روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

( ولخريف غزله مذاق خاص ) fardiat sadek

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس عشر

مُساهمة  Fardiat Sadek في السبت نوفمبر 24, 2018 11:52 pm

" لا أريد .. "

أمسكت غزل يد الممرضة التي كانت تهم بوضع سن الإبرة الرفيع بمعصهما تمنعها .. رفعت الممرضة رأسها تنظر بتساؤل ..

ابتسمت غزل بهدوء تنظر أمامها بتفكير ليس من شيمها ..

" لن أجري هذه الفحوص .."

"ماذا ؟؟!! وماذا عنه هذا السيد الذي ينتظرك بالخارج بقلق ؟؟؟ "

" سوف تخبريه أنني أجريته وإذا أتى لأخذ النتيجة أخبريه أنني سبق وأخذتها .."

تراجعت الممرضة باستنكار ..

"ولماذا أفعل شيء مثل هذا ؟؟؟ "

نهضت غزل تهندم ثيابها ببطء مدروس أتمت لبس حذائها تحت أعين الممرضة المستنكرة ثم نهضت بنفس الابتسامة الهادئة ..

"سوف تفعلين .."

..

ابتسمت له حين وصلته رسالة نظر للمرسل بقلق ثم نظر لها مبتسماً ..

"ميريام ؟؟ "

............................................................

دخل يرمي بوجهها حقيبة فتحتها وأخرجت منها ثياب بأحجام كبيرة لا تليق بها هتفت ..

" إذا كلفت نفسك وابتعت لي ثياب لماذا لم تشتريها مناسبة ؟؟ "

" سوف أعود بها إذا لم تعجبكِ .."

" لا .. لا إنها مناسبة "

" غيث باشا .."

استدار لها نهضت تقف خلفه ..

" هذا الرجل الذي كنت تضربه برأسه مات ؟؟ "

تقدم خطوة منها ..

" لماذا تسألين ؟؟.."

سألته بإلحاح..

" لن تقتلني أليس هذا صحيح أنت تضعني هنا لأنك لا تريد أبيك أن يقتلني ؟؟؟؟ "

"ح سوف أقتلك الآن أم يوماً ما .."

عادت تجلس على الفراش ..

" سوف أعيد أموالك كاملة أعدك بذلك .."

" أنتِ يا فقيرة كيف تعيدِ ذلك المبلغ ؟؟ "

تجهمت ملامحها من فظاظته ..

" هل يمكنني استخدام هاتفك ؟؟ "

نظر لها باستهجان هتفت بسرعة :

"مكالمة واحدة فقط بالمقابل سأظل هادئة لن أقدم على خطوة مجنونة ثانية أعدك بهذا.."

" أنتِ أيتها البلهاء المتهورة هل تساوم طفلة قبيحة مثلك مع ابن الزعيم احفظي قدرك جيداً واغربي عن وجهي .."

حقاً إنها مخطئة لقد أرادت أن تقدم يد الصفح إليه أولاً لكنه لا يستحق ..

" من الذي تريدين أن تكلميه ؟"

سألها غيث بضيق ..

" غزل أريد الاطمئنان على أبي أرجوك .. لقد عقدنا معاهدة سلام ما بيننا ولن أخلف كلمتي .."

قاطعها بغتة ..

" هو بخير .."

اقتربت من مجلسه وقد تظاهر بالانشغال على هاتفه وسألته بصوت منخفض لئيم..

" من أين تعرف ؟؟؟؟؟؟؟ "

" لا يخصك ادخلي غرفتك لا أريد رؤيتك.. "

رفعت حاجبيها عندما هتف بصوت غير مبالي :

" سوف أتأخر ربما لن أتي اليوم .. "

" إلى أين ؟؟؟ "

" لا تعتقدين نفسك شيء .. لا يجب عليك أن تسألي عن أي شيء يخصني .. "

صمتت فهتفت بعد قليل بصوت خافت ..

" حفلة خاصة على متن سفينة يجب أن أكون هناك .. "

حقاً إنه كالطفل العنيد .. سألته بصدمة :

" سوف تتركني في هذا البيت الضخم بمفردي ؟؟ ماذا لو أتى أبيكِ أو أي حد وقام بقتلي !!!!!!! "

" لن يأتي أحد .."

نهضت تقف ..

" لا .. لا يمكن أن أظل هنا بمفردي في هذا البيت المخيف سوف أرافقك إلى أي مكان.."

" لن يحدث هذا إذا تعرف عليكِ أحد ستكون المشكلة أكبر يا بلهاء.."

توسلت إليه تقنعه غافلة عن أنها تقدم ثقتها به بطريقة لا تدركها وهو الآخر يناقشها لإقناع نفسه قبل إقناعها أنه مرغم على مصاحبتها له رغم أنه من داخله لم يكن يتركها بهذا البيت بمفردها ورغم معرفته أن كل من بالحفل لن يتعرفوا عليها إلا أنه يحاول إثبات أنها لا تهمه ..

" لن يتعرف أحد عليّ أليست حفلة تضم العديد سوف انتظرك بهدوء حتى تنتهي أرجوك لا تتركني هنا بمفردي يا غيث باشا.."

" سوف أفكر .. اغربي عن وجهي الآن .."

قفزت تدخل غرفتها قبل أن يغير رأيه ..

" أقسم إذا قدمتِ على حركة متهورة كالمرة الماضية سوف أرميك بالبحر طعماً للأسماك دون ذرة رحمة .."

هزت برأسها بوداعة وطيبة ..

" لن أفعل شيء .. سوف أكون مطيعة .."

-------------------------------------------------

جلست على الأريكة بهدوء بعدما باغتته في هذا الوقت بعد جلستها مع ثائر لم تستطع العودة للساحرة رويلا فوجدت قدمها تسحبها لمنزله ..

سمعته يتحدث بالهاتف ..

-لقد وقعت بحبها للمرة التي لا أعلم عددها أريدها ثانية وبقوة..-

من تلك التي وقع بحبها من جديد بالتأكيد خطيبته السابقة هل يخطط للعودة إليها ثانية ؟؟

شعرت بالغضب والغيظ يتسلل إليها .. حينها أمسكت حقيبتها الصغيرة تنوي أن تغادر ..

"أين تذهبين ؟؟؟ "

" سأخرج لأنني سأنفجر إذا مكثت دقيقة أخرى .."

اقترب منها ..

" لست خائفة الآن ؟؟ ربما يظهر لك الشبح أو تأتي حالة هلوسة تفقدين صوابك وربما يجدك بعض الذئاب الضارية واحد اثنين ثلاثة يستغلون الموقف ويتحرشون بك "

" لماذا تخيفني هذه ليست أخلاقك لا أطيقك الآن ؟؟"

لماذا تتبدل أحوالها كل دقيقة !!

سمعت صوته من خلفها ..

" لماذا أتيتِ إذ لا تطيقين وجهي ؟؟ "

" لا تحدثني .. الآن سوف تصلني لمنزلي وترد على الهاتف إذا اتصلت بك حتى لو الثانية صباحاً .. هل تعلم أيضاً عندما أشفى تماماً لن التفت لوجهك إذا قابلتك صدفة .."

" ماذا ؟؟؟؟؟؟ "

عبست تنظر له بعناد فأكمل بغل :
" أي مصيبة أصابتني بك يا مستغلة .. وكأن من جمال سموك سأقع في غرامك إذا كنت أنت لن تلتفتين لوجهي فأنا إذا قابلتك بالطريق سأعتقد أنك حشرة وادعسك بحذائي .."
رفعت ليال رأسها بإباء ..
تتكلم بطريقة حُلوة جداً فترفع كتفيها وتستخدم يديها بترفع وتكبر :
" أنا أيضاً لن أحبك ولن يحدث أبداً ذلك هكذا اتفقنا يا فريد .. "
أشارت إلى وجهه تكمل :
" أنت لا تطيق وجودي وتعتبرني كحشرة متطفلة أخبرتني بهذا من قبل ، مع كل هذا لن اتركك بأي شكل .. لا أحد عاقل يترك البيضة الذهبية خاصته أنت كنزي الخاص الثمين لا يمكن أن أفرط بك يا فريد حتى أصبح بخير .. "

كرر خلفها بصدمة :
" بيضة ذهبية ؟؟؟؟!! .. "

هتفت بحماس تبرر له :
( هل تخلى علاء الدين عن مصباحه السحري مع أن الجني الذي كان به بشع ؟؟؟ )
( أنا بشع ..!!!!!! )
( لا .. لا بالطبع أنت لست بشع أبداً أنا فقط أضرب لك مثال لماذا اتبعك وأتمسك بك رغم أننا لا نطيق بعضنا ولو في ظروف أخرى وتقابلنا كنت .. )
أكملت بصوت منخفض ..
( قتلتك ببشاعة ..)
أكمل عنها من بين أسنانه مقترباً بشر :
( كنت شوهت وجهك بسكين وقطعتك قطعة.. قطعة ثم .. صنعت منك طعاماً غير شهي أبداً للحيوانات الضالة ..)
تتخيل المنظر المروع فضمت كتفيها ببراءة كاذبة ..
( بالأخير نتشارك في مشاعر الكره .. )

تقدم منها ورفع إصبعه أمام عينيها محذراً :

" إذن منذ الآن راقبي تصرفاتك جيداً ، لأن كنزك الثمين ومصباحك السحري ليس جماداً .. أنا رجل لدي مشاعر تتحرك وأنت لا تراعين أن من تتعاملين معه بالنهاية يكون ذكر ، كُفي عن الالتصاق بي كالعلقة .. "
وضعت يدها على فمها المتسع بصدمة من حديثه وارتسمت ابتسامة غير مصدقة ، اقتربت منه بخطوات بطيئة خبيثة :
" لحظة .. لحظة أنا أحرك مشاعرك يعني أنك تنظر لي كرجل لامرأة .. !!!! "
أشارت على نفسها تسأل بإلحاح :
" هل أنت معجب بي يا فريد أخبرني هيا ؟؟؟ "

هتف مستنكراً يبعدها باشمئزاز كاذب :
" ابتعدي .. أُعجب بكِ أنت ..؟؟ من قلة النساء ..!!
هه .. هههه !! "
غادر من أمامها ولا زال صوت ضحكته المستهزئة يصلها بغيظ ، هتفت بصوت مرتفع :

" انتظرني يا فريد لا ترحل وتتركني .. "

استدار لها :

" كوني عاقلة حتى لا أفقد عقلي يا ليال سوف أذهب للمشفى وأتي سريعاً لا تتحركي حتى أعود.."

راقبت خروجه وخطة ما تأتي برأسها نظرت لباب الغرفة المغلق .. تذكرت كلام ثائر أن كل إشارة تتذكرها هي من ماضيها وليست مجرد هلوسة ..

حاولت فتح الباب الموصد بالمفاتيح التي رأت فريد يضعها بالدرج جربت أكثر من مفتاح وعندما سمعت صوت دقة فتح القفل مع دقة قلبها وكأنها تدخل من الباب لمعبر ماضيها..

لا تعرف أشياء ما تتدافع هنا وهناك بقلبها وقفت في منتصف الغرفة تائهة أمسكت تستند على المقعد بيدها تترنح من ذكرى رائحة تعبر لأنفها رائحة عطر أنثوي وصورة تشبهها ..

تقدمت نحو خزانة ضخمة تفتحها بيد مرتجفة شهقت تسد فمها ..

ملابس أنثوية متعددة طويلة وقصيرة أخرجت ثوب قصير تمسكه بيدها سقطت على الأرض تمسك رأسها وبيدها هذا الثوب وصور تتوالى على مخيلتها امرأة ترتدي هذا الثوب تقبل فريد بلهفة ..!

أشياء وذكريات تتداخل بأعماق عقلها .. ذكرى تلو الأخرى وكلها تحمل وجه فريد ؟؟

رمت كل الثياب على الأرض بعنف .. الكلمات ظلت عالقة بداخلها كالغبار مشوشة مثلها لم تمكنها من التنفس ..

-أحبك - لا تتركيني فأنا لا أستطيع !

صرخت ..

" ما علاقته بي ؟؟؟؟؟؟ ما هذا الذي أتذكره !!! "

" فرييييييييييييييييييييييييييييييييييد !!!!!!!!! من أنت ؟؟"

تحولت أنفاسها وذكرياتها له هو .. مر الوقت وهي على نفس حالتها لم تعد الساعات التي مرت عليها ..

......................................................

...............................................

اليوم ذكرى وفاة أمه ..

ولا زال اللقاء الأخير أمام عينيه ذكرى تتجسد ببكاء أمه حسرة وهو خلف القطبان جامد بعين مظلمة لا تنظر سوى لجده المنتصر وأمه المنهارة ..!

بمنتصف الليل في غرفة المكتب جلس على المقعد يمد قدميه فوق المكتب بتعب وإرهاق وتأوه يكتمه بداخله منذ الأزل ولا زال .. لطالما رغب أن يسند رأسه على كتفيها ويتأوه ألماً ويشكو أو حتى يغمض عينيه ويريح روحه المظلمة ..

لكنها تعاند تجادل وتصرخ وتحارب هذا ما تفهمه فقط ..

وهو ..

هو مرهق كراحل وصل لنهاية الطريق فيكتشف أنه لا زال على قيد البداية وقد نفدت طاقته قبل أن يبدأ ..

يدور في طرق مفرغة وكل طريق تكون هي نهايته ..

وفي تلك اللحظة كان بحاجتها بكل ما يملكه من ظلام وتيه وتعب يريد أن يفرغ بها طاقته ..

أغمض جفنيه قليلاً ولم يكد يغرق في نومه حتى رأى خيالاً لامرأة تقترب منه ..

" غـ ـ زل .. "

هتف بها وهو ينهض كالملسوع ..

عينيه كانت على صوت حذاء يطرق على الأرض المصقولة والرؤية مشوشة يتخيل أنها هي غزل تأتي إليه بهيئته القوية ..

" فراس .."

وصله الصوت المشتاق حروفه تنطق بلوعة ..لم يشعر بعدها سوى بجسد يرتمي على صدره ويد تحيط بجذعه وعين زرقاء تلمع ..

" اشتقت إليك كثيراً .. كثيراً جداً .."

" كيف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .. ميريام !!!!! "

أحاطت وجهه بيدها تبكي..

" يا روح ميريام اشتقت لك يا فراس كيف تتركني كل هذا وحدي.."

سحبها من يدها بعنف مصدوماً ..

" ما الذي أتى بك هنا وحدك؟؟؟؟؟ "

نظرت بغضب وعاصفة ..

" جننت عندما أخبرتني أنك ستمكث هنا يا فراس لقد أخبرتني أنك ستعود ما أن تنهي عملك لأمريكا ما الذي دفعك للمكوث هنا كل هذا الوقت ؟؟؟؟ "

كان عنيفاً قاسياً وهو يخبرها ...

" سوف أحجز لكِ أول طائرة على بلدك لا أريد وجودك يا ميريام ما تفعليه خطأ تماماً .."

شحب وجهها تتوسل إليه ممسكة بذراعه ..

" فراس لا .. لا تفعل أنت لست بتلك القسوة لطالما أحببتك لأنك .. أنت دافئ شهم وتحتوي كل من يريد رغم أنك الوحيد من بحاجة لاحتوائك .. أنا أحبك .."يتنفس بغضب وهو يهزها ..

" أخبرك للمرة الألف مشاعرك التي تكنيها نحوي ليست مشاعر حب هذا لا يسمى حب وأنتِ بحالتك.."

اقتربت من شفتيه بلهفة وانفعال ..

" لأنني أعشقك يا فراس .."

نظر لعينيها بتحذير لكنه هدأ حتى ينهي هذا الأمر للأبد لف ذراعه حول كتفها بهدوء ودفء ..

" ميريا أنتِ مشوشة كثيراً لا زلتِ في طور شفائك يا عزيزتي وأثناء سقوط مريضة كنت أنا الوحيد بجانبك لذلك أنت تعتقدين أنك تحبيني والحقيقة أنك ممتنة فقط لي لدرجة أنك تعتقدين أن مشاعرك هذه حب .."

تساقط دموعها منهمرة على خديها ..

" تقبلتني قي أبشع حالاتي وأنا مريضة بين الموت والحياة وتخلى الجميع عني كنت رجل رائع وصديق جيد لم تمل من ردع كل محاولات انتحاري لن أجد رجلاً مثلك أبداً يحمي الجميع حتى أنا حسدت روح لأن لديها أخ مثلك .. "

أحاط وجهها بحنان ..

" الآن يا ميريا جدتك بانتظارك حان الوقت للعودة لها يا صغيرة ..ستبقين صديقة لي وأخت رائعة خدمتني ذات مرة متى تحتاجين لي سأكون عندك وسوف تعثرين على أمير رائع يستحقك .. "

حضنته بعنف وبكاء هستيري ..

" لكنك ستبقى الأفضل والأقرب لا تنساني.."

" سأظل أحبـ …"

قطع الكلمة عاصفة هوجاء تضرب المكان فتح الباب برياح عاصفة .. كانت غزل التي وقفت برأس مرفوع لأعلى أمام الباب تنظر لفراس وبالتحديد يده التي يحيط بها كتف تلك المرأة أقل ما يقال عنها تلمع بثوب أنيق بلون أبيض ناصع كجسدها .. وهو لا يمانع ؟؟؟!!

والأدهى تعترف بحبها له بتلك الجرأة ..؟؟!!!!!!!!

نيران أكلت روحها وثارت تخرج رمادها ودخانها وشرارتها بدأت تحرق الجميع وأولهم سيكون هو وتلك السافلة ..

" غزل .. "

هتف بحروف اسمها بنبرة مميزة دافئة بلوعة جعلت ميريام تبتعد عنه لترى من تلك التي ينادي عليها بتلك اللهفة بينما هو ليته لم يتمنى كثيراً مجيئها ..لم يظهر على ملامحها التراجع أو الخوف فقد أخفت ما تشعر به ببراعة ورسمت وجهاً جامداً مخيفاً تقدمت منهما ببطء مدروس ..

" ويبدو أن هناك من يشغلك هل جئت بالوقت الخاطئ هل أرسلت لي رسالة أنك بحاجتي كي أرى هذا المشهد اللذيذ ؟؟ .. "

رفعت رأسها إليه باستهزاء تشير على ميريام وعليه رفعت الأخيرة رأسها لفراس بلكنة عربية غير سليمة:

" من تلك ؟؟؟ "

وهنا تقدمت منها غزل بتوحش :

" من أنا ؟؟؟؟ أليس من المفترض أن تجيبي أنتِ على هذا السؤال ..!! أو لنقل أنني أتوقع تماماً ماذا تفعل عاهرة مع رجل في منتصف الليل .. "

تراجعت ميريام بصدمة لقسوة كلماتها وفراس لأنه يعرف أن ميريام لا زالت تخضع للعلاج البدني والنفسي :

" غزل توقفي الآن واعتذري .."

هتف فراس بغضب شاتماً والآن يعرف أن غزل ستكون أكثر من بارعة في جرح من أمامها لقد تخطوا حاجز كبريائها حاجز غزل المنصوري العظيم ..!

تسارعت أنفاسها من الغضب وثارت دمائها تضخ بعنف في عروقها ..

" أعتذر يا حقير .. بالأمس تهتف بحبي الكاذب واليوم أنت وهي "

ابتعدت ميريام تهتف بضياع ..

" فراس أنا .. أنا سوف أذهب الآن .."

واجه الأخرى بشر يغادر خلف ميريام تحت عينيها المصدومة..

" احفظي ما تفوهتِ به جيداً .. "

صرخت تقف أمامه تعيق تقدمه بجسدها ..

" إذا ذهبت خلفها الآن دون أن توضح لي ما يحدث ستكون تلك النهاية .."

ابتسم بانفعال ..

" لم نبدأ حتى ننتهي يا غزل .. لم نبدأ من الأساس .."

وتركها وحيدة تواجه عواصف غضبها المميت عارية من شعورها لا ترى سوى اللون الأسود أمامها..

وتبع خروجه صراخها تقذف كل ما تطاله يدها على الأرض والحائط لقد جاءت تواسيه لأن قلبها الغبي أراد ذلك منذ رأت رسالته على هاتفها قاومت ألا تأتي لكن قلبها اللعين الغبي ..

" كيف .. كيف ؟؟؟؟ .."

انهارت تجلس على الأرض تصرخ

" أنا أسقط سوف يجعلني أقع بحبه ولا أريد هذا يحدث لي .."

توقف بسيارته أسفل الفندق صامتاً استدارت له ميريام

" هل تلك سبب مكوثك هنا وعدم رغبتك بالعودة ماذا كان اسمها ' غزل ' ..!! "

هتف بصوت منفعل

" ميريا .."

أخبرته بصوت منخفض مبتسمة بحزن :

" لكنها أجمل بكثير من الصور على هاتفك وأقوى و .."

نظرت له ببطء ..

" ويبدو أنها تحبك كثيراً .."

ضحك باستهزاء ..

" غزل تحبني ..!! .. هذه مزحة رديئة .."

" لا تجرح امرأة أحد إلا لو كان لأجل من تحب .. "

" غزل تغضب وتجرح عندما يخدش أحد قوتها التي تغلف بها نفسها أو يهدد كبريائها .. "

" وماذا يهدد كبرياء امرأة سوى رجل وليس أي رجل وإنما رجل تقع بعشقه .. المرأة لا تحارب لأجل رجل لا تحبه .. "

نزلت من السيارة تنظر له من النافذة ..

" سوف أسافر قريباً فتاتك مخيفة أكثر من روح وأخافتني كثيراً سأشتاق لك كثيراً يا فراس وستظل المفضل عندي .."

ابتسم لها ابتسامة صادقة ..

" وأنا سأشتاق لك يا ميريا حان الوقت للعودة لجدتك وعائلتك عديني أنك ستصبحين بخير .."

ودعها وغادر عائداً إلى المطعم الذي ترك به نيران صارمة تتآكل ..

ركن سيارته ثم نزل يدخل يجدها بانتظاره هتف مقترباً :

" لولا صراخك بكرهي كنت قلت هذه غيرة .."

رفعت يدها تضربه لكنه أمسك يدها في اللحظة الحاسمة يمنعها كان سيعنفها ويغضبها ويعاقبها كان ينوي أحزانها لكن توقف عند عينيها الجارح..

عينيها التي تلمع الآن .. تلمع بشدة وكأنها دموع ما تجمعت بها تضغط على أسنانها وعروقها بارزة وبدت في حرب أخرى تدور داخلها وحدها جعلته يتوقف ينادي اسمها بصوت مهزوز ضعيف..

" غزل ..!!!! "

دفاعها أصبح هستيري أكثر عنفاً في حالة هياج تصرخ وتكرر ..

" اتركني .. اتركني ..أكرهك "

فلتت يدها من بين قبضته التي كان يحكمها حولها جيداً وبدأت بضربه ..

" يجب أن ابتعد عنك .. يجب أن أفعل .."

حينها لم يكن هناك مفر في تلك اللحظة كلاهما بحاجة الآخر حتى لو لم تعرف هي بحاجته ..

جذبها إليها وبدأ في تقبيلها بعنف وشغف لا يخلو من الاشتياق وفي كل مرة تقتله بمذاقها اللاذع تجعل حصونه تنهار تماماً ويريد الموت على حدود شفتيها ..

ابتعد بشفتيه قليلاً خائفاً من سكونها المناقض تماماً لثورتها الهائجة منذ قليل فوجدها مغمضة العينين مستسلمة سوى من أنفاسها المتسارعة وغير مدركة لما يحدث أخذها بدوامته .. انتهز فرصته وضمها إليه بقوة يعاود قبلته بلوعة وزادت القبل وتجرأ أكثر وأكثر من مجرد قبلة عندما شعر بيدها ترتفع تمسك بقميصه وكما تفعل دائماً قطعت اللحظة تبعده عنها بعنف ..

لم تكتفي بذلك بل اقتربت ثانية تدفع للخلف بقهر واستدارت توليه ظهرها ضائعة .. وغارقة فيما يجعلها تشعر به ويصرخ به قلبها وبين ما يوبخها به عقلها أن تقطع كل شيء وتهرب منه ..

شعرت به خلفها يضم ظهرها لصدره بهدوء وحنان ..

" يمكنك الآن استخدام بطاقة كوني ابن عمتك وأخبريني ماذا فعل لكِ الحقير فراس .. ؟؟ لأنك أنتِ يا غزل تسقط كل بطاقتي أمامك يمكنك فعل ما تريدين .."

ومن بين كل مخاوفها وحروبها كان قادراً على إخراج الابتسامة من ثغرها ..

يئست تماماً من محاولة ردع فراس ابن وهدان ..

" تعبت ولا أريد الاستسلام .."

" لا تستسلمي حاربيني كما شئتِ وسوف أجعلك الخاسرة .."

استدارت تنظر له بصمت متسائل :

" كانت صديقة روح إنها مريضة بالسرطان يا غزل .. "

حاولت فك حصار يده أو إبعاده لكنها فشلت بانفعال ..

أخذت نفساً عميقاً باغتته بكلماتها ..

" هل تريد أن تتزوجني ؟؟ "

" إذا كان أخر ما أطلبه بحياتي فسيكون أنتِ .."

صمتت قليلاً ثم هتفت :

" لدي شرطان .."

" موافق على أي شيء .."

" لا تتطلب حبي فأنا لن أحبك .."

ابتسم يحرك رأسه دون فائدة ..

" لن أطلبه لأني سوف انتزعه .."

" كل شيء .. كل شيء تملكه سوف تكتبه باسم ورد ويزيد وسوف تتعهد على رعايتهما حتى يبلغان السن القانوني ويستطيعان الاعتماد على حالهما .."

الحقيقة أنه كان يتوقع الشرط الأول لكن الثاني أثار قلقه لماذا تفعل غزل شيء مثل هذا ؟؟

بماذا فكرت أثناء ما كانت وحدها بالمطعم ؟؟

" هذه شروطي الوحيدة .. "

"لأي شيء تخططين يا غزالة؟؟ "

" أنا عنيدة ذو كبرياء لعين بداخلي الكثير من العقد التي أخفيها وبالتأكيد فتاة مثلي رأت ما شاهدته بعيني لن تستطيع الوقوع بالحب .. ولن أسمح أن يتطور هذا الذي بيننا أكثر .."
واجهته تنظر له مراقبة ..
" سوف أجرحك كما أفعل منذ قابلتك أنا أعرف نفسي .. رغبتي العنيفة المجهولة في كسر قلبك كل مرة .."
:
" ما أحب أن يكسر قلبي بواسطتك .. أنتِ فقط .."

بعدها أغلق باب المطعم ليستخرج ما تخفيه عنه .. كل ما سيفعله هو أن تصبح ملكه وتحت عينيه أيّ كانت مخططاتها ..!
--------------------------------
........................................

نظرت لثيابها الغير ملائمة والتي أحضرها غيث ليست على مقاسها ..

دخلت خلفه تتلفت حولها سوف تستمتع اليوم بهواء البحر المنعش بعد كل تلك الأيام التي ظلت بها أسيرته لا تعلم ماذا يخفي لها الغد لذا قررت أن تتخلى عن كل الخوف الذي يلازمها ..

نظرت لغيث العابث لن يؤذيها هذا ما تأكدت منه أكثر من مرة .. لا تعلم من أين تأتي بكل تلك القوة والجرأة بحضرته رغم أنها تهابه ..!

رغم دمائه الاجرامية وشره تراه كمراهق أو مجرد طفل عنيد لم يعد يغضبها عنفه ولا حتى وهو يسبها لأنها تعلم بقرارة نفسها أنه يخفي بداخله شيء خلف كل هذا ..

اندمج هو مع بعض الرجال وجلست هي على متن اليخت الضخم تراقب ما حولها بانبهار غافلة عن عينيه وعقله المشغول بها منذ صعدا وتحرك اليخت بهما ..

نظرت للفتيات اللاتي يتقربن منه يرتدون ملابس فاخرة قصيرة وطويلة عارية ومقسمة ومجوهرات بينما هي نظرت لنفسها ترتدي بنطالها وفوقه سترة أحضرها لها تبدو لفتى مراهق في عمر الثانية عشر ..!

أخذت مشروب عصير ومشت على الحافة تطلع للبحر ..

-تلك البلهاء لماذا تقترب من الحافة هكذا ؟؟-

" هممممممس "

زعق بها فانتفضت وبلحظة اصطدم اليخت بموجة مرتفعة أفقدتها اتزانها ولم تسيطر على جسدها الذي اندفع يسقط بالمياه الباردة ..

كل ما كان يأتي ببالها والماء المالح يستقبل جسدها النحيف هو أبيها الآن وباتت تناجيه وهي تبتلع المياه دون قدرة على المقاومة وكأن شيء ما يجذبها للأسفل وهي تحاول بيدها تمسك شيء وهمي ولكن كلما أخرجت رأسها لتتنفس ثقل جسدها ينغمر بالأمواج ..

لكن قبل أن تستسلم شعرت بيدين ترفعان جسدها لأعلى لسطح المياه ..

" لا تتحركين سوف نغرق .."

تركت جسدها ليده التي احتضنتها ورفعها يعوم بها حتى حافة اليخت ..

صعد غيث يبعد الجميع عنها ضرب وجهها بيده بخفة..

" هل تسمعيني ؟؟؟؟؟؟؟ "

أغمضت عينها تستسلم لثقل رأسها ..

لكن قبل أن تفعل شعرت بأنفاسه تقترب منها فتحت عينيها على اتساعهما فوجدت شفتيه في طريقهما لفمه حينها صرخت ..

" أنا بخير .."

همهم الجميع يغادرون إلى حفلهم تاركين همس الشاحبة وغيث المنفعل ..

وعادت صوت الأغاني التحفيزية يصدع الجو من حولهم وقد انتهى عرض تلك البلهاء التي لا تستطيع العوم ..

هتفت بصوت مرتفع بصعوبة حتى يصله ..

" أريد الحمام الآن أرجوك .."

رفعها من كتفيها ينظر إلى وجهها عله يفهم ما تنطق

" ماذا تقولين ؟؟؟ هل أنتِ بخـ … "

لم تلبث وهي تفرغ كل ما بجوفها على صدره تتوعك بصوت مرتفع حتى شعرت أنها لم يبقى إلا أن تخرج عصارة المعدة المتبقية ..

نظر بصدمة لقميصه الملطخ بتقيؤها ..

وعندما انتهت كانت قدماها قد ارتخت أسفل منها فسقطت على الأرض تمسك بالحافة الحديدة بجانبها وقد ارتاحت عندما أفرعت ما بجوفها ..

تيبس مكانه ينظر إلى ما فعلته بالقميص بشر وصدمة شاتماً بصراخ ..

"ماذا فعلتِ أيتها الحقيرة البلهاء..؟؟؟؟ "

والغريب أنه لم يقرف منها بل نزع قميصه يرميه ونظر لها من الأعلى وقد بدأت تبكي بصوت مرتفع مثل طفلة ارتكبت مصيبة تندب حظها بدراما حزينة ..

" ليتني لم آتي القتل بمنزلك أفضل مئة مرة من هذا.. "

ضرب الحافة بجانبها ..

" غبية حمقاء لماذا تقتربين من حافة اليخت ألم تركبين هذا من قبل .."

رفعها بيده فاستندت بكل جسدها الضعيف عليه ..

أمسكت به تنظر لأسفل وقد شعرت بالدوار فهتف محذراً ..

" إذا كررت فعلتك سوف اقتلك .. "

هتفت هامسة :

" لم يتبقى شيء بمعدتي حتى افرغه .."

حملها بين يده دون مقاومة فلم يتبقى شيء من كرامتها كي تعترض ..

انزلها بغرفة صغيرة جداً وبها حمام ملحق ..

" اغتسلي جيداً حتى أحضر لكِ ثياب نظيفة .."

لم يكن لها القدرة على الحديث بل سحبت قدميها حتى الصنبور وملأت الوعاء الموضوع بالمياه وصبته فوقها بملابسها المبللة ..

كانت يدها وقدمها ترتعشان بشكل قوي وأسنانها تصطك بشفاه زرقاء ..

" همس .. "

سمعت صوته خلف الباب فيزداد تعبها..

" ماذا يحدث لي ؟؟؟ لقد أفسدت كل شيء .."

ثم ضربه العنيف على الباب..

" هل فقدتِ وعيك .. افتحي الباب .."

تحاملت نفسها حتى وصلت إلى الباب فتحته بضعف ومدت يدها..

نظر إلى يدها لبرهة وناولها الثياب والمنشفة اغلقت الباب دون أن تتحدث حينها استند على الباب ينتظرها وقد بدل ثيابه واغتسل ..

خرجت إليه بهيئة مزرية صدمه شحوبها وضعفها الهزيل ..

" هل لديكِ دوار البحر ؟؟ ماذا بكِ ؟؟ "
سألها رغماً عنه..
لم تجيبه بل توجهت للسرير الصغير على الجانب تلحق نفسها قبل فقدان وعيها ضمت جسدها كالجنين ترتجف بقوة..

" لماذا لا تجيبين ؟؟ عسى أن تموتين ماذا يهمني بل هذا ما أريده كان يجب أن أعلم أن أمثالك لا يليق بهم الترف .."

ضمت نفسها وأغمضت عينيها بقوة على صوت صراخه المدوي ثم صفعة الباب خلفه ..
مر الوقت سريعاً لكن لكلاهما كان بطيئاً ..
هو بالخارج أمام باب غرفتها يجلس عينيه على باب غرفتها بغضب وقلق لعين ينتابه بداخل صدره..
وهي تتجمد بالداخل لا زالت ترتجف وقد بلغ منها التعب والارهاق ..
أشخاص تدخل وأصوات ضاحكة تنبعث هنا وهناك والأغاني الهادئة تتسلل إليها ..
نزلت ببطء وتعب من السرير ..
' هل تلك خطته للتخلص مني ؟؟ لا أريد الموت هنا سوف يرميني بهذا البحر '
خرجت تجده يجلس بالقرب من الباب يوليها ظهره ..
" أريد العودة الآن لا أريد أن أموت هنا .."
رفع رأسه ببطء ينظر إلى شفتيها الزرقاء ووجهها الشاحب وشعرها المتطاير في كل مكان هزيلة حمقاء ..
رغماً عنه استدار عنها يراقب النجوم اللامعة في الظلام الدامس تحت أصوات الموسيقى الصادرة من بعيد دون أن يجيبها ..
لماذا هي ؟؟
لماذا أشعر بشعور غريب متطرف يخصها رغم كل الجميلات والمغريات الآتي يحاولون التقرب منه منذ الصباح لكن باله فيها فقط بهيئتها الشاحبة الضعيفة وهذا ما يضايقه ..
انفعلت من تجاهله صارخة ..
" أريد العودـــــ .. ااه .."
صرخت عندما ضربت اليخت موجة قوية جعلتها تفقد توازنها وسقطت فوقه صارخة ..
أغمضت عينيها ووجهها مخفي عن عينيه تحت شعرها الكثيف الثائر من الهواء بدت مشاغبة بشعر مموج ..

دفع شعرها وأحاط وسطها بيده بعنف يرفعها من فوقه بعيداً عنه قليلاً..
عينيه كانت على شفتيها التي تهتزان تثير به رغبة بإيقاف رعشتها بطريقته .. هددها بصوت خشن :

" لا عودة سوى الصباح البحر هائج ولا نستطيع التحرك كفي عن حماقتك يكفي ما حدث الليلة كوني هادئة وإلا جعلتك عشاء للأسماك .. "

نظرت له تحسده لماذا جسده دافئ هكذا بينما أنا أموت من الاعياء ؟؟

رفعت نفسها من فوقه تضم نفسها بقوة مبتعدة عنه.. هتفت ببكاء ناعم ..

" إذا بقيت هكذا للصباح سأموت .. "

نهض فتراجعت خائفة تفقد اتزانها ثانية ..

خلع سترته الرياضية ولفها حولها فأمسكتها بقوة تلتمس الدفء منها ..

ظل ينظر لوجهها منزعجاً من رغبته في ضمها لا يستطيع السيطرة على نفسه فجلس بانفعال مكانه آمراً إياها ..

" اذهبي إلى السرير ونامي حتى الصباح .. "

وزفر بعنف حينما جلست بجانبه ببراءة وضعف ..

" لن أفعل شيء سوف أجلس بهدوء لا أريد البقاء بمفردي .."

تأفف أدار وجهه للجهة الأخرى باغتها بسؤال مفاجئ له قبل أن يكون لها ..

" من سماكِ همس ؟؟ "

وضعت يدها تسند ذقنها عليها وكلاهما غارقان بالبحر وأصوات الأمواج وذكرى داهمتها في أول لقاء حين أخذ يكرر اسمها بنبرة مختلفة ..

" أبي كان يخبرني أن همس .. ما يجري من حديث داخل العاشق بعشقه فهذا همس العاشقين .. حين يتحدث العابد لربه في سجوده بصوت منخفض فهذا همس العابدين .. كل الحديث الدائر بداخلنا ولا نستطيع إخراجه ولا حتى أن نسمع له صوت فهذا -همس- .."

كان يراقبها وهي تتحدث بعينيها التي تلمع الآن اكتملت الصورة الناقصة للمكان للقمر والنجوم والبحر والموسيقى البعيدة و. .!

و - همس -..

(يجذبه الاسم برقة كل حرف منه -الهاء- الرقيقة و-الميم- المائعة و-السين- المدللة كل حرف يناقض خشونته ويستفزه..)

كصاحبة الاسم التي تجري حوار هادئ مع الرجل المفترض أن يكون قاتلها ؟؟

" أين أمك ؟؟ "

" تركتني ورحلت .. أبي لم يتركني أبداً ولن يفعل .."

" لذلك ضحيت بكل شيء لأجله ..؟؟ "

استدارت له ..

" كان بين الحياة والموت لم يكن أمامي حل آخر سوى سرقتك لم أستطع أن أفعل هذا الشيء البغيض الذي كنت تريده لست من هذا النوع ؟؟؟ "

أدار عينيه بعيداً عنها يخفي ما يدور بداخله أنه ترك لها الفرصة لسرقته منحها الوقت وتحجج بأخذ الحمام لأنه يعرف أنها بريئة.. نظرت إليه تكرر على مسامعه :

" أحياناً نضطر أن نفعل أمور كان من المستحيل أن نقوم بها سابقاً .. نجد أنفسنا خلف أشياء وبأماكن غريبة ومع أشخاص غريبة .. "

ابتلع ريقه حين نعست عينيها وأغمضتها وهي تضم ركبتها وتسند رأسها عليها ..

" لا ينبغي أن تثقي بي هكذا هذا يضايقني .."

صمت قليلاً ينظر للبحر عندما سمع انتظام أنفاسها لم تسمع جملته الأخيرة أزاح شعرها المموج من أثر المياه ولا زال رطباً وبأصابعه أقترب من وجهها بقلب صار يدق بعنف..

-تسعة عشر فقط !! .. لا ينبغي ما يحدث لي -

انحنى نحوها برغبة صارمة تسيطر عليه :

" إياك يا ابن الزعيم .. إياك .."

وكأن ما يهذر به مجدياً .!! فوجد نفسه دون إرادته يلف ذراعه حول كتفيها وضمها بشدة استكانت على صدره الدافئ دون أن تدري قتلته بفعلتها ..

في تلك اللحظة بدأت لعنة الحب فقد آن الأوان ونبض قلبه نبضات غريبة متسارعة قوية كالزلزال عنه وتسارعت أنفاسه مقترباً بأنفه من وجهها هامساً ..

" اللعنة يا همس ..! "

ومال بها إلى الخلف يخفي جسدها الهزيل بأحضانه ..

......................................................

" ليال لقد جئت .."

تقدمت منه بلا قوة باستسلام تام .. وجهه الذي رأته منذ قليل في ماضيها ترنحت فأمسكها ..

"هل قدمك ثانية تؤلمك ؟؟ "

لم تنطق فأجلسها بدفء هاتفاً ..

" أريني قدمك .."

كانت مختلفة ابتسم لها يفحص قدمها وهي تنظر له بتلك العينين الغريبتين ..

( في اللحظة التي وقفت بها بجانبي أحببت تلك النظرة بعينيك .. بالأمس بكيتهم لكنني بكيت اليوم بسببك وغداً لا أعلم من سيبكيني !!

إنه وجهك إنه صوتك وأنفاسك .. قالوا لي أنسى كل الماضي لكن لم أستطيع تناسي قلبي المهجور ..

والآن ماذا سأفعل وأنا لا يمكنني فعل أي شيء بدونك إنني لا أعرف سوى حبك ..)

صرخت فجأة بطريقة هستيرية تدفعه بعيداً عنها ..

" لا تتدخل في أي شيء لا أحب اللون الأسود ولا أريد ارتداء ملابس واسعة طويلة تجر خلفي لا أريييييييد .."

أقترب منها بهدوء تام ينتقي حروفه جيداً حتى تصل الكلمات لعقلها أولاً وقد اعتقد أنها حالة هلوسة أخرى..

" لن يجبرك أي أحد على فعل شيء أنتِ حرة تماماً .."

تنفست بعين مهزوزة غير ثابتة وهو يخبرها..

" أنا معكِ أي أنك بأمان تام .."

أغمضت عينيها بقوة وملامح وجهه كانت مشدودة كأنها تتألم ..

" لا أحب الظلام لا تدعني بمفردي به .."

" الأنوار تملأ المكان .."

" وأكره الأماكن الضيقة .."

" نحن بردهة واسعة جداً .."

" لا تكرر الكلمات خلف بعضها هذا يرعبني .."

" لن أنطق سوى ما تريدين .."

كان عقلها هو من يتحدث وصوتها كان بعيداً جداً ضعيف هامس وكأن روح أخرى لبستها .. روح من ماضيها الذي يجهله لكنه يتعامل معه الآن ببراعة ..
تذكرت أنها لا تمقت الملابس الطويلة والتي بالداخل ثيابها كلها وتكره الأماكن المظلمة الضيقة وأن يكرر أحد الكلام خلف بعضه هذا يخيفها !

كان وصل إليها مقترباً جداً بحذر خشية أن تسوء حالتها هتف بصوت حنون رقيق ..

" ليال انظري لي بعينيكِ .. "

نظر ليدها وقد بدأت في مسكها ببعضها بانفعال وقدمها التي ضمتها ..

" ليال ..!! "

فجأة وقعت عينيه على وشم بظهرها بث الرعب بقلبه

الوشم كان متداخلاً ومخيف ..

عندما دخل لم ينتبه أنها ترتدي فستان عاري وقد بدلت ثيابها نظر بصدمة وعين متسعة للغرفة المفتوحة ..

ورجع خطوة للخلف عندما فتحت عينيها على اتساعهما بطريقة غريبة لحظات ونطقت بصوت مرعوب ترتعش ..

" فريد .. "

أمسك بيدها ثم جذبها إليه بكل قوته يخفيها في أحضانه ..

" لا تخافي ماذا تذكرتِ ؟؟.."

أغمضت عينيها تسمح لدموعها بالانهمار ..

" ملابس من بداخل الغرفة المخبئة ؟؟؟ لمن الثوب الأحمر النبيذي هذا؟؟ لماذا صور لي معك تتوالى بخيالي ؟؟ على الفراش ..!! هناك ذكرى لي وأنا معك بالفراش من أنت أتوسل إليك أخبرني ؟؟؟؟ "

ضمها إليه بقوة وقد فقد هو الآخر أي ذرة يتحكم بها بأنفاسه المتوالية بعنف وشهقة مال يقبلها لم تكن قبلة عادية كان يصرخ باسمها بانفعال ويعاود تقبيلها ..

تركته يجذبها لفراشه نزع قميصه يواصل ما يفعله بلوعة ..

الصورة باتت واضحة الآن والمشاهد تتوالي من ذكرياتها البعيدة لعقلها أنفاسه تلك تحفظها وقبلاته الساخنة ويده التي الآن تعبث بها كل هذا لا يخيفها بل للغرابة يجعل قلبها يكاد يتوقف من الدق ..

" من أنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

رفع رأسه جامداً :
" لماذا أرى كلانا بمشاهد حميمية ؟؟؟؟؟؟
لماذا أتذكر مشاهد بعيدة لكلانا ؟؟؟؟؟؟ "

" من أنت ؟؟؟؟؟؟؟ "
أدار له ظهره العاري يكمل بصوت بعيد بكلمات مرعبة تزهق روحها ..
- (زوجك ) -
رفعت رأسها بقوة وصدمة مخيفة :
"زوجـ ..ي ..!!! .. .. "

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس عشر

مُساهمة  Fardiat Sadek في السبت نوفمبر 24, 2018 11:54 pm

الصورة باتت واضحة الآن والمشاهد تتوالى من ذكرياتها البعيدة لعقلها .. أنفاسه تلك تحفظها وقبلاته .. يده التي الآن تعبث بها ..

" من أنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

رفع رأسه جامداً :
" لماذا أرى كلانا بمشاهد حميمية ؟؟؟؟؟؟؟
لماذا أتذكر مشاهد بعيدة لكلانا ؟؟؟؟؟؟ "

" من أنت ؟؟؟؟؟؟؟ "
أدار له ظهره العاري بصوت بعيد بكلمات مرعبة تزهق روحها ..
- (زوجك ) -
رفعت رأسها بقوة وصدمة مخيفة :
"زوجـ ..ي ..!!!
وكأن حية ما قامت بلدغها فزعت تنهض ..

" زوجتك ؟؟؟؟؟؟؟ كيف وأين كنت كل تلك المدة !! .. "

صرخت تضربه على ظهره

" هل تسخر مني ماذا تقول؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "
" تعرفت عليكِ عندما كنتِ بعامك الأول بالجامعة الخاصة .."

سقطت على السرير تبكي بانهيار وهو يكمل بابتسامة حزينة يتذكر كل لحظة وكأنها المرة الأولى:

" كنتِ فتاة جميلة حيوية ورغم أنه يبدو عليك الثراء .. الا أنني تفاجأت أنك تخرجت من مدرسة داخلية وتمكثين بسكن طالبات داخلي .. أما أنا فكنت في بداية حياتي تخرجت حديثاً من جامعتي وأعمل بمشفى صغير .. "

" المرة الأولى التي قابلتك بها كانت أيضاً في محطة قطار ..
' مرحباً أنا ليال عبد الحميد وعمري تسعة عشر عام عفواً أتممت عامي العشرين '
استدار ينظر إليها بعينيه
وضعت يدها على فمها تمنع أنفاسها الصارخة من الخروج ..
نفس الجملة التي قالتها في القطار تلك المرة التي تذكرت بها فتاة تشبهها تردد تلك الكلمات ..
كانت الجملة من ماضيها !
وهو كذب عليها أخبرها أنه لا يعرفها ..
أكمل بصوت بعيد :
"فتاة حيوية ولطيفة مرة خلف أخرى أصبحنا أصدقاء مقربين جداً ثم أحببتك .. "

نهضت تقاوم الا تسقط سألته بلهفة :

"أبي وأمي أين هما ؟؟؟؟ لماذا تركوني كل تلك الفترة بمفردي ؟؟؟ "

نظر لها بصوت منخفض أخبرها :

"والداك منفصلان وكل منهما له حياته الخاصة لهذا كنتِ بمدرسة داخلية لم يرد أحد منهما حمل عبء مسئوليتك .. "

تجمدت عينيها فاقترب يحاول لمسها فانتفضت ..

هل تلك الحكاية الحزينة تخصها ؟
كم تخيلت بأشكال مختلفة لقائها بوالديها وأنهم سيكونان مشتاقين لهم يبكون ثم يحتضونها بقوة ويعوضوها عن كل شيء ..
لكن ..؟؟
فريد يقول أن والديها ..
لا تتذكر أي شيء مما يخبرها به ..!
وكأنها حكاية لفتاة غيرها ..

أقترب منها يلامسها بألم ووجع صوته كان مجروح ..هل يحق له أن يتألم ؟؟؟
" أحببتك كثيراً .. كثيراً جداً .. ورغم كل شيء صعب طلبتك للزواج وأنتِ وافقتِ سعيدة ..كنت في بداية مشواري وظروفي المادية متوسطة ومنذ زواجنا توقف والدك عن امدادك بالأموال .."

سألته بصوت مرير ..

" هل حضر والداي زفافي ؟؟ .. هل كنت أكرهما ؟؟ "

"نعم فعلا لكن أنتِ لم تكوني تأتين ولا تحبين ذكرهما .."

انحنت برأسها للأسفل بينما هو يكمل باقي الحكاية ..

" بعدها أنتِ قررتِ العمل لجني الأموال وتوسط لكِ والدك في أحد الشركات الأجنبية الكبيرة وعملتِ هناك .. حياتنا كانت تسير بشكل جميل حتى آخر شهر قبل هروبك .."

وقفت بصدمة تردد بخوف..

" هروبي ؟؟؟"

سحبها من يدها لتلك الغرفة التي يحتفظ بها بأشيائها .. أحضر ورقة فتحها أمام عينيها بغضب ..
" تركتِ لي تلك الكلمات واختفيتِ يا ليال .. اختفيتِ وكأنك لم تكوني موجودة بحياتي يوماً .."
فتحت الورقة تقرأها الكلمات القليلة المؤلمة القاسية بصدمة هتفت بصوت مرعوب ..
" ليست أنا .."

أخرج العديد من الصور التي تجمعهما سوياً تبدو بتلك الصور سعيدة وترتدي نفس القلادة إذن هل هي حقاً تلك المرأة الكريهة التي هربت من زوجها !!

ناولها وثيقة الزواج والعديد من الأشياء التي يحتفظ بها والتي تخصها هتف بها ..
" ليت ذلك أنه خط يدك .. كتبت تلك الكلمات القاتلة لم تحتملين العيش معي بظروفي فقررتِ السفر بعيداً عني بمساعدة والدك؟؟
تتركيني فاقداً للعقل مجروح برجولتي وبكرامة مهدورة ..!!
ظللت أبحث خلفك لعام كنت به ضائع لكنك اخفيت أي أثر خلفك ووالدك هو الآخر لم أستطع الوصول له حتى أنني سافرت لوالدتك حاولت البحث هي الأخرى لكنها فشلت في العثور على أي خط يدلنا نحوك ..

لم يتبقى لي سوى تلك الذكرى ملابسك وعطورك فقط وبعض الصور التي تخبرني أنك كنت هنا ..
بعد عام مرير فقدت به الكثير أذهب للنوادي ليلاً وصباحاً لنسيانك أقوم بأشياء لم أقربها يوماً هناك في أحد تلك الأماكن تعرفت على فراس وغيث الذين ساعدوني هناك وقررت بعدها النزول للمدينة والبدء من جديد ومحوك من عقلي عملت ليلاً ونهاراً حتى تحسنت ظروفي وعملت بمشفى كبير واستقريت ..
بعد مرور الشهور وأنا أتصفح الجريدة صدمت بصورتك في إعلان مكتوب بأسفله أنك فاقدة للذاكرة وتبحثين عن أهلك .. جننت حينها ماذا أفعل ..
أنا من كتبت لك الورقة بعنوان منزلنا .. وخططت للقائك بالقطار كنت أريد الانتقام منك لكن لم أستطيع .. وربما للمرة الأولى كنت أريد أن أؤذيك لأنك سببت لي جرحاً لم يبرأ لكن لم أنجح منذ تقابلنا بمقطورة القطار .."

سمع صوتها الجامد من خلفه :
" لم تستطيع الانتقام لأن القدر انتقم لك بأكثر مما تتخيل .. "
"ليال ؟؟؟ "

رددت بتشتت وجمود :

" لهذا لم تريد أن تساعدني منذ البداية ؟؟
فاقدة للذاكرة .. مريضة نفسية .. ومثيرة للشفقة كثيراً .."

أغمض عينيه يلمس وجهها بدفء ولهفة بولع وحب :
" أحببتك من جديد .. أحببت ليال التي لا تطمئن سوى بوجودي .. ليال التي أحارب أشباحها .. الذي أكون بطلها ومصباحها السحري ونسيت تلك التي تركتني وحيد بقسوة وأحببتك للمرة الثانية .. "

بكت تلتصق به سندت جبهتها بوجهه تهتف متألمة له:
" لماذا هجرتك؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟ "

حملها بين يده يذهب بها ..

"لم أعد أريد أن أعرف أي شيء.."

وجدت جسدها يضع برفق على الفراش وهو يشرف عليها ..

" أحبك .."

أغمضت عينيها على قبلاته المحمومة هتفت بصوت ضعيف ..

"لم أعد أريد تذكر شيء هل نبدأ ثانية .. ذلك العام والنصف المفقود به أين هربت لا أريد تذكره ساعدني يا فريد .."

أحاطت عنقه بشغف تدفن رأسها هناك على همسه ..

"هل تعلمين كيف مر الوقت وأنا أبحث عنك وأنا انتظرك وأنا أحاول نسيانك؟؟؟؟ "

استندت بأنفها على أنفه وبات أنفاسهما المشتعلة مختلطة ..:

" آسفة .."

فتحت عينيه تنظر لعينيه المشتعلة وضعت يدها على صدره المتسارع ..

" آسفة كوني أنا تلك الفتاة السيئة كوني أنا ماضيك المؤلم.. آسفة لكني لا أتذكرها حقاً أنت كل ما أتذكره وجهك فقط .."

ضمته إليها تسمح له ببطء يلمس قلبها ويمكنها من التنفس -وكأني أحيا من جديد على يدك- .. حولت أنفاسي ودموعي وآلامي وتنفست من جديد ..

لا تتركني فأنا لا أستطيع ولا تذهب بعيداً عني كما فعلت .. أنا لن أدعك تفعل ..

كالقدر فقط لم أتذكر سوى وجهك ولمساتك الأيام التي قابلتك بها واللحظات التي احتضنتك بها وكالقدر ثانية قابلتك في هذا اليوم من جديد الكلمات التي لم تستطع قولها ظلت عالقة في أحلامي كالغبار ..

لم أتذكر شيء سوى وجهك وكأنك في أعماق ذاكرتي هذا يجعلني أطمئن أنني لم أكن بهذا السوء..

ببطء لامس شفتيها بشفتيه يمحو كل الماضي المشوش والحاضر ويرسم بقبلاته العاشقة قدر جديد أزاح الفستان النبيذي القديم من فوق كتفيها هامساً ..

"انظري لي "

فتحت عينيها اللامعة هتف بانفعال عاطفي:

" أنا أريدك .."

ارتفعت إليه قليلاً ثم لمست شفتيه وكأنها أعطته الإشارة أن يجعل الليلة صاخبة ..

---------------------------------------
رفع رأسه بعين حمراء مخيفة صارخاً بقهر:
- ( لقد أحببت يا جدي ..)
فيقهقه جده العجوز :
- ( كل هذا الكسر والضرب والجنون لأنك وقعت بالحب أخيراً ؟؟؟؟؟؟؟ )
يجّن أكثر وأكثر :
- ( لا أريد تلك لا اطيقها حمقاء .. حشرة .. ستشمت بي كثيراٍ إن علمت كيف يحدث لي هذا !! .. ومن ..؟؟ تلك الـ .. لماذا لم اقتلها ؟؟!!!!!!!! )

فجأة تقدمت امرأة بأواخر الثلاثين رشيقة بطولها الفارع ضربته على رأسه :
" أنت أيها الجلف لماذا تكسر وتصرخ هكذا اذهب لبيت أبيك الحقير وأفعل ذلك .."

"خالتي ؟!!!!!! لست صغير على ما تفعليه ..! "

هتف عثمان جده ..
" لن تصدقي يا هالة هذا معدوم الإحساس وقع بالحب .. "
جلست خالته بجانبه :
" ومن تعيسة الحظ التي دعت عليها والدتها .."
اعترض غيث شاتماً :
" إذا لم تتوقفا سوف أغادر.."
جذبته خالته تهتف :
" اجلس يا ولد لا تكن نزق لن تخيف أي منا بعضلاتك .. لقد طلبت أن تصنع لك وليمة الليلة على العشاء .."

أخبرها بصوت منخفض ..
" لا أستطيع الانتظار للعشاء يا خالتي .. "

" لماذا ؟؟؟ "

صمت كثيراً تحت أعين جده وخالته المنتظرين اجابته ..
" لا أستطيع تركها بمنزلي كل هذا الوقت .. والسفر ثلاث ساعات .. "

ضربته خالته ثانية على رأسه :
" بمنزلك يا سافل ولا تخجل من قولها أمام جدك وأمامي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"

أجابها بنزق :
" ليس هكذا يا خالتي .."
نظرا له بتساؤل أجاب يتحاشى نظره عنهما :
" لقد خطفتها وحبستها بالقوة في منزلي .."
صرخت خالته :
" ماذا تحبسها ؟؟؟؟؟ كنت أعرف أنك حقير كوالدك عندما تحب أيها الجلف تخطفها وتحبسها !!! هل بت أعمى لا تفرق بين عملك القذر وتلك المسكينة ما ذنبها إذا أحببها شخص عديم الإنسانية مثلك ؟؟ "

" بالله يا خالتي أنا مخطئ أنني جئت اصمتِ قليلاً .."
نهض غيث يهتف بيأس :
" الزعيم .. لقد أمرني بقتلها .. "

صرخت خالته تولول

" يا للمصيبة .. تقتل يا غيث هل وصل بك الحال لذلك ؟؟؟"

بينما جده ضحك بفخر غير مناسب للأجواء :

" أمرك بقتلها فوقعت بحبها !!! "

" لم ينبغي عليها أن تجعلني أحبها إذا علمت سوف تفرح بي إن أمنيتها الأخيرة هي أن تراني أتعفن بالسجن خلف القضبان .."

" لديها حق لكن تلك المسكينة كيف وقعت مع أبيك القذر ؟؟؟ "

" قصة طويلة يا خالتي .. لم يجب أبداً حبها .."

------------------------------------------

في السيارة عام الصمت قليلاً استدارت له غزل بجسدها تهتف فجأة بصوت غاضب ..

" من تلك الحقيرة ؟؟؟؟ "

" من ؟؟!!.. "

حدجته بنظرة محذرة :

" فراس "

حاولت فك حصار يده التي تمسك بيدها بالقوة فشلت بانفعال تخبره :

" أي امرأة تخبرك أنها تحبك بتلك اللهفة.."

" أخبريني أنِ تغارين .."

" لست عديمة العقل لتخبرني بذلك .."

داعب شعرها هاتفاً ..

" اعترفت بخطئها وسوف تعود لأمريكا قريباً إذا كنتِ عاقلة سأخبرك بحكايتها لا تتدلين يا غزل .."

استدارت له بوجهها وقد تعبت من محاولة فك يدها منه :

" لا أتدلل ..!!!!! .. هل مسموح لتلك الشقراء الدلال والأحضان وأنا الصراخ لقد كانت تحتضنك .."

نظر لها هاتفاً :

" وكأن رائحة الغيرة تفوح المكان هل تريديني أن أدلل وأحضن ؟؟؟ ما أحب لي من هذا .."

" توقف عن هذا الكلام .."

" غزل .."

نادها بصوت دافئ .. نظرت له بعينيها ..

" أعلم أنك تخفين شيء قريباً سأعرفه أيّ كان ما تخططين لأجله أنا معك .."

ابتعدت بعينيها عنه هتف بعدها ..

"سوف نكتب الكتاب قبل أن يلبثك الجنون وتغيرين رأيك ثانية من تريدين أن يحضر ؟؟ "

" لا أحد .."

هز رأسه يأساً منها ..

" إذن حتى نجهز أوراقنا .."

----------------------------------------------

اليوم التالي ..

في المقهى الصغير أخرجت غزل الهاتف تبحث على الرقم الذي رنت منه همس سابقاً ..

انتظرت تسمع حتى رد عليها صوت رجولي سألت بشك :

" همس ؟؟ هل هذا هاتف همس ؟؟ "

صمت غيث مذهولاً ..

" من معي ؟؟ "

أجابته غزل بانفعال :

" أنا غزل صديقتها من تكون أنت ؟؟؟"

" لا يخصك .."

صدمت غزل من إجابته ..

" لماذا ترد على هاتفها يا هذا ؟؟ سوف .."

لم تكمل حديثها وهي تسمع صوت إغلاق الهاتف بوجهها ..

" أيها الوغد .."

دخلت امرأة بشعر قصير وجهها مرح مألوف تقدمت منها ..

" مرحباً .."

ألقت على غزل التحية بصوت خافت دافئ به نبرة باكية ..سألتها غزل عابسة :

"من أنتِ ؟؟ "

" جوانة .. اسمي جوانة .."

تركت غزل ما بيدها تنظر بحذر لصاحبة هذا الاسم تتذكر أين سمعته ..

"أختك "

ابتعدت غزل خطوة بعيدة وتحولت ملامحها لأخرى جامدة متوحشة .. كلمة من أربع حروف مميتة -أختك-كيف نطقتها تلك الفتاة بتلك اللهفة وكيف كرهتها غزل منها ..

مدت جوانة يدها ترغب بلمسها فصرخت بها غزل بشراسة..

"إياكِ ........... لا تقتربي مني أبداً "

"آسفة أنا أعلم عن ماضيكِ لقد جعلني أرتشف من نفس الكأس المر رغم أنكِ نلتِ الجزء الأبشع لكن دعينا نبدأ سوياً من جديد.. "

ابتسمت جوانة بارتباك تكمل ..

" لم يكن لدي عائلة أبداً لقد نزع هذ الرجل عائلتي اقبليني أرجوكِ.."

هزت غزل رأسها بتوالي ..

"إياكِ أن تخبريني مثل تلك الأشياء .. لست عائلتك ولا أرغب بكِ هذا الرجل خطيئة ولست آسفة أنتِ غير مرحب بكِ غادري الآن .."

هتفت جوانة ..

" لن يستطيع أن يؤذي أي منا إذا كنا سوياً .."

" غادري .."

أغمضت جوانة عينيها وفتحتهما تنظر لها طويلاً استدارت لتغادر عندما وجدت فراس بوجهها ينظر لغزل بغبر رضى عندما وجد جوانة بوجه شاحب ..

" مرحباً .."

نظرت له جوانة تتذكر الرجل الذي اقتحم المكان تلك الليلة .. إذن كما قال صابر المنصوري أن فراس يحمي غزل منه حقاً ..

" فراس وهدان ؟؟ "

سألته جوانة فهتف :

"جوانة المنصوري ابنة خالي الثانية .."

تقدم فراس يهتف ..

" أسف على لقاؤنا الأول الذي كان مثير حقاً .. الابنة ترفع السلاح بوجه أبيها وابن الأخت يصوبه من الخلف .. عائلة محترمة عتيقة حقاً والثالثة تلك أبشع .."

ضحكت جوانة عندما أشار على غزل المتسعة عينيها ..

" بالتأكيد نلتِ منها بعض الكلام السام .."

هتفت غزل بصوت مرتفع ..

" فراس لسنا نمزح .."

سحب فراس مقعداً لجوانة هاتفاً لغزل..

" اجلبي لنا مشروب حتى أعرف أحوال ابنة خالي الغالية .."

ابتسمت جوانة بسعادة تجلس بشقاوة أمام فراس الذي نظر بحنان لها ..

" أريدك أن تتعرف على يحيى زوجي .. إنه ابن عمة شاهر أي ابن عمتك أنت الآخر لدي الكثير لأخبرك إياه شكراً لك يا فراس .."

شعر فراس بغصة بقلبه ماذا فعل خاله لتلك الفتاتين الأولى غلفت نفسها بقناع قاسي لا يستطيع خرقه والثانية تبدو بتلك اللهفة والجوع للحنان والعائلة ..!

أما غزل فاستشاطت غضباً تنظر للفتاة ذات الشعر القصير والتي تظهر من العدم تطلب منها أن يكونا عائلة واحدة لن تقبل تلك .. لكن لفت نظرها رجل بظل طويل يقف خارج المطعم يقف ينظر لجوانة ..

"أنتِ يا غزالة سوف نخرج أنا وأختك وزوجها قليلاً وأنتِ اقتلي نفسك بالعمل هنا بمفردك وعندما تنتهين انتظرك لعقد القران.."

هتفت جوانة بصدمة ..

" أي عقد قران .."

أشار فراس على نفسه ..

" أنا وأختك البشعة تلك سوف نعقد القران الليلة .."

أمسكت غزل بأعصابها تهتف وهي تكز على أسنانها ..

" غادر قبل أن أرتكب جريمة الآن وأفقد عملي ثانية .."

اقتربت جوانة منه تهمس وهما يغادران :

" إنها شرسة حقاً اعتقدت أنها تعاملني أنا فقط هكذا .."

ضيقت غزل عينيها تنظر لهما يخرجان ويسلم فراس على الرجل الذي بالخارج ..

"حقير .."

-------------------------------------------

"ليال يكفي دلال انهضي أنتَ نائمة منذ الأمس ؟؟ "

أخفت وجهها النعاس بالشراشف .. لا تستطيع النهوض حقاً بعد تلك الليلة كما أنها نامت براحة دون كوابيس مزعجة بأحضانه وكأنها لم تذق النوم دهراً ..

" نهضت يا فريد .."

أقترب منها يشعر للمرة الأولى منذ هربت أنه عاد يحيا من جديد ..

" الطعام جاهز هيا لنأكل .."

هتفت بخجل ..

"أخرج حتى أخذ حماماً .."

داعبها هاتفاً بخشونة محببة :

"ربما تحتاجين مساعدة .."

ضحكت تضربه على كتفه :

" أخرج الآن يا فريد .."

على المائدة سألته ليال وقد ارتدت فستان رمادي كان يخصها من الخزانة :

" ماذا سأفعل مع العمة عصمت ؟؟ "

أخبرها بصوت أجش قاطع :

" انسي ذلك المنزل وتلك المرأة من اليوم هذا منزلك الوحيد .. "

" هل تعتقد أنها سوف تتركني بحالي ؟؟ "

" لن يستطيع أحد التقرب منك وأنا بجانبك .."

وضعت ليال الشوكة التي بيدها :

" فريد أريدك أن تحكي لي كل شيء ماذا كنت أحب وماذا أكره كيف كنت .. كل شيء أرجوك .."

أمسك يدها بحنان ثم رفعها يقبلها ..

" سأحكي لكِ ما تريدين .."

------------------------------------------

دق على بابها ما إن وصل ..

" همس ..انهضي لتتناولي الطعام لابد أنك جائعة.. "

" لا أريد .."

"افتحي الباب ماذا هناك ؟؟؟؟ "

فتحت بشعر لا يعلم من أين يذهب ويأتي تمسك ببطنها وجهها شاحب أخرجت رسها من فتحة الباب الضيقة سألها ..

" ماذا بك هل انت مريضة ..؟؟؟؟ "

" لا .. "

تقف بعناد تحاول أن تصلب طولها ..

" أحضرت فراخ مشوية و .. "

لم يكمل حينما رفعت يدها بوجهه توقفه ويدها الاخرى مسكت فمها وكأنها ستفرغ ما بجوفها ..

" لا أطيق أي شيء عن الطعام ابتعد عني الآن ولا تدق على باب ثانية .. "

أوقفها قبل ان تغلق الباب ..

" أنتِ يا هذه وفرتِ كثيراً بعدم أكلك .. لكن أخبريني من أين عرفت غزل رقم هاتفي ؟؟؟؟ وتسألني هل هذا هاتف همس هل سرقتِ هاتفي واتصلت بها .."

ردت عليه :

" لم أفعل .. "

نظر وهي تغلق الباب بوجهه بقوة وصدمة وود لو كسر الباب الآن فوق رأسها لكنه تركها لتذهب للجحيم وعاد هو يتناول الطعام

!..

بعد عدة ساعات يجلس بالخارج بمكانه المعتاد حينما سمع وقع خطواتها خلفه .. ثم صوتها الكسول بلهفة..

" أين الطعام ؟؟ "

ينظر لهيئتها المزرية بملابسها القديمة ويبدو أنها غسلتها لكن وجهها شاحب جداً هل تلك الغبية مريضة ..

" أي طعام ؟!!! صرختِ منذ قليل وكدت تفرغين ما بجوفك بوجهي حينما دعوتك على الطعام ..."

" غيث باشا ماذا يوجد هنا على الطعام..؟؟؟ "

تركته تتجه نحو المطبخ مسرعة ونادى هو ..

" لقد اكلتها كلها .. "

شهقت تستدير له :

" ماذا ؟؟؟؟؟ "

" أنتِ قلت لست جائعة .."

" فماذا تفعل تأكل كل الطعام ..!!! "

" همس لا تختبري صبري ..؟؟ !!! "

هزت قدمها بعدم صبر :

" اطلبي طعام الآن أنا أتضور جوعاً وهذا بسببك .. "

نظر لها نظرة قاتلة ثم مسكها من ذراعها :

"الآن عرفت كيف يقع الحظ السيء مع المجانين ماذا هناك بالضبط ؟؟ .. "

لم ترد عليه :

" أريد شيء آخر .. "

رفع عينيه بملل وعاد يجلس مكانه دون أن يوليها اهتمام بينما هي اقتربت منه ..

" مهم جداً ..سيد غيث.. "

" ماذا ؟؟ "

صمتت فنفخ غاضباً :

" همس .."

" لا أستطيع قول ذلك او طلبه .."

غابت قليلاً وعادت له تقف كطالبة صغيرة لم ينظر لها حين مدت له يدها بورقة مطوية ..

رفع فمه باستهزاء وتناول الورقة ليقرأ ما خطته بابتسامة وقحة تتسع بخبث ..

" ماذا ؟؟؟ .. "

وجهها احمر بشدة أشاحت به بعيداً وهو يقترب منها :

"صحية ماذا يا هموس ؟؟ .. "

عضت على شفتها تهمس بصوت منخفض لا يصل لأذنه وهي تكاد تبكي ..

" غيث باشا .."

دقيقة وغرق في الضحك فصرخت تجري للداخل :

" ما تلك الحقارة .."

نادى من خلفها :

" كل هذا الجنون والعته لذلك يا هموس.. "

بعد قليل جلست على المائدة تبدو كطفلة مشاغبة وهي تلتهم الطعام بشراهة ..

أدار وجهه وقلبه ينبض بقوة ..

"لماذا تأخرت اليوم هكذا وأنت تعرف أنني بمفردي هنا ؟؟؟؟ "

" لا تسألين لا تعتقدين نفسك شيء لتسألي .."

الحق عليها حقاً ..

" أقسم يا همس لو أكتشف أنك تحيكين مصيبة من خلفي سأقتلك تلك المرة لا رجعة عن هذا .."

رفعت رأسها بفم ممتلئ ..

"ماذا فعلت أنا ؟؟؟؟؟؟؟ "

" تلك غزل ألم تتصلي بها من هاتفي من أين عرفت رقمي لقد سألتني عليك .."

لعنت غزل بداخلها ..

" من أين لي أن أعرف أذهب واسألها .."

أقترب منها فوضعت الملعقة على الطاولة تنظر له بحذر ..

"هل تستهزئين الآن ؟؟!!! "

حركت رأسها بالنفي خائفة ..

" سوف تنظفين المنزل بأكمله غداً .."

حسم الأمر يغادر مبتسماً بينما هي صرخت خلفه ..

" لااااااااااااااااااااااا .."

---------------------------------------

وضع فراس الحقيبتين بعد عقد القران جمع أشيائها القليلة وأتى بها رغماً عن أنف غزل ..

نظر خلفه لغزل تتقدم ومن خلفها ورد ويزيد ..

" لا أعلم كيف تتصرف من رأسك هل هذا الذي أخبرتك لا أريد أحد ؟؟؟؟ "

" لا أحد غريب جاء عم حكيم وأختك وزوجها .."

زعقت غزل :

" لا تقل أختي .."

أشار لغرفة بعيدة لورد المتحفزة ويزيد المبتسم..

"هذه غرفتكما ادخلا شاهدها .."

هرول كلاهما تاركين غزل وفراس واقفين يواجهان بعضهما ..

" لا ترفعي صوتك هكذا .."

أخذت نفساً عميقاً واستدارت لفراس الذي مد يده :

" مرحباً يا غزالة .."

رفعت رأسها تخطو ببطء سألته :..

" أين غرفتي ؟؟ "

وقف خلفها مباشرة يهمس بأذنها ..

"غرفتنا .."

ابتلعت ريقها ..

"لن يحدث أي مما تفكر به .."

أدارها إليه يغمز بخبث..

"وبماذا أفكر يا غزالة ؟!! "

أحمر وجهها وغرست يدها تمشط شعرها ..

" تعالي .."

ذهبت خلفه لتلك الغرفة التي كانت بها من قبل ..

" لن أنالك إلا إذا طلبت أنتِ .."

قاطعته بعنف تخفي دقات قلبها الخجلة :

"مستحيل .."

رفع حاجبيه بثقة يؤكد كل حرف ..

"ستفعلين .."

أدارت وجهها بغرور حين أكمل ..

"حتى هذا سوف نمكث بنفس الغرفة ..كما أن المنزل ليس به سوى غرفتين .."

خلع حذائه يرميه بجانبها تحت عينيها المصدومة ثم شطح جسده على السرير هاتفاً..

" سوف أنام حتى تصنعين العشاء وإذا كنتِ متعبة تعالي بجانبي وسأطلب لنا الطعام .."

الصدمة جعلتها لم تنطق هز رأسه متسائلاً :

" ماذا ستأتين أو تذهبين للطبخ ؟!! "

زمجرت تغادر تاركة فراس يبتسم وهو يسحب الوسادة بأحضانه ..

ضربت الباب خلفها ..

"وغد ..ماذا يعتقد نفسه ؟؟؟؟؟؟؟ "

......................................................

البيت كان هادئاً في هذا الوقت تماماً وغيث قد نام بالتأكيد صعدت درجات السلم ببطء شديد .. لقد اتصلت بها غزل ماذا لو كان حدث شيء لأبيها ؟؟

منذ أخبرها غيث أن غزل اتصلت وهي تخفي الخوف الشديد الذي أصاب قلبها ..

فتحت الباب تنظر لجسده الساكن على الفراش والظلمة عاتمة .. توجهت للدرج ومسكت هاتفه وانسحبت بهدوء مرعوبة .. خرجت من غرفته وبسرعة ضغطت على الأرقام التي احتفظت بها بذاكرتها من المرة القادمة ..

....

أما غزل فكانت تقاوم النوم جالسة بجانب ورد ويزيد الغارقين في نومهما وفراس بالغرفة الأخرى نائم هو الآخر رن هاتفها باسم همس الذي سجلته ..

عقدت حاجبيها تفتح الهاتف ..

" غزل ... كيف حال أبي .."

" أنتِ يا سافلة من الذي رد على هاتفك المرة القادمة ؟؟؟؟ "

هتفت همس من بين أسنانها :

"غزل هذا ليس هاتفي لا تتصلي به سوف تقعين بي بالمشاكل أجيبِ باختصار كيف هو أبي ؟؟؟؟؟ "

" أبيك فتح عينيه يجب أن تأتين لزيارته .."

لم تستطع السيطرة على فرحتها هتفت بصوت مرتفع ..

" ماذا أبي فاق !!!!!!!!! "

" فتح عينيه فقط ..لا زال لا يتحدث ويحرك يده فقط ... همس الأموال التي أرسلت بها للمشفى من أين أتيتِ بكل هذا المبلغ ؟؟ "

هتفت همس باستنكار :

" أي أموال لم أرسل شيء ..!!!! "

حينها وفجأة سحب منها الهاتف يرميه بالحائط بقوة ..

" كان يجب أن أعرف أنك مجرد حقيرة .."

شهقت تلتصق بالحائط مرعوبة ..

"غيث أرجوك دعني أشرح لك كل شيء إنه أبي .."

سحبها من شعرها بعنف ..

" غيث فقط ؟؟؟ "

تأوهت تردد بسرعة ..

"غيث باشا آسفة .. "

دفعها بقوة فسقط على الأرض تتأوه..

"يبدو أنني تساهلت معكِ كثيراً .. "
......................

نظرت غزل للهاتف الذي أغلق بوجهها للمرة الثانية بذهول ثم أتتها رسالة بعدها جعلتها تنهض كالملسوعة ..
فتحت باب غرفة فراس باندفاع مجنون صارخة..
" فراااااااااس .."
هزته بقوة ..
"فراااس مصيبة .."
قفز فراس صارخاً ..
" ماذا هناك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "
مسكها بقوة :
"غزل أنتِ بخير أجيبي ؟؟؟ "
أجابته مصدومة :
" امتحاناتي بعد يومين لا أعرف أي شيء .."
وضع يده على صدره يأخذ نفساً عميقاً ..
" لقد أرعبتني .. هل كل الضجة لهذا .."
سحبها من يدها يسقطها على الفراش بجانبه ..
" أي امتحانات يا فتاة نامي .. نامي .."

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع عشر (1)

مُساهمة  Fardiat Sadek في السبت نوفمبر 24, 2018 11:55 pm

في منزل غيث كانت همس الساقطة على الأرض بعد أن دفعها تنظر له بذعر هتفت بخوف :

" آسفة .. أعلم أنني مخطئة ... لكنني اشتقت لأبي كثيراً .."

ولما كان قلبه يتحرك بقوة يستجيب لها صغيرة كاذبة لكن قلبه اللعين يدق لها وهذا يضايقه كثيراً هي تؤثر عليه بطريقة ما تجعله يقع كالغر بحبها ..

انحنى لها ينظر لعينيها الزرقاء الواسعة هتف لها بحقارة..

" تسعة عشر صغيرة وكل أخطائك وسخافاتك وأكاذيبك الملونة لهذا السبب .. أنتِ قبيحة جداً مثل المومياء .."

بكت تخبره بجمود ودموعها تغرق عينها ..

" أعلم ولا أحسب نفسي مميزة أو مهمة .. كل ما أريده أبي .. أبي الذي بسببه أنا هنا مع مجرم مثلك وأسمع منه هذا الحديث المقيت .."

صرخ يجذبها من شعرها وقد أصابها كلامها بمقتل فالمرة الأولى التي يشعر به بهذا الشعور تكون مع صغيرة تكرهه..

" سأقتلك .."

صرخت هي الأخرى بوجهه ..

" أفعل .. "

كل منهما يواجه الآخر بعينيه همست له ..

"اقتلني .."

زأر صارخاً لأنه لا يستطيع فعل ذلك لا يستطيع أن يؤذيها .. بينما هي على الأرض تواجهه بقوتها القليلة ولا تعلم أنها الأولى والوحيدة التي بقوتها الصغيرة تكبح - ابن الزعيم -

سحبها من يدها بغلظة وقوة يضغط على ذراعها ثم دفعها لغرفتها مهدداً ..

" إذا قمت الآن بقتلك لن يسمع أحد عنك .."

أقترب يسحبها إليه حتى ارتطمت بصدره يخبرها بحسيس يفوق احتمالها ..

" أو ما رأيك أن أخذ ديني أولاً .."

ضخ قلبه العنيف من جملته.. شعرت به بوضوح أسفل يدها التي محاصرة بينهماعلى صدره .. وعلمت همس أن هذا الوحش المخيف وقع أنه لن يؤذيها وقلبه يدق بتلك القوة ..

رفعت رأسها إليه وعينيها الجامدة ابتسمت له بجمود وتراجعت وهو ينظر لها مراقباً بحذر لخطواتها من تحولها وبلحظة هرولت تغلق الباب عليه من الخارج قبل أن يفكر حتى ما حدث ..
وقفت أمام الباب الذي يصرخ ويزأر خلفه وقفت صغيرة يغالبها بعض الخوف وهي تسمع محاولاته بكسر هذا الباب الحاجز بينهما وصراخه باسمها ..فتحت الدرج وأخذت بعض الأموال التي يضعها به دائماً وتناولت المفاتيح تفتح الباب وقفت قليلاً على اسمها الذي يصرخ به وفلتت دقة من قلبها كبحتها وهي تهرول بعيداً عنه ..

"همممممممممممممممس لا تهربي.."

لا تعلم كم قطعت هل كثيراً من الطرقات أم القليل منها لكنها بالنهاية وجدت السائق ينبهها أسفل مشفى حيث أبيها الأمل الوحيد وانتصارها العظيم ..

-صغيرة ولا يوجد من يحميني سوى أبي مثل الصغار ومازلت صغيرة أبكي خائفة أن يتركني أبي -

" أبي "

هتفت بها وهي تبكي ركعت على قدميها أمام فراشه ..

"همسك هنا .."

ضحكت من بين بكائها حين فتح عينيه على وسعها ..

ارتمت بأحضانه تتمسك به بقوة ..

" صغيرتك هنا .. آسفة لأني تركت كل هذا الوقت سامحني .."

ضمت نفسها لصدره وانفجرت بالبكاء الطفولي ..
شعرت بيد حنون تتلمس شعرها وتربت عليه ..

رفعت رأسها لتجده أبيها قد فتح عينه بحنان ..

" ستكون بخير .. "

رمش بعينيه فرفعت يدها الصغيرة تتلمس ملامح وجهه الباهتة المتعبة والضماد الذي يحيط رأسه كله ..

" أبي عدني أنك ستكون بخير .."

...

أغلقت الباب خلفها بعد أن تأكدت من نوم أبيها مسحت وجهها ومسكت شعرها ..

إلى أين تهرب ؟!!

ذهبت أولاً للاستقبال تسأل عمن قام بالدفع وهناك تجمدت دمائها وهي تسمع اسمه ..

"غيث الأنصاري ؟؟؟؟ "

مشت تجر قدمها بقميص باهت كوجهها .. وصوت صراخه باسمها يتردد بأذنها ..

" لا تكوني بلهاء هل جننتِ ؟؟ بماذا تفكرين يا همس الغبية هذا الرجل مجرم خطير قام بخطفك واذلالك هذا فقط انسي أي شيء آخر فعله لن تعودي له.."

ولم تكد قدمها تبتعد عن مشفى أبيها كي تبحث عن أي هاتف تتصل بغزل لتأتي إليها حتى وجدت سيارة سوداء ضخمة تقف أمامها وينزل منها ثلاث رجال ضخام البنية قبل أن تترك قدمها تهرب كتف أحدهم يدها والآخر سد فمها وأنفها حملوها عنوة وقاموا بوضعها بتلك السيارة ..

------------------------------------------

وقف صامتاً بعين حمراء من الصراخ والانفعال أمسك كتفه ببعض الألم ينظر للباب المكسور يضغط على أسنانه وعروقه بارزة يكتم الخوف الذي أصابه مما يفكر أن يحدث لها .. ركب سيارته يهتف ..

" أرجوكِ أن لا تكوني ذهبتِ للمشفى .."

لكن تأكد أن الغبية الحقيرة فعلتها عندما وجد الهاتف يرن باسم أبيه ..

" أقتلها أولاً وأرسل إليك جثتها بعدها؟؟ "

صرخ غيث يضرب سيارته بهياج ..

( إذا حدث لتلك البنت أي شيء سأقيم القيامة وأهدم كل شيء يا أبي )

سمع صراخها فسقط قلبه يصرخ مهدداً أبيه..

( أقسم أن أهدم كل شيء ولن يهمني .. لا تلمسها حتى أتي إليك أنا بالطريق )

عندما وصل نزل من السيارة التي أوقفها بتهور بمنتصف الردهة أمام مقر الزعيم هرول يدخل الصالة ..

وصل لأبيه الذي يجلس يضع قدماً فوق الأخرى هاتفاً ببرود ..

" ووصل ابن الزعيم .."

هتف بصوت صارخ :
"أين هي ؟؟؟؟؟؟؟؟ "

نهض أبيه بعنف باغته بلكمة قوية ..

" هل حسبت أن شيء سيخفى عن الزعيم ؟؟؟؟ أم أن كذبتك تلك بقتلها تستطيع أن تمررها عليّ بل تقوم بضرب رجل من رجالنا وإخفائه لأجل تلك الحقيرة .."

مسح الدماء النازفة من فمه يسأل بصوت يحمل نبرة خطيرة ..

" أين هي ؟؟؟ "

رفعه أبيه يضربه ضربات متفرقة على وجهه..

لم يتأوه غيث ولو لمرة واحدة بل كان يكتم كل شيء وعينيه تبحث عنها ..

صرخ أبيه ..

" هل أخفيتها في منزلك كل هذا الوقت هل جننت يا حقير ؟؟؟ "

سأل بصوت قاتم يشوبه الخوف الذي يسكن بقلبه :
" هل قمت بإيذائها ؟؟؟؟؟ "

دفعه الأخير غير مصدقاً ثم عاد ثانية يلكم غيث سائلاً بصراخ ..
" ليس بعد --- أم أنك أحببتها !!!!!!!!!!!!! "

استسلم غيث تماماً وسقط رأسه على الأرض يهتف بنبرة ساكنة يائسة والمرارة تطغي على صوته ..

" أجل .. "

دار أبيه بجنون بالمكان ..

" أيها الدنيء الخائن لقد أرسلتك لقتلها ..؟؟.. مرحي بابن الزعيم حامل الوكر من خلفي ألا يكفي خيانتك مع ابن وهدان .. .. "

تحامل غيث ينهض على قدميه والدماء تسيل من رأسه .. فمه وأنفه يحاول اقناعه :

" لن تفعل شيء سوف أخفيها جيداً كأنها لم تكن يوماً .. لن تهدد أي من سلامك .."

أمسكه والده من قميصه يهزه ..

" الورق التي بحوزتها هل تعلم ما هو ؟؟الخاص بالعملية الأخيرة التي مكثت بسببها آخر عامين بالسجن وزورنا الورق وأخرجناك والورق الخاص ببيع الآثار للمافيا .. أيّ أن أسمائنا جميعنا بها ستلف الحبل حول رقبتنا إذا سلمت هذا الورق الأصلي لن نستطيع الفرار أو التزوير به .. "

هتف غيث يلهث أمام ثورة غضب الزعيم :

"سوف أتخلص من كل شيء .. بالمقابل حياتها .. "

دفعه يهتف مهدداً..

" إذا تركتها لك لن يتركوها إذا علموا أنها على قيد الحياة وأن الورق لا زال بحوزتها .. "

ثم قام بإمساكه من شعره يهتف من بين أسنانه :
" كيف تقع كالغر بمثل هذا الخطأ يا غيث ويا ابن الزعيم .. ومع فتاة في حكم ميتة كيف ؟؟؟؟؟.. "

نظر لوالده :
" لقد أحببت أمي كثيراً يا زعيم ولم تكن مناسبة لك لكنها أحبتك.. "

ابتعد ينظر للحائط الذي يحمل صورة ضخمة مرسومة لوجه أمه ..
" الشيء الوحيد الذي يجعلني أتبعك هو ديني أنك قمت بقتل قاتلها .. "

جلس والده يتذكر الذكرى القاتمة السوداء كملامحه:
" لقد قتلوها بسببي .. "

نظر غيث له :

" لن أدع هذا يحدث ثانية لن تموت تلك الفتاة .."

-" لقد حبستها بالأعلى ولم تكف عن الصراخ والمقاومة .."

هرول غيث يقطع درجات السلم فصرخ أبيه واقفاً من خلفه :

" أين تذهب لم ينتهي كلامنا بعد .."
لم يجيب أبيه حتى وصل .. فتح الغرفة بقوة لم يكد يدخل حتى وجد ثورة تهرول تحيط بصدره ..

ومن فرط عنفها رجع خطوة للخلف دق قلبه بعنف بيدها التي كبلت بها صدره ووجها المدفون بعنقه تتلمس منه الأمان ..
" غيث .. !!"

اختبأت به تخبره بلهفة باكية وعين حمراء على الأقل تعلم أن غيث لن يجعلهم يقتلوها :
"الحمد لله أنك جئت لقد سمعت صوتك .. خذني من هنا أتوسل إليك .. "

أبعدها عنه بصعوبة يخوفها هاتفاً بكذب ..
" الزعيم سيقتلك الآن أرجو أن تكوني سعيدة بهذا .."

فتحت عينيها المصدومة برعب على أقصى اتساعها تنظر لوجهه الدامي :
" قتلي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أنت لن تسمح لهم بفعل ذلك .."

أشار لوجهه :
" لماذا ؟؟ انظري ما حدث لي بسببك .."

بكت تختبأ بصدره ثانية بينما هو يخفي قفز دقاته الثائرة من حركتها العفوية ..
" أتوسل إليك يا غيث لا أريد خذني معك .."

بينما هو هتف شامتاً ..
" تستحقين هذا ألم تهربي مني يا حقيرة .. "

رفعت عينيها الباكية له تتوسل ..
" افعل بي ما شئت لكن هؤلاء الرجال شكلهم مرعب لقد عاملوني بقسوة مخيفة .."

زفر بقوة يحاول ابعادها بقوة ضعيفة وهي لا زالت تتمسك به بكل قوتها هتف بصوت آسف يكذب..
" لن أستطيع مساعدتك للأسف .. كل ما أستطيع فعله هو تلبية أمنيتك الأخيرة إذا كان لديك.. "

بكت بقوة تسند رأسها على صدره وهي تراه يتكلم بجدية شديدة حتى أنه يبدو متأثراً وهو يطلب أن تملي عليه أمنيتها الأخيرة ..

رفعت إليه رأسها وهتفت بصعوبة وصوت مبحوح من البكاء ..
"لا أريد هؤلاء المخيفون لتقتلني أنت .."

سألها بخفوت :
" وكأنك لم تعيدين تخافيني ؟؟! "

ببطءا ترفع يدها للدماء التي تسيل من رأسه وفمه وتنقط على قميصه أنزلتها ثانية تهتف كاذبة ببكاء:
" كنت سأرى أبي وغزل وأعود ثانية .."

أسندت بتعب ويأس رأسها الباكي على صدره وكأن الأمر أعجبها لكن تلك المرة كان صدره ينتفض من ضخ قلبه العنيف أم أن همس تحاول بحركاتها الخرقاء استجلاب عطفه وقلبه !! ..
" اقتلني أنت واجعل قتلي رحيماً .. "

صعد رجل من هؤلاء الرجال يأمرهم بالنزول للزعيم فكتمت أنفاسها وأمسكت بيده تمنعه من الحركة وهي تتوسله :
" لا أريد يا غيث خذني معك لمنزلك أرجوك سأسمع كلامك.. قم بضربهم ودعنا نهرب .. "

كتم ضحكته بصعوبة وهي تحاول إيقافه بكل قوتها تنظر لوجهه الدامي إذا فعل به هذا وهو ابنه ماذا سيفعل بها ..!!
" غيييث لا تفعل .. "

أمسكها من يدها يجرها خلفه رغماً عنها وهي تقاومه..

عندما وصلوا لأبيه الزعيم اختبأت خلف ظهر غيث الذي يقف يواجه أبيه متصلباً ..

اقترب هذا الزعيم المخيف فتراجعت للخلف وشهقت تضرب يدها على فمها بصدمة حينما ترنح غيث من أثر لكمة أبيه ببطنه ..
" هذا لكذبك يا وغد .."
وقف غيث يحاول الاعتدال ولم ينطق بحرف بينما هي صرخت تهرول لغيث مرعوبة ..
" هل أنت بخير؟؟؟؟؟؟؟ .."

دفعها غيث يأمرها أن تبتعد فتراجعت خائفة ببكاء ..
اقترب أبيه ثانية يبتسم بشراسة يهمس له بأذنه دون أن تستمع همس ..
" دعنا نرى إلى أي مدى يحتمل حبك الدنيء حينها .."

رفع غيث وجهه لأبيه يهمس هو الآخر ..
" تتركها لي .."

منذ نطقه بتلك الكلمة وأشار الزعيم لعدة رجال اقبلوا يمسكون غيث وتوالت الضربات العنيفة من أبيه أما همس الذي تشعر وللمرة الأولى بقلبها يؤلمها وهي ترى غيث يتلقى كل هذا وتناست أنها بعد قليل سيقتلونها ..

صرخت همس بانفجار ..
" هو لم يفعل شيء اتركوه .. "

توقف الزعيم ينظر لها فارتابت خائفة أشار لها يهددها ..
" هل تريدين أن تبقي مكانه ؟؟؟ "

هتفت مقهورة :
" كيف تفعل هذا بابنك ؟؟؟ .. الذنب ذنبي فقط .."

ضحك الأخير مشيراً بيده وهو يقترب :
" ماذا أفعل أنا أعيد له عقله فقط ..!! "

هز غيث رأسه يبصق الدماء ..
- اللعنة .. لماذا تتدخل تلك الحمقاء وتلبس ثوب الشجاعة مدافعة عنه لتلقي بالاً على خيبتها ..-
اقترب أبيه من همس بشر :
" لم نتحدث أخبريني ما همك بنا يا حقيرة باشارة واحدة سأمحيكِ من الوجود؟؟ "

تراجعت همس مجفلة تهتف باسمه بحذر كي ينقذها من أبيه ..
" غيث .. ! "

" أبي ..
" أكمل ما تفعله بي واتركها .."

---------------------------------------------------
نزلت من سيارته وكأنها تقفز من الجنون ..

" لا أصدق أن لدي امتحان غداً كيف تغافلت عن دراستي لتلك الدرجة كنت في أسوأ الظروف ومجتهدة .."

نظرت إليه تتهمه ونظراتها تجمد الدماء ..

" أخبريني أيضا أنني سبب فشلك الدراسي هذا العام ؟؟؟ "

سألها متقدماً منها ناولها صف كتب وورق لا يعد بشماتة ..

نظرت مصدومة تدرك للتو أنها لا تعرف في تلك المادة سوى محاضرتين أو أكثر مرت عليهم مرور الكرام ..

" ليس لدي وقت ماذا أفعل ؟؟.. "

ركب كلاهما السيارة .. أمسكت ببطنها التي بدأت تؤلمها تهتف ..

" لا يخيفني أعتى الرجال ولا الكوارث لكن امتحان واحد بالجامعة كفيل يقلب حالي .."

" لم أعد أجد غرابة بك يا غزالة .."

أدارت وجهها تعض شفتيها وقد بدأ توتر الامتحانات اللعين يسيطر على معدتها .. لقد كانت أيام الامتحانات تقلب المنزل على عقبه وتكون أسوء أيام ورد ويزيد وهذا الـ -فراس- سيشمت بها ..

عندما وصلت وقفت أمام فراس وورد ويزيد الذين يشاهدا التلفاز ..

" سوف أدخل الآن أذاكر لا أريد أن أرى أي أحد ولا أسمع صوت واحد .."

" لن تتناولين الطعام الذي أحضرته ؟؟ "

أمسكت بطنها ..

" لا أريد أي شيء .."

مر الوقت وهي بالداخل لا يخرج منها صوت نظر فراس بحقد لورد التي تمد قدمها على المائدة تشاهد الكرتون باستمتاع ويزيد الذي بيده كتاب ما يقرأ به ثم نظر ثانية لغرفته التي تحبس غزل نفسها بها لا يصدر صوت واحد ..

حدث نفسه ..

" لماذا لم تخرج كل هذا الوقت ؟؟ "

" لن تخرج .."

استدار لورد التي أخرجت الحلوى من فمها تكمل وهي تشاهد التلفاز ..

" ستبقى محبوسة بالداخل حتى الامتحان .."

" ماذا ؟؟؟؟؟؟ "

نهض فراس يهتف بهما بجدية وإصرار ..

" سوف أدخل لها هل ينتهي العالم بهذا الامتحان ؟؟ "

رفعت ورد حاجبيها تراقبه يتجه نحو الغرفة القابعة بها غزل ..

فتح الباب دون استئذان هاتفاً فجأة ..

" ماذا يعني أربع ساعات دون أن تخرجي ؟؟!!.."

رفعت رأسها من بين الأوراق الضخمة المتناثرة تنظر له وعادت للكتاب الذي بيدها..

" أنا أخبرك أن هذا ليس مهماً .. إذا أردتِ سوف أجعلك مديرة المطعم الذي أملكه .."

" قل شيئاً إيجابياً أو غادر .."

جلس بجانبها يضع الكوب الذي بيده بجانبها داعبها هاتفاً..

" كوب قهوة بارد صنعته من ساعة لك ولم أجرؤ على الدخول .. "

ابتسمت فداعب خصلات شعرها ..

" تبدين لي مميزة كحجر عتيق .. وعندما تضحكين وكأن الحياة تضحك لي من جديد بعد فترة لا بأس بها من الضربات المتتالية .."

دق قلبها بقوة واستدارت له ..

" لماذا دخلت السجن وأنت صغير ؟؟ "

" هل تريدين أن تعرفي حقاً ؟؟"

هزت رأسها نفياً فأخبرها ..

" لا تريدين أن تشعري بالشفقة ولا أنا أريد أن أجلب استعطافك .."
تنهدت تخبره :
" الماضي يبقى ماضي .."

رأى للمرة الثانية هذا الخيط الرفيع من الدماء ينزف من أنفها دون أن تشعر هذا الخيط الذي يرعبه أكثر من أي شيء مخيف قابله بحياته .. مسحه بضيق وقلق :

" ما هذا يا غزل الآن؟؟ ..لماذا ذهبتِ وأخذت نتائج الفحوصات ؟؟ "

"أخبرتك ليس بها شيء مجرد فقر دم وضغط عصبي .. "

أحاط وجهها بيده بقوة هاتفاً بجدية مريرة :

" اسمعي يا غزل فقدت الكثير فوق ما تتصورين بحياتي لن أسمح لكِ أن تجعليني أفقد الشيء الوحيد الباقي لي .. "

هاله شحوب وجهها أحاط كتفيها بيد كالحديد يهتف باسمها بنبرة تحمل رجائه الوحيد:

" غززززل ..أخبريني ما تخفيه .."

رفعت عينها إليه تهتف بكبريائها وعنادها ..

" أنا غزل .. غزل المنصوري لا يغلبها شيء .."

لكن تلك المرة كبريائها وعنادها مجروحين .. لم يحتمل وهو يجذبها بعنف لصدره ويتناول شفتيها بقبلة محتاجة يلتهم منها ما يطمئنه أنها ستظل بجانبه هدية قدره المرير بعد سنوات من الضياع ..

وتعمقت القبلة لرجاء يتلمس شفتيها كما رغبته الآن أن يلمس قلبها يرى هل يدق هذا القلب ولو دقة واحدة لأجله .. هل تملك ولو لمحة من المشاعر له ..

أبعدته بصعوبة عنها تهتف من بين أنفاسها الساخنة بصوت هامس بطيء ..

" ماذا تفعل ؟؟؟؟ "

وضع شفتيه على أذنها ..

" هل تملكين الجرأة للحب ؟؟؟ "

حاولت أن تبتعد عنه لكنه تمسك بها يلصقها به ..

" هل تملكين الجرأة للبكاء لي ؟؟؟؟؟؟؟؟ "

مسكت بقميصه ترفع عينها الغائمة وقد عصف فراس بروحها ..

"لا أملك .."

لم تكمل الحرف الأخير فقد تناوله بقبلة منفعلة أخرج بها غضبه وحبه واستسلمت هي لما يفعلها كورقة خريف بمهب عاصفة من مشاعره الجامحة التي لا يمكن السيطرة بها ورفعها يتراجع بها للفراش ..

وضعت يدها فوق شفتيه التي كانت بطريقها للمرة الثالثة لشفتيها بعد أن سمح لها أخيراً بالتقاط أنفاسها ..

" فراس ... "

نادت عليه بصوت فزع بينما هو أمسك يدها يبعدها عن طريقه يهم بتقبيلها مجدداً مسحوراً بغزل وقبلتها التي تستكين بين يده غير واعياً بأي شيء يدور حوله سواها هتفت بصوت مهتز غير ثابت ..

"ورد !!!!! .. ورد تنادي عليّ ..... يا للمصيبة .."

بدا لوهلة وكأنه لا يستوعب ما تنطق به أشارت غزل له ..

" الباب مفتوح يا فراس سوف تدخل انهض .."

أعتدل نائماً على ظهره يتنفس بعنف ..

" اخرجي لها أنتِ لا أستطيع الحركة .."

نهضت جالسة بصعوبة بعد اقتحامه المفاجئ واستسلامها الأول الضعيف لا تستطيع هي الأخرى الحركة مثله ..

" ماذا تفعلان ؟؟؟ "

اتسعت عين غزل على وسعهما بينما فراس قفز ناهضاً وكأنه متلبسين بالجرم المشهود تحت نظرة عين ورد كشرطة الآداب ..!

نزل فراس من الفراش هامساً لغزل :

" انتظري سوف أحدثها أنا .."

أغمضت غزل عينيها بحرج ..

--

جلس فراس وورد أمامه واقفة تضيق عينيها :

" والله أشعر أن عمرك ثلاثين عام .."

صمت قليلاً لا يعرف كيف يبدأ لتلك المشعوذة الصغيرة :

" انظري يا ورد ألم تحضري عقد القران أنا وأختك البائسة التي بالداخل زوجين الآن .."

شبكت ورد ذراعيها تسأله بنبرة حادة :

" لماذا تنام معك بغرفتك ؟؟ "

" لا تتغابي أخبرتك أنها زوجتي من الآن سوف ننام بغرفة واحدة يا ورد .."

رفعت ورد رأسها فهتف فراس بها ..

" من الآن لن تدخلي الغرفة كالمخابرات هناك قواعد أدب تنص على الاستئذان يا فتاة انظري ليزيد وتعلمي منه قليلاً .."

رفعت ورد حاجبيها غير راضية ونهضت تخبره بصلف :

" سأحاول .."

" ما تلك الفتاة بحق الله ؟؟؟ "

نهض يعود ثانية بخبث لغزل اصطدم هناك بالباب المغلق بالمفتاح ..

" تلك اللعينة .."

دق على الباب بصوت مكتوم منفعل ..

"افتحي يا غزل الآن .. "

سمع صوتها ..

" لن أفعل .. دعني أذاكر .."

" سوف أخفي هذا المفتاح اللعين .."

نظر للباب المغلق باستياء ..

" تلك ورد الحقيرة .."

--------------------------------------------------

أما بوكر الزعيم فهمس تصرخ وهي تضرب الباب الذي رموها خلفه بالقوة وكل ما تسمعه صوت غيث المكتوم وصوت اللكمات ..

انهارت على الأرض تنظر للفراغ هامسة وقد علقت الدموع بعينها ووجهها ..
" سيقتلونه ..!! .. أنا السبب .."

-كيف يضربه أبيه هكذا لأجل خطأ صغير !! -

دقائق وفتح الباب يجرها أحدهم نظرت لغيث الجاثي على الأرض تهدل كتفيها وقلبها ينتزع من صدرها الدماء منبثقة من وجهها وملابسه التي تمزقت .. لكنها سمعت صوته الذي خرج متقطعاً ..
" هـ مس .."

وكم احتاجت من قوة لتحرك قدمها وتقترب منه ..

ركعت على قدميها وقد اختفى هذا اللعين -أبيه- برجاله همست له بندم :
" أنا آسفة .."

رفع يدها له فسندت جسدته حتى وقف ..

هتفت له ببكاء تعتذر كصغيرة نادمة :
" كل هذا بسببي .. "

تقدم صامتاً مستنداً عليها يبصق الدماء الذي بفمه دون القدرة على إجابة حماقتها..

نظرت حولها فلم تجد أثر لأي رجل همست له بذهول وخوف :
" أين نذهب ؟؟؟؟؟ "

لم يجيبها حتى وصلا لسيارته .. هناك ظهر رجل من هؤلاء الرجال يركب بمقعد غيث ..
اتسعت عينيها ترقباً وغيث يتجه بها للمقعد الخلفي ساعدته في الدخول .. وركبت بسرعة بجانبه خائفة ..

" هل سنموت الآن ؟؟؟؟ أجبني يا غيث .."

أسند رأسه يتأوه للخلف من الألم..
حين وصلا نظرت حولها لمنزل غيث حيث أوقف الرجل السيارة ونزل منها مغادراً دون كلمة ..

نزل غيث من السيارة منحنياً ..

صرخت همس ..

" هل أمرك ابيك بقتلي هنا ؟؟؟؟.."

لكنه لم يجيبها ومشى خطواته المترنحة نحو الباب المفتوح ..

هرولت خلفه تصرخ بجنون :

" اقتلني الآن برصاصة واحدة كي ترتاح أنا أستحـ.."

تجمدت كلماتها حين سقط غيث فاقداً الوعي أمامها على الأرض الصلبة غيث بقوته يسقط مستسلماً تحت قدميها .. حينها انهارت بجانبه .. مررت أصابعه المرتجفة على وجهه تهتف بحروف متقطعة ..
"غـ ييييييييث !!! "
هزته ببطء ::
" غيييييييييييييييث لا تفعل .. "
" افق أنا خائفة .."

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع عشر (2)

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأحد نوفمبر 25, 2018 12:10 am

جلست بجانب جسده الساكن على الأرض والذي لم تفلح بتحريكه للأريكة حتى حينها تذكرته حين ينعتها بالمومياء وأحياناً أخرى يجردها بالهزيلة القبيحة ..

عصرت المنشفة ومسحت وجهه المليء بالدماء ببطء وحذر وخوف عميق من سكونه ثم تمسح رقبته وكل علامة داكنة تقابلها توجعها ..
أم أنك بت رقيقة يا همس وقلبك رحيم !!
هذا الزعيم حتى ابنه يعاقبه بتلك القسوة ما هذا العالم الذي وضعت نفسي به ؟؟
خيط رفيع من الدماء نزف من جديد عند منبت شعره مسحته تنظر له بهذا السكون يبدو كرجل ليس شرير غير غيث المخيف الذي يعاملها بقسوة غير الوحش الذي يخرج منه رغماً عنه وتذكرته في أول لقاء حين كان يحدثها برفق ولطف - ماذا لو كنت هذا الشخص الذي رسمته لك في أول لقاء ؟؟!

فتح عينه المتعبة وكلمة واحدة ينطق بها ...
"همـ س .."

لماذا في كل مرة يناديها يكون اسمها مختلف بتلك الدرجة .. مختلف بصوته هو هل حقاً يحكن لها شيء ما ربما بعض المشاعر !..
" سيد غيث أنت بخير ؟؟ "

استجمع نفسه وحاول النهوض بمساعدتها ..
" أين تذهب ؟؟؟؟؟ يجب أن تذهب إلى المشفى حالتك ليست بخير ... "

لم يجيبها يتجه نحو السلم بخطوات متعبة غير ثابتة ..
هرولت تمسك بمقدمة السلم تسأله بخوف ...
" ماذا سيحدث معنا هل تركنا الزعيم ؟؟؟؟ "

اجابها دون أن يستدير ..
" كم عليّ قول ان المكان الوحيد الذي لن يصيبك أذى به هو هنا .. "

نظرت بأثره الذي اختفى وصوت اغلاق بابه يغلق نظرت حولها للباب المكسور لغرفتها والمنزل الضخم الساكن ..

نطقت بذهول تدور حول نفسها :
-في قبضة ابن الزعيم-
لقد جعلني حقاً بين قبضته ولا فرار من تلك القبضة في الفرار موتي..!

توقفت تتنصت ..
"ماذا لو كان هذا فخ ووضعوا قنبلة هنا بمكان ما ؟؟!
وبينما يستمع لحركتها الشائعة بالأسفل كان يرتدي قميص لم يقدر على غلقه بعد أن أزال ألمه بالمياه الباردة أخذ مسكناً ثم تمدد على السرير يغلق عينه بألم وباله في الحمقاء التي بالأسفل ..

والحمقاء رمت جسدها على السرير بقوة تنظر للسقف ..
-ليس هناك قنبلة بالمكان لقد تأكدت بنفسي -
هتفت بها وهي تلتقط أنفاسها ..

-------------------------------------------------
" توقف يا فريد .. يكفي .. يكفي "

قالتها ليال بصعوبة وضحكاتها المكتومة يكتمها هو بقبلاته وفجأة ينتشر الحب بالمكان البارد ..

دفعته من صدره ..
" سوف يدخل أحد ما .. "

" أغلقت الباب .."

" كل لهذا الغرض أتيت بي معك للمشفى ..! "

جذبها إليه .. وأخفى رغبته أن يقيمها الدكتور علي بالحقيقة لا يعجبه صداقتها مع طبيبها النفسي ثائر من أين ظهر هذا الرجل كصديق لها وهي تثق به كثيراً .. داعب خصلاتها القصيرة التي تتساقط على وجهها الأحمر ..
" هل تعلمين أنني أحبك ؟؟ "

رفعت عينها إليه بلهفة طفلة صغيرة ..
اقترب منها هاتفاً بصوت أجش ..
" ليال أنا لن أتركك أبداً .."

رفعت نفسها تطبع قبلة دافئة على فمه ..
" هذا وثيقة كلامك .."

سحبت حقيبتها هاتفة بتعجب ..
" سوف أذهب لغزل .. غزل التي لا تهاب شيء تحبس نفسها لأجل امتحان سخيف .."
وقفا أمام مكتبه بالمشفى يودعها حين تقدمت رحاب تهرول تحتضنها من الخلف فأطلقت ليال صرخة فزعة تنظر بعين متسعة مهتزة لرحاب الذي فزعتها..

أحاطها فريد بحضنه هاتفاً برفق :
" اهدئي إنها رحاب .. "

اقتربت رحاب بندم ظاهر على وجهها ومحمد وعليّ من خلفها :
" آسفة لم أقصد .."

ابتسمت ليال بخجل ..
" آسفة أنا .. لقد فزعت دون سبب .. "

أخبرتها رحاب بصوت سعيد متحمس ..
" لا تعلمي كم سعدت لأجلك وفريد .."

اقترب محمد منها بمرح ..
" صديقتنا العزيزة نحن هنا إذا أغضبك هذا الـ فريد .."

ابتسمت لهم جميعاً بصدق ثم استدارت تغادر كاتمة أنفاسها واختفت الابتسامة من وجهها بعد حفاظها على ثباتها بصعوبة ورجفة يدها التي بدأت من جديد ..

أخرجت بسرعة علبة الدواء تتناول بعضه .. فريد لا يجب أن يراها بأي شكل من هلوستها ..

ماذا لو ملّ وتركني لهذا سوف أموت ...

أما فريد فاستدار لعليّ وقد ظهرت الجدية على ملامح أربعتهم ..
" دكتور عليّ ماذا ترى ؟؟؟ "

رفع عليّ عدساته الطبية هاتفاً بجدية :

" فريد .. لن أخفي عنك تبدو بحالة هلع شديدة وإن كانت تبدي العكس الفتاة مدمرة ومنذ أول مرة قابلنها بالقطار ..يجب أن تجلس معي عدة جلسات لتحديد لأي مدى وصلت بها هلوستها .. الخوف من أن يصل الأمر لحالة فصام ستكون رحلتها طويلة مع هذا المرض .."

تكلم فريد بغصة تخنقه :
" كيف أساعدها أخبرني أي شيء .."

" احضر لي عينة دماء منها أولاً .."
توقف فريد متسائلاً بغرابة :
" لماذا ؟؟ "

" هل ترتجف يدها كثيراً ؟؟؟ "

تذكر صباح اليوم حين حاولت مساعدته بتحضير الفطور وأوقعت طبقين على الأرض بسبب رعشة يدها ..
" نعم .. "

" إذن عليك ان تحضر لي أسماء كل الأدوية التي تتعاطها مع طبيبها الآخر .."

" هل تشك بشيء ؟؟؟ "

" حتى أرى نتيجة الفحوصات وأجلس معها فنعم .."

أدار فريد وجهه يتنفس بعنف ..

" هناك عام ونصف مفقود بهم ما حدث لها .. يجب أن تعود ذاكرتها لها .."

------------------------------------------
تراه كل ساعة يحضر لها كوب شاي أو قهوة ويخرج كعميل سري المذاكرة لا تنتهي والأوراق الضخمة تثير فزعها .. هبط عليها فراس من العدم هاتفاً بنبرة فخورة :

" حلك عندي .. انظري وشاهدي وتعلمي من الكبار .."

نظرت باستهجان واستنكار تراقبه يجمع الأوراق ويرتبها على المائدة وقسمها نصفين أشار على كل نصف :

" هذا نصيبك وهذا نصيبي "

ضحكت غزل لهذا فابتسم لصوت ضحكتها :

" ما هذا نصيبي ونصيبك هل ستدخل الامتحان معي "

أعطاها نصف الورق :

" احفظي هذا الجزء وافهميه جيداً ودعي الباقي لي .."

رفعت حاجبيها مع نظرة غير مطمئنة قابلها بالإيماء ووضع يده على صدره بمعنى أن تثق به فاستسلمت ليس هناك وقت من الأساس لتذاكر المادة كلها ..

سمعت صوت الجرس يدق ذهب فراس مع نصيبه كما يقول دقائق ودخلت ليال بعاصفتها ..

" ليس وقتك أبداً .."

أخبرتها غزل بصلف فجلست ليال على الفراش بمرح تتنهد ببطء درامي ..

" إذن أرى العاشق الولهان يرافقك ويخفف عن حبيبته وغزالته ضغط الامتحانات .."

عقدت غزل حاجبيها تضعها بالورق الذي أمامها وكأن وجهها سيفضح ما يقوم به فراس معها لهذا التخفيف الذي تقول عنه ليال وبأي طريقة ؟؟

هزت رأسها تنفض أفكارها .. فصرخت ليال بصدمة وقد أمسكتها متلبسة بالجرم المشهود ..

" لماذا صار لونك أحمر ؟؟؟؟؟ أخبريني أن ما أفكر به كذب .. "

نهضت غزل بانفعال تضربها على رأسها :

" ليس صحيح اصمتي .. "

" والله صحيح أريني عنقك سوف أتأكد .."

لم تفهم غزل لماذا تريها عنقها لكنها دفعتها بعنف وهي تشتم ..

" اللعنة لا ينقصني سواكِ ارحلي .."

" ماذا هناك ؟؟؟؟ "

سأل بها فراس بصوت مرتفع من الخارج اقتربت غزل من ليال بشر همست لها :

" هشششش اخفضي صوتك .."

تنهدت ليال للمرة الثانية تنام على الفراش بوضع معكوس ..

" ااه يا غزل .. أنا أحببت فريد .."

سألتها غزل بنزق :

" وما الجديد ؟؟؟ "

نهضت ليال :

" تلك المرة يا غزل مختلفة أحبه وكأنني أفعل منذ سنوات رغم أنني لا أتذكر شيء .. فقط وجهه وبعض المشاهد الصغيرة من الماضي لكن كيف تعرفت عليه كيف هذا الحب المولود بقلبي .."

اقتربت ليال أكثر منها ..

" أريد أن يراني أجمل امرأة بالكون .."

نظرت لصورتها بالمرآة تهتف بصوت متحمس عاشق ورغم كل شيء يشوبه القليل من الألم ..

راقبتها غزل بشفقة والأخيرة تمسك بشعرها وتلف حول نفسها ..

" شعري .. وجهي الباهت الذي أخفيه بالمساحيق .. يدي المرتجفة دوماً ..الوشم الذي أكرهه بظهري.. أريد أن أغير كل هذا لأجله فقط ..ساعديني يا غزل .."

اقتربت غزل تحتضنها من الخلف بقوة ..

" لقد أحبك بحالتك تلك يا ليال .. لم ولن يهمه أي شيء مما تهتفين به هل تعلمين لماذا ؟؟ "

نظرت له ليال بعينها والغربة التي تستوطنها دوماً :

" لأنه وقع بحب روحك ليس وجهك ولا عينيك ولا جسدك .."

ابتسمت ليال براحة وكلام غزل مسكن لروحها ومسكت بحضنها أكثر ..

" ماذا تفعلان ؟؟؟؟ "

هجم فراس يقطع اللحظة المؤثرة مقتبساً جملة ورد بملامح مصدومة مصطنعة ..

ضحكت ليال بينما نفخت غزل تهز رأسها بلا فائدة وعادت لجلستها تستذكر من جديد ..

--------------------------------------

سقطت رأسها غافية على الكتاب وقبل أن تلمسه وجدت يد حنونة تسندها ..

" يجب أن تنامي الساعة قاربت الثانية .."

نهضت تحت لمساته الرقيقة نحو الفراش .. بداخله سعادة من نوع جديد غزل التي تظهر للمرة الأولى بعمرها الحقيقي الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين وتخاف الرسوب .. وديعة رقيقة مستسلمة على غير عادتها أبداً يطير قلبه لسماحها له باختراق حاجزها الصلب وإن كان بطرقه الملتوية وانشغالها بهمها ..

نظر لعينها المغمضتين وملامحها الصغيرة لشعرها الذي يفترش فراشه .. فراشه الغير قادر في تلك اللحظة مشاركتها به خائف أن يفقد كل تماسكه ويفسد خطواته التي يخطوها نحوها ..

غزل هي قدره .. ليتها فقط تحبه .. !
...........................

صباحاً استيقظت على صوت حولها فتحت عينيها وجدته أمامها يبعث في الخزانة ويخرج ملابسها ..
" ماذا تفعل ؟؟؟؟ .. كم الساعة الآن ؟؟ "

"انهضي لارتداء ثيابك الساعة السادسة والنصف .. غزل أليس لديك سترة يكون بها أكثر من جيب ؟؟؟ "

سألها وهو لا زال يفتش في الخزانة ..نهضت بسرعة تنزع الأغطية من فوقها ..

" توقف يا فراس لماذا تعبث بثيابي ولماذا تريد تلك السترة ؟؟.."

صمت قليلاً ثم هتف بانتشاء :

" لهذا .."

عينيها خرجت من مكانها تنظر للورقة الطويلة أمامها وقصاصات صغيرة بخط أصغر لا يكاد يرى بالعين المجردة .. نطقت بصعوبة وصدمة ..

" مـ .. ما هذا ؟؟؟!!!!!! "

رفع حاجبه باستنكار :

" ألا تري ؟؟؟ "

اقتربت تهمس باستهجان مصدوم :

" هل ما أفهمه صحيح ظللت طوال الليل مستيقظ لصنع هذا لي ؟؟؟!!!! تريدني أن أغش من هذا الـ .."

" الا تريدين النجاح .. لقد اجتزت جميع إختبارتي بوريقات مشابهة .."

أكمل عنها فجلست على السرير بصدمة غاضبة ..

انحنى لعينيها بمؤامرة..

" ليس لديك حل آخر .."

" على جثتي أن استخدم هذا .."
..
أمام بوابة الجامعة كانت ملامحها قلقة توقف فراس وأدارها إليه كمُعلم جاد جداً بتلقين الصبي احتراف مهنته ..

أغلق سحاب السترة الجلدية التي البسها إياها رغماً عنها بعد اقناعها بصعوبة طوال الطريق وأشار لجيب علوي :
" هنا الفصل الأول .. وهنا الثاني .. وبالأسفل على اليمين الثالث وعلى الشمال الرابع …"

رفع رأسها إليه بجدية :
" ركزي جيداً على هدفك أهم شيء تحددي من أي فصل السؤال .. واستميتي للذهاب للحمام وحذاري أن يراكِ أحد .."

من الأساس هي لا تعلم ماذا تفعل أو ماذا يفعل هو بها .. هي متوترة كفاية لعدم القدرة على التفكير بعقلانية ..

نظرت حولها بتوتر تهتف من بين أسنانها :

" في المستقبل ذكرني أن أبعد ورد ويزيد عنك .."

هتف برضا ذكوري وغرور :

" إذن هذا يعني أن الغزالة تخطط بالبقاء معي بالمستقبل .."

" هذا إن كان هناك مستقبل .. لينتهي هذا اليوم فقط يا الله .."

ودعها يود لو نفذ ما فكر به ليلة أمس أن يطلب مساعدة غيث ويهجموا على دكتور تلك المادة يهددوه بالسلاح ويجلبوا منه نموذج الامتحان لكنه عاد لعقله لربما تقيم غزل القيامة وهو لا ينقصه صراخها وغضبها بالأخير تصرف وساعدها بطريقته ..

---------

نظرت له يدخل المطبخ لابد أنه جائع منذ الأمس لم يحدثها منذ ما حدث .. فكرت بداخلها هذا أفضل ..! نظر غيث للأطباق التي بالحوض ضيق عينه .. الحقيرة الصغيرة صنعت الطعام لنفسها وحدها نكيرة الجميل تلك ..

دخلت المطبخ تجلس على المائدة دون اهتمام ..
" لقد اعتقدت أنك مت بالأعلى .."

حدجها بنظرة جعلتها تتراجع عن ثقل دمها ..

" كيف تركنا الزعيم .."

أخبرها بصوت مثقل :

" عندما يأخذ الأوراق منك سيقوم بقطع رقبتك .."

وضعت يدها على رقبتها تعتدل بخوف ثم هتفت بانفعال ..

" إذن لن أسلم الورق ابداً .."

راقبته عاقدة حاجبيها بالخفاء .. الكدمات بوجهه شكلها أصبح بشعاً ويبدو ان كتفه الأيمن ليس على ما يرام فهو لا يحرك ذراعه الأيمن ..

داعبت شعرها تهتف بصوت منخفض وكأنها تتحامل على نفسها لنطقها وصله صوتها بصعوبة ..

"شكراً لك .."

" لم أضرب بسببك.."

قاطعته ترفع رأسها ..

" ليس لهذا .. لأجل أبي لقد علمت أنك من تكون بدفع المصروفات سوف أردها جميعاً لك .."

أولاها ظهره يشتم بداخله ..

"دينك يتزايد كل يوم كما أنني لم أفعل هذا لأجلك .. "

عقدت حاجبيها :

" لمن إذن ؟؟؟ "

أمرها منفعلاً :

"لا تتدخلين اغربي من وجهي .. هيا لغرفتك .."

ما هذا هل هذا الرجل مجنون يتبدل مزاجه أسرع من سرعة الضوء لم يرى نفسه بالأمس وهو ينادي على اسمها ..!

أخبرته ببرود :

" أنا جائعة سأتناول الطعام واذهب .."

هتف يشتم :

" وجهك مكشوف فتاة متبجحة .."

راقبته يصب السائل الساخن في فنجان :

أضاء هاتفه الذي رماه على الطاولة رسالة باسم -خالتي- نظرت بغرابة وفتحتها ..
-" أيها الأحمق الغبي لماذا لا تجيب على الهاتف أم تريد أن .."-
قرأت الرسالة بصدمة وغرقت بالضحك خطف الهاتف منها قبل أن تكمل قراءتها ..

" خالتك سوف ماذا ؟؟؟؟؟؟؟ دعني أكمل الرسالة.."
ابتسم بشر ثم مسكها من ذراعها وبحركة مباغتة جذبها إليها ..
" هل متأكدة أن هذا الشيء مضحك يا هموس وتريدين إكماله ؟؟ "
توقفت تنظر له بتساؤل ولا زالت علامات المرح على وجهها ..
" خالتك ؟؟"
داعب شعرها بمكر ذئب :
" ربما يكون هذا اسم مستعار .. تعرفين أنني ابن الزعيم .. "
تبدلت علامات المرح رويداً ببعض الخوف :
"ماذا يعني هذا ؟؟؟؟؟"
" يعني ربما أن يكون هذا تاجر الأعضاء مثلاً وهذه طريقة كلامنا السري .. "
رددت خلفه بصدمة تنظر لعينيه ..
"تاجر أعضاء ؟؟؟؟؟!!!!!!! "
داعب شعرها ينظر لها كما لو ينوي على شيء شرير :
" كليتك بخير ؟؟ .. عينيك كم تساوي .. قلبك هل بحال جيد .. كم يساوي كل هذا وأنت فتاة شابة ؟؟ "
دفعته تبتعد عنه وزعقت بخوف ..
" أنت تخيفني .."
" يبدو أن أحبالك الصوتية بخير أيضاً .."
صرخت مرعوبة وقد صدقته تهرول لغرفتها تختبأ هناك هتفت بالداخل واضعة يدها على فمها بصدمة ..
" ليس قاتل ومجرم فقط .. تاجر أعضاء أيضاً ؟؟؟؟؟؟!!!!! "
بينما هو جلس يبتسم مراقباً إياها هتف بصوت مرتفع وهو يضع الثلج على وجهه ..

" كلي خضار جيداً الكلية الآن سعرها زائد يا هموس.."
سمع صراخها المنتحب ضحك يتصل على الرقم ..
" خالتي لماذا ترسلين لي مثل هذه الأشياء بحق الله ؟؟؟؟؟؟؟؟ "
.........

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن عشر

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأحد نوفمبر 25, 2018 12:14 am

بعد ساعة لمحها تأتي من بعيد :

" غزل هل أنهيت الامتحان بتلك السهولة ؟؟ كنت أعلم أنك فتاة من حديد تلك فتاتي أنا .."

صرخت بذهول لا تصدق ما حدث لها من خلفه ..

" لقد طردت من الامتحان كل هذا بسبك أنت منك لله كان عليّ أن أعرف خريج السجون ماذا سيجلب لي غير المصائب .."

" أخبريني أولاً هل قاموا بمحضر غش لكِ ؟؟ "

" لا المراقب يعرفني جيداً كما أنني لم أغش لكنه اكتشف قصاصاتك العظيمة في السترة .."

" حمداً لله .."

صرخت به :

" سأرسب لم أحل سوى سؤال ونصف في الورقة.. "

نظر إليها بتأثر درامي ثم سحبها يضم رأسها بالقوة والكثير من العنف المرضي له بصوت حزين مسرحي

" تعالي أبكي بحضني يا غزالة .."

ضربت غزل بقدمها ويدها :

" اتركني لعنة الله عليك هل هذا وقت سخافتك.. "

وأتى صوت ليس محله الآن وقف اثنين أمام فراس وغزل هؤلاء الاثنين من الدفعة الأصغر سناً فاشلين آخرين :

" أليست تلك الفتاة التي قامت بضربك ومثلت دور المحترمة .. كنتِ أخبرينا عن غايتك بدلاً من رسم دور الشريفة ..وكيف لا وسيارته ثروة .."

سحبها فراس خلفه ببطء مدروس مبتسماً وابتسامته مظلمة تحمل شره ورؤيته الآن كالدخان يغشي بصره :

" جئتما بالوقت الملائم .. "

وقفت غزل بجانبه بشر معصي وخرجت شياطينها الكامنة والضحية هما الشابين:

" بالوقت الملائم تماماً أقسم أنني كنت سأهم بقتل أحدهم .."

أزاحها فراس للخلف بحزم :

" دعيهم لي إنها منطقتي لم أزور السجن منذ فترة ويداي اشتكت من قلة الضرب والشجار .."

هتفت غزل بعنف تخلع حذائها :

" بلى أنا أحتاج أن أفتح رأس أحدهم وأسيل الدماء هنا هذا سينفعني جداً .."

استدار لها فراس يتشاجر ممسكاً يدها :

" أدخلي للسيارة الآن .. "

هتفت غزل بعناد كالبغل :

" لن أفعل لقد ضايقوني أنا وأنا من سأهتم بها لن تكون الأولى لهم .."

وبنبرة خطيرة وشيطانه الأسود يلوح بالظهور :

" إذن لقد ضايقاكِ من قبل ..؟؟ "

استدار فراس لهما يزعق بالجمهور الذي التف حولهم :

" ليستدعي أحد سيارة الإسعاف .."

لكن هذين أطلقوا السراح لأقادمهم هاربين مدركين أن الشجار مع هذا الرجل ليس بصالحهما وسيخرجان من المعركة مدغدغين ..

وما أدرك فراس حتى هرول خلفهم صرخت غزله به :

" توقف والله يكفي .."

توقف يتنفس بعنف شاتماً على زعيق الأخيرة :

" لقد هربوا أولاد ال ** .. كل هذا بسببك .."

فقدت غزل أعصابها وانفجرت به :

" بسببي أنا وماذا عنك أنت انظر اليوم الأول الذي تأتي به لجامعتي تسبب كل تلك الفضيحة .."

امسكها من يدها بعنف بجرها لسيارته :

" لقد فلت عيارك تماماً أنا بالخدمة لتأدبيك .."

" كيف تجرأ ؟؟؟؟ "

ركب هو الآخر يدير سيارته بسرعة عالية وتهور :

" اصمتِ يا فاشلة .."

اتسعت عينها ..وأدارت وجهها تعقد حاجبيها بحنق ..

" لقد نعتني بالفاشلة !!!! .. ولا أستطيع الرد عليه ..!"
…...................................

......................................

منذ عادت وهي تلتزم غرفتهما تتجنب الجميع ..

وعلى المائدة يراقب ورد ويزيد وشرائح البيتزا وإلى الباب الذي تغلقه على نفسها ..

نهض بقوة يذهب إليها ينظر للكتاب الذي ترفعه أمام وجهها بنفس وضعها ..

" لقد تركت لكِ بعض شرائح البيتزا يجب أن تُغذي نفسك حتى تستطيعين المواصلة والتركيز أكثر يكفي مادة واحدة للرسوب .."

دفعت الكتاب بعنف تواجهه بعين مندفعة غاضبة وهي تعلم أنه يستفزها :

" أنت بالأخص لا أريد منك أي نصيحة يكفي ما حدث أمس ..أنا لست فاشلة كما أخبرتني لذا أتركني أذاكر أي شيء .."

رفع حاجبيه وكأنه غير مهتم حينما هتفت بصوت مرتفع :

" لست فاشلة .."

هل بحة صوتها الشاكية تشتكي من كلمته الفظة أمس ..!! أم يفهم خطأ ؟؟

وحسم الأمر يستفزها :

" دعيني أرى إذا حقاً لست فاشلة .."

انعقد حاجبيها بصرامة حادة رفعت رأسها إليه وعينيها ترمش :

" اتركني وارحل الآن .."

رمى نفسه على الفراش..

" سوف أخلد للنوم .. "

راقبته بعين حقودة فبينما هي تستذكر تلك المواد التي تبدو لها كالشفرات يتنعم هو بالنوم والدفء ..

--------------------------------------------------

بعد مرور أسبوع

توقفت ترمي الفرشاة التي بيدها بحنق :

" لماذا تقف لي هكذا أخبرتك سأنهي كل شيء .."

صوتها كان غاضباً أجابها باستفزاز :

" المنزل لي أفعل ما أريده وأقف في المكان الذي أريده .."

عقدت حاجبيها تهتف بداخلها :

" يبدو كزوجة الأب .. لماذا يجعلني أنظف المنزل كل يومين هل هذا مهووس نظافة أم ماذا .. ألا يوجد عقاب آخر !! "

استدارت له ثانية العلامات بوجهه أصبحت باللون الأزرق الفاتح هذا الوحش جروحه تلتئم بسرعة :

" هل تتعجل الطعام لو سمحت .."

" عندما يتوقف الأمر على الطعام تبدين وديعة جداً .."

" متى تسمح لي أن أرى أبي ؟؟؟؟؟ أو حتى اطمئن من غزل أرجوك .."

أدار ظهره إليها ثم غادر دون أن يجيبها ..

-سوف يجعلني أقم بشيء من خلف ظهره طالما الأدب لا ينفع معه -

.........................................................

هتفت غزل وهي على حافة الجنون بما أخبرها به فراس :

" كيف لم تخبرني كل ذلك الوقت ؟؟؟؟؟لا أصدق ابداً ما تقوم به تتركها مع هذا المجرم بمفردها !!! ولو لم أخبرك أنني سأذهب للبحث عنها لم تكن لتخبرني بأي شيء ..!!!!!!!"

" غيث لن يؤذيها أبداً ثقِ بهذا تمام الثقة .."

" كيف تريد أن أصدق كلامك لقد خطفها ... يا إلهي .."

صمت فراس لوقت قليل ثم أخبرها بنبرة حانية :

" لقد وقع بحبها .."

أدارت راسها بعنف إليه ..

" ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

أجابها :

"غيث ابن الزعيم الذي لا يخشى شيء الذي يرمي نفسه داخل الجبل الأسود لا يأبه لتلك الحياة وقع بحب صديقتك .. رجل كغيث وقع بالحب هل يتركها تصاب بالأذى ؟؟ "

أصدرت غزل صوت مستنكراً :

"هذا المجرم لماذا يقع بحب همس الصغيرة ! "

" غيث ليس بهذا السوء لكنه نشأ في عالم لا يعرف سوف الإجرام والقتل تحت عين أبيه الذي يعده منذ الصغر ليرث كل شيء من خلفه لو كان في ظروف أخرى كان سيكون أفضل شخص .."

هتفت غزل بنبرة قاسية :

" أبيه الزعيم فاروق الأنصاري شريك صابر المنصوري وحمدان شبكة من الفساد.."

نظر فراس لغزل مراقباً ملامحها وهو يخبرها :

" الأوراق جميعها تم تزويرها أي أن صابر المنصوري خروجه أصبح مجرد وقت .."

تنهدت غزل دون أن تجيب لقد كانت تعلم وتخفي عن الجميع أن الأوراق الأصلية بحوزتها .. تلك التي تدعي أختها غبية لتخاطر بحياتها ثم تسلمهم الأوراق ثانية على طبق من حرير ليزوروا بها ..

-------------------------

أسفل منزل غيث كان يمسك فراس من قميصه ..

" أنت يا فراس الوغد .. كيف تأتي بهذه لهنا ؟؟؟؟ هل تعلم خطورة ذلك ..!!!!!"

"لقد أصرت على المجيء يا غيث اهدأ .. لو لم أتي بها كانت ستقلب الدنيا اسمح لهمس أن تحدثها من فترة لأخرى بدل من أن تجدها فوق رأسك من يوم لآخر.."

.....

أدارت همس للأخيرة ظهرها تهتف بمرارة ..

" لا أستطيع يا غزل أن أتي معكِ لقد حاولت أكثر من مرة الهروب من هنا وفي كل مرة أكون بها على وشك الموت .."

امسكتها غزل بعنف ..

" لمتى ستمكثين هنا ها ؟؟ أخبريني يا همس غداً أو بعد غد سيقومون بقتلك مقابل المستندات .."

" غيث لن يسمح لهم .."

حدجتها غزل بنظرة مليئة بالشر :

" غيث منهم إياكِ والوثوق به أم أنكِ أيتها البلهاء ستقعين بحبه ؟؟؟؟؟ "

نفت همس لا تستسيغ الفكرة من الأساس :

" لا تفهمين في الحقيقة لا أطيق وجهه .. إنه .. إنه بارد جداً مستفز شرير وقاسي وجهه خالي من المشاعر سوى الاستهزاء .. لا أطيق ذلك النوع من الرجال لكن أنا مجبرة على المكوث هنا وإلا لن أسلم من شره هو منهم نعم لذلك هو يعرف مخططاتهم وسيسبقهم بخطوة دائماً .. أنا لو كنت بحال آخر وظروف غير تلك ومررت بجانبه لم أكن ألتفت لوجهه من الأساس .. "

اتسعت عين غزل تنظر إلى نقطة خلف همس بصدمة :

" لماذا تنظرين هكذا يا غزل ..!! لا تقولين انه خلفي تلك الحركات لا تحدث سوى بالأفلام .. لن يكون حظي بتلك التعاسة .."

لم ترد عليها غزل لكنها تشير بحاجبيها بتحذير ابتلعت الأخرى ريقها بخوف :

" خلفي ..!!! "

هزت غزل رأسها بتأكيد كادت همس أن تبكي :

" اكذبي عليّ ... "

ولكن غزل ليست كاذبة فقد وجدت من يجذبها من ظهرها ويهزها بعنف وشر :

" هل أنا مبتلي بكِ أخبريني هل أنتِ تكفير سيئاتي ؟"

تجهمت ملامحها وأغمضت عينيها بيأس ..

" ما هذا الحظ !! "

بعد قليل وقد غادرت غزل الغير راضية لما يحدث لكن على الأقل وجدت همس على غير المتوقع من صورة الأسيرة التي تضعها في بالها فهمس تمكث وكأن هذا بيتها ..

هما جالسان على مائدة الطعام لا تستطيع ابتلاع الطعام الذي يقف كالغصة وهو يلعب بالسكين أمام نظراتها الحذرة سمعت صوته الذي يقسو تدريجياً بشر :

" تناولي الطعام جيداً مفيد لأعضائك .."
توقفت عن الطعام تنفخ بيأس تنظر له ..
" لا تخيفني أريد تناول طعامي.. "

" ولديك نفس كالبشر ؟؟ "

شعرت بألم طفيف ببطنها وجانبها نظرت لطبقها لقد أسرفت في تناول الطعام دون أن تدري ..

نهضت هاتفة :

" سأخلد للنوم .."

فكر وهو يتابعها تدخل غرفتها بحنق ..

-تنام في تلك الساعة المبكرة !!! -

يخنقه هذا القلب الذي يدق لها بينما هي لا تلتف له من الأساس ..

تناول أشيائه وغادر المنزل بأكمله والسواد يسيطر على عقله كيف جعله قلبه مجرد أحمق ؟؟

وكافة كلماتها تستحضر غضبه منها ..

--------------------------------------------------

انتعشت ليال بهذا الحمام الدافئ وخرجت تدندن حين وصلتها رسالة قرأت محتواها وهي ترتجف ..

الشبح الضخم صاحب العين المخيفة يقف أمامها بظل أسود طويل جلست على الأرض تضم ركبتها وأغمضت عينها وقلبها يرتعب حدثت نفسها تكرر :

" تلك خيالات لا تخافي "

لا يجب أن تستسلم لتلك الخيالات لا يجب ..

بكت ثم صرخت حين شعرت بلمسات على جسدها والشبح يقترب ويقترب ..
( لا .. لـا .. لا .. لا .. فريييييييييييييييد )

بثانية تمر فتفتح عينيها المذعورة على وسعهما تجد نفسها بين يد فريد يكبل حركتها كانا على الأرض بالمشهد منهارين كلاهما على ساحة المعركة والأكثر انهياراً ودماراً كانت تلك التي تنظر برعب حولها ..

" الوحش موجود بالفعل .. وحوش ضارية مخيفة .."

يكبلها فريد ولا زالت تردد الجملة هتف بصوت مرتفع بأذنها :

"لا تخافي كل هذا ليس حقيقة تلك خيالات .."

" الوحش موجود بالفعل .."

" لقد أتيت يا ليال .. أنظري لي .."

تتوالى أنفاسها بصعوبة داخل صدرها ثم تهدأ مصدومة ..

" فريد ؟؟؟ "

أحاط وجهها بين يديه ..

" أنا فريد .."

فتردد اسمه ثانية بألم ..

" فريد .."

سحبها بين ذراعيه بكل قوة يحميها من اشباحها وهلوستها وحوشها من نفسها .. الأدوية التي أعطاها لدكتور عليّ لم يستطيعا تحديدها أو التعرف عليها يحتاجان لتصريح ووقت طويل للتعرف على مكونات الدواء التي تتعطاه .. المشكلة أن ليال لم ترضخ برأيه لتمتنع عن تلك الأدوية متمسكة بثقتها بثائر ولن تذهب لغيره ..

هتفت ببكاء مفزع :

"أشباح تلاحقني .. لا أريد رؤيتهم .. لا أريد أن أرى هذا .. "

هتفت ليال بانهيار تتمسك بصدره ولا زال كلاهما على الأرض :

" كل هذا مخيف جداً .. رأيت صورة أبي .. أمي .. الشبح ذات العين المخيفة .. لكـ .. لكنهم غادروا ما إن جئت يا فريد .. "

أمسكت بقميصه تهزه :

" فسر لي هذا يا فريد سأجن لماذا أرى هذا ؟؟"

كانت منهارة روحها قد نفذت لآخر قطرة ولم يبقى سوى القليل من تماسكها ..

سألها بهدوء مصطنع :

" هل تذكرت وجه أبيك وأمك ؟؟؟؟ "

أومأت برأسها إيجابها..

أكملت بتردد ترفع الهاتف بوجهه ..

" انظر ما كتب هنا !! .. هل هذه من هلوستي أيضاً ؟؟ "

أخد فريد الهاتف منها يقرأ الكلمات القليلة التي تدعوها بالذهاب لفندق مشهور ويحدد رقم الغرفة لكن ما لفت انتباهه الكلمة الأخيرة ..

" شبحك ورفيق الحادث .."

استدار فريد لها يسألها باهتمام وهو يضبط أنفاسه:

" هل كان يرفقك أحد بالحادث الذي أصابك أم كنت بمفردك بالسيارة ؟؟ "

أخبرته بارتباك :

" كان هناك أحد معي بالأغلب هو من أخرجني من السيارة قبل انفجارها لكن اختفى قبل وصول الإسعاف ..لا أعلم هل مات هل على قيد الحياة .. لم أعد أعلم شيء "

سألها فريد مستفسراً :

" كيف عرفتِ أن أحد ما كان يرافقك بالسيارة؟؟ "

" لقد أخبروني أن شخص ما كان يرافقها هو من أرسل إلى الإسعاف كما أخبرهم أنه ينزف وحالته بخطر و .. "

صمتت مرتبكة سألها فريد :

" ماذا ؟؟؟ "

" ترك سترته تغطيني .. لا زالت معي عند العمة عصمت .."

ابتلع فريد غضبه لكنه هتف بعصبية :

" لماذا تحتفظين بها ما كل هذا الغباء .. لربما يكون سائق سيارة أجرة .."

قاطعته ليال :

" لم تكن سيارة أجرة .. أين اختفى هذا الشبح وقد كانت اصابته بالغة ؟؟؟؟؟؟؟؟ "

مسح فريد وجهه نظرت له ليال ..

" سوف أذهب لربما أصل لشيء طالما وصل لرقم هاتف سيصل لي .."

وقف فريد وقد بعثرت بثباته الأرض أخبرها بغضب :

" هل تصدقين حقاً بوجود شبح ..؟؟؟!!!!! "

رفعت الهاتف تخبره هي الأخرى بانفعال :

" إذن ما هذا ؟؟؟؟ "

" لربما أحد ما يعرفك ويلعب بكِ .."

نهضت بصوت قاطع :

" سوف أذهب هذا آخر كلامي .."

ضرب فريد الهاتف بعنف وعصبية :

" اللعنة .."

أكملت بإرهاق جملة بقدر ما كانت بعيدة كانت مخيفة :

" أريد أن أكون بخير أرجوك هذا الشبح موجود بالفعل .."

--------------------------------------

بعد وقت متأخر خرجت من غرفتها بمجرد أن سمعت صوت الباب يفتح تستند على الحائط بضعف وسألته بصوت يخرج بصعوبة ..
" أين كنت لقد خفت وأنا بمفردي ومـ .."

لم يلتفت إليها ليرى وجهها الذي لا ازداد شحوبه ولا شفتيها الزرقاء وهزلها لكنه انفجر يجرها من يدها وقد اعترف لنفسه وانتهى ..
" لا يخصك أين كنت ولا تسألين هل تفهمين منذ اليوم انسي التساهل الذي بيننا أنتِ هنا كخادمة فقط .. "
دفعها بقوة فاصطدمت بالحائط تحاملت وهي تقف كي تختبأ بغرفتها حتى تهدأ عاصفته لقد باتت تحفظه .. صوته كان صارخ يوقفها عن التقدم :
"أين تذهبين لم أنهي كلامي .."

توقفت والألم يزداد ولم تعد تحتمله أمرها بصوت غاضب ولم يعد يجد طريق للتعقل :

" نظفي المطبخ أولاً .."
وكانت الصاعقة كيف تفعل وهي لا تستطيع الوقوف خائفة من ضعفها المفاجئ الذي أصاب جسدها وخائفة من حالته العصبية التي أصابته دون أي سبب ..
وقد كان ..
كان متحكماً غاضباً يفجر بها شيء بداخله يكتمه ولا تفهمه وكأنه ينتقم منها يجعلها تعيد التنظيف والمسح لا يتوقف عن الصراخ ورمي الأشياء من حولها ودت لو صرخت به ..

لكنها لم تلحق وهي تنهار لحقها ممسكاً إياه وقد غز القلق دمائه ..

" أبي .. أبي .. "

صراخ همس المفزع جعل الدماء تجري بعروقه خوفاً وفزعاً :

"ماذا هناك ؟؟؟؟ "

" لا أحتمل بطني تؤلمني .. "

" أين ؟؟؟ "

وضعها على الأريكة تدفن رأسها بعيداً عنه وتتلوى صارخة :

" هل وضعت لي سم بالطعام ؟؟؟؟؟؟ "

" أخبريني أين مكان الألم .."

تأوهت وقد بدأت تعرق :

(هل سأموت ؟؟ )

هز رأسه بسرعة نافياً وقد سقط قلبه بذكرها للموت هذه الكلمة التي ترهبه منذ سمعها عند دفن أمه عندما وضعوها أسفل التراب بحجة الموت ..

( لاااا ..أنتِ بخير .. )

شفتيها أصبحت زرقاء تماماً ووجها شحب لونه

دفعها لصدره بلهفة وخوف ..

( همس .. )

هزها لكنها لم تستجيب لا تردد سوى كلمة واحدة :

" أريد أبي .."

حملها بسرعة وقد دب الرعب بقلبه :

" همس لا تخافين .. انظري هذا بسببي أنا جعلتك تبذلين الكثير من الجهد.. كل ما حدث لكِ بسبب غبائي لقد أفرطت في الضغط عليكِ بالعمل ولم أخذ باعتباري ضعفك وحالتك الهزيلة .."
.. ارفعي رأسك لي .. ستكونين بخير "

لم تجيب عليه وقد بدأت من الألم تفقد وعيها حملها مهرولاً لسيارته وضعها بالمقعد الخلفي وشغل سيارته بسرعة متناهية ..

نادى عليها وقد اقترب من المشفى ..

" لقد وصلنا ستكونين بخير لا تخافي .."

نزل من السيارة حاملاً إياها بوزنها القليل الذي جعل الذنب يأكله ..

فهمست له خائفة ..

" أريد أبي .. أبي يا غيث .. "



-ليس لي في العشق حيلة .. لأتوب عنك ..-

-------------------------------------------

خرج الطبيب بعد دقائق مرت عليه كالسنوات ..

" يجب استئصال الزائدة الدودية إنها ملتهبة .."

أمسك بشعره ثم سأل الطبيب بنبرة مهددة :

" ليس هناك خطورة عليها أليس كذلك ؟؟؟ "

أجابه الطبيب بطريقة مهنية :

" لا يوجد أي خطورة املئ أولاً الإجراءات .."

" أريد أن أراها أولاً .."

" لا يمكن الآن هي تجهز للعمليات املئ الإجراءات و .."

لم يكمل الأخير كلامه وقد عبث في شياطين غيث الحمراء وبدون عقل أخرج غيث سلاحه يرفع بوجهه اتسعت عين الطبيب بفزع ..

" ماذا تفعل ؟؟؟؟! "

" إذا حدث لتلك البنت التي بالداخل شيء سأفرغ هذا برأسك ورأس جميع من هنا .."

ابتلع الطبيب ريقه ينظر لغيث بغضب :

" لا تعلم من يكون غيث الأنصاري ولا ابن من فلا تعبث بحياتك أريد تلك البنت سليمة في أقل وقت .."

هز الأخير رأسه موافقاً وقد نبتت حبات العرق من الخوف على جبينه ومن لا يعرف الزعيم وابنه ، سأله غيث يداعب بالسلاح ذقنه ..

" سوف أراها حتى تجهز العمليات .."

.......

" لقد وضعت لي سم بالطعام .. كنت أعرف أنك تخطط لي .."

كانت تلك جملتها الضعيفة ما إن رأته يدخل من الباب لم يستطع سوى أن يبتسم ..

" أخبريني هل أنتِ بلهاء وقليلة العقل هكذا دائماً ؟؟؟ "

ارتخى جفنيها من التعب ..

" أنا خائفة أن يحدث لي شيء وأبي .."

قاطعها يضع يده على شفتيها هاتفاً بنبرة نارية :

" لن يحدث لكِ شيء .."

أغمضت عينها طويلاً ثم فتحتهما تسأله بصوت ضعيف ..

" هل هذا الطبيب شريك لك ؟؟؟ "

عبس بحاجبيه فهتفت توضح له بنبرة درامية:

" شريكك تاجر الأعضاء .. خذ كلية واحدة واجعلني أعيش بالأخرى .."

تنتزع الضحكة من قلبه انحنى يسند رأسه برأسها ..

" اصمتي .."

" لا ترحل .."

وضع شفتيه على جبينها يهمس لها:

" لا تتأخرين بالداخل سأنتظرك .."

نظرت له لقلقه وخوفه حتى نبرته المرتعشة يده التي تسللت دون أن يشعر وتتلمس يدها وأصابعها ..

-أحبُّ كَثيراً طَريقتك بِـ النظرِ إِليّ والتِي تُؤكد فِيها بِصمتٍ تام وحَقيقةٍ مُطلقة ؛؛ أَنكَ وقَعت !!-

أتت الممرضة حينها وبدت بهذا الخوف والحذر وكأن الطبيب أخبرها بجنون غيث ..

سحبت الممرضتين سرير همس لغرفة العمليات تابعها غيث واقفاً في منتصف الممر الطويل لقد وعدته أنها ستخرج سريعاً ..

توقف يهتف بصوت مجروح ..

" همــــ س .. "

أشارت لهم همس أن يتوقفوا ..

" ستكونين بخير .."

هتفت هي الأخرى بخوف :

"لا ترحل وتتركني .."

هز رأسه يوعدها ثم غابت خلف ذلك الباب وتركته يشعر بكل هذا الخواء والبرد .. وغصة في قلب وبقايا جروح ..

أنين خمس حواس وصدى صوت يحبها

وبدى بتلك اللحظة مشرد ..

هل تحتمل عصفورته الصغيرة فتحة المشرط ؟؟
عصفورته التي تتعلق بخاطفها وقاتلها دون أن تدري والتي أوقعت ابن الزعيم بحبها ..!!
كيف يخبرها ؟؟ وبماذا يخبرها ... !
همسه الذي تعلق بها !
-أعطني جرعة من الحب تكفيني لأجتاز مرج شياطيني لتتلاشى مقاومتي على حدود شفتيك -

هل سبق وذاقت همس قبلة ابن الزعيم ؟؟!!

-----------------------------------------------

بردهة الفندق الضخم كانت يقف بالاستقبال يستفسر عن تلك الغرفة يفاجئ أنه لا يمكن حجزها وتحت إصرار ليال وقف يتفاوض مع موظفة الاستقبال ..

أما ليال فلمحت ظهر نفس الرجل الذي رأته عند ثائر هرولت خلفه تضغط على المصعد الذي ركبه ..

....

استدار فريد بعد أخبرته الموظفة أنه غير ممكن بشكل قاطع ينوي أخذ ليال ولو بالقوة والعودة للمنزل فاصطدم باختفاء ليال سقط قلبه رعباً يفكر فيما من الممكن أن يحدث لها وهي بتلك الحالة ؟؟

ثم يجن حين يفكر أنها خطة ما وقد وقعت ليال بها ..

يجري بدون هدف هنا وهناك حتى عاد أدراجه وقد توصل أنها من الممكن أن تكون سبقته لتلك الغرفة ..

هرول يركب المصعد وأمام الغرفة توقفت قدمه متصلبة مكانه فقد كانت ليال تبدو بالية عينها واسعة مفجوعة اقتربت منه تخبره بصوت مفزوع مرتجف :

" لقد قتلت .. قتلت .. قتلت ... قتلت !!!"

اتسعت عينه حين رفعت يدها وبها بعض الدماء أمام عينه ..

سحبها يضمها لا يعلم من يرتجف منهما أخبرها هامساً بصوت مهزوز ..

" هشششش ابقي هنا .. "

بخطوات بطيئة دخل تلك الغرفة يتقدم قلبه يدق بعنف لكن كل حصونه دقت أرضاً حين رأى جثة هذا المشعوذ الذي كان يريد الاعتداء عليها تسيل الدماء منه من كل مكان ؟؟؟؟؟؟

مستحيل أن تقتل ليال بتلك الهمجية هذا المنظر المرعب لا يفعله سوى مختل عقلي أو مجرم ؟؟؟

جرى ثم سحبها من يدها وكانت كجثة لا تنطق ولا تشعر أحاطها بسترته ونزل في المصعد هارباً بها من المكان برمته ..

---------------

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع عشر

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأحد نوفمبر 25, 2018 12:15 am

فتحت عينها ببطء تتأوه والصورة مشوشة حولها نظرت لأعلى للرأس المطل فوق رأسها ينظر لها مراقباً..
" همس .. أنتِ بخير ..!!"
هزت رأسها نفياً وابتلعت ريقها تسأله بصوت مقهور :
" لماذا قطعت قدمي ؟؟ "
رفع رأسه مذهولاً ينظر لقدمها فيجدها مكانها سليمة عاد يضربها بخفة على وجهها :
" أنتِ .. همس .. هل تسمعيني ؟؟؟؟ قدمك هنا بخير !! "
بنبرة مرتفعة فتحت عينيها تندب :
" لم يكفيك كل الأعضاء الذي سرقها الطبيب الحقير.. لن أستطيع المشي بعد ذلك .. لا أشعر بقدمي ..ماذا أخذوا مني كلية ام اثنين ؟؟ وكبدي وقلبي وقدمي !!!!!!! ... أيها المجرمون .."
رفع رأسه مصدوم ينظر للممرضة التي أنهت معاينتها وأخبرته وهي تضحك :
" إنها تحت تأثير المخدر ستفيق بعد قليل .."
سحب مقعداً وجلس بجانبها بمكر يهمس :
" إذن لأخبرك يا هموس أنا من حصلت على قلبك .."
لم تجيبه لكنها تأوهت وهي تحرك رأسها .. اعتدل بمقعد يقترب أكثر منها ثم سألها :
" همس بماذا تشعرين ؟؟.."
هزها عندما لم ترد عليه :
" همس .. هل تسمعيني ؟؟ ماذا أُعني لكِ ؟؟!! .. همس أجيبِ أنا غيث .."
أذهله اللفظ البذيء الذي نعتته به !!!!!
دفع مقعده غاضباً :
"عديمة التربية .. لقد كنت قلقاً عليكِ "
توقف عندما تأوهت بصوت مرتفع تنادي :
" أبي .."
شعر بغصة بقلبه وضميره ينغز بداخله .. تبدو كصغيرة وهي تنادي على أبيها .. أبيها مصدر الأمان خاصتها .. لماذا يكون في ذلك الغباء وهو يطلب منها أن تنادي اسمه في تلك اللحظة .. -هو الوحش المجرم مصدر رعبها- !
مسك يدها بدفء يبتسم يبدو أن الأمر بدأ مع قلبه من قبل إجابتها أنها بعمر التاسعة عشر كما كاد يعتقد عمرها الذي يثير جنونه ويحرك قلبه اتجاهها ..
-لأقل أن الأمر بدأ منذ لقائي بعينيك - ..
وقف ولم يهم بالابتعاد ليشم بعض الهواء من النافذة حتى سمع اسمه الغليظ بنبرتها الرقيقة :
" غيث .. "
نظر لعينها المتعبة فأخبرته بضعف :
" لا تذهب .."
هتف لها بصوت رخيم يعاود الجلوس بجانبها:
" لم أكن لأتركك وأذهب .."
--------------------------------------------
بعد قليل هتف الطبيب بحذر من غيث الواقف بجانب همس كالمرصاد :
" جيد .. كل شيء بخير .."
سأله غيث :
" متى يمكنها الخروج ؟؟؟ "
مسح الطبيب جبينه بتوتر :
" عندما تخرج الغازات من بطنها ..يمكنك أن تمشى بها في الممر الخارجي قليلاً وما إن تخرجها تستطيع حينها العودة للمنزل "
كتم غيث ضحكته حينما هدرت همس شاتمة بألم :
" لن يحدث .. ما ذلك القرف ؟؟ "
رفع الطبيب نظارته :
" ستمكثين هنا حتى خروجها .."
غادر الطبيب وبقي غيث الذي مد لها يده يخبرها بصوته المغيظ :
" هيا يا هموس أمامنا مهمة صعبة .."
أخبرته بصوت متألم قاطع غير قابلة لمزاحه الرديء :
" لن يحدث هذا ابداً أفضل الموت على أن يكون أمامك .."
مد يده ينظر بعينه المخيفة لها فأغمضت عينها بقوة تهز رأسها نفياً ..
----------------------------------------------
" لقد .. لقد قتلت ..!!!! قتلت .. قتلت .. قتلت .."
تلك الجملة التي ترددها له بهستيريا تجعله يفقد أعصابه هو الآخر يتفادى السيارات التي يكاد يصدمها مرات متتالية ..
" آجلا او عاجلاً سيعرفون أنني القاتلة من كاميرات المراقبة ..!! "
نظر لها بقوة هاتفاً لها :
" ليال .. اهدأي حاولي التذكر ماذا حدث ..؟؟ "
صرخت به بصوت جريح مرعب وهستيريا أصابتها :
" لا أتذكر شيء .. لا أستطيع الربط بين الحقيقة والهلوسة .. أنا .. أنا مريضة لست قاتلة .."
توقف بالسيارة على جانب الطريق دفعها بصدره يحيط جسدها الغض بصدره هدر بها:
" أنتِ لست قاتلة .. ولست مريضة .. أنتِ زوجتي فقط .."
رفعت وجهها الشاحب ورفعت يدها التي قام بمسح الدماء منها :
" لا أنا قمت بقتله تلك المرة الحقيقة أمام عيني وليست خيال ..؟؟ "
فقد هو الآخر أعصابه عند إصابتها بتلم الهستيريا
مسك وجهها بين يده بقوة يهدأ حركتها العنيفة :
" ليال .. ليال اهدأي هل تفهمين لو لزم الأمر أن أهربك خارج البلد سأفعل لكن أقسم لكِ لم تقتليه .."
سألته بجنون :
"هل كنت قاتلة في الماضي ؟؟ "
نفي بقوة كلامها :
" لا أنتِ لست قاتلة أبداً .."
كانت أطرافها ترتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه أمسك يدها بقوة ونظرته كانت حاسمة وهو يجذبها يعيد تشغيل سيارته مبتعداً بها تماماً من مسرح الجريمة لقد مسح جميع البصمات عندما دخل ينظر للجثة ..
لم يبقى سوى كاميرات المراقبة قبل اكتشاف الجريمة ..
في مكان مظلم وقفت سيارة فريد نزل منها وأنزل ليال المدمرة وكان كل من رحاب ومحمد بانتظاره..
سأل محمد بقلق ينظر لحالة ليال المدمرة :
" فريد ماذا حدث ؟؟؟ "
اقتربت رحاب تهدأ ليال بحضنها .. وجذب فريد محمد إلى جنب ..
" مصيبة .. اتصل بعلي الآن وأخبره أن يحضر مهدئ معه .."
" ماذا حدث ؟؟ "
" لا أعلم كنا بفندق ما وغابت ليال عن عيني قليلاً وعندما وجدتها كانت خارجة من غرفة بها رجل مقتول .. "
صرخ محمد ورحاب التي سمعت :
" ماذا ؟!!!!!! "

بعد دقائق..
حقن دكتور عليّ ليال بالمهدأ ثم ابتعد بفريد :
" ماذا ستفعل يا فريد إنها جريمة قتل ؟؟ "
أمسك فريد جبينه بتوتر وتعب :
" يجب أن أعود للفندق كي أعرف ماذا حدث .. المصيبة أن المقتول هو الدجال الذي كانت ليال تترد إليه ..! "
ضرب محمد على كتفه :
" وجودك بالقرب من مسرح الجريمةالجريمة سيؤكد الشبهة .. سوف أذهب أنا أعلم ما حدث وأعود .."
هتفت رحاب من الخلف :
" سأذهب معك يا محمد انتظر .."
نظر فريد لهما بامتنان وهما يغادران .. استدار بعدها لعليّ الذي هتف :
" العقاقير التي تتعطاها ليال غير متداولة بالبلدة .. تلك العقاقير غير مصرح بمكوناتها دولياً .."
نظر فريد له بغير فهم :
" ما أعنيه أن تلك العقاقير غير قانونية من أين أتت بها ليال ؟؟ "
أجابه فريد وهو يجلس بجانب ليال يمسك بيدها بقوة :
" لا أعرف ربما طبيبها هذا الذي يدعي ثائر .."
" تخلص من كل تلك الأدوية وامنعها عنها حتى لو بالقوة على ما أعتقد أن ليال في طور إدمانها .. عينة الدماء التي قمت بتحليلها تحتوي على نسبة زائدة عن المعدل الطبيعي من تلك العقاقير التي أعطيتني إياها .."
انحنى فريد يقبلها على جبينها بقوة موجعة ثم همس لها :
" سوف تكونين بخير لا تخافين .."
-----------------------------------------------------
" ببطء يا غيث ببطء .."
وضعها غيث على الفراش أخيراً نظر لرداء المشفى الأزرق البشع الذي لا زالت ترتديه ومن فوقه سترته السوداء الجلدية الواسعة .. بدت بمظهر الفوضى ولعينه اللعينة جذابة تخطفه ..
أخذ نفساً عميقاً ثم ذهب لخزانتها يخرج ثيابها السيئة التي جلبها لها ..
" لا يوجد شيء مناسب هنا .."
أخبرها بصوت مرتفع فمدت عينها تنظر :
" أخبر نفسك .. أريد رداء واسع فقط وثقيل .."
حك ذقنه النامية ثم غاب خلف الباب دون أن يكلمها فهزت راسها بانعدام حيلة منه وجذبت الغطاء تنوي النوم قبل أن يذهب مفعول المسكن ..
دقائق وعاد يحمل بعض الثياب رماها فوق السرير فتحت عينها قليلاً ثم ما لثت أن فتحتها على اتساعها تصرخ :
" ثيابي تلك التي كانت بحقيبة ثيابي؟؟؟!!!!! لقد كذبت عليّ وأخبرتني أنك رميتها .. "
" هل تريدين أن ألقي بها حقاً .."
عقدت حاجبيها له ثم عادت برأسها للوسادة بخمول وإعياء ..
" أريد النوم الآن .. "
سألها بفظاظة وهو يقترب يمسك بيده ثوب يخصها:
" ماذا يعني لن تبدلي ثيابك برائحة المشفى التي تفوح منك .."
ولا ينقصها فظاظته الآن المسكن مفعوله بدأ بالزوال فتأوهت بداخلها ..
" انا متعبة يا غيث أرجوك دعني أنام فقط .."
سألها بمكر وهو ينظر لجسدها نظرة حقيرة مثله :
" تنامين بسترتي ؟؟؟! "
تنهدت بألم وودت لو قتلته بتلك اللحظة لكنها نهضت منفعلة ولم تحسب كل ذلك الألم الذي باغتها اثناء قيامها فصرخت تتأوه تضع يدها على مكان الجرح ..
هرول وصرختها المتألمة جعلته يشعر بالألم مكانها هدر بغضب يمسك بكتفها يعيدها للفراش :
" لماذا كل ذلك الغباء تحتفظين به لوحدك ؟؟؟ لماذا تنهضين ؟؟؟؟ "
لم يسعها في تلك اللحظة سوء الانهيار بالبكاء من الألم ومن الضغط النفسي الذي يفرضه عليها .. من الخوف الليلة الماضية لو ماتت دون أبيها ومن تصرفاته المتناقضة التي باتت تعبث بمشاعرها ..
" همس ؟؟؟ "
" همس لماذا تبكين ..!! توقفي هل تألمتِ لتلك الدرجة ؟؟ حسناً لا تبدلي ثيابك ستفعلين غداً .."
كانت كلماته بصوته الضخم لكن حملت قلقه وخوفه ونبرة أخرى مبحوحة غريبة زادت بكائها بصوت مرتفع ..لا تريده أن يغير صورة الوحش التي رسمتها له ..
أحاط وجهها بين يده يأمرها بلهفة ذكرتها بأبيها :
" توقفي عن البكاء .. وأخبريني ما بكِ ؟؟؟"
لماذا الآن يكلمها بهذا الصوت الدافئ ؟
لماذا صوته يحمل مشاعر موجعة لم يجيد إخفائها ؟
رفع رأسها إليه فأغمضت عينها بقوة حين نادى باسمها وبكل مرة يفقد مقاومته تدريجياً :
" همممممس .. همس .."
" هـ .. مس "
وحروف اسمها كانت بداية فقدانه للسيطرة فيده التي تسللت تسند ظهرها ثم جذبته البطيئة التي ألصقها بها بصدره وفقدت أنفاسها بحركته التالية حيث شعره الذي شعرت به وذقنه الخشنة تلامس بشرة فكها ..
وخافت أكثر عنما لامس بذقنه الخشنة شفتيها وقبل أن تصرخ ، تبعده ، تستغيث ..!
انفلت عقاله وهو يمسك كتفيها بيدين قويتين منفعلتين مال بها على السرير بجنون عاطفي صاخب يدفن وجهه في عنقها وهو يهمس برجاء متأوه ..
" همس .. "
فتحت عينها بجذع وهنا كانت شفتيه المقتحمة وصرخة منها كتمها هو..!
عندما تكون دقات الحب غير عادلة هو بقوته وجموح سيطرته المفقودة..
هو بهذر قلبه وخوفه أن يدمر عشقه كلاهما ..!
لم يكن يعلم أن تلك العصفورة الصغيرة ستقلبه رأساً على عقب لم يكن يعلم أنها ستهدد اتزانه وسيطرته ووقع في حبها !
لا زالت عينيها مغمضتين تشعر بثقل من فوقها .. ولا تعلم الألم يضربها من أي جهة ؟
شفتيها ! ..
جرحها!
_هل لا زالت على قيد الحياة ؟؟ _
وتأكدت حينما نهض هذا الثقل من فوقها وابتعد عن شفتيها ..
رفع رأسه فدفعته بجنون تدرك ما حدث للتو .. تصرخ ..
" أيها الحقير .. وغد .. سافل .. سوف .. سوف أرحل من هنا .."
وهمت حقاً بالنهوض ووقفت تنحني من ضغط الألم بجانبها وبدأ الضعف اللعين يتسلل لكنها لم تستسلم وترنحت تبكي ..هدر بها ولا زال مغيباً بتأثير شفتيها ..
" همس ؟؟؟ ..
همس .. توقفي ستؤذين نفسك .."
" إياك أن تلمسني .."
مسك كتفيها يمنعها من الحركة بعنف ..
" ماذا تفعلين ؟؟؟ .."
" ابتعد عني .."
صرخت بها خائفة فتراجع يمسك بالمقعد الذي بجانبه وبدأ يفقد صوابه وعقله ردد ..
" أنتِ لست بخير .."
كانت تبحث عن حذائها بترنح تمسك بجرحها وقد بدأ العرق يهجم على جسدها وقبله البرودة التي لمت بها فارتجفت .. لكنه جرف برودتها بجسده ويده التي أحاطتها من الخلف تمسك جسدها قبل السقوط دفن وجهه بعنقها وهتف بصوت مشتعل منفعلمنفعل:
" أعتذر يا همس لحظك .. _لقد وقع ابن الزعيم بحبك_ .."
وحملها بين يده للفراش لكن حينها كانت قد فقدت الوعي تماماً ..
---------------------------------------------------
" كاميرات الفندق تعطلت في الساعة التي ارتكبت بها الحادثة .. لا يوجد أي أثر لكما بالكاميرات "
صُدم فريد يجلس بجانب محمد ..
" لم أعد افهم أي شيء !!!! من القاتل ؟؟؟ .. ولماذا يفعل هذا بها إذا لم تكن غايته سجنها ؟؟؟؟ "
نظرت رحاب له :
" الأطراف جميعها معقدة يا فريد يجب أن تهدأ لأجل ليال .."
نظر لها وهي نائمة وكأنها بغيبوبة ..
" سوف أصاب بالجنون أنا أيضاً ..! "

بعد قليل
في الغرفة المجاورة كان يرتشف من قهوته أخر رشفة .. هتف وهو ينهض ..
" سوف أذهب أرى ليال علها تفيق ونذهب من هنا لقد تأخر الوقت .."
وقفت رحاب ..
" وانا أيضاً سوف أعود للمشفى لدي مناوبة الآن .."
تقدم محمد منها ..
" أنا سأصلك .."
هزت راسها موافقة وغادر فريد لغرفة ليال لكن صرخته التالية كانت باسمها حيث وجد الفراش فراغ هرول محمد ورحاب وعليّ خلف بعضهم بجزع ينظرون من خلف فريد بصدمة للفراش الفارغ ..
صرخ فريد وهو يضرب الحائط ..
" اللعنة كيف غادرت دون أن نشعر؟؟؟؟؟ "
اخرج هاتفه يرن على هاتفها فيصله صوت جرس مستفز دون أن تجيب ..!
تناول مفاتيح سيارته يهرول ..
" أين تكون ذهبت ؟!!! ماذا تفعلين بي يا ليال ؟؟؟؟ "
.....................
صباحاً فتحت همس عينها بكسل تتثاوب..
" صباح الخير .. "
نظرت لمصدر الصوت الجالس على المقعد يراقبها انتفضت تهب جالسة تتذكر ما حدث ليلة أمس بصعوبة .. أجل لقد قبلها هذا المجرم اللعين ثم ..!
قاطعها يهتف بنبرة جادة :
" لقد كنت أعتقد أنك محترمة .. "
نظرت له بذهول متسائل !!!!!!!
" بالأمس ما إن نمتِ بالفراش هذيت بأشياء وقحة -لا تقبلني يا غيث - ... وأحياناً - أقترب مني كثيراً يا غيث - .. بماذا كنتِ تحلمين ؟؟ "
رفعت الغطاء ونزلت بأسفله بصدمة تكلم نفسها كمجنونة بذهول ..
" هل كنت أحلم ؟؟؟؟ .. لم يقبلني ؟؟؟ لم يخبرني أن حظي عاثر لأنه يحبني !! .. أيتها البلهاء الغبية يا همس ..!! "
نظرت بصدمة لثيابها النظيفة التي ترتديها ثم أخرجت رأسها تسأله بصوت مرعوب :
" من بدل لي ثيابي؟؟؟ "
رفع كتفيه وكأنه سؤال غريب ..
" أنتِ فعلتِ ألا تتذكرين أي شيء ؟؟ يبدو أن أثر المخدر عنيف .. "
نزلت ثانية أسفل الغطاء تعض شفتيها ..
" هل حقاً كنت أتخيل ؟؟؟ كيف ؟؟ أم يكذب وينكر ما فعله بي ؟؟ ولماذا ينكر هل هذا بشخص سيخاف مني فينكر ؟؟ "
سمعت صوته من الخارج المستهزئ..
" عليّ أن اتأكد ماذا فعلوا لك أثناء العملية حقاً .. عندما تنتهين من التحدث لنفسك نادي عليّ لأحضر لك الفطار .."
فركت جبينها تكاد تفقد وعيها من التفكير والاحراج ..
بينما أسند ظهره بالخارج يبتسم بإرهاق ويغمض عينه ..
" بلهاء .. يجب أن أجد حل وإلا فقدت السيطرة سوف أؤذيها إذا فعلت .."
نظر لغرفتها بجانبه ونفض الخاطرة التي تضرب برأسه لن يستطيع تنفيذها ولو بالقوة على قلبه لن يستطيع إبعادها عنه ..!
.......................................
جلس على المقعد أمام مائدة الطعام صامت تماماً مبهم جعلها تراقب ماذا يدور بداخل عقله ..!!
نظر إليها نظرة طويلة ثم سحب المقعد بعنف ..
" اجلسي .. "
فتحت فمها لتعترض فحدجها بنظرة جعلتها تستلم وهي تجلس بجانبه ..
نظراتها الزجاجية ونظراته المظلمة يلتقيان في نظرة طويلة تكسر بلمعتها ظلمته المقيمة بعينيه ..
" الآن اسمعي حديثي للنهاية تخلي عن كل ما لديكِ واسمعي فراس ابن عمتك فقط ليس فراس ابن فؤاد وهدان ولا فراس ابن أخت صابر المنصوري أنا الآن ابن عمتك فقط من ظهرك ونحمل نفس الدماء رغم عنك وعني .."
نظرت له بحيرة ترمقه بنظرات مبهمة ..
" لقد خرج صابر .. "
" ما الجديد ؟؟ "
" أريد الأوراق التي بحوزتك .."
نظرت له بصدمة وقد هاجمها دون أن تكون مستعدة ..
" أي أوراق ؟؟؟؟ "
ضرب الطاولة بعنف :
" غزل .."
وقفت بجمود فوقف يفوقها طولاً انعقد حاجبيها بصرامة حادة وهو كان حاداً أكثر منها يضغط على كل حرف :
" الورق الذي كان بحوزة همس .. صابر يبحث عنك بجنون .."
صرخت به :
" ماذا يريد مني ليس لدي ما امنحه إياه .. "
كان عنيفاً وهو يخبرها :
" الورق الذي أوقع همس بقبضتهم وسيجعلك فريسة سهلة .. "
صكت على أسنانها والغضب يجعل كل شيء حولها باللون الأسود :
" هذا الورق أنا أعلم جيداً لمن سأرسله سوف أقضي عليهم جميعاً .. وأولهم هذا قاتل أمي .. لذا تخلى عن فكرة أنك تستطيع أخذه مني لن تنجح في ذلك ابداً .."
أمسك ذراعها بالقوة يهتف :
" لو لزم الأمر لربطك وحبسك في المنزل سأفعل .."
نظرت له بصدمة ونظرة عدم تصديق:
" هل لهذا تزوجتني ؟؟؟!! "
رفعت عينها الشريرة ترهبه بنظراتها ثم سألته باستهزاء :
" هل عليّ الندم الآن لثقتي بك ؟؟ "
" تنظرين وكأن العالم كله يتآمر ضدك لزواجي منك .. أقسم أنك نجحت ِبجعلي لا أطيق النظر لوجهك يا قطعة زجاج .. لكن أنا مرغم على حمايتك وحماية ورد ويزيد لأجلهما وليس لأجلك .."
لم يكن هذا ما تريد سماعه .. لم تكن تلك الكلمات التي رغبت بسمعها ..
" لا أحتاج حمايتك .. أحمي أخواتي فقط .."
حذرها بنبرة مهددة :
" للمرة الأخيرة اسأل أين أخفيتِ الورق يا غزل ؟؟ "
ما كان منها سوى أن غلفت نفسها تماماً بمزيد من القسوة وكأنها تعيد بناء الحاجز الذي رأى الويل لكسره بينهما ..
أغمض عينه بقوة ثم هتف بنبرة مترجية :
" حياتك بخطر .."
أشفقت عليه ربما كان خطأه من البداية أنه وقع بحبها .. بقايا فتاة عاجلاً ستصبح مجرد رماد ..
" ربما علي أعتذر .. أعتذر لعدم استطاعتي بكون الفتاة التي تريدها .."
قاطعها يهتف بنبرة خشنة بها من اللوعة ما تهدم حصونها اللقاسية :
" بلى أنتِ كل ما أريد .."
رفعت رأسها إليه وبنبرة جامدة هتفت له :
" لكني لا أريدك .."
رفع عينه إليها كان ينظر بعمق نظرات ثاقبة سوداء .. ربما لأول مرة ترى بها فراس بشكل مختلف فراس الذي لأول مرة يكون بتلك الحاجة لشيء لا تستطيع ولن تكون بقدرتها أن تقدمه له ..
فاقدة هي لهذا الشيء الذي يرجوه منها .!
لامس بيده خصلات شعرها ثم وجهها ثم شفتيها ببطء وكأنه يستشعر بهما وهي تركته يفعل ربما لمساته تخفف حدة وقسوة حروفها .. حين رأت ثورته ونيرانها بداخل عينيه عرفت إلى أي مدى كانت قاسية معه .. وكأنه طعن بكلامها لكن لمساته تلك تجعلها تريد أن تهوي معه ..
" ليكن يا ابنة المنصوري .. قريباً .. قريباً ستنهارين حينها سأكون فزت في حربك يا غزالة .."
تجمدت مكانها ربما لأنه قرأ خوفها من أنها على شفا حفرة من الانهيار له .. !
لأنه قرأ أن قسوتها مزيفة تلك المرة !
ولأنها جرحته ؟؟
غادر بظلامه تاركاً إياها تجلس على الأرض مكانها تماماً جامدة تنظر للفراغ ثم سمعت صوت الباب يدوي مغلقاً ..
رفعت رأسها تنظر للباب الذي أغلقه للتو بتيه وخوف كطفلة صغيرة :
" لا ترحل ..! .. فراس ..؟؟ "
ضربت الارض صارخة بصدمة
(فراااس لا ترحل اتوسل إليك ..)
-------------------------------------------
" دكتور فريد هذا أنت .."
أوقف سيارته يجيب وقلبه يخفق من الخوف على تلك المفقودة ..
" أجل من معي ؟؟؟ "
" أنا الدادة التي تعمل عند - السيدة عصمت -ليس لدي الكثير من الوقت ليال بمأزق والسيدة عصمت تنوي على الشر إنها هنا أرجوك أنقذها .."

أما في منزل ضخم كانت ليال تقف بانهيارها وجنونها بأشباحها الحاضرة وهلوستها المقيمة تواجه بكل هذا الساحرة التي تقف أمامها بهيمنة :
صرخت ليال بانهيار :
" ماذا ؟؟ ... ما الذي تريدين ؟؟؟ .. أنا هنا .. أنا هنا أخبريني عن كل ما تعرفيه هيااا انطقي .... "
ضحكت الأخيرة تجلس على المقعد :
" فتاة مطيعة .. ماذا تريدين أن تعرفي ؟؟ العام والنصف التائه من ذاكرتك ؟؟ أم عن فيوليت ؟؟ أم عن الشخص الذي قمتِ بقتله ؟؟ لنقل الشبح الثاني .."
وقعت ليال كالجثة على الأرض تلهث بعنف ورعب والهستيريا من نصيبها صرخت ..
" كل شيء .. كل شيء ..كل شيء .."
ضحكات الساحرة جعلتها تفقد السيطرة على نفسها تركت الهاتف يسقط مدوياً وجلست على الأرض تسد أذنها عن الأصوات المفزعة وتضرب الهواء تمنع أيادي وهمية تمسك بجسدها تصرخ بهم ..
زحفت على الأرض بعين متسعة تُخيف وشعر ثار بجنونها حولها ووجه ممتلئ بدموع الفزع والخوف من بين أشباح تحاول منعها .. وعين تترصدها عين لا تتركها ..
ووصلت إلى باب الغرفة العليا وصرخاتها تلاحقها حين فتحت الباب أخيراً كانت تستنجد تنادي على فريد لإنقاذها ولكن ما رأته كان بعيداً عن قلبها البريء الذي يستنجد به وثقتها المخزية..
تراجعت لا تعلم إذا ما تراه جزء من الأشباح أم هذا حقيقة ..!!
ساحرتها وشبحين يرتدون ملابس بيضاء يقفون جميعاً أمامها أمسكت بالباب تنهار ..
" فريد .. فريد .."
كانت آخر كلماتها كما كان آخر ما سمعت صوت عصمت
" لقد حذرتك .. "
واقترب منها الرجلين صرخت ولكن صراخها لا يخرج وانهارت أدركت أنها وقعت بالمصيدة
..
صرخ فريد بالخارج يحاول الدخول ..
" أريد ليال أخبرها أني انتظرها .."
منعه الحارس من خلف البوابة ..
" الانسة ليال ليست هنا غادر وإلا طلبت الشرطة لك .."
" من الأساس أنا سأطلب الشرطة إذا لم تفتح البوابة وتدخلني الآن .."
رفض الآخر ومع صياح فريد وقدوم محمد ومن خلفه عليّ ..
رأى تلك المرأة تقترب ثم تهتف بالحارس أن يساعد ليال ..
" أتوسل إليك أفتح لهما الباب إنها ليال .."
تردد الحارس يهتف بنبرة خائفة :
" السيدة عصمت ستقتلنا .."
" لا يهم لننقذ تلك المسكينة لقد رأت الكثير ولم نساعدها لمرة .."
ضرب فريد البوابة بغضب يصرخ :
" سأكسر هذا إن لم تفتحوا الآن .. "
تقدمت الأخيرة ثم فتحت لهم .. لم تكد تنتهي حتى دفعها فريد ويهرول للداخل فيصطدم بالمشهد ..
شكلها مرهب مخيفة بنظراتها لم تريحه
هل تلك هي الساحرة التي تخيف ليال ؟
" من تريد ؟؟ "
كان صوتها قاطعاً يخفي خلف غضب لا مبرر له :
" ليال أريد أن أراها الآن .."
" ليال غادرت المكان للأبد .."
صاح لا يستطيع السيطرة على خوفه عليه ولا على غضبه ثم يقتحم المكان يبحث عنها ..
" أي امرأة تكونين ؟؟؟ أين تخفيها .."
صعد السلم على صوت مكتوم فصرخت الساحرة من خلفه تنادي على الحارس الذي رفض أن يتقدم هاتفاً ..
" إنها بالأعلى يا سيد لقد أحضرت السيدة عصمت رجلين لأخذها لمصحة عقلية .. "
تقدم عليّ منها ..
" سوف تندمين على ذلك .."
ما إن صعد حيث مصدر صراخها هجم يضرب الرجلين يطردهما بعيداً عنها ..
" سوف تندمان على فعلتكما اغربا عن وجهي .."
أحاطها بذراعيها داخل صدره يقبل وجهها بلهفة ..
" لا تخافي .. لا تخافي يا روحي أنا "
" فريد .. فريد أنا خائفة لا أعرف ماذا أفعل .."
سألها بهدوء وكأنه يحدث ابنته الخائفة :
" ماذا هناك يا ليالي الحلوة ؟؟ .."
نظرت حولها تخبره بفزعبفزع :
" هناك الكثير منهم جميعهم يصرخون حولي يتكلمون ويصرخون ..ويصرخون لا يصمتون .."
وقف يسندها ..
" أتى منقذك لن يعد هناك أي منهم .."

صرخت بهم وفريد ينزل يحمي ليال بأحضانه:
" أنا من قامت بضمان خروجها من المشفى بحالتها التي كانت أقرب للجنون.. وأنا الآن أرجعها لمكانها المناسب التي أتت منه .."
وقفت تمسك بالسلم بجانبها تبرق بعينين شريرة وحقد وصوت كفحيح الشياطين ..
" مشفى المجانين لن يعد لها خروج بعد أن أثبت لهم جنونها .. "
بدا أنه لم يفهم حديثها لوهلة وتمنى أن ما سمعه خاطئ ..!!
تمنى في تلك اللحظة أن تكون كاذبة لكن الجملة صحيحة ..!!
" مشفى المجانين يا خرقاء يا مجرمة .. ليال ليست مجنونة بل أنت ِهي المريضة المجنونة يا حقيرة .."
صاح يضرب الباب بجنون وساحرة القصر تغادر المكان ..
" اثبت ذلك لهم يا سيدي العاقل .. أحذرك من دائرة ليال إنها ساحرة بوشمها الذي يجلب الشر لكن شبحها الحقيقي أصبح هنا بالبلدة .. "
أما هو فوقف تائهاً .. وكلماتها السامة تجعله يدرك أن الأمر لا يقتصر على أشباح ليال الوهمية !
أقترب منه محمد يهتف :
" هيا يا فريد من هنا .."
تلك المجرمة - عصمت - تريد وضعها في مكان الخروج منه مستحيل تماماً ..
لو كانت تريد وضعها في السجن كان الأمر هيناً .. !!
ماذا يفعل ؟؟
ما علاقة تلك المرأة بليال ولماذا تنتقم منها بتلك الطريقة البشعة ؟؟
ضمّ ليال إليه بالسيارة :
" لا تخافي .. لن أتركك أبداً .."
…….........
بعد قليل توقف وهي على حالتها الصامتة كما في كل مرة تفيق بعد أشباحها ..
تنبهت بعد أن توقفت السيارة تنظر حولها بقلق :
" فريد أين نحن ؟؟ "
نزل من السيارة وساعدها بالنزول ثم ابتسم لها بشقاوة :
" بمدينة الملاهي .."
لاحت ابتسامة حزينة على شفتيها .. ثم هتفت بضعف ..
" ماذا تفعل أنت مجنون .."
جذبها من يدها يهرول بها ..
" جنون بجنون الليلة أنتِ فقط زوجتي السيدة الصغيرة الشقية .."
من بعيد ابتسم محمد وهو ينظر لعليّ ..
" هل أنت متأكد أنها ستكون بخير يا عبقري زمانك .."
غمز له عليّ :
" ستكون بأفضل حال .. العقبى لك الفتاة تخللت بجانبك .."
هز محمد رأسه يبتسم ..
أما ليال فكانت ضحكاتها تسمعها السماء وترضى عنها وليكن لتلك تعيسة الحظ القليل من السعادة بيد تحمل حلوى القطن والأخرى تحمل العديد من البالون الملونة ..
من قال أنّها ليست مجنونة لتعيش اللحظة ؟؟
لا تعلم ماذا كتب لها قدرها ..
نظرت لفريد الذي يجري خلفها ضاحكاً بجاذبيته المهلكة لقلبها .. أيّ مجنونة تتخلى عن هذا الوسيم العاشق ..؟!
تحبه ..!
...........................................
صداع ألم عنيف يرج برأسها من كل مكان منذ غادر المكان وهي على نفس الحال عاجزة عن الاتصال به أو حتى توقظ ورد ويزيد فترهبهم بالمشهد ..
ثم سقطت في الحمام منهارة مسحت انفها فتنظر للدماء بيدها بفزع ..
الخوف تمكن من عقلها .. قلبها .. روحها ..
والإعياء اللعين كسب بمعركة جسدها فبصعوبة سحبت المنشفة تمسح أنفها فيصيبها الهلع والفزع ..
ما كان منها سوى أن صرخت برعب بتلك اللحظة التي دفع بها فراس باب الحمام اتسعت عينيه يجلس على ركبتيه ..
" غزل ؟؟؟؟؟ غزل ماذا بك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ !!! :
صرخ بها وقد فقد عقله من الخوف :
" ماذا حدث ما تلك الدماء .. "
صرخت بهستيريا وفزع :
" أنا أنزف .. "
أمسك رأسها فيشعر برجفتها فيهتف وهو ينظر لها ردد بصدمة ..
" ليست المرة الأولى .. ليست المرة الأولى .."
نهض مسرعاً يبحث عن المناديل وفي طريقه اصطدمت يده بالمرأة سقطت بعنف مدوي وانكسرت انتشر الزجاج بكل مكان ومعها ازداد صراخ غزل المفزع ..
" فراس .. فراس.. "
تستنجد باسمه .. تلك التي صرخت منذ قليل أنها لا تريده لم تستنجد بأب أو أم بل تستنجد باسمه فقط ..
جري وللمرة الأولى لا يعلم ماذا يفعل صراخها أخافه ..!!
أخافه ..!!!
أخاف فراس وهدان .. بل أصابه بالجنون وهو يتخيل أن شيء ما سيء من الممكن أن يحدث لها ؟؟
انخفض بجانبها يتكلم بسرعة كلمات غير مترابطة :
" غزل لا تخافين .. ارفعي رأسك. . ستكونين بخير "
وهي لا تردد سوى كلمة واحدة :
" فراس لا تتركني .. "
والكلمة تخيفه أكثر ، الشعور بالخوف من الفقد ربما للمرة الثانية بحياته الميتة يذق من هذا الشعور ..
يمسح الدماء من أنفها ويرفع رأسها الصغير والحالة حولهما مخيفة ..
ثم سمعت صوته البعيد مبحوح غريب :
" غزل ..أنتِ بخير لا تخافين .. "
بعدها قد بدأت يذهب وعيها تدريجياً شعرت به يحملها يهرول ..
" سنذهب للمشفى ستكونين بخير أقسم لك بهذا .. "
فهمست له خائفة ..
"ورد ويزيد بأمانتك .. "
صرخ بصوت مكتوم كالجريح :
" اصمتتتتتتتتي ... "
-----------

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العشرون (1)

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأحد نوفمبر 25, 2018 12:16 am

جلست على السرير بالمشفى تضم ركبتها وتنظر للمحلول المعلق بيدها .. ..
حين دخل اعتدلت تدلدل قدمها تنوي الذهاب إليه لم تسمح لها يده التي سارعت بمسك كتفها ..
" ارتاحي .."
نظراتها القلقة كانت تجري على وجهه تقرأ ما يخفيه :
" ماذا أخبرك الطبيب ؟؟؟؟؟ "
نظر لوجهها .. لشعرها .. لعنقها لكل شيء سوى عينيها ..
" لا شيء .."
ابتسمت باستهزاء فأدار وجهه ولم تكرر السؤال لا تريد أن تعرف ..
بصعوبة يبعد عينه عن عينها بقلب غائر مجروح
أخبرها بهدوء وهدوءه كان غريباً جداً فراس لم يكن بذلك السكون والابتسامة الميتة من قبل ..
" ليس بكِ أي شيء أنتِ بخير سنظل هنا الليلة حتى ينتهي دوائك غداً نذهب للبيت .."
" أريد أن أذهب اليوم للبيت لا أحب المشفى .."
ودون أن يناقشها فلم تكن له القدرة على ذلك أخبرها ..
" سوف أنهي الإجراءات ونغادر .."
غادر ومع إغلاقه للباب سقط خسراناً بأرض المعركة أمسك بالمقعد يستند عليه وقد شحب وجهه من الخوف تماماً سقط القناع المزيف الذي حدثها به كم ليتحكم بنفسه ..
ماذا قال الطبيب ؟ !!!!
_ مريضة باللوكيميا ليس فقط المناعة قلت عن الحد المعتاد أدى لمشكلة بالنخاع الشوكي .. الحل الوحيد لها عملية زرع نخاع شوكي لكن يجب أن يكون متبرع من الدرجة الأولى .._
هل يخبرها كيف ضرب واهتاج وزأر وكم لزم ليهدأ عن الزئير كوحش جرحوه بمقتل ..
سقط جالساً على الأرض ..
كيف شعر أنه هائماً على وجهه تائهاً في أرض لا يعرف أين تخطو قدماه طائفاً مُعذب بها .. هل هذا عقابي ؟؟؟ .. أي شيء سواها .. أي شيء يا الله إلا هي ..
.. ..
....
بعد أن عادوا تأكد من نوم كل من ورد ويزيد بفراشهما فبعد أن نقلها للمشفى وتركهما بمفردهما هلعين وغزل لم تكن بقادرة على تهدئتهما تولى هو أمرهما ..
دخل الغرفة فوجدها تعدل الفراش كي تنام تقدم منها ثم جلس أمامها توقفت عن الحركة تنظر له بتساؤل فنام يضع رأسه على ركبتيها بصمت تام ..
"المسيني ببطء لأنني أتألم .."
رفعت يدها مغمضة عينها وكأنها مسحورة ووضعتها على شعره بشفقة..
" المسي بأصابعك جراحي .. المسي ببطء حتى لا أتألم ؟؟ .."
تركته يفرغ كل ما به ..
" كان يوم واحد أخير اليوم الأسود الذي به أذاني ذلك الضباب ورحلت أمي .. وبداخلي سكنت مثل تلك العتمة المقيمة ..أشعر بنفسي الآن كطفل بحاجة لأمان والدته .."
" ماذا أخبرك الطبيب لتبدو بهذا الحال ؟؟ "
" شيء لا يخصك .."
ابتسمت له ..
" لا أريد أن أعرف من الأساس .."
" هل أنام الليلة بحضنك .."
ودون أن تسمح له كان يعانقها بحرارة يخرج بها كل ما يشعر به أنه يحتاج ان يستمد قوته منها ليتمالك نفسه من جديد ..
------
...
تحت الإضاءة الخافتة القادمة من النافذة المجاورة له والتي تلسع عواطفه وحروب قلبه التي تدق طبولها ببرودة تيار قادم منها يضربه ..
جنون بجنون الوقوع بحبها كان جنونه من البداية كيف يرتكب مثل هذا الجرم الشنيع ؟؟
أحبها !!
ماذا الآن ومضت ساعتين توقفت عندهما أنفاسه .. نائمة بعد أن تناولت العشاء وأخذت المسكن رغماً عنه لأنها لا تتحمل الألم الخفيف من وجهة نظره القاسية كما أخبرته ..
نائمة مطمئنة رقيقة صافية صغيرة طفلة بجسدها الهش ..
رفع الغطاء لأعلى يدثرها جيداً لكن ..
نظر بتأثر ليدها الناعمة بداخل يده والتي وضعتها هي بتسلل قبل أن تغمض عينها وتذهب بنوم عميق .. أخر ما فعلته بعد أن طلبت منه أن يظل بجوارها حتى تنام لأنها خائفة ولأنها تشتاق لأبيها وترغب برؤيته بشدة وتود أن تطلب منه ذلك لكن بعد أن تشفى حتى لا يصيبها بطشه وهي ضعيفة الآن لن تستطيع الهرب منه ولأنها تائهة ولكنها لم تعد تخافه كما قبل ولا تعرف لماذا لديها فضول ناحيته أخبرته أنه يذكرها بأبيها ليس دائماً لكن أحياناً يتصرف مثله ..
و ..
ثرثرت كثيراً .. كثيراً جداً بما لا يستطيع أن يتحمل هذا منها وهو يرغم كل ما به على عدم الوقوع أمامها وحبها بكل طريقة سطرتها حكايات العشق وفعلها العاشقون ..
كثيراً أن تترك تلك الصغيرة هذا الأثر المخيف بقلبه ..
كثيراً حتى أنه في دوامة ذكريات من لقائها الأول ويتوقف عند الليلة التي صوب السلاح برأسها بتلك اللحظة التي نظرت له عينها البريئة الخائفة جعلته يشعر وكأنه يصوب على قلبه اللعين ..
رفع يدها يضعها على المضخة العنيفة بصدره ويغطيها بيده الكبيرة ..
" هل تشعرين ماذا يحدث لي ؟؟ .. أخاف .. أخاف كثيراً لأنك صغيرة .. صغيرة .. متهورة .. لن أستطيع أن يمر يوم واحد دون أن أراكِ .. دون أن أغضب عليكِ من حماقتك .."
" همس ..
هذا - همس العاشقين - الذي أخبرتني عنه ما يعنيه اسمك ..! "
وساعة خلف الأخرى تمر وهو على جلسته أمامها وعندما ظهر شروق الفجر أغلق النافذة وقبلها على خدها ثم غادر ..
بتلك اللحظة استيقظت ناعسة صدمت بظهره وهو يختفي بعيداً .. رأت أشعة الشمس تدخل من فتحات النافذة الضيقة .. هل بقي كل ذلك الوقت ؟؟؟
انكمشت كطفلة تتثاوب ثم هتفت
" لقد أحبني .. "
----------------------------------------
عصر اليوم التالي ودون أي مقدمات كان يحملها دون أن تفهم أي شيء ..
" أنزلني .. لماذا تتصرف كمجنون هكذا ؟؟؟ "
"من الآن لن تري سوى هذا المجنون انسي فراس الآخر .."
نظرت حولها للمكان الضخم اللامع ..
" لا ينقصني جنونك هل تبدلت بين ليلة وضحاها ؟؟.."
تقدمت امرأة تناوله فستان ضخم أبيض ما إن رأته حتى صدمت مذهولة ..
" ما يدور بعقلي للتو ليس بصحيح ؟؟"
تقدم منها فرجعت بخطواتها للخلف :
" بلى .."
" تلبسيه أو أفعل أنا ؟؟؟ "
نادته بصدمة :
" فراس ..!!!! "
" ها لم أسمع ردك ؟؟؟؟؟؟"
لم تجيبه مصدومة بسببه حينها دفعها لغرفة ضيقة هاتفاً بابتسامة متسعة ماكرة :
" إذن أخترتني أنا ..."
صرخت وهو يدفعها بالقوة مغلقاً الباب عليهما ثم يفتح سحاب بلوزتها رغماً عن مقاومتها المصدومة من تصرفاته ..
دفعت الباب بغضب تفتحه وتخرج بوجه أحمر حرج تسبه بداخلها ترتدي فستان يناسب قوامها بل يناسب شخصيتها الجامحة المسيطرة يغطي جسدها بأكمله كما أراد فراس لكن رغماً عنه أتى عنقها الطويل المغري يعطيها هيبة ملوكية شعرها المبعثر بفعل يده ود لو ظل هكذا يثبت جرم ما حدث بالداخل فخرج خلفه يبتسم بوقاحة ..
أما هي فاصطدمت بتلك ذات الشعر القصير التي تبدو بمظهر طفلة مخادعة رغم أنها أكبر من غزل لكن شخصية غزل الحازمة تظهرها هي الكبيرة ..
نظرت فراس لغزل التي خرجت بوجه أحمر كثور هائج ومن خلفها فراس من نفس الغرفة مستمتعاً هتفت تسأل بشقاوة :
" ماذا كنتم تفعلون بالداخل ؟؟؟؟ "
صرخت غزل :
" ماذا تفعل تلك هنا ؟؟؟ "
اختبأت جوانة خلف فراس بمرح :
" أتيت لابن عمتي .."
" عيون ابن عمتك تعالي يا شقية .."
أمسكت غزل برأسها فهجمت جوانة تحتضنها بقوة ..
" تبدين جميلة يا أختي الصغيرة حتى أنني سوف أبكي .."
حاولت غزل دفعها بعيداً لكن الأخرى تمسكت بها بعناد بعد ما أخبرها فراس أنها مريضة قليلاً وسيقيم عرس لهما رغماً عنها وطلب مساعدتها ..
إذا كانت مريضة قليلاً كما أخبرها فراس لماذا يبدو بهذا الاهتزاز الذي يخفيه ..
هتفت غزل بصوت مرتفع ..
" ابتعدي عني .. لماذا تبدين تلك المشاعر المزيفة .."
رفعت جوانة رأسها تهتف بحاجبين مرفوعين ..
" مشاعر مزيفة !!! .. أنا أحبك وأريدك بحياتي حقاً .."
أخبرتها غزل بقسوة ..
" بيوم وليلة أحببتني لا أصدق تلك الخرافات.."
دفعتها غزل بعيداً عنها همست حينها جوانة لفراس ..
" مهمتك صعبة للغاية يا رجل كيف تروض تلك الشرسة .."
هتف بغرور رافعاً كتفه ..
" لا شيء صعب على فراس وهدان أخبريني هل ستنجحين في مهمتك ؟؟ "
ضربت صدرها هاتفة :
" بالطبع يا رجل غادر الآن .."
هتف بغزل التي تحاول فتح سحاب الفستان من الخلف ..
" أقسم إن قمتِ بخلعه سأعيد ما حدث بالداخل للتو مرة ثانية وما أحب ذلك لقلبي .. سأخرج قليلاً حتى تجهزوا .."
اتسعت عين غزل بصدمة شريرة تراقبه يخرج تاركاً تلك المجنونة الصغيرة برفقتها ..
" لقد هددني لذا لا تقومي بإيذائي لأنني لست بمفردي .."
وضعت يدها على بطنها بدفء وحنان تهتف بحماس :
" ستصبحين خالة .."
لمعت عين غزل لوهلة واحدة لكن سرعان ما أخفتها ببراعة وغلفت نظراتها بأخرى جامدة تنظر للأخيرة التي تخرج معدات الزينة تهتف ..
" لن أضع الكثير فقط لمسات ناعمة وإلا سيفعل هو وحينها سأضحك كثيراً حقاً .."
لم تتجاوب غزل للضحك بالتخيل إذا وضع لها فراس المساحيق لذا جلست صامتة وتركت يداي جوانة الحانية التي تتلمس وجهها بلهفة أثناء وضع المساحيق وتخبرها وهي تكاد تبكي ..
" أنا حامل للمرة الثانية .. المرة الأولى قتله صابر "
رفعت غزل رأسها بانفعال فأكملت جوانة بابتسامة حزينة وهي تضع يدها على بطنها ..
" لكن الله عوضنا أنا ويحيى هذا يكون زوجي وحبيبي ولدي أيضا أمي غالية تكون والدته إنها امرأة حنون جداً تعاملني كابنتها .."
خرجت بفستانها الأبيض وبجانبها جوانة الذي أقترب منها زوجها يمسك بيدها .. ثم نظرت بشر لفراس الذي يمسك بأخواتها هتفت له هامسة حين أقترب منها ..
" سأقتلك .."
هتف رافعاً حاجبيه ..
" شاهر وروح يبلغان سلامهما الحار لكِ .. ولو أنهما ليسا بجزيرة السلاطين كان سيحضران حباً لكِ .."
ضيقت عينها بغل :
" حباً لي ؟؟؟ أنا لا أطيق أي منهما ليس هذا المدعي شاهر ولا تلك المتعجرفة أختك لا أريد رؤيتهما أبداً .."
هتف فراس واقفاً أمام السيارة ..
" جوانة ورد ويزيد بأمانتك .."
أشارت له بالتمام وقبل أن تعترض غزل كان يدفعها بداخل سيارته ..

.....................................................
خرجت تهرول نحوه ..
" غيث ؟؟؟؟؟ ... ماذا يحدث !! "
نظرت للحقيبة الموضوعة على الأرض ولحاجبيه المعقودين أسفلهما عين غلفها بالقسوة ثانية وهو يخبرها بصوت مكتوم ..
" ستكون هناك حافلة في موقف الحافلات بعد ساعتين من الآن حجزت لكِ بها ستذهبين إلى حيث كنتِ ستهربين من البداية .. وكأن شيء لم يكن .."
نطقت بذهول تردد جملته ..
" وكأن شيء لم يكن !!! .."
ماذا عن كل ما شعرت به ؟؟
هل هي حقاً بلهاء كما يخبرها هي حقاً بلهاء لتعتقد أن غيث ابن الزعيم وقع بحبها ..
لكن ماذا عنها هي وبتلك اللحظة التي ينبذها بها بعيداً عنه تشعر بنفس الشعور وأبيها بعيداً عنها ..
" هل أصبحت بأمان الآن ؟؟ .."
استدار يعطيها ظهره يغمض عينه عن صوتها الذي يهدد كل اتزانه ويضرب بثباته الكاذب أدراج الرياح ..
" طالما لن تسلمي الورق للشرطة ستكونين بأمان .. "
" سوف أسلمه .."
قاطعته منفعلة بعناد فاستدار لها يرفع حاجبيه لها حين أخبرته ..
" إذا خرجت من هنا سأسلم الأوراق جميعها ودقائق وستكون بين أقطاب السجن .."
ليته يستطيع الابتسام الآن ويضحك على نبرتها الطفولية لكن قلبه ليس بمحله الآن .. قلبه الذي يخفق بشكل مختلف عن ذي قبل بشكل مؤلم ..
" اذهبي .."
كيف خرجت منه تلك الكلمة ؟؟
أمسكت نفسها بصعوبة من الصراخ بجملة واحدة - لا أريد أن أذهب -
أنها تكون خائفة دونه .. أنه أصبح عائلتها الوحيدة ..
أرادت أن تخبره ألا يبعدها عنه لأنها أصبحت تشعر بالأمان معه ..
لكنها صمتت تنظر لظهره العريض وهو يخبرها ..
" الأموال بالدرج كما تعرفين مكانها خذي ما تريدين .."
صمتت تسأله بصوت خفيض هامس :
" ألست خائف أن يصيبني شيء ؟؟ .."
أجابها كاذباً :
" لا .."
" أنا لا زلت مريضة .."
" أعرف .."
أخفضت رأسها تنظر للأرض بحزن طفولي وشفتيها انحنت للأسفل وكأنها على وشك البكاء حين ذهب يصعد للسلم تاركاً إياها وحدها هنا ..
دخلت غرفتها وأغلقت الباب الذي أصلحه قريباً وتذكرت وهي تساعده بتصليحه ثم نظرت للمقعد الذي كان يسهر بجانبها ليلاً لأنها أحياناً تكون خائفة ..
كل مكان هنا يحمل ذكرى وللعجب لا تتذكر أي ذكرى سيئة بل باتت كل الذكريات لطيفة تجعلها تضحك وتبكي وفلتت ضحكة منها من بين دموعها حين تذكرت عندما قفزت من الشرفة وحينما أطلق النيران فوقها حين ضربته على رأسه وهربت وتضحك أكثر حين تتذكر تاجر الأعضاء الذي يخيفها به ..
خرجت تجر حقيبتها التي مثل ما كانت وقد بدلت ثيابها بفستان أبيض قماشته خفيفة واسع حتى أسفل ركبتها بكثير وفوقه سترة وجمعت شعرها بضفيرة ..
أمسك الستائر بقوة يكاد يمزقها ينظر لها بأنفاس تلهث وقلب يقفز كيف يقيد نفسه الآن ؟؟
( لا تـذهبي ..)
هتف بها بمرارة وهي تبتعد بخطوات جميلة مثلها الآن
................................
دخلت غرفة أبيها تقبله بقوة وهي تضع حقيبتها أرضاً .. أخبرها الطبيب
" أنسة همس لم يستيقظ منذ الأمس منذ غادرت مع سيد غيث من عنده .."
هتفت همس بخوف ..
" ماذا يعني هذا ؟؟ "
" ربما تكون غيبوبة قصيرة ويفيق لا تخافي لقد تحسنت حالته كثيراً عن ذي قبل .."
غادر الطبيب وتركها .. انخفضت تقترب منه هامسة ..
" هذا غيث اللعين الذي أشرت له وكتبت له شيء أخفيته عني تركني أذهب بعيداً عنه .. "
أسندت رأسها على صدره تهتف بدلال طفولي..
" يبدو أنني وقعت أنا أيضاً أم ماذا يا أبي ؟؟ "
" سوف أخبرك سراً يا أبي .. وعندما أعود أريدك أن تكون واقفاً على قدميك اتفقنا ..؟؟ "

غادرت تجر حقيبتها إلى موقف الحافلة .. وهناك قد امتلأت الحافلةبالركاب وبقت هي تنظر حولها تبحث عن طيفه حتى ولو لمرة واحدة وضعت قدمها تصعد للحافلة ..
لن تكلمه أبداً بل ستكرهه وهو يستحق هذا .. ستدعيه الوحش المخيف ولن تشبهه بأبيها .. لن تتذكره أبداً ..
.....................
أما غيث فكان يقطع الطريق بسيارته صارخاً
اللعنة على كل منطق ومنذ متى توقف ابن الزعيم حدود أو يدير باله لمنطق ..
ماذا لو حدث لها شيء ؟
إنها لا زالت مريضة وضعيفة وصغيرة ..
لم يعد يريد شيء ..
هي فقط كل ما يريده ..
أوقف سيارته ينظر بصدمة لمكان الحافلة الفارغ ..!
" همـ .. س ! .."
هل رحلت ؟؟
وقلبه يسقط صرخ بجنون ينوي أن يركب سيارته ذاهباً خلفها لكن صوت غاضب طفولي من خلفه جمده ..
" لماذا تأخرت هكذا ؟؟؟؟؟؟ "
استدار بكل جسده لاهثاً فهتفت ..
" لا زالت في يدي الكثير من الأكاذيب الملونة التي سأبهرك وأجننك بها .."
قطع هو المسافة أم جرييت هي إليه لا يهم .. جذبها بعنف يحتضنها بين ذراعيه وتتمسك هي بصدره أغمض عينه بين شعرها ..
أنت أخبرني أردت هذا أم لا أعطيني عنوان قلبك أنا أريد من الآن أن أكون حبيبتك !
سواء أردت أم لا أعطيه لي فقط .. كان لديّ أحلام صغيرة .. أحلام بأشياء جميلة كان هناك حب رغبت به وعشق..
لم أفتح شفاهي التي أغلقت منذ فترة طويلة وأنت أعطيتني السماح بالكلام والصراخ والشقاوة دون أن تشعر رجعت لطفولتي معك ومراهقتي ..
بكل الإيمان الذي لا أعطيه لنفسي قد أعطاك قلبي إيمانه سأنسج أحلامي معك وبرفقتك فقط ..

" لم أستطع الرحيل .. "
تمسحت على صدره الدافيء تأخذ نفساً عميقاً ..
" لا تبعدني عنك ثانية .."

أريد أن أخبرك بهذا كم أريدك أنا هذا ليس خيارنا هذا هو قلبي وأفكاره .. منذ أن قابلتك كان يجب أن أسألك عن ذلك ..

" بلهاء كيف أقع بحبها ؟؟! "
حاولت أن ترفع رأسها .. هل أعترف بتلك اللحظة وهنا في منتصف الطريق ؟؟
لكنه بيده الصق رأسها بصدره ..
" أحبك .."
" غيث ؟؟؟ .. "
حملها يرفع قدمها عن الأرض حتى أصبحت تشعر أنها تطير الآن عالياً ..
" أحبك يا هموس .."
...............................

دخلت يجرها خلفه في هذا المنزل الضخم ..
منزله هو وحده ؟؟؟
انفجرت بغضب به ..
" أقسم أنك فقدت عقلك كيف تترك أخواتي مع تلك الفتاة ؟؟؟؟؟؟؟ "
" نحن وحدنا الآن .."
توقفت وقد أدركت للتو ما يخطط له هذا السافل الحقير ؟؟
باغتها مهاجماً ..
" حان وقت الانهيار يا غزل المنصوري .. "
تراجعت للخلف في هذا المنزل الضخم ومعه وحده كل شيء حولها يصرخ بها للهروب بتلك اللحظة وكل شيء يهددها بالسقوط عنها سينكسر الزجاج وتخرج من خلفه الطفلة الخائفة التائهة له ..
" أريد المغادرة الآن .."
يقترب أكثر وقد نزع سترته وفتح قميصه حتى منتصف صدره ورفع أكماما قميصه وكأنه سيهجم أو كأنه سيدخل للتو في معركة حامية ..
معركة صعبة وبها مرارة سنوات ..
" أخبريني عن تلك الليلة التي قتل بها أمك أخبريني عن هذا المشهد الآن .."
قشعريرة أصابت بدنها وصارت رجفة هزتها وجعلتها تتجمد دون أن تتنفس شاخصة ببصرها...
بينما هو يتابع وقد أصبح ملاصقاً لها حتى أن رجفتها جرت في عروقه ..
" أين كنتِ.. من أين شاهدتِ هذا المشهد .. وأين هربتِ وكيف مع ورد ويزيد الرضيعين .."
يهجم .. يهجم بقوة وضراوة دون رحمة والآن الرجفة أصبحت رعشة تتملك كل جسدها هتفت تائهة ..
" توقف .."
أمسك كتفيها يرفعها ..
" أخبريني هل بكيتِ في هذا الوقت حتى جفت عيناكِ أم أن دموعك جمدت فلم تستطيع الهطول بعدها أبداً .."
شعرت بوخز قوي بعينها وكأن دموع ما ستتجمع هزت رأسها بعنف .. لا لن تفعل .. لن تبكي .. !
-غزل لا تبكي -
أمسكت بقميصه تتوسل :
" أتوسل إليك توقف .. فراس .. اتوسل اليك ! "
" كيف قتلها ؟؟؟.."
لم تشعر بقدمها بتلك اللحظة وكأنها تتهاوي لكن يده التي مسكت بخصرها بقوة ..
" احكي .."
لم يكمل كلمته حين صرخت تنهار وكل شيء يندفع منها لا تستطيع التحكم بنفسها انكسر الزجاج وبقت غزل تعود لتلك الطفلة التي فقدتها منذ يوم الحادث :
" لقد ضرب رأسها عدة مرات في المقعد دفعها بقوة حتى أصبحت تنزف من كل مكان وجهها كان ينزف بقوة حتى أنني لم أستطع أن أرى عينها الدافئة .. لم أستطع الصراخ أو حمايتها .. لقد قتلها أمام عيني ونظر بعيني ثم غادر .. لم أستطع منعه كان يجب عليّ حمايتها منه ليتني ذهبت معه لم تكن أمي ميتة بطريقة بشعة .. لقد جريت أحمل ورد ويزيد وهربت .. لم أعرف لأي وقت ظللت أهرب بعيداً .."
ضربت صدره بعنف ودموعها تهطل ..
" أعرف أنك من أرسلت لي عم حكيم .."
أمسك بوجهها يقبل دموعها بلهفة ..
" أنا أحبك .."
صرخت تنهار أكثر ..
" لا تفعل .. لا تحبني .."
رفعت وجهها لعينه تسند رأسها برأسه ..
" أعلم أني مريضة .. آسفة .. آسفة لقد أردت أن أبعدك عني لكني فشلت .. فشلت وأنا أشعر بالأنانية لأنني .."
صدرها يهتز من قوة بكائها ورجفتها تزداد ..
" لأنني خفت أن أموت وحدي .."
وضع شفتيه فوق شفتيها يوقفها ...
" لن يحدث لكِ شيء .. لا تخافي أنا هنا .."
" لقد أردت فقط أن أكون بجانبك .. لأنني اشعر أنني بخير وأنت بجانبي .."
عض شفتيه يجذبها أكثر إليه وحديثها يخفت وبكائها يزداد هتفت بصعوبة وكلماتها خرجت مجروحةوحة ..
" أنا وقعت بحبك ورغماً عني أحبك .."
تأوه يهتف باسمها :
" اااااه يا غزل .. واااه .. أريد أن اسمعها ثانية ردديها ثانية أرجوكِ .."
" أحبك يا فراس .. أحبك .. آسفة لأنني أحبك كثيراً .. لا تبتعد عني .."
أمسك بها وهي تمسك به وكل منهما لا يريد أن يفلت الآخر بجنون ..
" كيف ابتعد !! .. أنا عاشق .. عاشق ولا أرى سواكِ .."
حملها يدخلها غرفة جانبية بنور خافت ..
" غـ .. ـز ..ل .. "
يتأوه حروفها كلما ابتعد عن شفتيها ليتنفس .. وهي بوجهها الأحمر توقفت عن البكاء لكن بقت شهقاتها الصغيرة كطفلته يرضيها يقبل ويمسح دموع بفمه ويفتح سحاب يقابله بطريقه بالخفاء ..
لكن عندما بدأ يتجرأ أمسكت بيده تهتف وهي تلهث ..
" أنا لا أعلم أي شيء .."
ابتسم بانفعال وعانقها بقبلة حارة تصهر براءتها وتذيب أنفاسها ..
" سأعلمك كل شيء .. لا تقلقي .."
تختض هاتفة :
" ماذا تفعل ؟؟ "
" اصمتي يا غزل .. لقد كنت أشحذ منك الكلام لماذا تثرثرين في ذلك الوقت .."
ضحكت بارتجاف وهو يلصقها بداخله بل يبتلعها كما ابتلع قسوتها قشرتها الزجاجية حصونها وانهيارها بكائها .. إنه قدره أوهي قدره كما أخبرها .. لقد عالج جروحها والآن يداويها .. إنها تحب هذا الرجل الـ ..
هتفت بصدمة مضحكة:
" فراس ؟ ماذا تفعل ؟؟!! "

.

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الواحد والعشرون

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأحد نوفمبر 25, 2018 12:17 am

وقفت بجانبه تنظر لوجهه الحزين الذي ينظر بعيداً نحو المياه ..

" فيوليت .. لقد أحببتك كثيراً ولا زلت تخليت عن كل شيء لأجلك أنتِ فقط ..ً تبادلنا الحب سوياً لفترة ثم قررنا الزواج أبي لم يكن يوافق على علاقتنا لذا حياتنا كانت مأساة من الجحيم .."

أمسكت بالحاجز الحديدي تمنع نفسها من الانهيار ..

" منذ متى بدأت حكايتنا ؟؟ "

" عام ونصف .. "

اتسعت عينها مصدومة بينما يكمل هو..

" بدأت حكايتنا هنا منذ عام ونصف قابلتك في تلك الشركة التي كنتِ تعملين بها صدفة كانت هناك صفقة بيننا وبين تلك الشركة بعدها تطورت العلاقة والكثير من الأحداث انتهت بهروبنا للسويد لكن أبي لم يتركنا وشأننا أبداً.."

" هربنا سوياً ؟؟؟؟؟ .. ماذا عن الحادث ؟؟ أين كنت طوال تلك المدة لماذا هربت من موقع الحادث ؟؟ .."

" الحادث كان بعد إحدى صدامنا سوياً لم تتحملي الضغط الذي شكله أبي بحياتنا وعدت هنا وأنا جئت خلفك .... أما بعد الحادث فكنت تحت حصار أبي أنتِ تعلمين لأي مدى يمكنه أن يفعل بنا .. عصمت تكون عمتي طلبت منها حمايتك حتى أعود وهي رضخت لي دون معرفة أبي .."

" عصمت تكون عمتك ؟؟؟؟؟ "

أجابها :

" عصمت الصياد وأنا قائد الصياد .."

انقبض قلبها تسأله ..

" بأي اسم عرفتك على نفسي ليال أم فيوليت .."

" فيوليت ..!"

كل ما بها يهتز عالم من الخداع هذا ما تشعر به ..

استدار لها غاضباً ..

"فيوليت ما لا أقبله علاقتك برجل أخر .. ماذا تفعلين دوني ؟؟ "

رجعت للخلف ترتجف وتخبره بشحوب ..

" ليست علاقة هذا الرجل يكون زوجي .. أنا أتذكره جيداً .. والأسوأ أنني أشعر أنني أتذكرك أيضاً لكن انظر أتذكره كمنقذي وأنت شبحي المخيف ..! "

تقدم منها خطوة ..

" لدي ما يثبت كل شيء يا فيوليت .. صورنا ثيابك الطويلة التي كانت تجر خلفك بكل مكان وشعرك الطويل الذي أحبه قصرنا الضخم بالسويد والمآسي الذي خلفها أبي لنا .."

هتفت صارخة ..

" لا أحب الثياب الطويلة وأكره الشعر الطويل كيف أعيش معك بقصر ضخم وباسم ليس اسمي .."

أمسك بشعرها يبتسم بحزن ..

" بلى أنتِ تحبين شعرك الطويل يا فيوليت .."

صرخت تدفعه ..

" ابتعد عني .."

" لا يمكنني أنا أحبك وأنتِ أيضاً لا يمكنني التخلي عنك حتى بالموت لقد تركت كل شيء لأجلك وجئت خلفك هنا لن يتسع عقلك عما فعلته لأجلك.."

لهثت بعنف تضع يدها على قلبها ..

أخبرها وهو يوليها ظهره ..
" قضية تزوير بهويتك وأخرى تعدد الأزواج ؟؟ هذا ما سيحدث إذا علمت الشرطة عنك يا فيوليت لذا علينا أن نغادر بأسرع وقت للسويد .."

أمسكت برأسها بقوة تناديه ..
" قائد .."

استدار بجسده كله لها سألته متصلبة..
" لماذا كنت أراك بصورة مخيفة بهلوستي ..؟؟ "

تجمد يغمض عينه وجهه يشبح ..
" سوف أعوضك عن كل شيء يا فيوليت .. أعلم أن أبي سبب لكِ أذى لا ينسى .."

شهقت تبكي بقوة فأخرج منديل يمسح وجهها برقة ..
" لقد ابكيتك ثانية .."

سألته من بين دموعها ..
" أين كنت طوال تلك الفترة ؟؟ ماذا فعل بك أبيك !!! "

غامت عيناه يتنفس بعنف ..
" لن يهمك معرفة الأمر فعل ما يفعله كالمعتاد.."

في ذلك القلب الكثير من الحكايات .. عن الألم عن الحصار ..
مشيئة القدر وخيارك من الغالب منهما ؟
هل القدر هو كان ذلك الخائن أم هي .!
القصة وما فيها كانت في هذا الاسم الموشوم على ظهرها لكن ..
ماذا وهي من أضحت الكابوس الحقيقي لنفسها ..

...........................................................

رفع الغطاء من فوقها يضحك بقوة فصرخت غزل به ..

( هذا غير عادل أنت لا تساعدني .. )
( اسمعك والله يا غزل حتى لو ظللت هكذا للمساء .. وقفت بوصفك المحترم لي أنني شخص بغيض ..)
أكملت تكاد تضرب نفسها بأي حذاء ما الذي تتفوه به رفعت الغطاء تختفي خلفه خجلة منه ..
( إذا يزعجك قول ما تريدين لا تخبريني يكفي ما أخبرتني به أمس لكن إذا تصممين أنا كل أذان صاغية .. )
ضغطت على شفتيها والخجل يغزو وجهها ..
( لا تتحدث يا فراس أنت تربكني بحديثك .. )
أقترب واتسعت ابتسامته الوقحة ..
( هل أربكك فقط بحديثي .. ها أخبريني .. )
ابتسمت بخجل شديد وبدأت تتجاوب مع لمساته تقترب باقترابه وأفاقت باللحظة الأخيرة ..
( بالله عليك دعني أتحدث حديث واحد فقط للنهاية ولا تقاطعني .. )
هز رأسه بطاعة يخبرها

(والله كنت أخرج من فمك كلمة واحدة بصعوبة ماذا الآن ؟؟ ..)

صكت أسنانها بغضب تشتمه بصوت لا يسمع هتف ..
(هل دعوت عليّ أيتها القاسية !!!!! )
صرخت به بجنون ..
( فراس .. )
ضحك بصوت مرتفع تحت أنظارها الحارقة مال مقبلاً إياها ..

( توقف ..)

رفع رأسه ..

"ماذا أيضاً أكل وتناولنا عصير وشربنا كلام وتحدثنا .. ورد ويزيد وكلمتِ كلاهما بالهاتف .."

أخفت وجهها بعنقه فابتسم رغم كل شيء تخجل وتخرج الطفلة الخائفة اليتيمة الجاهلة بمثل تلك الأمور تختبأ بعنقه خجلة ليته يأخذ لها تذكار حتى يخرجه له أثناء تحولها لغزالته الشرسة ..

( أعطيني قلبك عندما أحبك أعطيني يدك كل شيء يصبح جميل بحبك )

وضعت رأسها على صدره أسفل ذقنه ..
ابتسمت تأخذ نفساً عميقاً مرتاحاً ضمها إلى صدره يخفيها به يريدها أن تلين وتذوب ..

يريدها يريد الغزل خالصة له فقط ..

كانت كسولة تناست كل ما بدنياها وهو أيضاً خطفها من الزمن ومن كل شيء ..

شعرها غطى كتفها في دلال الآن فقط تستطيع الشعور بلمحات الأمان المفقود تستطيع التنفس براحة ولو قليلاً بأحضانه ..

تتدلل !!

غزل ؟؟

أجل لقد أعطاها تصريح الدلال برفقته وأعطاها تصريح أن تعود طفلة أعطاها الكثير بما يكفي لجعل قلبها يتوقف .. لامست ذقنه الخشنة بيدها وعينها تلمع بقوة ..

"أستطيع أن أرى لون عينك بوضوح في تلك اللحظات تبدو لامعة وتحكي لي عن كل ما يدور بداخلك .."

" فراس ..! "

هتفت باسمه بوله فاقترب من شفتيها يخبرها ..

" لقد سطرت ذات مرة -حكاية غزل بعينها- تلك الجملة أتت بي مهرولاً إليكِ ثانية .."

هبط برأسه يقبل شعرها بقوة والأمر انتهى بقبلة جامحة فاقداً للسيطرة ..

مسك كتفيها بقوة ففتحت عينيها لا تدرك إذا ما كان حقيقة أم حلم .. لكنها تركته يبعث بثيابها يغمرها بدفئه بحنانه بلمساته الناعمة يداوي جروحها ولا تعطيه سوى حضن دافئ تحتويه به ..

------------------------------------------------

بعد مرور عدة أيام ..

هرولت تبكي تغلق الباب خلفها بقوة لا تصدق ما حدث ما الذي سمعته بالهاتف للتو وأخبرتها به صديقة جامعتها ..

لابد أن هذا كذب ؟؟؟

فتح الباب يدخل خلفها وأغلقه خلفه ..

" غزل ؟؟؟ .. يا الله لماذا تبكين الآن من أشياء تافهة كهذه تلك النقلة الحضارية بشخصيتك يصعب عليّ التعامل معها أكثر من جموحّ وجنون غضبك المخيف .."

هتفت بغضب وهي تدير ظهرها له ..

" فراس اتركني بمفردي .."

" هل عليّ سب صديقتك تلك .. لقد عدنا اليوم للمنزل لتفاجئنا بخبرها .."

" ولماذا تسبها هي ؟؟ .. أنا من سمعت نصيحتك ورسبت بالمادة .. لا أصدق تلك المرة الأولى لي التي يحدث بها شيء كهذا .."

تقدم يخبرها معترضاً ..

" لقد رسبت بمادتين وليست واحدة .."

صرخت تهتاج بجنون ..

" لماذا تكرر لي الآن أنهم مادتين .."

" لم أكرر اعتقدت أنكِ نسيتِ .. وبدلاً من أن تصلي لله لأنك لن تعيدي العام تبكين الآن .."

جلست على الفراش فجلس بجانبها أخبرته باكية تشتكي ..

" لم أريد الرسوب سوف يكتبوا لي بشهادة التخرج تلك المادتين .."

اقترب منها يمسح دموعها ..

"ليفعلوا ذلك فقط أقسم أن أقطعها إذا فعلوا .."

رفعت عينها تهدده ..

" لا أمزح يا فراس الآن .."

جذبها إليه يمددها على الفراش أسفل منه ..

" سوف أخذ هذا الوغد غيث ونذهب نحرق النتيجة والجامعة وإذا أردتِ نؤدب أستاذ تلك المادة .."

ضحكت بقوة فقبل فمها الذي يضحك ..

" ما رأيك أنسيكَ الجامعة بالشهادة بالمادتين .."

وضعتها يدها على صدره تقاومه ..

" فراس لا تفعل الآن ورد ويزيد بالخارج .."

تنهد يزفر نيراناً من الشوق ..

" أغلقت الباب .."

عضت شفتها السفلى ..

" أغلقته بالمفتاح ؟؟ "

سحبها لمنتصف الفراش يقبلها بانفعال ..

" ستبدئين الثرثرة في أكثر أوقاتنا خصوصية أصبحت أعرف عن عادتك السيئة يا غزل .."

---
تجلس بجانب ورد ويزيد وبالمقابل فراس يجلس أمام الحاسوب يتصفح وكل منهم بيده مشروبه الدافئ ..

" غزل كيف أصبت هكذا من أين ذلك الجرح ؟؟"

" ماذا ؟؟ حقاً أين ؟؟ "

أشارت ورد بقلق على عنق غزل هاتفة وهي تنظر لكتفها ..

" وهنا أيضاً .."

لم تفهم غزل وهي تحسس بيدها على عنقها لكن حركة فراس الذي بصق المشروب الذي بفمه فجأة مغرقاً ضاحكاً جعلتها تصدم وتحمر وتزداد أنفاسها تتذكر ما فعله .. بدت كطفلة ارتكبت خطأ ..

لم تعلم ما تجيب وهي تنظر لورد ويزيد الذين ينتظران إجابة ..

" هذا .. هذا من .. "

توقفت تصرخ بفراس الذي سقط من مقعده في نوبة ضحك ..

" فراااااس يكفي .."

سأله يزيد وقد انتقلت عدوى الضحك ..

"أخي فراس لماذا تضحك ؟؟"

نهضت غزل تقف بجانبه بغضب وشر..

" توقف .. "

نهض فراس يستجمع نفسه يضع يده على فمه مشيراً بالانتهاء ..

" هناك حشرة بشعة قرصتني سببت لي حساسية.."

وقف بجانبها يردد ..

" حشرة بشعة ؟؟؟.."

أجابته ..

" بغيضة .."

"هل أريهم كيف قرصتك تلك الحشرة .."

اتسعت عينها لا تصدق تلك الوقاحة ..

" أيها السافل الوغد .."

أما الآخر فكان حقيراً غرق في الضحك وعندما انتهى تحت نظراتها المصدومة النارية ..

غمز لها يعض شفتيه بإيحاء قبيح ..
عندما انتهت اتجهت له بالغرفة بانتقام وصراخ صرع أذنه على وشك الإصابة بالجنون

" أنت حقير .. حقير .. سافل ماذا فعلت لي ؟؟؟؟؟ هل هذا يضحك .. توقف الآن .. "

وضع يده على صدره وقد توقف عن الضحك بصعوبه

" هذه علامات حبي يا غزالة .. "

هتفت بغيظ وانفجار

" توقف عن هذا .."

" ماذا أفعل .. ؟؟!!!! يا الله كيف أكذب على ورد ويزيد بتلك الطريقة .. "

ابتسم لها بحنان

" كمادات مياه باردة وسيزول أثرها سريعاً .."

" لا تحدثني الآن .. ولا لاحقاً .."

أعترض

" هذا دلال مفرط من عدة علامات .."

اقترب منها بشر خبيث صرخت وهي تراه يغلق الغرفة ..

" فراس إياك .."

---------------------------
دخل المنزل مهرولاً يلهث بصدمة :

" همس ؟؟ .."

ابتسمت له تجيبه وهي تجري نحوه بلهفة :

" أجل .."

هتف مندفعاً :

" يجب أن تذهبي الآن .. يجب .."

لم يعطيها الفرصة عندما أمسك بيدها ثم هرول بها يغادر المنزل بعد أن البسها سترتها دون أن تفهم أي شيء هتفت به ..

" إلى أين ؟؟؟؟؟ غيث !!!! ماذا هناك .. غيث لا تخيفني .. غيث ؟؟؟ "

لكن غيث كان يصارع دقات الساعة .. الطريق .. و .. الشيء البشع الذي يكرهه ..!

عندما توقف بالسيارة نزل منها يفتح الباب لها سألته مصدومة .. ومنظر غيث يجعلها تخاف من شيء لا تسمح له حتى مجرد أن يدور بمخيلتها ..

ابتسمت باهتزاز تخبره ..

" أعلم أن أبي أحبك وكتب لك شيء سري لكن لقد قمنا بزيارته صباحاً لماذا تأتي بي الآن ؟؟؟؟ غيـ .."

قاطعها يجذبها أمسك بوجهها يلصقه بوجهه ..

" أنا أسف ليتني كنت أنا .. ليتني أنا .."

ابتعدت عن وجهه تنظر له وقلبها يخبرها أن شيء سيء بشع يقترب منها !!

دقات قلبها المتناثرة الساقطة وشحوب غيث والمشفى التي أمامها .. كل هذا يخبرها بأشياء لا تصدقها ولن تصدقها ..

" أبـ ..ـي .. "

نطقتها بصوت هامس لا يسمع .. صوت خاطف لكنه ضرب بصدره وهزه ..

" لنصعد له .."

هز رأسه ولا زال يلهث ولا تعلم لماذا ؟؟ .. لماذا يبدو بهذا الخوف والصدمة ؟؟ .. لماذا يمسك بيدها بقوة وكأنها ستفلت منه ؟؟

وصلت أمام الغرفة المغلق بابها هتفت بصوت مهزوز وكأنه لا يخرج منها هي ..

" لماذا هذا الصمت المخيف لماذا وكأن هناك شيء سيء يحوم هنا ؟؟ "

فتح الباب فوقفت وكأنها للتو ضربتها صاعقة زلزلت كل ما بها .. عاصفها جردتها من كل شيء ..

ثانية فقط هي التي رأت بها هذا الغطاء الأبيض البشع يغطي وجه أبيها والصرخة شقت السماء ..

" أبــــــــــــــــــــــــــــــي .."

ما كان منه سوى أن كبلها من الخلف صراخها ضربها عنفوانها انهيارها صدمتها المرعبة كل هذا بين يده فقط ..

" ليتني كنت أنا .."

يهتف بتلك الكلمة بداخله ..

" أبي .. هيا حدثني أرجوك .. هيا انطق همس بدفء صوتك أو حتى زعق بها .. "

" أبي ..؟؟ .. لماذا لا تجيبني أعدك سوف أتى كل يوم عندك سوف أفعل "

" أنا آسفة .."

ضربت رأسها من الخلف بصدر غيث الذي لا زال يكبلها تصرخ بكل ما تستطيع من القهر حتى انهارت أرضاً فانهار معها لتفعل كل شيء لكن بين يديه ليتأكد ويثبت لها أنها تحت حماية ذراعيه .. ليثبت لها أنها لم تعد وحيدة بموت ابيها وأنه هنا موجود معها وحولها ليمحو كل مخاوفها أنها صغيرة وأصبحت يتيمة ليكون لها الحامي والسند وهي تشعر أن كل شيء يتساقط فوقها الآن ..

نظرت صارخة للسرير وعليه جسد أبيها لأين يأخذوه ؟؟

أمسكت تحتمي بغيث ضائعة بعين فجعة ضغط بذراعيه على جسدها الذي بين يده يحميها من كل مخاوفها ..

" هل مات أبي ؟؟؟؟؟؟؟؟ "

أخبرها بلهفة ..

" أنا هنا .. أنا هنا يا همس انظري لي لن أتركك أبداً .."

" أبي ؟؟؟؟؟؟؟ ......"

----------------------------------------

" همس ؟؟؟؟؟ .."

صرخت غزل باسمها تقف والصدمة أخذت قلبها ثم تهرول نحو همس التي من رأتها حتى هرولت تصرخ لها بصدمة ..

" لقد مات أبي يا غزل .."

تأوهت غزل تحتضنها بقوة وهمس تتمسك بها تصرخ ببكاء ..

" مات يا غزل أصبحت يتيمة لم يعد لي أحد من بعده .."

بكت غزل تحتضنها بقوة وتشاركها الألم المخيف ومن أكثر منها تعرفه ..

" أصبح بمكان أفضل من هنا يا همس ادعي له بالرحمة .."

اقترب فراس ومن خلفه العم حكيم والعم سيد يعزونها .. ثم ينظرون بغرابة لغيث الذي سحبها من بينهم وكأنها يحميها من كل شيء حتى منهم ..

" من تكون ؟؟؟ "

سأله عم حكيم فأجابه وهو يقرب همس منه يثبت ملكيته لها أمام الجميع ..

" خطيبها .."

واصرت غزل .. عم حكيم .. حتى فراس على أخذ همس معهم لكن غيث الذي توحشت ملامحه ويده التي تلقائياً ذهبت حيث موضع سلاحه وهو يشعر بالخطر أنهم ممكن يأخذوها ..

ستبقى معه ولو بالقوة هو أكثر من قادر على احتوائها وترميم فقدها .. لكنها أذهلته حين تعلقت به ولم توافق سوى الذهاب معه تحت نظراتهم الساخطة والغير راضية كان عم حكيم الذي هتف لغيث سراً ..

-تأتي لتكتب عليها في أقرب وقت هل تفهم ؟-

--------------------------

وقف بسيارته بمنتصف الطريق قلقاً عليها من صمتها منذ انهيارها الأخير أمام مدفن أبيها .. جذبها يحتضنها بقوة وخوف ..

لم يسبق له أن يعيش أي من تلك المشاعر ..

حزنها يضرب بقلبه فيجعله يريد أن يحارب كل ما حولها ويحزنها لكن الشيء الوحيد الذي يعجز عن محاربته هو الموت .. يريد فقط أن يرى ظل ابتسامتها من جديد هتفت تسأله ..

"غيث هل يسامحني الله على أخطائي ..لن يعاقب أبي بها .. "

أغمض عينه يخبرها ..

" لا.. "

تساءلت ثانية بخوف :

" هل مات أبي لأنني سرقتك منك الأموال في تلك الليلة .."

هز رأسه بالنفي بسرعة ..

" لا .. لقد سامحتك بتلك الأموال من قبل أن أقابلك ثانية بل أنا من وضعتها لك وسهلت لك الطريق لتهربين ..

ربما اردت في تلك الليلة حمايتك .. كان ظاهر جداً أنك لست من هذا النوع وأنك تحاولين فقط لإنقاذه .."

تمسكت به بعنقه بقوة وخوف وصوت متوسل ..

" لا تتركني .."

تسارعت أنفاسه يخبرها بصوت أجش مبحوح ..

" لن أتركك أبداً .."

.. ..

أخبرته تائهة ..

" أريد أن أصلي لم أفعل منذ وقت طويل .. "

قبلها على جبينها ثم ابتسم يومأ لها بالموافقة ..

من بعيد أتى صوت الفجر وتراتيل القرآن تشق هذا الظلام تمحي الخوف والحزن وتبث سحرها على قلبها ..

( جل المنادي ينادي يا عبادي أنا ماحي الذنوب والاثقال .. )

نزل من السيارة يمسك بيدها أمام باب المسجد ..

" سأصلي أنا أيضاً عندما تنتهين لا تتحركي من مكانك .."

القهر الضعف الوحدة التي تحاوطها

الطفلة التي لم تكونها والشابة التي لم تعش حياتها منذ مرض ابيها..

وعلى باب المسجد دخلت دون حجاب

وجلست تسند ظهرها على الحائط و

التأوه بداخلها مجروح والصرخة بقلبها مقهورة مكتومة

والأكثر ألماً أن الحياة أخذتها بدوامتها وتركت الصلاة منذ مرض أبيها !.

أغمضت عينيها بقوة تبكي وندم وتصلي بخشوع حتى وجدت يد حانية تربت على كتفها ..

" الله كريم .. الله غفور رحيم فما جعل الله التوبة إلا للخطاة وما أرسل الأنبياء إلا للضالين وما جعل المغفرة إلا للمذنبين وما سمى نفسه الغفار التواب العفو الكريم إلا من أجل أنك تخطئ فيغفر ..

إليك يا أنيسي، أودع سرّي وأشكو همّي، وقلّة حيلتي وضعفي وهواني على النّاس وعلى نفسي...

لك يا إلهي أقرّ بخطئي.. ونقصي... وأفيض الدّمع دون يأس...

فمن ذا بجودك، ورحمتك، وحلمك، يحنّ عليّ ويجبر بخاطري ويشفي جروحي ويرسم البسمة في فؤادي.. ...

----------------------------

نظرت لهاتفها تقرأ الرسالة القادمة من قائد بإرهاق ويأس ثم نظرت لفريد الذي لم يأتي بذكر الموضوع ثانية يدعيه أنه رجل مجنون ولا يشك ولو للحظة أن كلامه ممكن أن يكون حقيقي ..

لكن إلى متى ستظل تخفي عنه شيء كهذا قائد الذي أخبرته أنها تحتاج للوقت ويرسل إليها رسائل يومياً لا تجيبه لكنها تشعر بالضياع ..

" فريد .."

نادته قبل أن يغادر للمشفى ..

ابتسم ثم اقترب يجلس بجانبها أمسك بيدها يقبلها بحنان ..

" روح فريد .."

أغمضت عينها تخبره ..

" لقد قابلت هذا الرجل الذي كان هنا ويدعي كونه يعرفني .."

انتفض ينظر لها مصدوماً غاضباً ..

"ماذا تقولين ؟؟ هل جننت يا ليال ؟؟ كيف تفعلين مثل هذا الشيء دون معرفتي .."

هتفت بعذاب ..

" أنت لا تشعر بي بضياعي وألمي .. كيف تريدني أن أصمت وأمرر الأمر وأنا أتذكر وجه هذا الرجل لقد أخبرتك أنه يحمل نفس الوجه الذي رأيته بهلوستي لكنك تربت على كتفي وكأنني مجنونة .."

زفر بغضب ولهيب يمسك بجبينه وبخها بغضب مكتوم ..

" لقد ارتكبتِ خطأ لا يغفر بذلك الفعل الدنيء .."

قاطعته ليال تقف وتتنفس بسرعة ..

" فيوليت .. هذا كان اسمي في العام والنصف المخفي بعد أن هربت منك .."

نظر لها بغضب فأكملت تخفي ألمها بجمود ..

" يخبرني أنني أصبحت .."

قاطعها يمسكها من كتفيها بعنف وغضب ..

"إياكِ على نطقها .."

" ألا تستطيع أن تستمع أي امرأة أكون ؟؟؟ "

"إنه كاذب .. هذا الرجل حقير و .."

قاطعته بجنون ..

"ليته كان كذلك .. ليته كاذب معه صورنا سوياً معه فيوليت والتي تكون أنا ووثيقة زواج لقد خنتك معه وباسم مستعار أنا امرأة حقيرة هذه هي الحقيقة البشعة المخفية هذا اللغز المحير بالحكاية .."

أمسك رأسها يرفعها إليه بعنف ..

" اصمتي .."

أخبرته بهستيريا ..

" مع ذلك لن تجرأ على تركي لقد وعدتني أنك لن تتركني مهما حدث .. ولأنني .. لأن قلبي يتحرك ..لا أستطيع أن أجعله يقف عن مناداتك ماذا عليّ أن أفعل أين الخطأ ؟؟ .."
-تمنيت لو لم تكون حبيبي تمنيت لو لم أكون أنا .. تمنيت لو كان هذا مجرد قدر لأن الجروح المؤلمة ستبقى لي أنا -

جلس منهاراً ..

" كيف تفعلين هذا بي يا ليال لم أحب أحد سواكِ .."
تألمت بقول ..

" اتوسل إليك لا تتخلى عني أنا .. أنا ..

أموت خوفاً دونك .. "

" أي رجل يتقبل هذا لم تجعلي لي كرامة تبقى .. "

" أنا لا أفهم شيء سوى مشاعري لا يمكنني سوى تصديقها مشاعري التي تتحرك لك فقط .. والشيء الوحيد الذي يسيطر عليّ الآن إذا رحلت عنك هو الخوف .. الخوف فقط .. ! "

وقف وكأنه يحمل الدنيا على كتفه أخبرها بصوت بعيد ..

"اذهبي لغزل حتى اهدأ .."

صدمت تقف تمسك به من الخلف بخوف ..

" فريد لا .. أرجوك لا تفعل أنا أحبك أنت وعدتني .."

أبعدها عنه بقسوة يخفي خلفها جرحه العميق الذي فتحته ثانية ..

" لا أستطيع أن أراكِ .."

في الطريق بمنتصفه هو وهي ..

" أنتي تركتيني في نفس هذا الطريق ادرت ظهرك لي ورحلتي .. "

" لا تتركني .. ! ..

تقدمت جامدة تكمل حديثها الذي يخرج من أعماق روحها التائهة..

" لقد توسلتك أن تبقى أنت عالجت جروحي جنوني وانهياري تقبلت هلوستي وشفيت الامي اعدتني من جديد اخذتني من نيران الجنون .. لا ..

لا ترحل وتتركني في نصف الطريق "

" حتى لو ظل هذا القلب متيم بك للأبد حتى لو لم يشفى من غليل عشقك يوماً .. كبريائي انجرح اكثرمن يوم هروبك مني لم أستطع ترميمه لكن اعتقدت انني سأنسى رحيلك عني لو كان لأي سبب سوى هذا توقعت أي شيء سوى هذا الشيء ليتني لم اكتشف ما فعلتيه .. "

" أنت أخبرتني أنك أحببت ليال ثانية .."
..
وقفت تواجهه صارخة ..

( أخبرتك لا تتركني في منتصف الطريق )

(أنتِ في نهايته .. )

(بدونك لا طريق لي .. أنا أحبك ..)

( إذا هجرك الرجل الذي تحبين لأجل أخرى يوماً هل تعودين له إذا عاد لك نادماً .! )

( دوماً هناك فرصة أخرى .. لن أتخلى عنك أنا لا اتذكر شيء عن فيوليت لكن ليال التي أعرفها لا تفعل ذلك ..)

" فعلتي .."

( تذكر أنك أنت الآخر تتخلى عني وأنا بحاجة إليك أكثر منك )

غادر أمام عينها التي تجمد الدمع بها لكن ما بال روحها وكأنه يسحبها منها خلفه ..

_ لو مر يوم فاليوم الآخر لا يمر اليس الحب يسامح

هل الحب كاذب هكذا ؟؟ هل ما أخبرتني به كذب حبك وعشقك كذب !!!!!! _

تذكرت جملتها الراسخة عنه ..

)ماذا تتوقع من شخص فقد ماضيه بأكمله يستيقظ لا يعرف من يكون ولا إلى أي مكان ينتمى ثم فجأة يتعرف بقلبه على شخص .. هل يتركه ؟؟! )

رفعت رأسها بقوة وحزن دفين لكن بداخلها نبعت قوة جديدة أخفتها عنه كانت ستخبره لو لم يرحل لكن بكل ما تحمل من أسف لم يستحق ..

" هكذا نحن متساويان يا فريد الصاوي لم أتركك أبداً لكنك تركتني بأول محطة لقد تذكرت كل شيء يخصك أنت فقط .. تبقى هذا الغامض المدعي قائد لأعلم ما حكايته معي ومن تلك فيوليت ؟ "

-------------------------

جذبتها غزل من ذراعها بقوة :

" كيف تفعلين هذا بي ألم نكن أصدقاء ..!! كيف تريدين أن أتركك ترحلين بهذا الحال ؟؟"

ردت عليها ليال :

" لا أصلح للصداقة يا غزل سامحيني .. أمر بأسوأ فترة لا يمكنك تخيل ما اعانيه .. "

هتفت غزل بقوة :

" غبية وسأضربك على رأسك حتى يعود إليك عقلك .. على الأقل لن أتركك ترحلين الليلة بهذا الحال وهذا الغبي المدعي فريد سيأتي يعض على يده من الندم لأنه جعلك ترحلين .."

ابتسمت ليال وبداخلها أمل صغير أنه سيعود ويأخذها لن يتخلى عنها ستسامحه كما يسامحها دوماً لكنها انتظرت وانتظرت حتى غفت عيناها عن النوم ..

..

( غز ز ز ل ....!!! )
كانت غزل بجانبها مغرقة بنومها العميق
بصوت مخيف ، عميق ، مهتز تنادي عليها ثانية :
( غـــ ز ززل ، غززل افيقي .. هناك يضربها هناك ..)
ثم يزداد صراخ ليال بفزع وقهر :
( لا تضربهااااااا .. لا تفعل بها هذا .. )
قفزت غزل على صوت صراخها

( من يضرب من ؟؟؟ ؟؟ )
تصرخ ليال بخوف عينيها متسعة للغاية تخيف غزل بالعرق الساري على وجهها الأبيض الشاحب تشير لزاوية ما وتكمل بهستيريا :
( هناك .. هناك امنعيه اتوسل إليك )

نظرت غزل حيث تشير ليال
( من ؟؟ من يا ليال أنا لا أرى أحد لا تخيفيني .. )
نهضت ليال بسرعة تختبأ خلفها بخوف تردد بصوت متقطع مخيف :
( تلك الطفلة الصغيرة ستموت .. أتوسل إليك امنعيه .. )
غزل بدأت تشعر بالخوف تنظر حيث تشير ليال لكن ..
المكان فارغ ..!!!
دقائق وسمعت صوت خافت على الباب فصرخت مفزوعة وليال تصرخ أكثر منها ورعشة يدها زادت عن الحد وعينيها تتسع بشكل أخاف غزل من داخلها تردد إليها بصوت هستيري ..
( أخبرتك سيفعل بنا مثل ما يفعله بتلك الطفلة لقد أخبرني بذلك .. )
نظرت إليها غزل تبتلع ريقها بخطوات حريصة اقتربت لذلك المكان تقف به وعينيها على ليال التي تتراجع وهيئتها تثير فزعها أكثر ..
( المكان .. المكان فارغ يا ليال لا يوجد أحد .. )
الصوت عاد ثانية لكن جهة الباب ليال تتراجع للخلف تهز رأسها عندما رأت غزل تتجه إلى الباب صرخت :
( لا .. لا تفتحي .. )
غزل تناولت إحدى التحف بيدها ثم ببطء تفتح الباب ما لبست حتى استعادت أنفاسها وهي ترى ورد الصغيرة واقفة ببراءة أمام الباب أخذتها في أحضانها بقوة ثم نهضت تحملها تنظر إلى ليال التي لا زالت على حالتها الرثة وقد وقعت على الأرض بشفقة ..
( لقد سمعت صوت أريد النوم بجانبك .. )
هتفت ورد بصوت خائف وهي تخفي وجهها بعنق غزل تحتمي بها ..
( لا تخافي أنا معكِ يا ورد )
اقتربت من ليال بتأثر كيف تتعامل معها وهي بتلك الحالة للمرة الأولى تدرك كم تعاني تلك المسكينة هي التي لا يخيفها شيء دقات قلبها بعثرت من حالها .. هتفت تجاريها بصوت حذر :
( ليال .. لا يوجد شيء .. لا تخافي لقد أنقذت الطفلة ..) رفعت ليال عينيها الغير ثابتة بضياع
( هل .. هل رحل هذا الرجل ؟؟ )
( أجل انهضي معي الآن لتغسلي وجهك يجب أن تفيقي إنه كابوس )
نهضت ليال معها تستند على غزل
( ليس كابوس أنا أراهم حقاً هذا الشبح يرافقني دوماً لكنه لم ليس شبحاً هذا قائد .. )
صمتت لا تجد الكلام أنها المرة الأولى التي ترى بها ليال بحالة هلوستها الشديدة ..
تمسكت ورد بقوة أكبر خائفة ثم ينتهي الأمر يزيد يستيقظ وينظر إلى تلك الحالة التي عليها الجميع بغرابة وبعض القلق ثم يهرول يحتمي بشعور غريزي بغزل .. غزل التي تجلس الآن على المقعد بعد أن قامت بتهدئة الجميع تنظر إلى ثلاثتهم ورد ويزيد يتمسكان ببعضهما نائمين وليال من الواضح أنها ترى المزيد من كوابيسها مهما فكرت لم تعتقد أن حالة ليال بذلك السوء والتدهور لقد اخافتها حقاً ماذا رأت ليال بحياتها ليهرب عقلها من ماضيها وترافقها تلك الكوابيس البشعة ..!!

شعرت بألم في عظامها ومفاصل جسدها وبعض التعب لكنها تدثرت جيداً وقد ذهب النوم عنها ..
رن هاتفها فجأة نظرت إلى الاسم الذي يضئ شاشة الهاتف وتلك الضربة بقلبها تعاودها القلق والخوف الذين شعرت بهما من قليل ذهبوا مع أدراج الرياح ..
( فراس .. )
رد عليها بصوته المرح كعادته
( غزالتي لازلت مستيقظة ؟؟ تُرى لماذا ؟؟!! هل تفكر بي مثلاً كما لا أستطيع النوم وأنا اتقلب على جمر بجانب هذا البائس فريد ..!! )
" فراس .."

نادته بتعب فسألها بهدوء يخفي خوف من نوع جديد ..
( ماذا حدث ؟؟ .. أنتِ بخير ؟؟)
( ماذا ؟؟ .. )
( أنا الذي أسألك يا غزل ماذا هناك .! )
ارجعت غزل ظهرها للخلف بتعب ..:
" ليال رأت كابوس بشعاً وايقظت الجميع فزعة إنها بحالة رثة لا تستطيع النوم .."
" تلك صديقتك المجنونة ..! "
صرخت غزل به
" لا تدعوها بالمجنونة .. "
نظرت إلى الجميع النائم ثم نهضت ببطء :
" لقد هدأت بصعوبة لتأتي مع فريد إنها تبكي وهي نائمة حالتها صعبة .. "

كانت معه على الهاتف حين أخبر فريد الذي رفض المجيء وأخبره أنها ستكون بخير ..

" هذا صديقك وغد ليقترب فقط منها بعد ذلك سأقتله .."

أخبرها فراس برزانة ..

"إنه يحتاج فقط بعض الوقت الأمر ليس بتلك السهولة إنها قضية تعدد الأزواج وتزوير بالهوية .."

أخذت الهاتف للغرفة المجاورة تكمل حديثها مع فراس
لكن قبلها اقتربت من السرير تنظر إلى أخويها وليال .. ليال تبدو كطفلة صغيرة خائفة مثل ورد تماماً انحنت تقبل ورد برقة ويزيد ثم تنظر إلى ليال التي لا زالت تعاني بنومها مسحت على شعرها وانخفضت تقبلها وهي تهمس :
" أرجوكِ اهدئي أنا أخاف عليكِ كثيراً .. "

أما ليال ففتحت عينها بألم ..

-إن الخدش العميق الذي أحدثته في مؤخراً أكل نصف قلبي وأكثر ، وها أنا أرخي يدي منك الآن تماماً غب ما شئت يدي هذه لن تشدك مرة أخرى ، ولو وصلت لآخر الدنيا رافقتك لعنة الله !-
……..........................................

صباحاً ..

فتحت عينها على صوت غيث الذي يخبرها بصوت غاضب ..

"هذا الرجل الذي يدعي حكيم أقسم أن أفرغ سلاحي برأسه لولا أنه رجل كبير بالسن فقط هذا ما يمنعني .."

نهضت من فوق الفراش تبتسم على غضب غيث الذي يرتدي سترته وقد قضى ليته على المقعد بنهاية الغرفة ..

"ماذا يحدث ؟؟"

" لماذا يأتي هذا الرجل في هذا الصباح الباكر الشمس لم تشرق بعد ..! "

أقترب منها يقبل رأسها عندما سمعت صوت عم حكيم الصارخ به ..

" افتح يا هذا وإلا كسرت الباب فوق رأسك .."

هز رأسه بشر يستدير ذاهباً إليه نادته همس بصوت خفيض ..

" غيث .."

استدار لها فهتفت ..

" أريد الورقة التي كتبها لك أبي .. ماذا بها ؟؟"

.......................................................

وقفت أمام قائد تسأله بجمود ..

" فعلت ما طلبته منك ؟؟ .."

ناولها عدة أشياء ..

" هذا ما تريدين .. وهذا حجز الفندق كما طلبتِ .."

أخذت الأشياء منه ثم وقفت تنوي أن تغادر هتف بها قائد ..

" فيوليت لا جدوى مما تفعليه علينا أن نعود للسويد .."

" أخبرتك يا قائد أعطيني بعض الوقت .."

أمسك بيدها فجذبتها منه بعنف ..

"قائد لا تقترب مني .."

أغمض الأخير عينه يخبرها ..

" مثل ما تريدين .. سوف تعتادين بعد ذلك أنا زوجك .."

ستفعل المستحيل حتى تعرف من تكون هل مذنبة أم بريئة ووقعت تحت مصيدتهم جميعاً .. النهاية اقتربت كثيراً لجميعهم ..

......................................................

فتح الباب ودخل بعد أن أخبرته منذ قليل في الهاتف أنها استيقظت فلم تجد ليال بفراشها ولا ترد عليها بالهاتف .. وقف أمام جسدها المستسلم وحملها بين ذراعيه من جانب ورد وببطء وضعها على فراشه تماماً ..

خلع السترة ورماها ثم بدأ يفك القميص بأنفاس بطيئة أفاق يشتم توقف عن جنون ما يقوم به ذهب و عاد بغطاء يفرده على جسدها ثم ينتهي الأمر به راكعاً أمام وجهها بصوت منخفض هامس به بحة تخرج من أعماقه

" غزل .. قاومي لأجلى أنا بدونك سأنتهي .."

فتحت عينها ببطء تنظر لفراس ..

"فراس !! .."

جذبها إليه يضمها بقوة كغريق وهي أخر حبل نجاته أخبرها بأنفاس متهدجة ..

" أنا أحبك يا غزل .. أنا أحبك "

لم تسأله ماذا به ولا تريد أن تسأله ...

ارتفعت بجسدها الأعلى تحتضنه بقوة ثم ببطء وضعت شفتيها على شفتيه وكأنها بطريقة ما تعطيه ترياق يهدأ روحه الثائرة ..

روحه الثائرة منذ أتى من بيت جوانة ..

هبط بها على الفراش يبتسم على ثرثرتها التي بدأت بها كعادتها ..

-----------------------------------------------

أمسك فراس الفحوصات بيده ينظر لها بعين مظلمة ثم اشغل سيارته وبأذنه يتردد الحديث الأخير من أسفل منزل جوانة ..

" لن تستطيع التبرع لها .."

هذا ما أخبرته وهي تقعد على الأرض باكية ..

" لن تستطيع التخلي عن طفلها الذي ببطنها وهي بالشهور الأولى ويحيى زوجها الذي باغته بلكمة وطرده من منزله .. "

ضرب مقود السيارة ..

" لا يلومها أبداً ولا يلومه لو كان هو لن يقبل أحد أن يمس زوجته وماذا لو كانت ببطنها طفله .."

وصل ينظر للمبنى الضخم وعندما هبط من السيارة اجتمع حوله الرجال يمسكونه ثم أدخلوه لمكتب ضخم يجلس خلفه صابر هذا الجبل الأسود ..

لماذا تكتب الحكايات الحزينة للطيبين فقط ؟؟

اقترب منه وفي حادثة من أمرها أخرج سلاحه يوجهه نحو رأس الأخر الذي يبتسم كأفعى تبث سمها ..

" كنت بانتظارك يا ابن وهدان .. لقائتنا كلها عبارة عن بركان منفجر بكل مرة .."

صرخ فراس بعين قاسية ..

" تبرع لها وإلا قتلتك .."

................

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( ولخريف غزله مذاق خاص ) fardiat sadek

مُساهمة  حنين السنين في الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 9:49 pm

حبيت السلسلة كلها تسلم ايدك فيري
avatar
حنين السنين
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السلام عليكم ورحمه الله

مُساهمة  حنين السنين في الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 9:50 pm

هل فصل اليوم نزل ولالا
avatar
حنين السنين
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني والعشرين

مُساهمة  Fardiat Sadek في الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 10:15 pm

توقف ينظر لها .. أقتربت تسأله ثانية ..
" أريد الورقة التي كتبها أبي لك .."
جلس بجانبها على الفراش وأخبرها بصوت حنون :
" كتب لي ألا أكسر بقلبك وأنك .."
خطفت الورقة بلهفة من يده ما إن أخرجها لم تسمح له أن يكمل حديثه وهي تكمل القراءة ..
" تحت حمايتك و .."
نظرت له بعين مليئة بالدموع ..
" تتزوجني ؟؟"
ابتسمت بإنفعال وقلبها يخفق بألم أبيها لطالما كان يعرف ما تشعر به لقد كان يعرف أنه يحبها وإلا لم يكن يطلب منه هذا الشيء...
أمسك ذراعها ثم دفعها لحضنه وأخبرها هامساً ..
" أن أريد أن أتزوجك من قبل أن يخبرني أباكِ بهذا .. لكن .."
تطلعت لوجهه بخوف عندما وقف ..
" لكن ماذا ؟؟ "
" أخاف عليكِ بل أموت رعباً ويرتعش قلبي كلما تذكرت أنه من الممكن أن يصيبك ولو مجرد خدش بسببي أنا لذلك أردتك أن تبتعدي .."
وضعت يدها على فمه بعنف :
"إياك .. إياك أن تبعدني عنك .."
أكملت وهي تنظر لعينه برجاء وتوسل أنفاسها تسارعت :
" أنا .. أنا وقعت بحبك يا غيث لست نادمة أبداً .. حتى لوكنت لحقت الحافلة في ذلك اليوم أو أجبرتني على الرحيل بها كنت سأخيب ظنك وأعود اليوم التالي في أبكر صباح .. "
دفعها بعنف حتى ارتطم جسدها بالحائط الصلب خلفها كقلبه الذي صرخ بها الآن :
" اخرسي يا همس .. "
" أنا أحبك ..! "
بلحظة وجدته يحملها بقوة فقط ينظر لشفتيها بنية صريحة :
" لا مستقبل لك معي حياتي ليست مضمونة لا شيء سوى الجنون والهلاك معي .. "
" غيث .."
دفعها ببطء للفراش خلفه فوضعت يدها على صدره تخبره بسرعة خائفة ..
" لا تفعل أي شيء الآن .."
لكنه لم يسمعها وضع أصابعه بين خصلات شعرها يرفع رأسها لشفتيه ..
" اخرج أيها الحقير وإلا كسرت الباب .."
كان صوت عم حكيم يضرب الباب بعصاه بقوة ويزعق بالخارج مقاطع ما كان يفعله..
شهقت همس حين اعتلت ملامح غيث بالإجرام ..
" سأقتل هذا الرجل الحقير .."
" غيث .. توقف .."
سحبها من يدها وفتح الخزانة يخرج منها ملابس عشوائية ..
"ارتدي ثيابك يا همس سأكتب عليك بالتو وأقتل حجة هذا العجوز اللعين .."
……
هناك كان غيث وعم حكيم وفراس ..
أما همس فكانت تجلس وحيدة غزل لم توافق على المجيء رافضة تلك الزيجة من البداية ..
حتى في هذا اليوم فهي بمفردها لا أحد هنا بجانبها.. لم تنتبه سوى وغيث يمسك يدها بتملك أمام عم حكيم يرمقه بنظرات وكأنه يغيظه.. لطالما كان غيث بحبروته يتصرف في بعض الأحيان كمراهق مستفز..
“ غيث كف عن تلك الحركات الصبيانية.."
أخبرها بصوت منخفض :
“ لم تري كيف ينظر لي بكره !"
ضحكت همس فسحبها خلفه دون أن يودع أحد منهم..
وقف بسيارته أمام مكان ضخم لامع..
سألته فاغرة فمها :
“غيث أين نحن؟؟..."
لم يجيبها لكنه كان يحبها خلفه ومن حولها أدركت أنهم بمركز تجاري ضخم للتسوق..
يدخل محل خلف الآخر يختار العديد من الملابس تحت أنظارها المذهولة ثم يدفعها لغرفة القياس..
يجلس على المقعد تعجبه بكل ما ترتديه تبدو لعينه مميزة جميلة صغيرة لكنه يدفعها بعنف لتبدل البعض الآخر بسرعة يغار..!
نعم يغار أن يراها أحد بملابس ملتصقة..
..
وقف متجمدا عندما خرجت فجأة أمامه ترتدي ثوبها الأبيض الطويل تماماً..!
وخفق قلبه بقوة مجنوناً..
“ وهنا بالحكاية أميرة صغيرة ..."
اقتربت منه والثوب الطويل خلفها عينها الزرقاء تلمع ورغم أن وجهها خالياً من أي مساحيق ألا أن الحب كان يجعل وجهها يضئ حتى شعرها الأسود بدأ الآخر محتفلا معهما..
“ أردت أبي يكون معي الآن.."
أمسك كتفيها بإنفعال..
“ الليلة لي فقط دعي كل عقلك لي فقط..."
تعلقت عينها بعينه بحديث خفي طويل..
في مكتب صابر المنصوري..
رفع فراس السلاح بوجهه :
( إما تتبرع لابنتك او أقتلك الآن ..) …
ضحك صابر بصوت مرتفع وهو ينهض من مقعده بصعوبة لا زالت صحته ليست على ما يرام منذ إصابته بالرصاصة ..
" غزل صابر المنصوري ذات العين المخيفة التي لاحقتني بنظراتها بأسوأ كوابيس لأعوام .. ابنة المنصوري التي تريد كسر ظهري والتي بحوزتها ورق موتي .. هل لا زلت تريد أن أتبرع لها بعد هذا الحديث ؟؟"
أقترب فراس يهتف بصراخ مجنون :
" إنها ابنتك .."
ابتسم صابر يكشر عن أنيابه يخبره ببراءة زائفة :
" أخبرها بهذا أخبر تلك الحقيرة أن الذي تريد تدميره وقتله يكون أبيها .. أخبرها أن تأتي وتركع عند قدم أبيها تطلب السماح وتقدم لي فروض الولاء والطاعة وأكسر نظراتها الجامدة الباردة حينها .."
كانت دماء فراس تغلي بل جسده أصبح على أهبة الاستعداد على شفا حفرة من ضرب كل شيء بعرض الجحيم ..
غزل إذا ركعت ستنتهي ... سيسقط كبريائها .. إذن سينتهي كل الشيء بالنسبة لها ..
إنها تفضل الموت على أن يمس كبريائها ..!
أكمل صابر وهو يعوض لمقعده :
" سأتبرع لها وأنقذها من هذا المرض المميت فقط مقابل أن تركع لي وتكون تحت يدي ..وإلا أقسم أن أهدم تلك المريضة .."
ضرب فراس بكل ما فوق المكتب يسقطه أرضاً كان كالأسد يزأر هجم عليه يغرز فوهة السلاح برقبة الأخير الذي هتف بأنفاس مختنقة مهدداً فراس قبل أن يتهور :
"قضيتك لم تنتهي بعد لازلت تحت المراقبة إذا قدمت على أي شيء غبي سأضعك بالسجن ثانية .."
تصلبت عروقه وهو ينظر له بعنين مليئة بالغل ..
" لا يهمني مكاني بالسجن من الأساس وأنت تعرف بهذا جيداً.. فقط لأنقذ تلك الفتاة وأعود نصفي ما بيننا .."
" ستعود ثانية يا ابن وهدان تترجاني أنقذ الحقيرة الصغيرة ابنتي وبالنهاية ثلاثتكم ستصبحون تحت رحمتي .. أنت غزل وجوانة"
أغلق غيث غرفته بالمفتاح دافعاً همس رغماً عنها للداخل هدأ حركتها المنفعلة بصوت أجش :
" أحبك .."
"غيث...! ."
" هـ ..ـمـ س
الهاء رقيقة، الميم مائعة، والسين مدللة.. تناقضين قسوة روحي .."
أسقط ثوبها الأبيض الطويل بحركة مباغتة محترقة ..
فدفعته من صدره .. ض
" توقف .. غيث .. غيث لا أريد الآن .."
" أتوقف ؟؟؟؟ "
أخبرها يهذي بجنون :
" أنتِ كل لحظاتي الجميلة من بين كل الجحيم الذي كنت به .. أنتِ الحب الأول والأخير أنت الضحكة التي غابت طويلاً عني والحياة التي دبت بروحي من جديد .."
ثم بضحكة مرتجفة يهمس :
" هذا همس العاشقين أخبرتني عنه هذا اليوم على متن السفينة .."
هتفت بضعف وقد أخترق خوفها ومقاومتها الضعيفة بهمسه الخافت همسه الذي يخرج ناراًً ..
" غـ .. يث "
الحب والموت يجعلاك على حافة الهاوية تهوي بروحك بإرادتك العشق قاتل كالموت ..
- لكن قتله رحيماً -
وابن الزعيم -الشيطان- أصبح قديس عاشق لعصفورة صغيرة خائفة كنسمات هواء باردة تمر على قلبه فتطفأ جحيمه بهمس أنفاسها ..
يلامس كل شيء بها بوجع أو وكأنه لا يصدق !
طفل حصل على هدية كبيرة ..
شعرها ثم وجهها عنقها وذراعيها ..
" كم عمرك ؟؟ "
تجاوبه وقد دار عقلها بعالمه فقط مغيبة عن كل شيء سوى لمساته وشفتيه التي تتحرك ..
" تسـ .. تسعة عشـ ر .."
ببطء وضعها على الفراش هامساً بصوت أجش خشن ..
" اليوم أتممتِ عشرين .."
تتسارع أنفاسها المسكينة وتلمع عينيها ولا زالت تمسك بقميصه تحتمي به..
عمري ليس كافي والخريف ليس كاف أخبر الأغاني والأحلام والطيور والمرأة جارتنا عم حكيم وألم الماضي أن أحلامي تحققت يوجد هنا سعداء في تلك القصة
-الوحش والجميلة _"
دفن وجهه بشعرها فصمتت جميع الأصوات واختفت الشمس ..جميع ضربات الماضي طارت مع الرياح ..
رفع رأسه يهتف لها بتوسل ..
" هـ مـ س .."
عضت على شفتيها بخجل وخوف ..
“ارفقي بي.. لم يسبق لي أن يقع هذا القلب القاسي بداخلي بشعور كالعشق ..
لا تخافِ مني لا اليوم ولا أي يوم أنا حياتي وهبتها لعينيك التي قتلت ابن الزعيم .."
تسارعت أنفاسها ولمساته تزداد جرأة ..
" لا تترك يدي ابداً .. لن ينتهي خريف هذا العام .."
كلمة واحدة وتبدلت الحكاية ووقع ابن الزعيم في قبضة العصفورة الصغيرة ..
---------------------------------------
--------------------------------------
دخلت الفندق وبجانبها قائد بطلته الجذابة القوية .. تساءلت هل هذا شبحها ؟
كيف يعاملها بهذا الهدوء كيف يكون بتلك الأناقة وكأنه آخر فقط أحياناً تراه وكأنه ليس معها كأن عقله يذهب لعالم آخر وسرعان ما يستعيد أنفاسه ويبتسم لها بحذر؟
......
"هل جننت كيف تسمحين لنفسك بالخروج مع رجل آخر ؟!"
هجم فريد برفقة الأطباء الثلاثة وكأنها أصبحت فأر تجربتهم ، أصبحت ترى كل الوجوه مقيتة ..
ابتسمت باستهزاء وقوة :
" ألم تتخلي عني يا دكتور يا محترم .. إذن لا تتدخل بحياتي .. "
جذبها بقوة وعنف ..
" لا تنسي أنك زوجتي .. سوف تعودين معي الآن دون كلمة .."
صرخت تهتاج ..
" لن أعود معك لست تحت أمرك أرحل عندما تريد وأعود عندما تشاء .."
" لماذا لا تشعرين بي.. أنا رجل فقط وأنتِ قتلتِ كبريائي بدم بارد وتفعلين الآن ثانية .."
"لم يعد يهمني شيء .. فقط سأذهب مع قائد لمعرفة فيوليت تلك .. يجب أن أتأكد أنني تلك المرأة الماجنة أو أنني ضحية بلعبة قذرة .. "
صرخ غاضباً ..
" ليال .. "
قاطعته صارخة تفقد أعصابها :
" توقف أنت لست لعبة لقد انتهى .. انتهى كل شيء لم أعد أرغب أكثر أن أعرف من أنا فقط ؟؟؟"
" فيوليت .. "
اقترب منها قائد يهدئها وقد شحب وجهه هو الآخر فصرخ فريد يلكمه بقوة جعلته يترنح :
" ابتعد عنها .."
نهض قائد يصرخ مهتاجاً بهستيريا :
" ابتعد انت يا حقير.."
أقبل عليّ ومحمد يفرقون من بينهما ورحاب تقف تحاول الفصل بينهم هي الأخرى ..
الجميع كان غافل عن أخرى ..
من بين الصراخ والزحمة والضرب والدفاع ..
في الخلف كانت هناك تختنق بقوة تتراجع وكل خلية بجسدها ترتعش ..
بداخلها صراخ مدوي ..
( لا تريد .. لا تريد .. لا تريد هذا العالم الكاذب الظالم .. هؤلاء جميعهم وحوش تركوا بداخلها ألم .. ألم كبير لم تعد روحها تحتمل كل هذا الألم .. )
عرق ينساب من وجهها الذي بهت لونه أنفاسها فقدتها وعينيها المتسعة بفزع ..
تتذكر كل ذكرى رفضها كل شخص ..
عندما كانت بالقطار ونبذها الجميع .. وهي بالبحر والناس تلتف حولها كلماتهم كانت متداخلة يشيرون عليها أنها مجنونة ..
رفض فريد لها وانهيارها في المشفى ..
( أريد الهروب بعيداً عن تلك الوحوش .. فريد القاسي لم تعد تريده .. وهذا الذي يقول أنه يكون زوجها كيف تعيش مع شخص تراه كل يوم شبح يفزعها ..
عالم غادر ..
سقطت على الأرض وكان السقوط الأخير تعلن انسحابها من هذا العالم ..
تنسحب لعالم ينسجها به كل شيء برئ .. به تكون طفلة تطير مثل الحمامة ولكن ليست خائفة ..
كانت تحب الحياة كثيراً كحمامة حرة رغم كل شيء خلقت عالمها الوردي معه فقط حكاية في زمن ليس لها مكان بها ..
ما ذنبها أن قلبها يطير وروحها ترفرف ؟
هدموها .. كل منهم يتنازع عليها وتناسوا تلك المعنية رأس الموضوع تلك التائهة التي لا تتذكر من تكون ؟؟
-المريضة نفسياً بسبب هؤلاء ..-
الأنفاس توقفت مصدومة وصوت سقوطها ينبه حواس الجميع إليها ..
الصورة بطيئة وقدم فريد تتحرك نحوها بنفس بطء المشهد أمامه تخرج حروفه مرتجفة :
" ليال ؟؟!!!!!!!! "
ثم يدرك بصدمة جسدها الهامد على الأرض فيصرخ :
" ليااااااااااال .. لياال لاااا .. ليال انهضي .. لياااااال "
فتح جفنها ينظر إلى اهتزاز البؤبؤ ..
تجمد وقد توقفت أنفاسه ينظر لعليّ الذي ركع بجانبه :
( لقد دخلت في غيبوبة ..!! )
..........
في المشفى وبداخل الغرفة القابع بها جسدها باستسلام وجهها مسالماً أحترق قلبه والدماء الجارية في عروقه يسمع صوت غليانها بداخل عروقه ..
جلس على رجليه يهمس بذهول وقهر :
" لماذا يا ليال ؟؟؟ لماذا فعلتِ ذلك ؟؟ "
أنسحب عليّ الذي أكد له أنها دخلت غيبوبة غير معلومة المدى نتيجة انهيار عصبي حاد ..
هربت ليال هربت من كل الضغوط النفسية لعالم وحدها به ..
متى ستعود ؟؟ لا يعلم أحد سواها هي الوحيدة التي بيدها هذا ..
أمسك بيدها برقة وتعب ولم يعرف كيف انسابت دموعه بطيئة مقهورة ..
" أخترتِ الهروب يا ليال .. وماذا أفعل بحبي يا ليال ماذا أفعل بقلبي والجروح التي جرحتني بها ثم عدت وداويت ندوبها بروحك .. لم أتركك لأشباحك ولم أكن لأتركك لأي أحد احتجت ثقتك فقط .. "
حضن وجهها باكياً بتوسل ..
" لا تبتعدي عني .. لا تبتعدي يا ليال .. "
" فريد يجب أن تخرج ..ستؤذيها هكذا .."
هتفت رحاب بشفقة له ..
"هذا الرجل الآخر لقد فقد وعيه منذ قليل ونقله محمد .."
رفع فريد رأسه بقسوة..
" عسى أن يموت .."
ولكن بداخله إشارة كالمنبه هذا الرجل غريب الأطوار ماذا يريد لمَ فقد وعيه بانهيار ليال ؟؟
-----------------------
" إذن خالك ماذا أخبرك لتصبح غائباً عن العالم هكذا ؟؟ "
" غزل ..! "
" لا تحسب أنني غافلة عما أخبرك الطبيب به عن مرضي .. عن العلاج الذي تحرص على أن أتناوله عن ضعفي وعن رفض جوانة أن تتبرع بخلايا جذعية عن عدم مطابقة عينتك لي لكن .."
اقتربت منه بقسوة :
" الشيء الذي لن أسمح لك به أبداً أن تمس كبريائي .. أبداً يا فراس .."
أخبرها مستسلماً :
" ليس هناك طريقة أخرى مهما فعلت لا أجد سوى الاستسلام يمكنني الانحناء ورمي كبريائي تحت قدمه لأجلك وبدلاً عنك يمكنني أن أفعل أي شيء لتصبحين بخير.. "
رفعت رأسها لأعلى بكبرياء ثم سألته بصوت قاطع لا يقبل التراجع صوت حاسم مخطط له كثيراً من قبلها ..
" متى عليّ مقابلته ؟؟ "
توقف بصدمة يمسك برسغها :
" غزل ؟؟؟؟ "
ابتسمت جامدة واتسعت ابتسامتها ..
" سوف أقابله بنفسي حان الوقت .."
أمسك بشعره بقوة ..
" لن أسمح لكي أبدا.. أنتي وجوانة كلاكما برقبتي.. "
وضعت يدها على صدره برقة :
" لا تجعلها تتخلى عن طفلها لأجل غبية قاسية مثلي .. إياك والضغط عليها .."
داعب شعرها ..
" هذا ليس منصفاً .."
" لست ضعيفة .. فلا تتخلى عن كبريائك ولا تتخلى جوانة عن كل شيء تحت قدميه فقط لينقذ حياتي .."
..
صباحاً فتحت عينها بكسل على مداعبة خشنة بشعرها وعنقها هتفت بصوت منزعج :
" غييث توقف أريد النوم .."
قبل وجهها يخبرها بصوت خبيث :
" لنتناول الفطور بعدها ننام ثانية وثالثة .."
ضحكت ترفع الغطاء على وجهها ..
" أميرة همس تتدلل هل نوقظها بطريقتي ؟؟ "
تعالت ضحكاتها من أسفل الغطاء سحبه من فوقها يجذبها ممسكاً بوجهها يقترب بأنفاس لاهثة رفعت حاجبيها تخبره بوداعة ..
" لن نتناول الفطور يا غيث باشا .."
ابتسم تلك الابتسامة القاتلة هذا كثير وخطير على قلبها الصغير .. مد يده من جانبه ووضع هدية مغلفة أمامها ..
نظرت وقد توقف هذا الشهيق بداخل صدرها ..
" تلك لكِ افتحيها .."
لمعت عينها كطفلة صغيرة ..
"لي أنا .."
قبل شفتيها هامساً بصوت أجش ..
" بالأمس لم أستطع تقديمها هناك من كانت تشغل قلبي وأخذت عقلي .."
فتحتها بيد مرتعشة من الحماس ومن عينه التي تراقبها بحنان وشوق ..
أخرجت بلورة بداخلها أميرة تمسك بعصفورة الصغيرة وتدور ..
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من البكاء وقلبها يتبارى..
سألها بشقاوة محببة :
"هل أعجبتك يا هموس ؟؟ "
لم يكمل وهي تهجم فوقه تبكي مقبلة وجهه قبلات عشوائية طفولية ولكنها هزته أكثر من أي شيء ..
هتفت بصوت مرتعش :
" جـ ميلة جداً بل أفضل هدية حصلت عليها بحياتي.. كيف .. كيف تحضر لي تلك .. أنا وقعت بحب الأميرة صاحبة العصفورة الصغيرة .."
جذبها يمددها ويخبرها بدفء :
" وأنا وقعت بحبك أنتِ .."
هتفت بصوت ضاحك عندما بدأ بتقبيلها :
" الفطور ؟؟ "
..................
في المساء..
جلست بجانبه على الفراش دثرها بمعطف ثقيل لامس شعرها يسألها ..
"هل لا زلتِ تشعرين بالبرد ؟؟"
هزت رأسها نفياً وشفتيها أسيرة أسنانها الأمامية ..
وضع صينية الطعام أمامها ثم جلس ملاصقاً لها ..
" عندما تتناولين الطعام ستنخفض حرارتك .."
أحاطها بيد واليد الأخرى كانت تقوم بمهمتها يناولها الطعام كصغيرة ويمسح فمها برقة تجعلها تحلق بالسماء لأنها منه هو غيث القاسي هو غيث الوحش الذي رسمته بالحكاية ..
أبعد الصينية يضعها على الطاولة وناولها كوب به لبن دافئ شربته كله ..
" غيث .."
" لا تكررين اسمي الآن يا همس لا أستطيع السيطرة بنفسي بكل مرة تناديني بها بصوتك .."
وكأن داخلها يبتسم بانتصار مراهقة راقبته أنهى ما بيده ثم توقف قليلاً يوليها ظهره فهتفت بصوت منخفض ..
" أنا بخير الآن لا تشعر بالذنب .."
استدار لها يداعب شعره بحركة رجولية فرفعت الغطاء توسع له عندما أضم لها نامت على صدره وهي تبتسم رائحته أصبحت تغرقها تماماً ..
دقة منها ودقتين منه .. لمسة ولمستين .. غمرها وكأنه يطبعها بداخله .. لكنه كان خائف وشعرت هي بتردده أخبرته وهي ترفع عينها اللامعة الواسعة له :
" أنا بخير صدقني .."
فتح فراس الباب بإنفعال ينظر لجوانة الباكي أمام أبيها بغضب وثورة ..
هتف الآخر له بنبرة متشفية :
“إذن جئت ثانية ؟؟؟ لقد طلبت جوانة فقط هل أصبحت الحارس الخفي لكلا بناتي ؟؟؟"
أمسك فراس بيد جوانة بعنف ..
" غادري .. لو لم ألحقك لهنا .."
دفعته جوانة هاتفة..
“ إذا كنت عاجزة عن إنقاذها دعني أحاول أرجوك .."
اقتربت جوانة ثم ركعت على ركبتيها أمام أبيها :
" أتوسل إليك يا أبي .. أتوسل بروح أمي أن تنقذها .."
داعب صابر شعرها وأنفاسه تتهدج ..
" تشبيهن أمك.. اتركي كل شيء وتعالي لي .. لتأتوا كلاكما .. لن تندمين سوف أربي هذا الطفل الذي بين أحشائك لن أجعل كلاكما تحتاجان لشيء .."
بكت جوانة بصوت مرتفع ..
" كلانا نكرهك .. كلانا نتمنى موتك .."
أمسك برأسها واشتدت قبضته عليها ..
" سوف أخذ روحكما قبل أن أموت .."
سحبها فراس من بين يده بعنف ..
أشار صابر لبعض رجاله أتوا يمسكون بفراس ..
صرخت جوانة به :
"ماذا تفعل ؟؟؟؟؟؟ "
أما من الخارج دخلت الرياح .. رياح عاتية جعلت هذا الذي كان منتصر بوضع القوة يهتز فوق مقعده وينهض مرتجف جاء الماضي بكل كوابيسهً :
" غزل ؟؟؟؟؟؟ "
رفعت رأسها إليه ..
" مضت سنوات عديدة .."
رحى الحرب انقلبت وأصبحت هي بمفردها بموضع جيش أقوى ..
والقوة هنا تنبع من داخلها وقوتها مخيفة ..
ترنح يمسك بالمكتب ..
" سنوات منذ لقائنا الأخير .."
" غـ ..زل .."
صرخ فراس يحاول الفكاك من بين أيدي الرجال اللعنة لم يحسب أن ذكائها سيجعلها تتبعه بعد أن علم أن جوانة بطريقها لهنا تركها وذهب :
" لاااااااااا .. غزل لاااااا ارحلي إياكِ .."
هتفت غزل لفراس وعينها بعين أبيها :
" لماذا ؟؟ .. ألا يريد أن أركع له ؟؟ ألا يريد أن يرمي كبريائي تحت قدمه ؟؟"
هز فراس لها رأسه ..يعلم ما غزل بقادرة على فعله ..
صرخت غزل بالجميع :
" ليخرج الجميع الآن الابنة وأبيها بينهما حساب علينا أن نتصافى .."
أهتاج فراس رافضاً ..
" أقسم سأكسر رأسك يا غزل .."
ونهضت جوانة تتوسل لها ..
" لا تعلمين بما قادر أن يفعله يا غزل لا تستهيني بقوته دعينا نرحل .."
همست لها غزل :
" بلى أكثر واحدة تعرف ما بهذا الرجل أنا .. ومن لقاء واحد أعرفه لكن .. لا تغرك قوته ؟؟ .."
انحنت لأذنها :
" إنه يخافني .."
غزل مجنونة ليست صاحبة عقل .. هذا ما فكرت به جوانة وهي ترى غزل لا يرف لها جفن من أين أتت بكل تلك القوة من أين غلفت نفسها بكل هذا الجبروت ؟
نظرت لأبيها الذي تشعر حقاً بارتجافه .. إنه يخافها حقاً !
ربما هذا بسبب ذنبه العظيم الذي أخبرها به ليلة كان على فراش المشفى بين الحياة والموت ..
-عينيها تلاحقني نظرتها حين قتلت أمها تأتي لي بأسوأ كوابيسي أريد أن أقابلها-
أشار لهم صابر أن يخرجوا حملوا فراس المهتاج وجوانة التي خافت أن تقاوم خشية على طفلها ..
وأغلقت غزل باب المكتب عليهما بالمفتاح هي وهو والماضي ثالثهما ..
ابتسمت بتهور تخرج السلاح الذي سرقته من فراس هتف صابر برعب ناظراً لعينها التي لا تتحرك مثبتة بعينه :
" ماذا تفعلين ؟؟ سوف أتبرع لكِ أقسم بذلك لقد كنت أتناوش فقط معهما لكنك تبقين ابنتي لم أحارب كل تلك العوام بالبحث عنك لأتركك تموتين !! .."
" أفضل الموت على أن تتبرع لي يا حقير .."
اقتربت منه بشجاعة وشر فرجع للخلف بخوف من الشر الكامن بعينها ولما كانت صحته لازالت متدهورة فحركته باتت بطيئة متخبطة ..
لم يحسب أنها ستكون بتلك القوة لقد اعتقد كونها مريضة لن تستطيع أن تتحدث أو تلازم الفراش وربما ضعيفة لكن تلك التي أمامها لا يهزمها شيء حتى المرض..
المرض الذي يجعل درجة حرارة جسدها مرتفعة ولا تكاد تشعر بمفاصلها لكنها تبقى غزل التي لا يهمها شيء..
ولطالما عينها كانت أبشع كوابيسه ..
" إذن تريد من غزل الركوع لك حتى تتبرع ؟ تريد أن ترى نظرة الانكسار بعيني حتى يشفى غليلك المريض تريد كسري ؟؟ .."
ابتلع ريقه يخبرها ناظراً للسلاح الذي بيدها بخوف :
"تفهمين خطأ .."
صفعته بكل قوتها بحركة مباغتة خرجت عينه من محجرهما صدمة وفزعاً من حركتها المتهورة هتف بصدمة شاتماً ..!
" أيتها العاقة الخسيسة .."
لم يكد يتحرك نحوها حتى صرخت بصوتها كالزلزال المخيف ..
" إياك أن تتحرك مكانك أقسم ليس لدي ما أخسره وجل ما أتمناه هو أخذ روحك بيدي .."
تنفس بعنف وشر يلهث أنفاسه بشرها وسمومها ..
صرخت تقترب تصفعه ثانية على وجهه :
"هذا لي أنا .. هذا لكل ما رأيته بالحياة بسببك .."
أمسك بالمكتب حتى لا يسقط وصفعتها القوية أفقدته عقله وخانته صحته أن يقاومها ..
"كيف تشعر وأنت ضعيف أمامي وأنا أقوم بصفعك صفعة تلو الأخرى .."
أصبح يرتجف من قوة الحقد يرغب بشيء فقط هو قتلها الآن تلك الغبية بل شنقها بيديه ..
تكاد تسمع صك أسنانه المنفعلة والعرق الغزير يدل على ما يكتمه من انفجار صرخت به ..
"هكذا كنت أنا أتلقى صفعات الحياة تلو الأخرى لكن لم أكن مثلك ضعيف .. خائب ..أنا أقاوم وأنا بأشد حالات ضعفي .."
رفع رأسه بألم فباغتته صفعة أقوى من قبلها بمؤخرة المسدس بوجهه فانبثقت الدماء من وجهه ..
"هذا لورد ويزيد بكل ما لقياه بسببك .."
وصفعة أخرى تصرخ به ..
" هذا لجوانة .."
ثم صفعة أقوى ..
" هذا لموت سلسبيل ولذل همس .."
كل ما بها هي الأخرى يرتعد قلبها يرتعد دمائها ترتجف يدها التي تضربه بها تنفجر بالقوة التي لا تعلم من أين أتت بها سوى أن هذا الرجل هو سبب كل الماضي المظلم ..
ضربته بمؤخرة رأسه بسلاحها .. سقط راكعاً عند قدمها وخارت قواه وهذا الجرح بظهره تآمر عليه فأصبح عاجزاً حتى عن الوقوف فتح عينه بصعوبة ينظر لها بصورة مشوشة..
تماماً كما تريد هي .. راكعاً تحت حذائها همست بفحيح وتشفي ..
" ركوعك هذا لأجل أمي .."
هتف بصوت خافت خرج متقطع ضعيف ..
" الخطأ الوحيد الذي ندمت عليه هو قتل أمك أمام عينيك.."
بالخارج ومن زجاج النافذة تصرخ جوانة المصدومة وهي تراها تضرب صابر المنصوري ؟؟
لكن هل يستطيع أبيها أن يفعل حقاً بتلك الفتاة سوء؟
مذهولة ماذا فعل بأختها الصغيرة لتكون بتلك القوة والانتقام لتكون بتلك الشراسة والعنفوان والحقد ؟؟؟
أتى فراس بعد أن تخلص من قبضة هؤلاء الرجال اتسعت عينه بصدمة ما إن رأى غزل من خلف النافذة صرخ برعب ..
ليس على غزل يعرف كم قوية لكن على أن تقدم على ما خططت له ..
قتله !
صرخ مهتاجاً ..
" غززززز ل ... غزل ..!! .. افتحي الباب توقفي .."
نظرت له جوانة :
" أتوسل إليك يا فراس أكسر الباب وساعدها لقد أغلقته عليهما .."
" لا تفعلي .. غزل لا تفعلي .. أرجوكِ .."
دفع الباب بكتفه عدة مرات فلم يستطع فتحه ما كان منه إلا إنه كسر زجاج النافذة ودخل منها ..
غزل المغيبة عن العالم تضع فوهة السلاح بجبين أبيها ارتعش قلبه ..
" لا تضغطي على الزناد .. غـ زل .."
سقطت دموعها رغماً عنها دون أن تتبدل ملامحها أبداً ..
" لقد رأيت الويل بسببه .. وأمي .. فقدتها بسببه .."
أقترب فراس بحذر وبطء دون أن يلفت انتباهها ..
" حسناً أعطيني السلاح سأطلق أنا النيران .."
" لا .. لن يشفى غليلي .. "
بلحظة لمحت عين فراس الإجرامية يد خاله التي وضعها بسترته مستنداً على المقعد :
" فـــ .. راس ؟؟؟؟؟ "
هتفت الاسم بصوت متقطع عندما وقف أمامها فجأة ارتج جسده الذي احتضن جسدها .. عينه اتسعت بسرعة امتلأت بغشاء رقيق شفاف .. غشاء يحيل عنها نظرة الاحتواء والدفء والقوة .. عينه المراقبة لخطواتها عينه البطلة الخفية خلف الستائر والتي تتبعها دائماً عينه التي منحتها الجنة على الأرض ،
توقفت وتوقف كل شيء حولها وزاغت عينها حين أغمض تلك العينين ففرت تلك الدمعة الوحيدة وانساب جسده ساقطاً عليها أمسكته بيد ترتجف بقوة ..تشعر بهذا السائل البشع ينساب من قميصه وينزل ببقعة حمراء مخيفة موحشة..
" فراس .. فراس .. فراس "
جثت مع جسده المتساقط على الأرض ورأسه جذبته على صدرها تضمه بقوة همست بشفتيها بين خصلات شعره تلهث بقوة ..
" لا تغمض أبداً .. ربيعنا قادم .. لم ينتهي هذا الفصل بعد .."
تصلبت جوانة تضع يدها على فمها بصدمة وصابر يده التي كانت تخرج من جيبه علبة دواء وقد أصبح وجهه أزرق سقطت علبة الدواء على الأرض وسقط هو الآخر معها ينظر لثلاثتهم بتيه وهلاك --
انتهت رحلته هنا ..!
وقف الرجل يخرج السكين من جانب فراس بصدمة فقد كان النصل هدفه غزل التي كانت ترفع السلاح بوجه سيده..
جرى الرجال نحو سيدهم يحملوه ..
"سيد صابر ؟؟؟ "
أشار صابر نحو الرجل الذي ضرب فراس بالسكين قبل أن يغمض عينه ..
"اقتلوه .. واتركوا أبنائي يرحلون .."
بيد مرتعشة أخرجت جوانة هاتفها تجلس على الأرض :
" شا..هر .. لقد قتل أبي فراس ..!!!!"
----------------
في الطريق كانت تضم رأسه على صدرها وجهه شاحب كوجهها تماماً تبدو تائهة ليست بعالمهم فقط ما تدريه فراس بأحضانها فاقد للوعي ويدها التي تسد النزيف بجانبه والأخرى تضمه بها إليها وتمررها بشعره.. مهتزة كقلبها الواثب يخفق ببطء ..
" سوف أسمع كلامك من الآن .. لن .. لن أفتعل المشاكل .. لم أستطع القول أنا .."
توقفت لا تستطيع النطق لكنها صرخت تبكي ..
يوماً ما أخرج وتعالى للطرقات البعيدة وانتظرني تحت الأمطار في البرد والصقيع المؤذي لكن ..
لكن لن أدعك تلك المرة تنتظر كثيراً..
حبيبي تعالى لتضمد جروح روحي لأنك كالنفس النقي العشق يشبهك وقلبك كطفل ساطع وبرئ .. ابتسامتك جميلة وروحك صافية كالمياه اللامعة.. دفئك كالحليب أنت إنسان لدنيا أخرى غير تلك يا صغيري المسكين ..
هل تذكر النار المشتعلة بداخلي كنت أنت أول من أحرقتك بها معي ..قل لي كيف سأمضي تلك الحياة الكبيرة بدونك !! لن تمضي دقيقة واحدة بها ..
- الحياة غير منصفة تمسك من فراغ صغير لا تدعك تشعر وتحس في أضعف لحظة لك، تجرحك من قلبك دائماً ..-
هبت الأعاصير بداخلي تركتك تتلوى بالآلام وقيدتك بكلماتي الجارحة وعارضتك بكامل قوتي أعطيتك حب لا يرحم من الآن كلماتي الجارحة سأرميها مع الرياح البعيدة ستبقى فقط كلماتنا الحميمية ..
انتظرني تحت الأمطار ثانية واحضني مثل هذا الحضن أنت طفلي الصغير ..
قبلته بقوة على جبينه البارد ..
صرخ شاهر يضرب المقود بجنون ..
" سأقتله .. سأقتله .."
نظر للمرآة لفراس الساكن وغزل المنهارة فوقه ..
" أخـ ..ي .."
مسحت جوانة دموعها تنظر له وغزل رفعت رأسها المتعبة تنظر لشاهر الذي يزأر كأسد جريح ..
" أخي .. أخي .."
----------------------
في المشفى كانت روح منهارة بأحضان شاهر تتمسك به بجانبها أبناء عائلة وهدان جميعهم يقفون أمام غرفة العمليات الخاصة ..
أما غزل فكانت تضم قدمها لصدرها عينها بها أثر الفاجعة جالسة على الأرض لم تتحرك تنظر ليدها الملطخة بدمائه بقلب هائج بداخلها ..
اقتربت روح وجثت راكعة أمامها أمسكت بيدها التي عليها أثر الدماء ..
" إنه يحبك .. أخبرتك يكفي ما رآه بحياته كوني قدره الرحيم ..ماذا فعلتِ به ؟؟؟ "
انحنى داغر يمسك روح يضمها إليه ..
"اهدأي .. يكفي .."
أما غزل فضمت نفسها أكثر ليته كان بجانبها الآن كان سيضمها بأحضانه ويخبرها أنه يحبها .. يحبها ولن يتركها أبداً ..
هرول ورد ويزيد برفقة يحيى وجوانة ضمتهم غزل مغيبة ..
" جميعنا سنكون بخير .. جميعنا سنكون بخير نحن الأربعة أقوياء .."
خرج الطبيب وخلفه ليلا أسرع شاهر نحوها يمسكها من كتفيها ..
" كيف هو ؟؟ "
أخبرته وهي تجلس تمسد بطنها البارزة من أسفل الرداء الأبيض ..
" محارب عظيم لا يُهزم .."
ضحك شاهر بتفاخر وجنون ..
" ابن فؤاد وهدان وأخي .. الوغد الصغير .."
ابتسمت ليلا له فانحنى يقبل بطنها يخبر الطفلة ببطنها ..
"عمك بخير يا فتاة .."
أسرعت روح تدخل له ومن خلفها الجميع حتى ورد ويزيد ..
فتح عينه بصعوبة يبحث بين كل الوجوه التي تتحدث بنفس الصوت أصوات ترحب به بالعائلة لكنه لا يسمعها لا يريد أن يسمعها ..
يبحث عن صوت واحد بين كل الأصوات .. يبحث عن وجه واحد وعيني واحدة ..
" فتى بسبع أرواح .. هكذا هو ابن وهدان .."
هتف بها شاهر يضربه على كتفه بفخر .. الإصابة لم تكن قوية لم تصيب أي مناطق حيوية لحسن حظه ..
الصورة مشوشة لكنه استطاع أن يلتقط ظلها البعيد خلف الباب ..
أمسكت روح بيده بحنان ..
" أخي وحبيبي وبطلي الشجاع .. حمداً لله على سلامتك .."
سحب يده ومدها للبعيدة هناك ينظر لخلف الباب ابتسم بتعب ينادي ..
" غـــــــ زل .."
تنفست روح بغيظ تنظر بانزعاج للباب وخيال غزل هناك ..
" غزل .."
نادى عليها فراس ثانية بتعب .. فأشار شاهر للجميع كي يخرج وسحب روح رغماً عنها ..
ضربت روح بكتف غزل وهي تخرج بعناد ولو لم تكن غزل بحالة تسمح لكانت أتت بها من شعرها سحب داغر روح لا يستطيع أن يكتم ضحكته على زوجته المجنونة ..
" روح بحق الله ماذا تفعلين ؟؟ "
هتفت بغيظ ..
" الحقيرة القاسية لا زال ينطق باسمها وهي السبب بما به لا أطيقها .."
داعبها داغر هاتفاً ..
" هل وجدت لك فريسة بعد سفر دارين مع نديم أم ماذا ؟؟"
رفعت روح رأسها بتعال :
" حتى تعود دارين ونديم فغزل هي المستهدفة .."
هز داغر رأسه يضحك وجذبها من يدها ..
" هيا معي يا فتاة .."
--
لم تدخل غزل تسمع مناجاته باسمها تغمض عينها بعذاب وقد رحلوا جميعاً يزيد وورد مع جوانة لم يتبقى سوى شاهر وزوجته .. استمعت صوته يناديها ثانية وهي خلف الباب لا تستطيع الدخول ولا أن ترحل..
شعرت بيد رقيقة نظرت خلفها لتجد تلك الفتاة الرقيقة كالورد كالنسمات الهادئة ..
"ادخلي له ينتظرك .. اسمك فقط كان ما ينطقه وهو مخدر .. "
أحنت غزل رأسها تسندها على الحائط بتعب ..هتفت ليلا إليها :
" ملاكك الحارس أنقذ نفسه وأنقذك .. هل تعلمين لماذا هناك أبطال ؟؟ .. هل تعلمين لماذا تسطر بعض حكايات الحب وليست كلها ؟؟"
نظرت لها غزل بعين لامعة ..
" الدنيا تضع اختباراً صعباً للجميع العاشقين فقط من يجتازون الاختبار بجدارة .. منذ زمن ليس ببعيد كنت مكانه على نفس السرير وقبلي كان عاشق آخر وقبلي آخرون .. لكن بالنهاية نجحنا وأعطتنا الحياة أعظم جائزة لم نتخيل ولو لمرة عندما مررنا بكل تلك الصعوبات أننا سننجو بحبنا .."
وضعت يدها على بطنها البارزة ..
" الجائزة تنسيك كل الآلام التي مررت بها .."
اقترب شاهر من ليلا يجذبها بين يده ويضعها ملتصقة بصدره فتراجعت غزل تهرول تدخل للغرفة حيث فراس بعين دامعة فأغلقت ليلا عليهما الباب ووقفت تلتصق بشاهر الذي همس لها ..
" تعتقدين أنه الاختبار الأخير لهما ؟؟ "
رفعت رأسها لعينه ..
" ربما يكون أو لا يكون لكنهما عاشقين ومحاربين أقوياء .. "
تذكر شاهر هذا اليوم الذي كان يقف مكان غزل منهارا وكأنه كان بالأمس تفاصيل مشابهة ولكن الأدوار متبادلة .. يوم كالجحيم سقط به منهاراً مهزوماً بسقوط الوردة لم ينسى أبداً أسوأ كوابيسه وسقوطها جريحة بين يده احتضنها منفعلاً ..
" شاهر ؟؟ "
سحبها لغرفة جانبية هتف وهو ينزع الوشاح عن شعرها بيد مرتعشة ..
" دقة ودقة وبداية حكايتنا كانت دقة ووقعت الوردة بقبضة الهاوي .. الهاوي الذي لم يكن سوى عاشق لها .."
ارتجفت أنفاسها حين لامست أصابعه شفتيها وببطء دفعها للخلف ..
" إياك يا شاهر نحن بالمشفى .. شاهر .. شاهر دعنا نذهب للبيت .."
------------
تقدمت غزل خطواتها المهرولة باتت بطيئة توقفت بمنتصف الغرفة عندما مد يده إليها أحنت رأسها لا تستطيع التقدم ..
" تعالي يا غزل .. تعلي أريد أن أشعر أنني بخير .."
هرولت ترتمي على صدره ببطء وانفعال ..تتأوه بألم بدلاً عنه :
" ااه .. ااه يا فراس .."
قبل رأسها بقوة متوجعاً لوجعها هي وليس لألمه ..
" قبليني وأشفي كل آلامي لامسيني .."
بكت ترفع رأسها عندما كرر نفس الجملة التي أخبرها بها سابقاً وبدموعها قبلت شفتيه بانفعال ..
" أحبك .. أحبك .. أحبك .."
جذب رأسها بضعف يلصق شفتيها بشفتيه ..
في الظلام أحترق بؤبؤ عيناي كالرياح الدافئة مرت بداخلي المتجمد جعلت كل الجبال المتجمدة تذوب بشفتيك ..
كل مرة تلامس شفتيك بشرتي انحرق حينها ربما ألف مرة ..
قبلني هنا وهناك وأحرق كل شيء بشفتيك خذني بهما رحلة .. رحلة لا تنتهي ..
كل ما بي لا يريد أن يقاومك ..
هتفت فجأة بخوف وانفعال تبتعد عنه :
" فراس أنت مريض .."
قاطعها هامساً بصوت منفعل ..
" من هذا المريض ؟؟ إنها مجرد ضربة سكين .."
ابتسمت من بين دموعها وأزاح الغطاء بجانبه لها ببطء فنامت بجواره بحذر تضع رأسها على صدره ولا زال قلبها ينبض بالخوف ..
" إن قلبي يرتعش من أن أغضبك في المستقبل منذ رأيت صابر بقبضتك..! "
ضحكت تخفي وجهها بعنقه فضمها إليه بتعب ..
حبيبتي المجنونة الشقية خاصتي أنا ..

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث والعشرون-قبل الأخير-

مُساهمة  Fardiat Sadek في الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 10:16 pm

حكي لي قصة يا أبي ، ليكن فيها المطر والثلج وأنا ،
أحكي لي يا أمي عن تلك السمكة والحمامة وأمسكِوا بيدي ، حتى لو غفوت لا تذهبوا وتتركوني وحدي ..
احكوا لي قصة الذئاب والحمامة الخائفة .. عن البطل القبيح والساحرة والشبح المخيف صاحب العين المرعبة عن حياتي المفقودة والمرأة الماجنة الذين اتفقوا على جعلها أنا ..
احكي لي يا أبي أي طفلة كنت وأمسك بيدي وأخبرني لماذا تخليت عني ..! ويا أمي احكي لي عن الخذلان ولأي جرم تتركيني ؟
وأنتَ يا شبحي أخبرني ما ماضينا ولماذا أنت خائف ،
أما عن بطلي وحبي مددت كلا يداي لك وأنت تركتها ، فيدي تلك لن تمد إليك ثانية .
هتفت إحدى الممرضات بالأخرى ..
" هذا دكتور فريد إنه يرافق تلك الفتاة في كل أوقات الزيارة المسموحة وأحياناً يتسلل ويدخل لها ..!
هل تعلمين الجميع يدعوها الحمامة النائمة تبدو مسالمة وهي نائمة هكذا .."
" لقد كنت أراها هنا بالمشفى معه عدة مرات .. "
بالداخل...
-نوبة صرع وصدمة عصبية أدخلتها بغيبوبة ..-
أمسك فريد برأسه وجهه أحمر من الانفعال سوف ينفجر من القهر لا محالة لهذا ، كيف يتحمل رؤيتها كجثة هامدة لا حياة بها هكذا ؟؟
وكأنها انسحبت من الحياة لعالم آخر ليس به سواها ..
أقترب عليّ يوسع جفنها يسلط ضوء رفيع على حدقتا عينها فلاحظ أنها تضيق .. هتف بانفعال :
" جيد جداً حدقتا عينها تضيق عند إنارتهما بالضوء ستفيق بنسبة كبيرة دون مضاعفات إذا قاومت معنا .."
تحدث فريد بصوت مكتوم ..
" إذن ماذا سنفعل ؟؟ هل تستطيع الشعور بي ؟؟ كيف نجعلها تفيق ..؟"
أجاب هذا الطبيب :
" المهاد .. القشرة الدماغية النخاع المستطيل ..الضفيرة الظهرية للعمود الفقري ..المزيج الروحي من هذه الكلمات ينحصر في كلمة واحدة فقط وهي الروح .. والروح لا تدخل في الغيبوبة ..
المرضى المصابون بالغيبوبة ينفعلون تجاه الروائح المميزة حواسهم الشمية يمكن ان تستجيب لبعض المؤثرات الخارجية كذلك بعضهم يستجيب للأصوات سوف نعرضها لكلا المؤثرين ونراقب معدلاتها الحيوية.. سوف نفعل كل ما بوسعنا ولندعو الله أن تفيق سريعاً حتى لا تحدث مضاعفات .."
..
أمسك فريد يدها بقوة .. هتف عليّ :
"سوف نستعمل مقياس غلاسكو للغيبوبة ..لنرى مدى عمق الغيبوبة وأنت يا فريد اجعلها تسمع صوتك.."
تحدث فريد بصوت عالي بجانبها ممسكاً بيدها ثم بدء الأطباء في قياس مستويات تدفق الدم في الدماغ ..
" ليال حبيبتي هل تسمعيني ؟؟ .. ليال أنا فريد حبيبك .. كل شيء بخير يا ليال لا تخافي ابداً فقط افتحي عيناكِ لن أتركك يدي تلك لن تترك يدك .."
كان هناك نشاطاً ملحوظاً في الإشارات الكهربائية الصادرة من المخ ..
-لا بأس سوف تنهضين أنتِ تحبيني أنا لا تخافي ..-
" هذا أكثر من جيد إنها تستجيب لصوتك بدرجة كبيرة .."
ابتسم فريد يدق قلبه بقوة وهتف بانفعال ..
" عيناها ترمش .."
" منذ الأمس وعيناها ترمش .."
أخبرته الممرضة التي تدعي نورا وأكملت فرحة ..
" حركت يدها أيضاً بالأمس .."
غادر عليّ والطبيب الآخر المختص وتركوا فريد والممرضة مع ليال ..
اقتربت الممرضة تخبر فريد بصوت هامس ..
" السيدة عصمت أتت اليوم صباحاً وقامت بدورها تفعل المستحيل لنقلها لمستشفى خاص تخصها لكن إدارة المشفى وقفت لها ثانية ولم يسمحوا لها .. الخوف أن تستعمل نفوذها .."
تنفس فريد بغضب ..
" اللعينة لتتآكل في الجحيم .. على جثتي أن أسمح لها .."
" أين مفتاح تحكم جهاز امداد الغذاء .."
" هنا ..."
حمل الكرسي في نهاية السرير ..
" إذا حاولت رؤيتها اجعليها تجلس هنا بعيدا عن جميع الأجهزة وقفَ على رأسها حتى تغادر إذا استطعتِ لا تدخليها بدون أن أكون موجود .."
دلكت الممرضة قدم ليال تهتف بحنان :
" نفعل هذا دون أن تقول يا دكتور فريد .. تلك المريضة على وجه الخصوص تعني لنا الكثير أكثر من مجرد حالة مرضية .. حتى الجميع يدعوها الحمائمة النائمة .. تبدو مسالمة كثيراً وهي في تلك الحالة.."
داعب فريد شعر ليال بحزن ..
" كنت أدعوها الحمامة الخائفة .. لكن من الآن .."
أمسك يدها بقوة ..
" سوف أناديك بالحمامة الشجاعة لأنك سوف تنهضين يا ليال رغماً عني وعن الجميع .."
نظر فريد على العلبة البلاستيكية التي تحتوي على البول ..
" انظري هذا معدل مرتفع عن قبل هذا يعني أن الكلية تتجاوب وتعمل جيداً .."
صمت قليلاً ثم نظر للأخيرة ..
"نورا هذا الوغد الذي نقله محمد كان اسمه قائد .."
"أجل ماذا به لقد أخذه عدة رجال منذ آخر مرة فقد وعيه بها .."
"هل آتى لزيارة ليال ؟؟ "
"لم يفعل منذ أخذه هؤلاء الرجال .."
"جيد جداً إذا رأيته ثانية أخبريني على وجه السرعة .."
هزت نورا رأسها موافقة وفحصت ليال ثم تركتها مع فريد الذي جلس بجانبها يحدثها ..

----------------------------
خرجت همس من الحمام تبحث عنه في الأرجاء ..؟؟
الجو بارد جداً حتى رغم أنها ترتدي تلك الملابس الثقيلة ..نظرت إليه كان ينام على الأريكة بالصالة الخارجية .. تسحبت حتى وصلت إليه وحشرت نفسها بجانبه في مكان ضيق ولما كانت ضعيفة الجسد ..
فتح عينه الناعسة يضم وسطها إليه :
" هموس .."
ضحكت تدفن وجهها به ..
غمز لها غيث بوقاحة ..
" لندخل لفراشنا .."
اعترضت تتمسك بدفئه تشعر بالأمان كما لو أنها هنا بأحضانه لا يستطيع أي أحد أن يصيبها بالسوء ووحشها الجميل هنا بجانبها ..
" غيث .."
همهم دون أن يرد فسألته :
"نحن نهايتنا ستكون سعيدة أليس كذلك ؟؟.. وسنرزق بأطفال أشقياء مثلي .."
غامت عينه يضمها إليه بقوة وهتف بصوت محشرج ..
" لا توجد حكاية نهايتها حزينة يا هموس .. كل حكايات الحب جميلة ونقية مثلك .."
اتسعت ابتسامتها حين جذب الغطاء يدثرها به جيداً ..
-ولم تعلم همس ولا غيث ولا أنت أن معظم حكايات الحب نهايتها حزينة حتى مع الحب الأبدي ..
فقط نحن من نغير النهاية لأن العالم واقعي بائس كفاية ..-
---------------------------
في المشفى ليلاً ..

أوقفته غزل في هذا الضوء الخافت والجو بارد أسندته تضع يدها على صدره ويمسك هو بكتفيها ويمشي ببطء كما أخبرهم الطبيب قلبها كان يتخبط من الحب ..
"هل أنت بخير ؟؟ "
سألته بصوت هامس فداعب شعرها يخبرها ..
"بخير .."
-هذا العشق الدافئ حولنا يجعل كل شيء جميل ينسنا الماضي وتكون فقط لحظات الحب هي الحاضرة بيننا- ..
" أشعر أنني حرة .. وكأنني أصبحت امرأة أخرى "
قاطعها يتلمس ذراعها وعنقها ويشتم رائحتها ..
" امرأتي أنا .."
" فراس .."
رفع عينه اللامعة بقوة برغبة صريحة إليها في الظلام .. أحاطت وجهه تهتف بانفعال تتذوق كل كلمة بقوة :
" أنا أحبك .."
أغمض عينه بقوة يقبلها بشغف ..
" ااه من قدري يا غزالة .. هذا القدر كيف أهداني بكِ .."
دفعها بحركات منفعلة نحو فراشه في المشفى ضحكت بانفعال :
"تمهل .. تمهل لا زال جرحك مفتوح .."
هتف بعدم صبر :
" غزل لا تقاومي .."
-في الليل كنت أنت ليلتي الدافئة إنه كما لو نتشارك سرنا بعيداً عن الجميع، كنت رياح الخريف وعاصفته وكنت أنا غزله -
--
سمع صوت شاهر على الباب يدق بقوة ويقطع لحظتهم الخاصة ..
" أنت يا هذا لماذا تغلق الباب عليكما ؟؟؟ "
هتف فراس يشتم معتدلا عن غزل :
" هل أتى ليمارس دور الأخ في تلك اللحظة اللعنة .."
ابتعد عنها فراس وذهب يفتح بعصبية الباب لشاهر الذي دفعه يدخل ..
" مثل القط بسبع أرواح .. هيا لتعود لمنزلك يا وغد لقد انتهت الإجراءات .."
دخلت روح من خلف شاهر ترفع رأسها وتنظر بتوعد لغزل الذي قابلت نظراتها بغرور ..
" لماذا تغلقان الباب عليكما ؟؟.. هل هو أمر متعجل لا يحتمل الانتظار للبيت يا سيدة غزل .."
احمر وجه غزل بينما هتف شاهر وفراس بنفس الصوت ..
" روووووح كُفِ وقاحة .."
--------------------------------
بعد يومين ..
في الغرفة التي تمكث بها ليال والتي فتحت عينها صباح اليوم دون أي حركة ..
فريد يقف بتحفز وأنفاس محبوسة رحاب بجانبه ومحمد وعليّ والطبيب المختص وغزل الحزينة التي علمت مساء أمس ..
" ذاكرتها الآن نهضت من خمول وتعمل ببطء شديد بالدواء سوف تستعيد كامل نشاطها ...."
جلس ثائر على مقعد أمامها ..
" ليال أعرف أنك تسمعينني أريد منك شئ بسيط جداً سوف اسألك عن كل شخص إذا تعرفيه هزي رأسك وإذا لا فلا تفعلي .."
الجميع كان متحفز بقلب خافق يدق بسرعة وترقب لكن فريد كان بعالم آخر .. عالمها الذي هي فيه ..
أشار ثائر على غزل ..
" هل تعرفيها تلك صديقتك غزل المقربة ؟؟ "
انتظروا جميعاً صامتين لدقائق حتى هزت ليال رأسها موافقة فابتسمت غزل لها وذهبت تقف بجانبها تمسك بيدها مشجعة تتيح فرصة للآخرين ..
تعرفت على الجميع .. رحاب ومحمد وعليّ..
فُتح الباب ودخل منه قائد بوجه شاحب وجهه به عدة لكمات طويل الظل عين ليال تعلقت به هو فقط لفترة طويلة ..
كان يقف بحلته المتكاملة ومظهره الذي ليس به خطأ واحد ..كان ينظر بلهفة إلى ليال جعلت النيرات تسري بعروق فريد الذي وقف مهتاجاً ..
هتف ثائر ..
" ليال هل تعرفين هذا ؟؟ إنه - قائد- .."
والصدمة كانت من نصيب الجميع عندما أومأت ليال برأسها بقوة والأخص كانت هادئة الملامح عدا عينيها التي ترمش بقوة ومعلقة عليه ..
"ليال ؟؟؟ .."
هتف بها فريد بصدمة مع اقتراب قائد من فراشها صرخ فريد ..
" إياك ..لا تقترب .."
يمنع الأخير عن تقدمه نحو ليال بجسده ..
استدار إلى - ثائر - بصوت خافق ..
" هل استعادت ذاكرتها ؟؟ "
جاوبه ثائر ..
" بما أنها عرفت - قائد- فهذا يعني نعم .."
هتف فريد بغل ..
" الآن صار بإمكاننا معرفة حكاية السيد -قائد- وفيوليت خاصته .. فقط تستعيد ليال قدرتها على الكلام وتكشف الحقيقة .."
لكن السؤال المباغت الذي لم يتوقعه من ثائر ..
" ليال والأخير بالطبع تعرفين من يكون هذا أنه فريد .."
المفاجأة الصادمة هي صمت ليال والدقائق صامتة تمر ببطء ورد الفعل كان مختلف ..
فليال لم تبدي أي رد فعل اتجاه اسم فريد فقط صامتة ..
هتف فريد بصوت مجنون ..
" ماذا يعني هذا ؟؟؟؟؟ .. ليال ؟؟؟ "
" حسناً يكفي هذا اليوم ارتاحي يا ليال ما تقومين به مذهل بل خارق استمري على هذا حتى تستعيدين نفسك يا عزيزتي .."
غادر الجميع وربت محمد على كتف فريد ..
" ربما تعبت اليوم اتركها ترتاح قليلاً بالتأكيد لم تنساك .."
تدخل حينها عليّ هاتفاً ..
" هناك احتمالين إما أنها استعادت ذاكرتها بشكل جزئي واستبعدت ذاكرتها الداخلية الأشخاص الذين شكلوا ضغط على أعصابها الفترة الأخيرة قبل دخولها في غيبوبة .. أو ... !! "
ترقب فريد كلمات الأخير لكن ثائر هتف ..
" هي لا تريد تذكرك لذا الأفضل أن تبتعد عنها حالياً .."
................................
جلس فريد بعد أن غادر الجميع بجانبها ..
" ليس بعد يا ليال لماذا أنتِ مصممة على جرحي كل مرة .. لقد تعاهدت على مسامحتك مهما فعلتِ رضيت أن أدعس كرامتي وكبريائي ورجولتي حتى لو كانت الحقيقة أنك تركتيني من أجل آخر وحتى لو ظهر أنك متزوجة من هذا الحقير .. إذا كنتِ تريدين نسياني لماذا عدتِ من جديد لماذا جعلتني أفتح جراحي وأحبك من جديد واتخلى عن كل شيء مقابل عودتك لي من جديد .. "
لا زالت على نفس وضعها الصامت دون أي تجاوب ..
" هل تعرفين من أنا يا ليال أم قررت من جديد الهروب من فريد الصاوي لكن تلك المرة ستكون أكثر بشاعة أم تريدين عقابي ؟؟ .."
" إذا كنتِ تعرفين من أكون اجعلي رأسك تميل للأسفل .."
انتظرها كثيراً أن تجيبه لكن لم تستجيب ليال له فجلس بجانبها يدلك يدها برفق ثم جمع شعرها الذي يضايق وجهها وابتسم ..
" لطالما كنتِ عنيدة .."
أمسك طبق الحساء الساخن ثم رفع المعلقة يبردها ووضعها أمام شفتيها ..
" هيا هذا حسائك المفضل .."
فتحت فمها له دون أي اعتراض فرفع حاجبيه ..
" هكذا !! .."
لكنها فتحت فمها له ثانية تريد المزيد مما جعله يضحك..
أنهي قراءة الكتاب لها والذي رشحه علي كي يساعد على أن يستفيق عقلها من الخمول غطاها جيداً ولم ينسي أن يقبلها على جبينها هامساً ..
" سوف أكون بجانبك حتى لو قررت أن لن تتذكريني لن أتركك .."
دخلت نورا تهتف بشفقة..
" دكتور فريد أرجوك غادر الآن لو علم أحد عن مكوثك كل هذا الوقت بجانبها سوف أخسر وظيفتي انتهت مدة الزيارة منذ ساعات .."
" أعتذر يا نورا .."
ابتسمت الممرضة بتأثر ..
" سوف تتذكرك يا دكتور فريد أنا واثقة في هذا .."
أومأ برأسه ثم عاد لمكتبه يقيم به ..
..............................................................
اليوم التالي...
في منزل فراس ..
صرخت وهي في المطبخ بصوت مرتفع تطهو طعام الغداء..
" ورد تعالي ساعديني وخذي الأطباق .."
هتفت ورد بعناد ..
" انتظري قليلاً حتى ينتهي هذا الفيلم .."
" وررررررد لا تغضبيني سأكسر هذا التلفاز .."
قاطعها فراس الذي أحاط خصرها بتملك مسند ذقنه على كتفها من الخلف ابتسمت ..
" فراس .. لماذا نهضت من فراشك لقد أخبرتك ألا تتحرك .."
" ألا تعتقدين أنك تدلينني كثيراً سأعتاد على هذا .."
ضحكت ..
" أعتاد على هذا كثيراً .."
استدارت تنظر في عينه بحب ..
-ربما في ذكرى بعيدة أو قريبة أنت في عقلي دائماً الماضي ليس مثل اليوم وأنا على قيد الحياة بأنفاسك -
اعترضت تبتعد عن شفتيه ..
" فراس .. انتظر نحن في المطبخ .."
أخذ نفساً عميقاً يتماسك أخبرها ..
" غزل إذا تحبيني حقاً لا تتعبي نفسك رجاءً لأجلي .."
سألته وهي تراقب رد فعله :
" هذا العلاج الذي أتناوله متى ينتهي .."
سحبها لحضنه يتمسك بها بقوة هاتفاً بعين تلمع :
" قريباً .. قريباً جداً .."
" لست خائفة .. لأنك موجود .."
قبل رأسها بقوة...

جلس فراس يلتصق بها كان يمسك اللقيمات يضعها في فمها كطفلته وورد تتذمر ..
فيضحكا ويضعا كلاهما الطعام بفمها فيمتلئ بالطعام ..
رفعت غزل عينها لفراس بحب ..
حلوة !
أنتِ لست بحلوة فقط ، أنتِ حلوة ومالحة في الوقت ذاته ، تجتمع فيكِ كل النكهات ، وتتمثل بكِ كل الملامح وكل الألوان وكل المواسم ..
-عبد العزيز القيرلاني- (فلتغفري)
---------------------------
بعد ساعات كانت غزل تستمع من خلف الباب فراس
يتحدث لفهيم الذي جاء لزيارته مصدومة مما تسمعه ..
-هل سيبيع المطعم حقاً ودون أن يخبرها .. لماذا يفعل فراس مثل هذا الشيء لماذا يتخلى عن مطعمه الذي بكل ركن رائحته ؟؟ -
رن هاتفها نظرت إلى الرسالة من الأستاذ رضا ..
رفعت هاتفها واتصلت به ..
" قابلني بعد ساعة أريد الأمانة منك .."
..
بعد ساعات كانت بالأسفل وبحوزتها جميع الورق ..
ركبت سيارة الأجرة وأخبرت السائق ..
" أريد الذهاب لمديرية الأمن العام .."
استدار السائق خائفاً ..
" الأمن العام ؟؟؟ "
نظرت غزل بإصرار ..
" أجل .."
ابتلع السائق ريقه بخوف وغادر يراقبها بالمرآة ..
" المكان الوحيد الذي لا يرحم من يحبس به يذهب خلف الشمس .. المكان الذي سوف يضعهم جميعاً بحبل الإعدام دون رحمة خصوصاً أن جميعهم يهددون الأمن العام سرقة أثار - أعمال غير مشروعة - تجارة غير مشروعة - وبالنهاية تهديد سياسي ..!.."
-------------------
" لقد وصلت الأوراق للأمن العام وقعنا بحبال الدولة يا حقير ، هل تلك القذرة التي تزوجتها وتستطيع السيطرة عليها لقد جعلتك كالحمار المغفل .. أقسم بقتلها إذا رأيت وجهها وأنت اهرب الآن الشرطة بصددها أمسكت بمعظمنا .."
نهض غيث فزعاً من مكانه :
" ماذا ؟؟؟؟ .. اللعنة الأمن العام !! "
" اين أنت ؟؟؟.. أبي .."
صرخ الزعيم به :
" لعنة الله عليك وعلى أبيك .. أنا بالمطار سأغادر البلدة بالتو قبل أن يضعوا اسمي على قائمة المحظورين .."
أغلق الهاتف بوجه غيث الذي وقف في منتصف السوق الذي كان يحضر منه بعض احتياجات المنزل عاجزاً
ما يخافه أقترب بشكل مرعب ..
لقد أعتقد أن همس أحبته بصدق وأمنت له ؟؟
فكر بسرعة ..
إذا هرب أبي سيقتلها ؟؟ سوف يبحث عنها ويرسل إليها من يقتلها وينتقم ..
الزعيم لا يترك له ثأر خلفه ؟؟
أجل وهناك المافيا .. وبيع الأثار ربما يبحثون عن صاحبة الورق ويصلون لها ؟؟
انظروا إلى قاذوراتي ؟؟
ليس هناك حل آخر سامحني يا زعيم ..
رفع هاتفه على رقم محفوظ باسم عابد الفيومي :
" الشرطة .. النقيب عابد الفيومي ؟؟ مرحباً يا رجل .. هل اشتقت لي رغم أنني تركتك من أشهر قليلة ؟؟"
هتف غيث يقاطع الأخير الذي سبّه ..
"اسمعني الأوراق الأصلية التي تم تزويرها منك وبسببها حصلت على جزية ؟؟ تم تسليمها اليوم للأمن العام .."
صُدم عابد الذي رغم كرهه لتصرفات غيث وفراس ألا أنه لا يكره كلاهما بل ساعدهم أكثر من مرة يكفي أن فراس أخ شاهر صديقه المقرب منذ الصغر..
وغيث لا ينسى له معروفه حين كان في اشتباك مع جماعته وحماه من رصاصة كادت تقتله ..
هتف عابد ..
" غيث .. أصبحت بمأزق لا يمكنك الهروب سلم نفسك .."
قاطعه غيث :
" أريد أن أبلغ عن الزعيم فاروق الأنصاري بمطار ** أريدك أن تلحقه طائرته على وشك الإقلاع .."
صرخ عابد به وهو يتصل من هاتف مكتبه بمكتب المطارات لحظر اسم الزعيم ..
ثم يعود لغيث مهدداً ..
" غيث سلم نفسك حتى تقلل عقوبتك على الأقل ، أنت مشترك بجميع الجرائم .."
جلس غيث بسيارته يهتف بالآخر ..
" سوف أسلم نفسي لا تصرخ يا عابد لن تكون المرة الأولى التي تعتقلني بها لكن.. "
صمت قليلاً ثم أخبره بنبرة مكتومة :
"عابد المسألة حياة أو موت وليتها تتعلق بموتي أنا فقط .. أريد مساعدتك وتمد لي يد الأمان هناك المافيا عليّ أن أتتبع أثرهم بطريقتي للامساك بهم ولن يمسك بهم سوى واحد من بينهم لن تستطيع الشرطة ولا الأمن العام الوصول لمخبئهم .. عابد عليك الثقة بي لا تبحث عني حتى أجدهم وأحرص على اعتقال أبي .."
" توقف يا غيث .. ما تفعله خطأ هل تريد إخباري أنك ستخون المافيا هل تعلم من يكونوا ؟؟ "
ثقلت أنفاس غيث ونبرته ..
" ومن أكثر مني سيعلم من يكونوا .. أخبرتك أنها حياة أو موت .."
" هل تتعلق بالفتاة التي اختطفتها ؟؟ "
نبض قلب غيث بقوة :
"الأوراق كانت بحوزتها عليهم أن يدخلوا جميعاً للسجن حتى تكون بأمان .."
هتف عابد ..
" أريد أن أقابلك كرجل .. صديق .. وليس ضابط شرطة .. هناك دين عليّ أن أوفيه .."
صمت غيث فأخبره عابد :
" تطلب مني الوثوق بك ولا تثق بي ..! "
" بلى أثق بك .. هناك شيء عليّ أن أفعله بعدها سنتقابل رجل لرجل .."
-------------------------------
أردت أن أكون الغطاء الدافئ لك حين تبردين
والملجأ الهادئ حين تهربين ..
أردت كما كنت سبب شقائك أن أكون سبباً لبسمتك وكما جعلتك تسقطين أسندك لتعودي أقوى مما كنتِ ..!
وضع الثياب التي أحضرها لها بجانبها على الفراش أجلسها بمساعدة نورا الممرضة نظر إليها يأخذ نفساً عميقاً كم تقول بعينها كلام غير مسموع لكنه يشعر به وكم تطبع على قلبه بسكونها وصمتها عن الحياة .. !
"سأبدل ثيابها أنا يا نورا اذهبي .."
نظرت لهما نورا بعينين دامعتين ثم غادرت تتيح له مجال أن يشفي حبيبته الحمامة التائهة بهذا العشق الغير رحيم ..
خلع عنها رداء المشفى الأزرق ..
"هل تشعرين بالبرد ؟؟..انظري لقد اشتريت لك ثوب وردي ثقيل يبدو جميل جداً عليكِ .."
ابتسم لها بعد أن أغلق الثوب الوردي حتى نهايته أخرج عطرها ووضعه لها فوق ثيابها ثم أخرج المشط تلمس شعرها الذي أصبح طويلاً عن المرة الأولى التي قابلها بها في مقطورة القطار ..
" تحبين الشعر القصير .. عندما تخرجين سوف أذهب معك وتقصين مثل ما تريدين .."
وبأصابعه صنع لها ضفيرتين رقيقتين واتسعت ابتسامته الحزينة حين هبط راكعاً يلبسها شراب صوفي ثقيل كل هذا ..
كل هذا دون استجابة واحدة منها فقط تحرك عينها مع حركته وكأنها تتابعه ..
" انظري كم أصبحتِ جميلة وصغيرة ..تبدين في عمر التاسعة عشر مثل ملاك جميل .."
حملها يضعها على الكرسي المتحرك وألبسها فوق الفستان الرقيق سترة ثقيلة ..
ودفع الكرسي يخرج بها خارجاً ..
" دكتور فريد ؟؟؟ .."
صرخت نورا تذهب خلفه ..
"الجو بارد الطبيب لن يوافق على خروجها في تلك الحالة!!"
" أنا أيضاً طبيب يا نورا لا تخافي أنا معها .."
تابعته نورا راحلاً بها دون أن تستطيع ردعه حتى ..
خرج بها إلى حديقة المشفى الضخمة بين الأشجار المتساقطة أوراقها بعد فصل خريف طويل للغاية ورغم ذلك لم ينتهي بعد ..
نظر إليها ..- لم ينتهي بعد -
أوقف الكرسي وحملها بين يده يمشي بها يحكي لها حكايات عن ماضيهما أول مقابلة لهما ..
شغفها وروحها المرحة المشاغبة .. حبها للجميع وودها ..
" الليلة الأولى لنا بعد العرس كانت طويلة.. طويلة جداً حبنا كان حلماً جميلاً ممتلئ بالطمأنينة .."
شعر بأنفاسها على عنقه فأغمض عينه يتلذذ بتلك اللحظة ..
( لكن غيابك مُر يا قصب السكر ، تصوري كيف يكون غيابك على رجل تدركين جيداً أنه مدمن سكر )
-عبد العزيز القيرلاني- (فلتغفري)
----------------
" والدتها تريد رؤيتها .."
رفع رأسه بغتة مع جملة نورا ثم أسرع يخرج ليجد أمها تقف بحلتها المتكاملة وجهها المزين متصابية ..
" فريد ؟؟ .. أين هي ليال أريد رؤيتها .."
هتفت بلهفة فسحبها فريد يبعدها عن باب غرفة ليال ..
أخبرها بصوت مكتوم منفعل ..
"تواً تذكرتِ أن لديك ابنة ؟؟ "
" لقد حجزت بأول طائرة وأتيت .. "
أخبرها باستهزاء :
" بحثتِ عنها ثم انتهت مهمتك فغادرتِ لحياتك الأخرى وكأنها لم تضيع يوماً .."
غامت عينها تخبره ..
" أين هي ؟؟ "
نظر لباب الغرفة مستاء فتركته وفتحت الباب وقفت خجلة تنظر إلى ليال بتأنيب ضمير وألم نادت عليها بصوت مرتعش ..
" ليال !! .."
رفعت ليال رأسها بقوة واتسعت عينها مع اقتراب أمها الباكية ..
"لا أستطيع طلب السماح منكِ .. لا أستطيع .."
أمسكت بيدها وليال على نفس النظرة لكن خالطتها دمعات منكسرة ..
" أنتِ خطأ .. خطأ حياتي .. "
فرت عين ليال بالدموع وأمها تكمل ..
" أبيكِ مدك بالمال أودعك بمدرسة داخلية ونزع يده يعيش حياته مع أسرته الجديدة وأنا .. أنا هل كان عليّ أدفن حياتي معكِ ؟؟ "
أكملت بصوت متهدج :
" ستبقين إثمي وذنبي الذي لن يغفره لي الله .. لن أطلب منك أن تغفري لي لكن كوني فقط بخير .."
خرجت أمها قابلت فريد الذي يستند على الباب أخبرها بنبرة قاسية ..
" لا تظهري بحياتها ثانية ولا هذا الرجل الحقير المدعى أبيها أنا كفيل بها للنهاية .."
دخل وأغلق الباب بوجه الأخيرة الذي سقطت حقيبتها الغالية أرضاً تبكي طفلتها التي تخلت عنها ورفضت أخذها ما إن تطلقت ..
-------------------------------
في بيت -ابن الزعيم-
دخل يضرب الباب بعنف صارخاً ..
" همممممممس .."
انتفضت تهرول نحوه بفزع ..
" غيث ؟؟ .. غيث ماذا هناك ؟؟؟ "
جذبها من ذراعها بقسوة وغل ..
" غبية .. حمقاء .. متمردة وعديمة العقل .."
" غيث !! .."
صرخ بها ..
" لقد وثقت بكِ وأنتِ ماذا فعلتِ جعلتني كالمغفل وأبلغت الأوراق لهم .. "
نظرت له تائهة بعينه فاقترب من وجهها بأنفاس مثقلة أخبرها بصوت عاجز وبلهفة خائفة :
" لماذا فعلتِ ذلك سوف يبحثون عنكِ .. يجب ..يجب أن أخفيك ايتها الحمقاء الغبية .."
هزت رأسها تخبره :
" الورق !! .. الورق مع غزل ليس بحوزتي أنا ، لكن لم أخبرك لأنني خفت عليها .."
أخبرها بنبرة جامدة ..
" لقد سلمت الورق وانتهى الأمر .."
ذهب يسحب حقيبتها التي كانت بجانب الفراش مكانها ووضع بها ملابسها بعشوائية وانفعال تحت عينها المصدومة تعجز عن فهم ما يفعل أو هي لا تريد أن تفهم ..
مشت ببطء نحوه وأمسكت بيده توقفها ..
سألته بصوت خائف :
" ستذهب معي أليس كذلك ؟؟.. إلى أي مكان تريد أن ترسلني إليه لن أذهب دونك .."
أمسك برأسها الصغير بين يده أغمض عينه بقوة وقبل رأسها ..
" ستكونين بخير .. لن يمسك أي شيء سأحرص على أن تكونين بأمان .. "
هزت رأسها بعنف وفقدت تماسكها الوهمي ..
" ستذهب معي .."
" الشرطة تبحث عني .."
سقط قلبها برعب .. وأمسكت بقميصه بكلا يدها بلهفة خائفة ..
" سأهرب معك .. لا تتركني وحيدة .. "
يقف متصلباً لدقائق وكأن سهم ضرب بصدره لكنه يقتل كل هذا في مهده هي يجب أن تختفي من عالمه وكأنها لم تكن موجودة معه يوماً ..
عالمه الذي سيقتلها ..
بكل يأس يحمله قلبها لا طريقة لإيقافه تهورت تصرخ به بصوت ممزق مبحوح ..
" سأموت إذا ابتعدت عني سأقتل نفسي .."
همس بحروف اسمها بصدمة :
" همـ .. س .."
بكت بوجع ..
" أنا أختبأ بك من كل شيء حتى من وجعي .. لا تجعلني وحيدة ثانية .. سأقتل نفسي "
والآن هي تعلم جيداً تلك النظرة المميتة بعينية شر مستعصي !
" سأقتلك إن فعلتِ .."
الحوار بينهما أصبح مجنوناً لا يحمل أي منهما ذرة عقل واحدة وكل ما يسيطر عليهما هو وجع الفراق الذي على الوشك ..
وهي تكمل بعناد ..
" لن أذهب هذا آخر ما لدي .. "
بلحظة تجد من يجرها من يدها وكأنها لا شيء وحقيبتها بيده والاتجاه واضح لسيارته دون حرف منه ..
" لم يعد بمزاجك .."
تصرخ بعناد وأعصاب قد فلتت من عقالها ..
" يا غيث . . غيث .."
غيث لا تبعدني عنك .. لم يبقِ لي أحد "
جذبها بعنف يحيطها بيده بقوة وكأنها المرة الأخيرة وضع شفتيه المعذبة على خدها البارد يلثمه بقبلة طويلة ..
" سأرسلك لخالتي .."
تجمدت على كلمته ومسك يدها بقوة واليد الأخرى كانت حقيبتها صرخت كطفلة صغيرة ضاعت من أبيها وقد علمت من صوته أنه لا تراجع لما ينوي..
" لاااا .. لااااا .. غيثث لا تتركني وحيدة .."
كانت تقاوم بكل ما تحمل من قوة وقهر ومقاومتها تجعل هذا القلب بصدره يتمرد يضرب صدره ويؤلمه بقوة ..
كانت تضرب الأرض ثم بوابة منزله الحديدية كل ما تقابله بقدمها بحركات خرقاء مثلها ..
يصرخ بها بذهول وصدمة :
" همس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "
وقفت أمام البوابة بانفعال ملامح وجهها غاضبة متحفزة بأنفاس تتبارى ويدها يقبض عليها بقوة ..
" لن أرحل .."
وصل لسيارته فأحاطت عنقه بيدها تتوسل إليه صارخة وتقبل وجهه بلهفة ..
" لقد وعدتني ألا تتركني .. لقد تمسكت بي رغم كل الخطر الذي وضعتك به لا تبعدني الآن عنك يا غيث أنا أحبك ..كل ساعة كل دقيقة كل ثانية أنت هنا بقلبي يمكنني أتخلى عن أنفاسي لكن ليس عنك .. "
ضمها إليه يتأوه وهبط يقبل شفتيها بعنف بعبث بتهور ..
لكنه بالنهاية دفعها رغم عنها بسيارته وانطلق تحت صرخاتها ، بكائها الطفولي وتمسكها بملابسه ..
--
بعد ساعات وصل أسفل بيت جده الضخم فتح باب السيارة وحملها وقد كانت فاقدة لوعيها ..
أول من رأته هي خالته التي صرخت ..
" غيث ؟؟؟؟ "
أكمل طريقه لأعلى حتى وصل لغرفة وضع جسدها النحيل على الفراش برقة وركع على قدميه يغمض عينه بعجز ..
" لم أتألم بحياتي مثل هذا الألم بتركك بعيدة عني وكأن القيامة على الوشك .. أحييتني وأصبحت أتنفس عبثاً بدونك.. لقد عشت عمراً قبلك لكنني أصبحت حي وأتنفس بحبك يا عصفورتي الخائفة وطفلتي الصغيرة .."
ابتسم يتنفس بعنف أنفاس متوالية ساخنة لامس شفتيها برقة ومرر يده على عنقها .. صدرها ..أخبرها بصوت منفعل :
" أنتِ أيتها الحمقاء الصغيرة .. يا طفلتي العنيدة والمشاغبة .. ايتها الشقية ..لا تهربي من النوافذ ولا تسرقي قلبي ثانية .."
اتكأ برأسه على يدها ..
( كيف أقنع نفسي أن نهايتنا ستكون سعيدة لقد كنت أكذب عليك..!
كان يجب أن أخبرك أن بعض الحكايات نهايتها ليست سعيدة لكن كيف كان يمكنني أن أخبرك أن نهاية الوحش ستكون حزينة كيف أمس رقة قلبك ؟؟
لا يمكن أن تموتي إذا مت ..)
طبع قبلة عميقة على شفتيها الباردتين سحب الغطاء فوقها يدثرها جيداً ..
( الهواء بارد جداً أعلم أنك تبردين تلك الفترة
اهتم بنفسك جيداً وفكري بذكرياتنا الحميمية
أرجوك أثبتي لي أنك ستكونين سعيدة وأن تضحيتي لن تضيع هدراً ..)
شعر بيد تضع على كتفه نظر ليجدها خالته تبكي بصدمة من خلفه وقد استمعت لكلماته ..
اقتربت منه تحيط وجهه بحنان وقلبها يتقطع مما شاهدته من قليل ..
هل هذا غيث الوحش .. المجرم .. الفظ الذي عجزت عن تربيته بعد وفاة أمه ؟؟
خرجت خلفه توقفه :
"من تلك يا غيث ؟؟ "
وقف جده ينظر له نظرات نافذة هتف غيث بصوت حاسم :
( البنت التي بالداخل فقدت والدها يا جدي وهذا دورك لا تجعلها أبداً تشعر باليتم ..)
هتفت خالته :
" أخبرنا على الأقل لماذا هي فاقدة للوعي ؟؟ ومن تكون ؟؟ "
" لقد ضربتها برأسها .."
شهقت خالته ترفع حاجبيها بعجز أخبرها غيث محذراً :
( خالتي اعتني بها إنها في اقصى حالات ضعفها .. أريدها قوية بدوني وليس بي فقط .. )
( ليت تستطيعون ذكر أبشع ما بي ليتها تكرهني .. )
استدار لهم :
( اجعلوها تكرهني وأخبروها أن غيث - ابن الزعيم - وحش ..وإياكم أن ترجع لعندي ..)
هتف جده عثمان بصوت حاسم غاضب :
( غيث .. )
وقف غيث ينظر له وقد ذهب زمن العشق :
( هل تلك البنت التي اختطفتها وصرخت بحبها ؟؟ )
عاد غيث يقطع خطوتين بأنفاس عنيفة :
( الفتاة التي بالداخل أنقذتها مراراً من براثن الموت .. اعتنوا بها جيداً ودللها يا جدي أنت تفلح في هذا كثيراً .. هل تفهم ماذا يعني أن اسمي مكتوب على هويتها ..؟؟)
( زوجتك ؟؟ )
نظرت له خالته بغضب ..
( ماذا تفعل بنفسك ؟.. )
هتف باستهزاء
( طبقي عليها أمومتك الحازمة المفقودة يا خالتي ..)
( ولد وقح عديم التربية ..)
سألته تكمل :
( لماذا تتركها هنا إذا كانت زوجتك وتهتم بها هكذا ؟؟)
( الشرطة والوكر بأكمله يبحثون عني يجب أن أعود لهم ..)
صرخت خالته بخوف وصدمة ..
( غيث ..؟؟؟ عبثت معهم يا غيث لن يرحموك سبق وداسوا على أقرب ما لك .. )
وهنا خالته تقصد نفسها .. وأختها ..
( سوف يجدوني إن لم أذهب ..)
مال على خالته هامساً ..
( أنا أحبها .. )
نظرت له خالته بتأثر أكمل
( فاعتني بها لأجلي ..)
وغادر غيث تاركاً همس تشبه ورقة خريف متساقطة ..
-------------------------------------
فتحت همس عينها تنظر حولها ورأسها يؤلمها بقوة أمسكت رأسها تنظر للغرفة الضخمة بصدمة ثم تتذكر ما حدث بينها وبين غيث ومقاومتها العنيفة في سيارته ثم ..
هذا الوغد لقد ضربني على رأسي ثانية ؟؟؟
نفضت الغطاء من فوقها وقبل أن تنزل من الفراش رأت تلك البلورة وبداخلها الأميرة وعصفورتها ..!
انحبست أنفاسها بداخل صدرها وهي تمسك البلورة تحدثها بعين ممتلئة بالدموع ..
" مستحيل .. مستحيل أن يكون غادر وتركني هنا بمفردي ؟؟ "
أخذت بلورتها وهرولت تنزل السلم تنادي على اسمه لكن بأسفل المنزل كانت تقف امرأة قصيرة ورفيعة وبجانبها رجل عجوز يستند على عكاز ..
"غيث !! .."
هتفت تلك المرأة :
"لقد غادر وأخبرنا أن .."
لم تكمل كلمتها وهمس تقطع السلم بصدمة :
" ماذا ؟؟؟؟؟ .. غادر كيف .. لم يودعني !! ..هذا الحقير .."
تهدج صوتها بالكلمة الأخيرة ثم تحت أعينهم المصدومة جلست على آخر السلم تمسك بالبلورة تبكي بصوت مرتفع وتنادي على اسمه كطفلة مدللة كذب عليها والدها وتركها ..!
هتفت خالته صبا بصوت هامس لأبيها..
" بماذا تزوج غيث ؟؟ إنها تبدو كطفلة تزن وتبكي .."
" لهذا أتى بها لهنا .."
جلست خالته صبا بجانبها تهتف لهمس التي لا زالت تصرخ بالبكاء ..
"تريدين الانتقام منه لأنه ضربك على رأسك ؟؟ "
توقفت همس قليلاً :
"ليست المرة الأولى التي يضربني برأسي كي أفقد الوعي .. "
نظرت لها بعينها الواسعة الزرقاء وقد تبللت رموشها بدموعها وانحنت شفتيها أصبحت تماماً تشبه الأطفال الصغار الذين يدخلون قلبك بسلام ..
"أريد الذهاب فقط لغيث .. أنا لا أستطيع أن أعيش بدونه .."
لا عجب أن يقع غيث الوحش بحب تلك الطفلة ..
ابتسمت صبا حين أكملت همس بصوت طفولي حزين :
" إنني أخاف ليلاً وأبرد .. هو لا يدعني أخاف ولا أبرد .."
تأثرت ..!
بالطبع ما لم يتأثر بتلك ؟؟
نظرت لها همس وقد امتلأت عينها بالدموع ثانية :
" لقد مات أبي حبيبي .. لم يمضي الكثير لكن نفس الألم يراودني كل حين وغيث فقط يستطيع التعامل معه .."
وكأنك لم تترك يدي أبداً وفي غيابك كيف أصدق نفسي واتحمل ..
لم تدرك صبا سوى وهي تحتضن همس بتأثر وبعيداً كان الجد عثمان يراقبهما بابتسامة صادقة ..
" لا تخافي يا همس .. لن أسمح أن يفترق غيث عنكِ أيام فقط وسيعود يا صغيرتي .. يا الله أنني سأبكي اللعنة "
-------------------------------------
بقي في فراشه يغمض عينه بقوة ..
هل تعتقد أنه لا يشعر وهي تتسحب ببطء هكذا من جانبه ؟؟
جلست في غرفة الاستقبال الباردة تحيط كتفيها بغطاء رقيق تغمض عينها من الألم الذي تشعر به ..
الظلام يحيط بها وعينها مرة على غرفته ومرة على غرفة ورد ويزيد هتفت بخفوت تشعر بشيء حارق بداخلها وآخر دموع تحرقها بعينها ..
ضمت ركبتيها لصدرها ..
" كيف يمكنني أن أستسلم واتركهم .. لا أستطيع أنا أحبهم .."
رأت ظله الطويل يقترب فعضت شفتيها حين أقترب بخطوات بطيئة منها ثم جثا على ركبتيه يمسك بيدها ..
" لماذا نهضتِ من جانبي ؟؟ "
ابتلعت ريقها تتماسك وأجابت بصوت ضعيف خرج رغم عنها به غصة بكاء ..
" لا شيء .. أعاني من بعض الأرق .."
حملها بغطائها بين يده يخبرها بصوت قاطع ..
" أرقك ومرضك وألمك كل هذا يمكنك فعله بأحضاني .."
تسارعت أنفاسها تهتف باسمه :
" فراس توقف جرحك.."
" أخبرتك من قبل وسأكررها ستكونين بخير سأفعل المستحيل لذلك .."
أمسكت بذقنه النامية ..
" إياك أن تفكر أن تطلب من أبي أو جوانة بالتبرع لي أفضل الموت عن أن يتبرع لي أحدهم احذرك يا فراس لن أسامحك .."
نظر لوجهها رغم شحوبه ألا أنه يبدو بعينه براقاً جميلاً جذابة غزل بكل حالاتها ..
داعبها وهو يضعها على الفراش :
" لا تخيفيني نظراتك يا غزل .. غزل وهدان .."
هتفت باعتراض :
" أكره وهدان أيضاً .. غزل فراس هذا جيد .."
أخرج سترة ثقيلة تخصه وألبسها إياها ..
" الشتاء يبدو أنه سيكون قارص البرودة إنه يقتحم الأيام الأخيرة بالخريف ببرودته وأمطار، ما رأيك أن نمكث فترة الشتاء في بيتي الريفي الدافئ .."
لمعت عينها وقد تحمست..
" موافقة بالطبع لقد أحببت هذا البيت جداً .."
“ ربما لأن غزل المنصوري بكبريائها بكت حبي وبأحضاني هناك.."
“ توقف.. "
أعترضت تسكته بدلال فانضم إليها أسفل الفراش يضمها لصدره وظل يتودد معها حتى أنساها وحدتها تعبها خوفها الذي تخفيه كل شيء .. نامت على صدره فظل يراقبها بعين مصممة حتى ظهر الصباح ..
-----------------------------------------
هرول فريد هائجاً منذ أخبرته نورا بما حدث ؟؟
دخل غرفتها الخالية ولم تحمله قدمه فسقط على الأرض ..
-اختفت بوشم مجهول الهوية نزعته من كتفها بصعوبة ورجل مريض نفسي يدعي كونه زوجها يلاحقها غادرت وهي فاقدة الحياة تتعاطى عقاقير هلوسة ولا تتذكر أي شيء سواي .. -
صرخ يكرر :
"لا تتذكر سواي "
اختفت ..!!!
لقد سهى بما حدث مع ليال تناسي هذا المريض النفسي ولا نظرته إليها المرة الأخيرة ؟؟
تناسى البحث خلفه وخلف اختفاء عصمت ؟؟
كتفه محمد وعليّ بقوة يمنعه عن الصراخ هائج كأسد فلت عقاله ..
" سأقتله بيدي هاتان سأحرص على أن أسفك دمائه وأتلذذ بها .."
" توقف يا فريد دعنا نفكر جيداً .."
دفع كلاهما ..
"هل بقي بي عقل للتفكير أقول زوجتي في قبضة مجرم ومريض نفسي .."
هتف فجأة ..
"مذكرتها !! .. أجل يجب أن أجد بها أي شيء يصلني إليها بما أن تلك اللعينة عصمت اختفت هي الأخرى .."
عاد فريد متخبطاً لبيته يهرول نحو غرفتهما وأخرج مذكرتها يأكل السطور والكلمات بعينه ..
" سأحصل على أي شيء يصلني إليها من هنا ..! "
كان يقرأ كلماتها كل معاناة مرت بها كل هلوسة وكل يد تخلت عنها بقلب مكلوم ..
كل مرة يظهر فيها شبحها .. ويتأكد أنها هلوسة عدا فقط المرة التي رأته يخرج من عند ثائر طبيبها ..
ثائر ؟؟
بداية الخيط عنده هو ..
ثم يقرأ سطورها الجميلة والوحيدة عنه هو مصباحها ومنقذها السري .. يقف مذهولاً بأنفاس مقطوعة عند جملتها في الصفحات الأخيرة أنها تذكرت ماضيها معه تبقى فقط فيوليت وقائد ..
أخبر محمد وعلي بالهاتف بشر ..
" هذا الطبيب ثائر لقد رأت ليال قائد يخرج من عنده سأذهب إليه .."
أجابه محمد بصوت حاسم ..
" سوف نسبقك هناك .."
---
في عيادة ثائر ..
أغلق محمد الباب ونظر إلى فريد الهائج وعليّ الذي يمسك بثائر ..
ضربه فريد بوجهه صارخاً فصرخ ثائر ..
" محال أن يصيبها قائد بأذى .. ليال ليست مجرد مريضة .."
" أخبرني عن كل شيء .. ماذا كنت تعطيها هل كان مخدرات أم ماذا ؟؟ لماذا تذكرتني أنا فقط لماذا شعرت بالأمان معي فقط ؟؟"
" كنت أعطيها حبوب هلوسة .. لكن حبوب الهلوسة والعقاقير التي تتعطاها تتحكم في عقلها وتصرفاتها وتتلاعب بكل شيء بها الشيء الوحيد الذي عجزت عن أن تتلاعب به مشاعرها لم تنجح في جعلها تفقد مشاعرها التي تميل لك بها ، هي لا تستطيع تفسير ذلك لكنها لا تعلم أن فقد الانسان لذاكرته لا يعني فقده لمشاعره اتجاه الأشخاص لقد ربط عقلها الباطني وقلبها الأمان بك .."
هذا يعني أن الشعور بالحب أو الكره أو أي شعور ما والعاطفة .. لا تسكن بعقلك فمهما تلاعب بعقلها لن تستطيع نسيانك ..!
-تلك التنهيدة التي لا تستغرق سوى برهة تحكي قصة من الخذلان .. -
جلس فريد منكس الرأس ثم سأله بصوت ضائع مرتفع ..
" ماذا تريدون منها ؟؟ ومن هذا قائد الصياد ؟؟ "
ترك عليّ ثائر الذي أمسك برأسه بين يده :
" قائد صديقي المقرب والوحيد وابن عمي .. أنا ثائر الصياد .."
لم يقاطعه فريد يستمع لثائر الذي أكمل بصوت متهدج..
" قائد ليس بحالة جيدة لقد فقد حبيبته قريباً.. إذا ابتعدت ليال عنه سيقتل نفسه .."
وقف فريد بأنفاس مقطوعة :
"لماذا ليال ؟؟؟؟ "
"لأن ليال تشبه فيوليت .. لا تشبهها لكن عقله يصور له هكذا حظها العاثر أنها عاملته بود كبير ربما كانت شفقة لكنها أتت في الوقت الخاطئ .. لقد قابلها بالشركة التي كانت تعمل بها لم يكد يمضي على موت فيوليت الكثير عندما ظهرت ليال بمرحها وحبها أمامه.. عمل عقله المجنون بموت فيوليت على خلط ليال بشخصية فيوليت .."
ضرب فريد المقعد هائجاً :
" لعنة الله عليّ أين كنت وهذا المريض يحوم حول زوجتي .."
" خطف ليال وأخرجها من البلدة بطريقة غير شرعية باسم فيوليت .."
تراجع فريد متساقط كل اتزانه سنده عليّ ..
" الرسالة كتبتها ليال تحت التهديد ولم يكن صعب الوصول لبيتك .."
صرخ فريد :
" هذا المريض .. هذا المريض سأقتله .."
هاج ثائر هو الآخر ..
"سأقتلك قبل أن تمسه .."
ضرب فريد رأسه بالحائط ...
" قائد لم يؤذي ليال ولو مرة كل ما أراده هو أن تظهر بصورة فيوليت .. مظهرها ملابسها شعرها كلامها .."
تدخل عليّ يسأله :
"أين كان بعد الحادث ؟؟ "
"أبيه كان يحتجزه وليست المرة الأولى لقد فعل المستحيل لدفعه عن جنونه كي يترك ليال وشأنها .. بعد الحادث الذي أصابهما أعتقد أبيه أن ليال ماتت أرسل رجاله وأخذوا قائد وهنا كان يجب أن أعتني بها وعصمت حتى يعود قائد .."
أمسكه فريد من عنقه :
" لقد وثقت بك .."
" آسف إنه صديقي وابن عمي سأفعل المستحيل لأجله .."
"أين يحتجزها هذا المريض انطق .."
هتف ثائر يدفع يد فريد ..
" سأساعدك ليس من أجلك لكن لأجل قائد ولليال ليس عليك التهور أنصحك بهذا إذا ترغب بليال سالمة .. إنها الآن خارج البلاد .."
-------------------------------------------
صباح اليوم التالي فتحت عينها بتعب على صوت العصافير ..
نظرت للنافذة المفتوحة تشاهد تساقط الثلوج بغرابة ..
هل يتساقط الثلج في هذا الوقت وهنا ؟؟
" صباح الخير يا عزيزتي .."
نظرت لهذا الذي دخل من الباب يحمل الطعام وبصعوبة هتفت وقد خرج صوتها من حلقها أخيراً ..
" قائد !!!!!! "
ابتسم لها بحنان ..
"نعم .."
-------------------------------------
رمى فراي سترته بالسيارة وقد أرسل رسالة لجوانة أن تقابله بالحديقة العامة .. بعيداً عن هذا الفظ زوجها ..
اقتربت جوانة منه تنظر من بعيد إليه بشفقة خطواتها تتراجع لأنها تعلم جيداً بما سيقوله ..
لا يمكنها .. لا يمكنها أن تتخلى عن طفلها الذي تحمله بين أحشائها لا يمكنها أن تتخلى عن هذا الشعور والطبيب أخبرها أنها بحاجة للراحة تماماً لأنها خرجت من عملية إجهاض قريبة وحملها هذا ضعيف ؟؟
لا تنكر أنها تعشق غزل أختها الصغيرة التي تبدو أكبر من عمرها .. التي ترفضها لكنها ترى لمحات من الحنان تتغافل غزل عن إخفائها .. لكن لا تستطيع أن تضحي تلك التضحية ولن يسمح لها يحيى وهذا حقه ..
أن تنقذ حياة غزل فتفقد حياة ابنها هذا أصعب خيار مرت به بحياتها كلها ..
هتفت جوانة بنبرة قلقة ..
"فراس هل أنت بخير ليس عليك الخروج من البيت بتلك الحالة .."
وقف فراس متصلباً وهي تقف مقابلة له تنظر له بضعف وعذاب لكن ما لم تتوقعه أن يركع فراس لها ..
" أتوسل إليكِ .."
انتفض جسد جوانة وهي تنحني له باكية :
“ فراس.! "
انحنت له تمسح دموعها
" ماذا تفعل يا ابن خالي !!!!!
" هل تحبها لتلك الدرجة .."
بقي على حالته يكمل برجاء ممسكا بيدها :
" تبرعي لها لن أستطيع الحياة دونها أن أموت كل يوم مجنوناً أن يحدث لها شيء أعرف أنني قاسي أناني وجشع لأطلب منك أن تتخلي عن طفلك لأجلي لكن .. أنا ويزيد وورد إذا حدث لغزل شيء كلانا سنموت دونها .."
بكت جوانة بصوت مرتفع بل انتحبت وهي تتمسك بقميصه تخفي وجهها بصدره تردد له :
"طفلي .. طفلي "
أغمض عينه يسمح بدمعة أن تفر من عينه هامساً لها وهو يمسح على شعرها :
" سامحيني .. سامحيني "
--------
في كل موسم هناك حكاية وحكاية تلك الكاتبة كانت بالخريف .. هل تعلمون لماذا..؟
لأن الخريف يتساقط به الأوراق كما تتساقط الأحزان ثم تزهر من جديد كما يحدث بكل حكاية ..
أنهت تبديل ثيابها حين فتح الباب بغتة وظهر فراس دفعها بعنف إلى حضنه ..
" فراس ماذا تفعل ؟؟ .."
نزع قميصه يقترب منها يلامس بشرتها الباردة بشفتيه الدافئة عينه كانت حارقة لمساته كالجمر هتفت بضعف ..
" جرحك .."
فك رباط شعرها بانفعال فأمسكت بوجهه تلهث أخبرها بجنون :
" أحببتك وأحبك وأنتِ ظالمة.. أنا أناني لكن لست نادم طالما أنقذك من براثن الموت .."
لم تفهمه لكن ذلك الإجرام بعينه والبريق الملتهب تدركه جيداً ماذا سيفعل ؟..
أوراق الخريف التي تتساقط تنبت من جديد يا غزل وأنتِ حاربتِ الحياة مثلها وستحاربين الموت الآن ..
“ فراس؟؟؟!!! .. "
أمسك بعنقها يضع اصبعه فوق هذا النابض بجنون برقبتها قربها بحركة مباغتة ثم قبل شفتيها بجنون ولهفة تعلقت تحيط ظهره بيدها تبادله القبلة بانفعال أقوى :
-أشتاق لأنفاسك ..أنتِ النيران وأنا الرياح في الرماد -
"أحبك .."
أرجعها للفراش يمسك بجسدها ثم ببطء لامسها حتى وصل ليدها كبلهما الاثنين بيد واحدة ..
رفعت عينها الخضراء الداكنة تحيطها خطوط فضية لطالما كانت قاسية جامدة تخيفهم جميعاً عداه الآن نظراتها عاتمة مشتعلة ذائبة ..
ظل ينظر بعينها وهو يخرج هذا الشيء المدبب الرفيع ،
ارتج جسدها مرة واحدة وهي تشعر بسن رفيع يدب بعنقها اتسعت عينها وبقت على وضعها المتصلب بين أحضانه للحظات أغمض عينه يتنفس بعنف وشفتيها تتجمد هناك عند شفتيه همس لها ..
" لم أجد طريقة أخرى آسف .."
أنفاسها تتباطأ كما ينساب جسدها بين يده ..
" فـ را ...."
لم تكمل الكلمة وهي تفقد الوعي مستسلمة بين يده .
---------------------------

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 25
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى