روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية عيناكِ للكاتبة تالا تيم

اذهب الى الأسفل

رواية عيناكِ للكاتبة تالا تيم

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 5:46 pm

الفصل الاول

في الساعة الثامنة ليلاً في زقاق خلفي لبيت بسيط خرجت بسرعة تركض باتجاهه تلبس عبائتها السوداء المطرزة فوق فستانها الملفوف حولها خصرها وترتدي غطاء رئاسها كيفما اتفق تركض نحو هذا المجنون الذي سيفضح صديقتها تفاجاء بها وقال "من انت أين زينب ؟"
قالت :"اخفض صوت ستفضحها انها لاتستحق ذلك "
قال:" أنا أعرفك !"
حاول ان يتحرك باتجاه المنزل لكنها وضعت يديها على صدره بعفوية حاولت دفعه وهو كل الجدار لم يتحرك ولكن على الأقل ثبت مكانه
قالت :"أترضى ان تفضح اختك ابتعد أرجوك هذا نصيبها واليوم زفافها انها لاتستحق الفضيحة ابتعد وأنسى وستجد من تستحق هذا الحب أنا متأكدة "
نظر اليها بعينيه السوداء الصقرية و كأنما اثلجت صدره بكلماتها السحرية ام ربما هي تلك اليدان الخمرية التي مازالت على صدره سمعت صوت صراخه من خلفها "عرفتُ انك خائنة "
استدارت لتجد زوجها نظرت اليه بعينيها المرعوبة وقالت :"أكرم "
لم تستطع ان تنطق حرفاً فقد امتدت يد زوجها بصفعة مدوية أسقطتها أرضاً ليسقط معه غطاء رئسها وتتناثر خصل شعرها من حولها.....
نظرت اليه بعينين ملئوها الأسف واللوم والندم أوثقت به هو اسلمته نفسها ليتهمها بالخيانة لم يسأل لم يستفسر ولو كان عاشق لها لإعطاها الف عذرٍ وعذر ....
لم تكد تصحو من افكارها حتى قبض على شعرها يهزها .....
علي الذي كان مصدوماً من هذه الحوريه رأها كيف سقطت رأى تلك العيون العسلية تغرق في بحر من اللألئ التي تأبى السقوط فوق الوجنات الوردية ام تلك الخصل البنية او عسلية انتبه لافكاره وأسرع يخلصها من بين يدي هذا الذي يقول انه زوجها كيف يمسك بهذه الملاك تقدم بسرعه ليجرها من مرفقها ويخفيها خلفه احس باليدين الصغيرة على ظهره تتمسك بسترته بأصابع مرتعشة تكلم الزوج في هذه اللحظة "تنتقمين مني لأنك علمني بزواجي تريدين خيانتي لكن الله فضحك و سوف أفضحك في كل مكان "
صرخت بكلمة واحدة "طلقني "
خرجت منى و لميس بسرعة خلفها لم تكن الا خمس دقائق عندما تركوها ليسمعوا صراخ أكرم من البداية ويروا الصفعة المدوية خافت لميس فتقدمت منى "أيها الغبي ماذا فعلت تزوجتها صغيرة فلم تعرف قبلك ولا بعدك في كل يوم يتقدم لها شخص لتخبره انها متزوجة ولديها أطفال تبعدهم عنها وتدعي السعادة تزوجتها رغم فرق العمر الكبير فلم تكن غير مخلصة لك ولأولادها "
صرخت عسل "طلقني "
" انت طالق "
صرخت مرة اخرة "طلقني "
وكأنها تأبى ان تكون له بعد هذا اليوم نعم انها النهاية قالها للمرة الثانية "انتي طالق طالق "
أهكذا هي الحرية بثلاث كلمات من اربع حروف تكلم نفسها وتحس بأنها تتهاوى اقدامها لم تستطع ايقافها وكأنما عقلها أرسل اوامره لهذا الجسد المتعب ان يرتاح ان يسقط في الاوعي احس علي بيديها الصغيرة ترتخي وبجسدها الملتصق به يتهاوى فأسرع لإمساكها قبل ان تسقط حملها الى الكرسي الأمامي بسيارته الحديثة ارجع الكرسي الى الوراء ...
ووقف بجانب السيارة يضع يديه في خصل شعره الأسود ويقول في نفسه ماذا فعلت ماذا فعلت ياعلي .....
في هذه اللحظات تقدمت لميس مع صديقتها لتنهال على أكرم بضربات من يدها وتصرخ به "حرام عليك ظلمتها طوال عمرك و تظلمها اليوم هذا حبيب زينب القديم كان يريد ان يدخل لتخريب العرس ومها خرجت لتبعده بينما تخرج زينب مع زوجها ماذا فعلت يا احمق "
لتصرخ منى "وتتزوج عليها بعد ما ضحت بحياتها الى جانبك "
في هذه اللحظات اتصلت منى بزوجها ياسر الذي كان ينتظرها اما منزل زينب "تعال بسرعه الى الباب الجانبي "
ترجل من سيارته امام الباب الأمامي لمنزل العروس وركض بسرع الى الباب الجانبي ليرى زوج عسل واقف كالابله مستند الى سيارته ومنى واقفة بجانب سيارة حديثة الطراز ولميس معها تقدم بسرعة الى زوجته سمعها تصرخ "عسل أفيقي عسل "
أسرع يا ياسر ان نبضها ليس قوي "
أسرع علي ليركب في السيارة ويقول "يجب ان ننقلها الى المستشفى الان "
ركبت لميس في الكرسي الخلفي سحب ياسر منى لتركب معه سيارته عندما التفت الى أكرم لم يجده لا هو ولا سيارته قال : "أين رحل ؟"
منى :"تعال يا ياسر فلنلحق بهم الى المستشفى واخبرك بكل شيء "
علي كان يقود بسرعة خرافية وسيارته المارسيدس تنهب الطريق نهباً توقف امام المستشفى واتجه الى الباب المجاور يفتحه ....وضع يده تحت ركبتيها ويده الاخرى خلف عنقها وقربها من صدره ليحملها كان شعرها متناثراً يغطي جزء من وجهها الشاحب وبقايا دموع علقت في رموشها السوداء الكثيفة ماهذه الرائحة هل هناك جسد بمثل هذه الرائحة و استطاع الابتعاد عنه لقد طلقها بسببي كانت أفكاره تجول في عقله تباً لقد نسي زينب في لحظات الم يكن يصرخ انه يحبها انتبه الى الطبيب الذي أسرع اليه الطبيب :"ماذا حدث "
علي:" لقد فقدت الوعي فجأة "
وضعها على الحمالة بسرعة وأسرع الطبيب لينقلها الى غرفة الطوارئ دخل الطبيب ومنع البقية من الدخول كانت لميس ومنى وياسر ينظرون نحو الباب المغلق .....
خرج الطبيب ليصرخ بالممرضة: "اريد محلول وريد انه انخفاض حاد بالضغط "
ودخل ليغيب مره اخرى وبعد نصف ساعة خرج الطبيب ليتكلم مع علي "هل قمت بضربها الاتخجل رجل بمثل قامتك وبهذه العضلات تضرب زوجتك"

ظل علي صامتا منكس الرأس ليسحبه الطبيب من يده ويدخله الى الغرفة هل كان اسمها عسل لا انها اكيد ملاك نائمة على السرير الأبيض وشعرها المتناثر من حولها ياترا كم هو طوله شفتيها المصبوغة بالون الأحمر القاني كم تبدو شهية
انتبه الى الطبيب الذي ينظر الى هذا العاشق الولهان يقول "اذا دخلت الى الطوارئ مرة اخرى سأبلغ الشرطة عنك هل فهمت "
ليقول علي" فهمت "وكأنما أعجبه الدور  دور الزوج لملاك يستلقي بلا حولً ولا قوة خرج الطبيب بعد ان اخبره انها ستستيقظ بعد قليل ان شاء الله جلس على الكرسي البعيد "ماذا فعلت تباً ماذا فعلت لقد دمرت حياتها "
استيقظت عسل تحاول رفع رئسها تحس بثقل شديد تنظر بتشويش هل كانت تحلم أين أنا نظرت لذلك الجسد العضلي الذي يرتدي الجينز الغامق والقميص الأزرق والستره البنية يضع وجهه بين كفيه ويحدث نفسه لقد دمرت حياتها لتصحو مره واحدة على الم الذكريات زينب ...العرس ...حبيب سابق يحاول الدخول ...أكرم الطلاق... متزوج من اخرى لتصرخ فجاءة " أمي "
نهض علي دخلت منى وياسر من الباب منى : "اهدي حبيبتي كل شي سيُصبِح بخير "
دخل الطبيب ليخرجهم بسرعة ماعدا علي الذي وقف لا يعرف ماذا يفعل انهارت نعم تشعر بأنها تنهار تريد أمها لاشيء سوا وجه أمها يخفف عنها هذا الالم الم يفطر القلب ويكسره أبعدت المصل عن يدها لتسقط قطرات الدماء تبكي معها هذا العذاب تحاول النهوض من السرير فلاتساعدها قدماها لتسقط ارضا ويسرع الطبيب ليرجعها الى السرير و يثبتها مع الممرضة ويحقنها بأبرة مهدئ صرخ علي "بماذا تحققها ؟"
الطبيب :"يبدو انها تعاني من انهيار عصبي ستهدئها الأبرة لاتقلل"
وتصرخ مرة اخره "اريد أمي أمي "
اقترب علي يجثوا على ركبتيه ويمسك بيدها التي تقطر دما "سأخذك اليوم الى أمك لاتبكي "
نظرت الى عيونٍ صقرية سوداء تلمع بدموعٍ مخفية هل قال بأنه سيأخذها الى أمها فقالت : "عدني اني سأصحوا بقربها "قالتها بصوت بالكاد يسمع ليقول "أعدك "

عيناكِ كنهري أحـزانِ

نهري موسيقى.. حملاني

لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ

نهرَي موسيقى قد ضاعا

سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني

الدمعُ الأسودُ فوقهما

يتساقطُ أنغامَ بيـانِ

عيناكِ وتبغي وكحولي

والقدحُ العاشرُ أعماني

نزار قباني

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل الثاني

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 6:03 pm

الفصل الثاني

وكأنما بوعده اعطاها الامان لتغرق في عالم الاحلام
نظر الى باب الغرفة ليجد منى ولميس يبكيان على حال صديقتهما و ياسر يحاول تهدئتهما توجه اليهما بالكلام "اين يقع منزل والدتها "
نظرت منى الى لميس وقد توقفا عن البكاء لتقول منى
" والدة عسل متوفاة منذ عامان لم يبقى لها سوا اخ يعمل في المدينة الشمالية "
كانت صدمة ماذا سيفعل لقد و عد ان يأخذها الى امها تباً انه يشعر بالعجز
خرج من الغرفة الى طبيب الطوارئ
" متى استطيع اخراجها ؟"  الطبيب
" انتظر الى الغد حتى نطمئن على صحتها"
ذهب علي لاكمال اجراءات المشفى مع لميس بعد ذلك توجها الى غرفة عسل كانت منى وياسر يتناقشان منى "يجب ان نوصلها الى اخيها "
ياسر " منى تعرفين اني استنفذت اجازاتي ولا استطيع ان اخذ اجازة قبل شهر عل الاقل "
منى " اعرف ولكن من لها سوانا " وشرعت بالبكاء
علي " انا سأخذها الى المدينة الشمالية "
منى " يكفي مافعلته اليوم لقد حطمتها"
كادت ان تهجم عليه لولا ياسر الذي احاط بخصرها واحتضنها " اهدي حبيبتي سيكون كل شيء بخير " علي بانت على وجهه علامات الصدمة و السخرية ما هذه الصديقة تبدو كطفلة بالاعدادية بقامتها القصيرة قد تصل فوق خصره بقليل  وجهها ناعم الملامح بعيونٍ شرسة وشعر بني بالكاد تجاوز كتفها تجاهلها علي واردف يقول
" لدي رحلة غداً الى المدينة الشمالية فكما تعرفين لدي شركة سياحة "
من يسمعه الان كأنه لا يتكلم عن اكبر شركة سياحية في البلد
سكتت منى وياسر ولميس فلاحد لديه الوقت او الطاقة لاخذها فلميس مطلقة اما منى فهي موظفة كعسل استأذنت لميس للذهاب الى منزلها نظر ياسر الى علي كأنه يريد رئيه فاردف
علي " هل لديها اقارب هنا كي نتصل بهم "
وفي قلبه كان يدعوا الا يكون لها اي اقارب
منى " ليس لديها احد هنا فعائلتها من مدينة ... وقد تم قصف المدينة قبل عامان كما تذكر ولم ينجو من عائلتها سوا هي واخيها وابن عم اظن انه يعيش في الامارات "
عندها قال " سأبقى اليوم معها في المشفى وغداً سأخذها معي الى المدينة الشمالية "
لم يستطع احد منهما الاعتراض
منى " سأذهب غداً صباحاً لاجلب لها بعض الملابس من منزلها قبل ذهابي للعمل "
بعد ساعة كان يجلس على الكرسي البعيد منها يسند رئسه بين كفيه يستعيد ما مر به اليوم من احداث منذ خروجه من منزله غاضباً الى بيت زينب الى المشفى من كان يتوقع ان ينتهي به الامر الى المشفى لقد حجز الطائرة لقد نوى اليوم ان يخطفها ان يبتعد بها ، كان يعتقد انهم ارغموها على الزواج ليفاجاء بعسل تتوسله الابتعاد عن صديقتها ، تذكرها الان لقد كانت مسافرة مع صديقاتها في احدى السفرات السياحية الى المدن الشمالية التي تقيمها شركته ، كيف له ان ينساها لقد انتبه لها في اليوم الثالث من الرحلة فتاة بطولها وجسدها الرئع لم يكن معها سوا صديقتان وبعض الاطفال كان يضن انها غير متزوجة ليفاجاء بحلقة ذهبية في يدها اليسرى وعندما اتصلت به زينب توصيه بصديقاتها عرف انها متزوجة ولديها اطفال ، كانت ترتدي نظاراتها الشمسية بلونها الازرق دائماً تخفي سحر عيناها العسلية عن الجميع ، تذكرها لان هنالك وجوه لاتنسى لم يرها سوا مبتسمة او تضحك وجه طفولي بملامح مشاكسة انف دقيق وشفتان ممتلئة والان سيظيف شعر كستنائي ام ربما بني متموج ،اكيد انه تجاوز كتفاها ولكن الى اين لم يكن يعرف فهو يختفي تحت عبائتها السوداء التي مازالت ترتديها ، نظر اليها عدة مرت خلال السفرة الى ان انتبهت اليه لتلتقي العيون العسلية مع عيونه الصقرية السوداء ، لتستدير الى احد اطفالها الصغار تحادثه بحنان ام هو فشعر بها تعاتبه .
اقترب من سريرها ليأخذ القليل من عطرها ويحبسه في الصدره يا الله هذه الرائحة محضوره على بقية البشر .  
هداء قلبه ما ان رأى ان وجهها استعاد لونه ماهذا الشعر الذي يسافر حول وجهها انتبه الى افكاره ، انه علي الذي احب زينب وكان يريد ان يخطفها في يوم عرسها هل احب زينب ام انه تعود ان تكون في حياته اعتاد اهتمامها اعتاد ان يهديها ما تريد من الهدايا و المجوهرات ليتفاجاء بخبر عرسها ويسرع اليها لقد كانت تحدثه قبل يومين ولم تذكر اي خطوبة او عقد قران ليتفاجاء اليوم من زوج اختها انها ستزف الى شخص اخر
هل كانت تستغلني لتأخذ ماتريد ...
هل هذه كانت حب حياته مثل ما كان يقول ، يبدو ان عريس اغنى تقدم لها فكانت فرصة لاترفض خصوصاً انه سيأخذها لتعيش في بلد اخر حس ما اخبرته لميس عندما كان يوصلها الى سيارتها،

استقر على الكرسي يغفو لحظة ويستيقظ ليتأكد من انها تتنفس ثم يعود الى الكرسي ليغفو مرةً اخره
في الصباح استيقظت على صداعٍ قوي فتحت عيناها لتطالع البياض المحيط بها من السرير الى الشراشف الى الجدران الى الجالس على الكرسي البعيد لتعود الذكريات بها .... "اعدك"
لتغرق ببكاءٍ  يوجع قلب كل من يسمعها وقف امامها بسرعة لا يعرف ماذا يفعل وجد نفسه يعتذر منها
" اسف "
لتنظر الى عينيه تستجديه
" الم تعدني خذني الى امي ارجوك "
في هذه اللحظة دخلت منى مع ياسر كانت الساعة السادسة صباحاً ركضت منى باتجاهها تحتضنها وتخفف من اوجاعها
" اهدئي حبيبتي كل شي سيكون بخير "
بعد ان هدءات شهقاتها قالت منى

" لقد جلبت لكي بعض الملابس "
لتردف عسل
" اولادي يزن و أدم كيف هم هل رئيتهم ؟  هل سمح لك  ؟ "
نظرت منى الى ياسر بقهر ليتكلم ياسر
" لقد اختفى اخذ الاولاد و اختفى  "

إذهبْ..

إذا يوماً مللتَ منّي..

واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..

أما أنا فإني..

سأكتفي بدمعي وحزني..

فالصمتُ كبرياءُ

والحزنُ كبرياءُ

إذهبْ..

نزار قباني





tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل الثالث

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 6:10 pm

الفصل الثالث

"أين اختفوا ؟ "
نهضت من سريرها بسرعة بالكاد تستطيع الوقوف " تكلمي منى أين اختفوا ؟ "
" لقد ترك مفتاح المنزل عند الجيران وأخبرهم انه سيسافر لفترة مع زوجته واطفاله " واردفت " لقد اتصل ياسر ببعض الأصدقاء الذين يعملون معه و أبلغوه انه قدم اجازة مفتوحة "
بالكاد تماسكت تستند الى ذراعي صديقتها تمسكها بكلتا يديها وعقلها يكذب ما تسمعه يا الهي ماهذا الكابوس متى سأصحوا .....
التفت لتقع عيناها عليه صرخت به " اخرج " واستدارت تعطيه ظهرها ، تحاول ان تلملم شتات نفسها ، دخلت الى الحمام الملحق بالغرفة اغتسلت وابدلت ملابسها بملابس جديدة اشترتها لها منى في طريقها للمشفى ، ودعت منى لتذهب الى عملها يكفي ما سببت لها من مشاكل ، جلست على سرير المشفى تنتظر ان يمر بعض الوقت شربت القليل من العصير تأكدت ان منى غادرت ، تحمد ربها ان محفظتها كانت معها في حفلة زينب ، نهضت من السرير واتجهت نحو باب الغرفة لإكمال معاملات الخروج  من المشفى ليعترضها جسد عضلي
" هل انتي بخير "
" ماذا تفعل هنا "
" الى أين ستذهبين "
"استاذ علي ابتعد عن طريقي "
" لقد اكملت معاملات الخروج " توقفت عن السير لتستدير اليه
" كم المبلغ "
" لا اذكر"
"علي " قالتها بغضب ليبتسم كم هو جميل اسمه من شفتيها بهذه البحة وهذا الصوت قد يموت رمشت لتبعد نظراته عنها ، ليشهق هل توقف عن التنفس عندما كانت تكلمه لم يحدث هذا معه من قبل ، لقد حاولت الكثيرات من قبلها ان يجذبن انتباهه لكن لم يهتم سوى بزينب حتى اعجابه بها لم يكن بهذه القوة هل قال إعجاب انه يعني حبه كررها عدت مرات في عقله كأنه يؤكد لنفسه يقنع عقله ، اذا كان ذلك حب فما هو هذا الشعور الذي يشعر به الان ربما شفقة ومسؤولية
" استاذ علي كم المبلغ "
"ذكر لها مبلغ كبير "
" لا احمل الان هذا المبلغ لكني سأدفعه لك بأقرب فرصة "
"ولكني احتاجه الان " نضرت اليه بغضب
" أوصلني الى اقرب صراف الي لا سحب المبلغ "
" حسناً"
نجحت خطته ليبتسم ابتسامه لم تنتبه لها لو انها رئتها لأبتعدت عن هذا الذئب آلاف الاميال تأملها وهي تمشي أمامه ترتدي جنز بالون الأزرق الفاتح قميص قطني اسود يخفي ملامح جسدها وتلبس حجاب بالون البيج لايزين وجهها سوا بقايا كحل بين رموشها الكثيفة تبدو متعبة لكنها تكابر تحاول الصمود وقفت امام المشفى .....
" انتضريني هنا "
بعد عدة دقائق كانت السيارة السوداء أمامها أنحنى ليفتح الباب الأمامي ويقطع عليها الطريق صعدت مجبرة تدير رئسها نحو النافذة الجانبية تتجنب النظر اليه ، لكنها انتبهت ان السيارة بدأت بالابتعاد عن شوارع المدينة المزدحمة ، لتلفت اليه
"الى أين تأخذني ؟
"لقد وعدتك وانا رجل يفي بوعوده"
أدارت وجهها لتسقط دمعه على وجنتها أسرعت تكفكفها حتى لا يراها ولكنه لاحظ ارتجاف شفتيها و ارتعاش يديها وصلا اخير المكان الذي دفنت به عائلتها .....
"سأنزل وحدي "عسل "
" وحدي أرجوك"
تخطو بين القبور تبحث عن عائلتها الكبيره أمها وأبوها اختها الصغرى تينا وأخوها الصغير حسن فهنا دفن عمها وعائلته وهناك عمتها وعائلتها الى ان وجدتها ....
" أمي "
خارت قواها لتجلس فوق التراب تنحني تبعد ذرات الغبار عن اسم والدتها كأنها تمسد على وجنتي والدتها " أمي خذيني إليك لم أعد احتمل البقاء " استندت برأسِها فوق قبر وآلدتها تبكي بصمت تتمسك بالتراب تعتصره بين أناملها لتعود تشمه ......
‎أماه إن الدمع في فيضان
والقلب يشكو قسوة الحرمان
‎أماه إني قد ذكرتك خاليا
‎والدمع يجري حارقا أجفاني
‎فالليل أسدل فوق جرحي ظلمة
‎والشمس تغرب من رؤى أحزاني
‎والقلب يهرب من دياري نحوكم
ليعيد ذكرى الأهل والإخوان
أماه قلبي لا يليت لفرقة‎
فيه الحنايا صلبة الجدران‎
لكن حضنك إن حواني بدفئه
صهر الفؤاد وصخرة العصيان‎
فأكون مثل الصخر لا لاينحني‎
إلا لقلب الحب والإحسان‎
أماه إني مثل طير شارد
أماه إنك دوحتي وجناني
فأدع الإله بأن يوفق مقصدي
ويزيل عني نزوة الشيطان‎
ويداي نحو الله أرفعها لكي‎
يحفظك يا أماه من نسياني

مروان المزيني

كان يراقبها منذ نصف ساعة وهو يجري محادثاته عبر الهاتف المحمول الى ان أكمل  فاقترب منها
" عسل "
" اتركني "
" هيا يا عسل انهضي "
لم تستجب بل احتضنت القبر اكثر لينحني عليها يرفعها من ذراعها حتى استقامت "اتركني هنا أرجوك "
" يجب ان نرحل الان يا عسل "
حاولت دفعه لكمه بيديها احتضنها بقوة " انتي تعذبينها ببكائك هل تريدين لها العذاب ....
" لترفع له وجها باكياً تنظر لعينيه ترفع أكمام قميصها تُمسح دموعها ، ليفلتها ما احس انها هدأت ، اتجهت الى السيارة ، ركب السيارة لتستدير هي نحو عائلتها وتهمس " الى لقاء ان شاء الله قريب "
ندم لانه جلبها الى هنا ولكنه وعدها فهل يستطيع سوا ان يفي بوعده ، حرك سيارته متجهاً الى حدود العاصمة ، لا تعرف لماذا لم تسأل الى أين تأخذني أين نذهب لم تصرخ لم تعترض لم تتكلم ، قطع الهدوء "الطريق الى المدينة الشمالية ٨ ساعات كماتعرفين و الحافلات الخاصة بشركتي قد انطلقت قبل نصف ساعة سنحاول اللحاق بهم  لقد حجزت لك على الحافلة كنت أوصلتك بنفسي ولكني متعب لم أنل قسط من النوم كما تعرفين " لم تتكلم لم تتحرك لولا النفس الذي يسمعه لشك انها غادرته عند البوابة الشمالية لحدود العاصمة شاهدت حافلة حديثة مليئة بالركاب تقف على قارعة الطريق أوقف سيارته أمامها ليترجل عدد من الرجال سلموا عليه بحرارة أخذ احدهم منه مفتاح السيارة ، نزلت من السيارة ما ان نزل هو ...
أنها تقف خلفي كأنها تحتمي بي أمسكت برسغها فلم تعترض اجرها خلفي حتى صعدت الى الحافلة ....
نزلت من السيارة تطالعني الوجوه مستغربة مستنكرة او ربما هذا شعوري أنا رئيت جداراً ضخماً اختبأت خلفه أمسك بي جرني خلفه يبعد نظراتهم الجائعة عني سمعت شيأً
" خطيبتي " ركبت الحافلة لتمتد الوجوه تنظر نحوي استدار نحوي " اجلسي هنا "
نفذت الأوامر جلست بجانب النافذة ولم أتحرك رأيته  يبتعد يلقي الأوامر يتحدث آلى السائق وبعض الرجال الذين يرتدون ملابس متشابهة صحيح انها رحله ترفيهية نحو المدينة الشمالية انهم منظموا الرحلة استدرت نحو النافذة تحركت الحافلة أغمضت عيني فأنا متعبة لم أغفو فقط أغمضتها احسست به يستقر بجانبي كيف عرفته انها الرائحة ، عطر رجالي قوي ممزوجه برائحة السجار ، عطرٌ علق بملابسي لم يفارقني طوال الليل وحتى الصباح عندها غفوت كما لم أغفو في حياتي ...
انظر لها كل حين تستدير الى النافذة تدعي القوة أغمضت عيناها لتطفئ بريق العسل أخبرت الجميع بأنها خطيبتي نعم أنا مجنون اقتربت من الكرسي المجاور و جلست الى جوارها فهي خطيبتي ...
وبعد ساعة انتضمت انفاسها لتغفو  احسست برئِسِها يميل على كتفي استدرت الى يميني لتسحرني رائحتها العطرة مزيج من رائحة زهرة المنوليا و رائحة العسل هكذا أسميتها عطر العسل ...
لجسمك عطرٌ خطير النوايا، يقيم بكل الزوايا
ويلعب كالطفل تحت زجاج المرايا يعربش فوق الرفوف، يجلس فوق البراويز ‎يفتح باب الجوارير ليلاً، ويدخل تحت الثياب لِجِسْمِكَ عِطْرٌ خَطِيرُ النَّوَايَا لجسمك عطرٌ به تتجمع كل الانوثة، وكل النساء ‎يدوخني، يذوبني، ويزرعني كوكباً في السماء ويأخذني من فراشي إلى أي أرض يشاء وفي أي وقتٍ يشاء، لجسمك عطرٌ خطير النوايا ‎سَلَامٌ عَلَى شَامَةٍ فِي ذِرَاعِكَ تَغْفُو كَحَبَّةِ هَالَ سَلَامٌ عَلَى أَيٍّ ملقط شَعْرٍ نَسِينَاهُ تَحْتَ الرِّمَالِ ‎سلامً على جسدٍ كالخرافة يفتح كالورد أجفانه ويختار عني فطور الصباح فأشعر أن السرير يسافر فوق الغمام سلام على الخصر يخطر بالبال مثل المنام سلام على قمرين يدوران حولي فهل تحملين السلام؟
‎يا امرأة هي عطر العطور ومسك الختام ‎يَا اِمْرَأَةً هِيَ عِطْرُ العُطُورِ وَمِسْكُ الخِتَام

نزار قباني

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبناكِ الفصل الرابع

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 6:21 pm

الفصل الرابع

احسست برئأسِها يميل على كتفي استدرت الى يميني لتسحرني رائحتها العطرة مزيج من رائحة زهرة المنوليا و رائحة العسل هكذا أسميتها عطر العسل ، تمنيت ان يتوقف الزمن عند هذه اللحظة ، بعد عدة ساعات ...
"عسل استيقظي "
"لا اريد "
"عسل لقد وصلنا حبيبتي"
فتحت عينيها لتنظر اليه كان قرياً جداً ، اختلطت انفاسها بأنفسه ، أبعدت رأسها عن كتفه ..
" آسفة "
كان مسلوباً بالنظر الى عينيها ، هل كان يريد من الزمن ان يتوقف في تلك اللحظة ، عفواً فليتوقف الان ...
"اين نحن "
" في مطعم ... لقد توقفنا لاستراحة الغداء ، هيا فقد ترجل الجميع من الحافلة "
"لست جائعة ، سأبقى هنا "
" يجب ان تأكلي شيئاً ، ثم انني لا أستطيع ترك خطيبتي لوحدها في الحافلة "
" هل قلت خطيبتي ، كيف تخبرهم بأني خطيبتك"
" ماذا تريديني ان أقول حبيبتي ام اختي ثم اني لم اعرف ماذا أقول ما ان سأل الشباب عنك ، ما ان سألوني نظرت الى يدك فوجدت خاتم الزواج في اليد اليمنى فقلت خطيبتي"

اطرقت برئِسِها تنظر الى يدها همت ان تنتزع الخاتم من يديها ليسرع بأمساكها
"انتظري حتى تنتهي هذه المسرحية ، هيا أنا اموت من الجوع "
لم تتكلم فقط وقفت تتبعه يدلف الى مطعمٍ راقي ، استقبله رجل يبدو عليه الثراء استقبالاً حاراً نظر نحوي يتفحصني عندها أمسك علي برسغي يجرني للوقوف بقربه حتى التصقت به
" خطيبتي "
مرةً اخرى خطيبتي يا الهي انه مجنون فعلاً وانا مجنونة اكثر لأَنِّي جئت معه ..

تبعتني كظلي دخلت الى المطعم الخاص بصديقٍ لي ، رئيته كيف ينظر لها ، كأنه يريد التهامها فبحثت عن يدها امسكتها وجذبتها حتى التصق كتفي بكتفها ، تحاول الافلات لأسمع نفسي أعلن ملكيتي لها بكلمة واحدة "خطيبتي"
"لم اعرف انك خاطب"
نظرت نحوها " قبل أسبوع "
" الف مبروك "

اتجه بِنَا صاحب المطعم الى طاولة تطل على نافوراتٍ رائعة تقع في وسط المطعم
" ماذا تأكلين حبيبتي "
تنظر اليه بغضب لتقول بصوتٍ منخفض
"لا تقل حبيبتي "
"ماذا أقول عسل يا عسل "
تخصب وجهها بالون الأحمر واخفضت رئسها
" لاتتحدث معي هكذا "
انها تخجل من كلمات غزلٍ بسيطة ، هل فعلاً كانت متزوجة ، لقد اختفى اللون الخمري في ثواني لتصبح حمراء كحبة  فرولة ، آه كم أحب الفرولة
من الجيد انها لاتستطيع قراءة أفكاره
" ماذا تأكلين ام اطلب أنا "
" اطلب انت "
أشار للنادل الذي كان يقف على مسافة قصيرة ليهرول له ، طلب العديد من الاصناف حتى شككت ان أحداً ما سيشاركنا الغداء ، جاء الطعام خلال لحظات ، انتبهت أن هنالك العديد من الاعين تراقبنا ، بالكاد استطعت ان أتناول القليل من الطعام ، اما علي فقد كان يأكل بكل أريحية ، طبعاً من اين له بكل تلك العضلات ، لقد قضى على نصف الاطباق ، نظرت نحوه لأَجْدَه ينظر لي بأستغراب
" انت فعلاً جائع "
ليضحك بصوت عالي ضحكة جعلت نصف فتيات المطعم ينظرن اليه ، كم يبدو وسيماً وهو يضحك انه وسيم بكل الاحوال
" لم اضحك هكذا منذ زمن ، لم اكل شيء منذ البارحة ، اما انتي فلم تأكلي شيئاً ، لن احملك اذا سقطتي "
نظرت نحوه بفزع
" هل انت من حملني البارحة "
" نعم أنا "
أصوت مجموعة من الأطفال يلعبون ويضحكون يركضون بين كراسي المطعم نظرت نحوهم الحزن يخيم على ملامح وجهها ، أمسكت محبس الزفاف وتكلمت بشرود
" قياسه لم يكن يناسبني ولم يناسبني فأبدلته باليد اليمنى "
نظرت مره اخرى نحو الأطفال
" سنجدهم لاتقلقي "
" احمد سيجدهم "
وعم الصمت
"حسنا سأذهب الى الشباب ابقي هنا"
وكان يشير الى طاولة تحوي عدد كبير من الشباب عرفتهم من أزيائهم المتشابهه نفس التيشرت الأسود والبنطلون الجينز وشعار الشركة السياحية اومأت برأسي اي نعم فاتجه اليهم ، اخرجت هاتفي واتصلت بأخي سردت له ماحصل بالكامل ،
" سأنتظرك امام الفندق "
" اشتقت إليك "
" وانا أيضاً يا عسل لاتقلقي صغيرتي سأجده وأوسعه ضرباً "
" احمد "
" سأجده وأعيد الأطفال "
" الى اللقاء اخي "
" الى اللقاء صغيرتي "
اتجهت الى الشباب المسؤولين عن الرحلة أعطيتهم بعض التعليمات التففت اليها كانت تتكلم في الهاتف النقال تعض على شفتيها كل حين لو كانت لي لما سمحت لها بان تعض عليها ، دفعت الفاتورة وتوجهت نحوها
" هيا يجب ان نركب الحافلة تبقت ٥ ساعات الى ان نصل "
"الطريق طويل جداً "
" الم تذهبي الى المدينة الشمالية "
"ذهب بالطائرة ، الطريق بالطائرة ساعة ونصف فقط "
"لا تملكين جواز سفر الان ، عندما نصل الى المدينة الشمالية سنستخرج لك واحد ، لدي معارفي هناك "
بعد عدة دقائق ركبنا في الحافلة
تمشي الحافلة بسرعة والظلام بداء يحل ، يجلس بجانبي كتفي يلامس كتفه ياالهي لماذا اشعر بهذا الأمان معه ، معه لا اعرف للخوف معنى ، اعرف انه سيحميني ، من اين أتتني هذه الثقة ، لا اعرف ...

توقفت الحافلة بقوة
مد يده اليمنى كي يحميها ، ليتفاجاء بها تحتضنها بقوة وتسند رأسها عليها ..
" لاتقلقي لقد تجاوزتنا شاحنة مسرعة " فتوقف السائق كي لا نصتدم "
رفعت رأسها بِعد ان هدأت " الحمد لله "
وكانت لاتزال تمسك بيده ، انتبهت الى نفسها لتتركها فجأة وتستدير نحو النافذة اسند رأسه للكرسي وبعد ساعة غفت ، واستند رسها على كتفه وكأنما هذا مكانه الأصلي منذ زمن ، كانت يدها اليسرى فوق فخذها الأيسر أمسك يدها بيده ، أشار للسائق ان يطفىء الاضواء الداخلية للحافلة ، لتغرق بالظلام الا من اضواء السيارات في الخارج ، بعد ساعة صحت لتجد ان رئسها توسد كتفه مرةً اخرى ، استعدلت في جلستها ، يده السمراء الكبيرة ممسكة بيدها بتملك حاولت سحب يدها لكنه ابى حتى بنومه ان يعتقها ، نظرت نحو وجهه يبدو متعباً ، تركته يمسك بيدها فلم يبقى الا القليل لينتهي كل شي ويعود كل شيء الى مكانه الأصلي ....

عندما تضعين رأسكِ على كَتِفي..

تترك النجومُ مداراتها

وتنزل بالألوف..

لتتزحلق على النوافذ الزجاجيّة..

وينزل القمر..

ليستوطنَ على كَتِفي..

عندئذ..

يصبح التدخينُ معكِ مُتْعة..

والحوارُ متعة

والسكوتُ متعة

والضَياعُ في الطُرُقاتِ الشتائيهْ

التي لا أسماء لها..

متعة.

وأتمنّى .. لو نبقى هكذا إلى الأبد

المطر يُغنّي..

ومَسَّاحات المطر تُغنّي

ورأسك الصغير،

متكمّشٌ بأعشاب صدري

كفراشةٍ إفريقية ملوّنة

ترفض أن تطير..

نزار قباني

وصلت الحافلة الى حدود المدينة الشمالية ..
كانت تسند رئسها الى النافذة توقف  الحافلة ، صحى من نومه
" سأحاول إكمال تصاريح الدخول بسرعة "
" علي"
استدار لها هل اسمه جميل لهذه الدرجة ، ام انه أحب اسمه من بين شفتيها الكرزية اللون ، اذا قبلها الان فهل سيعترض احد ، انها خطيبته ، انتبه اليها تتكلم " لاتتأخر "
" لن أتأخر "
ذهب لإكمال تصاريح الدخول بسرعة ، بعد ربع ساعة ركب الحافلة ...
" أكملنا تصاريح الدخول لاتقلقي بعد ربع ساعة سنصل مركز المدينة "
" في اي فندق "
رفعت هاتفها لتتصل
"آلو حبيبي سنذهب الى فندق ..."
لماذا تقول حبيبي ، يشعر بشيء خاطىء ، هل ارتكب خطاء بان احضرها الى هنا ، هناك من تعتمد عليه غيره ، لن تحتاجه عند هذه الفكرة نظر باتجاهها ....
هل يستطيع ان يتزوجها ، مستحيل .... فوالده لن يوافق ...مطلقة ... ولديها ولدان .... بدون أب او أم او أقارب ...حتى لو اقنع والدته ، سيخسر والده صديقه و رفيقه لن يستطيع ان يكسر كلمة له ، كيف يفكر بالزواج ماذا يعرف عنها، ولماذا يتزوج بفتاة يشفق عليها ، نعم أيها القلب انت تشفق عليها ...

وصلت الحافلات الى الفندق كانت ٩ حافلات كبيرة بداء المسافرون بالنزول ليكتض مدخل الفندق بالمسافرين ... نزلت خلفه تمشي على مهل تنظر الى اليمين والى اليسار الى ان رئته لم تشعر سوى بأنها تركض نحوه ويحتضنها لتبكي على كتفه ، شاهدها كيف ركضت نحوه ليحتضنها بين ذراعيه ، لماذا أحسن بهذا الالم يعتصر قلبه ...يغار عليها وهي ليست له ، كفقيرٍ يحرس مال غني ....
نظر علي باتجاه هذا الشاب الذي يبدو ببداية الثلاثين تبدو عليه علامات الثراء ، ملابسه من ماركات عالمية حذاءه ساعته ، هل هم أغنياء ، انه لايعرف اي شي عنه ، التفتت باتجاهه تمسك بيد اخيها
" احمد هذا علي ساعدني بالوصول إليك "
مد احمد يده ليتلقفها علي
" شكراً لقد أتعبناك معنا "

" لا يوجد اي تعب فأنا من سبب لكم كل هذه المشاكل "
" علي احتاج خدمة اخرى منك "
" تفضل "
وجه احمد كلامه نحو عسل
"انتظريني هنا صغيرتي "
ابتعد مع علي عن عسل حتى باتت لاتستطيع سماعه

" طيارتي بعد قليل ، لقد حددت وجهة سفر أكرم والأولاد ويجب ان اسافر بعد ساعتين ، لقد حجزت لعسل بنفس الفندق الذي ستنزلون به ، لا اطلب منك سوا ان تطمئن عليها ، ان تتأكد بأنها تأكل ، فبعد وفاة عائلتنا مرت بفترة لم تعد تستطيع الاكل ، وتوقفت عن حبها للحياة ، كأنها تخلت عن كل شيء ، والآن بعد رحيل الأولاد اخاف ان تعود لحالتها السابقة ، أرجوك اعتني بها "

" لاتقلق أعتني بها "

" حولت المبلغ الخاص بالمشفى واجور النقل على حساب شركتك الخاص "

"لماذا فعلت ذلك لقد سببت لكم الكثير من المشاكل "

" انت لاتعلم فربما انقذت اختي "

اتجه احمد نحوها احتضنها وودعها اوصلته مع علي الى سيارته آلرياضية السريعة ...
تحرك احمد لوح لها بيده بمرح ...
التفتت لتجد علي يقف مبتسماً ابتسامة مخيفة ...

أعرفُ أني تورطتُ جداً
وأحرقتُ خلفي جميع المراكبْ
وأعرفُ أني سأهزُم جداً
برغم أُلوف النساء
ورغم أُلوف التجاربْ
وأعرفُ أني بغابات عينيكِ وحدي أحاربْ
وأني كـُكل المجانين حاولتُ صيد الكواكبْ
وأبقى رغم اقتناعي
بأن بقائي إلى الآن حياً
أقاوُم حبُك إحدى العجائبْ
وأعرفُ أني أُغامر برأسي
وأن حصاني خاسرْ
وأن الطريق لبيت أبيكِ
محاصر بألوف العساكرْ
وأبقى رغم يقـيـني
بأن التلفُظ باسمكِ كفر
وأني أحاربُ فوق الدفاترْ
وأعرفُ أن هواكِ انتحارْ
وأني حين سأكمل دوري
سيُرخى علي الستارْ
والقي برأسي على ساعديك
وأعرفُ أن لن يجـئ النهارْ
وأقنعُ نفسي بأن سُقُوطي
قـتيلٍ على شفـتيك انتصارْ
وأعرفُ منذُ البداية بأني سأفشل
وأني خـلال فصُول الرواية سأقـتل
ويحُمل رأسي إليكِ
وأني سأبقى ثلاثين يوماً
مُسجـى كطفلٍ على رُكبتيكِ
وأفرح جداً بروعة تلك النهاية

نزار قباني

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل الخامس

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 6:28 pm

الفصل الخامس        

اتجهت الى داخل الفندق  مع علي  كان الفندق من فنادق الدرجة الاولى  و صالة الاستقبال ممتلئة بالمسافرين ، اتجه علي الى احدى الكنبات ، "اجلسي هنا سأتي بمفتاح الغرفة حالا "
تحرك  بضع خطوات ليسمعها تناديه بصوتها ذو البحة الخاصة " علي "
استدار اليها ليجد نظرة خوف تملىء عينيها
" لن أتأخر "
اومأت برأسها اي نعم
استدار ليكمل طريقه  وعلى وجهه ابتسامة     وصلت لعينيه  
" هيا عسل اشعر بالجوع "
نهضت عّن الكنبة تنظر اليه يبتسم كم يتغير عندما يبتسم لديه العديد من الابتسامات هناك ابتسامه ماكرة وهناك ابتسامه المستهزءة و هناك ابتسامة عندك يكون خائفاً وهذه ابتسامة تبدو صادقة انتبهت الى افكارها اخفضت بصرها عنه

"لا أستطيع اريد ان انام أنا متعبة "
اتجهت نحو المصعد
"حسناً فلنذهب للنوم ساعة وايقظيني لنأكل" توقفت واستدارت نحوه بسرعة لتجد نفسها لاتبعد عنه سو بضع انشات انفاسه الحارة  تلفح وجنتيها عينيه الصقرية تحاصر عينيها العسلية يبتسم ابتسامته الماكرة المخيفة  ،
"اين ستذهب "
كان يحاول التلاعب بها ، فوقع اسير عينيها العسلية و شفتيها الكرزية او ربما بشرتها الخمرية
كم يتوق لرؤية شعرها الغجري الى الان لا يعلم هل يصل الى خصرها او ربما قبله رمشت فأفاق من غيبوبته العسلية
" نذهب لننام "
" اين ؟"
"في غرفتنا"
" نذهب ...ننام ...غرفتنا "
" هل جننت ؟"
ضحك حتى أدمعت عينيه بصوته الرجولي لتلتفت النساء من حولها لهذا الشاب الذي اقل مايقال عنه انه وسيم ، ضاعت في ضحكاته حتى ابتسمت ، عندما ابتسمت امسكها من رسغها يجرها خلفه حتى ركبا المصعد ، كان يجب ان يخرج من سحرها لو كانت العينين والشفتين تأسر فما بالك بأبتسامتها
" هل تخافين مني يا عسل "
حاولت فك قيد يدها من يده لكنه ابى ، فتح باب المصعد ليمتلىء المصعد تراجعت نحو زاوية المصعد واستدار يقابلها ومازالت يدها الصغيرة في يده
همست له " لا اخاف "
اقترب اكثر " لاتخافين "
وضعت يدها الحره على صدره بعفوية تمنع اقترابه ، لماذا قلبه يدق بهذه السرعه تساءلت مع نفسها ، أبعدت يديها بسرعه لتهمس من جديد
" علي ابتعد "
ليغمز لها " لا استطيع " ثم أردف يقول
" المصعد مزدحم "

توقف المصعد ليسحبها خلفه حتى وصلا الى الغرفة فتح لها الباب " ادخلي عسل "
لم تتحرك
نظر نحوها " ادخلي لن التهمك "
" لن ادخل معك غرفة واحدة انت مجنون " قالتها بغضب وهيا تسحب يدها من يده
حرر يدها ، نظرت خلفه تهتف " لقد جاء احمد "
التفت وما هي لحظات ليسمع صوت الباب يغلق بقوة " اذهب من هنا علي "
الصغيرة ماكره أيضاً
" أنا في الغرفة المجاورة يامجنونة ، هناك باب بين غرفتي وغرفتك بعد ساعتين اذا لم تخرجي لتناول العشاء سأفتح الباب واجرك "
لتسمع بعدها صوت خطواته و صوت ضحكاته
هل كان يضحك عليها ، انتبهت الى نفسها تقف امام المرأة ، هل هذه أنا أقف مبتسمة ، منذ متى لم تعرف الابتسامة طريقها الي ، ادمعت عينيها ومازلت ابتسامتها تزين وجهها ، توجهت نحو الحمام لتأخذ حمام دافىء لتتذكر فجأة ، ليس لدي ثياب ماذا سألبس ، خلعت حذائها دخلت الى الحمام غسلت وجهها ، تمددت على السرير الواسع تفوح منه رائحة اللافاندر المهدئة لتغط في النوم ...

توجه الى الأسفل ليوجه موظفيه بالاطمئنان على المسافرين و ان الجميع قد توجهوا الى غرفهم ، عاد بعد ساعة دخل الى غرفته أراد الدخول ليغتسل بداء بخلع سترته وقميصه ليكتشف انه لم يجلب حقيبة السفر ، تمدد على الكنبة يفكر بتلك العسلية هل اشتاق اليها  بدت متعبة حقاً لابد انها الان قد اغتسلت ونامت  لينهض فجأة   من مكانه يكلم نفسه
" ليس لديها ثياب "

سمعت صوت طرقات على الباب لتنهض من نومها بتكاسل ، فتحت الباب
" كيف تفتحين الباب قبل ان تسألي "
بالكاد تفتح عينيها
" علمت انه انت "
سعد لأجابتها
"حتى لو يجب ان تسألي "
نظرت اليه
" حسناً "
كاد ان يضحك وجهها احمر عيناها نصف مغلقة
أردف يقول
" استعدي لنخرج اريد ان اشتري بعض الملابس وتوقعت انك تحتاجين بعض الملابس أيضاً "

فرحت لاقتراحه وأسرعت باتجاه الحمام تسرع بخطاها بحكم العادة فأكرام كان يصرخ بها اذا تأخرت قليلاً ...
" انتظرني خمس دقائق لاستعد "

تركت الباب مفتوح لتدخل الى الحمام تغسل وجهها وتلف حجابها بأحكام ...

" تأخري كما تريدين أستطيع ان انتظر "

من الممكن ان انتظرك العمر كله قالها مع نفسه

" قادمة لاتذهب "

خرجت تركض تحمل حذائها بيد والحقيبة بيد

أوقفها بحركة من يده " لماذا تركضين "

" حتى لا تتركني وتذهب وحدك "

" لن اتركك "

نظرت نحوه بعينين مليئة بالدموع

" لكنه كان يتركني اذا تأخرت"

تقدم نحوها يمسح دمعة سقطت على وجنتها الدافئة
"لكني لست هو "

هل كان يتركها هذا الوغد كيف يتركها ويرحل بدونها
ضاع في بحور عينيها ونسى يده تعانق وجنتها ابتسمت له من بين دموعها وتراجعت الى الخلف
انزل كفه عن وجنتها الناعمة أغلق كفه يريد ان يحتفظ بملمسها الناعم على كفه لن يمسك اي شيء بعدها ، او ربما يمسك يدها ابتسم للفكرة

" هيا سنتأخر " قالتها وهي ترتدي حذائها
" هيا "
سار وسارت بجانبه نزلا بالمصعد
" هناك مركز تجاري قريب من الفندق سنذهب اليه أولاً "

" هل نذهب مشياً ؟ "
" هل تُحبين المشي "
"جداً "
" اذا سنمشي "
فرحت كثيراً تمشي بجانب هذا الشاب الوسيم و الجميع ينظر اليها بحسد يعتقدون انها خطيبته
بعد ان كان الناس عندما يرونها مع زوجها أكرم يعتقدون انه أباها ويسئلونها كيف تزوجت برجل يكبرها ٢٠ عاماً وهي بهذا الجمال فتقول انها القسمة والنصيب ، قلبها لم يعرف الحب يوماً لم تجبر بل تم اقناعها انه الزوج المناسب لها وسيعتني بها لتتفاجاء بوعود الحب والعشق تمحى من قاموس حياتها ، عانت الكثير ومازالت تعاني ...

أدمنت أحزاني فصرت أخاف أن لا أحزنا

وطُعِنْتُ آلافاً من المرات
                   حتى صار يوجعني بأن لا أُطعنا

ولُعنت في كل اللغات
                              وصار يُقلقني بأن لا أُلعنا

ولقد شُنقتُ على جدار قصائدي
                             و وصيَّتي كانت بأن لا أُدفنا

وتشابهت كل البلاد
             فلا أرى نفسي هناك ولا أرى نفسي هنا

نزار قباني

دخلت الى المول التجاري يتجولان بين المحلات التجارية التي في داخل المول حتى دخلت الى احدى المحلات التي تحب ماركتها ، كان يحوي على ملابس للرجال والنساء والأطفال بداءت تأخذ ما تحتاجه وخلال نصف ساعة كانت فد اكملت تسوقها اما علي فقد كان واقف ينظر الى هذه الفراشة تختار ثيابها بسرعة وعملية رأها تحاسب وتحمل أغراضها في عدة اكياس ، نظر نحوها بحيرة

" ماذا؟
" هل إكملتي ؟
" نعم وانت ؟
" لم اشتري شي ؟
" تعال معي ؟
"وبدأت تنسق له الملابس مع بعضها ، وهو ينظر لها.
" هيا ادخل لتجربتها "
دخل الى غرفة تبديل الملابس يحمل العديد من الملابس ، ارتدى اول مجموعة تتألف من بنطال بلون البيج وقميص بلون السماء الصافية وسترة زرقاء
خرج اليها
" واو تبدوا رائعاً "

"اين تعلمتي تنسيق الملابس هكذا وكيف علمتي قياسي ؟  "
ابتسمت بخجل لتقول ببحتها المعتادة التي تخص اسمه بها " هيا علي جرب بقية الملابس وإذا لم يعجبك اي شي اتركه في غرفة القياس "

حتى لو لم يعجبني سأشتريه لانه منك فكر ان يقولها لكنه تراجع ، ماذا تفعل يا علي ماذا تفعل لا تجعلها تحبك ثم ماذا  ...

أكملوا شراء الملابس ليتجه علي نحو احدى مطاعم الوجبات السريعة تناولوا عشاءهم بهدوء

" هل لديك اخوة او اخوات "

ابتسم وهو يتكلم ،لديه ابتسامة جديدة انها الابتسامة الحنونة ، " لدي اخ واحد متزوج "
أردف يقول " وانتي ؟ انتبه آلى خطأه متأخراً

لتبتسم ولكن بمرارة " لدي أخين واخت "

"أحمد هو كل ماتبقى لي من عائلتي ولدي أولادي الاثنان ، ستحبهم ما ان تراهم "

ابتسم ليقول

"يشبهونك جداً "

لقد تذكرها من الرحلة لم تسأل او تستفسر اكثر تخاف ان تفتح قلبها لأحد فقد أغلقته قبل ان تحب أصلاً فهل تخاطر الان ...

من علي الى عسل

كــيــف أنـســاك والــفــؤاد لـهـيـب ..... وايـــــــاديك لــهــفـــة ُ وطــيــوب ُُ

والـعـيـون الـحـسـان تـذبـح قـلـبـي ..... وهـواك الـضـنـى وانـتِ الـطـبـيـب ُ

ارجـعـي إلـى الـهـوى ..... سـاعـديـنـي عـلـى الـنـوى

أنت عـمـري ونـاظـري ..... أنـت دنـيـــــــاي والـضـوى

أنـت قـلـبـي وانـت فـيـه الـحـنـاااااان

خرجا  من المول باتجاه الفندق كانت الشوارع قد خلت الا من بعض السيارات كانت الساعة ال١١ ليلاً تكلمت
" أسرع ستمطر "
ضحك منها
"تمطر الان !

ماهي الا دقائق حتى ألقت السماء بما لديها من قطرات المطر
ضحكت بشقاوة
" الم اخبرك " وعادت تضحك
" اركضي نحو تلك المظلة بسرعة "
ركضت نحو المظلة الخاصة بعمارة تركت أكياسها تحت المظلة وعلي واقف يتفرج عليها خرجت من تحت المظلة الكبيرة تقف تحت الأمطار تدور وتدور

"تعال علي لأتكن جباناً انه بعض المطر " قالتها ممازحة
خرج باتجاهها

" سوف تمرضين "

" لن أمرض لن أمرض لن أمرض "

ابتسم لهذه الطفلة الصغيرة تحب المطر آه كم يغار من المطر باليتني كنت أنا المطر ابلل شفتيك اداعب وجنتيك عند هذه الفكرة جذبها تحت المظلة حتى اصطدمت به أحاطها بذراعه القوية وبذراعه الاخرى يمررها على وجنتها يمسح هذا المطر كم يغار من المطر الذي على شفتيها تحرك إبهامه ليمحي اثاره عن شفتيها الكرزية ، ترتجف بين يديه تضع يديها عازلاً فيشدد احتضانها ، يلامس وجنتيها ثم شفتيها ، دوى صوت الرعد فدفنت وجهها في صدره
عندها قال

" جبانة "

سأَبدأُ من أَوَّلِ السطر.. إن كنتِ تعتقدينْ

بأنيِّ سقطتُ أمام التحدّي الكبيرْ!!

سأَبدأُ من أوَّلِ الخَصْر.. إن كنتِ تعتقدينْ

بأنِّي تلعثمتُ، مثل التلاميذ، فوق السريرْ..

سأبدأ من قِمّة الصدر.. إن كنتِ تعتقدينْ

بأنّي تصرّفتُ كالأغبياءْْ

أمام دموع المرايا.. وشكوى الحريرْ..

سأبدأُ من شفتيكِ نزولاً..

إذا كنتِ تخشينَ من غربة الليل والزمهريرْ

سأَبدأُ من قَدَمَيْكِ صعوداً..

إذا كان لا بدَّ لي أن أموتَ..

لأَربَحَ هذا الرهانَ الكبيرْ!!

نزار قباني

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل السادس

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 6:36 pm

الفصل السادس

" جبانة "

يحتضنها بكل رقة وكأنما يخاف ان يكسرها ، لا يكاد يتنفس الا بقربها ..
افاقت على دقات قلبه المضطربة ، دفعته لتتحرر من أسر قيده ..

تركها فبأي حق يتمسك بها ، انها ليست له..

حملت أكياسها كأن شيأً لم يكن لتستدير نحوه تقف تحت المطر

" طريقنا مختلف .. " سكتت

"وانا مليئة بالعقد التي لن تستطيع حلها "

رفعت رئسها تسير تحت المطر ، سار الى جانبها

حتى وصلا الى الفندق ، كانت الساعة ال ١٢ ليلاً

ركبا المصعد ... سارا معاً باتجاه الغرفة عندها رِن هاتفه قاطعاً الصمت ..

" تصبح على خير "

" تصبحين على خير "

دخلت غرفتها ، تعاتب نفسها ....قلبي الغبي هل توقعت ان تقع في الحب أوقف دقاتك الغبية و ارحني ...

دخل الى غرفته ليعاود هاتفه الرنين

" مساء الخير أمي " ليعاود الحديث بصوتٍ عالي

" ماذا سأحضر حالاً ، سأحضر على اول طائرة "

أغلق هاتفه ليعاود الاتصال

" احجز لي على اول طائرة متجهة الى العاصمة "

دخل الى الحمام ليغتسل ويبدل ملابسه خرج من
غرفته وقف امام باب غرفتها ، هل يخبرها ..لابد انها نائمة الان ...
عند مدخل الفندق وقف يتحدث الى سرمد يوجه اليه التعليمات ليتجه بعدها نحو المطار

نزعت حجابها أطلقت شعرها الطويل الذي يتجاوز خصرها بتموجات كثيفة ناعمة ... تخلصت من ملابسها تريد ان تبعد رائحته عنها ، عندما وقفت تحت الماء بكت حتى انهارت جالسة في مكانها تبكي حالها بلا أم تشكي اليها بلا أب يحميها بلا اطفالها ستبات لأول مرة لوحدها مع قلبها الغبي خرجت بعد ساعة لترتدي منامتها الوردية المكونة من قطعتين ، استلقت في سريرها لتغرق في النوم

استيقضت على صوت طرقات على الباب نهضت بسرعة تفتح الباب

" أكرم"
" خائنة"
" أنا لست خائنة "
دفعها نحو السرير بقوة ليجثو  فوقها يحاول خنقها

بدأت بالبكاء تحاول الصراخ لكن صوتها لم يكن يسمع لتصحو فجأة من النوم ، كابوس انه كابوس ، وجنتيها مبللة بالدموع ترتجف بقوة شدت الغطاء حولها نظرت نحوالساعة ، انها ال١٢ظهراً ، عادت تستلقي في سريرها تشد الغطاء من حولها ...

وصلت اخيراً الى منزلي الساعة ال٣ فجراً ، البيت يعمه الهدوء ، دخلت الى غرفتي ، استلقيت على سريري انتظر اذان الفجر لم يبقى شيء سأرى والدي واشرح له كل شي ..

صوت طرقات احفظها على باب غرفتي
"صباح الخير حبيبي "

" صباح الخير أمي "

احتضنته
" اشتقت إليك بني "

" وانا أيضاً ، كيف هو ابي "

" غاضب ، اتصل به احدهم ليبارك له على خطوبتك ، ومنذ ذلك الوقت وهو غاضب منك ، أرجوك بني اشرح له بهدوء ولا تغضب منه "

" أمي لا يحق له الغضب ، أنا لم أعد صغيراً "

" ما فعلته لم يكن من طبعك بني "

صمت قليلاً

"اين هو الان "

" في الجامع ذهب الىصلاة الفجر "

" سأصلي الفجر  و أنتظره في الأسفل "


بعد ساعة كان علي يقف امام ابيه منكس الرأس
يلقى تأنيب والده ، ينتظره ان يكمل

" الف مبروك ، اسمع  بخطوبتك من الاغراب ، هل ستدعونا الى زفافك ، ام ستصلنا دعوة ، مستحيل ان تكون انت علي الذي ربيته "

" ابي أرجوك أنا لم أخطب "

عندها استدار والده  اليه ....

" الست صديقي "

ابتسم الأب وانفرجت اساريره

" الم نتفق ان نخطب أختين ، هل أخطب واترك صديقي بدون عروسة "

ضحك الأب " لا تضحك عل عقلي و اخبرني بماذا ورطت نفسك "

تكلم علي عن كل شي حدث معه ، وكيف تركته الفتاة التي كان يريد الزواج بها ، وعن عسل والمشاكل التي وضعها بها تحدث عن كل شي

" حسناً فعلت بني "

" ولكن كان يجب ان تبلغني لأعرف بماذا أرد "

" اعتذر ابي فكل شيء حدث بسرعة "

" كيف هي الان "

"عسلي " قالها بشرود

عندها تجهم وجه الأب " علي "

انتبه لوجه ابيه المتحفز " انها بخير "

" لا تورط نفسك اكثر يا علي انها مطلقة الان ولديها ولدان  "

ثم أردف يقول :

" أريدك ان تبقى لعدة ايام بعد "

" لماذا؟ طيارتي في الساعة ال ٢ ظهراً "

" أريدك ان تحل محلي في الشركة ، فأنا متعب "

" سلامتك والدي " قالها بقلق شديد

فوالده جبل ال عاصم لم يتعب من قبل و لم يتغيب عن شركته أبداً

" لاتقلق ان والدتك تشتكي اني أهملها "

قهقه علي
" حسناً أبي سأذهب لأستعد انت استرح "

في الشركة اليوم التالي
بعد ان وقع على بعض البريد وهمّش على الاخر استدعى السكرتيرة لتأخذه
وقف امام الشباك ينظر للأفق .... فيلوح خيالها أمامه ... يشتاقها ... اخرج هاتفه ليعاود الاتصال بها ليجده مغلق

" افتحي هاتفك يا عسل " قالها وهو يكاد يحطم هاتفه فمنذ البارحة وهي لا ترد ، يا الهي فالتكن بخير ، طلب رقماً اخر

" مرحبا سرمد "

" مرحباً استاذ علي "

" هل كل شي بخير "

" نعم الكروب السياحي في زيارة للآثار الان بعدها سنتجه الى المطعم لتناول الغداء"

" هل عسل برفقتكم ، يبدو انها لاتسمع هاتفها "

" لم نرها استاذ علي ، لم تحضر اليوم ولا البارحة "

احس بقلبه يهبط بين أضلاعه

" حسناً ، سأصل اليوم في الليل "

خرج من الشركة بسرعة ، بلغ أمه برسالة ان لديه عمل في المدينة الشمالية....

اتجه الى المطار بسرعته الجنونية والأفكار تتقافز في رأسه  
" يارب فلتكن بخير "

وصلت طائرته في الساعة ال ١١ ليلاً  ، وجد سرمد ينتظره في المطار ..

توجه الى الفندق وهو يدعو الله في سره " فلتكن بخير يارب فلتكن بخير "

واقف امام باب غرفتها يطرقه منذ عشر دقائق ولكن ما من مجيب ..
دخل الى غرفته واخرج مفتاح الباب المشترك بينهما فهو علي العاصمي يحصل على كل ما يريد

فتح الباب ليجد الغرفة تسبح في الظلام الا من ضوء خافت لمصباح بجانب السرير ، رءاها مكومة على السرير شعرها الكستنائي المشرب باللون الذهبي يحيط بها ...

جلس بجانبها على السرير " عسلي استيقظي حبيبتي "

لم تتحرك أمسك رسغها يتحسس نبضها ... دقات بطيئة حملها حتى استقرت في حضنه يجلس بها على السرير يده اليمنى خلف ظهرها ويده الاخرى تمسد على وجنتها بخفة ..رأسا يستند الى دقات قلبه ...
ناداها مرة اخرة " استيقظي عسلي "

فتحت عينيها لتهمس " علي "

شدد احتضانها عندها سمعها تقول " كان هنا يريد قتلي "

"من هو " قالها بفزع

"يقول اني خائنة ، انت تعرف باني لست خائنة "

" عسلي منذ متى لم تأكلي شيء"

" منذ ان تركتني  ...انتظرتك لم تأتي ... خفت ان اخرج بدونك ... كان سيجدني ويقتلني "
شدد من احتضانها
" لن يمسك احد بسوء مادمت موجود "

حاول أرجعها الى السرير ليستدعي الطبيب ...
عندها احس بيدين صغيرتين تتمسك به

" لا ترحل من جديد"

" لن ارحل انا هنا الى جانبك عسلي "

كونى..
كونى امرأة خطرة..
كى اتأكد -حين اضمك
انك لست بقايا شجرة..
احكى شيئاً..
قولى شيئاً..
غنى.ابكى.عيشى.موتى.
كى لايروى يوماً عنى
ان حبيبة قلبى ..شجرة..
كونى السم..وكونى الافعى
كونى السحر..وكونى السحرة
لفى حولى..
لفى حولى..
كى اتحسس دفء الجلد,وعطر البشرة..
كى اتأكد -ياسيدتى-
ان فروعك ليست خشباً..
ان جذورك ليست حطباً..
سيلى عرقاًً..
موتى غرقاً..
كى لايروى يوماً عنى
انى كنت اغازل شجرة..
كونى فرساً.ياسيدتى
كونى سيفاً يقطع..
كونى قبراً..
كونى حتفاً..
كونى شفة ليست تشبع
كونى صيفاً افريقياً..
كونى حقل بهار يلذع..
كونى الوجع الرائع..انى
اصبح رباًً..إذ أتوجع
غنى.ابكى.عيشى.موتى
كى لايروى يوماً عنى..
انى كنت اعانق شجرة..
كونى امرأة..ياسيدتى..
كونى رعداً
كونى برقاً
كونى رفضاً
كونى غضباً
خلى شعرك يسقط فوقى..
ذهباً..ذهباً
خلى جسمك فوق فراشى
يكتب شعراً..
يكتب ادبا..
كونى بشراً ياسيدتى..
كونى الارض, وكونى الثمرة..

نزار قباني

استل هاتفه وهو مازال يحتضنها يسند رأسه على رئسها ويده تلتف حول خصرها الدقيق ينحني يتحسس النبض الخافق في رقبتها يقبله ويعود يشدد احتضانها ،.،
كانت بين الوعي ولا وعي تتسأل ..، هل احلم .... لا هذه رائحته ... هذه دقات قلبه المضطربة ... هذا عطره ...

تكلم مع الطبيب الذي نصحه بان تتناول اي طعام يحوي على نسبة مرتفعة من الجلكوز ...

وضعها على السرير ليسرع الى الهاتف الموضوع بغرفتها
" اريد عصير برتقال و قطعة من الكيك "

أغلق الهاتف استدار ناحيتها كانت ملائكية الملامح
تتنفس ببطىء شفتيها فقدت لونها الأحمر هناك هالات داكنة تحت عينيها ،، أنحنا نحوها " هيا عسلي يجب ان تنهضي "
شدها حتى اجلسها على حافة السرير

" هيا عسل استندي علي "

احاط خصرها بيده يحاول اسنادها يجب ان تستعيد وعيها لتأكل ، سار بها نحو الحمام ، بلل وجهها بالماء البارد ..

" لقد عدت "

ابتسمت بضعف سار بها نحو الكنبة ..

اجلسها وذهب ليفتح باب الغرفة
" هيا عسلي يجب ان تأكلي "

" لا اريد " تريد الاستسلام لغيبوبتها حيث لا الم لا وعود لا حب

" اذا سأرحل " أراد ان يرى ردة فعلها

" لاتفعل أرجوك " رفعت له عينان مغرقة بالدموع

أتقدم نحوها بخطى ثابتة " إذاً ستأكلين "
حركت رأسها اي نعم ..

سحب كرسي وجلس أمامها يحاول إطعامها حتى تستعيد تركيزها ...

شربت العصير من يده اطاعت جميع اوامره فقلبها لايريده ان يرحل ...

" كيف تشعرين الان "

" أحسن "

" لماذا لم تخرجي من الغرفة ؟

استندت الى ذراع الكنبة تحاول الوقف ليقف أمامها .. نظرت الى وجهه عيونه متعبه لحيته قد طالت ... نظرة القلق تملىء عينيه ...

" انت لم تأتي ؟ كنت خائفة ؟ و هاتفي نفذ شحنه "

كانت تعاتبه وهي تبكي ، سحبها لتستقر بين أضلاعه عانقها بقوة

" انا لن أتركك "

" لا تطلق الوعود " قالتها وهيا تدفعه

" الجميع وعدني ان يبقوا معي أمي ابي اخوتي .. لم يفوا بوعودهم ... لا تطلق وعد لن تستطيع الإيفاء به "

قالتها وهي تلكمه بقبضتها الصغيرة على كتفه

" انا أفي بوعودي ياعسلي "

رفعت وجهها نحوه تنظر اليه ، لينحني يطبع قبلة حارة على جبينها ... كأنه يصادق على وثيقة وعوده .. يعدها بالحياة بالامان بالحب ....

ابتعدت بسرعة ثم نظرت نحوه بريبة " عَلي كيف دخلت "

كانت تبدو كأميرة غجرية شعرها الطويل يحيط بها
تلبس بجامةً زهرية تباً كم تبدو شهية ...

انها ابتسامته الماكرة  ... ينظر لها من رأسها حتى قدميها ...
عندها تذكرت انها بدون حجاب " علي اخرج "

ابتسم وهو يتوجه الى الباب المشترك

" سأنتظرك غداً يا عسلي لنفطر معاً "

" حسناً "

" اذا لم تفتحي سأدخل من هنا " وأشار نحو الباب المشترك

" لا لن تفعل "

" شعرٌ جميل "

دفعته وأغلقت الباب ... تسمعه يضحك ... كم تحب هذه الضحكة ...

هل اصبح قلبها المسكين  يدق به ...

وعدتك الا احبك ثم امام القرار الكبير جبنت
وعدتك الا اعود وعودت والا اموت اشتياقا وموت
وعدت بي اشياء اكبر مني فماذا بنفسي فعلت
لقد كنت اكذب من شدة الصدق
والحمدلله الحمدلله اني كذبت الحمدلله

وعدتك الا اكون اسيرت ضعفي وكنت
والا اقولى لعينيك شعر وقولت
وعدتك الا اسيرت ضعفي وكنت
ولا اقولى لعيناك شعر وقولت
وعدت بالا والا والا
فكيف واين وفي اي يوم تراني وعدت
لقد كنت اكذب من شدة الصدق
والحمدلله الحمدلله اني كذبت الحمدلله

وعدتك الا اصيد المحار
بشطان عيناك طيلت عام
فكيف اقول كلام غريب كهذا الكلام
وعيناك داري ودار السلام
وانت البدايه في كل شيء
ومسك الختام مسك الختام مسك الختام

نزار قباني

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل السابع

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 6:43 pm

الفصل السابع

في صباح اليوم التالي ...

صحت على رنين هاتفها ... انه احمد

" صباح الخير صغيرتي " قالها بحنان

" صباح الخير احمد " سكتت تخاف ان تسأل عن شيء

" ألن تسألي عنهم ؟

جلست على طرف السرير ..

" هل وجدتهم "

" نعم حبيبتي انهم معي "

سكت ليرفد بعدها

" اولادك معي وهم بخير يسئلون عنكِ لكن ... لا أستطيع ان اسافر بهم ...يجب ان تحضير انتي "

"لكن ليس لدي جواز "

" اتصلت بعلي هو سيتدبر الامر خلال ايام وتكونين معهم "

" الحمد لله الحمد لله ... انت ألافضل دائماً "

" ليضحك بعدها الا استحق مكافأة "

" اطلب ما تشاء "

" اريدكِ ان تحققي حلمك اختي "

" ان اكمل دراسة الماجستير "

" نعم صغيرتي ... لاتضيعي المنحة التي حصلتي عليها ، يكفي انك اجلتيها انها فرصتك لتحققي حلمك وحلم ابي .... هل تذكرين "

أدمعت عيونها والدها الحبيب كان يتمنى ان يحضر مناقشتها ان تكمل دراسة الماجستير كي تعتمد على نفسها ....

" ولكن المنحة في تركيا ... وانت ستسافر لإكمال الدكتوراه في إنجلترا"

" مالذي يمنعك صغيرتي ... الم تتحملي عناء الاعتناء بالاطفال وانتي طالبة في الكلية ... ومتطلبات المنزل والعائلة ... انتي الان حرة ... من تحكم أكرم بك ومن وقوفه في وجه أحلامك ... حرة لتعيشي كيفما تشائين "

" ولكن العام الدراسي سيبدآ بعد شهرين "

" اذا سنسابق الزمن "

ضحكت

" شكراً احمد لا اعرف بدونك ماذا كنت سأفعل ، اعتني بالصغار اخي "

" اعتني بنفسك اختي ولا تقلقي لن يزعجكِ أكرم بعد اليوم "

" صحيح كيف أقنعته ؟

" بطريقتي "

" كم دفعت له "

"المهم انه وافق لاتقلقي لقد تنازل عنهم بشكل رسمي .... لن يضايقنا بعد الان "

"الحمد لله "

"اراك قريباً صغيرتي "

" الى اللقاء احمد "

وأخيراً سأراهم وأخيراً سأحتضنهم و أقبلهم...
كانت سعيدة بكل ما للكلمة للمعنى ...

شعرت بغصه في قلبها ... قد تكون هذه اخر أيامها

معه ... مان يرى اولادها سيخرج من عالمها

بعد ان تلقى مكالمة احمد وهو حائر ماذا يفعل ... كيف يتركها .... لا لن يتركها ... لن تسافر .... ماذا عن اولادها اكيد انها قد اشتاقت لهم ....

ستنساني ... هكذا فكر ... فهل يستطيع نسيانها ... لماذا يضيق صدره كلما فكر بأنه سيبتعد عنها ... الم يكن يقول لأبيه بانه يشفق عليها ليس الا .... اتؤلم الشفقة .... هل هذا هو الم الحب ...

سمعت عدة طرقات على الباب كانت قد اكملت ارتداء ملابسها وبدأت بلف حجابها

"علي "

ياروح علي قالها بهمس " نعم افتحي الباب "

فتحت الباب وابتسامة مشرقة تزين وجهها
ً
" صباح الخير علي"

" صباح الخير يا عسل "

وجهه كان حزين ، هل سيشتاق لي ...

فتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة سلبت قلبي ... ستنساني اكيد ...

" هيا لدينا معاملات كثيرة اليوم تكلمت مع احمد يجب ان نبداء بمعاملات الجواز "

لم يمسك بيدي مثل كل مرة ليسحبني خلفه ....أيعلن انسحابه من حياتي ...

بأي حق ألمسها بأي حق اتمسك بها اليوم لأتركها غداً ....

تناولنا الفطور والصمت سيد الموقف ، أتأمله بدون ان يعلم ، احاول حفر ملامح وجهه في عقلي و قلبي
عيناه الصقرية انفه المستقيم لحيته الخفيفة شعره الأسود ... عضلاته القوية من تحت القميص القطني والسترة الجلدية ....

احول ان اعتاد غيابها تجلس امامي ... اخاف ان انظر نحوها فتفضحني نظراتي ... أراقب يدها المرتاحة على المائدة الدائرية ... أتوق للمسها ... لأخذها بأحضاني ...، لإخفائها بين أضلعي ....

في السيارة يستقر بجانبي استنشق عبيره الرجالي... سأشتري نفس العطر الذي يضعه وأرشه في غرفتي على وسادتي في سيارتي ...

ياالهي كيف تحرمني الهواء وهي بجانبي أتنفس أعيش احيا هي هوائي عطر كزهرة المنوليا ورائحتها ممتزجة عطرك ياعسلي سيقتلني ...

في دائرة الجوازات
" أجلسي هنا .. لا تتحركي من هنا "

جلست على كرسي في احدى الممرات ... تحرك مبتعداً عني ..

" علي "

تنهد واستدار اليها ارحميني يا عسلي
" لن أتأخر "

وتلاقت النظرات ... تذبحني عيونك عسلي تذبحني وتعيد احيائي ...

واخيراً نظرت نحوي .... و ضعت في بحور عينك ... موجٌ بلونه الأسود ... غاضبٌ حزين ...

اومأت له اي نعم  ليستدير بسرعة ....

تراقبه ينتقل من غرفة الى غرفة يرافقه شاب طويل بصدرٍ عريض يرتدي الزِّي العسكري ...

اتجه نحوي

" عسل اقدم لكي صديقي الرائد حسن "

" أهلاً وسهلاً "

" عسل صديقة العائلة "

كادت ان تبكي ... الست خطيبتك ياعلي ...

ماهذا الالم واللوم في عينيكي عسلي .... لا تنظري الي هكذا حبيبتي ....

" أهلاً وسهلاً " قالتها بكل برود

"الرائد حسن سيكمل الجواز خلال يومين ان شاء الله "

" شكراً لك سنتعبك معنا " وجهت كلامها لحسن

" لا يوجد اي تعب فأصدقاء علي أصدقائي "

ابتسمت باستهزاء ... نعم أصدقاء ...

استأذن علي من حسن  .... سارا نحو السيارة المركونة في الكراج ...

تسير امامي ترفع رأسها بكل كبرياء ... رأت طفل يجلس عَلى الرصيف يبيع المناديل في الشارع اتجهت نحوه .... ركعت أمامه ليفتح يده ....  خلعت محبس زواجها لتضعه في يد الطفل ....

ركبنا السيارة كانت الساعة قد تجاوزت ال ٢ ظهراً
اتجهنا نحو مطعمٍ هادئ لتناول الغداء ...

وصلنا المطعم يسير بجانبي يدي تفتقد دفئ يده ....

جلس امامي طلب الطعام لي و له .. ليقطع الصمت

" ماذا ستفعلين بعد ان تأخذي اولادك "

" سأخذ اجازة دراسية من عملي لأكمل دراسة الماجستير"
تكلمت بثقة

"ابدأي حياتك من جديد"

بدونك لن يكون لحياتي طعم ولون

"ان شاء الله "

لاينظر نحوي ...يمسك بورقة في يده يخط عليه اسمه ...

سحبت الورقة من يدي ...وأخذت قلمي تكتب حروف اسمها بالجهة المقابلة له ... ثم رسمت خط طولي يفصل اسمي عن اسمها ... وكتبت فوقها صداقة ....

أخذت الورقة من يدها اخرجت قداحتي و أشعلت الورقة بلهب النار حتى صارت رمادا اسود ثم قلت لها
"هكذا تحترق الحدود والخطوط بلهب المشاعر"

ابتسمت ابتسامة تخصني بي وحدي كأنها تقول

" انت عالمي "

اوصلتها الى الفندق لم استطع ان أبقى صائماً عنها ..... عن لمسها ... امنع يدي من شد حجابها وغرز أصابعي في طيات شعرها الناعمة ... امنع شفتي من تحط على حبات الكرز .... امنع نفسي ويؤلمني الحنين ....

ودعني  ما ان وصلنا الى الفندق ....ما ان ترجلت من سيارته حتى قادها بسرعة مبتعداً عني ... عّن عالمي ... عن محيطي ...

في اليوم التالي لم أراه ... طرقت باب غرفته عدة مرات ... نزلت الى صالة الاستقبال في الفندق اسأل عنه .... ليخبروني انه خرج منذ الصباح ولكنه ترك لي حقيبة كبيرة ورسالة ..

اخذت الحقيبة كانت فارغة ... وجلست في الصالة اقرأ الرسالة ...

" حجزت لكي غداً مساءاً على الطائرة المتجهة ال... كوني مستعدة ... لدي بعض الاعمال اليوم لن أستطيع رؤيتك ... انتظريني غداً لاوصلك للمطار "

بالكاد وصلت الى غرفتها .... وما ان دخلت الغرفة حتى انهارت بالبكاء ....

مر يومها سريعاً جهزت كل ما تحتاجه من ملابس و نقود .... لم يأتي ... لم يتصل .... لم يسأل ....  

استلقت تحتضن الوسادة المجاورة لها ..... لتغفوا فوراً ...

وصل متأخراً الى الفندق ... كانت الساعة قد تجاوزات ال٣ ... اغرق نفسه بالعمل .... ينأى بنفسه بعيداً عن انفاسها .. عطرها ... رؤياها ... عيونها العسلية ....

ما ان دخل غرفته حتى توجه الى الباب المشترك بينهما .... يسند رأسه عليه .... هل تغير الهواء فجأة وأصبح معبق بأنفاسها ...

فتح الباب ... فقط يريد رؤيتها ... يطمئن عليها ...

تنام بشكل جانبي تحتضن وسادتها ... شعرها الغجري يسافر حولها ... شفتيها الكرزية تدعوه بقبلة ابدية ... ينهي بها عذاباته اليومية ... تلبس منامها الوردية ... اقترب حتى جثى بجانبِ سريرها ... انفاسها تلفح وجهه مد يده يحاول لامسه وجنتها ... وقبل ان تصل يده لوجنتها الوردية توقفت يده في الهواء ... ليست له ... ليست من حقه ....ماهذا العذاب ....

خرج من الغرفة بسرعة أغلق الباب " ياألهي " قالها بقهر .....

في الصباح توجهت الى غرفته طرقت الباب

" من ؟
صوتٌ غاضب .. تراجعت للخلف .. لكنه الشوق يشدها " علي ... انا عسل "

فتح الباب يتكأ على حافته يلبس بنطال بجامة قطني بلون الأسود و صدره العضلي عاري ...يبدو متعباً ..

" كم الساعة الان ؟

انزلت بصرها نحو الارض ....وجهها محمر بحمرة الخجل ...

" الحادية عشر صباحاً ... آسفة هل ايقضتك؟  "

" نعم "

أردف يقول  "انتظريني ٥ دقائق سأنزل خلفك "

جلست في مطعم الفندق تنتظر حتى ظهر يرتدي بلوزه قطنية بالون الأسود وسترة من الجلد وبنطال من الجينز الأزرق ...

تجلس على نفس الطاولة ... ترتدي بلوزه من الصوف الناعم بلون الأسود وبنطال جينز ازرق وحجابها بالون الوردي الفاتح ينافس وجنتيها الوردية ... تحد عينيها بكحلٍ اسود فيبرز لون العسل في عينيها ....

" صباح الخير "

فقط صباح الخير الم أعد عسلك ... انه يومي الأخير .... قلها ياعلي قل عسلي .... لتطرب بها أذني ويذوب بها قلبي بين أضلعي .... يردد اسمك .....

" صباح الخير علي "

اشتقت لاسمي اشتقت اليه من شفتيك بصوتك ببحتك .... على الأقل هو يلامس هذه الشفاه المحرمة ....

تعالي ففي العمرِ حلمٌ عنيدٌ فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل .....

تعالي فما زالَ في الصبحِ ضوءٌ وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل .....

أحُبك والعمرُ حلمٌ نقيٌّ.......أحبك واليأسُ قيدُ ثقيل

وتبقين وحدكِ صبحاً بعيني إذا تاه دربي فأنتِ الدليل.....

نزار قباني

جلست في صالة الاستقبال الموجودة في الفندق

" سأكمل بعض الاعمال انتظريني "

" حسناً " لم ترفع رأسها نظرت بشرود نحو حقيبتها ...

بعد ساعتين...

كانت الساعة ٣ والنص عصراً

" أسف لقد تأخرت ....هيا يجب ان تكوني في المطار خلال ساعة "

" لا انا التي اعتذر ... اعطلك دوماً عن اعمالك "

ابتسمت بمرارة

حمل حقيبتها ... وضعها في صندوق السيارة

جلست في المقعد الأمامي ... استقر بجانبها
تحركت السيارة باتجاه المطار ... ليعلوا صوت المذياع بصوت وائل كفوري

لو حبنا غلطه

لو حبنا غلطة .. تركنا غلطانين
ما زال عشقانين .. مع بعض مرتاحين
مين اللي قلك مين .. عن حبنا غلطة

مش هاممني الدنيي كلا .. وانت حدي
مش همي هني شو بدون .. بعرف شو بدي ..
بدي حبك أكتر بعد .. بدي أعطي عيونك وعد
راح نبقى دايماً لبعض
لولا بكره تركنا بعض ..
هاي أكبر غلطة

مكتوب علينا نشتاق .. للحب الهني
تيخلص عمر الأشواق .. تتفنى الدني
بدي حبك أكتر بعد .. بدي أعطي عيونك وعد
راح نبقى دايماً لبعض
لولا بكره تركنا بعض ..
هاي أكبر غلطة

في المطار ...

نزلت من السيارة تسير باتجاه المطار لتلفحها الرياح الباردةً وترى القطعة المكتوبة فوق البوابة
" المغادرون " ارتجفت ما ان رئتها ...

نزع سترته الجلدية وقف أمامها ... البسها السترة الجلدية ...

أمسك حقيبتي يجرها في يده اليمنى ويده الاخرى وجدت طريقها الى يدي ...

تتمسك بي كطفلة تخشى الضياع ... انا من سأضيع بدونك يا عسلي انا ...

دخلت الى المطر احتفظ بدموعي لن ابكي أمامه لا لن ابكي ...

لم يتبقى سوا بوابة تفتيش واحدة ونفترق .... تقف امامي ... حاولت نزع سترتي من عليها ... فشددتها حولها ...
انها لكِ لتذكريني كلما رئيتها ....

وهل سأنساك ....

رفعت يديها تنزع سلسلة مخفية تحت بلوزتها السوداء .... سلسلة فضية لأية الكرسي ...
اقتربت حوطت عنقي بيديها .... وضعت كفيها على صدري ...

" انها أية الكرسي كانت من والدتي والآن هي لك ... احتفظ بها هنا" واشارت الى قلبي ...

"ليحفظك الله ... فقد حفظتني دائما "

وفي قلبها تقول له إياك ان تنساني ...

تسمع النداء برقم رحلتها ...

" الوداع ياصديقي "

" الى اللقاء "

استدارت تحمل حقيبتها سارت بضع خطوات ... لتشعر بيده تسحبها ... حتى اصطدم صدره يصدرها ... احتضنها بقوة ناسياً متناسياً كل من حولهم ...تضع رأسها على صدره ...همس في اذنيها " خطيبتي ياعسلي خطيبتي " شدد من احتضانها حتى تأوّهت

سمع النداء الأخير لرحلتها....

خفف من احتضانها ...لترفع له وجهها ... وضعت يديها على لحيته الخفيفة ... يتبادلان النظرات ويطلقون الوعود ... انها لغة العيون ...

أفلتها ... لتستدير تحمل حقيبتها سمعته يناديها

" عسلي "

استدارات من خلف البوابة ....

" أُحبك ياعسلي " صرخ بها

ضحكت من بين دموعها ... سحبت حافة السترة الجلدية ... وقبلتها ...

وضع يده على قلبه بصوره مسرحية وعض على شفته السفلى ...

استدار ليجد مجموعة من الناس تنظر اليه ....

" خطيبتي انها خطيبتي " قالها وهو يقهقه ضاحكاً

            في عينيكِ عنواني

يقول الناس يا عمري .. بأنك سوف تنساني

و تنسى أنني يوما .. وهبتك نبض وجداني

و تعشقُ موجةً أخرى .. و تهجر دفء شُطآني

و يسقط كالمنى إسمي .. و سوف يتوه عنواني

ترى ستقول يا عمري بأنك كنتَ تهواني؟

حبيبي .. كيف تنساني؟

أتيتُكَ و المنى عندي .. بقايا بين أحضاني

أُحبك واحةً هدَأَت .. عليها كل أحزاني

أُحبك نسمةً تروي .. لصمت الناس ألحاني

أُحبك أنت يا أملاً .. كضوء الصبح يلقاني

ترى ستقول يا عمري بأنك كنتَ تهواني؟

حبيبي .. كيف تنساني؟

فلو خُيّرتُ في وطن .. لقُلتُ هواكَ أوطاني

و لو أنساك يا عمري .. حنايا القلب تنساني

أماتَ الحب عشاقاً .. و حبك أنتَ أحياني

إذا ما ضعتُ في دربي .. ففي عينيكَ عنواني

ترى ستقول يا عمري بأنك كنتَ تهواني؟

حبيبي .. كيف تنساني؟

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل الثامن

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 7:27 pm

الفصل الثامن

" احبك عسلي "
يهمس بها لنفسه كل حين يبتسم عندما يتذكر
كيف قبلت سترته الجلدية ... يضع يده على قلادتها يرفعها الى شفتيه يلثمها برقة ويعيدها بالقرب من قلبه ....

جالسة في مقعدها في الطائرة ... قلبها يدق بقوة .....اخيراً وقعت في الحب .... تنطبق عليها أغنية ام كلثوم سيرة الحب .... ضحت للفكرة .....انها تحبه لا بل تعشق كل تفاصيله ....تسحب سترته الجلدية كل حين .... تشم رائحته العالقة بها .... تبتسم مع نفسها وهي تتذكر حركته المسرحية ... كيف وضع يده على قلبه ... وتتحسر ليتك كنت معي ....

هبطت الطائرة  ترانزيت في احدى المطارات الدولية
ترجلت المرأة التي كانت تجلس بجانبها ...

كانت تنظر من شباك الطائرة وتنتظر صعود باقي الركاب ... لتحلق بهم الطائرة الى اولادها ....

رِن هاتفها بنغمة مخصصة للرسائل نصية

" اذا كانت عيناكِ وحدها جنتي فما بال بقية تفاصيلك "
اشتقت لكي عسلي

ابتسمت ... وكأنها سمعتها ولم ....تقرأها سمعت صوته الرجولي يناديها عسلي ..

ينتظر رسالتها وكله ثقة انها ستكتب له واحده ....
لتضيء شاشة هاتفه بأسمها "عسلي انا "

" سيبقى فؤادي أسيراً في هواكَ مقيداً "
وتكتب تحتها ....علي انا خائفة

ليتها كانت معه او كان معها .... كان زرعها في وسط أضلاعه وأطبق عليها يخفيها من عيون البشر ... من اي الم ....

" اتخافين مني عسلي ؟ "

رأت رسالته

" أخاف ان ابتسم فيتذكرني صائد السعادة ... ويبلغ عني قوات مكافحة الفرح !"

ابتسم لكلماتها " لاتخافي عسلي فأنا لن أتركك أبداً ....اذا لم تتركيني ... تذكري دائماً اني أفي بوعودي "

قرأت رسالته وقالت محدثة نفسها " وهذا ما اخاف منه ان يحدث شيء وأتركك ... اخاف ان تكون لست لي "

انتظر رسالةً منها تؤكد بها انها باقية و لن تتركه لن ضتتخلى عن حبه مهما كانت الظروف ...لكنها لم ترد ...

وصل الى الفندق يتجول بين الحافلات يطمئن على السواق و الكادر الخاص به ... يعطيهم التعليمات ...

توجه الى صالة الاستقبال لإكمال الإجراءات المالية للنزلاء ....

كانت الساعة قد قاربت ال ١١ليلاً ....

عندما وصلته رسالتها

" لقد وصلت ... بجانبه قلب احمر ❤️ "

علم بأنها طائرتها حطت في المطار ليطمئن قلبه ...

دخل غرفته ... اغتسل وأبدل ملابسه ... أخذ حقيبته وتوجه الى المطار ..

نزلت من الطائرة تجر حقيبتها .... تتلفت يميناً ويساراً ... علها تلمح احمد .... وماهي الا لحظت ... حتى رأته .... بجانبه أقزامها الصغار ركضت نحوهم ... تحتظنهم تاره ... وتقبلهم تاره ...

وقفت تحمل يزن وتمسك بيد آدم

قبلت احمد "الحمد لله على سلامتك اختي "

" شكراًلقد أتعبتك كثيراً اخي "

قبلها على وجنتها "انت تأمرين صغيرتي "

ركبت السيارة معه ليتجه نحو الفندق

" وضعت الصغيران في السرير الكبير "

التفت تنظر الى أخيها ترسم ابتسامة جميلة ... كانت قد فارقتها منذ زمن ...

" تبدين بخير صغيرتي " قالها بحنان

" انا بخير احمد لا تقلق "

" كيف هو علي معك ... لقد وثقت به بناءاً على كلامكِ معي صغيرتي"

كادت ان تقول انه يحبني لكنها تراجعت ....

" لقد اعتنى بي لاتقلق ... يكفي اني اخرته عن أعماله "

" يبدو شاب رائع ... لقد اتعبناه معنا "

" انه كذلك .. فعلاً ... لقد اكمل جواز السفر في يومين " ابتسمت وطيفه يلوح بذكراها ...

نظر اليها لم يرى عيونها تبرق هكذا أبداً وهي تتكلم عن اي رجل ...

" لقد اشتريت لك شقة في تركيا في مدينة ..... بالقرب من الجامعة ... وروضة الأطفال لاتبعد الأ بضع أمتار عن الشقة ..."

" متى فعلت كل ذلك ؟

"رئيتها عن طريق الانترنت  وأعجبتني وصديقي اوس ذهب لمعاينتها ووجدها رائعة تقع في مركز المدينة ... "

سكت ينظر لها لم تبدو له سعيدة بل بدت حائرة ساهمة في عالمٍ اخر ...

" عسل هل هناك شي تريدين اخباري به "

نظرت نحو اولادها ثم قالت " علي يريد ان يتزوجني"

تفاجاء بكلامهما ... صمت وهو يفكر ثم قال

" عسل هل تحبينه ؟

سقطت دمعة على وجنتها الوردية ... تقدم احمد نحوها يحتضنها
" لاتبكي صغيرتي ... انه محظوظ بك "

"هل انت مواقف عليه ؟
قالتها من بين دموعها ...

" اذا كان امتلك قلب صغيرتي ... فأنا موافق طبعاً"

ثم أردف يقول " لن نكرر خطاء أمي ..."

" انا لا ألومها .... فقد كان يبدو أمامها ملاك ... يعاملني جيداً ... و يجلب لي الهدايا ... ولم أكن أستطيع ان أراها حزينة لذلك لم اخبرها ... انه كان يضربني ... يعنفني ... كنت اخفي الكدمات عنها ... "

اكمل هو " بعد ان اتصلت بي لميس .... عندما دخلتي الى المشفى ...." تأوه لوجع الذكرى

" اخبرني الطبيب ان لديك عدة أضلع مكسورة بسبب الضرب ... كدت ان اقتله "

" لو علمت أمي ... كانت ستموت ... لن أتحمل ن أراها مكسوره ... هي من أقنعتني انه سيصونني وان فارق العمر ليس بمشكلة .... لكنه كان اكبر مشكلة بيننا ... شعوره بالنقص دمرني ... ينتقدني دائماً ... وإذا دافعت عن نفسي كان يضربني ... في البداية كان يعتذر .... وبعدها زادت ضرباته قوة ولم يعد يعتذر .... عندما رأيتني في المشفى كانت اخر مرة ضربني فيها .... " كانت تتكلم من بين دموعها وشهقاتها تتذكر صفعاته لها وعندما كانت تبكي كان يزيد من قوة الضربة يستلذ بأيلامها ....

في يومها ذهبت الى البيت وجدته هناك قمت بضربه وتهديده اذا ما لمسك يوماً سأقتله ... ولو انك وافقت كنت طلقتك منه .

" وامي يا احمد... أمي " أردفت تقول

" هل تعلم انه بعد هذه الحادثة لم يلمسني ... كان ينام في غرفةٍ اخرى .... كان يعود ليلاً مخمور .... تفور رائحة العطور النسائية المختلطة برائحة الخمر... اعلم بانه يخونني ... كنت الهي نفسي بأبنائي وعملي .... وبعد ان خسرنا عائلتنا ... توقفت حياتي .... ولوا وجودك في حياتي وتشجيعيك لي لما عدت الى عملي واولادي وصديقاتي و حياتي ...

" انسي كل ما حدث ... لقد تخلصت منه ... وحان الوقت لتعيشي حياتك صغيرتي "

" احمد ... هل تتوقع ان توافق عائلة علي على زواجه مني ... هو شاب لم يتزوج ...وانا مطلقة ولدي طفلان ... سأظلمه معي "

" اذا كان يحبك سيتمسك بكِ.. ثم انه يعلم بكل ظروفك .... ولم يمانع "

" اجلي موضوع الزواج الى ترتبي تفاصيل حياتك ولكن هناك مشكلة... كما تعلمين اني تأخرت فالكورس الاول قد بداء منذ أسبوع "

" لاتقلق اخي استطيع تدبر امري " قالتها وهي تبتسم  تم أردفت تقول
"فأنا كنت اسافر مع الأطفال لوحدي دائماً ... "

وصل الى منزله في العاصمة متعب بالكاد يسند طوله توجه نحو السرير ... تمدد ينظر الى سقف غرفته ... وعقله شارد .... كيف سيقنع أمه وأبيه ...
هل سيوافقون ام ماذا سيحدث معه .... لايريد ان يعارض أهله ... لكنه لن يتركها أبداً .... سيقنعهم اكيد ....

في الصباح نزل الدرج بسرعة نحو المطبخ ...

" صباح الخير يا أغلى ام بالدنيا " ضحكت أمه والتفت اليه

" صباح النور يا نور عيوني ... في اي ساعة وصلت لم نشعر بك ؟

" " في الساعة ال٣ فجراً لم اخبركم كي لا تقلقوا"

" تبدو سعيداً بني "

" سأخبرك عن سبب سعادتي ... على ان لاتخبري والدي شيئاً "

" لن اخبر أحداً " قالتها بفضولٍ طفولي

" اريد الزواج "

كادت ان تزغرد من الفرح لكنه أسرع ليمسك يدها

" لن اخبر أحداً .... لقد كدت ان تخبري الجيران "

ضحكت حتى احمر وجهها

" من هي العروس هل اعرفها ؟؟؟؟

" لا تعرفينها "

" من بيت من ؟ من ابوها ؟ كم عمرها؟هل هي جميلة ؟ هل تعمل  ؟ "

" أمي انتظري حتى تريها "

" متى سأراها ، اين بيتهم ؟

دخل الأب في هذه الأثناء ... سكتت الاثنان فجأة
نظر نحوهم

" اعترفوا ماذا تخفون عني ؟

ضحكت الام وعلي " لاشئ ابي " ثم أردف يقول
" كيف هو العمل .."

"جيد بعد ان تركته اخر مرة " ينظر نحوه نظرة عتب

" لقد أحتاجوني هناك ... لو لم يكن أمراً ملحاً لما رحلت "

تذكر كيف اخذها بحضنه وتنشق عبيرها كيف عبث بخصلات شعرها ... كيف أطعمها ....

" اين رحلت عنا ... " ضحك الأب

" انا هنا ابي " أفكر في العمل

" امممم تفكر في العمل ....تعال للشركة اليوم أحتاج ان تنوب عني في بعض المناقصات "

" انت تأمر " انحنى يقبل رأس والده

جلس الجميع لتناول الافطار ... الام علت وجهها ابتسامة رقيقة ... تفكر في اليوم الذي سيتزوج به علي ... اما الأب فقد كان حائراً في امرِ ولده ... يتمنى الا تصدق ظنونه ... اما علي فقد كان شارداً في تلك الخمرية بعينيها العسلية .... ماذا تفعل الان ؟ متى ستصل للعاصمة ؟ سيتصل بها بعد الفطور .... ابتسم للفكرة .... ثم نهض عن المائدة ...

"لم تكمل فطورك بني "

" لست جائعاً "

" به شي ... علي ليس جائعاً " قالها الآب بحيرة

"اعتقد بانه وقعٌ في الحب " ضحكت الام

" من هي ؟

" لم يخبرني ... سو اني سألتقي بها قريباً"

" ان شاء الله خير  " قالها الأب والأفكار تدور في رأسه

صعد الى غرفته اتصل بها ...
الهاتف يرن ... ام انها دقات قلبي التي تزداد ...

تنام الى جانب صغيريها ... تسمع اهتزاز هاتفها تحت الوسادة ... سحبت الهاتف لتجيب وهي لاتكاد  ترى شيء ... " آلو.... "

" صباح الخير عسلي "

" صباح النور " بالكاد قالتها لتردف بعدها " علي هذا انت " قلبها يدق بسرعة انفاسها متسارعة قفزت من السرير واتجهت الى الشرفة ... فتحت باب الشرفة لتلفحها برودة الجو ....

" انا هو ياروح علي ... هل كنتي نائمة "

ابتسمت تنظر للنجوم
" اذا كان حلم ... فلا توقظني " ثم أردفت تقول
" علي ..."

" ليس حلماً عسلي "

" اعتقد انه حلم .. فأنا ارى النجوم ... وانت تقول صباح الخير "

انتبه الى فرق التوقيت " لقد نسيت فرق التوقيت...أسف حبيبتي "

" لا تتأسف ... يكفي ان اسمع صوتك "

" اما انا لا يكفيني "

ابتسمت " كم الساعة الان "

" ال١٠ صباحاً ... سأغتسل وألحق بأبي الى الشركة .... هل ايقضت الأطفال بأتصالي ؟

" لم توقظهم كان الهاتف صامتاً ...انهم نأمون في سريري الان "

" ومتى سأنام به انا " قالهاهامساً بصوته الرجولي

" علي " قالتها بدلع

" اذا اخبريني على الأقل ماذا ترتدين "

ضحكت " لن يعجبك ما أرتدي "

" سيعجبني فقط اخبريني "

" أرتدي منامة بلون السماء وأرتدي فوقها سترة جلدية سوداء كبيرة تفوحُ بعطرٍ احبه "

" هل نمتي بها "

ضحكت " لبستها فوق منامتي ...أبدو مضحكة "

"آشك بذلك .... بل تبدين مغرية ....عسلي هل تفتحين شعرك "

" علي "

" فقط اخبريني "

" نعم انا افتحه "

" لاتفتحيه لأحد عسلي .....لاتفتحيه لاحدٍ غيري "

"اشتقت لك علي"

تأوه " وتقولينها على الهاتف ... ماذا سأفعل الان "

" ماذا تفعل بماذا ؟ قالتها بكل برأة

" اذهبي عسلي .... انا سأخذ حماما بارداً "

"ستمرض يا مجنون "

" مجنونٌ بك عسلي "

سكتت ليكمل هو
"تصبحين على خير حبيبتي .... أبلغيني بموعد عودتك "

" ان شاء الله ... فليحفظك الرب "

"ويحفظكي حبيبتي"

احتضنت الهاتف فرحة ...اغلقت باب الشرفة ... عادت الى سريرها .... تفكر بخطة شقية ..

مر يومه سريعاً ... ينتقل من شركته الى شركة والده ... ليعود ليلاً متعباً بالكاد وصل الى سريريه لينام ...

في اليوم التالي ... في المطار ....

ودعت احمد ليلحق بطائرته ... التي تسبقها بعدة ساعات ...
جلست في صالة الانتظار تنتظر موعد طائراتها ... اولادها نائمين في عربتهم المزدوجة يبدوان كتوئم ...
آدم ذو ال٤ سنوات ويزن ٣ سنوات ... ينامان بهدوء ...

وصلت الى المطار لتجد منى وياسر ولميس في استقبالها...

ابتسمت لمرئاهم
" كيف حالك حبيبتي ... تبدين بخير " تكلمت منى وهي تحتضنها
وتتلقفها لميس تقبل وجناتها " اشتقنا لك حبيبتي"

" واناايضاً اشتقت لكم جميعاً " أخذ ياسر الحقائب

تحدثت منى " ذهبنا البارحة الى منزل والديك ... وقمنا بتنظيفه أنا ولميس "

" شكراً لكم لم يكن هناك داعي لذلك ...كنت نظفته انا "
اكملت لميس " السنا اخوات ياعسل ... لم نفعل شي حبيبتي "

وصلت الى المنزل و قصت على منى ولميس كل ما حدث معها ...

اختلفت الاّراء فمنى تخبرها انت تكمل دراستها المؤجلة ... اما لميس فقد قالت لها "أحبي وتزوجي وعيشي حياتك "

تركتهم منى لتحضر اولادها من المدرسة ...

" لميس هل تستطيعين  ان تبقي مع يزن وآدم  لاخرج قليلاً ..."قالتها بخجل

" ستذهبين اليه "

" سأراه فقط ..لن أتأخر "

" على شرط ..."

"أنت تأمرين "

" اريد غداءاً...من مطعم ... "

"سأجلبه معي ..." قالتها مبتسمة

ركبت سيارتها وتوجهت الى شركته ...

بعد نصف ساعة كانت تصف سيارتها امام شركته ...

اما علي فقد كان غاضباً منذ ان استيقظ وهو يطلب هاتفها ويرسل الرسائل و هاتفها مغلق ...

يقف امام الشباك المطل على الشارع شارداً ...

آفاق على صوت الباب يغلق ... استدار ليجدها أمامه ...

" عسلي ..." انه يحلم ... واقفة بالقرب من الباب توجه اليها بسرعة ... طوقها بين ذراعيه ...انه اخيراً يتنفس ... "اشتقت إليك عسلي "

رفعت يديها خجولتين طوقت خصره بها تضع رأسها عَلى صدره ....تتنشق عطره ... لترفع اليه رأسها تنظر لملامحه الحبيبة " احبك علي "

فتح حجابها القطني وهو ضائع في عسل عينيها .. يتأمل شفتيها...لتتناثر خصل شعرها ...

لاتكاد تشعر بقدميها يده تعبث بحجابها وهي اسيرةُ عينيه ... يدوخها عطره ...

يده اليمنى تطوق خصرها تشدها بقوة ويده اليسرى تبعثر ماتبقى منها تشتتها ... تغوص في خصل شعرها ...

أنحنا يقبل شفتيها الكرزية بلهفه يأخذ من انفاسها... انفاسه ... حاولت دفعه لتسترد انفاسها .. ابتعد لثواني لينزل الى رقبتها يقبل نبضها الخافق بجنون ...

" علي ... أرجوك "

أعاد احتضانها من جديد ....يهمس لها " فقط قليلا ... بعد " آه كم أحتاجك عسلي

احتاج اليك
واهرب منك
وارحل بعدك من نفسى

فى بحر يديك افتش عنك
فتحرق امواجك شمسى

وجهك فاجئنى كالامطار
فى الصيف وهبّ كما الاعصار

والحب فرار
والبعد قرار
وانا ....
انا ،
انا لا املك ان اختار
حبك يا لهفى تضحيه
بعثره من غير حدود

وانا لا املك ان اعطى
ودروبى امنيه ووعود

امصيرى ان امشى ؟
وغدى امسى
واحباء وقيود ...

احتاج اليك
واهرب منك
وارحل بعدك من نفسى

فى بحر يديك
افتش عنك
فتحرق امواجك شمسى

وجهك فاجئنى كالامطار
فى الصيف وهبّ كما الاعصار

والحب فرار
والبعد قرار
وانا
لا املك ان اختار

حررنى رفقا انصرنى
ساعدنى كى اهجر طيفى
حررنى
انصرنى
ساعدنى
كى اهجر طيفى

حررنى
انصرنى
حررنى

الحب كظلى يتبعنى
يرعد بجنون من خلف

وانا اعصارك يعصف بى
يهدر يقطفنى
من صيفى

احتاج اليك
واهرب منك
وارحل بعدك من نفسى

فى بحر يديك افتش عنك
فتحرق امواجك شمسى

وجهك فاجئنى الامطار
فى الصيف وهبّ كما الاعصار

والحب فرار
وانا لا املك ان اختار
.
نزار قبانى



tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عيناكِ الفصل التاسع

مُساهمة  tala tim في الجمعة أكتوبر 05, 2018 7:44 pm

الفصل التاسع

أعاد احتضانها من جديد ....يهمس لها
" فقط قليلا ... بعد " آه كم أحتاجك عسلي

"ياترى لو أخبرتك اني أحتاجك مثل الهواء .... فهل ستخنقيني بغيابك يوماً "

" اذا كنت في حياتك الهواء .... فأنت عندي الارض والسماء " قالتها

لتغرق في عمقِ احضانه الدافئة .... هل عاشت قبل هذه اللحظة .... هل هذا هو العشق ....

أبعدت نفسها عن احضانه ...

أفلتها حتى تلملم خصل شعرها المتناثر وتعيد ارتداء حجابها ...

وجهها احمر كحبة الفرولة .... تقف منكسة الرأس تحاول لملمة خصل شعرها التي بعثرتها يداه ...

بينما هي تطرق رأسها .... تقدم منها .... يبعثرها ... يعيد اجتياحها بقبلةٍ اخرى ...يزرعها على صدره ...  فهذا مكانها منذ الازل ...

ابتعد وهو بالكاد يجر انفاسه ومازالت بين احضانه ....يمسك شعرها الطويل يستنشقه كأنه روح الحياة ...

اذا كانت تبدو كحبة الفرولة سابقاً ...  فما هذا اللون الان ... هل ازدادت احمراراً ... كيف تخجل هكذا  ...

حررها اخيراً .. و لكنه أمسك برسغها يجرها خلفه ... كما اعتاد او ربما كما اعتادت ... اقترب من الباب ليقفله ... فأرتجفت .. احس بأرتعاشها ....

ابتسم لها ابتسامته الماكرة " هل تخافين مني عسلي " قالها بصوته الهامس

" لا اخاف ... ولكن افتح الباب علي "

اشتاق نعم ....انه العبد المشتاق للمستها لرقتها لجنونها لاسمه من شفتيها ...

اجلسها على الكنبة الواسعة واتجه الى كرسي قريب ليسحبه وجلس أمامها ...

أشفق عليها ترتعش أمامه كورقة ِ خريف ...

" لا تخافي عسلي ... " ثم أردف يقول " أقفلت الباب لأَنِي أغار .... أغار من ان يراك احد في مكتبي .... ان يلمح خصل شعرك الغجرية ... فيسقط صريع هواك...

اغار عليك
من احلامى
من لهفتى واشتياقىي
ومن خفقات قلبي

اغار عليك
من لحظة صمت بيننا
قد تبعدك بافكارك عني

أغارعليك
من لفتة نداء
قد تبعد عينيك عن عيوني

أغار عليك
من كل كلمة تقولها
إذا لم أكون انا
حروفها و ابجديتها

أغار عليك
من اصابع الناس
إذا إلتقت بأصابعك
في سلام عابر

أغار عليك
من فكرة
تخطر ببالك
من حلم
لا أكون انا فيه

أغار عليك
لأني احبك

وأحبك

وأحبك

نزار قباني

ابتسمت وهي تضع يدها على خده تُمسح لحيته المشذبة .... تنظر للأمواج الهائجة في بحر عينيه ....

بنظرةٍ منها تغيرُ على قلبي فيهزم ...
وضع يده فوق يدها المستقرة على خده ... وضع على شفتيه يلثمها ... وعيونه اسيرةُ عينيها ...

أردف يقول
" متى وصلتي ؟ لماذا لم تخبريني ؟ "

" وصلت اليوم .. انها مفاجأة " قالتها مبتسمة لتظهر غمازتها المغرية ....

" اجمل مفاجأة ...لقد أخبرت أمي اني واقعٌ في الحب ..." ابتسم لها

"هل أخبرتها عني " تسأله بخجل

"نعم أخبرتها عن حورية خرجت من الجنة بدون اي ذنب لتسرق قلبي "

ضحكت ليظهر صفي اللؤلؤ ...

ياقلبي المسكين ... اين ستخبئها .... من عيون الناس ..... لا لا انا لا أغار ... يحدث نفسه وهو ضائعٌ بين صوت ضحكاتها وشفتيها وصفي اللؤلؤ...  

صدقينى لا أغار ..
هو فقط قليل من الجمر
على قليل من النار ..
هو بركان صغير داخلي ..
ولكن ...
صدقيني لا أغار ..
هو احساس بالموت قربكـ ...
هو شعور برغبة الانتحار ..
ولكنني أبدا لا أغار ..
فقط أشتعل من رأسي إلى قدمي ..
هل هذا يعني أنني حقاً أغار ...............؟؟؟؟

يدها تستقر بين يديه ... ليتكلم بعدها

" اين تسكنين الان ؟

" في منزل والدي ..."

" إذاً غداً سنروركم انا وأمي ...سأتصل بك لتحديد موعد "

"علي .. سأطلب من منى ولميس ان يحضروا لاستقبالكم ...كما تعلم ..." سكتت و الدموع تتجمع في عينيها  " ليس لدي أهل ..."

" لاتبكي حبيبتي ... انا أباكِ وأمك وأخوك وكل عائلتك ... انا عائلتك عسلي "

ابتسمت له وعيونها تغرق ببحرٍ من الدموع

"سأنتظركم غداً ان شاء الله "

أوصلها الى سيارتها "اركِ غداً عسلي "قالها وهو يغمز لها ...

لم تسلم من نظرات الجميع منذ دخولها الى ان خرجت ... الجميع يتساءل عن هويتها ... ومن هي في حياة علي العاصمي ...

اتفقت مع منى و لميس على الحضور مبكراً لمساعدتها في استقبال والدة علي ...

في اليوم التالي الجمعة ...

ارتدت فستاناً من الشيفون الوردي الذي يظهر تفاصيل جسدها الرائعة ... يحده حزام من الساتان ليظهر رشاقة خصرها ويمتد الى كعب قدمها ... الف حجاباً ... قطني بلونٍ مقارب ....

زينتها لميس بأتقان ... رسمت عيونها بالكحل الأسود العربي ... فبرز العسل يناقض السواد المحيط به ... وطلت شفتيها لتزيدها امتلاءً ...

لتبدو كأميرةٍ اسطورية ...

"كان الله في عونه اليوم " ابتسمت لميس بخبث وهي تتكلم ...

" لميس ..." قالتها وهي خجلة ...

تكلمت منى " هيا اكملي استعدادك لميس لم يبقى لدينا وقت سيصل في اي لحظة "

رن هاتفها برسالة نصية " سنصل بعد ١٠دقائق ... عسلي"

نظرت نحوهم " سيصل بعد قليل اين يزن وآدم ... لقد غفو في غرفتهم قبل قليل "

اما علي فقد كان يخضع لتحقيقٍ منذ الصباح  من والدته ُ المتلهفة للقاء العروس ...

" اخبرني علي ما اسمها "

" اسمها عسل ... من بيت .... ومن عشيرة ... "

" اعرف عشيرتهم ... الم يستشهد العديد منهم في قصفٍ جوٍ ... "

" نعم أمي ... عسل فقدت عائلتها في هذا القصف ... ولم يتبقى لها سوا اخوها احمد و ابن عمها اسامة "

" كان الله في عونها ..."

" هل هي جميلة ؟

تنهد وطيفها يمر أمامه " جداً "

كم عمرها
" ٢٦ سنة "

واستمرت الأسئلة الى ما لا نهاية الا انه لم يذكر لها انها نفس الفتاة التي ساعدها  ولم يخبرها انها مطلقة ... او ان لديها اولاد ... كان يريدها ان تتعرف بها أولاً .... ثم تقرر ...لا ان تبني الحواجز و تظلم عسلهُ ...

وصل للمنزل ... بيت كبير .... بسورٍ عالي .... باب اسود بنقوشٍ ذهبية ... ترجل من سيارته السوداء .... دق الجرس .... استقبلتهم منى ...

عرفت عن نفسها .... وأدخلتهم الى صالة الضيوف  مروراً بالحديقة الواسعة المليئة بالأزهار ...

استقبلتهم لميس مع عسل ...

قلبي يدق بسرعة ... ما ان وصلني عطره حتى رفعت رأسي ... ليطل بوجه الوسيم ... وابتسامته اللعوب ... يرتدي بدلة رسمية بلون الرمادي ... وقميصٍ اسود مفتوح حتى منابت الشعر على صدره ... انه يرتدي قلادتي ... تستقر بجانب قلبه ....

رفعت رأسها ما ان دخلت غرفة الظيوف ... لاضيع في هذه الحورية الهاربة من نعيم الجنان ... تسلم على أمي ... تقبل وجنتيها ...

يقف خلف والدته يتأملني من رأسي الى قدمي ...    
اسلم على والدته واقبلها ... فيرفع إصبع السبابة ويشير الى خده ...ويهمس لي  ... " وأنا "

اصطبغت بالون الأحمر القاني وهي تسلم عليه ... يضغط على يدها لا يريد إفلاتها ... لتنظر له نظره معاتبه ...

اما والدته فقد أعجبت بها ... بهدوئها بجمالها ...
سألتها والدته عن عملها عن دراستها ....

عندما نهضت مع لميس لتقدم لهم العصير والكيك همست له والدته " لماذا ليست متزوجة الى الان ... انها رائعة الجمال "

ليهمس لها " انها مطلقة أمي "

استدارت والدته اليه مصدومة " مطلقة " سمعتها منى ....

نظرت منى لهذا المجنون يأتي ليخطب بدون ان يخبر والدته انه يخطب فتاةً مطلقة  ... الأفكار تجول في عقلها ... لتخطر لها فكرة ....  ولا تعلم ان لديها اولاد ... فعلاً مجنون ...

قدمت العصير والكيك لوالدته ... التي اختلف تعاملها ... هل هي من تشعر بذلك ... ام انها تعاملها ببرود ....

انتهت الزيارة .... كزيارة تعارف ليس الا...

في السيارة ....

" مطلقة ياعلي .... مطلقة ... اتريد ان تقتلني .... هل انت ابني الذي ربيته "

" أمي وإذا كانت مطلقة ... من نحن حتى نحكم عليها .... الإيجوز للمطلقة الزواج ..."

" اذا فالتتزوج من مطلق ... لماذا انت ... ما الذي ينقصك لتتزوج مطلقة .... ثم الله اعلم لم طلقها زوجها "

تكلم بغضب بالكاد يسيطر على انفعالاته " انا.... أنا  سبب طلاقها ..."

لتردف أمه " اذا ً هي نفس الفتاة .... التي تطلقت بسببك ... لماذا لم تخبرني .... "
سكتت لتكمل فجأة

" ولكنها تبدو صغيرة ... استدارت نحوه مصدومة "علي ان لديها اولاد ...  أليس كذلك "

" لديها اولاد .... ولن اتزوج غيرها "

" بني هل تشعر بالذنب .... لذلك ستتزوجها "
ولسان حالها يقول اي ذنب فقد رأت نظراته نحوها ان ابنها عاشق حتى النخاع ...

"اتغضب أمك ..." تكلمت بحنانها تستدرجه ...

" لا أغضبك ... ولكن الاتريدين ان تريني سعيداً ..... وانا لن أكون سعيداً آلا.... معها "

سكت ليكمل بعدها " احبها أمي ارجوكِ أنتِ تعرفين معنى الحب ..... سعادتي معلقة بها .....لا اريد أغضابكم و لكن لاتحرموا ما حلله الله من فوق سبع سماوات ....احبها ولن أتخلى عنها أبداً"

"سأتحدث مع والدك أولاً ... ونرى " تكلمت بهدوء

لم تتكلم منى مع عسل عما سمعت من والدة علي ... يكفي عسل ما عانت السنوات السابقة وهي و لميس شاهدتان على كل ما اصابها من زوجها السابق ....

تمسك عسل هاتفها تنتظر منه مكالمة ... ليخبرها ما رأي والدته بها ... هل أعجبت بها ...

في المساء في بيت علي ....

" كنتُ اعرف ....لقد تأثر بها ... اكيد أغرتها امواله وسيارته الحديثة .... شاب لديه اكبر شركة سياحية في البلد ....من عائلة معروفة لما لا.....صيدٌ ثمين ...أوقعته بجمالها وأسلوبها " الأب يتحدث غاضباً

" ماذا سنفعل .... يا أبا علي ... انه يحبها .... اخاف ان نعارض .....فنخسره " تكلمت الام بحسرة

" اين تعمل ؟

" في الجامعة ...في كلية ......لماذا ؟ ماذا ستفعل ؟ "

"سأذهب اليها ....لا تقلقي .... و لاتخبري علي اني اعلم شيئاً "

......

علي لم يتصل بها .... هل هو بخير .... لم يفعلها أبدا .... طلبت رقمه وأفكارها تروح وتأتي ...

جالسٌ في شركته .... يفكرُ فيها .... حتى في غيابها يقضي وقته ....يفكر بها يتوقُ اليها ...

رِن هاتفه بأسمها " عسلي أنا " ابتسم

" أشتقت اليكِ " قالها متنهداً

" لم تغب عّن بالي و لا لحظة "  

" ماذا تفعلين بي ... "

سكت يستمع الى انفاسها المضطربة

" علي ...هل أنتَ بخير "

" الان أمسيتُ بخير ... "

" لم ....اعُجبها ... صحيح " تحدثت بألم

" أنتِ حبيبةُ علي ... كيف لا تعجب بك"

ابتسمت لكن شعورٌ بالخوفِ يغزوها ....

" لاتخافي ... لن أتخلى عن حبك أبداً "قالها مؤكداً

" لاتقل .... أبداً "

تعجب من حديثها أردف يقول
" اذا عديني ... انتي ..."
" اخافُ ... الوعود "
لا تعدني بالرحيل
ولا تخبرني بالبقاء
اجعلني لحظة في خيالك
او بسمة ترسم على شفاهك حين تذكرني !
حظنك الدافئ ولمسات اناملك
تشعل بداخلي في كل حين رغبة في ان ارى صورتك لاكحل عيون قلبي بطلعتك !
انا ليل مستمر طويل و دامس الظلام كل الشموس انطفأت بي
ونور وجهك اضائني !
انا لا احبك ولست مغرما بك
او عاشقا هائما يروم وصلك
بل اراك جزأ من روحي مقطوع
منها ومخلوق في مكان خطأ
فلا تعدني بالرحيل
ولا تخبرني بالبقاء !

ه

tala tim
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 9
نقاط : 13
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى