها و قال:"أتمنى ألا تتشاجري مع أختك هي مدللة قليلا و غيورة لكنها ستعتاد على وجودك".
أومأت برأسها فانصرف والدها و هو يقول:"إن احتجت شيئا لا تترددي في الاتصال بي و إخباري..."
قام عادل بالمثل مع ابنته الكبرى رغم انزعاجه مما فعلته هذا المساء،لقد ضيعت برعونة تصرفها صفقة مهمة لكن لا بأس...الصفقات تعوض لكن اللحظات المرحة لا تتعوض.أوصى عادل كاميليا بألا تزعج أختها فأومأت برأسها،قبلها و غادر الغرفة.نزل إلى الطابق السفلي فوجد الخادمتان تتسامران بعد انتهاء عملهما.تنحنح حتى يثير انتباههما و قال بصوت رخيم:"من فضلك يا سمية الحقي بي إلى المكتب".
أومأت سمية برأسها و تبعته،جلس خلف كرسيه و هي وقفت أمامه فقال بهدوء مشيرا للكرسي القريب منها:"اجلسي يا سمية".
جلست سمية على الكرسي فقال عادل محتفظا بنفس نبرته الهادئة:"سأعود غدا إن شاء الله إلى الوطن،أتمنى أن تعتني جيدا بالفتاتين".
-"بالتأكيد سيد عادل،أنت تعلم أنني قمت بتربية كاميليا منذ صغرها هي بمثابة ابنتي و فاتن أيضا بنفس مقامها".
أومأ عادل برأسه و قال:"أعرف ذلك و لا داعي أن أذكرك لا أريد أن تعرف سلوى بأمر وجود فاتن هنا،لذا أتمنى أن تكوني يقضة كلما اتصلت بكاميليا و أن تمنعي هذه الأخيرة إن أحسست أنها تريد إخبار أمها بذلك".
-"حسنا سيدي".
-"يمكنك الانصراف الآن تصبحين على خير".
تمتمت سمية:"وأنت من أهل الخير سيد عادل".
غادرت المكتب فجلس باسترخاء على الكرسي و فتح الأزرار العلوية لقميصه.زفر بعمق و عيناه تقع على صورة وضعها على مكتبه عند وصوله إلى هنا مع فاتن قبل أيام،كانت صورة تجمع كل منه و زوجته رقية و ابنته فاتن.و صديقه و صهره عبد الرحمن و زوجته...شرد في ذلك اليوم البعيد الجميل حيث كانوا مجتمعين في مزرعة عم رقية ليحتفلوا بختان ابن عبد الرحمن...

Fatima Zahrae Azouz
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018
العمر : 19
الموقع : مكناس-المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى