روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

( ولخريف غزله مذاق خاص ) fardiat sadek

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

( ولخريف غزله مذاق خاص ) fardiat sadek

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 12:37 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الجزء الثالث من سلسة - خريف عشق -
( ولخريف غزله مذاق خاص )
خطوط حكاية كانت بدايتها فوضى بداخلي ..مذاق حكايات وجنون تبدأ حكاية وحكاية ثم حكاية لم أتقيد بقواعد أطلقت العنان للقلم وتركته يسطر كل حكاية ببطلها ..

الحكاية الأولى خيوطها تتداخل ينسجها كبريائها وقوتها صراعها للماضي ومرارة ظلمه وظلامه هي التي تهرول في الأنفاق المظلمة خُلقت للمقاومة لإحياء الموت من القلوب المظلمة .. و للكبرياء ..
خُلقت للصراع مع الوحوش منذ عمرها الصغير ..!
-حكاية غزل بعينيها -
خطاها ساهياً وما كان له سوى أن يلبي النداء .. تحارب ويحاب ويقذفه القدر بطريقها خريفاً يخفي خلفه عواصف وتدور الحرب بين كبريائها العتيد وغزله الحارق وماضي مظلم .. !
.......

وهناك في قطار يمضي ماذا تتوقع من شخص فقد ماضيه بأكمله يستيقظ لا يعرف من يكون ولا إلى أي مكان ينتمى ثم فجأة يظهر هو .. ؟ !!
تهمس له بصوت مخيف ومتقطع
( أنا أرى الأشباح )
ومن هنا تبدأ الحكاية بوشم وماضي مفقود وأشباح تلاحقها ..!
...........

أما همس فقد عبثت بجحر ابن الزعيم - القدر الموعود -..!
ولا تجرأ على التساؤل لماذا أنا !! هي من هرولت خلف ذلك القدر بقدمها ..؟ !
ولم تدري عاقبة عبثها فكان قدرها غريب يدمرها قدر يكسرها ويهدم كل ماضيها ثم بلمحة منه يجعلها تنهض من جديد ..
.. ..
اترككم مع هذا الخريف وحكايته ..

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الأول

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:36 pm

الفصل الأول ..
المقدمة ..

وفي نفق الحياة المظلم العتمة مقيمة كانت تجري .. تهرول .. تهرب وهي تحمل في عهدتها حياتين ..!
النفق طويل .. والرحلة مخيفة ولا تنتهي ..!
صوت لهاثها يعلو ويعلو في المكان والتعب حل كذئب مفترس على جسدها ..
وهي تحارب وتقاوم للنجاة لكن ..
سقطت ..!
وكأن بسقوطها انتهت الحكاية ..
لم تبكِ ولم تصرخ خوفاً رغم الرعب الذي يصارع للتسلل إلى قلبها ..
- غزل المنصوري -
خُلقت للمقاومة لإحياء الموت من القلوب المظلمة .. و للكبرياء ..
خُلقت للصراع مع الوحوش منذ عمرها الصغير ..!
الدماء تسيل من ركبتها وهي تلهث للنجاة ..
ومن بين براثن النهاية ومن وسط الظلام المقيم ظهر ظلام آخر .. ظلام يحمل شراسة آل وهدان وإجرام آل المنصوري ..
حل كالصاعقة كطوق النجاة الأخير أثناء مراسم الموت .. حل كرياح الخريف القوية الهادمة ..
لكن ما لم تعرفه أن هذا الخريف سيكون بمذاق آخر خاص جداً ..
وأن من تلك اللحظة بدأ خريفها هي ..!!
بقوته نزعها من فوق الأرض بجنون وإجرام هاتفاً ..
( هلاً يا غزالتي .. )

الفصل الأول ..

بعيداً بداخل سيارته السوداء رفع الهاتف إلى أذنه هاتفاً :
- مرحباً يا روح الشقية .. أنا على أرض الوطن يا صغيرتي .. –
سمع صراخ الأخيرة على الجانب الآخر :
-فراس أخي .. أسدي ومنقذي على أرضه مرحباً بزوال ظلمتك يا سليل الأشبال
كنت بانتظار مجيئك حان وقت حكايتك -
أغلق الهاتف بعد تهليل وشقاوة روح بغموض وعينيه على نقطة وحيدة
يراقبها بتحفز مترقباً ليست المرة الأولى له ولن تكون الأخيرة أبداً ..
كانت أمطار أكتوبر دافئة ..!!
تحبها .. ..؟؟؟؟
ابتسمت ..
الخريف تلك المرة يتبارى مع نهاية الصيف فيفرض رياحه القوية أما قطرات مطره فتداعب دفء الجو كما تداعب روحها ..
تقف أمام بوابة مدرسة يزيد وورد تحمل كتبها وحقيبتها هي الأخرى بعدما ودعت الصغيرين ..
( غزل المنصوري )
وأي طاقة تحمل بحلولها في كل مكان تدخل به رغم بساطة مظهرها الخالية من أي معالم للترف..
تلفت انتباهك بحزم شخصيتها وسيطرتها على الأجواء ..
وهنا دور الحياة التي وضعتها بليلة وضحاها مسئولة عن طفلين بلا مأوى بلا سند وبلا مستقبل مضمون العامل الأكبر الذي كون شخصيتها الجامحة ..
هيئتها بسيطة فوق ما يتخيل العقل تدور حولها هالة تستوقفك عدة لحظات لتفسر ما يجول بداخل تلك الشخصية الحازمة ..!
راقبت الآباء والأمهات الذين يودعون أطفالهم ترفع ذقنها بقليل من الحزم يماثلهم لكن لا يليق بسنها الفتي ..
قليل من الأمطار بدأت تتساقط رغم دفء الصيف الذي لم ترحل لمساته الأخيرة بعد ..!
مزيج منعش من المطر والدفء سوياً أنعش روحها وتلقائياً كانت تبتسم بانطلاق بعد وداع ورد ويزيد ..
ورد الجميلة المدللة والمتذمرة دوماً في الصف الثالث ويزيد يصغرها بعام ..
كلما رأت كلاهما ترى فيهما نبتة زرعتها لحالها وتحصد ثمارها برؤية ضحكاتهما ..
نبتة أخذت من عمرها أعواماً كان الآخرين في مثل عمرها لا زالوا أطفالاً يتدللون ..
تتقاذف الحياة بهما هنا وهناك تقاوم تكابر تحارب وترى الكثير من الأهوال وتتحمل ما لا يمكن لجسدها الفتي تحمله البشر حتى بنت لثلاثتهما ذلك العالم الخاص بهما عالم لهما وحدهما دون غريب ..
اتجهت لعملها في ذاك المطعم القريب من جامعتها دائماً تشعر بأعين خفية تترصد خطواتها في كل مكان ..!!
وهناك كانت أعين خبيثة حادة وغامضة تفحص كل حركة تصدرها ، وكل نظرة منها تحكي حكاية ،
حكاية لا يسع له سوى أن يكون جزءً منها ..
فهو بداخل تلك الحكاية منذ البداية ليس مجرد عابر وإنما هو بطلها الخفي خلف الستائر المغلقة ..!!

آجلاً أو عاجلاً سيظهر بحياتها التي على المحك أن تكون بخطر ..!
يكاد يلمح ذلك الضوء النافذ المشع من عينيها ..
عينيها ..!!
هنا توضع مئات من علامة الاستفهام ؟؟ ..
لطالما كانت حكايتها خفية بعينيها تضعك بأعجوبة أمام وادٍ ملئ بالتساؤلات عن ماذا رأت بحياتها ..؟؟
كالثلج في برودها جارحة كالزجاج تلمع لتصيبك في مقتل وتحكي الكثير من القوة والكفاح والحرب والمقاومة ..
الوصف الأدق لغزل في نظراتها ..!

( وحكاية غزل بعينيها ) ..!!
كانت أول جملة خطاها دون قصد ساهياً وكانت الجملة التي أتت به مهرولاً لهنا ثانية بعد غياب أعوام .. عينيها استدعته ثانية .. !
سحبته من عالمه الخفي المظلم لعالمها النفّاذ والآن ضوء تلك العينين ينفذ داخل ظلامه بحدة ..

توقفت فجأة متجمدة وسهماً يخترق ظهرها لهثت بعنف ونظرت فجأة مسرعة خلفها ..
هناك من يراقبها ..!!!
" ليتجرأ أحد على الاقتراب فقط .."
أما هو فبداخل سيارته وعلى جانب شفتيه ابتسامة غامضة جارحة بنفس التفاصيل الجذابة لكن هذه المرة أمامه أكثر صلابة عن ذي قبل أكثر قوة وتحرراً .. وكأن الزمن زادها قوة تعويضاً عما فعله معها ..
..
" نظراتها نافذة .. الرادار الخاص بها قوي هل أدركت بحواسها الخطر الذي يحوم حولها دون أن تراه ..!! "
أخرج الهاتف وعينيه عليها ثم أمر :
( نفذ الأمر الآن ..)
.................
دخلت غزل إلى مطعم بسيط تؤدي عملها الصباحي سريعاً قدمت الطعام لذلك الشاب والفتاة المدللة ، تود في تلك اللحظة بصق الحساء بوجههما مجرد مدللين من الثانوية وهي التي كانت في تلك الفترة تهرول من المدرسة للعمل في المكتبة مع العم حكيم ثم للمنزل للاطمئنان على أخويها ثم للعمل ثانية مساعدة لدى تلك السيدة بالحي الذي تعيش به في خياطة الملابس وليلاً تسهر تذاكر دروسها لم يكن لديها رفاهية الخروج ..
حياة مليئة مزدحمة بكل شيء سوى روحها المفقودة .. كإنسان آلي خالي من الحياة ..
" غزل .. "
" أجل .. "
" ذلك الرجل طلبك بالاسم لخدمة طاولته .."
" لماذا ؟؟ .. ألن يتوب الله علي من تلك الأشكال .. "
شجعتها سعاد :
" اذهبي ولا تفتعلي مشاكل يبدو رجل فظ تستطيعين إيقافه عند حده بطريقتك المعتادة .. "
حملت الورقة التي به طلبه وذهبت للمطبخ تحضر الطعام ..
اقتربت بالصينية المليئة بالأطباق للطاولة ، رصت الأطباق بنظام وابتسامة دبلوماسية الرجل أربعيني كان يبدو مغروراً متعجرف لكنها اعتادت تلك الأشكال وتعلم جيداً كيف تتعامل معهم ..
" أريد طبق الحساء أمامي "
هتف بها الرجل بترفع كانت لا تزال على ابتسامتها وهي تحمل طبق الحساء أمامه ولسوء الحظ نهض الرجل فجأة اصطدم بيدها وكانت الحادثة المدوية فقد وقع الطبق بأكمله على ملابس هذا الرجل ..
" أيتها الغبية السافلة انظري ماذا فعلتي !! .. "
تجمدت غزل من الإهانة رغم عنها تضغط على أسنانها صامتة لكن عينيها الجليدية كانت قاتلة الآن ..
" انظري ماذا صنعتِ بغبائك هل تعرفين كم يكلف ذلك القميص .. أريد المدير الآن .. هل سمعتم ليستدعي أحدكم المدير ؟؟؟ "
كل ذلك وغزل جامدة تمنع نفسها بصعوبة من خلع حذائها وضرب هذا المتعجرف به ..
اقتربت سعاد بسرعة تهتف باعتذار :
" سيدي نعتذر كثيراً غزل لم تقصد سنصنع لك حساء آخر بالحال وندفع تعويضاً عن ذلك الضرر .. "
هتف الرجل بصوت مرتفع وقد جذب جميع الأنظار إلى ذلك المشهد :
" تعويض هه ..!! أي تعويض هذا القميص يكلف ثمن مرتبكم معاً لثلاث شهور على الأقل .. أنا أريد مدير هذا المكان الآن كيف يعين تلك الغبية بل كيف تتعاملون هكذا مع رواد المكان .. "
تراجعت سعاد بخوف :
" غزل .. انطقي شيء .. "
لكن غزل كانت تراقب الموقف برمته صامتة تعد بداخلها بغضب وصبر تذكر نفسها بالديون التي تتراكم عليها فتحت فمها للاعتذار لكن ما خرج منها :
" لست مخطئة أنت من نهضت فجأة وصَدمت يدي التي تحمل الحساء .. "
كان ذلك أسوء ما نطقته لرجل متعجرف كريه مثله مع اقتراب مدير المطعم وصياح الرجل :
" هكذا يا حقيرة هل تريدين القول أنني هو المخطئ أنا سأجعلك تدفعين الثمن انتظري فقط .. "
تدخل المدير في ذلك الحين :
" سيدي أنا مدير هذا المكان .. نعتذر كثيراً لك إنها مجرد حادثة عارضة وسنعوضك أرجوك لا تفتعل المزيد من المشاكل .. "
صياح الرجل يرتفع وقد بدا أنه لن ينتهي ..
" افتعل المشاكل ..!!! كيف تُعين لديك أشخاص بتلك الأخلاق تخطأ وتبجح أيضاً .. ذلك المكان يجب أن يغلق أنا أعرف جيداً كيف التعامل مع تلك الطبقة الوضيعة .. "
هم الرجل بالرحيل لكن المدير هرول خلفه ينظر إلى غزل التي تستشيط غضباً يحثها بعينيه كي تتقدم وتعتذر لكن الكلمة جافة على لسانها لقد اهانها كثيراً وعوضاً عن ذلك هي من تعتذر ..
" سيدي انتظر ماذا تريد وسأفعله لك ..؟؟؟ "
توقف الرجل يستدير ببطء وغل :
" اطرد تلك الحقيرة من المكان .. "
اتسعت عين غزل تستدير برأسها للمدير الذي وقف فاغراً يده ..
ثم كلماته التالية كانت قاتلة :
" اعتذري الآن منه يا غزل واجمعي أشيائك وغادري .. "
هتفت غزل بثورة غير مصدقة كلمات مديرها :
" ماذا ؟؟؟؟ أيها المدير هل تطردني الآن .. أنا لم أخطأ بشيء أنا أعمل هنا منذ ثلاث سنوات هل سبق وارتكبت أي خطأ ..!! "
" الآن يا غزل تأسفي للسيد وغادري .."
الرجل كان ينظر إليها بتعجرف وجميع من بالمكان يراقبون المشهد ، الفتاة المسكينة التي ستطرد من عملها منكوسة الرأس لخطأ لم تقصده ..
- لكن ليست غزل المنصوري ..
في بادرة سريعة رفعت طبق الأرز الممتلئ وصبته بالكامل فوق رأس هذا الرجل المتعجرف بانتقام .. الصدمة والمفاجأة كانت للجميع قبل أن تكون للرجل ومدير المطعم ..
وتلك هي غزل المنصوري :
" الآن صار هناك سبب حقيقي لطردي أيها الرجل المقزز .. ليست غزل المنصوري من تحني رأسها لأحد .. "
اشتعل المكان صياح الرجل وغضب المدير ومفاجأة رواد المطعم وهي نزعت زي المطعم وجمعت أشيائها وهربت سريعاً بعد فعلتها لكن بالخارج وقفت أمام السلم الحديدي الخلفي بعد هدوء نوبة غضبها سقطت حقيبتها من يدها تهتف لنفسها بذهول ..
هل طُردت من عملي للتو ؟؟؟ .. يا إلهي لم أسدد خمس دفعات لإيجار المنزل ومصاريف الكتب لورد ويزيد و ..
صرخت تضرب السلم بغضب ' اللعنة على كبريائك المقيت يا غزل المنصوري ما بها لو اعتذرت وترجيت قليلاً ماذا كان سيحدث لعزة نفسي كيف أعود الآن للمنزل دون عمل ..'
" غزل .. غزل انتظري .."
استدارت لسعاد التي تهرول خلفها :
" أنا آسفة حقاً لما حدث أنا أعرف جيداً ظروفك لذلك .. "
أخرجت من جيبها بطاقة ..
" انظري هذا مطعم جيد يبحث عن نادلة اذهبي إليه .. "
أخذت البطاقة من سعاد بابتسامة ممتنة تربت على كتف الأخيرة التي ظروفها لا تقل سوءاً عنها :
" شكراً كثيراً يا سعاد رغم أننا ليس أصدقاء لكنك فتاة طيبة وجدعة جداً الوداع .."
" إلى اللقاء يا غزل .. "
...........
تمشي بالطريق الطويل عائدة للمنزل :
( يا الله لقد خسرت عملي بسبب هذا الرأس العنيد .. من أين أتي بالمال .. )
ستذهب لهدى صديقتها تأخذ منها محاضرات الأسبوع ثم تعود المنزل وغداً تبحث عن عمل آخر .. تجاهد لآخر نفس للحصول على شهادتها الجامعية رغم أنها تعلم أن حصولها عليها لن يحسن من الحال لكن لتكمل الطريق لنهايته ..
حملت الأوراق وأعطت هدى ما تبقى في حافظتها من أموال مقابل الكتب وورق المحاضرات ومشت عائدة لبيتها ..
هذا المطعم المدون في البطاقة ليس بعيداً ستذهب الآن تقدم نفسها بدلاً من المجيء غداً لن تستطيع النوم وهي بلا عمل ..
لهثت بقوة جراء مشيها السريع أمسكت بطنها لم تتناول الطعام منذ البارحة كالمعتاد تناول الطعام آخر همها ..
نظرت لاسم المطعم بتفحص عجيب ..!
( وجبة برية ) ..!!!!
ما هذا الاسم بحق الله من هذا المتخلف الذي اختاره ..؟؟؟؟؟
" مرحباً .. "
التفت إليها تلك النادلة بابتسامة ودودة ..
" أهلا كيف أساعدك ؟؟ "
" أتيت لأقدم للعمل هنا .. كما مدون بهذا الإعلان .. "
" أهلاً وسهلاً .. آه لكن المدير غادر المكان منذ ساعات .. يمكنك القدوم غداً .. "
ذمت شفتيها بأسف ..
" حسناً شكراً لكِ .. "
هتفت الأخرى بود :
" اسمي سلوى وأنتي ؟؟ "
" غزل .. "
" مرحباً بكِ.. "
ابتسمت غزل وغادرت المكان بيأس متنهدة تعاود أدراجها للمنزل ..!

..................
صباح اليوم التالي
هناك في منزل ضخم منعزل ..
نزلت السلم تصدر نغمة من شفتيها بصوت مرتفع ثم تقفز وهي تزيح قبعتها الرياضية جانباً :
" ليال .. "
صدر صوت مرتفع شرير وغاضب من أعلى السلم نظرت إلى - الساحرة رويلا –
عضت شفتها السفلى بشقاوة تكتم ابتسامتها كلما تذكرت اللقب التي أطلقته عليا منذ رأتها وهي تشعر بالارتياح كثيراً عندما تردد هذا اللقب داخلها ..
يليق بها تماماً فـ ' رويلا درفيل ' هي شريرة فيلم مئة مرقش ومرقش والتي اشتهرت بشعرها الأبيض والأسود وشالها الفرو الابيض والممرقش بالأسود كالكلاب الممرقشة التي كانت تصطادها وتسلخها وتلبس جلدها ..
في الحقيقة فلقب ' رويلا ' أفضل بكثير من اسم ' عصمت ' ..
" ما المضحك ؟؟ .. "
هتفت بها العمة ' عصمت ' بجفاف فداعبت ليال حقيبتها الصغيرة بصمت لتكمل الأخرى بعصبية تلازمها دائماً ..
" لا أعرف إلى متى سأظل احذرك من ملابسك هل تلك ملابس تليق بك في عائلة كهذه .. "
رمشت ليال تنظر لفستانها القصير المورد وحقيبتها الصغيرة ثم حذائها وقبعتها الرياضية هذا هو الشيء الوحيد الذي تشعر به بالحرية - ملابسها – لا تعلم العمة عصمت ماذا يعني إلى ليال اختيارها لتلك الملابس يمنحها شعور جيد جداً ..
" وبعد ذلك .. "
هتفت بها ليال بغير اهتمام لقد اعتادت على سمع مثل تلك الموشحات يومياً .. لتهتف الأخرى بتحذير مخيف ..
" راقبي تصرفاتك جيداً يا ليال لن نحتمل بعضنا بتلك الطريقة منذ جئت بك لهذا المنزل اتفقنا على قواعد ثابتة .."
تنهدت ليال بسرها ..
( وكأن هناك مكان آخر تذهب إليه ..! )
أخرجت من حقيبتها مفاتيح سيارتها لتغادر ذلك المكان برمته لكنها تجمدت على صوت الشريرة ' رويلا '
" بعد ذلك اغلقي باب غرفتك جيداً ليلاً ليس لنا ذنب نستيقظ كل ليلة على صوت صراخك المنفر لقد طردت جميع العاملين هنا بسببك .. "
نظرت لها ليال بغضب .
في ذلك الحين أتت الخادمة ' نبيلة ' والوحيدة التي سمحت لها الشريرة ' رويلا ' بالبقاء تناولها الأدوية التي أخذتها منها ليال وابتلعتها خلف بعضها كالغصة بانفعال ..
غادرت تلك الكريهة تهتف بصوت مرتفع محذر ..
" إذا خرجتِ فإياك أن تعودي بفضيحة جديدة هل تفهمين ؟؟ .. "
عبست ليال تجلس على الأريكة بغضب ويأس ثم نظرت إلى ' نبيلة ' تسألها بطفولية :
" هل تسمعين أنتي الأخرى صوت صراخي ليلاً ؟؟ "
" نعم يا ليال .."
نظرت بحزن فربتت الأخيرة على كتفها بحنان :
" إنها تعليمات السيدة عصمت .. "
تنهدت ليال ..
" حسناً يا داده نبيلة اتركيني بمفردي .."
خرجت ليال تجلس على السلم الخارجي تربط رباط حذائها الأبيض الرياضي وتحدث نفسها :
" لن تزعجني تلك الشريرة يجب أن أخرج واستنشق بعض الهواء بعد تلك الليلة العصيبة بالأمس .. "
صمتت تصنع لنفسها ضفيرتين قصيرتين ثم ترتدي قبعتها ثانية :
" لن يحدث لي شيء .. تلك الشريرة ' رويلا ' تريد أن تخيفني فقط .. .. "
غادرت وقبل أن تركب سيارتها وجدت ورقة مطوية على الزجاج تناولتها تفتحها وتقرأ ما بها كان مدون بها عنوان وتاريخ وساعة ثم بنهاية الورقة اسمها ..
( ليال .. )
اتسعت عينيها ونظرت حولها بخوف ثم هرولت تسأل البواب إذا رأى أحد ..
" لا يا سيدتي لم يدخل أحد .. "
هل ذلك الكلام بالورقة حقيقي ..؟؟
من تكون ..!!
ركبت سيارتها تريد بعض الهدوء وإعادة ترتيب أفكارها إلى مكانها السحري الخفي ..
.....
" دكتور فريد صباح الخير .. "
توقف مبتسماً بدراما :
" دكتور محمد ودكتور رحاب يا خير لا أتفاءل بمجيئكم سوياً أبداً .."
ضحك الآخرين ..
" غداً سنذهب كفريق في قافلة طبية إلى قرية ** .. وهذا أمر المدير المبجل .."
أبعد فريد نظارته الطبية ..
" تلك في أواخر المدينة .. اللعنة "
هز الآخرين رأسهما بتحفز فنظر لهما فريد بيأس..
" وبالطبع كلاكما مسرورين .."
أجابت رحاب بسرور
" الفريق رائع جداً سنستمتع كثيراً والقرية ستكون رحلة أكثر من شيقة .."
" الشكوى زادت من كلاكما احذرا .. "
حذرهما فريد فأجاب محمد بغرور ..
" اطمئن نأخذ كل الاحتياطات .. "

....................
في الحي ..
تنزل غزل درجات السلم بسرعة تمسك ورد في يد ويزيد باليد الأخرى
نظرت بعين لامعة على الباب المغلق للشقة القابعة في الدور الثالث وتنهدت بنفس عميق عندما سمعت صوت من خلفها :
" غزل !! .. أين تذهبين ؟؟؟ "
استدارت غزل لهمس الصغيرة ورغم حنين قلبها لصديقتها الرقيقة التي زجت بها الظروف في الطريق الخاطئ لكنها ردت باختصار :
" ليس لك شأن يا همس "
نظرت همس إليها تمسك بيدها :
" غزل انتظري .. لماذا لازلت غاضبة مني ليس بيدي حل آخر أرجوك لنعد صديقتين كما كنا دوماً !! .. "
" انتهى يا همس أنتي اخترت بكامل إرادتك هذا الطريق لم نعد أصدقاء .. "
ردت همس بانفعال :
" ألا ترين نفسك تعملين صباحاً ومساءً ولا تلاحقين على مصاريف المنزل وإعالة طفلين أنا أتقاضى في اليوم الواحد عملك لشهر يا غزل .. "
نظرت لها غزل بقوة :
" أنا أدبر أموري بهذا المبلغ الصغير بشرف وأمانة لا آكل ولا أطعم الصغيرين أي طعام حرام يا همس "
أمسكت همس يدها:
" جرحتني يا غزل .. أقسم لك لست من ذلك النوع عملي هناك كنادلة فقط وليس أكثر .. صحيح المكان الذي أعمل به قذر لكن لم أبيع جسدي قط أنا لا زلت شريفة " ..
ابتسمت غزل باستهانة :
" سلسبيل كانت مثلك في البداية وانظري ماذا حدث لها ..!!! .. "
اغرورقت عين همس بالدموع لتذكر حادثة سلسبيل المفجعة ..
انخفضت غزل تهمس بأذنها بقسوة :
" تعلمين أنهم يجرون قدمك ببطء وإن لم تهربي الآن بأقل الخسائر ستصبحين واحدة منهم .. "
غادرت غزل بقوة :
" إلى اللقاء يا همس .. "
نظرت همس بأثرها تتنهد بحزن :
لقد فقدت أعظم صديقة لديها منذ أن اختارت همس أن تعمل مع سلسبيل في ذلك النادي الشهير كي تلاحق على علاج والدها وغزل أخبرتها إذا اختارت هذا الطريق فسوف تبتعد عنها وهذا ما حدث رغم كل ما تمر به تقاوم بقوة حتى لا تنجرف قدمها إلى ذلك الطريق وتدعو الله ألا تجبر على الذهاب إليه ..
دخلت همس شقتها تغلق الباب خلفها ..
' سأدعو لك يا غزل أن تظلي قوية هكذا وألا تدخلي هذا الطريق الملعون يا صديقتي '
شعت عينيها تكمل بخبث :
' عندما يعود يزيد وورد سأصعد لهما سنمرح كثيراً حتى تعود غزل لكن سأذهب أولاً أرى أبي '
( همس رغم كل شيء بها بذرة نقية هل ستدفن تلك البذرة بداخلها وتكمل مسيرتها في طريق لا رجعة به ؟ )
مرت سريعاً إلى الدور الثاني فُتح باب الشقة فجأة خرجت امرأة قصيرة بدينة تتحرك بصعوبة ..
" صباح الخير خالة سانية .."
هتفت بها غزل بصوت مرتفع وردت الأخرى عليها بصوت عالٍ :
" كيف حالك يا بنت ..؟؟ هل تعرفين أن رانيا كانت قراءة فتحتها بالأمس لقد شاهدت من النافذة عريسها .."
قاطعتها غزل فجأة وهي تعرف أنها لو تركتها ستنقل لها أخبار الحي بأكمله :
" مبارك لرانيا وأم رانيا لكن يجب أن نغادر حتى لا تفوتنا الحافلة .."
سحبت ورد ويزيد من يدهما وأكملت النزول مسرعة ..
وفي الدور الأول توقفت ثانية تتأفف بداخلها ..
( أوووف على الصباح العم سيد صاحب العقار المتهالك الذي تعيش به وكأنه يملك ناطحة سحاب ببدلته القماشية بنية اللون المنتشرة بين موظفي الحكومة شعارهم الرسمي للأزياء ويوجد لديه منها العديد على نفس الشاكلة ألوان مختلفة .. )
" إلى أين السلامة يا فتاة أين إيجار الخمس شهور ؟؟؟ "
" يا عم سيد ويا سيد الحي .. سأعطيك مرتبي القادم بأكمله أعدك بهذا سأحصل على عمل جديد أترك لي فرصة أخيرة رجاءً "
" غزل هذا الشهر الخامس "
" من صاحب القلب الرحيم ؟؟؟ .. من سيد الحي وزينته ومنقذ الجميع ؟؟ العم سيد .. آخر فرصة أرجوك لأجل ورد الصغيرة حبيبتك .."
ولَما كان العم سيد مثل جميع من بالحي يتعاطفون مع غزل وأخويها منذ قدمت لحيهم لن تنسى وقوف هؤلاء الناس بجانبها مهما حدث ومهما ظهر لها من مساوئهم .
ربط العم ' سيد ' على شعر ورد بمحبة ..
" آخر فرصة يا غزل آخر فرصة ولا تحزني مما سأفعله .. "
تنهدت غزل ما إن غادر
ما لهذا الصباح التعيس ..
ولم تنسى قبل مغادرتها المرور على
" عم حكيم .."
صاحب المكتبة التي كانت تعمل بها سابقاً وإذا تحدثت عن هذا الرجل فهو مثل اسمه تماماً بحكمته وطيبته ويبقى لهذا الرجل مكاناً بقلبها ودعته وذهبت لتلحق الحافلة .
وقفت غزل تضرب الأرض تلعن حظهما
" لقد فاتتنا الحافلة ماذا نفعل يا رفاق ؟؟؟ وها نحن حرمنا اليوم من مغامرة مسابقة الحشد الضخم للحصول على مقعد في الحافلة .."
تعالت ضحكات ورد تهتف ..
" كيف هل لن أضع اليوم الدبوس الرفيع في جسد تلك المرأة التي تدفعك .. "
نظرت إليها غزل بصدمة تضحك ..
" أنتِ من تفعلين يا ورد ؟؟؟ "
" وهل أتركها تدفعك هكذا .. "
" تلك هي أخت غزل وتربية غزل .."
هتفت بها غزل بفخر تمسك يدهما
" سنضطر للذهاب للمدرسة سيراً على الأقدام .."
قليل من الأمطار بدأت تتساقط رغم دفء الصيف الذي لم ترحل لمساته الأخيرة بعد ..!
مزيج منعش من المطر والدفء سوياً أنعش روحها وتلقائياً كانت تبتسم بانطلاق ..
ورد ويزيد كان يتضاحكان ..
قفزت ورد تهلل مستمتعة بالأمطار الغزيرة :
" هيا نرقص يا غزل كما كنا نفعل دوماً .."
تتذمر غزل ببعض الطفولة المُحّرمة عليها ..
" لا .. لا يجوز الآن يا ورد أنا بت فتاة كبيرة .. "
تلك المرة تدخل يزيد العاقل ..
" ربما نفعل هذا في الطريق الضيق قبل حينا لا يتواجد به الكثير من الناس .. سنفرح كثيراً يا غزل .. "
مسكت يد كل منهما ..
" موافقة لكن قليلاً فقط .. "
وهناك كانت أعين خبيثة حادة وغامضة تفحص كل حركة تصدرها ، يراقب كيف تتعامل مع الصغيرين كعاقلة وراشدة ثم بلحظة تخونها مشاعرها ويرسم وجهها تعبيراً طفولياً يكاد يتفوق عليهما دلالاً لكن لا يستمر سوى برهة وكأنه ليس من حقها .. !
( يا الله ..!! )
هذا ما خرج منه ..
تقفز وتقفز تتبادل الرقص مرة مع ورد وأخرى مع يزيد وتماماً تتناغم مع الأمطار من حولها ..
الطاقة والدفء والمشاعر الضاحكة والحب
الذي يخرج من ثلاثتهما في تلك اللحظة يُسطر في طيات قلبه قبل عقله ..
المشهد يتكرر ثانية ..
باتت أنثى جذابة تحرك شيء ما بدمائه المتدفقة ..
المرة الأولى كانت أقرب لفتاة مراهقة متحدية عنيدة كالبحر تثير به رغبة بوقفها ..!
" ورد .. يزيد توقفا .. "
أمرتهما فجأة بصوت خافت تبحث عن هذا المراقب حولها ولم تجد أي أثر لأي أحد من حولهم ..!
تعالت دقات قلبها ..
" هيا بنا يكفي هذا لنغادر لقد تأخرنا .."
تذمر الصغيرين لكن الكلمة الأخيرة بالطبع لغزل ..

دائماً تشعر بأعين خفية تترصد خطواتها في كل مكان ..!!

هو كان كالظلام جزء من الصورة المرسومة .. المطر والدفء والضيعة والطريق الضيق في جانب الحي - ورقص غزل تحت المطر - ..
كان القاضية ..!!
كيف يلتف شعرها الذي أغرقه المطر يلتصق برأسها العنيد ؟؟؟
الصغيرين يتكلمان يتضاحكان ويحكي كل منهما لها بانفتاح وهي تضحك وتستمع لهما بكل حواسها تتفاعل مع كل كلمة ..
تارة تشجع وتارة تحذر وتارة تضحك ..
تميل تقبل الصغيرة وتربت على رأس الفتى ..
وكل خطوة يخطوها سوياً ممسكين بأيدي بعضهما تحكي حكاية ..
حكاية كان هو بطلها الغامض ..
ودعت الصغيرين وعادت أدراجها ستذهب تبحث عن عمل آخر في أي مكان فمن الواضح أن المطعم الذي ذهبت إليه أمس لا نصيب لها فيه ..!
.......................
في مشفى متوسط للعامة ..
بخطوات بطيئة دخلت همس إلى الغرفة القابعة هناك ، نظرت بحنان ولهفة إلى جسد والدها القابع على هذا السرير منذ مدة لا تعلم كم طالت أو إلى متى ستطيل ..
" أبي .. أرجوك أرجع لي سريعاً .."
عبرة وأخرى هربت من عينيها وهي تتذكر كيف كانت لا تحسب للحياة هماً كيف كان يدللها ويخفي عنها تعبه حتى سقط مريضاً ذات ليلة ضبابية وبلحظة يخبرها الأطباء ورم خبيث بالمخ ثم دخوله بغيبوبة منذ ذلك الحين ..
وهي ولا مرة فقدت الأمل وجدت نفسها أمام مسئولية ثقيلة لم تتعود عليها فما كان منها إلى أن تسير بالطريق الخاطئ تماماً ..
يحتاج عملية مصاريفها وهمية لكنها ستفعل المستحيل للحصول على هذا المبلغ الخيالي ..
" أبي ستكون بخير .. لن أغضبك أبداً وسأفعل كل ما تريده لكن تمسك بالحياة أرجوك لأجل طفلتك المدللة .."
خرجت تستند على الباب بعد أن دفعت بعض من مصاريف المشفى الطائلة .. ومشت في الممر الطويل ماذا سيكون رد فعله إذا علم أن همسه تعمل في مكان رخيص وأن جسدها سار عرضة للمسات الدنيئة والألفاظ البذيئة ..
لكن ماذا بيدها ؟؟؟
من أين ستلاحق على كل تلك المصاريف وحدها ؟؟
.....................................
مر الصباح وغربت الشمس ، صعدت درجات العقار المتهالك وكالعادة استقبلها أبناء الحي بزفة قَيمة كما يفعلون كل مرة ..
لقد حذرتها غزل كثيراً أن لا ترتدي تلك الملابس المكشوفة عند قدومها للحي لكن هذا ما تملك في خزانتها ..
غزل صديقتها الوحيدة فأعداد الأشخاص بحياتها معدودين على الأصابع ..
سابقاً كانت تتردد كثيراً إلى المطعم التي تعمل به الأخيرة .. وهناك أُصيبت بحالة سيئة جداً ذات مره .. لا تنسى كيف سندتها غزل وكيف هدأت روعها وتفهمت صمتها دون أن تنطق بكلمة ..
ولم تنسى للحين نظرتها القوية وابتسامتها الجميلة ورتبة الكتف وكأنها تعلن عن بداية عهد جديد من الصداقة ويد قوية للمساعدة ..
ورغم اختلاف حكايتهما ألا أن كلاهما مقاتلتين جيدتين مع اختلاف الطريقة تماماً ..
غزل رغم ظروفها لم تستسلم وليال رغم ما تمر به لا زالت تقاوم ..!
في الدور الثالث ودت لو تقفز هذا الدور وما تخافه حدث كانت همس ولسوء الحظ خارجة ..
وبصوت متهكم مغتاظ هتفت همس توقف ليال :
" هااا أيتها المجنونة ماذا تفعلين هنا ؟؟؟ "
" وما شأنك يا ذات العقل الكبير .."
اقتربت منها همس :
" يبدو أن كلامي لم يدخل لعقلك السميك .. "
كشرت ليال فأكملت همس بصوت مرتفع منفعل :
" لا أريد رؤيتك في هذا الحي ولا بقرب غزل ما عمل بنت العز في هذا الحي الفقير ؟؟؟ "
" ابتعدي عني ما دخلك أنتي ألا تعملين بأماكن رخيصة سيئة لذلك يبتعد عنك الجميع .."
توحشت عين همس أثارت خوف ليال التي صعدت بسرعة درجات السلم هاربة ..
" سوف أريك يا مدللة .. اللعنة .."
دقت على باب غزل فتحت لها بحال غريب قد ربطت رأسها وشاح قديم ..
وقفا كلاهما أمام بعضهما ثم قفزت ليال تحتضنها ..
" اووه يا ليال لا تخرجي ما بداخلي .. "
رفعت ليال رأسها ..
" ماذا حدث معكِ أنتي الأخرى ؟؟ "
جذبتها غزل إلى الداخل وأغلقت الباب .. جلس كل منهما يضعان يدهما على خديهما هتفت غزل بصوت مرتفع :
" لقد طُردت من عملي أنا الآن عاطلة ولدي ديون فوق رأسي من أين سأسدها ..!! "
أمسكت ليال بيدها برفق ..
" غزل.. "
هزت ليال رأسها باستياء :
" أنا أعرف أن الخالة عصمت ترفض صداقتنا ومجبرة على وجودك معها من الأساس لا حيلة لنا يا ليال .. "
تنهدت الأخيره فسألتها غزل :
" وأنتي لماذا تبدين منفعلة هكذا ؟؟ "
" يومي كان سيء جداً وليلة أمس أصابتني كوابيس سيئة لكن .. "
أخرجت ورقة من حقيبتها :
" انظري .. "
" ما تلك ؟؟؟ "
" تلك الورقة وجدتها على زجاج سيارتي .. هل تتذكرين الإعلان الذي نزلت به صورتي ورقم هاتفي وعنواني .. "
" أجل ماذا بعد ؟؟ "
" كنت يئست لكن أحد ما كتب بتلك الورقة هذا العنوان وكتب بالأسفل تلك العلامة .. "
" ليال .. "
أخرجت ليال من رقبتها قلادة تستمد منها القوة ..
" نفس العلامة .. "
" هذا جيد جداً لكن لماذا لم يظهر هذا الرجل أقصد لماذا كتب ذلك العنوان إنه بعيداً جداً ستحتاجين السفر إليه بالقطار .. "
" لقد سألت عن تلك المدينة هي بعيدة عن هنا بخمس ساعات لكن سأذهب وأبحث عن أي شيء يعود إلى ماضي المجهول .. "
" وأنا سأذهب غداً لذلك المطعم الغريب وأحاول بكل قوتي أن أجد مكاناً به .."
....................................
أما هذا اليوم فكان بداية تغير من الأحداث ..

دخلت المطعم بخطوات قوية كعادتها تلفت جميع العيون لتلك الثقة والحضور والطاقة التي تنبعث منها ..
..
جلست غزل تنظر بعين متفحصة إلى المكتب ثم حضر شخص ربما يكون المدير لا تعرف ..
هتفت بصوت حازم :
" أتيت للتقديم على الوظيفة الخالية المعلن عليها هنا .. "
" أنا فهيم وأنتي ؟؟ "
" غزل .. غزل المنصوري .. "
تغير لون وجهه وكأنه شحب ثم استأذن وخرج ..
عاد بعد دقائق ..
سألها عدة أسئلة ثم انتهى يسألها وهو يطالعها بتلك النظرات الغريبة ..
" هل لديك أي أسئلة ؟ .. "
تنحنحت ترفع رأسها :
" أريد أن أعرف كم سيكون مرتبي ؟؟ .. "
قاطعها هذا الشخص الذي يدعى فهيم :
" آنسة غزل إذا كنت لا تعلمين أؤكد لك أنك سترتاحين في هذا المكان جداً لأن الهدف الأول عند إنشاء هذا المطعم هو مساعدة بعض الحالات العسيرة في خلق فرصة عمل لهم وليس لأي غرض آخر نحن هنا أسرة واحدة سلوى وعلى والجميع .. "
" بعد تلك المقدمة كم سيكون أجري ؟؟ "
رفع حاجبيه كم هي جريئة مباشرة لو سمع الآخر كلماتها :
" ضعف مرتبك السابق وقابل للزيادة غير المكافئات .."
نظرت إليه بريبة وذهول ضعف مرتبها السابق ..؟؟
لماذا تشعر بوجود شيء مريب في الموضوع ..!
وقبل أن تسأل شيء دخلت فتاة ترتدي زي خاص بالعمل نظرت إليهما ثم هتفت له :
" أستاذ فهيم يجب أن تأتي لأجل أمر طارئ .."
" دقيقة واحدة يا سلوى أذهبي الآن وسألحقك .. "
خرجت وأغلقت الباب بينما نظرت غزل بغير رضى لقد دخلت المكان دون أن تستأذن أي مدير يسمح بهذا ..!
" آنسة غزل هل اتفقنا ..؟؟ "
انتبهت غزل تفكر لا يمكنها الرفض هي بحاجة قصوى للمال ..
" نعم متى عليّ البدء في العمل ؟؟ "
نهض فهيم بابتسامة دبلوماسية :
" منذ الآن لو تحبين .. "
" حسناً سأجري مكالمة بالخارج وأعود .."
مسكت غزل حقيبتها تخرج للتحدث إلى عم حكيم كي يرسل أحد الصبية لورد ويزيد نزلت السلم بخطوات بطيئة ولا زالت تتفحص كل شيء بحاجبين مرفوعين وعين تثير الشك وما إن خرجت حتى جلس فهيم بالداخل على المقعد يلتقط أنفاسه رفع هاتفه حتى رد عليه الطرف الآخر :
" يا إلهي ما تلك الفتاة أقسم لك لقد خفت من نظراتها ليكن بعلمك أنا لن أتعامل معها ثانية في المستقبل إن عينيها تثير الرعب .. الخطة نجحت وستبدأ العمل هنا منذ الآن كما تريد .. "
أغلق الهاتف فجلست سلوى في المقعد المقابل ..
" فهيم ماذا كنت تفعل في مكتب المدير وما ذلك الفيلم الذي جعلتني أشارك به ؟؟ "
نهض الآخر بعصبية :
" سلوى لا تسألين شيء الآن اذهبي لعملك.. "
بالخارج وقفت غزل مكانها تنظر إلى واجهة المطعم بقلب خافق ..
( وجبة برية ) وهناك مرسوم غزال بري ..!!
" غريب كل شيء هنا غريب .. "
ضغطت على زر الاتصال ..
بدقيقة مرت سيارة سوداء بسرعة البرق بجانبها كادت تصدمها رجعت غزل للخلف بصدمة وفزع صارخة ..
" اللعنة عليك .."
تراجعت تنظر للورقة المطوية التي رماها هذا اللعين من السيارة بداخل علبة صغيرة وقرأت بعيون تتسع ..
( إياك والرقص بالطرق ثانية يا غزالة .. مرحباً بكِ ..)
حينها علمت أن الخطر الذي يحوم حولها ليس وهمياً .. حملت حقيبتها وجرت متسارعة تعود إلى ورد ويزيد ..
.............
ليال ..
أما في تلك الرحلة الطويلة ماضيها مفقود ..!!
تجد نفسها وحيدة في محطة قطار بحاضر لا تتذكر أحد به ..
تلاحقها أشباح غامضة من ماضيها المجهول تجري تهرب للمحطة الأولى ثم التي تليها في طريق لا ينتهي ..
تقف عاجزة لا هوية لا كيان لا اسم ولا ماضي ..
همست لنفسها مغمضة العينين ..
( أنا أرى الأشباح ..!! )
ثم سطرت ..
( كان بإمكاني أن أتعافى من هلوسة مرضي سريعاً ، ولكن طريقتهم في التعامل معي وكأني مجنونة جعلت إمكانية شفائي مستحيلة )
كتبت الجملة في مذكرتها الملونة تجلس في إحدى مقاعد الاستراحة بمحطة القطار ..
أين تذهب ؟؟؟
أخرجت علبة الدواء من حقيبتها لا تعلم إذا كان مهدأ أو دواء لعلاج عقلها ..
غير مهم لقد أخبرها الطبيب أن هذا النوع أقوى وسيخفف من حدة الهلوسة التي تصيبها .!
أما أين تذهب ..؟
رفعت الورقة المكتوب بها عنوان لا تفقه عنه شيء .. هذا المكان الذي يجب أن تذهب إليه ..
ربما تعثر على أي دليل يخبرها من تكون ..!
دليل في بلد غريب لا تعرفين عنها أي شيء يا ليال من ستسألين وماذا لو صار لكِ شيء ؟؟
سمعت صوت جلبة من بعيد على الباب الآخر ورأت طاقم طبي يدخل لفتت دقات قلبها المتسارعة
وقفت بسرعة تلبس حقيبتها الخلفية حينما أتى القطار وعلى باب العربة الأولى وقفت جامدة لتسمع ضجيج معترض خلفها ثم أحد ما دفعها للداخل ودخل خلفها نظرت للباب الذي أُغلق آلياً بجذع صارخة :
" انتظر ..! "
.....

نهاية الفصل

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:42 pm

الفصل الثاني
..............

وقفت بسرعة ترتدي حقيبتها الخلفية حينما أتى القطار وعلى باب العربة الأولى ترددت قليلاً سمعت ضجيج معترض خلفها ثم أحد ما دفعها للداخل ودخل خلفها نظرت للباب الذي أُغلق آلياً بجذع

" انتظر ..! "
لكن القطار كان قد تحرك استدارت بغضب لتجد جميع الأعين تتابعها تراجعت تهتف بصوت مهزوز :
" أريد النزول .."
هتف رجل خمسيني لها ..
" لن يفتح الباب سوى في المحطة القادمة .. "

رفعت رأسها بخوف وعدلت حقيبتها وبحثت عن مكان فارغ جلست عليه بحذر كان مقابل لرجل وزوجته وطفلتهما الصغيرة ..

وغادر القطار ..
ضمت حقيبتها إليها تسمع صوتاً ما آخر ما كانت تريد سمعه الآن .. كان بعيداً لكن يقترب مرة تلو الأخرى صوت مكرر .يتردد حولها من كل مكان يأمرها بغضب أن تغادر القطار بالتو ..
( انزلي .. هيا بسرعة .. )
سدت أذنيها بقوة ولم ينفع هذا سوى أن الصوت بدأ يعلو ويعلو بداخل عقلها حتى بدأت تفقد السيطرة على نفسها .
الأنظار كلها تتركز عليها ما بين مشاهد صامت لتلك المجنونة التي تصدر منها حركات غريبة مجنونة وما بين من رأف لحالها لكن لم يتدخل لمعرفة ما بها وما بين متذمر للإزعاج التي تسببه ..

وليال لم تعد تدري بشيء فقط الصوت الذي يلازمها ويخترق سمعها ..

نهضت بسرعة تغادر تلك العربة من القطار ودخلت في عربة أخرى وجلست بمكان بمفردها لكن الصوت لا زال حاداً صارخاً بعقلها بالمغادرة فوراً ..

وحدث ..!
حدث ما خافت منه ..
نهضت صارخة بهستيريا :
" أريد المغادرة .. أحد ما يوقف هذا القطار "

فنظر الجميع لها وكأنهم ينظرون لمجنونة الهمس بدأ يتزايد حولها .. وهي يزداد رعبها ..

شخص واحد هتف لها بصوت محايد :
" اجلسي يا ابنتي القطار سيتوقف في المحطة التالية .. "
ولم يكد يكمل حديثه لها حتى تجمدت وعينيها تجحظ فقد رأت هذا الشبح بجانب هذا الرجل تراجعت للخلف بصدمة ..
تضع يدها على اذنيها وفجأة فقدت عقلها وإدراكها حينا بدأ يقترب منها
يقترب ويقترب وهي تتراجع ..

( الهلوسة السمعية باتت الآن بصرية ..في تلك الحالة أي ما تفعله سيكون بغير إرادتها تفقد السيطرة على قدرتها الإدراكية تسمع أصواتاً غير موجودة وترى خيالات هي وحدها التي تؤمن بوجودها والعقل في تلك الحالة يخدم وينفذ كل ما تراه ..)

مريضة نفسية - مجنونة – أبعدوها ..
تسمع تلك الكلمات تتكرر من حولها ..
هتفت بتوسل باكي لخيال تراه وحدها :
" سأغادر القطار .. سأفعل توقف أرجوك لا تقترب .."

لكن وهي تتراجع تعرقلت قدمها بإحدى المقاعد وسقطت بعنف على الأرض ..
نهض جميع من بالعربة حولها دون الاقتراب منها أو تهدئة روعها .. فقط كمشاهدين للعرض الجديد على يومهم المعتاد ..

المكان يضيق بأنفاسها وهذا الشبح المخيف الذي تراه وحدها لا زال يقترب ويصرخ بها ..!

.. والناس كثيرون لكنهم فارغون مخيفون ..

وقبل أن تفقد وعيها رأت من بعيد وجه يقترب ومألوف انحنى لها بعينيه ينظر إليها صامتاً جامداً للحظة ثم صوته يخرج بصعوبة ويصلها بصعوبة أكبر ..
" لا تخافي .. .."
لم تكن تلك الكلمة التي هدأت روعها بل أن الشبح المخيف الذي كانت تراه منذ قليل اختفى تماماً ..
حاولت أن تحفظ تلك الدقائق التي شعرت بها أخيراً بشعور غريب من الألفة لكن غلبها فقدان الوعي لسوء حظها ..!
...
حينما استيقظت كانت فتاة هي من تساعدها شابة في عمر الثلاثين أو أقل ..
" هل أنتي بخير الآن ؟؟ "

سألتها بابتسامة فاعتدلت ليال بسرعة تنظر حولها ..
" ما .. ماذا حدث ؟؟؟؟ "

" لا تقلقي لقد فقدتِ وعيك منذ قليل .. أين تذهبين سوف أرافقك للمكان الذي تريدين .. وجهك لونه باهت جداً .."

نظرت حولها تبحث عن شيء ما .. خائفة هل كان ذلك الرجل ذو الوجه المألوف من خيالها أيضاً ..؟؟
قاطعتها ليال تسألها بلهفة :
" لو سمحتِ كان هناك رجل ذو لحية خفيفة وعينيه لامعة .. أقصد شكله مميز ووسيم .. لا أقصد أن شعره مستطيل قليلاً .. و .."

ضحكت رحاب ولم تستطع إخفاء استمتاعها :
" أنتي لطيفة جداً جداً .. "

أقترب آخر يبدو زميلها استند على مقعدها يغازلها :
" جميلة في مقطورة الأطباء .. !!"

نظرت إليه ليال بشك وعدم فهم أما ضحكات الفتاة فكانت تعلو حتى أخبرتها عندما هدأت تشير حولها :
" أنا إسمي دكتورة رحاب .. وهذا دكتور محمد وتلك المقطورة للأطباء نذهب في قافلة طبية لقرية صغيرة .."

أخرجت ليال رأسها تنظر لجميع المقاعد فتراها ممتلئة بالأطباء كان ظاهراً جداً فمعظمهم إما يرتدون نظارات أو يمسكون كتب قيمة ثقيلة وبعضهم يتناقشون بشكل منظم ..
" أنت تقصدين بالوسيم الذي ساعدك دكتور فريد أليس كذلك ؟؟ .."

أخبرتها رحاب ليهتف الآخر بليال منفعلاً :
" هل تدعين دكتور فريد وسيم ؟؟ .. حسناً أنا بالطبع أكثر وسامة منه دعك منه وأخبريني ما اسم الحمامة الجميلة .."

هتفت ليال بصوت رقيق وقد شعرت بالراحة لهذين الطبيبين :
" ليال .. "

وضع الآخر يده على قلبه بحركة درامية ..
" اسمك ليال .. فاتنة في مقطورة الأطباء .. "
كان خفيف الدم ورحاب التي امتصت خوفها قليلاً مزاحهما جعلها ترتاح وتهدأ حالتها مضى بعض الوقت الفكاهي حتى هتفت ليال بصوت منخفض :
" هل يمكن أن أذهب إليه وأشكره ..؟؟ .. أقصد هذا الذي ساعدني كان اسمه دكتور فريد .. "
اجابتها رحاب وهي تربت عليها بحنان :
" بالطبع إنه يجلس في أول مقعد بجانب الشباك .. "

حينما غادرت نظرت رحاب إلى دكتور محمد وقد اختفى المرح تماماً ..
" إنها خائفة جداً يدها لم تستقر أبداً ترمش بسرعة وأنفاسها غير منتظمة .. "

" فريد أخبرنا أنها كانت في حالة غير الإدراك العقلي.. أعتقد أنها تعاني من خلل ما .. "

عدلت رحاب نظارتها بشفقة :
" فصام أم حالة هلوسة وهمية أم مريضة نفسية ؟؟ إنها لطيفة لا تستحق هذا .. "

فكر الآخر معها ..
" لو جلست قليلاً كنا استدعينا دكتور علي وكان تحدث معها قليلاً وعرف ما بها ؛هذا تخصصه .. "

" هل لاحظت شيء .. فريد حملها لهنا وطلب منا مساعدتها وغادر .. "

" تصرف غريب حقاً من فريد .."
..

وقفت ليال على بعد قليل منه تراقب رأسه من الخلف الظاهرة من المقعد لا تعلم لماذا تتردد في الذهاب إليه ..

لقد شعرت بشيء غريب .. شيء غريب لكن مألوف جداً ..

شعور يشبه شعور الطفل الذي استيقظ صارخاً من كابوس على وجه أمه ..

منذ الحادث فقدت القدرة على التذكر لكن الآن .. وكأن حدث شيء ما بداخلها .. شيء مألوف ..

جلست بالمقعد الفارغ بجانبه برقة ..
" مرحباً .. "
والآن عندما رأت وجهه تقسم أن هذا الرجل الجالس ليس بغريب لا يمكن أن تُكذب ما تشعر به ..
تجمدت ملامحه للحظة ثم رفع عينيه إليها يركز جداً ويرد باقتضاب ..
" مرحباً .. "
بدون أن تدرك وجدت نفسها تمد يدها بابتسامة شقية وكأن روح أخرى تلبسها تتحدث بلسان آخر :
" أنا ليال عبد المجيد في التاسعة عشر وأنت ؟؟ "

في تلك اللحظة شعرت بالدوار وصور مشوهة تتوالى في مخيلتها لفتاة صاحبة شعر طويل ..
تكرر نفس جملتها ..
( ليال عبد المجيد في التاسعة عشر ..!!! )

لهثت تقف تحاول أن تتذكر .. لا تصدق ما حدث للتو ..

عام ونصف او أكثر مضت لم يسبق أن تتذكر أي لمحة عن ماضيها والآن استعادت صورة لفتاة في التاسعة عشر ..
نظرت إليه لاهثة غير مصدقة وهو تجمد يزيح الكتاب ناظراً إليها :
" ماذا ؟؟؟ .. "
التاسعة عشر ماذا ؟؟؟؟؟ هل هذا منظر فتاة في التاسعة عشر ... "
" لقد تذكرت شيء ..!!! "

سألها بعنف :
" هل أنتِ مجنونة حقاً ؟؟ "

وعند ذكر مجنونة ثار غضبها ،حسناً لقد جاءت بنية طيبة جداً لكن كلامه الجامد استفزها نظرت لملابسها ..

سترتها الرياضية وشعرها القصير ..
هي حقاً تبدو في هذا العمر حتى لو لم تكن .. انقلب وجهها بغضب وجلست بجانبه ثانية تكذب :
" أقصد عشرين .. "
نظرته كانت تكذبها فنفخت بعنف :
" الرابعة والعشرون لا أتذكر .. لا يجب أن تسأل امرأة عن عمرها وأنا لا أعرف ما عمري صدق أم لا .. "
" لم أسألك أنتي من كذبتِ من البداية وإذا انتهيتِ من عرضك الدرامي غادري .. "

هتفت بسرعة تراضيه ترفض فكرة تركه الآن ..
" شكراً لك على مساعدتي .. "

" على الرحب والسعة .."
أجابها بابتسامة صفراء ثم صمت يعاود القراءة فنفخت بداخلها محال أن يكون هذا الشخص المتعجرف الفظ كانت تعرفه في الماضي بالتأكيد لم يكن سوى عدو لها ..

أي كان يا ليال هذا الشخص كنز لك في الوقت الحالي ..

اقتربت منه تهتف بصوت منخفض محترم :
"هل يمكنني أن أسألك سؤال واحد فقط ؟؟ "

أغلق الكتاب بنفاذ صبر فلم يقل هذا من حماسها بل سألته بقلب خافق :
" هل تعرفني من قبل ؟؟ أقصد من أنا ؟؟ "

الآن حاجبيه يلامسان مقدمة شعره من الذهول والصدمة أشاح بيده منفعلاً ..
" ما حالتك تلك يا ابنتي ؟؟؟ هل أنتِ مجنونة أم ماذا ؟؟ "

صححت له بصعوبة .. :
" أنا لا أتذكر شيء.. أعاني من فقدان الذاكرة بسبب حادث قريب منذ أكثر من عام ونصف تقريباً.. "

ثم اقتربت منه تهمس له بصوت خفيض مخيف :
" ليس هذا فقط - أنا أرى الأشباح - !!.."

فاقترب هو الآخر يهمس بنفس صوتها لكن لمحة من الاستهزاء أدركتها بجملته :
" ترين الأشباح ..!! لا تخبري أحد بهذا .."

انعقد حاجبيها بغضب ونظرت إليه تنطق بكل حواسها :
" لا تهزأ مني .. أجب علي هل رأيتني من قبل ؟؟؟؟ "

كان تركيزه عليها أعلى وهو يهتف بغرابة :
" رأيتك من قبل ..! .."

الآن بالكاد منعت نفسها من القفز فوقه لإخراج الكلمات من حلقه .. يا الله وأخيراً شخص من ماضيها ..
" أين رأيتني ؟؟ وما علاقتك بي ؟؟ ومن أكون ؟؟ أين والدـ .. "

قاطعها هاتفاً :
" لحظة لم أراكِ أبداً سوى وأنت في المقطورة الأخرى مثل المجنونة تريدين النزول من القطار وتحدثين نفسك .. "

هتفت بصوت مرتفع يائس :
" لااا .. أرجوك قل أنك تعرفني من قبل .. "

" من حسن حظي لا أعرفك .. "

ملامحها التي على وشك البكاء مضحكة وطفولية ..

عاد للكتاب بنصف عقل دون أن يوليها اهتمام وهي ارجعت رأسها للخلف تحضن حقيبتها بحزن ..

" لماذا أشعر عكس هذا ..؟؟ "

" هل غادرتِ الآن من جانبي .. أريد بعض الهدوء للقراءة .. "

زمت شفتيها صامتة فرفع رأسها ينتظرها تغادر لكنها هتفت له بصوت حزين ..

" أريد العودة ثانية لا أستطيع إكمال الرحلة بمفردي كيف أستطيع .. "

" عندما نصل للمحطة التالية انزلي واركبي القطار المعاكس .. "

" حسناً تحملني حتى نصل للمحطة التالية .. "

" هناك العديد من الأماكن الفارغة لا تزعجيني .. "

تأففت تشتم :

" أنظر أنا غاضبة ويائسة الآن فلا تزعجني أنت .. لن أفعل لك شيء .. "

رفع كتابه ثانية يهتف بسره بغضب :

" متطفلة .."

بينما هي أدارت وجهها تشتم بداخلها ..

" هذا عديم الضمير ماذا بها لو كان يعرفني .. حتى رحلتي لهذا العنوان فاشلة يجب أن يذهب أحد معي .. "

تنهدت بصوت مرتفع وهي تفكر ..

الساحرة ' رويلا ' لديها حق خروجي من المنزل أصبح كارثة حتى الذهاب لذلك المكان صعب جداً لي ..

أخرجت مفكرتها تكتب بسعادة عن تلك الفتاة التي تذكرتها للتو ..

على الأقل خرجت من تلك الرحلة بصورة لفتاة ما في الماضي ..

يجب أن تخبر الطبيب عن تلك الذكرى ربما الدواء له مفعول قوي تلك المرة ..

وتنهدت للمرة التي لا تعلم عددها وهي تمسك الورقة المدون بها العنوان التي قطعت تلك الرحلة للذهاب إليه .. بماذا كانت تفكر حينما قررت قطع كل تلك المسافة وقضاء كل تلك الساعات في القطار بمفردها في تلك الحالة ..!

هل تطلب من غزل أن ترافقها لذلك المكان ..
ستحاول ..

ولكن هذا الفريد قاطع أفكارها غاضباً :

" لقد انتقلت كل طاقتك السلبية لي اذهبي بمزاجك السيء هذا بعيداً عني .. "

كانت تتنهد دون أن تشعر كل فترة وليال لما كانت تعلم أنها بكل ذلك العند فقد جمعت الهواء ونفخته بوجهه بوقاحة ..
" عديمة الـ .. "

" لا تخرجها من فمك .. "

عينيه الغاضبة في تلك اللحظة وعينيها العنيدة ونظرة منهما كانت منسجمة ..
قطع هو تلك اللحظة يهتف من تحت أسنانه :

" أنا لن احتملك كل هذا الوقت للمحطة التالية فاذهبي لأي مقعد .. "

أدارت وجهها تهتف بصوت غاضب :
" أخاف .. ماذا لو رأيت شبح آخر أشعر بالراحة هنا .. "
وهي كانت تكذب .. حسناً ربما حقاً تشعر هنا بأنه لن يصيبها شيء لكنها تريد أن تستغل كل لحظة هنا لعل وعسى تتذكر شيء آخر ..

لكنه استجاب صامتاً وقد أخرج نظارته الطبية باطار أسود زادت من ملامحه وقاراً وجاذبية ..

راقبته بعينيها المتطفلة وهو يقرأ ملامح وجهه الهادئة وشعره الأسود اللامع تنزل بعض خصلاته على جبهته أمسكت بشعرها بغيظ .. - شعرها أكثر جمالاً منه – وشعرت بالارتياح لذلك ولا تعلم لماذا ..

يبدو وسيم هذا البارد ..
ابتسمت تحضن حقيبتها أكثر ..

ومن الخلف ..

" دكتورة رحاب إنه دوري .. "
أعترض محمد يحاول أن يزيح الأخرى التي تراقب ليال من مكان خفي في احد المقاعد الخلفية ..

" والله عيب يا دكتور محمد هل هذا يليق بأخلاق طبيب ؟؟؟؟ "

رفع حاجبيه :
" وهل يليق بأخلاق طبيبة ..؟؟؟ "

بينما هتف الثالث ..
" لا يليق بأخلاق أي منكما ألم أكن من المفترض عليه المراقبة لدراسة حالتها .. "

نظر ثلاثتهما لبعضهما ثم غرقا بضحك صاخب ازعج الباقيين وهم يتأففون من مرافقة رحاب ومحمد وعلي ثلاثتهم لا يأخذون أي أمر بجدية يجعلون أي مكان صاخب مثلهم ..

........

وصلت غزل أمام المدرسة تلهث بقوة وقفت أمام الحارس تسأل بقلب يخفق بعنف :
( مرحبا انت تعرف ورد ويزيد أخواتي أليس كذلك ؟؟... )
( أجل )
( هل خرجا من هنا ؟؟)

( لا لم يخرج أحد أنا لم أتحرك من مكاني منذ الصباح )

وقفت تلتقط أنفاسها :
( يا الهي .. الحمد لله )

( شكرا لك لا تخرجهما دون أن أكلمك هذا رقمي .. )

دونت الرقم له ثم ألقت نظرة على المدرسة وسارعت للعودة للمطعم ثانية تلعن هذا الأحمق الذي أفسد صباحها ...

..............................

عادت للمطعم تقوي نفسها وتزيد من عزيمتها حتى لو كانت ترتمي في نهاية اليوم على سرير بارد كجثة لا تشعر بشيء .. نسمة هسها هواء جامحة ضربت بوجهها ثم ثانية فكت سراح بعض خصلات شعرها الامامية التي كانت تجمعها للخلف بقوة وطارت تداعب وجهها وكأنها تراضيه بعد مغامرات الصباح المهلكة ..

ابتسمت يخفق قلبها استجابة لتلك الهدية وغمر النشاط روحها ودخلت المطعم تبدأ يومها من جديد ..

..............

( هيا أيها القلب لا تستسلم تمسك جيداً واصبر لا تحني رأسك )

كانت تمشي بتمايل كما تعلمت هنا وحركتين اغراء أثناء توزيع المشروبات هذا غير الابتسامة العريضة المصطنعة التي لا تطيق رسمها طوال اليوم ..

وقف أمامها فجأة يقطع طريقها رفعت رأسها إليه بغتة بقوة ،عينيه هي ما أدركته به عقدة مخيفة ونظرات يكمن بها كل دهاء الأشرار لا تكذب إذا قالت عين ذئب يعوي .. وبغريزة خوفها كانت تتراجع مدركة ماذا يكمن خلف اللعب هنا ..

وهنا فقط الأشرار .. يمكنه فقط بغمزة من عينيه أن ينهي حياتها .. لم يكن ضخماً لكن عضلياً عروقه بارزة وغاضباً ..

" تغير الكثير في هذا المكان يبدو أنه فاتني الكثير "
هتف بجملته مراقباً لحركاتها المضطربة ..

فلم تستطيع حتى رسم ابتسامة لا تريد اللعب مع الكبار كما وقعت سلسبيل من قبل فلن تكرر التجربة وفي كل لحظة تحمد الله ان لا أحد يعجبه فتاة ضئيلة الهيئة غير جذابة مقارنة بهؤلاء الاخريات ..

ما كان منها سوى التراجع دون الفرار والاختفاء حتى يغادر هذا ..

لكن يد كالمنجل أحاطت رسغها ورجعتها بقوة فاقت اتزانها اصطدمت به فوقعت بعض قطرات المشروب على قميصه ..

( يا لحظك التعيس يا همس المشؤؤمة ...)

وضعت يدها على فمها لا يخرج الكلام من حلقها

نفض قميصه بمنديل ثم نظر إليها بعين خبيرة ..

( أنت جديدة في المكان إذن ..؟؟ )

هزت رأسها بنعم فاقترب يتساءل بصوت خشن ..

( ما اسمك ؟؟ )

تراجعت للخلف ترمش بسرعة كالعصفورة وهو طاغي بحضوره والخطر ينبعث من كل مكان حوله

( همس )

نبرتها كمن يقف على الهاوية رقيقة ودافئة

وعينيه صعبة خطيرة وما باله ...

مال عليها يردد خلفها بنبرة خشنة تعادي اسمها المرهف ..

( همس ..؟؟ )

فتردد بخوف خلفه تجيبه ثانية مؤكدة

( همس .. )

نبرته كانت ثانية مجرمة وعينيه وقحة تتلذذ بالاسم ببطء

( همس .. ..)

ابتلعت ريقها تهز رأسها ..

" نعم "

استند على البار خلفه بأريحية يتطلع إلى ملابسها وهيئتها بكسل وهي لم تغادر ولم تهرب له هيبة أخافتها ..

نظر حوله للمكان باستهزاء ثم عاد إليها ..

" هنا لأجل المال .. "

" بل أحتاج إليه .."

هتف بصلابة :

" لا فرق .. "

نظرت للأسفل كطالبة يوبخها مديرها ..

" هذا المكان مكاني لابد أنك جئت جديدة هنا في فترة النقاهة خاصتي .."

نظرت حولها وفي داخلها تشعر بالغيظ فلابد أن فترة النقاهة خاصته كانت ببلد أجنبي يعبث مع الفتيات ويبعثر الأموال هنا وهناك

عادت له بعين حاقدة لملابسه الثمينة ووضعيته الواثقة .. ليت لديها كل الاموال لم تكن لتلجأ لهذا الذل ..

" هل تنتظر أحد هنا ؟؟ "
عبث بمشروبه يردد باختصار

" صديق كان معي في فترة النقاهة منذ زمن .. "

وهي كادت تمص شفتيها بحركة شعبية

لا تعلم ولا يعلم لماذا يثرثران لقد امتنع عن الحديث مع الآخرين بتلك الراحة منذ فترة .. تلك الفتاة المتخبطة الضعيفة لا تليق هنا .. جذبت نظره واهتمامه منذ دخل المكان ليس لأنها أنثى جميلة بالعكس رهيفة ضئيلة وليست على مزاجه مزاج شرقي لكن تلك ضعيفة بشعر لونه فاتح قليلاً يغطي كتفيها وحول وجهها لم يجذبه لقة بنيتها وليس لنظرة عينيها الخائفة كأن هذا ليس مكانها .. فجأة قطع تطلعه هاتفاً :

" أتى الوغد صديق الإصلاحية .. "

شهقت تنظر له بعين مفتوحة تسأل دون أن تستطيع منع لسانها :

" إصلاحية ماذا ؟؟ "

نظر لها بغرابة يؤكد :
" إصلاحية .. "

" كنت بالسجن ؟؟؟ "

يردد باستهزاء غير مبالي :
" فترة نقاهة "

حينها ضحكت من قلبها ضحكت .. ونظر هو كأنه لم يشاهد أحد يضحك من قبل ولم يحدث هذا لها منذ فترة لا ضير لها .. تلك الاريحية مع غريب كانت ترتعب خوفاً منه منذ قليل !!

ضحكت بكل قوتها وانحنت من الضحك للأمام

لا زال ينظر إليها مذهولاً بتلك العفوية وحينها هو من غار منها وحسدها كيف تضحك من داخلها هكذا ..

توقفت تضع يدها على فمها عينيها تضحك ..
" تضحكين ؟؟؟؟ "

" آسفة من قليل حسدت فترة نقاهتك تلك .. "

" السجن فترة نقاهة لي .. "

" يا إلهي .."

تركها تتابعه بنظرات مذهولة لا تقابل كل يوم رجل كهذا يحدثها ولا يريد منها أي شيء على الأقل ليس لغاية دنيئة ..

ابتسمت ( إصلاحية كفترة نقاهة ؟! )

ومن الخلف كان يستقبل هذا الآخر بحفاوة يربت على كتفه بقوة

" فراس ابن النسب.. مضى زمناً يا رجل "

( كيف أحوالك يا وغد ؟؟ )

جلسا معاً على طاولة ..

" وها قد عدنا من جديد .. "

ابتسم فراس نصف ابتسامة ..

" ليس لوقت طويل يا غيث عدت لأجل مهمة ما وسأغادر ما إن تنتهي .. "

سأله غيث :
" مهمتك العتيقة التي تعود لاجلها كل فترة في الظلام خلف الستائر المغلقة ثم تفر هارباً دون أن يشعر أحد ؟؟ "

داعب فراس سلسلة المفاتيح خاصته :

" هنا وكل ما هنا يغذي ظلامي ويصبح السواد بداخلي أكثر عتمة .. ابتعد حتى لا أصيب من حولي بنيراني يكفيني ظلامي وحدي .."

ابتسم غيث لهذا الصديق النادر ..

" وأنت يا وغد بالله عليك كل يوم يصلني خبر سيء يخصك تدخل وتخرج من السجن كما تدخل وتخرج الحمام .. "

ضحك غيث باستمتاع :
" أقضي فترة نقاهة بداخله بعيداً عن الدنيا وما بها .. أخبرتك أن أفضل ايامي كانت معك بداخل الإصلاحية .."

" لا فائدة منك لن تتغير .. لا زلت كما كنت.."

" الجبل الأسود .. لا خروج منه .."

نظر فراس حوله ثم بعين قوية هتف :
( أريد ما توصلت إليه يا غيث .. )

أقترب غيث من الطاولة :

( صابر المنصوري يبحث عن بناته .. الأخيرة التي تخصك تدعى غزل يقيم الدنيا عليها .. )

خرجت النيران من عين فراس هاتفاً بصوت خرج مرتفعاً دون عن رغبته ..
( الحقير ماذا يرغب منها ؟؟ )

( اخفض صوتك يا فراس لا تنسى اننا بمكانه .. يحاول منذ فترة ضم ابنته تلك التي تفتعل مصائب تدعى جوانة والان يقلب الدنيا على الأخيرة ..)

نظر إليه فراس بقوة والغضب يسري بدمائه ..
( غيث .. )

قاطعه غيث بقوة وحسم ..
( لا تقلق كل شيء تحت يدي ..)

" سيد غيث .."

كانت المقاطعة من امرأة مغناج تتدلل تظهر أكثر مما تخفي ، جلست بجانب مقعد غيث تداعب شعره كما يفعل البقية بالمكان ..

ولكن عين غيث كانت على نقطة أخرى على طاولة أخرى تتخبط هناك ..

" وأخيراً غيث باشا هنا من جديد لقد افتقدناك كثيراً .."

" أهلاً بكِ يا جيجي .. "

وأخرى اقتربت من فراس :
" ماذا تشرب لدينا كل ما لذ أطلب فقط .."

بفظاظة أبعد فراس الفتاة عنه ..
" لا أرغب بشيء ولا تقتربي من هنا .."

كان فراس غاضباً وغيث يطلب من جيحي وهو يشير بعيداً ..
" من تلك الفتاة يا جيجي ؟؟.."

نظرت جيجي حيث تقع عيناه ثم ساءت ملامحها
" تلك همس الغبية ؟؟؟ !!! لن ترضيك أبداً هي جديدة على المكان وبدون خبرة.."

نظر إلى فراس الذي نهض فجأة ..
" أنا يجب أن أغادر .."

" انتظر ألا تريد القليل من المرح يوجد وجوه جديدة ممتعة .."

هتف فراس شاتماً ..
" لا زلت كما أنت .. سأنتظرك بالمطعم قريباً نكمل حديثنا .."

من خلفه كان صوت غيث متهكماً
" المكان هنا أيضاً لك يا فراس باشا .."

……………………………

بعد مرور الوقت بداخل مقطورة الأطباء ، شعرت بشيء ما يكاد يثقب جمجمتها تأففت وهي تعاود للنوم فليلة أمس لم تنام جيداً ربما ساعة أو ساعتين وكانتا بشعين وهذا حالها منذ الحادث كلما نامت تزداد كوابيسها واحلامها المفزعة ..

وتلك المرة الأولى التي تشعر بتلك الراحة بالنوم .. النقر على رأسها ثانية وصوت مزعج لبالها

" هل متِ ؟؟ .. لتعلمي لن أحتملك لمحطة أخرى .. "

فتحت عينيها تتوقع أن يكون وجه الساحرة رويلا أو حتى فضيلة الخادمة المطيعة لكن ..

كان وجهاً رجولي وسيم ومتذمر .. !
_كنز سحري _ ..

" هيا لتنزلي لقد وصلتِ .. لقد تصلب ذراعي .. "

فزعت تنهض لقد كانت نائمة على ذراعه ..!!
" آسفة .. "

توقف القطار مع جملتها الخافتة ..
" سوف أعود بمفردي .. "

وقفت ولبست حقيبتها ..
" على كل حال كل الشكر لمساعدتك .. "

اومأ برأسه ..
" لا أريد رؤيتك ثانية .. "

وقح ..!!
فتحت فمها كي ترد عليه لكن كل من رحاب ومحمد اقتربوا منها ..

" هل ستنزلين هنا ؟؟؟؟ "
سألتها رحاب بود فأجابت ليال بابتسامة ..
" نعم .. شكراً لكِ .. "
ينما هتف محمد :
" آه لقد كنا نتسلى كثيراً معك يا حمامة .. "

وكزه الدكتور علي الذي تقدم منها ..
" لقد فاتني التعرف عليك .. أنا دكتور علي .. "

هتفت ليال برقة :
" مرحباً بكم جميعاً .. فرصة سعيدة .."

أجاب ثلاثتهما بصورة كوميدية :
" نحن أسعد .. "

ودعتهم جميعاً تنزل من الباب الذي فُتح آلياً ..

ووقف الثلاثة على الباب يودعنها .. ووقفت تشير لهما لكنها لمحت ظله خلفهم ينظر إليها بقوة نظرته نفذت بداخله وجعلت دقات قلبها تعلو بصخب ثم لوهلة يختلط عقلها بـ نفس النظرة ..

حينها صرخت بداخلها بجنون ..

" وكأنني شاهدت تلك النظرات جيداً من قبل ..!!
من يكون هذا الرجل ؟؟؟؟ .. "

ولحظة كادت تركب القطار ثانية بتهور لكن الباب أُغلق وغادر الباقون وتبقى هو فقط وهي ينظران لبعضهما حتى غادر القطار ببطء ..

اختفى القطار وبقيت بمفردها في محطة القطار ..
لكن لم يغادر شيء ما ظل بداخلها ..!!

شيء وجدته مكتوب بصفحة جديدة بمذكرتها

( لا تأمني للغرباء أيتها الحمامة الخائفة .. هذا الزمن ليس للطيبات ولا الأميرات الجميلات لن تعيشي هنا بروح رقيقة فلا تتصرفي بقلبك ولا تغادرين وحدك ثانية لن تجدي نفسك كل يوم في مقطورة الأطباء ولن تقابلي كنز سحري ينقذك كل مرة )

رفعت المذكرة أمام عينيها تبكي ورفعت الهاتف على أذنها .

...........

بمكتب صغير بنفس المطعم كان يضع قدمه على المكتب دون ذوق يقرأ الأوراق التي أمامه بتركيز ..

" فراس لقد استلمت تلك الفتاة العمل اليوم إنها بالخارج "

ترك الأوراق التي بيده يستمع للآخر باهتمام :

" أخيراً رضخت الغزالة .. "

" ماذا لو علمت أنك السبب في طردها من عملها السابق لقد قال الرجل الذي دفعته على ذلك أنها رمت طبق الأرز فوق رأسه إنها تبدو شرسة ليس بعيد أن تقذفنا بحساء يغلي فوق رأسنا .. "

نظر له فراس يضحك لكن يتوعد لذلك الأبله :

" وكيف ستعلم يا فهيم إلا إذا ابقيت فمك الثرثار هذا مفتوح احذر لا أريد خطأ واحد معها وإلا سيكون هذا عملك الأخير معي .. "

" حسناً سيد فراس لن يخرج من فمي كلمة واحدة أعدك "

( أرجو ذلك .. )

أشار له فراس بالخروج ثم تراجع بالمقعد مبتسماً بعين سوداء بعض الذكريات تعاوده بتتابع خطير محبب لمراهقة شرسة :

" وهلاً .. أنتِ تحت قبضتي من الآن يا .. ' غزل المنصوري ' "

.........

" فهيم .. لقد جاءت اليوم نادلة جديدة لا تثرثر ولا تتجاوب معنا "

رفع فهيم رأسه يهمس لها وكأن يخفي أسرار الدولة العظمى :

" أعلم يا سلوى تلك الفتاة لقد قام السيد فراس بـ .. "

همست سلوى بعين براقة :
" بماذا ؟؟؟ "

تذكر جملة فراس المحذرة قبل أن ينجرف معها بفمه الثرثار بكل شيء ..
" لا لن أقع في الكلام ابتعدي يا سلوى .. ابتعدي "

بينما سلوى ضيقت عينيها بغرابة وصدمة
" فهيم يخفي شيء ..!! لابد أن الأمر جلل .."

...........................................

بدلت ثيابها بسرعة يجب أن تعود الآن وتلحق ورد ويزيد ..

والحمد لله مر اليوم الأول لها بسلام .. المكان دافئ وجميع العاملين هنا بينهم رابطة قوية كأنهم أسرة واحدة لكنها فضلت عدم الاختلاط بأحد وتلك طبيعتها الحذرة لا تحب تكوين العديد من العلاقات ..

يتحدثون كثيراً عن مالك هذا المطعم وبأريحية يتمازحون ويتناولون الطعام ويتشاركون العديد من الأشياء سوياً ..

تناولت حقيبتها هاتفة بداخلها ناس غرباء حقاً لا أريد الاختلاط بهم ..!!

خرجت من المطعم في طريقها تتحدث بالهاتف غاضبة ترتدي بنطال قديم واسع يعلوه قميص أكثر اتساعاً حتى ركبتها ..!

مظهرها الكامل أرضاه جداً .. شعرها في ربطة شريرة ولتكتمل الصورة يصلها صوتها الحاد يعلو بغضب :

" سألقنك درساً قاسياً يا ورد .. لا .. لن أسمع شيء سأمدك على خاصرتك بقوة .. انتهى الأمر أنا في الطريق .. "

اتسعت عينيه قليلاً :
" الصغيرة ورد المسكينة في مواجهة تلك الشرسة بمفردها .. ضرب على الخاصرة كعقاب ..!! .. ما تلك الفتاة ؟؟ "

فجأة توقفت تنظر حولها تشعر أنها مراقبة دارت بعينيها في المكان ..

لماذا أشعر بأن أحد يراقبني دوماً .. اللعنة لقت بت مهووسة ..

وفي تلك اللحظة التي استدارت تبحث حوله اختبأ داخل سيارته الواقفة في مكان بعيد عنها يعجبه لعبة القط والفأر يراقبها خطوة بخطوة قبل أن يظهر لها مع غزل يجب أن يكون كل شيء محسوب هتف
" عيناها حادة وجارحة .. "

ثم طار بسيارته ماراً بجانبها فصرخت وهي تبتعد تتفادي ذلك الصاروخ الذي كاد يصدمها للمرة الثانية ضربت الأرض شاتمة بحقد :

" الله يلعنكم عسى أن تنقلب بها يا قذر .. ما هذا اليوم .. "

نظرت إلى الطريق ثانية لماذا تأخرت الحافلة ..؟؟

لن تركب سيارة أجرة خاصة مهما حدث فسائقها يطلب منها ضعف ثمن الحافلة خمس مرات ..

أضاء هاتفها فجأة برقم ليال عندما فتحت الهاتف وجدت الأخيرة تصرخ ..

( غزل أنا بالمحطة الثانية ** .. تعالي الآن يا غزل )
نهاية الفصل

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:53 pm

لماذا أشعر بأن أحد يراقبني دوماً .. لقد بت مهووسة .. !

وفي تلك اللحظة التي استدارت تبحث حوله اختبأ داخل سيارته الواقفة في مكان بعيد عنها يعجبه لعبة القط والفأر يراقبها خطوة بخطوة قبل أن يظهر لها مع غزل يجب أن يكون كل شيء محسوب هتف بداخله ..

" عيناها حادة وجارحة .. "

ثم طار بسيارته ماراً بجانبها فصرخت وهي تبتعد تتفادي ذلك الصاروخ الذي كاد يصدمها للمرة الثانية ضربت الأرض شاتمة بحقد :

" الله يلعنكم عسى أن تنقلب بها يا قذر .. "
"ما هذا اليوم .. "

نظرت إلى الطريق ثانية لماذا تأخرت الحافلة ..؟؟

لن تركب سيارة أجرة خاصة مهما حدث فسائقها يطلب منها ضعف ثمن الحافلة خمس مرات ..

أضاء هاتفها فجأة برقم ليال عندما فتحت الهاتف وجدت الأخيرة تصرخ ..

( غزل أنا بالمحطة الثانية ** .. تعالي الآن يا غزل .. )

...........

دفعت للسائق مبلغ من المال وهي تكاد تبكي تسب ليال على تهورها نزلت في المحطة المنشودة تبحث حولها عن ليال وجدتها تجلس على مقعد خشبي طويل وحيدة تضم حقيبتها بجذع .. هرولت نحوها قلقة تنادي عليها ..

" ليال ماذا حدث ؟؟؟؟ "

" ليال !!!!!!! "

رفعت الأخيرة رأسها بغتة الى غزل تنظر اليها بعينين تهتزان

" أنا غزل ... هل تعودي لرشدك .. "

سحبت منها حقيبتها تبحث بها ثم أخرجت علبة دواء وناولتها الى الأخيرة التي ابتلعت العقاقير مستسلمة بعدها أخذتها غزل تغادران وحدهما وقد علمت أن ليال لن تفيق من تلك الحالة الآن ومن الممكن أن يسير الأسوأ لو ظلوا هنا بمفردهما ..

ركبت سيارة أجرة أخرى وأسندت رأس ليال على صدرها تداعب شعرها بحنان وحزن .. ليال التي أغمضت عينيها بقوة ولا زال عقلها أسير أشباحها ..!

من بعيد كان فراس مراقباً للفتاة التي تسندها غزل تنزل بها من سارة الأجرة وتسلمها لحارس بناية ضخمة كالقصر .. يقتنص لحظاتها ويسجل كل خطوة طرأت على حياتها في غيابه ..

في باله أن الوقت حان للظهور لغزل واللعب سوف يصير بالمكشوف ..

*******************************************************************************

صباح اليوم التالي

أمام مكان عملها الجديد وقبل أن تدخل وجدت الباب مغلق ..!

نظرت لساعة يدها تجدها الثامنة صباحاً فتذكرت أن المطعم لن يفتح إلا بعد نصف ساعة ..

ابتسمت بقوة من قلبها حينما داعبتها رياح الصباح الخريفية ..

' الخريف ' يدق على الأبواب -
أغمضت عينيها ولولا أنها بالشارع لكانت رقصت على رياحه
تشبه الخريف كثيراً ..
تشبهه بتقلباته ورياحه القوية ورغم أن الجميع يرى تساقط الأوراق بمشهد كئيب ألا أنها تعشق مشاهدة الأرض المزينة بالأوراق الصفراء والحمراء تتراقص بلحن مع الرياح ..
أشجار الخريف تكون عارية أجل ؛ لكنها تراها محاربة قوية لرياح هذا الفصل وقريباً في الشتاء ستعود كما كانت قوية خضراء وكأن تلك الشجرة تخبرها ' سأولد من جديد .. سأنهض من جديد ' ..
أليس هذا يشبهها كثيراً فكلما تلقت سقوطاً في دروب الحياة تقاوم مثل تلك الشجرة وتعود غزل من جديد قوية بل أقوى ..
الخريف نهاية لبداية أجمل لشتاء محمل بأمل جديد .. !
لكن ما لم تعرفه أن هذا الخريف سيكون بمذاق آخر خاص جداً ..
وأن من تلك اللحظة بدأ خريفها هي ..!!
( غزل المنصوري )

وضعت حقيبتها أرضاً بتسلل ودارت فجأة كانت تنوي استقبال نسمات ريح أخرى تداعبها
..
لكن .. اصطدمت بعاصفة مع استدارتها ..!
لم تكن نسمات رياح مداعبة كانت عاصفة تشبه الرعد - رياحه معتمة ..!

لا تعلم لماذا لم تتحرك من مكانها ولا تعلم ما حل بها فقط ..!
- توقفت أول دقات من تلك الرياح بقوة –
ومع صوته سحر تلك البرهة :
" سبحان الله .. بحقك .. ما هذا السحر ؟؟ .."
لم تنتبه لما قاله وهي في حالة أخرى ..
الرياح والدفء وشعور لذيذ من الانتماء ..
لقاء الوطن للمهاجر بعيداً زمناً ..
والأمان المفقود الذي عاد لها في تلك اللحظة ..!
ونطق لسانها دون أن تدري ..
" أجل ..! "
وغازلها بهالة :
" عيناكِ بهما سحر .. .. ما لونهما ..؟؟ "
وعند ذلك انتفضت ..
عينيها التي تلقت أكثر من تعليق عليها ..
- نظراتهما مخيفة -
سألته تحاول بصعوبة التذكر :
" لا تبدو غريب لي ؟!!!!!!!!! "
وتحت أنظاره المراقبة الغامضة .. سألت بذهول متفاجئة وبعض الغضب الغير مبرر له يتسلل إليها :
" لقد رأيتك سابقاً أين ؟؟؟ .."
" في المواقف العادية البطل هو من يهتف بتلك الجملة للتودد من البطلة .. ياغزالة !!!! "
هتف الآخر وهو يميل برأسه يتفرس بملامحها باستفزاز ..
بحرص رجعت خطوة للخلف حذرة .. جسدها تحفز للهجوم ..
وتناولت حقيبتها تنوي المغادرة والهرب من المكان برمته ..
( فراس وهدان ..)
والجملة أوقفتها جامدة مكانها ..!

سمعت الاسم يتكرر كثيراً هنا في المطعم لكن ما هوية صاحبه لم يقتلها الفضول لتسأل .!

لكن الآن هذا الرجل نبه كل أجراس الخطر بداخلها وحفز دماء المقاومة أضعافاً ..

جمعت أنفاسها واستدارت بقوتها ..

" من تكون ؟؟ "

لا زال يتفرس بوجهها بنفس الطريقة المظلمة وكأنه يفك سر ما ..

" رجل من الرجال .."

ابتعدت عنه غاضبة طريقته بالكلام مثيرة للأعصاب ونظراته مستفزة مظلمة ..عادت تجلس على سلم المطعم تنتظر تجول بعينيها في كل مكان المهم بعيداً عنه ..
لكنه لا زال واقفاً على هيئته بل تجرأ واقترب يستند على السم بجانبها باهمال ..

عقدت حاجبيها ..

لحظة ..!

كل تركيزه بعينيها .. بوجهها .. وبملامحها..

وقفت متحفزة بغلظة ..

هل يعاكسها بتلك الطريقة ؟ أم لديه نية دنيئة ؟

هل تستخدم الآن لسانها أم يدها أم تمسح بكرامته الأرض ؟

وقبل أن تنطق ازاحها بأصابعه كأنه يزيح شيء ما من طريقه :

" هل افسحتِ الطريق لي ..؟؟ "

قاطع وصلة أفكارها الإجرامية بوقاحة ..!

لم يكتفي بهذا بل أكمل ازاحتها عن طريقه ببطء بإصبعيه تحت أنظارها المصدومة ..

فتح باب المطعم وقبل أن يدخل التفت مشيراً لها بحركة مستفزة بنفس الاصبعين يُلقي سلاماً ..!

وبعدها أدار ظهره يبتسم منتصراً كل هذا أمام ملامحها البلهاء ..

وكانت النتيجة ..:

" - فراس وهدان - واحد ..

- غزل المنصوري - صفر "

أفاقت من صدمتها تهتف بذهول وهي تستعيد روحها الجامحة القتالية :

ماذا حدث الآن ؟؟

من هذا ؟؟؟؟؟

لقد استفزني ..
استفزني ..!!

توقفت تردد للمرة الثالثة ' استفزني وأثار دمائي أنا '

بالله لقد اشتعل غضبي سأقطع نفس الاصبعين الذي أشار لي بهما .. لا سأقطعه شخصياً .. ؟؟

مع وقفتها وأفكارها الإجرامية كانت سلوى تقترب بحذر وعلي هذا الفتى صاحب الخامسة عشر من خلفها خائفين من منظر غزل على شفا حفرة من الانفجار ..

" صباح الخير يا غزل .."

نظرت غزل بنارية والشرار يتصاعد من كل خلية بها صارخة :

" ملعونين هذا المطعم بكل ما به ملعون .. "

فهرولت سلوى خائفة إلى الداخل ومن خلفها علي..

" هذه البنت تثير الرعب .. "

وبدأ رواد المطعم في التوافد وانشغلت هنا وهناك وتناست هذا الرجل غريب الأطوار الذي قابلته صباحاً بالخارج فقد تحاشت أن تقترب من المكتب ..

لكن ليت ما تتمناه تدركه ..

في الاستراحة ..

لديهم نظام غريب في هذا المطعم لا يعجبها بعض الأشياء ولكن ليس من شأنها ..

الجميع ينظرون إليها ويتحدثون خفية عنها لكنها لم تتعرف على أي منهم ولا تريد ذلك ..

انتهت من فترة الاستراحة وخرجت تكمل عملها فوجدت هذا المستفز الذي اصطدمت به صباحاً جالساً على مائدة في آخر المطعم بمفرده ..

ماذا كان اسمه _ فراس وهدان _ لماذا جمدها هذا الاسم لحظة نطقه به ..!!

يتحدث بالهاتف ..

أخذت نفساً عميقاً لأجل عملك يا غزل لا تفتعلي أي مشاكل .. كررت الجملة برأسها وذهبت تبدأ عملها بنشاط ..

لكن نظراته لم تتركها بحالها كان يراقبها تقسم بذلك ..

' عديم الكرامة ' نظرت إليه تواجهه ولم يحرك نظراته شبراً بكل سفه يضع قدماً فوق الأخرى بتحدي ..

يستطيع من مكانه مراقبة كل حركة تحدث ..

لكنها لم تحتمل أكثر من هذا ولحسن الحظ جاء المدير ..

" مرحباً يا غزل هل يضايقك أي شيء تبدين لست على طبيعتك منذ الصباح أرجو أن تكوني أعتدتِ على المكان .. "

وضعت الصينية التي كانت تحملها ونظرت لتلك الطاولة الذي يجلس عليها فراس ..

همست بصوت حذر :

" لا أحمل أي شكوى خاصة بي يا مديري لكن نصيحة صغيرة مني إذا كنت تدفع مالاً فلا تدعه يضيع هدراً .. "

ردد فهيم بصدمة :

" مديري ؟؟؟؟ !!!!! "

رأت فراس يقترب منهما بغرور مع جملته العتيقة المستفزة ..

" لماذا تهدر مالك يا مديرها ؟؟؟ "

حينها هتفت بانفعال تشير على فراس بإصبعها بغضب :

" هذا منذ أتى صباحاً لم أشاهده يعمل دخل للمكتب والآن يجلس يوزع نظراته بسخاء هنا وهناك ولم يحمل طبقاً واحداً .. أنا لا أريد التدخل لكن لا أحتمل أن أسكت على الخطأ لذا أخبرتك يا مديري .. "

عين فهيم اتسعت على آخرها بصدمة وشهقة سلوى وصلتهم من الخلف ..

أما ' فراس ' فكأنها ألقت مزحة خفيفة فقد غرق بالضحك تحت أنظارها النارية ..

" ممتعة .. "

نظرت بصدمة حينما لف ذراعه على عنق فهيم ينظر لها باستمتاع ..

" رد يا مديرها لماذا تهدر أموالك عليّ .. "

اقتربت سلوى بجانب فهيم وهتفت بخنوع :

" عفواً سيد فراس غزل لا تعرف من تكون .. "

نظرت لهما غزل بغباء فأشارت لها سلوى بعينيها :

" سيد فراس مدير ومالك المطعم .. هناك سوء فهم .. "

وكأنها قذفتها بحجراً مدبباً برأسها فقد دارت رأسها تنظر إلى فراس الذي أقترب بخطوات كالأسد مرحباً :

" هلا بكِ يا غزل المنصوري .. "

خفق قلبها بقوة ولم تتحرك مكانها رغم أنه تخطاها ولم تسمع حتى كلام فهيم ولا سلوى فقط ظلت أنظارها معلقة به ..

.........

على شاطئ البحر كانت قد خلعت حذائها تداعب بقدميها الرمال بشقاوة وتجري خلف الأمواج باستمتاع .. تتراقص حيناً وتغني حيناً .. بعد ليلة عصيبة مخيفة بالأمس لم يكن هناك بد سوى الخروج في مكان تحصل على خلوتها به وتستعيد القليل من عقلها ..

الماضي البعيد الخاص بي هل ذهب مع تلك الأمواج ؟؟

متى يحمل لي هذا البحر ذكرياتي ..!

" مرحباً .."

تفاجأت بطفل صغير جميل المظهر يقترب منها ..

" هل ممكن ألعب معك .."

ضحكت بصوت مرتفع تبدو كطفلة

روحها طفلة وتصرفاتها حتى تلك الضحكة الغناء ...

هتفت بحماس :

" من أنت ؟؟ .. بالطبع يمكننا اللعب هذا أجمل عرض حصلت عليه .. "

بشقاوة ليال همست له ..:

" هل معك كرة ؟؟؟ "

قفز الصغير وقد تحمس لحماسها ..:

" سأذهب لإحضارها سريعاً .. "

وقبل أن يذهب وقفت تسأله بخوف ..

" هل ستعود للعب معي ثانية أم أن والدتك ستمنعك ؟؟ "

كان وجهها متذمراً هو لم يفهم لكنه هتف لها بوعد طفولي ..

" بلى أعدك سنلعب كثيراً حتى نتعب .. "

ضحكت ليال ووقفت تستعد فكت ضفائرها القصيرة وأصبحت خصلاتها القصيرة السوداء طليقة حرة مع هواء البحر ..

رأت من بعيد والدة الطفل تشير لها بترحيب فأشارت لها ترد التحية بحذر تهتف بداخلها

' هل ستسمح له حقاً باللعب معي أنا ؟؟ '

وقد مضى الوقت حقاً يلعبان بحرية بشكل جميل وبطفولية بضحكات امتزجت مع صوت الأمواج الشقية وبدعابة مرحة منها ومن أكثر من ليال يلعب هذا الدور ..

تراجعت وقد اتسعت عينيها وهي وجه مشوه تحفظه بعينين جامدة يأخذ طفل صغير ويغرقه في البحر يستنجد بصراخ !.

تتراجع بخوف وفزع وعينان هذا الرجل كالأشباح تنظر لعينيها وتثير فزعها فصرخت وصراخها متواصل لا ينقطع ..

" لاااااااااااااااااا .. لااا تغرقه .."

هرولت تدخل للبحر تنقذ الطفل الصغير ، لا تعرف كم من الوقت مر لكن حين عادت إلى وعيها كان العديد من الأشخاص مجتمعين حولها كلمات متداخلة والكلمة الغالبة هي ( إنها مجنونة ) .. ملابسها مبتلة وكل ما بها يرتعش ..

بحثت بعينيها بخوف وجزع على ظل الشبح فتجده اختفى ..

كم مر من الوقت في حالتها الغير مدركة ؟؟

ضمت نفسها بخوف والناس يحيطون بها بدون رحمة دون أن تتحرك مشاعر شخص واحد فقط ويربط على كتفها يطمئنها ..!!

لكن ما أحزنها هو منظر الصغير ' آدم ' الخائف الممسك بوالدته الغاضبة بقوة .. !!

الآن بات خائفاً منها بعد أنه كان محباً للعب معها ..

نظرت بخوف عندما وبختها تلك المرأة :

" إياك والاقتراب من ابني ثانية هل تفهمين أيتها المجنونة .."

وهي لم تحزن من كلام تلك المرأة لو كانت مكانها كانت فعلت أكثر .. نظرت إلى الصغير باعتذار وحزن ليس لها يد به .. ثم نهضت وجمعت أشيائها ببطء وغادرت المكان ..

وصلت تجلس في المكان الذي ركنت به سيارتها تهتف :

" لقد تناولت كل أدويتي .. لماذا حدث هذا !!"

نهضت تركب سيارتها بقوة هاتفة :

( لماذا تطاردني أيها الشبح القبيح لقد دعوني بالمجنونة .. )

...............................................................

هرولت همس تهرب من تلك المجنونة التي تلاحقها ماذا تريد منها الا يكفي مقتل سلسبيل البشع ..!

هذه الفتاة المجنونة _ جوانة _ مجرد طائشة لا تعلم مع من تعبث ولا تعلم ماذا سوف يكون مصيرها إذا كشفت عن الاسرار ..

جرت تختبأ منها

( اااه ..)

تأوهت عندما اصطدمت بظهره بقوة ..

( أنا اسفه .. )

قطعت كلماتها على الابتسامة الواسعة والعين المضادة لجمال ابتسامته الناعمة فبينما يبدو مسالماً بملامحه نظراته تحذرها من خطورة الواقف أمامها ..

( العصفورة الصغيرة ..)

نظرت همس حولها تراقب أثر جوانة .. ثم رفعت نظراتها إليه ..

( تبدين مختلفة جداً عن جميع الموجودين كطالبة ثانوية متهورة كم عمرك ؟؟ )

( اسفة عليّ المغادرة في التو ..)

همت بالتحرك خطوتين فقط ما سمح بهما ثم أرجعها ممسكاً برسغها بقوة وتحذير ..

( خطأ .. )

رمشت همس تحبس أنفاسها عندما عاد لابتسامته الناعمة لها بعد أن توحشت ملامحه للحظة ..

( أنا من يسمح بالمغادرة وليس أنتِ ..)

( ماذا تريد ؟؟ )

( ممن تهربين ؟؟؟ )

تسارعت أنفاسها وقد دبّ الخوف بقلبها هذا الرجل منهم لو علم سيقتلها هي وجوانة بالتو ..

( لا أهرب ..)

مال برأسه ونظراته الخبيثة تجولت بوجهها .. شعرها ثم تركزت على عينيها ..

( هل نظرت إلى نفسك بالمرآه ؟؟ ضعيفة .. صغيرة .. قلقة .. هاربة .. غير جذابة أبداً تثيرين فقط الرأفة بحالك ..)

لمعت عينيها بالدموع ونبرتها كانت حانقة ..

( أنا أعلم كل هذا فلا داعي بتذكيري ..)

وعلى نفس الابتسامة التي أصبحت تبغضها

( إذا لا داعي أيضاً لسعيك بالمكان لن يعجب أحد بعصفورة الثانوية .. )

تنفست بعنف وكره أزاحت يده من حول رسغها على جملته الهامسة ..

( لا تنسِ الاسم _غيث _)

وهرولت للخارج لم يتركها حظها فوجدت جوانة تنتظرها كانت الأخيرة شاحبة لم تبدو بخير أبداً ..

( همس انتظري .. ستكون مساعدتك الأخيرة أعدك ..حياة شخص آخر يعني لي كل شيء بخطر وأنتِ السبيل الوحيد ..)

هتفت همس بيأس :

( لن أنتهي منك أليس كذلك ..؟؟ )
( أريد الوصول لوكر صابر المنصوري ..)

رفعت حاجبيها وهزت جوانة رأسها ..
( سوف أساعدك للوصول الى ما تريدين لكن لن تذكري اسمي أبداً ..)
نظراتهما كانت مصممة على وقع المكيدة .. جوانة تريد الوصول إلى هدفها وتنفيذ اتفاقها الحصول على الاوراق من داخل الجحر وهمس بقلبها شائبة تريد ولو لذرة تنتقم لمقتل سلسبيل ولن تظهر بالصورة ....

ذهبت همس معها الى مقهى صغير ولم تحسب حساب هذا الذي تابعهم بسيارتهم ..

............ .........

اليوم التالي

الصباح يمر مدمراً لأعصابها .. هذا الـ ' فراس ' ليس سهلاً أبداً انتقم منها بوضاعة وخسة في مكانه لماذا هذا الوضيع يضعها برأسه ؟؟ .. وتقسم لو كان خارج المطعم كانت جعلته ككرة مقطعة تمزقت من أقدام مجموعة أطفال شوارع ..

كاذب لقد جعلها كالبلهاء تماماً .. ؟؟

"غزالة .. احضر لي كوب قهوة سادة .."

نظرت حولها بغباء فيشير لها بأنها المعنية وكأنه ينتشي بتلك الحركات الصبيانية ..

ابتسمت ابتسامة قاتلة لا تصل لفمها ثم برأسها تشير له بأن تم ..

تحضر له القهوة تضعها أمامه مباشرة وعينيها بعينيه النافذة الخبيثة صححت له بصوت يكمن تحذير خافت ..:

" غزل .. اسمي غزل .."

استدارت لتغادر فرجع بظهره للخلف مرتاحاً ويرتشف من كوب قهوته بانتشاء :

" غزالة .. أفضل .. "

تجمدت مكانها لحظات وملامحها باتت على وشك القتل وقبل أن تتحرك هتف ثانية بصوت يثير أعصابها
" احضر لي بعض قطع الكيك الفرنسي .."
كأنه يحارب البقية القليلة من صبرها ..
أي خيار أمامها هل تصب كوب القهوة الساخن فوق رأسه أم تقلب الطاولة بوجهة ..
واحد اثنان اهدأي يا غزل .. اهدأي ..

تتذكر كلام عم ' سيد ' صاحب العقار ثم مدير مدرسة الصغيرين .. تحتاج للمال ..!
فتستدير برأسها ومعها خصلات شعرها ..

ساحرة – شخصيتها مثيرة جداً ..
هذا هو تفكيره ..

" أمرك يا مديري .."

هتفت بها بطاعة كاذبة من يرى عينيها يستطيع قراءة الشر الكامن بنظراتها ..

يرفع حاجبيه بغرور ويبتسم لها وهو لا زال يشرب ببطء مثير للأعصاب ..

ثم راقب خطواتها التي جاهدت لتكون بطيئة محترمة وهادئة لكنها خرجت منفعلة وهو يشعر بتسلية ليس لها مثيل من كل حركة تصدرها الغزالة ..

في المطبخ كانت تغلي بمكانها ..

" أين !!! .. أين ..!!! شغلي الرادار الخاص بك يا غزل.. هذا الشخص بالتأكيد رأيته قبل هذا ؟؟ والاسم مر عليها سابقاً .. "

وقفت غزل أمام المطعم بعد الانتهاء من الدوام تنتظر الحافلة بانتشاء عقلها يسرح في العديد من المشاهد ..

مسكت حقيبتها وعينيها تبتسم لقد أخذت مبلغاً مقدماً من راتبها الذي يفوق الراتب القديم بالضعف ..

فجأة رأت هذا الغثيث بغرور جعلها تشمئز من أمثاله يذهب لسيارته السوداء وقبل أن يركب أخرج نظارة سوداء ولبسها ثم أشار لها بإصبعين مستفزين

وما لم تتوقعه أنه طار بسيارته مروراً عليها حتى كاد يصدمها ..

شهقت بصدمة وتراجعت للخلف تنظر للسيارة التي اختفت بسرعة البرق ..

( هو ... هو الحقير الذي يفعلها دوماً ويريد أن يصدمني ..!!!! )

تنفست وعينيها تتسع وجهها يحمر بشدة كل ما ترغب به إخراج طاقتها الغاضبة في التو ..

( لن يفلح هذا .. )

هتفت بها وذهبت تختبأ خلف البناية وصرخت بأعصاب منفلتة ..

( حقييييييييييييييييييييييييييييير .. )

دقائق وعادت للطريق بابتسامة ثم هتفت بهدوء من أعماقها :

( إن شاء الله ينقلب بها .. )

حدثت نفسها ..

" هذا يا غزل يحتاج التريث قليلاً والتفكير في التعامل معه وإلا سأفقد أعصابي هل أقوم بقتله وأفقد العمل .. "

وقفت الحافلة وركبت وهي تستعيد هدوئها ..

وصلت إلى البناية القديمة التي تسكن بها مرت في الدور الأول على عم سيد وأعطته المبلغ التي معها تركت القليل فقط لتسير به أمورها حتى نهاية الشهر ..

أثناء صعودها قابلت همس التي كانت بكامل ملابسها

" للعمل أيضاً ..؟؟ لا فائدة مرجوة منكِ ونهايتك ستكون غير عادلة .. "

نظرت إليها همس باستياء سألتها غزل رغماً عنها ..

" كيف حال أبيك ؟؟؟ "

جاوبتها الأخرى بألم تتذكر والدها :

" خضع لعملية منذ أيام والحمد لله نجحت أدعو الله أن يفيق وإلا سيضطر الطبيب لإجراء أخرى أكثر صعوبة .. "

همست غزل

" إن شاء الله يفيق ويكون بخير ويعود لمنزله مرة أخرى ويسيطر على ابنته .. "

" يزيد وورد بخير يشاهدا التلفاز أصعد لهما كل يوم دون علمك ورغماً عنك سأفعل .. "

نظرت إليها غزل بغضب كاذب فهي تعلم بالتأكيد ..

كان يبدوان كطفلتين لكن رغماً عنهما الصداقة أقوى من خصامهما ..

سألتها غزل تعتدل بوقفتها ولا زالا واقفين على السلم :

" إلى متى سوف يستمر عملك في هذا المكان ؟!!!! "

" حتى يعود أبي .. ليس أمامي حل آخر العملية الجراحية الأخيرة دفعت بها مبلغ ضخم ومصاريف المشفى لقد أصبحت مديونة من الجميع .. "

" ليتني أستطيع مساعدتك .. "

ابتسمت لها همس :

" يكفي وجودك بجانبي حتى وأنتِ تخاصميني .. "

فما كان من غزل إلى أن مسكت بيدها تمدها بدعم وقوة من روحها وهذا أقصى ما تستطيع مساعدتها به

...

صعدت غزل وفتحت الباب وجدت أخويها يشاهدا التلفاز

قبلت كلاهما

" هل تناولتما الطعام .. ؟؟ "

أجاب يزيد :

" نعم .. "

كانت ورد عابسة لا تجيب وهذا ليس من عادتها

سألتها غزل

" هل بكِ شيء يا ورد ؟؟ "

نهضت الأخيرة بغضب :

" أنا لن أذهب للمدرسة ثانية .. "

اقتربت منها غزل تسألها بلطف :

" لماذا ؟؟ هل يضايقك أحد أخبريني وأنا سأتصرف .. "

هتفت ورد بعناد وصوت مرتفع منفعل

" لن أذهب .. لن أذهب أبداً للمدرسة .."

ثم هرولت من أمامها تدخل غرفة النوم

فاستدارت غزل إلى يزيد تسأله بقلق

" يزيد ماذا هناك ؟؟ هل ضايقها أحد اليوم بالمدرسة ؟؟؟ "

" لا أعلم هي متجهمة هكذا منذ عدنا ولم تتكلم .. "

جلست غزل بجانبه تفكر

طالما ورد بذلك العناد والغضب إذن الموضوع ليس هين ..

ستذهب غداً للمدرسة ترى ماذا هناك ؟؟

.....................

صباح اليوم التالي ..

" سأقتل نفسي بسببك يا فريد .."

جلس فريد يرتشف من قهوته بهدوء ..

" ماذا حدث يا منى .. ماذا فعلت أنا ؟؟ "

صرخت الأخيرة من الجانب الآخر

" هل تهزأ مني يا هذا لماذا تضعني في تلك المواقف المحرجة دوماً يا أخي .. أربع ليالي دون أن تكلم خطيبتك لقد سودت وجهي .."

تنهد بقلة صبر :

" ألم أخبرها انني مشغول جداً كما أنني عدت للتو من قافلة طبية كانت بقرية نائية والشبكة مقطوعة .. "

" الفتاة لا تتوقف عن البكاء يا عديم اللياقة هل هذا يجوز مع المرأة التي ستكون زوجتك ؟؟ اليس من حقها بعض الوقت من يومك .."

" هي دوماً تبكي بسبب وبدون سبب سوف أكلمها واذهب إليها هل أنت راضية الآن .. ؟؟ "

" فريد لا تعبث معي بكلماتك الفتاة ابنة صديقة حماتي أي أنك تعلم العاقبة .."

" توقفي عن الزن يا منى يكفي هذا أغلقي الهاتف وقبلي لي حبيبة وياسين إلى اللقاء.."

أرجع ظهره بمقعده ..

" ماذا تفعل يا فريد ؟؟ بحق الله الفتاة تكاد تذوب بنظرة منك .."

نظر لهاتفه الذي يضيء باسمها متنهداً :

" كيف حالك يا سمر ؟؟ لماذا تبكين الآن أنا بخير .. سوف آتي إليك اليوم لا تبكي .. "

..........................

كانت قدمها تهتز رغماً عنها تنتظر في صالة الاستقبال حتى نادت عليها الممرضة حملت حقيبتها ودخلت إلى طبيبها المعالج

دكتور " ثائر " ..

الطبيب النفسي ؟؟؟

الشيء الوحيد الجيد أنها تعترف كونها مريضة ..

مريضة نفسية وليس عيباً أبداً لكن الجميع يشعروها أن مرضها أكبر جريمة ..

تتابع معه منذ فاقت من غيبوبتها وحيدة بالمشفى لا تتذكر أي شيء عن هويتها أو ماضيها تنتابها كوابيس مرعبة وباتت الكوابيس مرة خلف أخرى حقيقية تراها أو هلوسات كما يخبرها ..

تسمع أصواتها في صحوها وترى خيالات يؤمن عقلها بوجودها ..

خيالات تتحدث معها كأنها أشخاص موجودين ..

كادت تجن وهي لا تعلم ما يصيبها ..

ثائر كان بجانبها طبيب وصديق يخبرها أن بداية الشفاء من المرض النفسي هو الاعتراف به ..

تعاني من هلوسة حسية في لحظة تفقد القدرة على سيطرتها الإدراكية ومن ثم تشعر بمثيرات خيالية تتعامل معها باعتبار واقع ..

وبنسبة كبيرة يكون مبعث تلك الهلوسات استدلالات داخلية مقتبسة من ماضيها المجهول .. من ذكرياتها وأفكارها وعقلها الباطني ..

كل هلوسة وشبح تراه هو من داخل عقلها الباطني وربما جميع أشباحها من ماضيها ..

وباتت تتعامل مع الخيالات أو ( أشباحها ) كما تسميها بواقعية واستسلام لا مفر له لكن المخيف أن عقلها يؤمن بها بل يصل الأمر أحياناً أن تفعل ما تأمره بها تلك الأشباح مهما كان ضاراً وخطيراً ..

والشبح الأكبر المتكرر دائماً وجه ملامحه مشوهة لا تستطيع التعرف عليها ووصفها أو رسمها بعين بشعة مخيفة نظراته مميتة وجامدة ربما كان من ماضيها أو ربما يتمثل ماضيها الأسود كله به هذا هو كل مخاوفها ..

مشت خطوة خائفة ..

بجانب كل هذا فقدان الذاكرة الأكثر رعباً لنفسها مشتتة ضائعة لا تتذكر أي ماضي لها ..

لا تعرف من تكون ؟؟

ولأي أرض تنتمي ؟؟ من أهلها ؟؟

عندما استيقظت من الغيبوبة كانت بحالة هياج مرعب بشعر مقصوص نهائياً وحيدة مجهولة..

وهل هناك أكثر رعباً من هذا ..!!

ثم ..

فقط الساحرة ' رويلا ' أو الخالة عصمت كما تناديها كانت موجودة في المشفى ما عرفته فيما بعد أن المشفى يأخذ منها تبرعات مهولة والعديد من الحالات تتكفل بعلاجها مجاناً كواجهة ودعاية اجتماعية ممتازة لها.. وليال كانت أحد الحالات المثيرة للشفقة ..

لولا أنها تكفلت بحالتها تحت مسئوليتها وفي بيتها لكانت للآن بداخل المشفى متحفظين عليها نظراً لحالتها المرضية .

طرقت على باب الطبيب ودخلت ..

" ليال مرحباً .. كيف حالك ؟؟ "

" بخير كيف حالك أنت يا دكتور ثائر ؟؟ "

" أصبحت بخير عند رؤيتك .."

ابتسمت ممتنة له ثم أشار لها بالجلوس في مكانها المعتاد المريح واقترب دكتور ثائر في أواخر الثلاثين نحيفاً بوجه طويل وعين ضيقة قليلاً .. رفيقاً جداً ..

" لست بخير أبداً يا ثائر .. ساعدني أرجوك .. "

" اهدأي وأحكي لي بالتفصيل .. "

رجعت للخلف خائفة وبدأت تحكي وهو يدون كل كلمة يستمع لها موفراً لها جو هادئ آمن ..

صرخت فجأة بأنفاس مقطوعة وهتفت بقهر ..

" لا أستطيع .. أرجوك يا ثائر أكتب لي أي دواء يساعدني بحق الله .. حياتي باتت جحيماً بت أرى تلك الخيالات في كل مكان ماذا يحدث معي ..؟؟؟ "

ناولها كوب الماء برفق ارتشفت منه بعض القطرات بصعوبة :

" اهدأي يا ليال أنتِ للآن قوية على الأقل تدركين مرضك تعرفين أن ما يصيبك هلوسة .. أعرف أن ما تقومين به خارج عن سيطرتك وأن حين تأتيك تلك الأفكار والخيالات والأصوات الضلالية يلعب عقلك دوراً كبيراً أن تكون مقنعة .. "

قاطعته ليال بانفعال :

" حالتي تسوء بدأت انعزل عن الجميع وكلما خرجت لا أعود للبيت إلا بعد معركة مع تلك الأشباح تخلف فضيحة .. "

" ليال هناك شيء حدث في الماضي يجعل عقلك يتهرب كما أن الغيبوبة التي أصابتك لستة أشهر ليست بسبب اصطدام رأسك في الحادث بل كانت نفسية حاربت وخرجتِ منها وستفعلين حتى النهاية سنحارب سويا.."

ابتلعت ريقها تغمض عينيها .. " أمس تذكرت فتاة في عمر التاسعة عشر تقريباً بشعر طويل وجميلة وتذكرت ليال عبد المجيد تقريباً هذا اسمي .."

أخرجت القلادة المنقوش عليها اسم "ليال " بالأسفل أمام عين ثائر المراقبة بتركيز وكررت " ليال عبد المجيد "

....

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:55 pm

عائداً في طريقه من المشفى وقد أغلق هاتفه بضيق من كثرة اتصالات -منى- أخته ..

والآن في طريقه إلى منزل خطيبته .. مر يومين منذ مكالمتهما الأخيرة ووعدها بالسفر إلى بلدتها في ضواحي المدينة ورؤيتها .. لا تراعي عمله من أين يخلق الوقت لها ولنفسه ..

أم أنك تتهرب يا فريد ؟؟

تنهد بعمق " سمر" فتاة طيبة جداً وتحبك لن تجد مثلها يا فريد .. أم عليه أن يسمع كلام -منى- ويعجل بالزواج منها قبل أن يصدر حركة متهورة ..!

..

أما في سيارة ليال كان الكابوس بجوارها على الكرسي سقط الهاتف من يدها برعب حينما أقترب بعينيه المخيفة منها ، قلبها يغادر من صدرها من الفزع في كل مرة يظهر إليها والهلع في تلك اللحظة هو حليفها ورغم عن إرادتها قدمها تركت عجلة الفرامل أطلقت صرختها المدوية وهي تفقد السيطرة على السيارة نهائياً ثم تغيب الدنيا عن عينيها وهي تشعر باصطدام رأسها بعنف وسائل دافئ ينزلق من رأسها ليت تلك تكون النهاية .. وجه ذميم أفقدها عقلها يرافقها بهلوسة كل لحظة ..

لكن من بين مخاوفها ..

لمسة بذراعها ونفس دافئ بجانب أذنها ..

نسمة دافئة تهب بقلبها شئ مألوف يختلف عن الخوف والرهبة والفزع التي لا تعرف سوى مذاقهما شئ من الأمان ؟؟

الوجه المخيف اختفى فجأة من أمام عينيها ومع تدفق الدماء من رأسها كان صوته المصدوم القلق شعرت بجسدها يرفع ثم ..

" .. أنتِ ؟؟؟!!!!!!! ليال ؟؟؟ .. .. "

بعد ذلك لم تشعر بأي شيء غيبوبة أخرى لعالم آخر ..

............

بصعوبة تفتح عينيها دون إدراك ..

خائفة ..!!

كيف يكون الحال وفي كل مرة تفتح عينيها على كابوس جديد لكن تلك المرة ..

هدوء ..

الشعور به يعاودها مرة أخرى ولكن بقوة ودفء قلبها يتحرك من مكانه وكأن ..!! نهضت بانفعال تنظر لهذا الرجل الجالس على المقعد أمامها عينيه بعينيها فقط بعمق

هناك رابط لا تدركه لكنه متأكدة من الشعور به ..

" أنت ؟؟ "

" هل أنتِ بخير ؟؟؟ "

سألها بصوت رخيم ..

أمسكت بيده فجأة ..

" دكتور فريد هذا أنت .. ماذا يحدث؟!!!!!! "

تغيرت ملامحه لجمود متسائل ..

" لقد وجدتك بحادث داخل سيارتك مصدومة بشجرة ضخمة إذا كنتِ تعانين من أي عرض نفسي لا تخاطرين بحياتك مرة أخرى .. "

لازالت متمسكة بيده بقوة تهتف باهتزاز بسرعة :

" كيف يلقي بك القدر بطريقي للمرة الثانية ؟؟ أي رابط تملكه أنت .. "

" أنا لا أعرفك .. ربما مجرد صدفة سيئة "

إحباط يصيبها تغمض عينيها ثم تفتحهما على صوته ينظر ليدها التي تمسك بيده برجاء..

" لقد تذكرت لقب عائلتي في أول مرة رأيتك بها .."

هتف لها بصلابة :

" يجب أن أغادر .. خطيبتي تنتظرني .. واسمعي وجودك بتلك الحالة بمفردك خطير على حياتك .. في تلك الحالات الغير مسئولة يتم احتجازك في المشفى حتى تتعافي إذا كان المسئول منك مهمل بتركك هكذا .. "

نهضت تقف تواجهه نظر ليدها التي تمسك يده بقوة عنيدة .. ومن كل تلك الجملة كلمة واحدة علقت برأسها ..

( خطيبتك ماذا تعني ؟؟؟؟؟؟؟ )

" عفواً .. تحتاجين حتماً لمصح عقلي "

كررها مؤكداً بقوة ثم سحب يده من بين يدها بعنف في تلك اللحظة شعرت بأن كل الأمان الذي غمرها منذ قليل أخذه معه راحلاً ..!!

هل تفقد أول خيط شعرت به في رحلتها المعذبة هل تفقد لمحة الماضي التي شعرت بها للمرة الأولى منذ فقدها لذاكرتها ..

ذهبت خلفه تمسك رأسها الذي يحيطه لف طبي تمشي خلفه لماذا يعاملها بتلك الطريقة عديمة الذوق ..

" أخبرني حتى من تكون .. "

لكنه كان قد ابتعد أمسكت الباب تراقبه والخوف يعاودها من جديد همست بخوف تنظر حولها ..

( لا ترحل .. الأشباح ستعود لي الآن )

وفي الوقت الصائب سمعت صوت من خلفها يهتف بحفاوة :

" ليال ..؟؟؟؟؟؟ هذه أنتِ ثانية يا لها من صدفة "

سندتها رحاب متسائلة ..

"ماذا أصابك ؟؟ "

هتفت ليال بها :

" أنتِ هنا أيضاً ماذا يحدث ؟؟؟ "

ادخلتها لسريرها تهتف بفكاهة ..

" دكتور محمد لو علم سيترك المرضى مهرولاً لهنا .. "

ابتسمت ليال بترقب ..

" هل تعملون جميعاً هنا .."

" نعم .. "

" حتى دكتور فريد ؟؟ "

" أجل لكن مناوبته انتهت وغادر لكن رأيته يخرج من غرفتك منذ قليل .. "

" لقد أصبت بحادث ونقلني لهنا .. "

" هل أنتِ بخير ؟؟ "

صمتت ليال قليلاً ثم أجابتها بصوت غائر ..

" لا أعلم .."

....................................................

" ورد لن أكرر كلمتي إما تخبريني ماذا حدث معك بالمدرسة أو تكفين عن عنادك وتنهضين الآن معي .. "

هتفت بها غزل بحزم ..

" أكره تلك المدرسة لا أريد أن أذهب هناك أبداً .."

" لقد وافقت على أن ترتاحي ليومين لعل أن تخبريني عن سبب عنادك ورفضك الذهاب لكن لا شيء تعاندين فقط .. "

أشارت غزل بيدها لغرفتها مع نظرة غاضبة وحاسمة :

" هيا ارتدي ثيابك الآن سأذهب معكِ للمدرسة ولا أريد كلمة أخرى .. "

دخلت ورد الثائرة إلى الغرفة ترتدي ثيابها بقهر ويزيد يقف بعيداً يراقب كل هذا بحزن وكأنه يدرك سبب تمرد ورد ويخفيه ..

أما غزل كانت ثائرة غاضبة ، فعلى النقيض من يزيد ورد كلما تكبر تزداد تمرداً تصبح شخصية يصعب التعامل معها .

خرجت ورد بوجه متجهم فاقتربت منها غزل تضفر شعرها رغماً عنها ..

وصلا للمدرسة وبكل وضوح تستطيع الشعور بتحفز ورد وغضبها

" لا أريدك أن تدخلي معنا .."

تجمدت غزل على جملة ورد :

" لماذا ؟؟ أخبريني فقط عن مشكلتك وسوف أحلها .. "

لكن ورد تركتها ودخلت من البوابة فعلمت غزل أن الموضوع أكبر من تمردها فقط ..

" يزيد لا تترك أختك راقب لي ماذا يضايقها وإذا حدث أي شيء اتصل بي أنت تحفظ رقم هاتفي .. اتفقنا .. "

" اتفقنا .. "

غادرت غزل بذهن مشوش إلى المطعم ..

...

أما في المطعم فكان ينظر من الشرفة لقد تأخرت اليوم على غير المعتاد ..

استدار كي يدخل لكنه لمحها فتطلع إليها بتدقيق يشملها ..

بداية من حذائها الأرضي وبنطال قماش واسع أسود يعلوه قميص ، يصعد بنظراته إلى عنقها الطويل يعلوه رأس مكابر عنيد وشعرها الأسود يتخلله اللون البني بعناد تضمه في ربطة قوية تماماً ..

دخلت إلى المطعم وتوجهت إلى غرفة تبديل الملابس ارتدت الزي الخاص ووضعت الرابطة فوق شعرها وأثناء خروجها اصطدمت به ..

تنهدت بداخلها ليس لديها القوة اليوم لمحاربته ..

" صباح الخير يا غزالة .. "

" صباح الخير يا فراس بيه .. "

" تأخرتِ اليوم ؟؟ "

" نصف ساعة فقط .. اسمح لي لدي الكثير من العمل .. "

تابعها بعينيه تبدأ يومها لا تسمح لأحد أن يتخطى الحواجز التي وضعتها هي له ..

هذا ما يثير رفض الجميع لأسلوبها غير المعتاد عليه هنا فكان الرد أن يعتبروها دخيلة بينهم ..

يغضبه أن تتناول طعام الغداء على طاولة بمفردها بينما الآخرون مجتمعين يتهامسون ويتضاحكون وهي من تصنع الحواجز ..

راقب تعاملها الفظ مع -علي- ذات السادسة عشر وتذمر الآخر منها ثم تجنبه خوفاً من نظراتها وحينها ابتسم فراس ..

في منتصف النهار كانت خارجة من المطعم سمع صوتها المكتوم الغاضب .. تتحدث مع يزيد ووقع المحادثة جعله يعجل بخطوته التالية ..

راقبها حتى اختفت تماماً حينها ترك سراح تعابيره فتنهد .. طريقها طويل يا فراس .. ............

هرولت إليهما

" يزيد ورد ماذا حدث ؟؟؟؟؟ "

حينها أتى مدير المدرسة

" لقد قامت ورد بضرب زميلتها .. الأخصائي الاجتماعي لاحظ عنف ورد وتصرفاتها الغريبة في الآونة الأخيرة .. "

نظرت غزل إلى ورد تستمع إلى حديث المدير بقلب خافق

" أرجو إذا كان هناك مشاكل بالمنزل يتم معالجتها .. "

كانت ورد عنيفة جداً وهي تنظر إلى الفتاة الصغيرة التي قامت بضربها

نظرت إلى المدير باعتذار

" أعتذر نيابة عن ورد .. "

" آنسة غزل أنا أقدر حالتك المادية لكن كي تعلمين الشهر القادم إذا لم تقومي بدفع المصاريف كاملة سيتم إقصائهم من المدرسة .. "

في تلك اللحظة رأت الخوف بوجه يزيد فانحنت إليهما

" لا تخافا أنا هنا حسناً .. "

امتلأت عين يزيد بالدموع لكن ورد كم تشبهها تلك الصغيرة فتزداد عناداً

أحاطت وجهها بحنان

" ورد اعتذري من زميلتك .. "

صرخت ورد

" لن أفعل .. لن أعتذر .."

في تلك اللحظة تقدم والدي الطفلة :

" إذا كنتم لا تستطيعون التربية لا تحضروا مثل هؤلاء إلى مدرسة محترمة كهذه .. "

نهضت غزل بكل الشر

" وما لهؤلاء ... ما بنا يا هذا ؟؟؟ لا تريد أن ترى هؤلاء قادرين على ماذا .."

هتفت بها بغضب لوالد الطفلة الصغيرة

تدخل المدير

" آنسة غزل غادري أرجوكِ الآن غداً سنعقد اجتماع لمناقشة وضعك الخاص هذا ... عليك الحضور غداً في التاسعة صباحاً .. "

أمسكت بيد يزيد من جهة وورد من الأخرى وغادرت المكان بعنف ..

...

صفقت باب المنزل خلفها بعنف

وقبل أن تهرول ورد أوقفتها غزل صارخة بكل قوتها

" قفِ مكانك .. "

توقفت ورد تواجهها

" الآن تخبريني ما سبب كل تلك المشاكل .. "

" لن أتحدث .. "

نظرت إليها غزل بشر وتحذير وقد فقدت أعصابها

" لا تدعيني أرفع يدي عليك لم أفعلها من قبل لكن إذا زاد عنادك فلن أتردد بفعلها .."

فتسمع صرخة ورد مقهورة:

" أنا أكره حياتي هنا لا أريدك .. "

تجمدت كل ذرة بغزل

" تكرهين ؟؟؟؟ ورد ..؟؟ "

هتفت بها غزل متجمدة

أكملت ورد بانهيار وبكاء

" أكره تلك الشقة وتلك الحياة التي نعيش بها والتي تحاولين إقناعي أنها الأفضل سئمت من هذا .. انظري لحذائي القديم المقطوع .. جميعهم يتضاحكون علي مظهري بالمدرسة .. ويزيد أيضاً أصدقائه لا يجعلونه يلعب معهم لأن ملابسه ومظهره مختلف عنهم .. لأننا ليس مثلهم لأننا دخلنا تلك المدرسة مجاناص ولأننا لا نستطيع دفع المصاريف الآن .. لا نريد الذهاب لتلك المدرسة .."

تراجعت غزل تنظر لمظهر كلاهما ..
كبرت ورد وصارت ناقمة كبيرة وكبر يزيد وصار رجلاً يتحمل مسئولية تفوق سنه الصغير ..

تقدم يزيد بغضب من ورد :

" ورد اخرسي أنا لا أشكو من شيء أنتِ عديمة التربية جاحدة ولا تتحملين أي مسئولية.." ..

" لماذا لم تخبرني يا يزيد ؟؟ ولماذا لم تخبريني يا ورد كنت سأشتري لكما ملابس جديدة كنت سأبحث عن عمل آخر أفعل أي شيء وأحل مشكلتكم .."

تكمل ورد بصوت حزين ..

" ملابس رخيصة سيئة أخرى ..؟؟ .. لماذا ليس لدينا سيارة مثلهم لماذا لا تعطينا مصروف كبير كأصدقائنا لماذا ليس لدي فستان وحذاء جميل رغماً عني أشعر بالنقمة رغم كل ما تقدميه .."

" ورد كيف تأتيك الجرأة ؟؟.. "
هتف بها يزيد بغضب ..

تقدمت غزل تهتف :
" دعها يا يزيد تفرغ ما بداخلها .. لكن اعلمي يا ورد أنا حياتنا تلك التي تنقمين عليها أفضل بكثير من الآخرين .. هذا أقصى ما أستطيع تقديمه .. لقد فعلت المستحيل كي تلتحقوا بتلك المدرسة أردت تعويضكم كي تحصلوا على بيئة أفضل لكن لم أحسب أبداً أنكم ستنظرون للأمر من تلك الجهة .."

.. بكت ورد بقوة وهي تصرخ بتلك الجملة

" وما ذنبنا لو كان أبي وأمي معنا ما كان سيحدث لنا كل هذا ..حتى أنتي أنظري لنفسك يا غزل "
..
أما غزل فلا تستطيع أن تفعل مثلهم لا أن تجلس ولا أن تبكي أمها ولا تعبها ولا تنقم على شيء ..

تعذر أنهم أطفال لا يحتملون ما تحتمل هي لكن ماذا تفعل هذا هو قدر ثلاثتهم ..

فتتراجع حتى تخرج من البيت

ووقفت على السلم بداخلها بكاء العالم بأجمعه وعينيها تأبى أن تطيعها ..

لم تبكي منذ ذلك اليوم منذ تلك الحادثة التي رأت أمها تموت أمام عينيها تجمدت عينيها ونظراتها وروحها

" غزل ؟؟!! "

" همس !!!"

كانت همس هي أول من هرولت نحو حضنها والأخرى كانت بأشد الحاجة لذلك ..

هتفت غزل بصوت مغلوب عليه الوجع تسمع شهقات همس ..

" ليتني أستطيع البكاء مثلك يا هموس الصغيرة ماذا بكِ أنتِ أيضاً ..؟؟ "

" لعبت بجحرهم .. أدليت على أشياء كفيلة بالتخلص مني والفتاة الأخرى جوانة ستنفذ الخطة الآن .."

.................

أما عن ليال فقد قضت النهار برفقة رحاب حتى أصبحت بأفضل حال لا يعلم أحد كيف تكون في قمة سعادتها وحيويتها عند التحدث مع الغرباء الأصح عندما يقبل الآخرين بوجودها بينهم ..

وجدت دكتور محمد يهبط عليهما بمرح .. كان شخصاً لطيفاً سمين قليلاً لكن وجهه بشوش كالطبيبة رحاب ..

كانت تأخذ فكرة خاطئة تماماً عن الأطباء ..

" الحمامة الخائفة ثانية يا للمرح الذي حل بالمشفى ..أنهيت عملي سريعاً ما أن أخبرتني رحاب .."

ضحكت ليال ورحاب ..

ناول كل منهما علبة عصير ..

" إذن أيتها الحمامة ماذا حدث معك ؟؟ "

" حادث صغير .. ودكتور فريد ساعدني .. "

" فريد ثانية ..!! "

نظرت ليال إليهما ربما يعرفان معلومات عن فريد ويساعدنها ..

" هل تعرفان دكتور فريد جيداً .. أقصد من يكون ؟؟ "

نظر رحاب ومحمد إلى بعضهما بعدم فهم ..

فهتفت ليال بصوت خافت :

" لقد فقدت ذاكرتي في حادث قريب .. لا أعرف من أكون أو أين عائلتي .. لكن عندما قابلت دكتور فريد للمرة الأولى تذكرت شيء خاص بي .. "

جلس محمد ينصت إليها باهتمام ورحاب وضعت علبة العصير من يدها تركز بكلامها ..

" لو كان علي هنا كان ساعدك إنه طبيب نفسي لكنه سافر أمس .."

" أنا أتابع مع طبيب نفسي خاص بي .. "

نظرت لكلاهما بأمل ثم هتفت بصوت ضعيف ..

" أعاني من الهلوسة منذ الحادث .. يمكنكما القول لدي حالة فصام تقريباً .. "

كانت رحاب أول من نهضت جلست بجانبها ثم حضنتها ..

" هذا بشع .. هل رأيت شيء في اليوم الذي فقدت وعيك بالقطار ؟؟؟ "

هزت رأسها بنعم ..

أما دكتور محمد فقد شعر بتعاطف جمّ ..

" لا تخافي يمكنك العلاج من كل هذا الطب النفسي تطور كثيراً لكن الأمر برمته يعتمد على استجابتك .. "

" مر عشرة أشهر أو أكثر لم تتقدم حالتي أبداً بالعكس تسوء أكثر حتى أنني الأسبوع الماضي نشرت صورتي بجريدة يومية وكتبت رقم هاتفي.. كان لدي بعض الأمل أن يصل والداي أو أي شخص قريب لي لكن لم يحدث للآن ..

لم أتذكر أي شيء يخصني أو عن الماضي فقط عندما رأيت دكتور فريد تذكرت لمحة عن فتاة في عمر التاسعة عشر ربما تكون أنا أو لا و.."

صمتت ثم هتفت بحماس :

" في المرتين تختفي الهلوسة تماماً حتى في هذا الحادث .. هذا يعني شيء بالتأكيد .. "

نظرت لهما حين وقف محمد ورحاب بجانبه وهتف:

" هل تعلمين .. نحن سنساعدك .."

نظرت لكلاهما بترقب وبعض الأمل صداقة جديدة بعد غزل ..!!

أخبرتها رحاب باستنكار ..

" في الحقيقة استغربنا كثيراً رد فعل فريد فهو في العادي لطيف وطيب القلب فوق ما تتخيلين هو سيقبل مساعدتك رغماً عنه حتى تعود إليك ذاكرتك .. "

ابتسمت ليال تنهض من السرير ..

" لكن كيف سيحدث هذا ؟؟؟؟ "

والنظرات المتبادلة من كلاهما أخبرتها بوقع الجريمة ..
( لدينا خطة لكن لن تتم سوى بعد يومين ..)

........................................
صباح يوم جديد ..
" مرحباً .."

هتف بها وهو يسد الطريق على الصغيرين ' يزيد ' نظر إليه ببعض الشك والترقب ،

أما ' ورد ' الصغيرة فكانت مذهولة بنظرات معجبة صغيرة ومضحكة ..

وهذا هو تأثير " فراس وهدان " على كل من تحمل نون النسوة وورد ليست استثناء ..

" مرحباً أهلا بكما .."

"من تكون ؟؟ .."

أطلقتها ورد بانفتاح وابتسامة واسعة بريئة تنظر بعين متسعة إلى السيارة باهظة الثمن ثم تعود إلى فراس بنظرات خبيثة ..

لكن ' يزيد ' كان متجهماً وهو يهمس لها بصوت منخفض ..

" ورد لا تتحدثين مع الغرباء غزل لو علمت ستعاقبنا "

لكن الصوت وصل لفراس الذي أعجب بهما بداخله صغيرين ممتعين تماماً تربية غزل ...

" أنا فراس وأنتِ ورد وهذا يزيد الآن لم نعد غرباء أليس كذلك يا ورد .. ؟ "

هتفت ورد بدهاء أنثى غرة يغريها مظهر جذاب ورجل واثق دافئ وكلمات حلوة ..

" أجل وأختي الكبيرة اسمها غزل يمكنك أن تتعرف عليها أيضاً .."

هدف ورد ربما لا يدركه عقل برئ أن تفكر به طفلة في مثل سنها وبتلك السرعة لكن وصل لفراس ورحب به للغاية بل أكثر مما توقع .. ويزيد الآخر يفهم أخته جيداً سحبها ببعض العنف يصرخ بها :

" كيف تتحدثين هكذا مع الغرباء بل تخبريه عن غزل .. سأخبرها بكل ما حدث يا ورد وأنتِ تعلمين عقابها .. "

بينما ورد تتصرف كأنثى تنظر للسيارة ولفراس تشمله بنظراتها وتخطط داخل هذا العقل الصغير ، يزيد يتصرف كرجل صغير ويحميها بطفولية ..

" ورد يكفي هذا هيا نغادر أرجوكِ .."

أما فراس فكل ما يرغب به الآن كسب ثقتهما .. ورد جامحة عكس ما توقع ربما أعتقد أن يزيد كونه الولد سيكون هكذا لكن ورد فاقت توقعاته بتصرفاتها ونظراتها الحاقدة .. والآن أدرك سبب صراخ غزل على الهاتف الذي يسمعه في الخفاء كل يوم ..

أخرج علبة صغيرة أمام عينيهم يفتحها ببطء ويكمل حديثه بخبث ..

" هذه العلبة تحتوي على قطع الكيك عشرة لا أكثر .. كنت أود فقط أن أشارك أي أحد الطعام لأنني لا أحب تناوله بمفردي لكن .. "

نظر لها بنظرات مسكينة مصطنعة :

" ليس لي نصيب أن اشاركها معكم .."

" ليس لديك أطفال إذن تشاركهم؟؟ "

أجابها محققاً مرادها..

" ليس لدي ولست مرتبط ..كم عمرك ؟؟ "

" تسعة أعوام قريباً سوف أكمل عشرة .. "

" صغيرة جداً .."

" أختي غزل ليست صغيرة ربما في عمرك و .."

بُغت من كلامها .. هل ما يفهمه من محاولاتها صحيح ؟؟ بل كيف تتعامل غزل مع ورد الصغيرة المتهورة ؟

ركز على ركبتيه أمامها بحنان ..

" عزيزتي .. أولاً لا يجب أن تخبري أحد عن شيء خاص كهذا .. ما الذي يضمن كوني رجل سيء ويستغلكما .. هل تحبين أختك الكبيرة ؟؟ "

صمتت ولم تجيبه فلعب على وتر حساس هتف بمكر

" لربما أقوم بأخذ معلومات منك بسهولة ثم أذيها وتكونين السبب !!! "

فراس حقير حقاً لعب على نقطة لا تقاوم وأرضاه رد فعلها العنيف حين هتفت بغضب وعنف ..

" لن أسمح لأي أحد بأن يلمس شعرة منها .."

لمس شعرها بحنان مبتسماً ..

" إذن في المرة المقابلة ماذا ستفعلين ؟؟ "

هتفت له بصوت حزين ..

" لن أخبر أي أحد شيء عنها .."

" ولا عنكما .."

هزت رأسها توافقه تحت أنظار يزيد المراقبة منذ متى تكون ورد بهذا الخنوع أو ربما لأسلوب هذا الغريب سحر عليها ..؟؟

لكن ما لم يدرك فراس هو يزيد المراقب للموقف وبذلك الفعل قد حاز على ثقته العمياء واطمئنانه ..

" سوف نتناول معك الكيك بكل سرور .."

اقتربت ورد بسرعة تضع يدها الصغيرة بيد فراس الضخمة بالنسبة إليها تطلع إليه بعينين واسعتين دافئتين عن تلك النظرات المصيبة في أول اللقاء ..

قلبه تحرك في تلك اللحظة لذلك الصغيرين بمودة ودفء ..
رن هاتفه بالحاح برقم فهيم .. فتحه وما أن وصله صوت الآخر حتى نهض مسرعاٍ ..
" يجب أن أغادر حالاً سوف نلتقي ثانية إلى اللقاء "
..

نزلت من الحافلة تتوجه إلى المطعم بخطوات متحمسة صعدت السلم ونظرت إلى المكان الخالي بغرابة .. نادت بصوت مرتفع :

( سلوى ..!!! .. سيد فهيم ألا يوجد أحد هنا ..!!! )

خرج -علي- أمامها كان يجمع الأشياء من حولها ..

( ااه غزل لن نفتح المطعم اليوم ..هناك طوارئ )

اقتربت غزل تسأل بقلق :

( علي ماذا حدث ؟؟؟ لماذا لا يوجد سواك بالمكان أين الجميع ؟؟ )

تقدم -علي- وهو يشير لبعض الوافدين بعدم القدوم معتذراً ..

( لن نفتح اليوم هناك طوارئ نعتذر ..)

هتفت غزل بصوت منفعل :

( توقف ماذا يحدث .. لماذا تمنع قدومهم ؟؟؟ )

استدار لها -علي- بصوت حزين متعجل :

( والدة سلوى بالمشفى حالتها خطيرة جداً.. الجميع يساند سلوى هناك حتى سيد فراس أخبرني أن أغلق المكان وأنا ذاهب الآن ..)

اتسعت عين غزل بالغضب المشتعل تصرخ به

( توقف مكانك ... )

وقف -علي- وفي نفسه غصة خوف منذ البداية من تلك الفتاة المخيفة بنظراتها ..

( لماذا تريدون أن أفقد عقلي ..؟؟؟هل الجميع مجنون هكذا بما بهم سيدك هذا .. لا أفهم كيف يغلق المكان لمجرد أن والدة عاملة مريضة !! هل لا تدركون العواقب وسمعة المكان والخسارة المالية الفادحة غير المأكولات التي سوف تفسد هذا خراب ؟؟؟)

صرخت بجملتها الأخيرة و-علي- كان قد التصق بالحائط خائفاً منها يهتف بزعزعة ..

( تلك أوامر المدير فراس )

نظرت له غزل نظرات حاسمة ..

( ناولني المفاتيح والآن ترسل لي الطاهي أنا سوف أفتح المطعم اليوم وسأقوم بجميع الأعمال ..)

اعترض علي ..

( لكن ينبغي عليكِ مساندة سلوى معنا حتى الطاهي لن يوافق بتركها ..)

وليته لم يعترض فقد دب الخوف بأوصاله بصمتها ثم رفعت عينيها الزجاجية إليه وهذا كان كفيلاً لهرولته خارجاً هاتفاً ..

( سأرسل الطاهي رغماً عنه ..)

أما هي فوضعت حقيبتها تنظر للمكان وتعيد تريد المقاعد وتستقبل الرواد ..

( فوضى بكل مكان ... وأناس يصيبون المرء بالجنون ..)

...............

( سيد فراس أنا أطالب باسم الجميع أن تقوم برمي تلك الفتاة المخيفة خارج المطعم ..)

والفتاة المخيفة بالطبع واحدة ..

( غزل ؟!! ماذا فعلت؟؟ )

( صممت على فتح المطعم وحدها وأمرتني أن أرسل الطاهي إليها إنها فتاة قاسية جل ما يهمها هي الأموال التي سوف نخسرها إذا أغلقنا اليوم لقد صرخت بي بجنون .. )

( نفذ لها ما أرادت ..)

( ماذا ؟؟؟؟؟؟ سيد فراس ماذا تقصد تلك الباردة لا تشبهنا .. وجودها بيننا غير مناسب؟!!!)

غادر فراس تاركاً علي في حالة ذهول .. _ وجبة برية _ لطالما كان هذا المكان بيتهم الثاني ومأوى الجميع

حتى وفراس مالك المكان لم يعتبروه يوماً الرئيس ولم يعاملهم كسيد .. يتعامل معهم جميعاً كأخ فالنتيجة يكنون له مرسى الوفاء ..

تقدم فهيم منكس الرأس فجرى -علي- نحوه ..

" كيف الأحوال يا فهيم ؟؟ "

أجابه فهيم بصوت ثقيل ..

" سلوى منهارة يا علي .. والدتها على فراش الموت .."

سلوى - علي - فهيم - الطهاة بالمطعم الجميع هنا يساندون بعضهم .

.....................

شاحبة ومن فرط التعب أنفاسها غير منتظمة متسارعة ورغم كل هذا تجمع المقاعد وتمسح الطاولات .. لا تتذمر .. لا تشكو .. لا تستريح ..

جلس على الطاولة أمامها بغتة فرجعت للخلف مفزوعة ..

( ألا تتحدث ؟؟ لقد أفزعتني ..)

( لم أكن أعلم أنكِ تحبين العمل لتلك الدرجة ..)

( طالما أتقاضى مقابل لتعبي لمَ لا ؟؟ )

ابتسم بسخرية :

( تعنين ستأخذين أجر مضاعف لليوم ..)

لم تجيبه واستدارت لتغادر لكنه منعها ممسكاً بيدها فرجعت إليه بقوة

( ماذا ؟؟؟ )

الغضب كان الطاغي على سؤاله

( لماذا لم تقفِ بجانب سلوى اليوم ؟؟)

هتفت بقوة

( ولماذا أفعل ؟؟ ليست صديقتي هي مجرد زميلة عمل ليست للدرجة التي أقوم بها ب ..)

( تضيع فرصة لكسب أجر مضاعف ..)

( ماذا سيفيد وجودي بجانبها لم تتأخر أنت .. والجميع كانت فرصة ذهبية لهم للهروب من أعمالهم )

( هنا الجميع يتعاملون كأفراد أسرة واحدة ألا تعتقدين أن بفعلتك تلك ستلاقين استهجان من الجميع ؟؟ )

( لا يهمني أحد ولا أحب تلك الجمل المنمقة كل ما يتوجب مني عملي فقط وأنا أريد أجري هذا هو ما بيننا .. لم أعمل هنا لخلق علاقات )

أخرج حفنة أموال ورماها على الطاولة ..

( لكِ ما تريدين ..)

هتفت بغضب قاسي :

( لا أسمح بالإهانة أبداً ..)

( تمثيل القسوة شيء بغيض جداً )

تسارعت أنفاسها وضعها كان قريباً جداً منه للدرجة التي ترى بها ثقته وكلماته المؤكدة والطريقة التي ينفذ خلالها بداخلها ..

أخذت الأموال تحت أنظاره وتركت المكان برمته ..

" منذ قدومي لهنا وأنا أعلم أن هذا المكان بداية المجهول ..! "

قبل أن تركب السيارة الناقلة ألقت نظرة للغزالة البارزة بجانب اسم المطعم بقلب خافق ..

ثم كلماته تتوالى على عقلها منذ اللقاء الأول ..

.................

" سلوى اجلسي هنا .."

جلست سلوى تتلحف بالسواد حداداً على أمها .. فراس كان مقابلاً لها يهتف بصوت مثقل ..

" كلماتي مهما بلغ مقدارها لن تعزي فقدان أمك أشعر تماماً ما تشعرين به ..الألم .. الخوف .. الوجع .. نيران الفقد ثم الوجع والوجع .. لكن يكفي أنك تعلمين أنها في المكان الأفضل أنا هنا متى كنت بحاجة أي شيء مهما كان .. اتفقنا .."

كانت دموع سلوى هي دموع الامتنان دموع صادقة حزينة وشاكرة ..

" لن أنسى أبداً ما فعلته معي .. لن أنسى من أي مكان أحضرتني توفر لي مكان عمل ومنزل آمن وعلاج أمي وأخواتي .. شكري لن يوفي حقك على كل ما تفعله معنا .."

وقف فراس .. فراس الوطن الآمن والأرض ال

" لا أريد شكرك يا سلوى أريدك قوية .. سعيدة .."

ابتسمت سلوى ممتنة ثم نهضت تهتف ..

" بالتأكيد لن ألحق غزل لابد أنها غادرت .."

واسمها فقط يجذب كل اهتمامه .. يحفز دمائه ..

" غزل ..!! "

أخرجت مظروف من حقيبتها ..

" هل سلمتها هذا رجاءً نيابة عني .. "

نظر للمظروف الأصفر بغرابة .. ما الذي سيكون بين سلوى وغزل ؟؟ .. ما يعرفه أن الأخيرة بتبجح تلوم الجميع على تضييع وقتهم بمواساة سلوى فتثير حمية وغضب الجميع من الغزالة الساحرة كما لقبوها خفية ما بينهم ويتغامزون بالاسم فيثير جنونها بهم ..

" ما هذا ؟؟ "

" غزل تركت لي تلك الأموال في المشفى ولكن انت لم تدع لي حاجة للأموال حفظك الله .."

قلبه الآن دقاته تتبارى سألها بنبرة مبحوحة ..

" غزل قامت بالمجيء إليك في المشفى ؟؟"

" زارتني بوقت متأخر في المشفى بعد أن غادر الجميع ووقفت بجانبي ثم تركت لي الأموال ورحلت مسرعة .."

هذا ما كان يقسم به .. يعلم أن ما يدور خلف قسوتها وحروبها تكون هناك غزالته الصغيرة ..

( اه يا غزل المنصوري .. اه يا غزالة ..)

وقفت سلوى مسرعة ..

" يجب أن أغادر الآن .."

لم يمنعها كل ما تمر به أن تستدير وتهتف بخبث ..

-(تستحق كل ما تتمنى .. والغزالة تليق.. )-

........

وصلت إلى المكان دخلت وارتدت ثياب العمل كان الجميع متواجد والمطعم امتلأ برواده ..

بدأت في العمل بخفة حركاتها المعتادة لم تكن تعلم أنه هنا ولا تعلم من أين ظهر كالعفريت أمامها ..

" صباح الخير .."

صوته نبرته خشنة دافئة مميزة حانية تداعبها لكن ماكرة ومستفزة ..لا تعلم شيء عن الانفجارات الضارية التي تحدث بداخلها هي فقط قوية في تجاهلها وردعها .. أما عنه فلا تستطيع الفرار أو ردع هجومه الضاري ..

" جئت مبكراً يا مدير .."

حكى لها بثرثرة..

" حقيقة يا غزالة لا أستطيع النوم إذا حملني أحدهم أمانة .."

وعاد إلى كلامه الغير مفهوم ..

رفعت الصينية التي بيدها

" إذا تخلص منها .. أنا يجب أن أباشر عملي هناك طلبات كثيرة .."

دخل خلفها إلى ردهة المطعم حيث مكان طهو الطعام .. تنهدت عندما لمحت خياله على باب الردهة الواسعة ..

دخل فهيم ملقياً السلام على فراس بغرابة .. ثم هناك كان علي يختلق المشاكل مع غزل ..

صوت فراس قطع جميع أعمالهم ..

( يعني لم تسأليني يا غزالة عن الأمانة التي تخصك ؟؟ )

عقدت غزل حاجبيها تزم فمها تنظر باستنكار إلى -فراس- وبشر إلى -علي- ...

( أي أمانة ؟؟ )

بخطواته البطيئة كأسد يباري فريسته وبصوت مغلغل منتشي لكلماته .. مؤكداً على كل حرف أن يصل إلى الجميع ..

( سلوى تبلغك سلامها الحار وشكرها على زيارتك المسائية لها .. )

أخرج المظروف أمام الجميع المراقب وعينيها التي على وشك القتل

( هذا المبلغ الذي أخذتيه مكافأة عن عملك بمفردك في تلك الليلة وتركتيه لها تخبرك امتنانها إذا احتاجت بعد ذلك ستطلب منك )

وقف بكل ما يملك من جاذبية يستقبل عاصفتها بحبور وصدر واسع رحب ويستجم بصوتها الذي خرج كالحثيث متسارع من عدم لجم غضبها وشرير كعينيها..

( أي كان ما تحاول فعله لن أجعلك تنال مرادك أبداً .. ستبوء كل محاولاتك بالفشل .. ليست أنا من تقف وتستسلم ونصيحة مني من تجارب سبقتك وكانت نهايتها بشعة تراجع عن خططك التي لا أعلم هدفها .. لست تدري أي فتاة تكون لست تدري أبداً ..)

رحلت برياحها العاتية مرت به فوقف هاتفاً يوقفها ثانية ..

( لكِ مذاق خاص .. )

رمشت بعينيها تمنع فقدان أعصابها أكثر من هذا سوف تنفجر الآن به وبجميع العيون المتلصصة بين ما يدور من مديرهم والساحرة..

تقدم أكثر منها هامساً ..

( لن ينفعك الصراخ خلف البناية .. ما رأيك تأتي معي لإفراغ غضبك بطريقة أفضل بكثير وخاصة ..)

....

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:56 pm

رحلت برياحها العاتية مرت به فوقف هاتفاً يوقفها ثانية ..

( لكِ مذاق خاص .. )

رمشت بعينيها تمنع فقدان أعصابها أكثر من هذا سوف تنفجر الآن به وبجميع العيون المتلصصة بين ما يدور من مديرهم والساحرة..

تقدم أكثر منها هامساً ..

( لن ينفعك الصراخ خلف البناية .. ما رأيك تأتي معي لإفراغ غضبك بطريقة أفضل بكثير وخاصة ..)

استدارت إليه أنفاسها حبستها داخل صدرها وتجمدت دمائها كانت كما يقال على شفا حفرة من الجنون ..

( كنت أعلم أن هناك من يراقبني .. من الآن أنت في القائمة السوداء .. الاسم الأول حتى أعرف ماذا تدبر لي بعقلك وماذا تريد من فتاة مثلي ..)

( الاسم الأول ؟؟؟؟ ..)

نظرت له تقبض على يدها فهمس بفخر مقترباً من مكانها ..

( هذا شرف لي أن أكون الأول في شيء يخصك..)

وكانت آخر ما سمحت به أن ينطق قبل أن تترك له المكان برمته وخرجت تكتم الصراخ بداخلها حتى تعود للبيت فقط ستخرج كل ما تحبسه بوسادتها ..

لكن عندما خرجت وجدت من تنتظرها أمام البناية ..

" ليال .."

" غزل .."

حضنتها غزل متناسية ما بها قليلاً ابتعدت ليال تمسكها من كتفيها وتهتف بصوت مرتقع متحفز ..

" لقد وجدت مصباح سحري .. سوف أسترد ذاكرتي قريباً يا غزل وأصدقاء آخرون يريدون مساعدتي .."

نظرت إليها غزل بغير رضى لا يعجبها تساهل ليال وثقتها الزائدة عن الحد وكل هذا في سبيل أن تسترجع ماضيها ..

" اهدأي واحكي لي .."

...

أمام منزل ليال وقبل أن تنزل من سيارة الأجرة هتفت غزل ..

" لا يعجبني كل ما خططت له يا ليال .. كيف تستأمنين نفسك مع رجل غريب "

" لم يعد لدي ما أخسره يا غزل أكثر مما خسرت وهذا أول الخيط .."

لم يكن لغزل سوى أن هوت رأسها بعدم رضا ..

" أنا موجودة متى وقعت بمشكلة .."

...................

صباح اليوم التالي ..

كانت جاهزة تماماً ارتدت الثياب التي قدمتها لها رحاب زي بلون أزرق للعاملين هنا .. على وجه التحديد عاملي النظافة والعاملين في مقهى المشفى ..

" الآن أنت جاهزة تماماً .. "

تطلعت ليال لنفسها ..

" يا إلهي إنها فكرة مجنونة تماماً ماذا سيحدث لو أُصبت بهلوسة هنا .."

أقترب محمد منها ..

" لا تخافي نحن بجانبك .. كما ستحصلين على سحر فريد ألم تقولي أنه في المرتين الذي كان فريد معكِ تختفي الهلوسة .."

هزت رأسها ..

هتفت رحاب بصوت متآمر

" هكذا ستلتصقين به كظله حتى يقبل مساعدتك .. "

أكملت رحاب ..

" الخطة رقم واحد سترمين كرامتك وكبريائك خلفك تماماً في تلك الحرب مهما قال لك فريد لا تبالي سوى بهدفك منه .. "

برقت عين ليال بحماس ..

" سأفعل .. "

نظر محمد ورحاب لبعضهما ..

" ونحن هنا لمساعدتك عرفتِ مكان كل منّا عند حدوث أي طارئ فقط تعالي إلينا .. "

" حسناً هيا لنبدأ .. "

مد محمد كفه فوضعت رحاب كفها ونظر كلاهما إلى ليال منتظرين فضحكت ووضعت قبضتها ..

" لنبدأ الحرب .. هيا بنا "

...

وانطلق كل منهم لمكانه ... وقفت في الممر الذي أمام غرفة مكتبه .. رحاب ومحمد اخبراها بمواعيد عمله والكثير ما يخصه - قهوته الصباحية - التزامه بكل شيء مكانه - ..

لمحته يقترب يحمل الخاص به وحقيبة سوداء مربعة ..

فاختبأت بسرعة تختفي بأدوات التنظيف التي تحملها حتى مر من جانبها ولم يلمحها ..

وضعت يدها على قلبها هذا أصعب مما تصورت ..

مر من جانبها دون أن يتعرف عليها فسندت رأسها على الحائط بجانبها ..

" وسيم جداً .. خطيبته محظوظة بكل تلك الوسامة .. "

لكن ما لم تتوقعه وقوفه لحظات ثم استدار يقطع الخطوات بصدمة

" أنتِ ماذا تفعلين هنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

صُدمت بصوته القوي المتسائل رفعت رأسها بإباء ..

" أعمل هنا وفي هذا الدور على وجه الخصوص .. "

" ليال .. أليس اسمك هكذا ..!! .."

اومأت برأسها فسألها باستنكار :

" تعملين هنا كعاملة نظافة وسيارتك التي حطمتيها منذ عدة أيام تكلف ثروة .. "

" لا يعنيك هذا .. "

خطواته بدأت تتقارب منها وهي تنظر إليه بشجاعة كاذبة فيدها كانت تداعب رقبتها وشعرها بتوتر

" ما هدفك بالضبط .. ؟؟؟ "

صمتت تدير وجهها وكأن الكلام لا يعنيها فصمت قليلاً بعدها هتف بعصبية :

" اعملي هنا أو هناك في أي مكان تريدين لكن لتعلمي ثلاثة أشياء أولاً أنا لا أعرفك أي ليس لدي ما يساعدك .. ثانياً لا أريد رؤيتك أمامي أبداً .. "

غادر بعصبية ملأت المكان فهتفت بصوت مرتفع مرح من خلفه :

" وثالثاً .. نسيت أن تخبرني ما ثالثاً ..؟؟ "

وقف وهي تستطيع تخيل وجهه الآن فمسكت أدوات النظافة وهرولت هاربة حينها استدار يراقب هروبها بتفحص ..

.........................................

" مساء الخير .. "

كان صوت غزل مرتفع كعادتها لكنه مرح جداً بعد مغامرة الصباح مع المدير المبجل وتجنبها التام لفراس تريد أن تصفي ذهنها تماماً ..

خلعت حذائها الأرضي وضعته جانباً ثم هتفت :

" يزيـــــد ... ورد .. لقد جئت .. أحضرت لكما طعام لذيذ جداً هيا اقتربا .. "

" لقد دفعت اليوم مصروفات المدرسة كلها .. "

نظرت إلى ورد ..

" سأحضر لك ما تريدي يا ورد وأنت يا يزيد .. "

نهضت ورد واقفة .. ثم هرولت تحضنها بقوة ..

" أنتِ الأفضل فلتحيا غزل .."

" هل أنت راضية الآن .. مستغلة يا ورد اللئيمة "

قبلتها ورد على خدها ..

" آسفة على كل شيء .."

جرت ورد إلى غرفتها فتنهدت غزل :

" يا الله ماذا أفعل مع تلك الصغيرة المتقلبة.. "

" غزل ليس لدي مشكلة لا أريد شيء وفري النقود.. "

جذبته غزل تحضنه بقوة :

" يا يزيد الصغير تجعلني فخورة جداً بك هذا هو رجلي الصغير .. "

نهضت تقبله :

" سأنزل أجلس بمحل بقالة عم حكيم بالأسفل حتى تجهزون.... "

" حسناً .. "

......

مشت بالشوارع تخرج من محل وتدخل الآخر اشترت كل ما يكفيهم بيد كانت تمسك ورد المدللة والتي في قمة مرحها .. وقفت ورد أمام محل فاخر بعين لامعة مصممة ..

" غزل أريد هذا .."

" هذا محل فاخر يا ورد .. لكن لنرى .."

دخلت غزل تسأل ..

( ما سعر هذا الحذاء لو سمحت ؟؟ )

( هذا خمسمائة بعد الخصم ..)

( ماذا ؟؟ خمسمائة لماذا ؟؟ في النهاية نرتديه في قدمنا ..)

تركها الرجل يستضيف زبون آخر فانحنت غزل تحدث ورد من تحت أسنانها ..

( هذا غالي جداً مستحيل أن أدفع هذا الثمن به ..)

عاندت ورد تضرب بقدمها الأرض ..

( لكن أريده .. أنا أرغب به لن أمشي من هنا إلا به .. )

( مستحيل ..)

وتحت عين غزل وورد التي توحشت ملامحها كان العامل يأخذ الحذاء يغلفه يعطيها للآخر يتقدم نحوهم وبصوته الذي تحفظه ..

( مرحباً يا غزالة ..)

( أنت ؟؟؟؟ )

انحنى لورد التي اتسعت ابتسامتها ..

( مرحباً ..)

أجاب كل من ورد ويزيد بابتسامة ..

( مرحباً )

مد يده إلى يزيد أولاً ..

" مرحباً أيها السيد الصغير أنا مدير أختك غزل وسعدت بلقائكما .. "

ضحك كل من يزيد وورد بينما غزل كانت تنظر لهذا العرض السخيف كان ينقص أن ترفع حاجبها ..

" ونحن سعيدين كثيراً ما رأيكما أن نأكل بعض المثلجات .."

" موافقين .. "

هتف أخواتها بصوت واحد فمسكت ورد من شعرها ترجعها إلى جانبها

ونظرت ليزيد بعين محذرة ..

فوقف خلفها مكسورين الجناح عندما هتفت بصلابة إلى فراس :

" شكراً لا نريد شيء .. "

لكن لأنه فراس فقد حمل ورد ..

" هيا بنا من لا يريد لن نبتاع له .. "

وكانت غزل الواقفة بعين مصدومة تنظر لورد اللئيمة التي يحملها والضحكة تحتل وجهها بأكمله ويزيد الذي ينظر له بفخر ..

" لقد باعوني بمثلجات بعد كل ما فعلته لأجلهما .. "

وكانت تلك المرة ضحكة فراس من قلبه وهي تهرول خلفه ..

.....

بالأسفل بداخل مكتبة عم حكيم بعدما عادت كانت تجلس على مقعد خلف مكتب خشبي قديم ومتهالك لا يفرق شيء عن المحل الممتلئ بالبضاعة المختلفة لكن كل ما يجذبها ويعلقها بذلك المكان هذا الرف البعيد نهضت واقتربت منه تزيل بعض الأتربة العالقة بالكتب الضخمة ..

تلك الكتب التي جذبت أنظارها وهي في سن السادسة عشر وتجذب نظرها الآن ..

من هنا قررت أن تكمل تعليمها بمساعدة عم حكيم الذي وفر لها عملاً وعم سيد الذي استضافها بشقة صغيرة وصبر على إيجارها ثم الخالة نهلة التي عملت معها في محل الخياطة ..

الغرباء الذين مدوا أيديهم إليها ..

تذكرت جامعتها التي أهملتها في الفترة الاخيرة كثيراً ..

قطع حبل أفكارها العم حكيم ..

" غزل

" عم حكيم .. "

" ماذا يشغل بالك لتلك الدرجة التي تندمجين بها بين الكتب هكذا .."

ابتسمت غزل ثم رفعت عينيها لقد أرادت حقاً الهروب بتلك المكتبة بعيداً عن ظهور فراس ورسوخه المميت بحياتها والآن من أخواتها ..

" هل لا زال عملي هنا قائماً .. ؟ "

" بالطبع لكن لماذا ؟؟ هل تركت عملك بالمطعم ..؟؟ "

" لا لم أتركه بعد .. "

" هل تحتاجين مساعدة يا غزل ؟ "

" فقط أريد الأمان.. دائماً يكون خطر حيث يكون هو لكن خطر آمن .."

سحب لها مقعد خشبي

" من هذا الذي يشغل تفكير غزل بقدر جلالها ؟؟ "

ابتسمت

" هل تعلم يا عم حكيم كانت أقصى أمنيتي أن أرى ورد ويزيد يكبران أمام عيني أن أبني لهم حياة ..لا أعرف إذا قصرت في شيء يخصهما .."

" خسر من جعلك تشكين فيما تفعلين لم أقابل فتاة بقوتك وفي ذلك العمر الفتي .. "

" مساء الخير .."

نهضت غزل مبتسمة تستقبله بابتسامة واسعة ..

" مساء النور .. "

" كيف حالك يا آنسة غزل ؟؟ "

" بخير شكراً لك كثيراً .."

ودعت غزل كلاهما هاتفة :

" أعتقد أنني يجب أن أغادر .."

وتحت عين -عم حكيم - كان الأخير يراقب مغادرة غزل بعين لامعة ..

( نورت المكان يا أستاذ محمد ..)

( منور بك يا عم حكيم ..)

جلس محمد يزيح حقيبته وبنزع العدسات الزجاجية ثم يبتسم ابتسامته الجذابة بوقار..

( هل تحتاج غزل لمساعدة ؟؟ )

...............................................

تغلي من داخلها ووجهها يتلون بشر تمسك بمريول يستنجد من أصابعها

والآن كل ما بعقلها أن تمسك بأي مقعد حديدي تكسره على رأسه العنيد يحدث امرأة بل ويدللها

هل يريد ضمها لقائمة معجبيه الطويلة ..

للحقيقة تتساءل لماذا هذا الرجل يجذب الجميع إليه ؟؟ ..

حسناً هي تتفق كونه شهم وقوي يمنح الجميع من قوته وثباته دون تردد ويخلق لمطعمه الصغير جو دافئ وهادئ الجميع هنا يقدرونه ولو طلب روحهم سوف يقدموها دون تردد ..

سلوى وفهيم وعلي وحتى محسن الجميع أخبروها كيف ساعدهم بعضهم دفع له الكفالة وأنقذه من سجن وبعضهم منحهم ما يمنع من تشريد عائلتهم بسبب الديون وظروف المعيشة القاسية ليوفر لهم بهذا المطعم دعم ومرتب ثابت كبير دون أن يجرح كبرياء أي منهم ..

لكن عندما يكون بمفرده تستطيع قراءة الظلام الذي يطغي على روحه ظلام يحكي حكاية تبدو قاسية ومخيفة ..

لكن هل عاش أحد حكاية أقسى من حكايتها ..!!

-" يا روحي .. يا روح الجميلة .."

-" اهدأي يا روحي وحبيبتي "

-" أخاف عليكِ من تهورك هذا وأنا لست معك لحمايتك .. لكن مكالمة واحدة وسأكون بجانبك .."

-" وأنا أيضاً أحبك كثيراً.."

يحدث امرأة تدعى ' روح ' ويدللها هذا ما يجيده الغزل .. !

هذه المرأة يبدو لها شأن كبير بحياة فراس فليست المرة الأولى التي تسمعه يحدثها ..

هل أنتِ غاضبة يا غزل .. الغضب يعني غيرة ..!!

عند ذلك شعرت بثورة غضبها من نفسها ..

وفجأة يفتح الباب وسط ذهولها

" تتنصتين ..؟؟ "

ترفع رأسها القاطع..

" ولماذا أفعل لا أجيد تلك الحركات مثل الآخرين .."

فيبتسم بشر كما يفعل دائماً كي يستفزها وللأمانة هو بارع جداً في إخراج المرء عن طوره ..

" ولماذا تقفين أمام الباب ..!! "

لا لن يستفزها الآن بكلامه ..

" .. "

دخل مكتبه الصغير يجلس بأريحية دون أن يجيبها فدخلت خلفه بصبر عصيب ..

دخلت خلفه ووجهتها واحدة فقط ..

" أريد إجازة نصف يوم .."

( صباح الخير يا غزالة أولاً ..)

" أعلم لا فائدة مهما أخبرتك لا تناديني هكذا .."

نظرت له بعين لامعة فسألها ..

" لماذا الاجازة ؟؟ "

" للجامعة فاتني الكثير.."

نهض يستدير واقفاً أمامها ..

" قوتك مميزة .."

" ابقي بعيداً عن أخواتي ما بدا لي الليلة الماضية أنه ليس اللقاء الأول .. "

كان معجباً بها فوق القدر الذي توقعه سابقاً .. لم يعلم حتى أنه سيغرق من جديد وأنه سيكون بهذا الشوق لإنهاء لعبة القط والفار وبدأ لعبته هو فاقترب مبتسماً بجاذبية ..

" يعجبني أكثر ذكائك .. تماماً-جارحة-.."

يؤكد ثانية على وصفه لها :

" جارحة .. "

" مررت ما يفوق التهديد الذي تمثله لي .."

" هل أمثل تهديد .. أنا أفعل معك ما أفعله مع الجميع الذي يعمل هنا كونك حريصة أكثر من اللزوم لا يمنعني عن فعل ما أقوم به اتجاهك .. "

" أشعر ببعض التميز وكوني أرفض أي مساعدة تقدمها لي هذا لن يجلب لك سوى العداء مني .."

" تأخرتِ أسمح لكِ بالخروج الآن .. "

غادرت واستدارت حين وصلت لباب تخبره :

" المبلغ الذي دفعته بالأمس سوف تخصمه من مرتب الشهر القادم .. إلى اللقاء .."

........

بالخارج كان فهيم يقف متوتراً بعض الشيء كادت غزل تغادر غير مبالية به لكن فضولها جعلها تسأل ..

" ماذا هناك أستاذ فهيم ؟؟ "

" سلوى .. "

" ماذا بها ؟؟ "

" أعتقد أنها اليوم متحمسة بعض الشيء أول مرة بعد وفاة أمها أراها بذلك النشاط.. "

" وما الذي يحزنك في هذا لا أفهم ؟؟ "

نظر لغزل وكأنه لا يستطيع إخفاء همه ..

" ماذا تعتقدين الذي يجعلها بهذا الحماس ولا تخبرني غير شيء واحد فقط .. "

ولما كانت غزل لا تفهم الكلام الغير مباشر فرفعت كتفيها مكتفية بهذا القدر من كلام فهيم المبهم المجهول بالنسبة إليها وغادرت تترك نظرات فهيم الحزينة نحو سلوى التي تتغامز مع رفيقتها على عريس جديد ..

................................................

يراها تختبئ هناك خلف الحائط يرى عينيها التي تنظر نحوه فقط ثم تختفي ثانية

أعتذر من مرافقيه ..

" سأعود ثانية .."

" ماذا تفعلين...!!!!! "

" أراقبك ... "

وضع يده يدلك جبهته بإرهاق ..

" تدورين حولي بكل مكان منذ الصباح بحق الله ؟؟ "

اقتربت منه تنظر لخنصره الذي يلفه حلقة خطبته ثم تهتف بصوت رقيق ..

" آسفة تلك فرصتي ولن أتركها صدق أو لا تفعل فأنا حتى لا أصدق ما يحدث ... طوال اليوم لم أرى أي أشباح .. ! "

مال مستهزئاً بها ..

" حقاً ..!!! ولماذا هربت أشباحك ؟ "

مدت يدها تشير إلى صدره ..

فهز رأسه بيأس .. تلك مجنونة وأوقعه حظه العاثر بها ..

ابتسمت تؤكد له بصوت ملتاع :

" أنت سحري الخاص بي .. "

" أنا أعرف من ساعدك لكن لهنا ويكفي .."

هتف بها فريد بعصبية وليال على نفس ابتسامتها ..

وهذا جذاب جداً يا ربي .. حتى وهو عصبي الطباع حاد وسيم .. !

" فريد .."

نادت عليه فوقف عن سيره متصلباً حتى هي النبرة خرجت من حلقها مبحوحة عاطفية صححت ببعض التردد وقد غاب عن عقلها ما نوت أن تهتف به..

" لا شيء آسفة .. "

فتحت الباب بهدوء وضعت أدوات النظافة على الأرض ..

كيف تشعر بتلك الراحة لمجرد أن يكون هذا فقط مكتبه تقدمت من المكتب وجلست مكانه تتنهد بعمق ..

" ماذا يخفي هذا الـ ' فريد ' هل كل تلك مجرد صدف أو ترتيب القدر.. هل حقاً يعرف فريد من تكون أم هي تتوهم ؟؟؟ "

فتحت الأدراج تفتش بها أوراق كثيرة طبية ومستندات ..

نظرت في الأرجاء ثم تنظر بشغف لصورته على المكتب بعدها دق هاتفه الذي نسيه باسم - منى - ..

مسكت الهاتف ببعض الترقب ..

( إذن خطيبته اسمها منى .. ؟؟ )

رفعت رأسها وأغلقت الاتصال بوجهها ببعض الشماتة والغيظ ..

....................................

أما في مكان العمل الآخر وبالأخص حيث تتواجد همس التي تختبأ منذ مجيئه لكن لسوء حظها لمحها منادياً بصوته الجهوري ..

" همس .."

بللت شفتيها واستدارت بقلب خافق مجيبة..

" نعم .. "

جذبها إليه مخيفاً إياها صمت ينظر لوجهها المذعور ..

" أريدك .. "

الكلمة كانت قاضية أمراً وليس طلباً .. شحب وجهها وانسحبت كل الدماء منه ..عينيه كانت أكثر قسوة مخيفة بنظرات لا تترك بجسدها شبراً إلا ومشت عليه ..

" ماذا ؟؟؟ "

سألته بصدمة وخيبة ليس لها مبرر ..

يبدو أنها كانت مخطئة غبية .. نظرتها به كانت خاطئة.. كثيراً ..!

"كما سمعتِ أريدك "

رفعت رأسها بقليل من الكرامة التي تبقت لها والتي يسحقها هو دون هوادة ..

" عملي هنا تقديم المشروبات .. فقط .. "

نهض من مكانه كان طويلاً رغم أنه ليس ضخماً لكن يفوقها حجماً مقارنة بجسدها الضئيل

بدت كعصفورة صغيرة مبللة .. أقترب منها هاتفاً :

" وظيفة جديدة هذه ؟؟؟ لا تتدللين سأعطيك ما ترغبين .."

أمسكت يدها بخوف رغم أنها ليست المرة الأولى التي يطلب منها أحد هذا الأمر وترفض لكنها تلك المرة خائفة جداً ومنه على وجه الخصوص ..

رفعت عينيها إليه وليتها لم تفعل ..

لماذا عينيها مختلفة عن ملابسها والزينة الكثيفة بوجهها والحديث المقزز الدائر بينهما ؟؟

لماذا شعر بالقرف الذي ينطقه أمام النظرات المشعة من تلك العينين الواسعتين رغم أنها بنفس المكان وعلى نفس الجانب من القارب الغارق ..

ابتلعت غصة بداخلها ..

" لا أتدلل هناك الكثيرات لتلك الأمور .. أنا لست من هذا النوع لا أناسبك أبداً.."

أمسك ذراعها بقسوة :

" لا تقنعي نفسك بهذا الحديث الخائب .. رأيتك تضحكين لهذا العجوز بخلاعة منذ قليل .. "

" أنا بحاجة للمال بضراوة لكن لا أستطيع أن أفعل ما تطلبه صدق أو لا .. "

" طالما أنتِ هنا أو بأي مكان سوف تبيعين جسدك حينها اتصلي بي سأكون أول المشترين لن يقدرك الكثير لكني مستعد للدفع .. "

اتسعت عينيها من وقاحته وهذا التقزز هتفت بنبرة غاضبة ..

'' أنت ..!! "

" غيث باشا تذكري ذلك الاسم جيداً .."

وغادر المكان بشره تاركاً إياها خائفة مجروحة .. لكن على عهدها لن تبيع نفسها ..

.......................................

عادت همس لبيتها لم يكفي اليوم إثارة فقد وجدت على بابها آخر من أرادت رؤيته ولتقل الحقيقة أن نهايتها ستكون على يد تلك الفتاة ..

" أنتِ ماذا تفعلين هنا ؟؟؟؟ ألم أتخلص منك يا الله أنتِ كالعلقة حقاً .."
كانت تلك همس المنفعلة بصوت مصدوم عندما وجدت جوانة تجلس أمام شقتها ..
نهضت جوانة ببطيء ..
" كيف حالك يا همس ؟؟ .. هل تستقبلين بمنزلك أم أبحث عن ملجأ آخر .. "
وقفت همس ترمش بعينيها قليلاً لحالة جوانة ..
" من أنا لأرد ابن السبيل من بابي .. "
فتحت باب الشقة ..
لم تستطع جوانة لجم لسانها ..
" أكثر الله من أمثالك يا مؤمنة .. "
.............................................

في اليوم التالي في منزل همس هتفت بصوت غير مصدق فقد كانت هناك بالأمس ..

" لا أصدق ما حدث للنادي بيوم وليلة يغلق ..!! .. من أين سأجد عمل الآن .. "
أسندت جوانة ظهرها للخلف بتعب تتذكر الخبر السيء الذي وصلها عن هروب صابر المنصوري مما سيزيد من بقائها بعيداً عن يحيى زوجها حتى تمسك الشرطة بهذا الرجل وتضمن أن حياة يحيى بأمان ..
" هل هذا كل ما يهمك ..؟؟ .. أنا سأجد لك عمل بعيداً عن تلك القذارة .. "
تناولت همس بعض اللقيمات تهتف باستهزاء ..
" كنتي وجدتِ لنفسك عملاً بدلاً من حبستك تلك .. "
أمسكت جوانة بمعدتها تتألم ..
" لو كنت بوضع يسمح لي كنت سأرد عليكِ جيداً .. "

.............

في وقت الغداء سألتها جوانة

" كان هناك فتاة أثناء انتظاري لك مع صغيرين نظرت لنا بغير رضى هل تعرفيها ؟؟ "

تنهدت همس ..

" إنها غزل صديقتي صاحبة المزاج الناري المتقلب .. "

ابتسمت جوانة ..

" يبدو هكذا حقاً نظرتها مخيفة .. "

استدارت لها همس فجأة ..

" غزل فتاة لا يوجد مثلها .. لماذا جميعكم تكررون أن نظراتها مخيفة .."

" لم اقصد شيء بالعكس لقد جذبت انتباهي بقوة حضورها العابر لذا سألتك عليها .."

تنهدت همس تنهي الحوار لا تريد الإفصاح عن المزيد ..

............................

سحب فراس المقعد وجلس عليه بالمعكوس

" هه يا فهيم بيه أخبرني ما حالتك تلك ؟؟ "

رفع إليه فهيم عينيه من بين حالته الحزينة المكتئبة .. فهتف فراس

" والله تشبه المرأة المُطلقة .. يا بني انطق ما بك ؟؟ "

" سلوى تقدم لها عريس لا يُرفض .. "

" إذن وما الذي يحزنك ؟؟ "

نفخ فهيم بعصبية وهم أن يغادر المكان فضحك فراس يجذبه للجلوس ثانية

" حسناً لا يكن خلقك ضيق هكذا .. أنت تحبها والجميع يعرف ويلاحظ عداها .. "

غامت ملامح فهيم بالحزن والسخط ..

" لا تراني سوى أخ .. لقد تجرأت وقالتها لي يا أخي فهيم .."

ضحك فراس بصوت مرتفع مستمتع

فغضب فهيم مهدداً :

" سيد فراس والله لن أشكو لك همي .. "

مال عليه فراس بصوت غامض :

" فهيم ماذا لو قلت لك أن تتركها تماماً لا تعيرها أي اهتمام .. "

تراجع فهيم برفض أكمل فراس مشدداً

" النساء تلك مثل الأطفال تحب لعبتها الجديدة ثم تمل منها وتهملها لكن إذا أخفينا تلك اللعبة ستبحث عنها ثانية وإذا لم يبحثوا إذن فلم يحبوها ولا تهمهم .. "

" ماذا تقصد ؟؟ "

" لن تكلمها وإذا حدثتك هي اختصر بالكلام ولا تعيرها أي اهتمام .. "

تراجع فراس بظهره بغرور :

" إذا كانت تهتم بك حقاً سيحزنها هذا الأمر وتحاول معرفة ما بك وأنت ستكون غامض هذا سيجننها ويجعل كل تفكيرها بك .. "

تردد فهيم :

" لكن هذا صعب أخاف أن أخسرها .."

" هل يمشي أحد وراء فراس ويخسر ؟؟؟ "

رن هاتف فهيم نظر كلاهما فكان اسم سلوى ..

تناول فهيم الهاتف بلهفة :

" إنها هي ماذا حدث معها ..!! "

جذب فراس الهاتف منه ورفع حاجبيه بتحذير

" لن ترد .. وتلك الخطوة الأولى.. "

تدلدل كتف فهيم ..

" هذا عذاب لي أنا.. "

"- ثقيل .. غامض .. تجاهلها - .. ثلاث كلمات مفتاح أي أنثى .. "

هز فهيم رأسه موافقاً يردد

" ثقيل .. غامض .. أتجاهل .. "

رضي فراس وأشار له مشجعاً ..

" ثقيل .."

وفي لحظة متهورة جذب فهيم الهاتف وأغلق الخط بوجه سلوى ثم أغلق الهاتف تماماً ..

فاتسعت ابتسامة فراس الراضية

بعدها نهض يغادر المكان يتجه للمكتب الصغير فوجد غزل تشرف على إحدى الطاولات

" ثقيل .. غامض .. أتجاهل .. لماذا الغزالة الوحيدة التي لا أتبع معها نهج الثلاث كلمات ..!!!! "

" غريب أمري .. "

هتف بها مغادراً دون أن يلقى سلاماً على الأخيرة التي استدارت تراقبه من الخلف ..

" ما به هذا ؟؟؟ "

..............

تلقى غيث اتصالاً وقف متحفزاً يكتم أنفاسه بعد أن علم عن غلق وكر المنصوري وهروبه ..

" يجب أن تعود يا ابن الزعيم لقد حدثت كارثة .. "

...............

" غزل يا ابنتي أريدك بموضوع .."

" تفضل يا عم حكيم خير .."

" بدون لف وكلام كثير هناك عريس يا غزل .. "

قالها بانفعال

فوقفت بعنف

" عم حكيم لا تفتح معي هذا الموضوع سبق وتحدثت .."

" غزل هل تسمعيني .. "

تنهدت بيأس أشار لها بالجلوس ففعلت

" غزل أنت فتاة لا يعقل أن تظلِ حياتك كلها تهرولين خلف لقمة العيش .. "

" وماذا أفعل يا عم حكيم أنا لن أقبل بأي شخص أريد من يحب إخوتي يرضي بثلاثتنا معاً ويقبل بكوني مقطوعة العائلة ولا يزيد همي ويعايرني يوماً .."

" وإذا أخبرتك أنه يوجد ويطلب وصالك .."

نظرت بتعجب فكرر يقنعها

" لا تعلمين كم مرة طلبك وينتظر ردك بفارغ الصبر يبدو أنه واقع .."

" تُرى من يكون هذا ؟؟!! "

" الأستاذ رضا.. "

هتفت بصدمة

" ماذا ؟؟؟؟ معقول ؟؟؟ الأستاذ رضا بنفسه .."

" لم يظهر لي أي شيء من قبل .."

" هذا لأنه خلوق ومحترم .. انظري يا غزل ليس به خطأ .. معلم بالمدرسة أي يستطيع التعامل مع اخواتك وتربيتهما معكِ .. جيد جداً مادياً ولديه شقته الخاصة وأمه تعيش مع ابنها الآخر بالخارج أي لن يضايقك أحد بالإضافة ستكونين بيننا وتحت أعيننا مثل أهلك تماماً .."

برقت عين غزل .. تلك فرصة لا تعوض ..

فرصة عليها أن تستغلها رجل لا يعيبه أي شيء سيحمل الحمل الثقيل معها ..

استدارت إلى الآخر الذي قرأ الموافقة بوجهها هتفت بصوت خفيض

" سأرد عليك قريباً يا عم حكيم تصبح على خير .. "

رد الأخير بابتسامة واسعة:

" تصبحين على خير .. "

......................

في شقة همس الصغيرة وقفت تراقب مغادرة جوانة مع زوجها الوسيم تعجبت هل هذا الرجل يهرب منه كي تعيش هنا معي ؟؟

وبقت همس بمفردها ثانية لكن ..!

فتحت الخزانة بالمفتاح تنظر للأوراق التي بها بعين تلمع بقوة وأنفاس متلاحقة أغلقتها ثانية بقوة وسندت ظهرها عليها أمسكت يدها تضعها على صدرها والهدف واحد لا رجعة به ..!

.......................

بعد مرور أسبوع ..

..........

تأفف يرمي الإبرة من يده في الوعاء المعقم ببعض العصبية وهي تحشر رأسها حشراً فيما يفعله نظر لرأسها وعينيها المستمتعة بتحذير وقليل من الغضب .. فضحكت كالبلهاء تقف وهي تعدل ثيابها ..

سأل المريض عدة أسئلة وهو ينظف له الجرح حين هتفت تحشر رأسها ثانية ..

" لابد أنك تألمت كثيراً يا وفيد أثناء سقوط تلك المعدة الضخمة فوق رأسك .. "

" والله يا ست ليال شعرت أن الجمجمة فلقت لنصفين وسمعت صوت صفير عال برأسي لكن الحمد لله أنا بخير .. "

رجع فريد بظهره للخلف يكاد يفقد أعصابه ..

" وفيد .. - ست ليال - .. ما الذي يعيشه هنا بالضبط ؟؟ "

جذبها من يدها فتأوهت برقة .. زعق بها بصوت يقوده للجنون ..

" لا تتحركي من هنا يا ليال أقسم ما تفعلين يفوق الاحتمال .. "

رمشت المسكينة وكأنها لم ترتكب أي شيء ..

" ماذا فعلت أنا ..؟؟ "

عاد لمريضه المبجل الذي يعاتبه وعينيه على ليال ..

" ليس لك حق يا دكتور فريد المسكينة لم تفعل شيء ... "

" هل تجعل عينيك بعيني وأنت تكلمني أولاً .. "

صمت الآخر متجنباً هذا الطبيب الفاقد لعقله على ما يبدو وفي باله أن تلك المسكينة من الممكن أن تفقد عملها وينقطع رزقها ..

.............

غادر المريض استدار فريد يجلس على مقعده تحت أنظار ليال المراقبة ..

" أريد النزول لتناول الطعام .."

كان صوتها هامس ..

نظر لها بقوة جعلت قلبها ينتفض مكانه ..

" تعلم ماذا حدث منذ يومين عندما كنت بمفردي في مقهى المشفى و .. "

قاطعها هاتفاً ..

" أعلم .. هل لا زلتِ تتردين على طبيبك ..؟؟ "

أجابته بتوتر ..

" لا .."

" لأنه منعك مما تفعلين أليس كذلك أخبرك أن هذا هراء .."

أجابته بعين لامعة بالدموع ..

" دعني أحاول أرجوك طالما أشعر أنا بشيء بداخلي مختلف لا يمكن لثائر أن يفسره بكتبه وعلمه وأنت وغزل أيضاً تنكره فقط رحاب ومحمد يصدقون .."

علق فريد هاتفاً :

" ثائر ؟؟ "

" هذا طبيبي الخاص .."

" لنشرب القهوة .. "

مشت خلفه تهتف وقد عاد جنونها الخاص مقتحمة حياته رغماً عن الجميع ..

" سوف أذهب اليوم لحفل خطبة بالأمس .."

استدار له بقوته هاتفاً بصوت قاطع ..

" لن أصلك ولو ركعت على قدميك مثل المرة القادمة .."

..............................

في المطعم الجميع يستعد ..

" سوف تنتظرين حتى المساء سنحتفل هنا بخطبتنا أنا وفهيم .."

" مبارك لكما يا سلوى لكن تعرفين لا اتكيف مع تلك الأجواء جيداً .. "

" والله أخاصمك للأبد يا غزل .. عائلتي وأصدقائي سيحضرون يجب أن تتعرفين عليهم اذهبي وارتدي شيء مناسب واحضري أخواتك وبالمناسبة صديقتك ليال التي تتوافد هنا أيضاً مدعوة سوف تحضر .."

كادت أن تلعن حظها هي لا تحب تلك الأجواء .. وليال اللعينة ما تصدق أن يدعوها أحد ..

كما أنها ليس لديها ملابس مناسبة ترتديها ولا تريد أخواتها أن يعرفهم أحد هنا ..

فتحت فمها للاعتراض ..

" سيد فراس غزل هي الأخرى ستذهب لمنزلها تجهز وتحضر أخواتها .. لم تخذلني وستفرح معي بخطبتي .."

عضت غزل شفتها السفلى اللعنة عليك يا سلوى وعلى خطبتك ..

سألها فراس مقترباً باستهزاء :

" حقاً يا غزالة .."

نظرت إليه غزل بعنف دون أن تجيب..

أكدت سلوى كلامها ..

" بالطبع أجل "

....

دخلت غزل البيت بعنف تشتم بأعلى صوتها

" لا أريد الحضور لماذا هؤلاء الناس لا يقدرون خصوصية المرء .."

" غزل لماذا عدتِ مبكراً ؟؟؟؟ "

" ورد أرتدي فستانك ويزيد أيضاً أرتدي ملابسك سنحضر خطبة .."

صدمت ورد وهرول يزيد وبيده أداة التحكم وقف يتساءل بذهول :

" خطبة ؟؟؟؟؟؟ هل ستحضرين يا غزل حفل ؟؟؟؟ "

ضربت غزل بقدمها الأرض مثل الأطفال ..

" لقد حاصرتني العروس ولم أستطع الرفض إنها سلوى التي تعمل معي بالمطعم .."

ضحكت ورد بصوت مرتفع ويزيد يتضاحكان عليها ووضع يده في يد ورد يلفان ..

" سنحضر خطبة أخيراً .. "

ورغم أنها كانت تبتسم بداخلها لكنها صرخت بصوت متأفف :

" كفوا عن إثارة غيظي هيا اجهزوا .."

دخلت ورمت جسدها على السرير تنظر للسقف

" كيف أهرب من هذا الرجل ؟؟ ماذا يحدث يا غزل لماذا أهرب ؟؟ "

أكملت بصوت مثقل :

" يا ربي أنا لا أكون بخير عندما يكون حولي هذا يجعلني أكرهه .."

نهضت تفتح دولابها :

" ليس لدي أي ملابس مميزة .."

عبثت بخزانتها ولا تعلم كم عبثت ترمي قطعة خلف الأخرى على الارض ثم رمت جسدها فوق الملابس الملقاة صارخة ..

لا أريد -

دخلت ورد وخلفها يزيد كلاهما جاهزين ينظران للوضع بعين واسعة ..

رفعت رأسها إليهما وكأنها على وشك البكاء :

" لا أريد الذهاب .. "

اقتربت منها ورد كامرأة كبيرة ..

" هل تدخلين الحمام الآن ودعي الباقي علينا .."

أكد يزيد وهو يمسك يدها يشدها ..

أنهت حمامها سريعاً ثم خرجت تنظر إلى الملابس التي يمسكان بها ..

فستان منقوش يرجع لأربع سنوات مضت أشترته ذات مرة بتهور ولم تلبسه فقد عاد وعيها ما إن عادت للمنزل ورجعت ثانية لصاحب المحل لكنه لم يوافق أن يسترده فصرخت به وشتمته وغادرت ..

لا ..!

مستحيل أن ترتديه ..

" لا ..هذا مستحيل .. أنه مثل فساتين الفتيات المدللة .. "

ومع نظرة أخواتها الحاسمة لبسته كانت جاهزة بخلال دقائق ..

المرآة القديمة تعكس جسدها يلفه فستان قماشته من الكتان تلتصق بها وقد زاد وزنها قليلاً عن أربع سنوات مضت ..

ينزل حتى بعد ركبتها بالقليل ..

رمشت بعينها تنظر لشعرها المسترسل بلونين أسود يتخلله البني بتهور ..

" رائعة بل جميلة يا غزل .."

كان يزيد يهتف مشجعاً ..

ثم تأتي ورد بحذاء غزل القديم وتضعه أسفل قدم غزل

" هيا لقد جهزت السندريلا .."

انحنت غزل على ركبتها لهما ..

" لا أستطيع الخروج هكذا .. أنا لا أستطيع التصرف كالفتيات ولا أرتدي تلك الفساتين المدللة أشعر أن هذا ليس من حقي ..!! "

أقترب يزيد منها ..

" نحن معك .. "

تأثرت بقوة وقلبها يرفرف ..

" غزل .. أرجوكِ لتكتمل ليلتنا ولو ليوم واحد.. هيا نسعد ونمرح قليلاً .. "

نظرت لنفسها في المرآة شعرها الذي أطلقته للمرة الأولى ..

حيوي كثيف جذاب ..!

" هيا .."

غادرت بهما كي لا تتراجع لكنها ما إن وصلت أمام بوابة المطعم لعنت قلبها الذي غلب أمرها ..

تراجعت عندما طير الهواء ورفرف فستانها

تراجعت عندما داعبت الرياح شعرها

تراجعت لأنها هنا تحت حصاره ..

والحقيقة تراجعت بسببه ..

يد ورد التي بداخل يدها وعين يزيد المتحفزة جعلتها تستسلم وتدخل دون أن تفكر

تسد نفس العميق بصدرها ..

...................................

التف الجميع حولها معجب .. يغازل .. يجامل .. يحتفلان بأخواتها .. وسلمت على سلوى وباركت لفهيم ..

هذا كله وهو ليس هنا ..!!

غزل يا غبية لماذا يهمك وجوده ؟؟

لماذا تبحثين عنه ؟؟!!

............

بالخارج وقف مذهولاً لهذا الذي بالسيارة وتنزل منها ليال صديقة غزل ..

" فريد ؟؟ "

نزل فريد مصدوماً ..

" فراس وهدان منذ متى وأنت هنا ؟؟ وأين غيث والباقي ؟؟ "

اقتربت ليال بحماس تهتف

" هل تعرفان بعضكما ؟؟؟؟؟؟ "

هتف فريد بليال ينظر إلى فراس ..

" ادخلي يا ليال وعندما تنتهي الحفل اتصلي بي .. "

ضحكت ليال بسعادة وبعين لامعة ثم دخلت مودعة إياه وقد حصلت على موافقته بتوصيلها بعد حرب ضارية انتهت بعدة اتفاقات ..

..

سأله فراس بصوت خشن :

" ما علاقتك بها ؟؟ "

نظر لخاتم الخطبة بيده متسائلاً باستهزاء ...

" وأخيراً تركت البكاء على الأطلال ووقعت في مصيدة الزواج .. "

استند فريد على سيارته ..

" ستظل دائماً لسانك لا يمكن الوقوف أمامه ..لا تحكي أي شيء يخصني لليال .."

" وهل البكاء على الأطلال شيء يحكي .. "

عاد فريد إليه ..

" لن تستفزني هذا يفلح مع غيث فقط .. لا تذكر لها كيف تعرفت علي وفي أي مكان .. "

" يبدو أنها تهمك وكثيراً ومع خاتم خطبة .. موضوع مثير يا فريد الصاوي .."

ركب فريد سيارته هاتفاً ..

" لا أريد الالتقاء بك أو بغيث ثانية ولو صدفة .."

ضحك فراس مستمتعاً يدخل يبحث عن غزالته هو ..

.......

كانت غزل تستمع لثرثرة ليال :

" لن تصدقي مديرك بالمطعم يعرف فريد يا غزل تركته يحدثه و.. "

رياحه الخريفية لا تنتهي تطيرها تعبث بشعرها وتداعب وجهها ثم ترقص بروحها وبالنهاية تجذب قلبها فيدق بقوة ويدق يدق ودقه لا يتوقف ..

لا ينتهي ..

لم تستدير .. لم تستطع .. عرفت بوجوده وقبل أن تراه أغمضت عينيها ..

سمعت صوته يداعب ورد أولاً فتضحك الأخرى ويمدح يزيد فيشكره ..

والتالي تحدث بكلمات مع ليال التي ابتعدت مع أخواتها ..

نظرت لوجهه القريب بصدمة وجدت نفسها يجذبها ..

" هلا يا غزل المنصوري .."

ينادي اسمها للمرة الأولى صوته غاضب بدون مبرر وقبل أن تتحدث تعترض وتشتم ..

كان يجذبها للحلقة الراقصة حتى أنها لا تسمع صوت الموسيقى كيف تسمع أو تدري بأي شيء حولها

كيف وقد وضعها بحصاره ..؟؟

هو المسيطر .. المتحكم .. وهناك شغف مخيف يخرج مع نظراته ..!!

وللمرة الأولى تشعر بالخوف .. خوف مهول

لم تخاف هكذا عندما كانت تقف وحيدة بأخواتها بالشارع بلا مأوى ..

وليس ورجال أبيها يهرولون خلفها ..

وليس وهي ترعى أسرة كاملة وحدها ..

تخاف لأنها بتلك اللحظة بين يده تشعر بالأمان ..؟؟؟

أليس تلك معادلة معقدة ..

الخوف أن تعتاد طعم الأمان .. ومعه هو ..!!

الخوف من هذا الشعور المؤلم اللذيذ .. الخوف من الوقوع في الحب !!

وغزل لا يمكنها أن تخاف ..؟

نظر لعينيها بجنون ..

الجليد ذاب من عينيها والزجاج الذي كان يغلفها انعكس بتلك اللحظة وهي بين بالقرب منه واقفة لا تتحرك في حلبة الرقص يستطيع رؤية بؤرة عينيها خضراء عاتمة تحيطها خطوط سوداء كحصار ..

في تلك اللحظة وقف منقطع الأنفاس هو الآخر ..

لم يدركان كلاهما صوت الموسيقى الذي يعج بالضجيج ولا الجميع المتراقص المتصادم حولهما ..

( حكاية غزل بعينيها ..! )

الجملة التي يخطوها دائماً منذ المرة الأولى التي قابلها تجري وتهرول من مسرح جريمة مقتل أمها كان هناك وكان هو من تلاقها ..

لا تتذكره أو لا يأتي في بالها أن الفتى العشريني الذي ساعدها والذي كان خارجاً من السجن من مدة قصيرة بملابسه الممزقة وحاله الصعب أن يكون هو صاحب المطعم الذي تعمل به ..!

للمرة الثانية يرى لون عينيها الخضراء العاتم الحقيقي بهذا القرب ..

رغم من يراها ومن برودة نظراتها الجامدة الزجاجية يعتقد أنها سوداء عاتمة مخيفة ..!

كان مجنوناً مصدوماً

" غزل ؟؟ "

دفعته بكل قوتها صارخة وصرختها ضاعت وسط الرقص والغناء

تقاوم من ؟؟

تقاوم فراس الذي طغى عليه الآن دماء المنصوري الإجرامية ..

جذبته كانت عنيفة ودفاعها أشد عنفاً ..

لا .. لا يرقصان هذا صراع ..

لهثت وهو يحيطها بيده بقوة عنيف جداً لا يرحم ..

" اتركني أو سأصرخ .. "

سألها شاتماً عنيفاً :

" سوف تهربين ؟؟؟؟ .. هل تدركين ما يحدث بداخل غزل المنصوري القوية التي لا تُكسر ولا تنحني .. "

" أنا أسمع قلبك وأرى عينيك الذائبة .."

خافت جداً ..

" هذا ما أريده أرى وجهك يرسم مشاعرك وما يدور بداخلك وليس عينيك الزجاجية ووجهك الجامد .."

" اتركنـــــي .."

التف حولهم الجميع ..

يرقصون فتركها يراقبها منتصراً

وضاعت هي ..

لفت حولها تبحث عن ورد ويزيد يرقصان سوياً بسعادة مبتهجة ..

فراس رفع ورد يحملها ويرقص معها ..

" لا .. لا .. لن يحدث هذا .. !!!! .. ليس هذا .. "

جذبت ورد من يده بعنف ..

" هيا .."

وذهبت ليزيد تمسك يده ..

هتفت بصوت مرتفع متحكم ومجنون وصلهما طاغي من صوت الموسيقى العالية ..

" سنغادر .."

ضربت ورد رافضة وغضب يزيد ..

لكنها بالإجبار دفعتهما خارج المطعم

خرجت تهرب تحت أنظاره ..

-الآن ستبدأ مقاومة غزل المنصوري -

أوقفت سيارة أجرة ..

أدخلت ورد بالقوة وخلفها يزيد وقبل أن تركب استدارت له ..

عينيه كانت بعينيها .. وكأنه يثبت لها أنه الفائز وعلى الحق ..

كاد يركب سيارته يتبعها عندما رن هاتفه باسم - روح - وكأن الهاتف يستغيث جعل قلبه ينتفض ..

" روح .."

سمع صوتها المنهار الذي وصله مقطع بصعوبة بالغة ..

" لقد أصيبت ليلا بطلق ناري هذا بسبب شاهر لو حدث لها شي لن أسامحه أبداً .."

كان المشهد الأخير مع مغادرة غزل الفاقدة لأعصابها بسببه في سيارة أجرة يتداخل مع كلمات روح بإصابة زوجة أخيه بين الحياة والموت وعينيه التي تلقت خيال السيارة السوداء التي يعرفها جيداً تتبع .. !

( غزل )!!


Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  Fardiat Sadek في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:58 pm

ركب سيارته بكل ما يحمل من انتقام وتهور وببادرة مخاطرة تبع تلك السيارة السوداء حتى وصل لمفترق الطرق وقف بسيارته أمامها يقطع طريقها ..

نزل فراس من سيارته ونزل عدة رجال يعرفهم جيداً يواجهون بعضهم..

وقف أمامهم يفرد ذراعيه مرحباً ..

" مرحباً برجال خالي لم نتقابل منذ مدة .. "

" سيد فراس الأوامر مشددة تلك المرة لا تعترض طريقنا لمصلحتك .."

كتف فراس ذراعيه يستند على سيارته دون مبالاة كعادته ..

" هل فر صابر المنصوري والآن يريد جمع بناته ..؟؟ "

هتف أحدهم ..

" يريد ابنته تلك على وجه الخصوص وشدد الأمر أن نمحي أي شيء يعوق حركتنا .. لم يعد هناك وقت .."

تكلم فراس وقد نصب اهتمامه ..

" ماذا يريد منها بعد ؟؟ "

" لا نعلم لكن للتحذير الأخير لقد فلت عقال الجميع بعد الاحتجاز على النادي وسيد صابر أقسم على تدمير الجميع قبل هروبه .."

هتف بداخله بصوت مظلم ..

" بدأ بليلا زوجة أخي الدور قادم .. "

قبل ركوب الآخرين سيارتهم هتف أضخمهم بصوت متشدق ..

" نعلم أنك تخفيها المرة القادمة لن تفلت من يدنا .. "

راقب مغادرتهم بالسيارة وقد تأكد أنهم لا زالوا يتتبعون أثر غزل ولم يصلوا لهويتها الحقيقية ومن تكون .. لكن هذا لم يطمئنه ..

رفع هاتفه يتصل على غيث ..

" غيث إلى أي مدى وصلت الأمور ... "

أجابه غيث من الطرف الآخر ..

" اختفت أورق صفقات المافيا كفيلة بإهلاك الجميع ولا زال الفاعل مجهول .. صابر المنصوري هرب ويلعب في الخفاء مع أعداءه .. "

" أين أنت ؟؟ "

" مع الزعيم .."

صرخ به فراس ..

" غيث هل ثانية ؟؟؟ "

" لا مفر يا فراس .. لا تخاف غزل بعيدة عن مخططات الزعيم لكن تعامل فقط مع أبيها صابر يقلب البلدة عليها يريد الرحيل بها وبالأخرى أختها .. "

......

أما غزل فقد وصلت وقبل صعودها دخلت لعم حكيم بثورة عنيفة ..

" عم حكيم .. "

نظر إليها الرجل متفاجئ ..

" ألا زال عرض الأستاذ حسن قائماً ؟؟ .."

جاوبها عم حكيم ..

" أجل .. "

" إذن أبلغه أنني سوف أحدد له معاد قريباً .. "

ولم تسمح له أن يرد فقد صعدت تهرول درجات السلم بسرعة وقد حسمت أمرها مع أنفاسها العنيفة التي تتقاذف داخل صدرها الصغير ..

ستهرب من مجهول مخيف بدأت خيوطه تتشكل وليس على هواها ..

...............

وقفت همس أمام غرفة أبيها تنظر حولها تارة لهذا الطبيب الذي يصف حالة أبيها والآخر الذي يحذر أنها تأخرت على دفع الرسوم لهذا الشهر ثم لهذا الذي يعطيها ورقة طويلة بأسماء الأدوية ثم غادر الجميع تاركين إياها بقلب مكسور ..

" ماذا تفعل ؟؟ من أين تجد المال وقد خسرت عملها .. "

حانت لها فكرة وقد تذكرت زميلتها التي عرضت عليها عمل في نادي آخر مشابه لنادي المنصوري لكن براتب أقل ..

فركت يدها بقلق وعجز وأخرجت هاتفها تتصل بها ..

بعدها دخلت بخطوات متراجعة تنظر لجسد والدها الذي لا يتحرك ورأسه الذي تحيطه لفافات طبية بوجع ..

( أعلم أنك ستنهض سوف أنتظرك حتى تأتي وتخبر الجميع أن تلك ابنتك همس الجميلة صغيرتك وحبيبتك التي تركتها أمها تهرول خلف الأموال وأنت صنعت صغيرتك ..)

خرجت من المشفى تحيط كتفيها بشال ثقيل صوفي رغم عدم برودة الجو لكن ذلك الصقيع بروحها هي ..

حتى قلبها يتألم ويتألم ..

نظرت لذلك العازف الحزين على قارعة الطريق ونظرت للفتاة الصغيرة الراقصة على الأنغام الحزينة مع والدها الذي يصفق لها وكأن هو كل جمهورها فجلست أسفل شجرة ضخمة تسند رأسها وتبكي

" أبي .."

...............

صباح اليوم التالي ..

نزلت ليال السلم على أطراف أصابعها كعادة كل يوم لكن دادة نبيلة كانت المرصاد ..

" والله يا ست ليال عصمت هانم إذا علمت سوف تشردنا جميعاً لولا سفرها لكانت هدمت الدنيا فوق رأسنا .."

ضحكت ليال تأخذ العصير من يدها وتشربه دفعة واحدة ..

" لن تعرف يا دادة أرجوكِ دعيني أتنفس يومين قبل عودة الساحرة رويلا .."

...

وصلت إلى المشفى ارتدت الزي الخاص ثم توجهت لغرفة - فريد - متحمسة .. قلبها يدق .. سعيدة .. مقبلة على الحياة ..

كلمات لم تذقها سوى هنا بجانب مصباحها السري .. لأول مرة تقبل على الحياة وتترك المهدئات حتى الهلوسة لو قالت أنها أصبحت مرة واحدة في اليوم هذا إنجاز لم تصل له من قبل ..!

أما الطبيب ثائر اكتفت على المتابعة دون ذكر - فريد - أو أنها كذبت بشأن عملها مع فريد لأن ثائر رد فعله كان عنيف ومنعها من القدوم أكثر فيما تفعله بصفته المسئول النفسي عنها واعتبر أن فعلها يعرضها للخطر ..

المكتب كان فارغ من وجوده لم يمنعها هذا من الفضول والعبث بأشيائه بين هذا كان الهاتف الذي يتركه هنا كعادته ..

منى - سمر - ..!

علمت أن منى أخته إذن - سمر- خطيبته المبجلة والتي تحظى بفريد ..

كلمها صباحاً ثم أرسلت المدللة رسالة حب تخبره عن اشتياقها وكلمات أشعلت حقدها ..

وضعت الهاتف من يدها بسرعة لكن -فريد- أدركها ..

( يا صبر .. يا صبر .. أقسم فلت عقلي بسببك ماذا تفعلين بهاتفي يا ليال ؟؟ )

رجعت ليال للخلف عابسة ..

( لم أفعل شيء .. )

اعتدلت تسأله ..

( لم تجبني أمس من أين تعرف فراس ..؟ )

( تنطقين فراس هكذا وكأنه صديقك لا وجود للحواجز بعقلك أبداً ..)

هتفت تسكته ..

( حسناً سيد فراس .. ما علاقتك به ؟؟ )

أخرج عدة أوراق ينظر بهما ..

( تعرفت عليه منذ أكثر من عام في مكان ما .. فراس لا يربطه علاقة مع أحد -هو يساعد فقط - هذه علاقته الوحيدة مع من حوله ..)

..

( انتابني الفضول لكن أعرف أنك لن تخبرني شيء كالعادة ..)

هتف باستهزاء مغيراً الموضوع ..

( رحاب ومحمد ينتظراك بالأسفل من الواضح لم تخبريهم بآخر الأخبار ..)

ابتسمت بداخلها تنهض لكن قبل أن تغلق الباب سمعته يجيب على الهاتف ..

( اشتقت لكِ كثيراً جهزي نفسك اليوم ..)

..............

في المساء خرجت من البيت بعد يوم كامل قضته حبيسة المنزل وهذا لأن السيد المبجل المدير أغلق المطعم اليوم ..

هل هناك سبب مقنع في العالم يجعل مدير عاقل يغلق مطعمه ..

لكن لسوء حظها رزقها الله بمدير لا يصلح لإدارة قهوة وليس مطعم ..

دخلت من شارع مظلم جانبي وقد فضلت أن تتمشى في الهواء الطلق بمفردها بعد نوم ورد ويزيد ..

لكن شعرت بحركة مريبة من هؤلاء الشباب الفاشلة والمنتشرة في تلك المناطق وخصوصاً هذا الوقت المتأخر ..

هل سرحت كثيراً وأخذها الوقت بل الأدهى أين هي ؟؟

فضلت العودة للبيت للسلامة فدخلت من نفق ضيق ..

وقفت مكانها وأدركت بحواسها أن خطر ما يقبع خلفها تماماً ومع استدارتها صرخت وهي تصطدم بصدره ..

رمت غزل حقيبتها عليه بكل عنفوان وبأعلى صوت تمتلكه صرخت :
" ذات مرة سيحدث لي شيء بسبب هذا الفزع الذي تصيبني به .."

تحرك مقترباً يمسك حقيبتها يتفرس بملامحها محركاً رأسه بتساؤل :
" عجباً تفزعين مثل البشر ..!! "
شدت حقيبتها بقوة تنظر حولها :
" أين نحن ؟؟ "
" هل تسأليني أنا ..!!! "
قطرات المطر الصغيرة لم تتوقف بعد رغم أن الجو ليس بارداً هتفت بحنق :
" لولا لم يلاحقني هؤلاء الخنازير لما كنت تهت في تلك الطرق أنظر كل هذا بسببك تخرج لي كعفريت العلبة .."
" بسببي ؟؟!!! أخبريني لماذا تخرج فتاة محترمة بهذا الوقت بمفردها ؟؟؟ .."
" ومن أخبرك أني فتاة محترمة ؟؟؟!!!!! "

تنهد نفساً عميقاً ثم تناول حقيبتها ينظر لها ..

" هيا نعود .."

هتفت بشراسة تمشي خلفه ..

" الآن تأكدت مئة بالمئة من ملاحقتك لي .."

كانت تلاحق خطواته الواسعة وقد بدأت تتلاحق أنفاسها ..

" تعبت من سؤالي ماذا تريد لن أهدأ حتى أعلم ما تخفي .."

أعطاها حقيبتها باستهزاء ..

" لا تتعجلين .."

سبقها بعدة خطوات بينما هي كانت بمكانها تنظر لظهره ..

ولا تعلم لماذا دق قلبها في تلك اللحظة لكن خوفاً من الحقيقة .. والآن تمنت لو لا تعلمها..

" هيا .. "

هدوئه خلفه شيء بالتأكيد ..

فراس العاصفة الغاضبة المثيرة للأعصاب دوماً ماذا تعتقد عن الهدوء الذي يسبق عاصفته ..

............

في مقدمة الحي وقفت أمامه ..

" سوف أعود بمفردي يكفي هذا .."

اقترب منها كثيراً ..

" لا تتهوري ثانية وتذكري أنك مسئولة عن طفلين بدونك سيضيعان .."

رفعت رأسها بتكبر وتركته وغادرت بقلب لا تتحكم به ..

( عنيدة يا غزالتي .. )

....................

خفق قلبها بصدمة تسمع وقع أقدام ثم فُتح الباب فجأة وظهر فريد من خلفه ينظر لها بشر تراجعت وقد علمت أنه بالفعل كشف حركتها الدنيئة ..

وقعت الملفات أرضاً وأغلق هو الباب خلفه ..

لا يمكنها الجزم أنها تشعر بالخوف .. فالخوف الذي تراه من أشباحها لا يساوي شيء من شرارات الغضب في عيني فريد ..

فريد الذي هجم عليها وكأنه رأى عفريتاً أمامه أمسك يدها بقوة وعنف :

" ماذا فعلتِ ؟؟؟؟؟ كيف تأتيك الجرأة أن تتصلي بخطيبتي وتخبريها ذلك الكلام الوقح ؟؟.. "

ارتعشت تهتف بخوف ..

( فر .... )

( اخرسي ..)

صمتت خائفة بعد ذلك الفعل الدنيء تستحق كل شيء لا تعلم كيف فعلت هكذا .. هي حتى لا تحبه ربما معجبة برجل يؤثر على حياتها تشعر معه بأشياء جميلة لكن لم يصل الأمر ببشاعة أن تحب رجل لامرأة أخرى .. لماذا تريد أن تفسد حياته .. ؟

زعق بها وهو يهزها :

" ليس لديك كرامة واتفقنا على هذا لكن أن تزجين نفسك بحياة رجل غريب فأنتِ .. "

هتفت من أعماقها ..

" لا تخطأ بي أكثر من هذا .. "

دفعها بعنف وكأنه تلك الثورة كانت كامنة بداخله وهي أشعلت فتيلها بحركتها لأنه شعر أنه تأثر بها بملازمتها وجنونها وتمسكها به حتى بمرضها وخوفها أراد الهروب منها مع سمر الليلة وهي أفسدت وحشرت نفسها في زاوية كره أن تكون بها ..

همس بفحيح :

" الخطأ كله يقع على عاتقي من الآن لا أعطي الحق لمن مثلك في التدخل بحياتي ولن أساعدك لأنني لا أعرف امرأة مثلك في الماضي ولا أريد معرفتك في الحاضر .. ابحثي عن رجل آخر والعبي معه تلك الألعاب القذرة .. اخرجي حالاً من ذلك الباب ولا تريني وجهك مرة أخرى هيااا .. "

وجهها بُهت لونه تماماً بشكل مخيف وأعصابها تجمدت ولسانها قد ثقل ..

القلق والخوف والشعور بالتهديد والرابع تكون أشباحها ..

هتفت بآخر ما لديها رغم كل ذلك الألم الذي هاجمها به لكنها تتمسك بفرصة أخيرة وهي تعلم أن حان وقت الوداع سريعاً :

" لماذا ساعدتني في القطار في ذلك اليوم ولماذا كنت أنت كنت من أنقذني من الحادث .. "

هتف رغماً عنه وقد فلت غضبه للأسف والضحية ليال المسكينة ..

" لسوء حظي وقعت مع مريضة نفسية خاطبني ضميري المهني بمساعدتها كأي طبيب مكاني سيفعل ذلك لكنك اخترعت قصة وتريدين العيش بها .. "

ابتسمت لكنها كانت ابتسامة ميتة ..

" مريضة نفسية .. هذا هو الشيء الوحيد الصحيح من حديثك .. "

تراجعت وهو وقف يلهث من الغضب خلفها ..

كانت كالمومياء غادرت دون أن تضيف حرفاً آخر ..

هو جلس على الكرسي الخاص به بإنهاك .. وهي خرجت جامدة شعرت بالخوف يهاجمها وهذا بداية الأمر ..

وصوتاً قوياً كان يصرخ بها ..

قفز قلبها برعب ..

لا ليس هنا وليس وهي بتلك الحالة الأمر سيكون مدمراً لها يكفي ..!

وهلاً بأشباحها -

بسرعة جرت تذهب للغرفة الصغيرة تناولت أشيائها القليلة وبنفس ملابسها تسارع للهروب للمنزل قبل أن تزيد الهلوسة وهي بتلك الحالة ..

سيفتضح أمرها ..

كانت تهتز بقوة والصوت يلازمها من حولها استندت على الحائط تبكي بقوة ..

ووضعت يدها على أذنيها ..

الصوت ينبع من عقلها فقط هي وفقط ..

يا الله لتخرج من هنا فقط ..

اهتزاز جسدها يزداد ولم تستطع الحركة لشبر واحد جلست على الأرض صارخة بقوة خلف هذا الصوت الذي تسمعه..

" لن أخرج من البيت أعدك بذلك أتركني .. "

فجأة رأته هذا الشبح تلك المرة كان يضحك عالياً ..

" لن يريدك أحد سواي .. اخرجي من هنا

هؤلاء الناس لا يحبونك .. "

" اخرجي من هنا .. اخرجي من هنا وتعالي معي .. تعالي معي .. تعالي معي "

يردد صراخه بها مرة خلف الأخرى ..

ويتقدم منها وكلما تقدم يزداد الصراخ ويزداد حتى بدأت بهستيريا تتخانق مع شخص وهمي ..

" أنا وأنت في عالمنا بمفردنا .. بمفردنا .."

" لااااااااا تلمسني .. لاااااا تلمسني .. "

اجتمع العديد من حولها في ممر المشفى الأمر مدمراً ..

وبدأت في حالة هياج تدفع الشبح الذي لا يراه أحد سواها وصراخها يصم الآذان ..

حاول بعض الممرضين الاقتراب منها لكنها قاومت بكل قوتها ..

" بمفردنا .. بمفردنا .. "

في لحظة هجم فريد بصدمة يصرخ بالجميع بالمغادرة ..

( ليال لا تخافي ..)

نفس اللحظة التي أتى بها هي نفسها التي هربت فيها شبحها والتي اختفت بها هلوستها السمعية والبصرية والحسية نفس اللحظة التي عادت لوعيها بعينيها المصدومة أنفاسها المقطوعة وبكائها الممزق ..

حملها بين يديه ..!!

حمامة خائفة – ترتعش بين يديه ..

ولربما كانت لتقاومه تصرخ به أن لا يلمسها بعد ما قاله لها ..

هي كانت ستفعل ذلك لولا أنها في تلك اللحظة في أقصى حالات ضعفها ..

لكن أي من هذا كان هباءً .. لم تشعر سوى بالأمان الدافئ بجانبه الخوف غادر قلبها والجزع من روحها والأهم أن أشباح مرضها هربت بقدومه ..

أسندت برأسها على كتفه تبكي بانتحاب وقهر فهتف بصوت مقهور يماثلها :

" أنا آسف .. .. "

وضعها برفق على السرير وبصمت تام تناول ذراعها يحقنها بمهدأ ..

جلس بجانبها على السرير صامتاً :

" أنتِ بخير ؟ .. "

لم تجيبه وهي تستدير للجهة الأخرى بصمت وتلتف بجسدها تحتضنه كالجنين ..

فُتح الباب فجأة وظهر من خلفه رباب ومحمد والصدمة زادت أضعافاً عما سمعاه حينما رأوا ما بها .. تلك الجاثمة بصمت على السرير ..

هتف محمد بغضب :

" ماذا حدث بالضبط ؟؟؟؟؟؟؟ "

نظر إليه فريد بصمت وسحبه يشير إليه بالهدوء وإلى رباب ..

أمام باب غرفتها المفتوح وفريد تعمد فتحه ..

واجه كلاهما :

" لا مزيد من خططكما المريبة وكأنكما لم تدرسا الطب .."

" نحن نعلم جيداً حالة ليال هي أخبرتنا .. "

" بعد ما حدث والفضيحة كلاكما ستواجهان قضاء المشفى .."

هتف محمد :

" لن تكون المرة الأولى التي سنواجه بها قضاء المشفى .. طالما فعلت هذا بمحض إرادتي لن أخاف ولن أندم .. افعل ما تستطيع القيام به لكن قبل هذا وضح لنا كيف وصلت ليال لتلك الحالة بالضبط ..؟؟ "

" ما لكَ بليال من الأساس ؟؟؟؟؟ "

هتف فريد بغضب كان غير مفهوماً ..

محمد يبالغ في استفزازه ...

" تلك العصبية تخبرني تماماً عن سبب حالتها تلك .. "

أمسك فريد بملابسه بقوة ..

" هذا لا يعنيك .. "

تدخلت رحاب لا تصدق ما تراه ..

" توقفا كلاكما .. "

ومن بين كل ذلك الهرج توقفا ثلاثتهما وهم يرون ليال تستند على الحائط وكأن كل هذا لا يعنيها ..

صمتها مخيف ..!

هرول محمد ورحاب خلفها أما فريد فوقف مكانه متجمداً ..

سألتها رحاب بلهفة :

" ليال هل أنتِ بخير ؟؟؟ "

" ليال .."

" لا أريد أن يرافقني أحد سأغادر بصمت رجاءً ابتعدوا عني .. "

صوتها كان حاسماً مخيفاً بعض الشيء نظر محمد ورحاب لبعضهما بحزن ..

" إذا علمت أنك السبب لن أمر الأمر بسلام يا فريد .."

أنهى محمد جملته الغاضبة وغادر المكان خلف صوت فريد ..

" لتعلم أنت يا دكتور يا محترم أنني لن أجعل الأمر يمر دون محاكمة .. "

نظرت رحاب إليه قليلاً ثم غادرت خلف محمد غاضبة ..

وقف يأخذ أنفاسه قليلاً ثم ضرب الحائط بقدمه ..

تشعر بقليل من الدوار وكثير من خيبة الأمل ..

للأسف ما تشعر به صحيح سواء وافق أو لا هذا الرجل يؤثر عليها سواء يعرفها أم لا.. كيف يمكنها أو يمكنه إنكار أن بلحظة اختفت كل أشباحها لمجرد أنه ظهر أمامها ..

كنز سحري ..!

شاورت لسيارة النقل لكنها غادرت ولم تقف لها ..

" ليال .. "

وقف أمامها فجأة لاهثاً ..

" لا يجب أن تغادرين الآن .. "

وكأنها تشاهد فيلماً جذاباً ممتع لكنه مؤلم ..

تحركت تتخطاه فأوقفها وكان قريباً جداً لدرجة أن تدرك الرباط الذي يجذبها به بقوة ..

همست بصوت ميت :

" ابتعد الآن .. "

" ليال .. "

يا الله من اسمها لماذا يكرره على أذنها مراراٍ وتكراراً .. !!!!

هرولت تهرب وأوقفت سيارة أجرة بسرعة ركبت بها وغادت تحت أنظاره المراقبة دقيقة وقد ركب سيارته خلفها ..

وبداخل سيارته ..

" من أين خرجتِ لي بحق الله .. "

نزلت من سيارة الأجرة ونادت على البواب الذي دفع الأجرة للسائق .. ولم تغفل عن السيارة التي تبعتها ولا عن الذي بداخلها ..

..

عندما دخلت المنزل كانت العمة عصمت تنتظرها علمت بالفعل وهذا من منظر وجهها ..

جلست تحسم بصوت ميت ..

( لن أخرج من تلك البوابة أبداً منذ الآن .. )

( ماذا حدث ؟؟ )

( كلامك صحيح الجميع بالخارج مخيفون وأنا ..)

صعدت درجات السلم ..

( أنا مريضة نفسية ..)

.......................

وجد ثلاث سيارات بانتظاره أمام المطعم وقبل أن يتفوه حرف كانت الغلبة تنهال عليه ضرباً من كل مكان ..

حاول أن يدافع لكن ..!

الكثرة تغلب الشجاعة ..

وفي كل لكمة يتلقاها بوجهه أو ببطنه أو صدره كان اسمها فقط الذي يردده بلسانه فزعاً وتأوهاً ..

( غزل .. )

...............

وفي وسط استمتاعها الشيق بهذا الحمام الذي حضرته لنفسها لكي تنتعش روحها سمعت دق على باب الشقة أوقفت شلال المياه المنساب على جسدها تنصت ثانية بغرابة ..
من القادم في تلك الساعة المتأخرة ؟؟ معقول تكون همس ..!!

لقد انتهت من تنظيف الشقة للتو وأدخلت ورد ويزيد لسريرهما ودخلت تنتعش بحمام بارد لتراجع المحاضرات التي فاتتها ..
خرجت من أسفل شلال المياه الباردة المنعشة بسرعة تسمع صوت يزيد يسألها هل يفتح الباب نادت بأعلى صوتها ..

" ورد .. يزيد إياكما أن تفتحا الباب حتى أخرج سأقتلكم إن فعلتم .."

رد عليها يزيد ..
" لن نفتح .."

نظر يزيد إلى ورد يرفع كتفيه ليس من شأنهما وكادا يعودا لغرفتهما لكن ورد سمعت الطارق يهتف ..
" افتحي يا ورد أنا فراس .. "
والقفزة كانت من ورد والتهليل كان ليزيد يجريان متنافسين على فتح الباب مهللين حين وجدوا فراس أمامهما .. تسمرا كلاهما بعين متسعة مصدومين !..

أما بداخل الحمام فقد تجمدت وهي تجفف جسدها بالمنشفة وقد وصلها صوت آخر ما تتمنى سماعه ..

هل يهيأ لعقلها سماع صوته المستفز ..!!
والصوت يأتي ثانية مرتفع ..

" غزل أين هي؟؟ "
هذا صوته ..
ترد ورد اللعينة بصوت قلق تعرفه ستقتلها وتدفنها حية ..
بصدمة يغزو عقلها مشهد مفزع ..
فراس يمر أولاً بمكتبة عم حكيم وجماعته الجالسة في جلسة رجالية أمام المكتبة يتسامرون فيتوقفوا صامتين ومتابعين بعيونهم الفضولية لرؤية هذا الدخيل على الحي يدخل عقارها ..

ثم يمر في الطابق السفلي على عم ' سيد ' صاحب العقار والذي لم تدفع له باقي الدين ويقف لها يومياً في صعودها ونزولها حتى أنها الآن تتسحب كي لا يسمعها ..

ليس هذا فقط بل يمر بالطابق الثاني حيث تقبع الخالة ' سانية ' النمامة فتراقبه من خلف زجاج بابها لتنقل الخبر الجديد لباقي نساء الحي ..

وأخيراً الدور الثالث وبه ' همس ' المتشفية التي سوف تستغل هذا لصالحها وكم ستسعد كثيراً بإضافة نقطة على حسابها ..

هزت رأسها بصدمة وهي ترتدي منامتها الواسعة التي التصقت بها مبتلة تحدد جسدها بأسرع ما يمكن لقد قضي علي ..

ليكن حلماً أو كابوساً اللعنة واللعنة ..

قفزت تخرج من الحمام بأسرع ما يمكن ثم بلحظة تسمرت مكانها صارخة لقطرات الدماء التي تساقطت على الأرض تخلف بقع تشبه قطرات المياه التي تتساقط من شعرها لكن شتان ما بينها وبين وجهه الدامي ..
فقدت عقلها وكل دمائها تتدفق فزعاً وتأهب وقعت عينيها على المطرقة الحديدية بيده والتي يخفيها خلفه لكنها رأتها ..
..
" فراااااااس .. "
سحبت اللوح الخشبي من جانبها ترفعه وصرخت مع حركته ..


" غزل .. "

وضعت يدها على فمها مقتربة تنظر لوجهه الدامي وقميصه الممزق وورد التي يحملها وتسند رأسها على كتفه ويزيد الذي بجانبه ثم إلى المطرقة الحديدية بيده ..

فقدت عقلها وكل دمائها تتدفق بسرعة ..!

تخلت عن أي لقب من بين صدمتها المفزعة هرولت تصرخ بورد ويزيد دفعتهم بعنف أمامها وأدخلتهم لغرفتهم صرخت قبل أن تغلق عليهم الباب بالمفتاح ..

( إياكم والخروج.. امكثا بسريركما الآن ولا أريد سماع صوت واحد ..)

الجنون كان حليفها ستفقد عقلها .. لم تكد تستدير حتى وجدته خلفها تماماً ..

" لماذا لا تجيبين على هاتفك ؟؟ "

" من ضربك هكذا ؟؟ "

اتسعت عينها عندما تركها هذا الرجل ليس إلا مجنون ..

دخلت إلى المطبخ خلفه ..

صرخت بصوت مكتوم ..

( ماذا تفعل ؟؟؟ هل فقدت عقلك ؟؟؟ )

( هذا الشباك يطل على الشارع إياكِ وتركه مفتوحاً )

صرخت بجنون ..

( ماذا تقول ؟؟ هل تأتي لي بمنتصف الليل بهذا الشكل المفزع تخبرني عن شباك مطبخي .. )

صرخ بها ..

" لا يعلو صوتك ..لو أجبت على هاتفك لم أكن هنا .. "

هتفت بقوة حاسمة ..

( أخرج من منزلي .. الآن )

صرخت به ..

( الآن ..)

قطرات دمائه كانت تتساقط على الأرض من أنفه أو رأسه لا تعلم وجهه كله دامي ..

أما هو شعر بالدوار لكن تماسك رغماً عنه يواجه غزل الخارجة عن طور عقلها ..

( هل تجرؤ أن تأتي لي بهذا الوقت وتجعل ورد ويزيد يران هذا المشهد أي كان السبب ؟؟ )

سحب شيء ولسوء حظها كانت منامتها بل الوحيدة الجديدة عندها ومسح بها وجهه تحت نظرها المصدوم ..

( تعاملت مع الصغيرين ولم يراني أحد صعدت من الباب الخلفي .. )

( يا للجمال ويعلم عن الباب الخلفي يا أمي ..)

لحظة لا تتحدث تتخانق كالديك المنفوش بالله لماذا سماها غزالة ..!!!

لقد ظلم الغزال بتشبيهها به ..ثم بدأ جنون دماء وهدان بلحظة شملها بنظرة سافلة مثله أثارت دمائها للمنامة الملتصقة ولشعرها الذي لا زال يقطر ماء ..

فالآن عينيها المصدومة متسعة ورموشها مبتلة كشعرها الذي أغرق ملابسها وبعض الخصلات القوية ملتصقة على وجهها شفتيها منفرجة قليلاً من الصدمة ..

غزالة مغرية بكل تفصيله بها ..

تتعزز بكل حركة تصدر منها استجابة ذكورية بداخله لا يستطيع التحكم بها ..

" اهدأي يا غزل حتى لا انفعل عليكِ.. "

الكلمات خرجت بصعوبة من فمها :

" هل .. هل تجرؤ ؟؟!!!!! "

ومن بين كل هذا أتت ابتسامة على شفتيه ضربت بأعصابها أدراج الرياح ..

يعلم الآن أن أي تصرف متهور غير محسوب كهذا الذي فعله من قليل سوف يهدم خططه رغماً عنه فقد عقله عندما شعر أنها بداخل الخطر .. الرجال يبحثون عنها في كل مكان ..

( لا تذهبي للمطعم من الغد ليس لكِ مكان .. )

رفعت رأسها تكتم أنفاسها ..

ابتسمت له بجمود تقترب ..

( هل هذا ما تفعله يا مديري الرائع إن لم يكونوا على هواك تقوم برفدهم .. مثلاً أن تأتي بعد منتصف الليل تفزع أخواتي بمنظرك وتريد الطاعة .. عرض هائل سيد فراس .. )

كان ينظر لها لكن بقلبه وابتسامته كانت دافئة وهو يدقق بالشقة الصغيرة بحنان ..

( قبلي لي ورد ويزيد يا غزالة لا أريد رؤيتك بمطعمي أبداً .. ااه وأعلم أنك رغماً عنك تثقين بي .. )

خرج من الباب فصرخت تقذف ما بيدها ..

( اللعنة عليك .. حقير )

.............

في مطعم فراس كان يداوي جروح وجهه

رفع الهاتف يتصل وما إن وصله الصوت حتى هتف بصوت البعيد متهكم كعادته يشعل استفزازه ..
" مرحباً بملك عائلة وهدان .. سمعت أن زوجتك هربت منك ثم قررت الموت على أن تحتمل أن تستيقظ كل يوم على طلتك الجذابة .."
صمت شاهر يصك على أسنانه حتى خرج يلقبه بأبشع الألفاظ ..
" لماذا تتصل يا صاحب السجون ..أنت مجرم .. بل حقير .. "
" هذا هو أخي لقد شككت للحظة عندما كلمتني روح تخبرني أنك منهار بإصابة زوجتك .. قلت ماذا حدث للعالم يا فراس ؟؟ "
" اللعنة عليك وعلى روح لقد ابتليت بكما سوياً .. "
" أدام الله وجودك يا ابن وهدان .. لأنهي تلك المكالمة الشيقة .. المنصوري يلاعبني أنا الآخر بقذارة .. "
اشتدت قبضة شاهر هذا الرجل حسابه بات جحيما أكمل فراس ..
" هذا لي .. الشيء الثاني سأرسل إليك هدية من صاحب السجون فتقبلها .. "
" لا أريد من وجهك شيء يكفي أن لا اراك ثانية .. "
ابتسم فراس بشراسة من الجهة الأخرى ...
" الليلة .. تقبل هديتي وافعلها الليلة ليرى الجميع جنون ملك وهدان إنه الشيء الأسلم في ذلك الحال .. ' الفرار ' .. "

........

دفعوها على منصة الغناء بفستان فضي صغير وكم بدت هي صغيرة كعصفورة ضائعة .. تنظر حولها عندما أعطاها أحدهم آلة الغناء والتصفيق الذي ارتفع في الأرجاء والصفير وصوت بداية الموسيقى .. وآخر ما توقعت أن يكون حظها أتعس من هذا هو دخوله بخطره المنبعث برجال خلفه يرتدون ملابس سوداء ..

تراجعت ترتجف ورجل ليس بوعيه يقذفها بحلته هاتفاً بها أن تبدأ الغناء ومدير المكان يحذرها بعينيه كي تنصاع لمطلب الزبائن ..وصورة أبيها على سريره في المشفى تتوالى على عقلها الصغير ..

لكن ما أخافها عندما استدار غيث بعينيه إليها أشار لرجاله بالوقوف وكان يقف وكأنه الوحيد بالمكان أو هكذا تشعر أن عينيه هي الوحيدة التي تترصدها ..

ارتجفت وبكت وهربت من بين جفونها دمعتين عابرتين ثم بدأت بصوتها المبحوح وبدلاً أن تغني أغنية متراقصة كانت تخرج كلماتها موجوعة مجروحة .. أرادت الهروب من عينيه لكنه كان ينظر بقوة وقسوة تستطيع رؤية اقتراب خطواته وترصدها .. صوتها لم يكن غناءً لكن مجروحاً ..

مجروح صار غضب جميع الزبائن والمدير وبقي صراخهم بها بالنزول يتداخل فلا تفهمه ..

سمعت فجأة طلق ناري ففتحت عينيها على وسعها فكان غيث يضرب إضاءة أحد الأركان بتهور مشهراً سلاحه لأعلى ..

وكأن هذا زاد خوف الجميع ففروا من المكان هاربين من سلاحه .. ربما اعتقدوا أن بدء إطلاق ناري هو إعلان لحرب نارية تقام عادة في تلك الأماكن ويقع الضحايا كطلقات الرصاص تدوي على الأرض ..

خافت من هؤلاء من الناس والمكان ومنه وبداخلها تصرخ تنادي أبيها
وعندما تفعل خرجت كلمتها الأخيرة باكية ..

لم تستطع قدمها حملها أكثر من هذا وقبل أن تسقط كانت يد قوية ترفعها وهي ما تحتاجه كانت - غزل - التي حملتها بكت همس منهارة تختبأ بها من كل هذا ..
( خذيني من هنا )

همست لها غزل تخرجها من المكان ..

" أبيك حالته سيئة جداً يجب أن نذهب لقد اتصلوا بي عندما لم تجيبي .."

وكان هذا ما ينقص لانهيارها ..

....

" غيث باشا باقي الرجال وصلوا وبانتظارك .."

ركب غيث سيارته مسرعاً ..

" هناك أمر هام يجب أن أذهب .."

" لكن الزعيم .."

قاطعه غيث بصوت قاطع ..

" ابقي مع الرجال حتى أعود ساعة واحدة فقط .."

" أمرك يا باشا .."
واندفع غيث بالسيارة خلفهم ..

............


Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  Fardiat Sadek في السبت أكتوبر 06, 2018 12:00 am

وقف خلف الحائط يسمع انهيارها وما يقوله الطبيب والأدهى ما علاقة غزل بتلك الفتاة ..!

( همس كفى الجميع ينظر إلينا .. )

رفعت همس رأسها إلى غزل تنتحب بصوت متألم ..

( بعد كل ما أفعله هذا الطبيب الغبي يخبرني حالته تسوء كثيراً لماذا يا غزل هل قصرت أنا ؟؟ )

( هذا قدره يا همس لا تعترضي .. ما سوف ندعو الله أن لا يحتاج لتلك العملية الضخمة التي قال عنها الطبيب ..)

جلست همس على المقعد تبكي أكثر وكأنها لن تنتهي ..

( يا ربي لن ينتهي هذا الكابوس )

مسكتها غزل من ذراعها ..

( هيا انهضي من الأساس أعصابك مدمرة وحدها يكفي المشهد الذي رأيتك به ..)

..

( فراس غزل منذ قليل كانت ترافق فتاة تعمل في أماكن رخيصة كانت تعمل سابقاً في نادي المنصوري .. ذهبت بها للمشفى يبدو أن أحد أقارب تلك الفتاة محجوز بها لكن ماذا تفعل غزل مع تلك الفتاة ؟؟ ...أجل اسمها همس يا فراس حسناً إلى اللقاء ..)

..

أغلق غيث هاتفه بعد أن أخبر فراس بتلك المعلومات ..

ما العلاقة بين همس وابنة صابر المنصوري هل يعقل أن تكون مجرد صدفة ؟؟ ..

...........

كل شيء كان تقليدي يمر بسلام لم يختلفوا بشيء والأستاذ رضا مثل ما قال عم حكيم يبدو أنه معجب بها ..

عدا أن يزيد وورد كانا رافضين للأمر برمته متجهمين ولم يقبلوا تودد الأستاذ رضا أبداً ..

سوف يعتادوا عليه وعلى وجوده ..

رجل لا يعيبه شيء والأهم مهذب وسيكون تأثيره إيجابي على تربية ورد ويزيد ..

المظاهر خادعة من يراه يعتقد أنه سيد محترم لكن في الحقيقة يفقد تحضره دوماً ويرتكب كل شيء يقودك للجنون ..

وماذا يضايقك الآن يا غزل سيد محترم أو رجل مثل المجرمين ما لي أنا..؟؟؟

" غزل السيد رضا يقترح بخطبة صغيرة نجتمع فيها لنعلن خطبتكما.."

ابتسمت غزل باتزان :

" ليس لدي مانع .."

نهضت ورد فجأة تجلس على قدم غزل :

" لماذا خطبة ؟؟؟؟؟ لا نريد أن نحضر أم يريد الأستاذ رضا أن يرقص.."

قرصتها غزل من الأسفل بقوة ثم ابتسمت تخفي إحراجها ..

" ورد أحياناً هكذا مندفعة لا تعرف ما تنطق لكنها خفيفة الظل ومرحة.."

" تلك الصغيرة ورد تعالي هنا سنكون أصدقاء .."

ردت عليه ورد برخامة :

" لا أعقد صداقة مع الغرباء .."

" لم أعد غريب قريباً سوف أكون خطيب أختك .. لكن أخبريني ما مستواك في مادة الرياضيات أستطيع أن أعطيك درس خصوصي بها .."

نظرت ورد ترفع شفتها العلوية ..

" وأستطيع أنا إعطائك درس بها أيضاً .."

كتم يزيد ضحكته فهتفت غزل بصوت يحمل كافة العقوبات والتحذيرات ..

" ورد اذهبي لغرفتك مع يزيد الآن حسابك عسير .."

اللعنة على ورد ولسانها ..!

رن هاتف غزل نظرت للشاشة التي تحمل اسم - المدير - بعين متسعة ودق قلبها تلقائياً بقلق وكأنها شعرت أنه يراه الآن ..

أغلقت زر الإجابة على صوت الأخير ..

" أعلم عناد تلك المرحلة لا تأخذي هذا على خاطرك يا غزل ورد صغيرة لا تعلم ما تقوله وبالأخير هذا جديد عليها أن يدخل شخص غريب بحياتكما ربما هي قلقة فقط من هذا .."

كتمت غزل بداخلها ضحكة تستهزأ لم يشاهد الأستاذ رضا كيف تقبل ورد اللطيفة فراس وكيف ترافقه بجرأة .. الأستاذ رضا طيب حقاً وسيصدم بأخواتها ..

" شكراً لتفهمك يا أستاذ رضا .."

" جيد سوف أستأذن أنا لدي مدرسة في الصباح الباكر .. متى أمر عليكِ كي تشتري حلتك .."

هزت غزل رأسها ..

" صدقني لا أكترث لتلك الأمور ليس هناك داعي لهذا .. "

ابتسم الأستاذ رضا بحنان ..

" بلى أنتِ عروس وتستحقين الأفضل كما يجب أن تختاري شبكتك .."

" سوف أتصل عليك أحدد المعاد اتفقنا .."

ودعته غزل وعم حكيم وأغلقت الباب خلفه تأخذ نفساً عميقاً

" اللعنة هذا الدور لا يلائمني أبداً شبكة .. وحفل .. فستان ..!! "

وجدت كل من يزيد وورد يقفان أمامها بالمرصاد :

" وأستاذ عدسات لا يلائم أيضاً .."

" أين العصا الرفيعة كانت هنا .."

صرخ يهرولان وغزل من خلفهما ..

...

جلست غزل متحفزة أمام الهاتف الذي تشعر أنه سيخرج منه يمسك بخناقها تذكرت المرة الأخيرة عندما أتى لها في منتصف الليل وسلوى التي حدثتها اليوم التالي تخبرها أن مكانها لا زال موجود لكن هناك شيء برأس السيد المبجل ولأجله تجلس عاطلة عن العمل ..

( ماذا تريد بعد ؟؟؟ )

صرخت بها وهي تضع الهاتف على أذنها فجأة ..

( لماذا لا تجيبين على هاتفك اللعنة ..)

كان صوته الغاضب أجابته ..

( ماذا هناك ؟؟ )

( هل تأتي للمطعم غداً سوف تنتظرك سيارة في مقدمة الحي ..)

( لماذا ؟؟ )

(انتظرك غداً ..)

( الوو .. مرحباً )

نظرت بصدمة للهاتف .. هذا الفظ لقد أغلق الهاتف بوجهها ؟؟!

هل سيعديها للعمل ثانية أم ماذا ؟؟

...........

صباح اليوم التالي ..

ضربت الهاتف تلعن ليال التي لا تجيب .. ماذا عسى أن يكون حدث لها ؟ حتى هذا الحارس الحقير لا يسمح لها بالدخول لم تبقى أمامها سوى طريقة واحدة ..

...........

دخلت إلى المطعم اليوم ستذهب مع أستاذ رضا وهمس لاختيار الشبكة والفستان.. لم تكن تعلم ماذا تفعل في تلك المواقف حتى أوقفتها الخالة سانية صباحاً أخبرتها أنها ستتولى أمر الخطبة والمشروبات..

" بماذا أنتِ شاردة ؟؟؟ "

" مرحباً يا سلوى ألم يأتي المدير بعد ؟؟ "

" لا .. كان من المفترض أن يكون هنا قبل ساعة .. لابد أن هناك طارئ ..هل عدتِ للعمل ؟؟ "

" والله لا أعلم بعد لقد دعاني المدير لهنا وأنا انتظر .."

" من أين يأتي ذلك الصوت ؟؟؟ "

أرهفت سمعها لهذا الضجيج والأصوات المرتفعة ..

" يبدو أن هناك شجار بالخارج .. "

هرولت سلوى بسرعة للخارج ومن بعيد وقفت غزل خلف النافذة بصدمة ..

رجعت خطوة للخلف تمعن النظر فيما يحدث ثم جرت تقف على درجات السلم العلوية تتابع الأمر تراقب الجمع الذي يحاول الفصل بين فراس ورجل آخر ضخم ..

فراس بقميص فقد معالمه وتلوث سمعي من ألفاظ تخرج من فمه يتخطى الآخر وهو يهدده ويضربه بهمجية ..

مجرد هذا المشهد جعلها تتيقن أن قرارها صائب مائة بالمئة ..

يجب أن تبعد هذا الرجل عن حياتها الخاصة وعن أخواتها أم أن بهذا تتخذ الأستاذ رضا كوبري .. لا يهم المهم أن توقف فراس وما يخطط له ..

والآن ليس سوى همجي وكأنه خريج سجون ..

التفت إليها فجأة بمعالم وجهه التي يملأها الشر فتراجعت وقد وقعت عينيها بعينه ..

ونظرت لشفتيه التي تنطق اسمها ..

فض الاشتباك أخيراً ...

سمعت أحدهم يهتف :

' هذا الرجل كان لابد أن يقف أمامه أحد .. الخير كله لفراس باشا لولاه كان علي تشرد ..'

سألت غزل سلوى بصوت غريب :

" من هذا الرجل ؟؟ "

" هذا يكون عم علي نصب عليه في ميراث أبيه والآن يأتي للاستيلاء على البيت الذي يعيش به مع والدته وأخواته البنات الثلاثة يستحق الضرب الذي ناله من سيد فراس .."

لا يرون فراس سوى بطلهم ومنقذهم .. حتى لو بتلك الطريقة الهمجية ..

" يوجد شيء يدعى قانون .."

هتفت غزل بصوت رافض ..

" تعالي خلفي .."

كانت تلك الجملة من فراس وكأنه ليس بحالة يرث لها والله حتى علامات الكدمات السابقة لم تشفى بعد حتى يرسم على وجهه كدمات جديدة ويأتي يأمرها بتلك الثقة..!!

تنهدت بجنون تدخل خلفه ..

مسح وجهه بعد أن غسله ثم شرب بعض المياه ..

" كيف حالك ؟؟"

وضعت يدها على شعرها ثم استدارت بغتة له ..

" هل أتيت بي للسؤال عن حالي ؟؟ وما هذا جو أكشن ومغامرات كل ليلة تعيش به .."

أخرج حفنة أموال يضعها أمامها ..

" هذا أجرك مكافأة أو حافز مثل ما ترغبين .. "

نظرت له بغضب وكبرياء ..

" لا أقبل ماذا تعتقدني ؟؟ "

" سوف تعودين للعمل قريباً يا غزالة لكن هناك أمر يجب أن ينتهي أولاً .."

" أخبرني ما هذا الأمر أريد أن أفهم سوف ينفجر رأسي من التفكير ورسم قصص بمخيلتي مشتتة "

دار يجلس أمامها رغم قميصه الأسود البسيط الذي فقد معالمه ألا أنه يبدو جذاباً دافئاً و ..

اللعنة عليك يا غزل ..؟

" صديقتك التي تدعى همس يوجد مكان هنا لها وبراتب مثل ما تريد .."

اتسعت عينيها وقبلها كانت ضحكتها غير مصدقة تتسع ..

" هل تقول الحق ؟؟ "

ابتسم يرجع ظهره للخلف ..

" وهل أنا أمزح مع سيادتك .."

" بالطبع لن أسأل كيف عرفت عن همس أتوقع منك الآن كل شيء .. "

" الآن تبقى شيء .. تتصل بهذا صديقك الذي يدعي فريد وأعرف لي ماذا فعل لصديقتي وأي كان ما فعله يجب أن يصلح الأمور وإلا أنا من ستقوم بضربه ؟؟ "

" ضربه ؟؟ والله سعيد بك .."

وضعت يدها على فمها تداري ضحكاتها كيف يضحكها رغماً عنها ..

" سوف تتناولين الطعام برفقتي اليوم .."

عبثت بحقيبتها ..

" هل تملي شروطك يا سيد فراس .."

أقترب من عينيها ينظر بدفء ..

" وهل لا أستغل يا سيدة غزل .."

" أين سنذهب .. "

جذبها من يدها وكأنه ما صدق أن تأخذ غزل هدنة ..

وغزل الغبية تناست كل شيء موعدها اليوم وخطبتها القادمة والدروس العظيمة التي أملتها على نفسها صباحاً بخصوصه ..

فراس مقتحم مختلف عن جميع المحبين.. البعض يقتحم بقبلات والبعض بالحب والنزهات والبعض بالهدايا والمفاجآت لكن فراس يقتحم بطريقته بحصاره بمراقبته وبأمانه .. دفئه .. بمساحته الخاصة .. وابتسامته .. حتى بأسلوبه الهمجي وشتائمه .. برسمه البسمة على وجهك رغماً عنك ويخرج ضحكاتك التي تخرج من داخل قلبك.. يكسر دون أن يدري الأسوار والأغلال لكن بطريقة مختلفة يقتحم الأسوار ويهدم الأغلال والأدهى أنه يمثل موطن دافئ لكل من يحدثه لم يسبقه أحد بذلك ..

......

أما ليال لم تعد تحسب الوقت بعزلتها قررت عدم الخروج من البيت إذا كانت مجنونة أو مريضة نفسية فالأشباح رحيمة بها بداخل هذا المنزل ..

الناس بالخارج ليست رحيمة بها أبداً فكيف تتحمل ذمّ هؤلاء وعذاب مرضها معاً ..

أغلقت الستار تلجأ إلى سريرها تحت أنظار الساحرة رويلا الراضية عن كل ما يحدث رأت سيارتها تغادر .. تلك العزلة ترضيها ..!!

وغزل لم تتوقف من الاتصال بها رأتها ذات مرة تتخانق مع حارس الأمن وهو يقوم بطردها ليست وحدها من طردت ..

كانت ترى سيارته وهو واقفاً خارجها لم يتجرأ بالدخول أحياناً ولم يُسمح له الحارس بالاقتراب ..

يلقي نظرة ثم يغادر .. بمَ يفكر ولماذا يأتي لا تريد أن تعلم ؟ ..

فأوامر الساحرة رويلا كانت عدم توافد أي نوع من الضيوف للقصر أي كان يخصها عدا ثائر طبيبها الذي أكد لها صدق ظنونه وحاول أن يرفه عنها..

نزلت علها تنتعش مع الهواء الطلق في الحديقة وكما تحب جلست على الأرجوحة تطير بها ومعها شعرها القصير حول وجهها ..

" ليتني أكون حرة هكذا .!! "

نهضت بعدها تلف حول نفسها تنظر للسماء ليتني كنت طيراً عصفورة أو حمامة ..

حمامة خائفة –

كما يناديها دوماً ..

" ليال .. "

اتسعت عينيها تنظر لمصدر الصوت فكانت رحاب ومحمد يشيران لها بحماس ..

وهي شعرت بالصدمة وبعض السعادة تتوافد لها من جديد لكن كل هذا انسحب في لحظة رافضة لهما تتذكر فضيحة آخر مرة ..

" ليال لا تغادري نرجوك ألسنا أصدقائك ؟ اخرجي إلينا هذا الحارس لا يسمح لنا بالدخول .. "

هزت رأسها بالرفض ترفض فكرة خروجها من الأساس ..

لا .. لقد قررت أن تبتعد لوحدها .. لا مزيد من الناس ..

" هل سوف تتركينا يا ليال حتى غزل تقسم بضربك أتت لنا المشفى وكان معها رجل يخطف الأنفاس من الواضح صديقتك ستقع في المصيدة .. ومن المؤكد أنها تحبك .."

رحاب كانت تتحدث بشتى الأمور وهذا ما قرأت عنه في الطب النفسي تخرجها من حالتها التي وضعت بها نفسها قسراً وتلفت انتباهها لمنطقة أخرى غير التي يفكر بها عقلها الباطني تحثه على الفضول كي تخرج وتغير فكرتها أنها بالخارج ستكون بخطر ..

" لم نأتي فارغين لدينا مفاجأة .."

زاد فضول ليال فنظرت من خلف عينيها إليهما ..

" أين غزل هل هي معكما ؟؟ "

نظر محمد لرحاب جيد جداً هذا معناه أنها تبحث عن أول شئ يشعرها بالأمان ..

" أخبرتك غادرت مع هذا الوسيم ألم أقل أن قصة حب على وشك البدء .."

ابتسمت ليال دون أن تدري ..

" هذا فراس .. صاحب المطعم الذي تعمل به غزل صديقتها "

ربما تخرج فقط سترى المفاجأة وتعود ..

رفعت ليال كتفها ومشت نحو الحارس الواقف على البوابة ..

" أريد الخروج قليلاً .."

البواب كان كالدادة فضيلة يتعاطفون معها ..

نظر لمنامتها بتعاطف ..

" كيف تخرجين هكذا يا سيدتي .. "

فرفعت رأسها :

" أرجوك سأشم الهواء بالخارج قليلاً وأعود لن أبتعد .. الخالة عصمت غادرت سوف أعود بالحال .."

فتح لها البوابة يومئ لها بعطف جرت بسرعة مترددة إلى الجهة الخلفية وما إن وصلت حيث كان التتار يهجم عليها تقبيلاً ..

" ببطء يا رحاب.. يا إلهي .."

ربطت رحاب رأسها تضحك :

" هل أنت بخير ؟؟ .."

اقترب محمد منها بهدوء ..

" اعذرينا يا ليال إذ تصرفنا بحماقة دون أن نحسب لشيء كعادتنا .."

" لا .. ليس لديكم ذنب من أين لكما أن تعرفا أن هذا سيصيبني ..! "

..

" إذن أين المفاجأة يجب أن أعود سريعاً .."

نظرت رحاب لمحمد بقلق ثم نظرا خلفهما ..

للمرة الأولى يؤذي أحد دون عن إرادته ..

لطالما كان متريث كيف يجرأ ضميره على فعل هذا بها على وجه الخصوص وبتلك الحالة التي هي عليها ..

" كيف حال الحمامة الخائفة ؟؟؟ "

تجمدت ترفع رأسها ببطء هل عرفته من صوته أم بشعورها به بمصباحها السحري الحقير..!!

رفعت رأسها بقسوة وبعض الغضب تواجهه ..

ونظرت للجميع بغضب ..

هتف محمد مازحاً :

" لم أخبرك أن فريد عندما لحقك بالقطار وأتى بك لمقطورتنا أخبرني حرفياً ساعد تلك الحمامة الخائفة .."

بصوت مرتفع نظرت لهم ..

" كيف تفعلون هذا لا أريد رؤية هذا لقد رفض مساعدتي وانتهى الأمر عند ذلك .."

هتف محمد :

" ليال فريد حكى لنا عما دار بينكما هو نادم جداً وأتى للاعتذار وأنت أخطأت أيضاً.."

" لا أقبل أي اعتذار .. أنا سأغادر وإياكم أن تأتوا إلى هنا ثانية .."

سحبها من يدها إليه ونظر للجميع ..

" اتركونا قليلاً .. "

واجهته وجهاً لوجه ..

" هل تتجرأ ؟؟؟؟ "

وجهها متعب السواد يحيط عينيها وشفتيها شاحبة كل ما بها يخبره عما تلاقيه بمفردها .. تحدث بهدوء:

" علينا أن نتحدث يا ليال .. "

أدارت برأسها بعيداً عنه كم يبدو وجهه هادئاً مريحاً لها بعكس الضوضاء المزعجة بداخلها ..

" لا أستطيع جرحتني كثيراً في أول صدام يحدث .. "

بصوت حنون رضاها ..

" كنت وغد عديم الذوق .. سامحيني "

" كنت حقيراً .. "

فابتسم لها :

" وحقيراً أيضاً .. "

ولم تقبل حتى ابتسامته ..

" لن تعطيني مبرراً عما قلته ؟؟ "

" اقبلي اتفاقي أولاً .."

" ماذا تريد .."

" أن تسامحيني .. "

" لا .."

" سوف اساعدك يا ليال أقبل كل ما تريديه مني إذا التقت طرقنا أكثر من مرة هذا يعني أنها رسالة القدر .. "

رفعت رأسها بقوة :

" هل تعلم عني شيء ؟؟ "

" هل تثقين بإحساسك وشعورك ؟؟ "

" ثلاث مرات في كل مرة تختفي الكوابيس والهلوسة والشبح المخيف بنفس اللحظة التي تظهر أنت بها .. ماذا تعتقد ؟؟ "

" إذن لنرى سوياً ماذا سيكمن خلف شعورك وكوابيسك وهلوستك .. إذا كنت أساعدك بوجودي سأفعل .. "

نظرت للقصر بحزن :

" كيف ؟؟ لم أعد أستطيع الخروج ولا مواجهة الناس بالخارج .."

" ليال بالتأكيد قرأت عن أعراض مرضك وتعلمين أن عزلتك وهروبك لن يفعلا سوى أن يزيدا الأمر سوءً .. "

نظرت له ولمحة أمل ترنو لها بنظراته ..

" سوف تكونين قريبة مني سوف أساعدك بالقدر الذي أستطيع ..

" لكن كيف وبأي صفة ؟؟ "

" دعي هذا لي .. "

" ماذا تعتقد ..هل تعتقد نفسك مدير شركة ؟؟ "

اجابها بزهو :

" لا طبيب جراح يحتاج مساعدة خاصة .. "

" لدي شروط .. بما أنك كمصباح سحري لي

عليك أن ترافقني للمكان الذي أريده .. "

" وأنتِ لن تتدخلي في أمر خطيبتي ولا عائلتي .."

ضيقت عينيها برغبة شريرة حفظتها بداخلها لكنها بالنهاية قبلت الاتفاق ..

...................................................

في السيارة أثناء عودتهما هاتفها يرن بإلحاح وهي تبدو متوترة على غير العادة ..

" أجيبِ .."

" ليس مهماً .."

هتفت بها ثم نظرت للشباك تسب نفسها ..

فجأة يخطف الهاتف من يدها ..

صرخت وهي تحاول أخذه ..

" ماذا تفعل بحق الله ؟؟ "

" الأستاذ رضا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!"

اندفعت تحاول أخذه من يده دون جدوى ..

" من هذا ؟؟؟ "

سألها بصوت خطير .. فأجابت بتهور وصراخ ..

" ما دخلك ؟؟ "

رفع فراس الهاتف ينوي فتحه ..

" لأرى من هذا بنفسي.."

حينها هجمت غزل عليه تمنعه بصدمة مما يفعل لكنها صرختها التالية كانت به ..

" فراااس انظر للطريق .."

ضغط فرامل فجأة بعد أن كادوا ينحدرون عن الطريق وفي استقبالهم سور ضخم ..

أخذت الهاتف من يده لم تستطع أن تبتعد عنه شبراً من الصدمة والخوف ..

لف يده يرفع رأسها إليع ببعض العنف ..

" هل أنتِ بخير ؟؟ غزل ؟؟ "

حينها فاقت تبعده بعنف ..

" مجنون .. أنت مجرد مجنون .."

فتحت الباب ونزلت من السيارة تبتعد بسرعة عنه ..

راقبها دون أن يذهب خلفها ..

" جميل جداً يا غزالة هل تعتقدين أنك تستطيعين إخفاء شيء لنرى الأستاذ رضا ونرحب به على طريقتي ؟؟ "

.....

ركبت سيارة الأجرة بسرعة ..

" همس أنا بالطريق .. حسناً خمسة دقائق فقط وسأكون بهذا المحل .."

أغلقت الهاتف .. اللعنة ماذا حدث ؟؟

ما تلك الحماقة يا غزل افيقي يا فتاة ..!!

هل ذهبت أتناول الطعام مع فراس وأذهب الآن لشراء خاتم الخطبة من آخر يا إلهي ..

........................

ليلة الخطبة المبجلة ..

جذبتها غزل من ذراعها بقوة :

" كيف تفعلين هذا بي ألم نكن أصدقاء ..!! "

ردت عليها ليال :

" سامحيني يا غزل .. مررت بأسوأ فترة لا يمكنك تخيل ما عانيته.. "

هتفت غزل بقوة :

" غبية وسأضربك على رأسك حتى يعود إليك عقلك .."

" الآن كل شيء بخير .. فريد سوف يساعدني .."

هتفت ليال فجأة ..

" غزل لنرقص .."

" لا تكوني سخيفة .."

" بلى .. لنفعل أرجوكِ ونمرح "

" ليال سأضربك على رأسك لا تطلقي جنونك هنا .."

" همس ساعديني .. "

" لم يبقى إلا أن أرقص على خطبة الأستاذ رضا نظارة على غزل .. لماذا يا غزل نظارة الحي ؟؟؟ "

" اخرسي يا همس هذا جزائي أني فكرت أن اتناسى ما بيننا واعزمك اليوم بل دبرت لكِ عمل .. هل تريدين إفساد الخطبة .. "

هتفت همس :

" لماذا أستاذ رضا دون عن الجميع ؟؟"

"هل هناك أفضل منه .. "

تذكرت همس الوجوه والبدلات اللامعة التي تمر عليها يومياً

" أفضل ؟؟؟؟.. بل أخبريني ماذا بعد أفضل بكثييييييير رجال لامعة بما تحمل الكلمة يا إلهي ..

لكن ليس من حظنا التعيس .. حظنا هو الأستاذ نظارة .."

ضحكت ليال وغزل أتت بآخر صبرها ..

" سأذهب الآن أرى عم حكيم وأنتم ساعدوا الخالة سانية في المشروبات .."

غادرت غزل فاستدارت ليال إلى همس بحماس شديد

" همس لدي فضول من نبرة صوتك أن أرى المكان الذي تعملين به ويجمع هؤلاء الناس .."

تحمست همس هاتفة :

" رغم أنني أكرهك لكن سأخبرك الحقيقة جميع الوجوه اللامعة التي اقابلها خلفها مصائب وقذارة إلا اثنين تلك الفتاة جوانة وآخر من عائلة وهدان يعني لن ينظر لي أبداً وسمعت أن حبيبته انتحرت منذ أكثر من عام "

تأوهت ليال بتأثر شديد :

" هذا مؤثر جداً هل يحبها لتلك الدرجة .."

هتفت همس ..

" والله أنا ارتحت لكِ يا هذه ماذا لو أخبرتك عن باقي القصة.. الفتاة التي وقع بحبها خرجت من الموت .."

هتفت ليال بصدمة ..

" كيف يعني هذا ؟؟ "

" لا أعلم سافر وعاد بها .. لحظة ليال ألم تخبرني غزل منذ قليل أن هذا الذي سوف يدبر لي عمل بمطعمه اسمه فراس وهدان هلل تعتقدين هناك صلة أم مجرد تشابه لاسم العائلة فقط ؟؟ "

" والله ليس لدي علم ليته يكون من العائلة "

أكملت همس بلمعة بعينيها ..

" سوف نحظى بالعديد من المعلومات والحكايات إنها عائلة ضخمة وعتيقة .."

صمت همس قلبها يدق يتوافد على عقلها مشهده شاهراً بسلاحه يطلق النيران وهي تغني ..

" هل أخبرك بشيء خاص يا ليال .."

انتبهت ليال إليها بتحفز ..

" هناك آخر أيضاً .. "

صمتت همس تتذكر ..

" يشعرني بالخوف وطلب مني شيء بشع لكنه جذاب من النوع الخطير على القلوب .. "

" همس أرجوكِ تلك الحكايات مثيرة أريد الذهاب معك ..

"ماذا تعتقدين هذا المكان .. إنه نادي قذر سأدعو الله أن يقبلني مدير غزل ويعطيني مبلغ ضخم حتى لا أعود هناك مرة أخرى .."

" يا للهول أريد أن أجرب..!!!!! "

....

بدأ الحفل الشقة الصغيرة امتلأت بناس لم تدعوهم سكان الحي وأطفالهم .. ورئيسة الليلة الخالة سانية تتفاخر وكأن الخطبة خطبة ابنتها ..

حان وقت تبادل الخواتم نظرت غزل لليال وهمس من خلفها وأخواتها من الناحية الأخرى ثم لأستاذ رضا بقميصه المنمق وشعره الناعم ونظارته الوقورة ليس وسيم لكن مظهره جيد طويل القامة ونحيف حتى وجهه نحيف شكله مقبولاً وطيب القلب ..

ونظراته تخبرها أنه يحبها .. ليس حديثاً لكن يبدو أن الأستاذ رضا لديه مشاعر قديمة ..

كل ما به يختلف عن فراس وحيويته ووجوده الطاغي ..

لماذا تقارن كل ما يحدث حولها به ..؟؟

في اللحظة التي تجلد بها نفسها وترفع يدها وقبل أن يضع الأخير الخاتم بها .. فُتح الباب ودخل يحمل ظلامه حوله أم هي فقط من ترى دوماً ذلك الظلام المخفي بروحه ..

هل خرج من عقلها وتمثل أمامها بثباته وبروده وقوته لكن الأنظار التي رفعت إليه جعلها تتيقن أنه هنا بمنزلها ..

- ( ألم يكن من الذوق دعوة رب عملك على خطبتك يا غزالة أم أنك عديمة الذوق دائماً ..)

سيفسد كل شيء .. !

نظرته الممتلئة بالشر وكلماته الخبيثة تخبرها على نيته السيئة لكنها لن تسمح له أبداً على أن يفسد خططها .. وقفت تواجه إندفاعه ولم تحسب حساب ورد الحقيرة التي هرولت تجري نحوه فحملها حتى يزيد يقف بجانبها يدعمها لكن تشعر بنظراته المترددة .. الآن صارت الحرب على أوجها ..

- " من هذا يا غزل ؟؟ "

أما هي فعينيها الزجاجية تكفي بهذا الحرب .. والأقوى سيفوز ..

اقتربت منه بسرعة تحت الأنظار المعلقة ..

..

" ماذا تفعل ؟؟ لماذا أتيت هنا بل كيف تجرأ ؟؟!!! إياك أن تقوم بأي شيء مجنون لن أسلم من أفواه الجميع .."

حرك فراس رأسه جانباً ناظراً لغزل نظرات كادت تجلط قلبها في الحال ..

ثم أجاب ..

" اليوم خطبتك يا غزالتي ألا أحتفل .."

هتفت بصوت مكتوم يقف بحلقها وهي تجد جميع الأعين الفضولية تحشر نفسها بينهم ..

" فراس .."

" وتنادي اسمي مجرداً يا للجرأة ؟؟ "

" من هذا يا غزل ؟؟ "

شمله فراس بنظرة تفصيلية ثم استدار لغزل يشملها بنظرات تحرقها .. ثم أقترب منها بجرأة ..

" أبيها الروحي .. غزالة تعتبرني هكذا .. "

صرخت غزل بداخلها وهي ترى نظرة الأستاذ رضا الغير راضية ..

' اللعنة اليوم الذي عرفته به '

جمعت نفسها وهتفت بصوت محايد ..

" فراس صاحب المطعم الذي أعمل به يعرف الواجب كثيراً .. تفضل معي يا مديري .."

مشى أمامها نظرت لظهره بقلب يغادر مكانه وزاد على هذا ورد ويزيد يهرولان إليه حمل ورد ومسك يزيد بيده ..

قبضة أمسكت بقلبها بقوة من ناحية عريسها الذي ليس به خطأ واحد ..

ومن الناحية الأخرى فراس الجالس بأحضانه ورد ويزيد أخواتها .. وكأنهم يحتميان به ..!

متى أصبح فراس بتلك الأهمية بحياتهما بل كيف يأمنان له بتلك السهولة ..

جلس فراس يضع قدماً فوق الأخرى وأرجع ظهره للخلف ..

وقفت غزل أمامه تحذره ..

" لا أعلم ماذا تفعل لكن لا أسمح لك بإفساد أي شيء يخصني وجودك غير مرحب به رجاءً غادر سيد فراس .."

" ماذا كان اسمه .. ااه الأستاذ رضا يليق على الأبلة فضيلة .. شعرك بشع .."

اتسعت عينيها تضع يدها على شعرها الذي جمعته للخلف بإحكام في ربطة قوية بينما هو يواصل ..

" فستانك لم أرى أكثر قبحاً منه ما هذا اللون ما هذا الذوق البشع .."

نظرت لفستانها أزرق اللون ..

الفستان جميل بل خطف أنظار الجميع لماذا يقول لها هذا ..؟

تبدين قبيحة جداً لهذا لن أدعوك بغزالة لا تستحقين هيا اذهبي من أمامي -

الحقيقة أن فراس وهدان كسب الجولة بجدارة وبهدوء ..

ضغطت على أسنانها بضيق تكاد تنفجر في التو قلبها يؤلمها بقوة عادت تجلس على مقعدها بجانب أستاذ رضا وعقلها وقلبها تركته عنده هو ..

كيف يخبرني أنني قبيحة ؟؟ لا أستحق أن يدعوني غزالة ؟؟

الحقير .. الوقح ..

همس لها أستاذ رضا ..

" ماذا هناك يا غزل هل يضايقك وجود هذا الرجل سوف نتحدث بشأنه لكن ليس الآن إذا يضايقك سوف .."

قاطعته غزل وهي تعلم أن هذا أفضل ما يرغبه فراس ..

الأستاذ رضا سيكون كالعجينة إذا واجه فراس الهمجي ..

" لا .. لكن تفاجأت فقط بحضوره .."

" تبدين جميلة جداً بالمناسبة .."

" لا .. لا داعي أن تخبرني بشيء ليس حقيقي "

" ما هذا ليس الحقيقي ؟؟ "

نظرت غزل إلى فراس الذي تجلس ورد على قدمه ويتناول مشروبه نظره مثبتاً عليها ..

لقد انتصر بجدارة دون أن يمسها ..

" لا شيء .."

...........

" لماذا تبدوان وكأن هناك ميتة وليس خطبة غزل .."

سأل فراس ورد المتجهمة بخفوت ..

" هذا الأستاذ نظارة لا نريده .. لا نقبله .. "

هتف فراس بتحفز ..

" لماذا هل أذى أي منكما ..؟؟ "

" لا .. وغزل لن تسمح لأحد أن يأذي أحد منا .."

شعر بالثقة وابتسم لهما ..

عندما هتف يزيد ..

" لا نحب هذا الرجل أستاذ نظارة لكن نحبك أنت أفضل منه .."

هتف فراس بصوت مغرور ..

" بالطبع أنا أفضل "

هتفت ورد بصوت متوسل مؤثراً ..

" نحن نخاف أن يأخذها بعيداً عنا .. لكن أنت تحبنا ولن تبعدنا هل تتزوج أنت غزل أرجوك .."

حضن ورد مقبلاً رأسها بحنان ..

" لا تخافي أبداً .. غزل لا يمكن أن تبتعد عنكما كما .."

أشار لهما بالاقتراب ..

" دعوها تفرح قليلاً .. أختكم تخصني وهذا وعدي لكما .."

ابتسم ثلاثتهم باتفاق ..

" هذا سرنا .."

....

اقتربت همس بصدمة تهمس ..

" غززززل من هذا الـ ..... "

صرخت غزل بصوت مكتوم منخفض لا يسمع ..

" والله لا ينقصني أحد ابتعدوا عني الآن. ."

" وتلك غزل التي كنا نحسبها على الاستقامة انظري لهذا الرجل .."

هتفت ليال لهمس ..

" هل شعرت ما أشعر به هذان يحترقان غزل ومديرها .."

" نيران الغيرة .."

ضحك كلاهما بخفية عن عين غزل الإجرامية

....

تبادل الخواتم بسلام .. قبلت الجميع الذي يهنأ ..

مع اقتراب فراس الذي همس لها ..

" تهني بخطبتك قليلاً جداً .."

رفع يدها ينظر لخاتم الخطبة بيدها وقد شحب وجهها تماماً ..

" حلقة قبيحة مثلك .."

خرج فتسللت خفية خلفه تخرج من الباب وقد انشغل الجميع بالرقص ..

وجدت فراس يقف مواجهاً لعم حكيم منشغل بحديث ..

" عم حكيم ؟؟ "

توتر الأخير هاتفاً ..

" غزل يا ابنتي .."

هتفت بغرابة ..

" هل تعرف سيد فراس .."

أقترب فراس منها ..

" ما دخلك أنتِ .. لكن حلال عليكِ وحرام لهذا المسكين على ما سيلاقيه أخبريني ما رأيك أي جريمة أنفذها الآن ؟؟ أم جريمة القتل ستكون أكثر إثارة على الأقل لن تكون الأولى لي .. "

....


Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  Fardiat Sadek في السبت أكتوبر 06, 2018 12:00 am

بعد مرور يومين بأسفل المشفى كانت غزل وليال يقفون بجانب همس الجامدة ..

" المبلغ ضخم جداً حقاً لا نستطيع التصرف في نصفه حتى .."

نظرت غزل إلى ليال توافقها تماماً لكنها ربتت على همس ..

" سنجد حل يا همس لا تخافي .."

هتفت همس بصوت جامد ..

" أي حل يا غزل في هذا المبلغ الخيالي غير تكلفة الأدوية والعناية المركزة .. العملية صعبة بهذا القدر .."

هتفت ليال :

" كل منا يتصرف بالقدر الذي يستطيع وسوف نجمع لو حتى نصف المبلغ ونقدم طلب للمشفى أن تمهلنا فرصة .. سوف أطلب جزء من المبلغ من الخالة عصمت لكن لست متأكدة من مساعدة تلك الساحرة "

هتفت غزل ..

" وأنا لدي فكرة ..سوف أغادر الآن .."

أما همس فكانت متيقنة من استحالة جمع هذا المبلغ .. ماذا ستفعل غزل ؟؟ .. أو حتى كيف ستساعدها ليال وهي من بحاجة للمساعدة ..

لكن هي تعلم جيداً بأي طريقة تحضر هذا المبلغ خلال ليلة واحدة .. ليلة واحدة فقط تنقذ أبيها الذي على فراش الموت ..

................

توجهت غزل إلى المطعم ترجو من قلبها أن تمشي خطتها كما رسمتها ..
..

وجدت علي ينظف المكان فحاولت أن تكون لطيفة قليلاً :

" صباح الخير يا علي هل فهيم بالداخل أو السيد فراس ؟؟ "

أشار لها على غرفة المكتب دون أن يتحدث ..

غلطتها أنها حاولت أن تكون لطيفة ..

دخلت إلى الممر الضيق بلحظة وجدت من يسحبها من يدها إلى الداخل ..

" غزل ؟؟؟ "

نظرت له باستنكار لرد فعله القوي تسأله :

" سيد فراس ..!!!! ماذا يحدث ؟؟ "

هتف بها بحدة :

" ماذا تفعلين هنا في الصباح .. هل جئت بمفردك .. "

رمشت بعينيها :

" أنا ..!! جئت أريد منك شيء .. "

هتف باستهزاء ..

" العروس العظيمة تطلب مني شيء وأين ذهب أستاذ نظارة .. "

نظرت له بصمت :

" سوف أغادر .. "

منعها ممسكاً بيدها ..

" توقفِ .."

وقعت عيناه على حلقة خطبتها وتلقائياً توحشت ملامحه ..

" كيف تقدمين على تلك الخطوة الغبية .. لكن لا تقلقين تهني بخطبتك لساعات قليلة يا غزالة .."

تراجعت عنه منزعجة وقد شعرت بالقسوة والانتقام في حروفه ..

" ماذا تقصد بهذا الكلام ؟؟"

عاود الاقتراب منها وقد حفرت ملامحها بداخله كالنقش ..

" ما لي يبقى لي .. "

أحنى رأسه مكملاً ..

" والطرف الثالث أنتِ من القيت به بطريقي .."

أخذت شهيقاً عميقاً ..

" لم أتي لمناقشة أمر خطبتي الذي يزعجك لتلك الدرجة دون سبب .. "

الليالي التي بيننا طويلة حتى لو أشرق الفجر لا ينتهي ظلامها ..

"أخبريني ماذا هناك ؟؟ "

خفق قلبها ولما كان كبريائها أغلى ما تملك حتى في أحلك الظروف لم تتنازل أبداً لكن الأمر الآن حياة أو موت هتفت بصعوبة وهو يتفرس بملامحها ..

" أريد العودة للعمل على وجه السرعة .."

" غزل سألتك ماذا هناك لا تراوغين "

أدارت وجهها عن عينيه التي تتشرب ملامحها وكأنه لا يرى سواها هتفت من بين شفتين مطبقتين بصعوبة ..

" أريد .."

حينها رن هاتفها فأطلقت زفيرها لا تعلم هل تشكر حظها أم تشتم لقد كادت تطلب منه سلفة وينتهي الأمر ..

" أستاذ رضا ..؟؟ "

هتف الاسم بعنف فتراجعت منتفضة ..

" ماذا يريد هذا منك هل يحدثك كل يوم ؟؟ ماذا يتحدث معكِ ؟؟ "

" عفواً هل ما اشعره بكلماتك غيرة ؟؟ "

أخبرها بصوت حانق لاذع ..

" غيرة ؟؟ من ممن ؟؟ هل أستاذ نظارة .. الأبله خاصتك أدعسه بحذائي كحشرة .."

أصابته ثقته وغروره بالجنون وتوقفت للحظات لا تعرف كيف تجيب على الاحتقار بصوته زاد غضبها ..

" لا تدعيه هكذا ليس من حقك ..ماذا تظن نفسك بهذا الغرور المقيت صدق أو لا هو أفضل منك بكل شيء .. صريح ملتزم .. يحترم الآخرين ومراعي ويحبني .. "

تجمدت عيناه وقست ملامحه يهتف ببطء الكلمة الوحيدة التي التقتطها أذنه من حديثها الكاذب ..

" يحبك ؟؟؟؟ "

تراجعت وقد علمت حجم الخطأ الذي تفوهت به ثم هربت تهرول بينما هو عاد لمكتبه يلتقط أشيائه وقد ضاعت أي ذرة تعقل ..

لم ينبغي عليكِ نطق تلك الكلمة أخطأت كثيراً مع الشخص الخطأ ..

خرجت لتصطدم متجمدة برضا خطيبها ينتظرها على الجانب الآخر .. كان الهاتف لا زال على أذنها ..

" مفاجأة أليس كذلك ؟؟ "

انتفضت على صوت سيارة فراس أمامها وقع قلبها وهي تشاهد الأخير يشير لها ..

لكن عين غزل الزجاجية الواسعة حصدت نظرات فراس بداخل سيارته يمد يده باستعداد وبإصرار يمسك عجلة القيادة والهدف واحد مغري أمامه ..
اتسعت عينيها وهي تقرأ نظراته جيداً ..
هزت رأسها يميناً وشمالاً تحاول منعه لكن هدفه كان حاسماً وميوله الإجرامية تثبت لها نيته الدنيئة ..!
وفي محاولة أخرى رفعت يدها تشير بعنف لرضا خطيبها بعدم التقدم لكن الآخر كان يعبر الطريق متلهفاً وبيده باقة ورد وعلى وجهه ترتسم ابتسامة لا يدري المصيبة السوداء التي تنتظره ..
غزل كل ثباتها راح مع ابتسامة فراس القاضية وضغط بقدمة على البنزين ثم السيارة تتقدم بسرعة والهدف - الأستاذ رضا –

" لاااااااااااااا ..؟؟؟؟ "
صرخت غزل تخفي وجهها بين يدها لقد شكت للحظة أنه فقط يهددها .. ذهب الرجل ضحية لأجلها ولسوء حظه غمره فراس بانتقامه المظلم ..

" اااااااا .. أستاذ رضا ..؟؟؟؟ "

" أستاذ رضااااااا أرجوك أجبني .. هل أنت بخير ؟؟؟؟؟ "

تأوه الأخير بصوت مرتفع يطمئنها بصوت متألم ممسكاً بكتفه..

" بخير لا تخافي .."

نظرت له بتعاطف ولم تستطع منع نفسها نهضت بشر وثورة صارخة وهو يخرج من سيارته بانتقام ونظرات كاذبة متفاجئة ..

رفع نظارته السوداء لعينيه مطرباً على صراخ غزالته المصدوم تحاول ألا يصل صوتها للخطيب المبجل :

"ماذا فعلت أنت مجنوووووون ؟؟؟ لقد دهسته بسيارتك ؟؟!!!!!!!!! ..!! "

اجابها مقترباً رافعاً يده وكأنه يزيح خصلات وهمية على وجهها ..

" صدمته فقط .. هل أخبرتني من قليل أن هذا يحبك .."

صرخت بغير تصديق بصوت مكتوم .. اجتمع الناس وأقترب فراس حاملاً إياه تحت عينيها التي خرجت من محجرهما هاتفاً ..

" آنسة غزل ساعديني افتحي باب السيارة .."

أخبر الآخر وهو يدخله السيارة ..

" أستاذ رضا .. الحمد لله أنك بخير لماذا تعبر الطريق فجأة هكذا لقد أوقفت الفرامل بصعوبة .."

هتف الأخير بصوت متألم ..

" الحمد لله قدر الله ولطف .. "

نظرت غزل لعين فراس الضاحكة في المرآة بشراسة ثم هتفت للآخر الذي يتأوه بألم ..

" أنا أسفه .."

ضغط فراس على الفرامل بغضب ..

..

بعد أن أخبرها الطبيب رضوض بجسده وكسر بقدمه ويده يجب أن يلزم الفراش لعدة أسابيع ..

خرجت غزل والشياطين تقفز أمام عينيها الجارحة

بأنفاس غاضبة صرخت لهذا الذي يوليها ظهره ..

" لقد صدمته أمام عيني ماذا فعل هو لك ؟؟؟ "

" لم أقصد لماذا يعبر الطريق دون أن ينظر أمامه؟؟ "

صرخت بجنون تقترب منه :

" لا تكذب لقد رأيتك تضحك بانتقام وأنت تصدمه ..!! "

رحب بذلك الاقتراب ويقترب خطوة هو الآخر بصوت غاضب :

" لا تصرخي .."

صرخت أكثر :

" كنت أعرف أنك لديك ميول إجرامية .. لكن مهما كان هدفك من هذا لن تصل إلى مرادك يا فراس باشا .."

بكل بساطة سحب يدها بقوة ودون ان يعطيها فرصة نزع خاتم الخطبة ورماه من الشباك وهي تسمرت بوقفتها فتحت فمها بصدمة وقد تسمر جسدها ولسانها بينما هو هتف بها بصوت كالحسيس :

" لا تدركي أي شيء ..!! هل تهربين خلف هذا الخاتم وذلك الرجل الذي تفوق قوتك شخصيته ..!! إذا تريدين أن لا يصيبه من ميولي الإجرامية لا تقتربي منه أو من آخر الأمر أخطر مما تظنين .. سيارة الأجرة تنتظرك بالأسفل .. "
صرخت خلفه بغل من داخلها ..
" أكرهك .. أكرهك .."
صدر صوته قاطعاً دون أن يستدير لها ..
" لم أطلب حبك .."

غادر تاركاً إياها تراقبه بخوف .. هذا الرجل خطير .. خطير يا غزل .. الأمر لم يقتصر على رجل غني مدير مطعم معجب بها فتقرر أن ترتبط بآخر حتى تبعده وتخيب أمله بها ..

هذا الذي كان يقف أمامها خطير ويزعزع كل شيء حوله مثل الظلام يسحبني بداخله وأنا .. أنا سوف أحارب لآخر نفس بداخلي ..

أنا يجب أن أوقف كل ما يحدث ..

" غزل ماذا حدث يا ابنتي .."

كان الأخير عم حكيم يهرول نحوها ..

" أين أستاذ رضا ؟؟ "

أشارت على الغرفة بصمت ..

سمعت بعدها صوت عم حكيم يناديها أن تساعده لنقل الأستاذ رضا لبيته ..

تساعده ؟!!!

ضحكت بداخلها هل يستطيع الأستاذ رضا أن يحارب عالمها الذي أخفتها عنه جيوش أبيها الذي لا يعلم شيء عنه أم الطفلة المقتولة بداخلها ..؟؟

ماذا إذا وجد الأستاذ رضا نفسه في ساحة معركة مع

' صابر المنصوري '

أو بحرب مع أعماق قلبها المخفية .. بحرب مع جليد عينيها الذي لا يذوب .. !!!

هل يهرب أم يحارب ؟؟

ساعدته لكن بدون عقل معه في تلك اللحظة هناك شخص واحد تجد صورته محارباً مجرماً بظلامه وغموضه فتقتل الصورة بمخيلتها بشر ..

............................

" لماذا ترتدين هذا الكعب بهذا الصباح يا ليال ؟؟"

" اذهب ودعني .. هل أمشي حافية القدمين حتى ترتاح .."

" وهل قلت شيء كهذا يا ليال ؟؟ "

" والله سئمت حقاً سئمت هل تلك تدعى سيارة يا فريد انظر لقد تعطلت بنا في منتصف الطريق .. "

" هذا ما أقصى ما استطعت الحصول عليها بمرتبي يا أميرة ليال .. امشي هيا سنصل على المساء .. "

هتفت بصوت حانق ..

" ماذا أفعل هل أطير ؟؟"

هز رأسه متقدماً إياها .. لكنه توقف على صرختها المفزعة ..

" اااه "

عاد إليها حيث سقطت على الأرض انحنى على ركبته يمسك رأسها المنخفض ..

" ليال .. دعيني أرى .."

" ليس رأسي ألا ترى .. إنها قدمي انظر إنها معوجة .. من الأساس هي بحالة سيئة من الحادث القديم .."

" وإذا كانت بحالة سيئة لماذا ترتدين هذا الكعب بعلو البناء ألا تعرفين أضرار ما تقومين به .."

تأوهت تصرخ به ..

" افعل شيء لي أو اذهب واتركني ..لا أستطيع أن أتحمل فظاظتك وأنا اتألم هنا "

" هل أنا من أوقعتك ؟؟ "

" سوف أذهب لمنزلي زاحفة حتى ترتاح "

نفخ بصبر قد نفذ من دلال الأميرة الصغيرة ..

" لا تتفوهي بحماقة يا ليال يكفي وانهضي معي .."

" لا ..لا إنها تؤلمني لا أستطيع أن أمشي عليها "

رفع قدمها ينزع الحذاء منها ببطء عضت على شفتيها ..

" فريد لن تؤلمني .. "

هتف بصوت مكتوم لتلك الثورة التي شنت حروبها بداخل قلبه ..

" لا تخافي .."

تأوهت وهو يضغط ببطء ..

" مجرد رضة بسيط .. لا تدوسين عليها الليلة وستكونين بخير .."

فجأة وضع يده أسفل ركبتها ورفعها .. صرخت تضرب صدره بجنون ..

" ماذا تفعل ؟؟؟ فريييييييد أنزلني أخاف من هذا الوضع .. فررررررررررريد "

" هل أنتِ متأكدة ؟؟"

" انززززززززززززلني "

انزلها بعنف قاذفاً إياها وقد صمت أذنه بصراخها وضرباتها على صدره التي كانت قوية ..

صرخت بألم ..

"اااااه .. كيف تنزلني هكذا .. ماذا تفعل لماذا تركتني لماذا أنزلتني ؟؟"

فقد أعصابه بجنونها صرخ بها ..

" ليال إذا تفوهت بحرف واحد زائد سأرتكب بك جريمة .."

مدت ذراعيها إليه حول هاتفة ..

" ارفعني لا أستطيع الصعود .."

حملها بين يديه لأعلى هاتفاً لوجهها الضاحك ..

" هل هدفك هذا ؟؟ إصابتي بالجنون .."

" أنا جائعة .."
هتف بنفس عميق ..

" هناك مطعم قريب سنذهب إليه .."

بقت طوال الطريق تتحدث وتتخانق مع شعرها القصير الذي يضايق وجهها بينما هو وللغرابة كان مرحب بكل جنونها ..

جلست مقابلة له في هذا المطعم الصغير على الطريق تبتسم بحبور عندما باغتها بسؤاله ..

" ليال ..!! .. لماذا وجهك أصفر هكذا دائماً والسواد يحيط بعينيك تبدين مثل المجرمين أو متعاطي المخدرات أو قاتلة ... "

" هل تتوقف ؟؟ .. يعني رجاءً راعي إحساسي .. "

" إحساسك يا رقيقة .. "
وبخته هاتفة :

" فريد .. "

تحدث بجدية مولياً اهتمامه لها ..

" توقفت ماذا بك ؟؟ هل بسبب الأدوية أم إرهاق أم ماذا بالضبط ؟ "

" لا أنام .. وإذا حاولت النوم يا إلهي من الكوابيس والأشباح التي أراها في أحلامي هذا صعب .. "

" أخبريني عن الحادث .. "

شحب وجهها خائفة فأمسك يدها مبتسماً ..

" مصباحك السحري هنا .."

هتفت بصوت منخفض ..

" كنت بشعة مخيفة ..عندما استيقظت ونظرت بالمرآة كانت تعكس وجه لم أتعرف عليه وجه فتاة بدون شعر كالرجال تخلصوا من شعري أثناء العملية لإزالة التجمع الدموي في رأسي .. قدم مكسور وذاكرة مفقودة كل هذا يكفي لإصابتي بالجنون .. "

هتفت وهي تسند رأسها على يدها بتعب تحت أنظاره ..لا يستطيع أن يزيح عينيه عنها ..

" ااه أنا ميتة من الجوع .. "

" لكنك لست سيئة الآن .. "

نظرت له بغرابة حينما أكد لها ..

" سوف تكونين بخير يا ليال .."

" هل أطلب لكِ سمك مدخن مع بعض السلطات والمقبلات سوف تحبين هذا جداً بل سوف تقعين بغرامه .. "

" دعني أطلب شيء آخر يا فريد .."

قاطعها

" تلك ستكون أكلتك المفضلة وأنا سأطلب .."

" أكلتي المفضلة ؟؟؟؟؟ لم يسبق لي أكل هذا السمك ..!!!! "

صمت قليلاً ينظر لها :

" سوف تحبيه كثيراً وسيصبح أكلتك المفضلة .."

" تتحدث بثقة كبيرة ؟؟ "

أتى النادل في تلك اللحظة كانت عين فريد عليها وهو يختار لها ..

وفي الحقيقة لم تكن تعلم أنها ستعشق تلك الأكلة ..

" هل أطلب لكِ طبقاً آخر ..؟؟؟ "

سألها فريد بحماس شديد فرفعت رأسها إليه وقد امتلأت ..

" لا أستطيع أن أدخل لمعدتي أي شيء آخر لم أكل تلك الكمية من قبل .. أم عسى أن كانت هذه أكلتي المفضلة في السابق .."

" مشروب مانجو؟؟ "

زفرت بيأس ..

" فريد كفى .."

" حلوى الشكولاه .."

" لاااا "

" احضر لنا اثنين من الحلوى المفضلة هنا .."

نظرت للنادل الذي ذهب ثم همست لفريد ..

" فريد هل تعرفني على منى أختك هذه ؟؟ "

هز رأسه نفياً فاقتربت بمقعدها تتمسح به بوداعة ..

" فريد .. أرجوك .."

وهل يرفض فريد هذا الدلال المفرط والصوت المغناج وعينيها الوديعة وابتسامتها ال ..

هز رأسه باستنكار لأفكاره هاتفاً بشر..

"بمقعدك واذهبي لمكانك يا ليال هيااا .."

والإجابة كانت هزت كتفيها بدلال وفمها مذموم كقطة ..

.....

دخلت إلى غرفة تبديل الملابس كانت بلا روح فقط عين متسعة ونفس ضائع وجسد مستسلم تركت روحها أمام غرفة أبيها في المشفى بين الحياة والموت ..
والطبيب الذي أصدر جملته الأخيرة إذا لم يجري العملية الليلة لن يستطيع إنقاذه

- آسفة همس لم أستطع أن أطلب شيء من هذا الوغد سنذهب للمشفى ونرجوهم أن يقوموا بالعملية أولاً ويمهلون الوقت -

كانت إجابة غزل أم ليال فالمبلغ الذي أعطتها لها لا يكفي ربع المبلغ ..
ماذا ستفعل ؟؟
معادلة بسيطة تجارة حاضرة تبيع جسدها لليلة وتقبض الأموال ..
ليلة واحدة تتخلى عن كل شيء روحها ثباتها كرامتها جسدها كيانها لأجل أبيها ..
ستنقذ أبيها ستفعل هذا ..
في تلك اللحظة نزعت ثيابها المحتشمة ووضعت على جسدها فستان كالنبيذ يكشف أكثر ما يستر والتاجر الماهر من يسوق لبضاعته ..
نزعت مشبك شعرها وهزت رأسها فتلف الخصلات حول وجهها الجامد
تضع الكحل وتمرر أحمر شفاه غامق على شفتيها تغرق نفسها بالعطر
ثم تنظر لهيئتها في المرآة
الآن أصبحت تماماً مثلهم بائعة هوى .. فتاة ليل .. ماجنة .. عاهرة
لقب خلف آخر والمعنى واحد - ستبيع جسدها - ..
ستلوث روحها ترى بالمرآة صورتين أحدهما همس الماجنة والأخرى بزرقة عينيها الواسعة همس الصغيرة ..
شبه خيالها فقط من بين هيئتها المغرية كانت عينيها بريئة ورغم تجمد الدمع بداخل مقلتيها يكمن الخوف بداخل نظرات تلك العينين .. همس الشريفة مدللة أبيها ..
لكن ..
ستقتلها .. تلك البراءة بعينها .. ستقتل وتمحي الرمق الأخير من شرفها ..
لا تراجع يا همس أبيك ينازع الموت ..
• الخطيئة لا مبرر لها -
خرجت فتعلقت كل الأنظار بها قطعة حلوى مكشوفة للبيع
ومن يقف أمام إغراء أنثى ..؟
وقفت بجانب البار تصب كأس مسكته بقلة خبرة بين أصبعيها وصعدت على المقعد المرتفع فانكشف فستانها عن فخذها بإغراء لا تراجع به

أقترب رجل والثاني والثالث ..
ومنذ متى يقاوم ابن آدم إغراء حواء
وفي تلك الأماكن القاعدة تعم ..
أنثى وكأس خمر ورجل
وكان ابن آدم خطاء .. !
" تعالي معي يا حُلوة .. "
أمسك رسغها الثاني
" بلى ستأتي معي أنا .. "
ثم هتف الثالث
" سنتركها تختار بيننا .."
رفعت كتفها العاري بتكبر
لم تكن همس من تتصرف وليست من تتكلم تلك تكون أخرى ماجنة تلبست روح همس ببراعة
وكما قال من عاشر القوم صار منهم ..
" أريد مبلغ كبير فأنا لدي مزايا تتفوق على جميع من هنا .. "
والآن صارت أكثر إغراءً عمقت الرغبة بثلاثتهما
فإذا كان جسدها مغري فصوتها المدلل مهلك
" كم تريدين ؟؟ "
كان الأول اللزج الذي يكاد يلتصق بها هتفت ..
" تسعين ألفاً لليلة واحدة .. "
ضحك ببشاعة وبصوت مرتفع
" إنها مجنونة ماذا تعتقدين نفسك تسعين ألفاً ؟؟
هل تعتبرين نفسك امرأة إنك عاهرة .. "
عاهرة ..!!
تنفست بعنف وآخر يهتف وهو يلامسها بقرف
" يمكننا أن نتشارك بك وندفع نصف الثمن وسيكون كثيراً .. "
في تلك الحالة رغبت أن يكون كل هذا وهماً .. هذا كابوس وستفيق منه ..
وما إن رفعت كأس الخمر تضعه على شفتيها تجرب للمرة الأولى هذا الشراب الذي يفقد العقل لربما يفقدها عقلها هي الأخرى .. حتى طاح الكأس من يدها على إثر ضربة قوية كادت تطيحها من فوق المقعد
وقفت مصدومة والصدمة الأكبر كانت لذلك المخيف الواقف كجبل مظلم
غامض بعينين نارية
" سيد غيث ؟؟؟!!!! "
سحبها من يدها بعنف إليه
" ألم أكن أنا أولى يا همس البريئة التي ليست من ذلك النوع .. "
لن تضعف الآن كل هذا ستنساه كل كلمة وكل موقف وكل لمسة ستصير من طي النسيان ستقطع تلك الليلة من ذاكرتها
لم تتفوه بحرف واحد بينما نظر للآخرين بقوة
" انتهت الليلة والعرض .. تلك لي .. "
أحدهما مال عليه يهتف له وكأنه جميل ..
" إنها تريد سعر غالي احذر أن تخدعك .. "
نظر بعمق لعينيها ..
" لا يجرؤ أي أحد خداع غيث الأنصاري .."
سحبها خلفه ولم تتفوه للآن بحرف واحد .. وكأنها بلا روح وبلا إحساس
.. جسد فقط ..
وأمام سيارته نظرت لظهره الضخم بخيبة أمل كبيرة وخواء ..
لا تريد الامر معه .. لا تريده معه أبداً وبتلك الطريقة ..
نزعت يدها بعنف من يده ووقفت تواجهه :
" ألن نتفق أولاً يا سيد غيث .. "
نظر لها بغضب فأكملت
" أريد تسعين ألفاً .. "
رفع حاجبيه بذهول ثم ابتسم باستهزاء
" هل تمزحين ؟؟؟ "
" هل أبدو لك أمزح الآن .. "
" لن يدفع أي عاقل هذا المبلغ لقضاء ليلة مع امرأة حتى لو كانت ملكة جمال .. "
" أريد تسعين ألفاً مقابل ثلاث ساعات فقط هذا عرضي ويمكنك الرفض .. "
جذبها من يدها إليه بعنف ..
" هل أنتِ مجنونة لن يدفع أحد هذا المبلغ ولو مقابل شهر .. "
هتفت بصوت أرادت أن يخرج قوياً لكنه خرج ضعيفاً
" لست كأي أحد لدي ما يميزني .. "
كانت نظراته كارهة لها ولحديثها دفعها إلى المقعد فجلست صامتة
تلف الوشاح الأحمر من نفس قماش الفستان حول كتفها العاري
هل تشعر بالبرد ؟
الإجابة لا .. لا تشعر بأي شيء في تلك اللحظات
توقف أمام منزل ضخم نزل وفتح البوابة ثم دخل بالسيارة
أمام ردهة المنزل ..
نزلت من السيارة تنظر حولها حتى وقعت عينيها عليه
كان مخيفاً أم هي من تهابه منذ أول مرة رأته بها ..
اقتربت بخطوات دون وعيها لا تفهم نظراته المبهمة المخيفة
صامتاً لم ينطق بكلمة طول الطريق ..
فتح الباب لها ووقف فتقدمت للصالة المظلمة البارة .. والمنزل بالطبع خالي تماما ً..
مع كل خطوة تتعمق في بئر الخطيئة ومع كل خطوة تتراقص لها الشياطين
غيبت عقلها وروحها بتلك اللحظة كل ما تريده هي الأموال
أضاء الأنوار هاتفاً بها :
" تتقدمين بالجحيم دون خوف ؟؟ "
" أريد المال أولاً .. "
مسك يدها بعنف
" لماذا تثبتين لي كم أنتِ امرأة وضيعة حقيرة .. ؟؟ "

" لا أثبت لك أنا كذلك بالفعل .."
عصر يدها والغضب يعميه ..
" من أين أتت لك تلك الجرأة .. "
" هل احضرتني لهنا لنتبادل الحديث حول أخلاقي ؟؟ "
كاد يبصق بوجهها
" عاهرة .."
قابلت نظراته الغاضبة بنظرات جامدة فأمرها
" أدخلي تلك الغرفة لا أريد أن تلوثِ المنزل .."
وكأنها هي الوحيدة المشتركة بذلك الرجس ..
أرادت أن تخبره أنه ملوث به لكنها صمتت ..
دخلت للغرفة الواسعة
أغمضت عينيها وجلست على السرير بصمت حتى أتى ..
" تسعين ألف ما تلك الثقة التي تطالبين بها بهذا المبلغ لعدة ساعات .. مع العلم لن يقدم هذا المبلغ لامرأة شريفة فما بالك بعاهرة .."
وقفت تواجهه :
" لأنك ستكون الأول .. "
قلبها هوى بتلك الكلمة ليست بتلك الجرأة لقولها كيف تنطق بهذا ؟؟ لا ليست هي بل أخرى لا تعرفها ..
للحظة لم يفهم واللحظة الثانية شعر بقلبه ينبض بقوة وغضب لا مبرر لهما لا يعرف ولا يريد الاجابة ..
هتف باستهزاء
" تلك الخدع مكررة يا حلوتي ليس هناك أسهل من تلك العملية عليك بأخرى جديدة .."
ابتلعت ريقها تهتف ..
" ألست خبيراً بتلك الأمور ستفرق بالتأكيد .. هذا ما لدي إذا سترفض سأذهب الآن .."
لم تكد تخطو خطوة واحدة حتى جذبها إليها بأحضانه
اتسعت عينيها بصدمة ورعب كل ما فات كان شيئاً والآتي شيء آخر
وقت المرح فات يا همس ..
" ستعطيني المبلغ ؟؟؟ "
همس بأذنها بصوت كسول
" سأحدد إذا كنت تستحقين أم لا .. "
كانت تتأوه بألم وخوف من داخلها روحها تنزف وترتعش من بكاء قلبها
والأكثر ألماً أنها تخفي كل هذا بداخله وعليها أن تبذل كل ما تستطيع حتى تنال رضاه ليعطيها الأموال ..
كان يتراجع بها للسرير ودون أن تشعر كانت تقاومه غريزياً
ما تبقى من همس الطفلة هي من تقاومه باكية كطفلة بتلك اللحظة
أمسك رأسها بقوة ومال لشفتيها دون رحمة في تلك اللحظة وقبل أن تمس شفتيه شفتيها فتحت عينيها وقلبها يكاد أن يتوقف
نظرت له برعب فتوقف ينظر لها
ثانية وأخرى ولا زال ينظر لها بتلك الطريقة المخيفة ..
بعمق وثبات وعقاب ..
عقاب ..؟؟
" غيث .."
لماذا تنطق اسمه باستنجاد ؟؟ لماذا تبكي خائفة كطفلة ؟؟ لماذا ترتعش كعصفورة بين يديه ؟؟
نهض من فوقها بجملة واحدة ..
( سوف أخذ حماماً أولاً .. جهزي نفسك جيداً لتستحقي تلك الأموال وإلا لن تطيلي ربعها .. )
نظرت إلى المكان الذي أشار إليه كانت الأموال على المنضدة ..
أغلق باب الحمام خلفه فنهضت ببطء نظرت لنفسها في المرآة

كان وجهها باهتاً خائفاً .. عينيها متسعة مصدومة وكأنها تدرك للتو ما الذي قَدمت إليه دون هوادة في لحظة تهور ..
نظرت حولها برعب تهمس بخوف وهي تضرب فمها بيدها :
" ما الذي فعلتيه يا همس ؟؟!!!!! "
ودون أن تفكر جرت تحاول فتح الباب عدة مرات ..
الباب مغلق بالمفتاح ..؟؟ !!
سقط قلبها تلف حول نفسها بالغرفة حتى وجدت نافذة ضخمة هرولت تحاول فتحها مراراً وتكراراً حتى نجحت نظرت للأسفل ..
المسافة ليست كبيرة لكن قبل أن تقرر القفز منها -عبث الشيطان برأسها - ..
لم يعد هناك وقت وتلك الطريقة الوحيدة لإنقاذ الوضع ..
عادت إلى الداخل فتحت حقيبتها تضع بها بسرعة جميع الأموال التي وضعها - هو سابقاً - على المنضدة حتى سترته عبثت بها وأخذت كل ما تحتويها وجمعته في حقيبتها ..
هرولت تتخبط ثانية بسرعة وخوف للشرفة أمسكت بها وهي تقفز بتهور منها تشكر الله أنه الدور الأرضي
لا تعلم مع من تعبث ..
– غيث -
سرقت ابن الزعيم من قلب جحره ..؟؟
سقطت على ركبتيها التي تمزقتا تتأوه من أثر صدمتها بالأرض الصلبة نهضت بألم تهرول بسرعة من هذا الجحيم ..
لا تصدق كل هذا .. خطوتين فقط وتصل للبوابة
وكأن كل ما تعيشه في تلك اللحظة كابوساً مخيفاً ..
كيف أتاها كل هذا الجبروت و الجرأة والتهور
- هي العصفورة الصغيرة ..!!-
فتحت البوابة وقبل أن تغادر حان منها نظرة للخلف
شهقت بعنف وفزع على صوته المهيب في جوف الظلام ..
( همـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــس ..)
صوته الصارخ باسمها شق الليل المظلم والمسافة التي بينهما كأنها انعدمت
رغم أنه يقف خلف النافذة تستطيع رؤية النيران التي ترسلها عينيه وصدمته المريعة وشره المخيف ..
نظراته تتوعدها بجحيم ..!!
أصابها بالرعب فهرولت تجري بكل قوتها تهرب من البوابة الضخمة والمخيفة ..
جملة كان صداها يتردد وهو يراقبها تهرب منه ..
( فتحتِ على نفسك أبواب جهنم يا همس .. ستسدين دين لن تستطيعين مجابهته .. )
ضمت الحقيبة لصدرها وما بها من أموال سرقتها منه وجرت في الطريق المظلم تبتعد عن منزله المخيف مثله ..
ستطوي تلك الليلة طي النسيان لن تذكرها لأحد ولن تتذكرها أبداً ..
وهذا الـ غيث ستهرب منه للأبد
وصلت أخيراً تلهث أمام – المشفى –
نظرت بعيون لامعة ودخلت بإصرار بحقيبة الأموال ..
ولم تعلم أن من تلك الليلة لن تعد حياتها كما كانت بل لم تعد ملكاً لها ..!

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأحد أكتوبر 07, 2018 9:21 pm

- -في قبضة ابن الزعيم --
........

لمحت غزل تهرول مقبلة عليها فهرولت ترمي جسدها الصغير في حضنها صارخة ..

" نجحت العملية يا غزل ..سيكون بخير.. أبي سيكون بخير "

ضحكت غزل غير مصدقة :

" حقاً يا همس .. الحمد لله .."

ابتعدت همس تخبرها لاهثة ..

" الطبيب خرج منذ قليل أخبرني أنه سوف يفيق خلال يومين أو أكثر لن يكون قادر على الحركة أو الكلام لكنه سوف يشعر بكل شيء حوله ومن يعلم قدرة الله أنا متأكدة أن أبي لم يكن ليتركني وحيدة .."

تأثرت غزل من داخلها وأخفت غصة بصدرها هتفت بصوت مبحوح ..

" لطالما كان العم جابر يدللك كان يعتبرني أيضاً كابنته .."

سحبتها همس تجلس بجوارها قلبها يخرج من صدرها من السعادة .. سعادتها بنجاح عملية أبيها جعلتها تنسى جريمتها المريرة وما زجت بروحها به ..

لكن أبيها يستحق التضحية ..

سألتها غزل فجأة باستنكار :

" ما تلك الثياب يا همس هل جنّ عقلك ؟؟ وما تلك الدماء بركبتك .. لحظة هنا من أين أحضرت الأموال ؟؟"

نظرت همس لغزل تكتم فمها عن جريمتها ..

" ليس الآن أرجوكِ .."

......

.......

نزل من سيارته ينظر إلى المكان الذي احضرته إليه روح كرشوة منه ثم استدار لها بشر ..
" هكذا يا روح .. "
اقتربت روح مسرعة تجره من يده ..
" تعالى .. تعالى يا شاهر هو ليس هنا أنا متأكدة .. لقد جئت فقط للتطفل على ممتلكات فراس وهدان .. "
هز شاهر رأسه بيأس من الأخرى ثم دخل بهيبة لهذا المطعم الصغير والذي يخص فراس وهدان ..
جلس على الطاولة وروح التي بدت وكأنها تبحث عن شيء ..
سألته روح ..
" ما رأيك بالمكان ..؟ "
نظر إلى المكان حوله ثم اجابها ..
" يشبه هذا الوغد أخيك .. "
وروح تنظر إلى جميع النادلات ..
" على ماذا تبحثين .. "
" عنها .. "
" من ؟؟!! "
هتفت روح بجذل :
" غزالة فراس أخيك تعمل لديه هنا .. صورها تملأ هاتفه .. فراس سيقتلني إذا علم .. "
نهضت روح تهمس لشاهر بمؤامرة..
" سأذهب للبحث على تلك الغزالة أو عن أي معلومات تخصها .. أخي فراس تعيش يا بطل أختك ستحقق منيتك .. "
نظر شاهر في أثرها ..
" يا الله ما الذي جعلني أضيع وقتي مع تلك المجنونة خفيفة العقل .. "

............

" روح ؟؟؟؟؟ "

تعلقت روح بعنقه تحضنه بدلال هاتفة ..

" أخي الوسيم .."

ابتسم يقبل جبهتها ..

" كيف حالك يا صغيرة .."

" بخير .. "

نظرت لشاهر الذي وقف متجهماً ..

" شاهر هنا .."

أقترب فراس منه يضحك بشراسة تخصه..

" الملك هنا بجلاله .."

ضرب شاهر على كتفه بعنف ..

" مطعم بغيض مثلك يا وغد .. يبدو أن آخر لكمة لم تأتي بثمارها .."

هتفت روح بحماس تلطف كلام شاهر الجامد..

" جئت كي أراك وأدعوك أنا وشاهر على حفل زفافي .."

نظر إليها شاهر بغلظة .. بينما هي أكملت بحنان ..

" سوف تأتي .."

قبلها فراس يجذبها تحت ذراعه تحت أنظار شاهر الغير راضية ..

"وأخيراً يا مصيبة سوف تقعين بالمصيدة هديتك ستكون فخمة تليق بأخت فراس وهدان .."

ابتسمت روح تنظر لكلاهما .. فراس لن يقبل الدعوة وبأسلوبه الدافئ يرفض أن يجتمع بآل وهدان ..

وشاهر كما هو لن يعترف بفراس ..

لكنها على الأقل حاولت ومتأكدة من اليوم الذي سيضم به شاهر فراس تحت كنفه لكن هل يقبل فراس حينها ؟؟

................

فتح الباب بصعوبة لكنه توقف متفاجئاً ..

" غزل .. تفضلي .."

" لا أستطيع الدخول .. جئت للاطمئنان عليك من الباب.."

أخبرها بلهفة وعين تلمع :

" الحمد لله أنا الآن بحال أفضل بكثير .. لماذا لا تردين على هاتفك منذ الحادث قلقت عليكِ كثيراً لكن العم حكيم أخبرني أنك بخير .."

لماذا يصعب عليها الأمر هكذا .. يا إلهي كيف ستنطق تلك الكلمات ..

هتفت غزل بصعوبة ..

" جئت لإخبارك بشيء مهم .."

نظر ليدها الفارغة ..

" ماذا هناك؟؟ "

" أستاذ رضا أنا حقاً أعتذر من قلبي .. المرة الأولى التي أخطأ بها بحق أحدهم .."

أخفض رأسه يبتسم وقد فهم من غياب خاتم الخطبة..

" كنت أشعر بأنك لست على ما يرام كنتِ تبدين متفاجئة بالخطبة كم لو أخذتِ القرار على عجلة غافلة .."

أجابته بصدق .

" هل تعلم ليتني كنت مجرد فتاة عادية بسيطة بالفعل أنت كنت ستكون المناسب لكن أشفق عليك مني .. لا تعلم أي فتاة أكون يا رضا ولم تهتم حتى بسؤالي عن الماضي .. أنا فتاة مليئة بالكثير .. ماضي أسود ومغلفة من الداخل بالصدمات الجامدة .. أما أنت فرجل بسيط يستحق فتاة جميلة غير معقدة مثلي .. "

" غزل .. "

قاطعته ..

" أتمنى لك حقاً الأفضل .."

" إذا كنت فشلت في جعلك شريكة لي يشرفني أن أكون أخ أو صديق لك .. وبالمناسبة العم حكيم أخبرني نبذة من ماضيكِ أنت فتاة قوية .."

للمرة الأولى تتأثر غزل بشخص لتلك الدرجة ولو تستطيع أن تبكي كانت فعلت ..

أخذت نفساً عميقاً خرج متهدج وهتفت بصوت ممتن ..

" شكراً لك كثيراً .. أشيائك سوف أرسلها لك مع عم حكيم .."

أوقفها بلهفة :

"هل يمكن أن تقبلينها كهدية .."

" لا أستطيع .."

" طلب أخير يا غزل .."

نظرت له بقلة حيلة ..

" بالمناسبة .. أخبري سلامي الحار لمديرك بالعمل الذي يدعى - فراس - الرسالة وصلت .."

انسحبت الدماء من وجه غزل تشعر بالعطف والندم لكونها سببت له كل ما حدث هتفت باندفاع..

"صدقني إنه مجرد رجل مجنون .."

" كان الحادث مدبر منه لست مغفلاً عن نيته منذ الخطبة ..هل تنتبهين على حالك وأنا موجود متى كنتِ بحاجة لأي شيء.."

...

غادرت غزل بملامح متجهمة لكن ممتنة على شخص الأستاذ رضا .. لم يكن الأمر بتلك الصعوبة ربما يكون مجرد رجل عادي لكنه حقاً يحمل من الشهامة والأصول والرقي مما يجعله يتقبل انفصالها عنه بتفهم وابتسامة صادقة لكن شعرت وكأنه حزين.. هل من الممكن أن يكون أحبها بالفعل ؟؟

............

في صباح جديد ..

نظر من بعيد إليها تقترب متأنقة دوماً بملابس متحررة ومشرقة .. ملابس لا تناسب سوى فتاة في عمر المراهقة ..
تلك الغبية كم تثير غضبه باختيارها الغبي لتلك الملابس التي تجذب العيون لها تفعل ما برأسها وما تحبه دون مراعاة لأي أحد ..
والحجة -أشعر بالحرية بتلك الملابس- ..!
" ليال !! .. لماذا أنتِ هنا ..؟؟؟؟!"
سألها بحذر .. عدلت شعرها القصير تنظر له ببراءة كشر وهو يدعي أن يكون مخطئاً بتخمينه سارع بالقول ..
"الآن سأوقف لك سيارة أجرة وتعودي لمنزلك .. "
تقترب المحترمة ثم تهتف باستهزاء غير مبالية بحديثه :
" أراك ترتدي ملابس باهظة متأنق كثيراً وهو مجرد اتفاق على عقد قران .. "
" ليال أنا أحذرك لن تأتين معي ولو وقفت على رأسك يكفي أنكِ ظللت تلتصقين كالعلقة حتى عرفتك على منى والنتيجة كانت كارثية .. "

" أختك منى ليس ودودة هي المستفزة .."

صمت يأخذ نفساً عميقاً بصبر ..

سألته برأس مرفوع ..
" لماذا تأنقت هكذا ؟؟ .! "
" لا تتدخلي الآن غادري .."

قاطعته :
" سآتي معك .. "
" ماذا ؟؟؟؟ ."
بأصبعها تشير إليه بقوة مؤكدة على حروفها :
" هذا ليس خيارك وحدك تلك خطيبتك التي تدعى سمر والتي اخترتها لتكون زوجتك أنا مضطرة أن أتعرف عليها واتعايش معها وأتقبلها .."
" وهي ستضطر لتقبلك أيضاً ومن الممكن ان ترفض وجودك ويكون لها كل الحق.. "
" لن أسمح لها ولا لك أخبرتك من قبل أنت مرغم على وجودي بحياتك لأجل غير مسمى حتى تعود إلي ذاكرتي .. عروستك العزيزة كي تقبلك عليها أن تقبل وجودي بمحيطك منذ البداية كما أنك وعدتني وأنا أثق بوعدك لي .. "
تركته تتجه لسيارته بتكبر بينما تابعها بذهول ..
" بأحلامك أن تأتي معي .. على جثتي يا ليال؟؟؟ "
بعد دقائق وصل إلى المنزل المنشود بيت منفصل متواضع ..
أوقف سيارته ينظر إليها وهي تربط شعرها زفر بغضب ..
" لن تفتحي فمك بكلمة واحدة سأعرفك على أنك أختي بالرضاعة .. "
ضحكت بخلاعة دون أن تقصد :
" أختك بالرضاعة ..!!!! "
زعق بها بغضب محذراً ..
" ليال احترمي نفسك.. "

" حسناً أختك بالرضاعة .. "
" لا تتحركي من أمام عيني ولا تتدخلي بشيء .."
" هذا ظلم لماذا اعامل كأنني جماد ..؟؟ "
استدار يمسك أذنها فتأوهت بصوت مرتفع ..
" تلك ليست محاضرة عن حقوق المرأة أنها خطبتي الثالثة إذا فسدتها سأفسد روحك .. "

هتفت بصدمة قوية تردد:

" ستكون خطبتك الثالثة يا للهول وأنا من كنت أحسبك حمل وديع .."

زعق بها :

" ليال لقد أفسدتِ أعصابي أقسم لكِ كلمة أخرى ولن يعجبك تصرفي .."

هتفت مغتاظة بصوت هامس لا يسمع :

" وكأنني السبب في فشل زيجاتك السابقة .. زير نساء .. "
هتفت بها بحنق فاستدار ينظر إليها بقوة عاقداً حاجبيه جعلها تشعر بزعزعة ما بداخل صدرها ..
" لم أكن موجودة لماذا تنظر هكذا لي .. "
" ستتعاملين باحترام .. "
تأففت وقد ضاقت ذرعاً ثم فتحت الباب تهتف بحنق :
" حسناً سأفعل .. الاتفاق على عقد قران السفير فريد .. "
دقيقة وسمعت صوت صارخ من خلفها
" فريييييييد لماذا أتت تلك ..؟؟؟؟؟ "
كان صوت منى أخته من خلفه .. هي الأخرى تأنقت كثيراً تعيش في دور الحماة جيداً وأولادها الثلاثة الشياطين الثلاثة ..

أخبرها فريد أن منى كانت تعيش مع زوجها بالخارج منذ تسع سنوات وأتت من مدة قريبة مع أولادها وسوف ترحل ثانية بعد زواجه ..
كتفت ذراعيها ترفع رأسها بتكبر أقترب فريد يحمل علبة الحلويات الفاخرة 'عريس تقليدي جداً ' ..
بل زواج تقليدي من الدرجة الأولى ..
" لم أستطع الإفلات منها يا منى دعينا لا نتأخر على العروس .. "
نفخت منى تنظر إلى ليال بغيظ ..

" من أي مصيبة وقعتِ على رأسنا .. "

سألتها ليال بصوت حانق غاضب :

" لماذا لا تطيقيني ماذا فعلت لكِ ؟؟ "

" تشبهين امرأة أكرهها من كل قلبي لذا رؤيتك تذكرني بها ..
نظرت إليها ليال بجانب عينيها بطفولية ثم تقدمت بسرعة خلف فريد فصرخت منى بغيظ ..
" انتظري أيتها الوقحة..! أنا أخته أنا الأولى .. "
وقبل أن يدخل فريد من البوابة دفعت منى ليال للخلف بقوة وحقد ثم همست بأذن فريد :
" بأي صفة تصطحب تلك يا فريد ماذا ستخبرهم بشأنها ..؟؟؟؟ .. "
" أختي بالرضاعة .. "
" يا نعم .. "
ابتسمت ليال بسماجة تؤكد كلامه ..
" أخته بالرضاعة .."
" بأي ناحية تكون أختك ...؟؟ !!!!"
دقائق وكان باستقبالهم فوج أب العروس أم العروس أخي العروس وخالة العروس و ..
العائلة بأكملها عدا العروس ..!!
' اللعنة يا منى لقد أخبرتك أنه مجرد اتفاق .. '
هتف بها فريد بسره وهو ينظر بغيظ لمنى ثم بتشفي ناحية ليال التي بدوامة ترحيب بين أفراد تلك العائلة
سلامات وقبلات حتى شعرت الأخيرة بالدوار ..!!
وأخيراً جلس ثلاثتهما على أريكة محاصرين من جميع أفراد العائلة ..
وبدأت وصلة التعارف والترحيب ..
عم العروس .. عمة العروس .. ابنة خال العروس .. أولاد خالة العروس و .. و .. و ..
مال فريد إلى منى أخته ..:
" ما هذا يا منى ..!! "
ابتلعت منى غصتها ..
" والله أخبرت أم العروس أن لا تجمع أحد .."
هتف من بين أسنانه مبتسماً للجميع :
" سأقتلك .. "
لمحة منه لتلك الساكنة بجانبه لكزها بمرفقه بجانبها بقوة اتسعت عينيها متألمة وهي تشعر بحديدة تدب بجانبها :
همست بصدمة :
" ماذا ؟؟؟؟؟؟؟ "
" انزلي قدمك يا عديمة الذوق .. "
المحترمة تضع قدم على الأخرى لكن ليس هذا ما عصبه ما أثار غيظه هو الكنزة الضيقة التي يحدد الكثير بتلك الجلسة ونظرات أخي العروس المبجل المعجبة لها ..
اعدلت ليال جلستها بغيظ تنظر حولها ..
" ألن تطل علينا عروسك بطلتها البهية ...! "
" احترمي نفسك .. "
وقبل أن ترد عليه سمعت من يسأله وهي تشير إليها .. لا تعلم هل عمتها أو خالتها جميعهم أشكالهم لا يختلفون عن بعض بالنهاية ..
" وماذا تقرب إليكم تلك ؟؟ "
رد عليها فريد بابتسامة معتدلة وهو ينظر إلى ليال التي يرتسم على ثغرها نفس الابتسامة الضيقة ..
" صديقة للعائلة.. "
سمعت همهمة أو كلمات شعبية مبهمة لكنها لم تهتم وهل تهتم ليال بأي شيء سوى مصباحها السحري الجالس بجانبها تناولت كوب العصير تشرب ببطء واستمتاع تحت نظرات قاتلة وحاقدة وأخرى غير راضية ..
وأخيراً أطلت العروس المبجلة وزغرودة عالية وهرج
ما ذلك الفيلم القديم ..!!
وضعت كوب العصير تنظر إليها بطفولية ولم تعلم أنها ستشعر بكل هذا الغيظ العروس ليست قبيحة كما دعت وليست سمينة كما تمنت .. ولم تعلم أيضاً ما ذلك الشعور اللاذع القبيح الذي أصاب قلبها فقط نظرت إلى وجه فريد المريح لعالمها بغيظ فوجدته ينظر يطمئنها أن كل شيء على ما يرام ..
عالمها مليء بالشر الكامن في أشباحها هل أخطأت كثيراً بالتمسك بوجود فريد بحياتها رغماً عنه وعن الجميع رغم تهديد الساحرة رويلا يومياً وحرمها من مصروفها ..
ماذا لو قابلت فريد قبل الحادث وقبل ما يصيبها هل كانت لتقع في حبه ..!!
افيقي يا ليال فريد رجل كريم ليتقبل امرأة مجنونة مثلك تفرض نفسها على حياته بالقوة وتفسد له الكثير رجل يشفق عليك ولأنه فريد لم يستغل نقطة ضعفك ..
نظراتها التي تحضن ملامحه الآن ..

كيف يركز مع الجميع وهي تنظر له هكذا يقسم أنه لم يسمع ما قالته خالة العروس على عروسه بل لم يركز بدخول سمر من الأساس ..
" هيا يا ليال انهضي .."
كانت تلك منى فانتفضت ليال على صوتها والأخرى تشير لها ..
" سنصعد إلى السطوح يقولون الجلسة بالأعلى مريحة كما علينا أن نترك العروسين بمفردهما قليلاً.. "
نظر فريد بغتة لمنى بدون لحظة تردد شعر بالرفض التام لتلك الفكرة أو أن تبعد ليال إلى أي مكان ودون تفكير مد يده يبحث عن يدها كي يمسكها لكنها كانت قد نهضت وقد عاد مرحها وهي تهمس له بتآمر :
" مهما كانت عروستك جميلة لن أسمح لها أن ترفض وجودي بحياتك .."

تماسكها العتيق بوجوده معها يعزز شعوره بوجوب حمايتها من كل ما يخيف الأميرة المدللة ..
....
" هل أنتِ من هنا ؟؟ "
" أجل .."
ردت ليال على هذا الشاب السمج نظراته كسولة غير بريئة أثارت قلقها وهو ينظر نحو مناطق معينة بجسدها بطريقة مستفزة ..
" يرضيني هذا النوع جداً و .. أحبه جداً جداً .."
انحبست أنفاس الأخرى وعينيها برقت بغضب ..
" ماذا تقول يا هذا ؟؟؟ "
رفع كوب القهوة الذي يمج منه مع غمزة ..
" أتحدث عن القهوة .."
استدارت ليال تشعر بالاختناق وهي تبحث عن منى التي اختفت بالداخل ..
ثم أتت بعض النساء تقترب منها هتفت احداهم :
" منصور يا غر أنت تستغل كل لحظة هل أوقعت تلك أيضاً يا ولد .."
شملتها بنظرة من أعلاها لأسفلها مزرية ..

" صديقة للعائلة لا أعلم كيف يرضى فريد بهذا الشيء بدون حياء .."
ومنصور ضحك ببشاعة ..
هتفت ليال بغضب وصوت مرتفع :
" ما تلك الكلمات تحدثي جيداً وراعي أنني ضيفتك .."
" وهل ترتدي الضيفة المحترمة ملابس بهذا المنظر وتأتي لبيت غريب كمتطفلة .. "
أسكتتها أخرى تكمل وتزيد الحصار عليها وأخرى تتحدث عنها وتضحك باستهزاء وكأنهم اتفقوا عليها..

" سمر أخبرتنا عنك .. فريد أخبرها أنك مجرد مريضة بائسة وهو يشفق عليكِ لكن فريد دوماً هكذا ..قلبه الأبيض سوف يوقعه بمصيبة ذات مرة.."

هتفت أخرى ..

" من أين يعلم هوية تلك ماذا لو كانت تنصب عليه ؟؟"

" ينبغي علينا أن نحذر منى كي تعقل أخيها .."

لماذا يتحدثون بذلك الكلام الجارح أمامها .. لماذا أتت لهنا ؟؟
كل هذا أصابها بالدوار والتوتر حتى ضاقت أنفاسها ..
كل هذا غير مهم كانت ستنسحب بهدوء وتغادر معترفة بخطأ مجيئها لناس لا تعلم تقاليدهم ولا عادتهم .. أشخاص كل همهم زواج تلك التي بالداخل وهي الآن مجرد دخيلة على الجميع وغير مرغوب بوجودها ..

لكن التوتر والخوف ورعشة يدها والمؤثرات الحسية التي بدأت تشعر بها ما هي إلى مؤشرات لبدء حالة هوسها ..

أنفاسها ضاقت وكلمات من حولها تتداخل مع كلمات أخرى بدأت تتكرر مسمعها وحدها ودت لو تموت على أن يحدث هذا أمامهم ..
حاولت الفرار ويدها بدأت ترتعش ترى مشهد مفجع جديد.. بعيداً يقف رجل بدون ملامح يلاعب طفلة صغيرة بفستان وردي مزهر ثم فجأة دون مقدمات تنسحب تلك الضحكات من وجه الطفلة ويدفعها من فوق سور السطح ..!
بلحظة وجه شبحها يطغي عليه الشر المطلق وهو يناديها ..!
تتراجع بفزع ورعب حتى نظر لها بعينيه المخيفة يناديها ..
" تعالي يا ليال .."
تهز رأسها نفياً وهي تتراجع يهمس لها فقط بصوت مهدد ..
" إذا لم تقتربي سوف أدفعك من هنا .."
صرخت بصوت مرتفع ..
" لا .. لا .. لا تفعل ..اتوسل إليك .. لماذا دفعت الطفلة الصغيرة؟؟؟؟؟؟؟ "
" اقتربي .."
ورغماً عنها دون أن تشعر تقترب من السور وقد سيق عقلها بعالم آخر ، به تحارب ليال مع أشباح ماضيها ..
أغمضت عينيها والمشهد لا زال يتكرر مراراً وتكراراً وملامح الشبح المشوهة تتحول للفزع مع كل مرة فتثير رهبتها ..
..
بالأسفل كان فريد مشغول البال ينظر للباب كل دقيقة يود لو يطمئن عليها فقط ..

" هل تعرفتِ على ليال يا سمر .. أريد رأيك بوضوح قبل أن نتفق على أي شيء ..

سمر الخجلة ترد بصوت هامس ..
" طالما ستتزوجني أنا يا فريد وهي لا تعني لك شيء مجرد حالة مرضية .."

شعر بالضيق لوصفها هذا لكنه لم يعلق سائلاً .
" يعني أنتِ موافقه بوجود ليال بحياتي رغم أنني أخبرتك لن أتركها حتى تستعيد ذاكرتها.!! "
الغبية تعتقد أن هذا أرضاه لكن بالحقيقة سمر سلبية جداً ود لو قذفها بصينية الحلويات أي عاقلة ترضى بوجود أخرى بحياة الرجل الذي سيكون زوجها أي كانت مكانتها وخصوصاً لو كانت كليال جميلة ومرحة ..
ثانية يذهب بخياله لليال لماذا تأخرت بالأعلى هكذا ؟؟..
والباب بلحظة فتح على مصرعيه وكانت منى أخته وجهها مخطوف وصرخت بكلمة واحدة كانت أكثر من كفيله بقفزة كالملسوع ..
" فريد ... ليااال .. "
لم يسمعها للنهاية فقد جرى يصرخ بغضب ..
" أخبرتها ألا تتحرك من جانبي .. "
ليتها لم تنهض من مكانها بل ليتها لم تأتي معه ..
....
' يا إلهي أحد يوقف تلك ستحل مصيبة على رأسنا بسببها ..'

دفعهم جميعاً بعيداً قبل أن يفجع بمشهد ليال على حافة السور بوجه خالي من الحياة شاحبة تتحدث تقاوم بل تترجى شيء ما ..
لم يفكر لدقيقة واحدة في لحظة كان عندها يجذبها بعنف إليه ..
قاومته بالبداية لكنها هدأت لمجرد إدراكها لوجوده :
" ليال .. انتهى ليس هناك شيء .. "
صرخت تبكي تتمسك به بانهيار فهمس :
" هششش أنا هنا.."
أغمضت عينيها وقد حل الأمان السحري خاصتها ..
" تلك مجنونة .."
" هل رأيتِ كيف كانت سترمي نفسها .."
" منذ دخلت البيت ولم أرتاح لها .."
" أنا خبيرة جيداً بتلك الأصناف لم يفهم أحد غايتها بتلك الضوضاء المصطنعة .."
" لديك حق سمر يجب أن تقف لها .."
أصوات كثيرة متداخلة وسب بعرضها بكل جرأة واستهزاء دون اعتبار كونها ضيفة.. أغمضت عينيها بخوف تختبأ خلف فريد تمسك بقميصه من بقوة..
وجرت منى هي الأخرى تنظر بقلق إلى ليال الشاحبة ثم الى فريد بتساؤل عما يحدث بالضبط ..
وجملة المحروس أخ العروس كانت القاضية على ثبات فريد
" يا ألف خسارة الحلو لا يكتمل .."
" أيها الوضيع القذر ... "
كاد فريد يهجم عليه فريد لكن منى والباقي أحالوا ما بينهما ..
" إذا لم يضع كل شخص لسانه في فمه أضعه أنا بطريقتي .."

تدخلت أمها هاتفة :

" اسمع يا فريد يا بني أنت على رأسنا لكن تلك ليست مرحب بها بيننا .. مريضة أولا .. لا نعترف بمثل تلك الأشياء عندما تتخلص من تلك بيتنا مفتوح لك .."

اعترضت سمر تهرول :

" أمي لا .."

صرخت أمها بها ..

" اخرسي لا تنطقين .."

نكست سمر رأسها .. فاقترب فريد ينزع الحلقة الفضية من يده ويرميها أرضاً..

" جيد جداً كوني علمت أي أناس تكونون .. لا يشرفني هذا النسب كيف تهينوا ضيفكم بتلك الطريقة القذرة.."


سحب ليال خلفه ومنى تهرول هتفت سمر خلفه ببكاء ..

" فريد .."

استدار فريد لها ..

" لست يعيبك شيء حتى تكوني بذلك الضعف .. الآن أدرك لما كنتِ دوماً بتلك السلبية في كل شيء .. تخلصي من حصار تلك العائلة بأفكارهم السخيفة يا سمر ولا تسمحي لهم بالتقليل منك .. وداعاً .."

نظرت سمر بأثره والكلمات تحفر بداخلها مشاهد مكررة قديمة لكل تعليق لاذع من أسرتها وكل حلم لها هدموه بحصارهم وقسوتهم ..

..

للآن لا يعلمون كيف خرجوا سالمين من بين أفراد تلك العائلة فقد أخذهم عنصر مفاجأة فريد ورفضه بنتهم على الملأ على غرة ..
..
في السيارة التزم ثلاثتهم الصمت حتى وصلوا أسفل منزل منى ..
" سأحدثك في الهاتف يا منى هي إلى اللقاء .. "
نظرت الأخيرة نحو ليال الساكنة تماماً على غير العادة بوجهها الشاحب ...

هل تشعر بالغضب لكونها السبب في كل ما حدث أم بالتعاطف لحالتها الرثة تلك ..
" لكن .."

اعترضت منى فنزل فريد وأنزل أطفالها ..
" الآن يا منى .. "
زعق فريد بصوت مرتفع فتنهدت الأخرى بينما ليال لم يرف لها جف على نفس حالتها الساكنة تنظر أمامها بجمود تام ..

وقف بالسيارة بمكان خالي ..

نادى على اسمها قلقاً :
"ليال ؟؟ "
" لقد أفسدت خطبتك .."
" لا تحزني هكذا .."
" كان يجب أن أستمع إليك ولا أرافقك لكنني مجرد غبية .. كان موقف محرج جداً .."

أخبرها مازحاً يخفف عنها :
" لا تخبريني أنك شعرت بالإحراج يا ليال لن أصدقك .."

لكنها لم تستجيب نظرت له باكية ..
" أردتك من قلبي أن تكون سعيد حقاً لأنك تستحق هذا.. أقسم لك لم أرغب بإفساد خطبتك سوف أعتذر لسمر خطيبك عن كل شيء .. لا ذنب لها .. "

" كان هذا ما يجب حدوثه .. سمر تتعرض لضغط العائلة كونها مقبلة على الثلاثين كانت ستجعل الحياة جحيماً لكلانا .. عليها أن تتخلص من قيود من حولها قبل أن تقبل على خطوة كالزواج "

" لابد أنك حزين الآن .."
" من قال هذا لك دعك من تلك الدراما يا ليال ..!! "
" أحكي لي ما حدث بالأعلى بالضبط ماذا رأيتِ ..؟؟؟ .."

هزت رأسها بعنف رافضة :
" لا أريد .."
" ستفعلين يجب أن تواجهِ خوفك وتتحدثين عنه بشجاعة مرة خلف أخرى ستعتادين الأمر وتجدين طريقة للتعامل مع أشباح هلوستك بغيابي .."
" وكأنك أصبحت طبيب نفسي .."
" الفضل يعود لسموك .."
" اوصلني لثائر طبيبي .."
" لننتهي من جلستنا أولاً بعدها نرى طبيبك هذا .."

" لم نذق الحلويات التي جلبتها كانت غالية جداً .."
" سأحضر لك أخرى .."
......................

صرخت غزل بذهول :

" همس ؟؟؟؟؟ ما الذي تفعلينه بنفسك ؟؟"

دارت همس بعينها في المكان بترقب ثم سحبت غزل المذهولة لغرفة صغيرة ..

نزعت هذا الوشاح الذي تلف به وجهها وشعرها وخلعت السترة الضخمة عنها ..

" اخفضي صوتك يا غزل ..كيف عرفتني .. ؟؟؟"

" لماذا أنتِ متنكرة بهذه الثياب ؟؟"

مسكتها من ذراعها بقسوة تكرر:

" كيف حصلتي على هذا المبلغ من الأساس انطقي يا همس .."

" غزل أنا ورطة لكن لا يهم العملية نجحت ويومين أو أكثر وسيستعيد أبي وعيه .."

" أي ورطة هذه يا همس .."

حكت لها همس على كل شيء بداية من ذهابها معه حتى سرقته ..

صرخت غزل بها بعنف ..

" يا مصيبتك السوداء يا همس كيف تفعلين هذا كيف تأتيك الجرأة والتهور .."

ابتلعت همس ريقها ولمحة من الإجرام والتشفي تلوح بعينيها ..

" لم يكن أمامي حل آخر .."

" من هذا الرجل الذي أخذتِ منه المال ؟؟ أنا سوف أساهم معكِ بنصف راتبي .. ربما نذهب إليه نجعله يصبر عليكِ ويسامحك .."

ومن شحوب وجه همس وانسحاب الدماء منها علمت غزل أي رجل يكون هذا ..

" هل هو خطير لتلك الدرجة ؟؟ "

تذكرت همس صرخته باسمها وكأنها تسمعها للمرة الثانية .. لا لقد بقي صراخه باسمها يتردد بأذنها طوال الليل يخيفها بل يرعبها ..

" خطير !!.. إنه يبحث عني يا غزل تخيلي ماذا يمكن أن يفعله بي .. غزل أبي في عهدتك لا أعلم ظروفي ولا أريد الرجل الذي أخذت منه المال أن يعلم عنه سوف يؤذيه .."

نظرت همس حولها بترقب ..

" لا أستطيع المجيء لهنا كل يوم .. يجب أن أختبأ تلك الفترة كما أريد منك أن تطلبين من هذا المدعو فراس أن يجعلني أعمل عنده يجب أن أجمع المال .."

" لا أستطيع أن أطلب أي شيء من هذا الرجل سوف أعطيك عنوان المطعم .. "

.............

دخلت غزل الشقة اطمأنت على نوم ورد ويزيد ثم نظرت للهاتف الذي يدق بنفس عميق ..

" نعم ؟؟ "

هتف فراس :

" لقد عبثت صديقتك في جحر الوحيد الذي لا يرحم .."

" لا أفهم .."

" صديقتك التي تدعى همس .. غيث يقلب الدنيا ولن يرحمها إذا وقعت بيده لا تجعليها تتحرك كثيراً حتى يهدأ .."

" هل هذا الذي يدعى غيث صديقك ؟؟ كيف تتعرف على تلك الأشخاص "

" أي أشخاص تقصدين .. هل تحاسبينني على أصدقائي ؟؟ ماذا تعلمين أنتِ عنه .."

" همس أخبرتني كم هو وضيع كاد يستغل حاجتها للمال .."

" فسرقته أليس كذلك ؟؟ هو وضيع وهي شريفة .."

" لا أسمح لك .."

هتفت غزل تعتصر الهاتف بيدها مهددة ..
" امنعه من إيذاء همس أو حتى الاقتراب منها وإلا سأقف بوجهه أنا ... عليه أن يواجهني أولاً إذا أراد الوصول إليها .."
أجابها فراس من الجهة الأخرى ..
" الموضوع لا يتعلق بالمال الذي سرقته هو يملك أضعافاً لكن هل تفهمين ما يعني سرقة - ابن الزعيم - من داخل بيته وأمام عينيه وغيث ليس بالقليل إنها تدور حول موتها وخلفها العديد من المصائب .. هربيها من المدينة هذا أقصى ما يمكن مساعدتها به .."
جرت الفكرة في رأس غزل بسرعة ..
" سيطر على صديقك حتى تهرب همس .. كل ما يخصك يجري بدمائه الإجرام وميوله سوداء مثلك .."
" هذا جيد .."
" لا تغلق الخط ثمن الخاتم الذي ألقيت به من الشباك نسيت أن تعيده لي هذا حق الأستاذ رضا .."
هز رأسه بشر وإجرام يجيب من بين أسنانه :
" الأستاذ رضا ثانية ؟؟!!.."
بعدها سمعت صوت إغلاق الهاتف بوجهها .. نزلت الدرج بسرعة لشقة همس ..
" همس .."
لكنها تفاجأت بهمس وقد جمعت أشيائها بحقيبة خلفية تهتف بقوة ..
" حان وقت الوداع يا غزل .. سوف أغادر .."
فتحت الخزانة وأخرجت ما أخفته منذ مدة كبيرة ..
" أما هذا فيخصك يا غزل .."
_ ما هذا ؟؟؟؟ _

.................................................................................................................

" تخلص من تلك الفتاة لكن قبلها احضر لي جميع الأوراق التي بحوزتها .. تلك صورتها كانت تعمل في نادي صابر قبل أن يغلق .."

كان جالساً على الأريكة بعيدة يستمع للحوار دون أهمية ..

أبيه يتخلص من كل من يقف أمامه يدهسه دون رحمة ولولا ذلك لم يكن اسم الزعيم عبثاً ..

مرحباً بالزعيم .. ومن لا يعرف ماذا يعني اسم الزعيم في تلك البلدة .. ؟؟
-فاروق الأنصاري -

لا يسير أي شيء في عالم الأعمال دون موافقته ..

يصل الأمر بكبار رجال البلدة هنا وبالخارج سواء ..

ناول أحد رجاله المكلف بتلك المهمة ملف ورقي ..

" اسمها - همس جابر البحراوي - "

انتفض من مكانه على اسمها وهل ينسى ذلك الاسم ؟

الوحيدة التي هربت من قبضة ( غيث الزعيم ) المخادعة التي فلتت دون عقاب والتي يبحث عنها..

" انتظر .. "

هتف بها بانفعال ..

نظرا إليه كلاهما..

" أريد رؤية صورتها .."

ناوله أبيه صورتها..

-العصفورة الصغيرة الكاذبة والمخادعة-

تطلع إليها بعمق وسواد ..

كيف عبثت تلك العصفورة مع الزعيم ..؟

هتف أبيه :

( أريد التخلص منها يا غيث بوجه السرعة .. )

" ماذا فعلت ؟؟ "

" جميع الأوراق الأصلية بحوزتها الآن .. الأوراق التي معها كفيلة بلف حبل الإعدام حول رقبتنا .. "

" منذ متى تهابون الشرطة ؟؟ "

" لا نهاب لكن عندما تكون الأوراق التي بحوزتها تحتوي على ملف بيع الآثار بجنوب الوادي للمافيا فهذا يعني إعلان حربين .. حرب على المافيا وحرب مع الأمن المركزي للبلد .. "

عقد حاجبيه بتعجب :

" ما هدفها من العبث معكم ؟؟؟ "

" مصادرنا الخاصة أخبرتني أنها بحوزة تلك الفتاة سنتخلص منها بعد أن نأخذ الأوراق .. ولحسن الحظ لن يسأل أحد على تلك الوضيعة إنها مقطوعة العائلة .."

" سوف أتولى أنا تلك المهمة .."

استدار الزعيم يجلس على مقعده الضخم خلف مكتبه

" غيث أنت لا توسخ يدك بتلك التفاهات لم يمضي على خروجك من السجن الكثير كما أنا أقترح أن تسافر للخارج قليلاً .."

تناول الملف وصورتها بإصرار ..

" لديها دين وسوف أوفي به أنا بيدي .. انتهى .."

وعند قول غيث انتهى فالأمر انتهى ..

" كن حذراً وتخلص من كل الأوراق .."

ارتدى قفازه الجلدي بإحكام واغلق سترته الجلدية حتى نهاية عنقه وبداخلها وضع سلاحه مبتسماً بشر ..

.......

وصلتها رسالة منه ..

" غزل انتظرك على الساحل الساعة الرابعة عصراً لا تتأخرين .."

" ما هذا المجنون في هذا الوقت ؟؟ وبهذا الجو الممطر لن أذهب .."

..

نظرت للساعة التاسعة وبيدها مشروبها الساخن تتنعم بدفئه جلست بجانب ورد النائمة تنظر لعقارب الساعة وصوت دقات المطر تضرب الشباك فوق رأسها هزت رأسها ترفض الفكرة التي تضرب عقلها

" لا مستحيل بالتأكيد غادر منذ وقت طويل .."

شربت رشفة كبيرة من مشروبها ..

" لا .. لا هل هو مجنون لينتظر كل هذا الوقت .. كما أنه كان سيتصل بي .."

تذكرت هاتفها التي نست تضعه على الشاحن نهضت بسرعة تفتحه ..

نظرت للمرآه لوجهها تهتف بصوت مخبول

" هذا المدعو بفراس إنه مجنون حقاً .."

....

ضربت الأرض بقدمها بجنون والأمطار تغرق المكان عدلت غطاء رأسها تتلمس دفئاً ..

" خمس ساعات .. "

استدارت بصدمة ودمائها تضخ بسرعة ..

نظرت لملابسه الخفيفة المبللة بشدة ووجهه الذي يتسلل إليه الشحوب ..

ولم تستطيع سوى الصراخ ..

" لماذا تنتظر تحت الأمطار كل هذا الوقت هل أنت مجنون أم مريض نفسي ؟؟"

" عديمة الشعور .. باردة .. غبية .."

هزت رأسها :

" لم أقابل مجنون مثلك أبداً بحياتي حقاً أخبرني بماذا تفكر .."

سحبها من يدها بصوت مكتوم ..

" لماذا تأخرتِ كل هذا الوقت "

" لم أكن سوف أتي من الأساس .."

قاطعها بنبرة مشحونة ..

" لكنكِ أتيتِ بالنهاية .. مهما طالت الساعات ستأتين إلي بالنهاية .."

" أتيت لأن ضميري لم يسمح لي .. لكن الآن أدركت خطأي لا يجب أن يستيقظ ضميري للجميع .. .."

" غزل اصمتي قليلاً .."

" دعني أغادر .."

أحاط وجهها بين يده بدفء رغم يده التي كالثلج والتي جعلتها تشعر بالعجز ..

" انتظارك في المطر لساعات ليس مهماً لطالما رأيتك بالنهاية.."

نزعت يده بعيداً تحركت لخطوتين ثم استدارت له تسأل بصوت خافت :

" لماذا أردت مقابلتي لم تخبرني ؟؟"

" سوف تعلمين .."

انسحبت الدماء من وجهها عندما هتف لها ..

" اصعدي للسيارة سوف أحضر شيء وأعود .."
..

فتح الهاتف على صوت من الناحية الأخرى..

" فراس اسمعني جيداً حياة أخيك بخطر .."

.........

نظرت بعينيها تودع الحي بحزن بعدما ودعت أبيها ..

وصلت للمحطة تنتظر الحافلة التي ستنقلها للموقف التي ستركب منه لتلك المدينة المجاورة ..

أخيراً ركبت بأمان ..

" مرحباً أيتها العصفورة .. همس .."

النبرة أتت من خلفها قاتلة والصوت به بحة مظلمة ..

والاسم كل حرف به ينطق بتوعد أسود فخيم مخيف وتصلبت قدمها مكانها هل تستدير وهي تشم رائحة الخطر وليس كأي خطر مر بحياتها ..

كل ما بها تجمد وأنفاسها محبوسة بصدرها نظرت له بعين مفجوعة واقفاً فوق رأسها .. الحافلة توقفت وجميع من بها هرول صارخاً .. وقفت بفزع ترتعش ..

" أتى قاتلك المأجور .."

صرخت برعب وأنفاس ضاعت من الخوف ..
" لاااااااا .."

( لا يضيع دين لغيث ..- غيث ابن الزعيم - رددي الاسم قبل موتك )

ابن الزعيم ؟؟؟؟؟!!!!!!!
نظرت بعينيه برعب فكان هناك شبح موتها ..
رفع السلاح أمام عينيها جذب الزناد دون تردد لا مجال للتراجع لقد فعلها قبل هذا كثيراً.. وعرفت أن تلك لحظتها الأخيرة عندما غرز فوهة السلاح برأسها بقوة ..

...

Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العاشر

مُساهمة  Fardiat Sadek في الأربعاء أكتوبر 10, 2018 10:14 pm

رفع السلاح أمام عينيها جذب الزناد دون تردد لا مجال للتراجع لقد فعلها قبل هذا كثيراً.. وعرفت أن تلك لحظتها الأخيرة عندما غرز فوهة السلاح برأسها بقوة ..

كل شيء مر أمام عينيها ببرهة أمها التي تركتها صغيرة مع أبيها وذهبت بعيداً

أبيها الذي دللها كثيراً ثم رقد على فراش الموت عملها في الأماكن الرخيصة ..

حتى الليلة الضبابية التي هربت منها من بيته وسرقت أمواله ...

وقبل أن تودع لحظاتها الأخيرة وقبل أن تغمض عينيها هتف لسانها بغير إرادتها بتوسل يخالطه رعب خرجت الكلمات كسكين يجرح حلقها :

( غيث .. لا تفعل .. )

لا تعلم لماذا تتوسل وهي ترى بعينيه الشر المطلق ؟

رأت اقترابه منها ثم صاعقة حلت على رأسها ..

هل الموت يكون بطيء بتلك الدرجة أظلمت عينيها على صورته فقط وغابت عن الدنيا ..!

-------------------------------

عاد فراس إليها مسرعاً عقله يعمل بسرعة .. إذا قرر خاله التخلص من شاهر معنى ذلك أنه وصل لغزل وسيجدها ..

" غزل هيا بنا بسرعة يجب أن نغادر .."

مسكت غزل ذراعه توقفه وهي ترى حاله الذي تبدل تماماً :

" ماذا هناك ؟؟؟ من هذا الذي اتصل بك ؟؟ "

" غزل هذا ليس الوقت المناسب لدي الكثير لأقوله لكِ لكن ليس الآن أبداً ..سوف تأتين معي .."

توقفت للحظة تنظر لفراس بتراجع ذلك الشعور بالخطر يصيبها ثانية أو ثالثة ..

وخفق قلبها بقوة عندما لمحت رجلين على الجانب الآخر وسيارة سوداء ضخمة ..

توالت مشاهد مكررة في مخيلتها ثم لم تلبث وهي تتراجع تنظر لفراس بصدمة وللسيارة التي هبط منها عدة رجال.. دفعت فراس بعنف ثم أتركت العنان لقدمها ..

صرخ فراس :

" غزززل .."

وخلفها هرول الرجال كما توقعت ..

هرولت تمسك حقيبتها قلبها قد تجمد من الصدمة ..

-فراس منهم ؟؟؟-

كيف كنت بكل ذلك الغباء يا غزل البلهاء .. !

-صابر المنصوري –

الاسم الذي محته من ذاكرتها منذ سنوات ..

الاسم الذي هدم حياتها وجعلها مشردة وحيدة بطفلين على قارعة الطريق الذي يشهد موت مئات المشردين يومياً لولا القدر الذي كان رحيماً بها ..

وكلما تذكرت هيئة هذا الرجل المرسومة بمخيلتها ودماء أمها على يده تسرع بالجري والهرب من جحيمه ..

وتجن حين تتذكر أنها من الممكن أن تقع بقبضته..!!

اختبأت خلف الحائط وامسكت حجارة ضخمة رفعتها بكل قوتها وضربت أحد الرجلين من الخلف بكل قوتها فسقط على الأرض ..

هل تصرخ وتطلب النجدة أم أن لا أحد يستطيع نجدتها ..

وفجأة وجدت الآخر وخلفه رجلين كانا بالسيارة ..

ووصلت لنهاية الطريق لا يوجد خلفها شيء ..؟؟

رمت حقيبتها أرضاً ورفعت الحجارة سلاحها الوحيد صرخت بعنف :

" إذا أقترب أحد منكم سوف أهشم رأسه .. "

" سوف نستعمل معك القوة إذا لم تأتي معنا .."

هتفت بحقد وثورة :

" هل تعتقدون أن الواقفة أمامكم دون عقل .. أخبر صابر المنصوري أن جريمته طواها الزمن لكن عقلي محتفظ بها جداً .. "

حينها هجم عليها أحدهم واجهته بكل قوتها تضرب بالحجارة وبيدها وقدمها ..

بلحظة وجدت من يجذب الرجل بعيداً عنها يلقيه على الأرض بعنف ويضربه ..

لن تستسلم أبداً ..

" غززززززززل ."

صرخته العنيفة زادت من دفاعها سقطت على الأرض على أثر ضربة قوية ببطنها من أحدهم ..

انخفض إليها بسرعة ..

" سوف يأتي المزيد هيا يا غزل "

سحبها من الأرض وهرول بها هارباً دون كلمة واحدة قبل أن يستعيد الآخرون قوتهم ..

صرخت بصوت مقهور:

" ورد ويزيد ؟؟؟ "

أجابها دون أن يتوقف :

" لا يجب أن يمسك بك أنتِ .."

توقفت بأنفاس متسارعة :

" أنت منهم ؟؟؟؟؟؟؟؟ "

نظر لعينيها بقوة .. عيناها الجارحة ..

لم يتكلم أمسك يدها بكل قوته ويجري بها حتى وصل لسيارته ..

" من أنت ؟؟؟؟؟؟ "

دفعها داخل سيارته ثم استدار يقودها بجنون وغموض ..

لم تعلم كم مضى وهي على نفس الحالة تشبهه ..

تتنفس بكل قوتها حتى أنها لا تستطيع التحكم بأنفاسها مئات من الحوارات تدور برأسها ..

صابر المنصوري علم مكانها ؟؟؟ وفراس يرتبط بطريقة ما بماضيها ..!
لن تسامحه إذا خيب أمالها ..

أين ستهرب ؟؟

نزل من السيارة بعنف هو الآخر في صراع من نوع آخر ..

صراع لا تفقه عنه شيء ..

صراع فراس مظلم ومخيف ..

نزلت من السيارة وجرت نحوه وأول فقد أعصابها كان به

فتاة رأت بعينيها أبيها يقتل أمها ..!!

فتاة اضطرت للهروب من مسرح الجريمة هربت بذكرى جثة والدتها الحبيبة بذكرى دفنها بذكرى القاتل يمشي في الجنازة ببرود ...

والقاتل هو والدها .!!

طفلة في عمر الخامسة عشر تهرب للشارع بطفلين صغيرين دون مأوى

طفلة تتحول لأم وأب وأخت والعالم لهذين الطفلين ..!

صرخت تحارب كل ما تشعر به :

" من أنت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

استدار يواجهها بكل ظلامه والآن الأوراق تتناثر أرضاً تكشف عن وجهه ..

جذبها إليه بعنف مجنون وبأنفاس تجوب على وجهها يحاربها صرخ بها :

" يجب أن تختفي تماماً من الوسط .."

-عينيها كانت مخيفة .. مخيفة جداً- ..

قبضت على قميصه بيدها بعنف !..

" ما علاقتك بصابر المنصوري ؟؟؟؟؟ "

" سأتدبر لكم سكن بعيد .. "

صرخت بجنون :

" أنت أحد أتباعه .. ؟؟؟ يا الله كيف وللمرة الأولى أكون بذلك الغباء ؟؟ خرجت من العدم في البداية تراقبني بتخفي ثم أوقعتني كالغبية مستغلاً ظروفي تحت قبضتك وفي النهاية ..!! "

" إذا كنت أحد أتباعه لماذا أنقذك ؟؟؟ لا تتغابي ؟؟ "

هتفت بإدراك :

" فراس فؤاد وهدان ؟؟!!!!!!!!! .. ابن عائلة وهدان الشريد عنهم .. أي أنك .."

أجابها بجمود :

" ابن عمتك .."

هاجمته بكل قوتها ضرباً وثورة مقهورة :

" ابن عمتي ؟؟؟؟!!!!! "

" هذا الرجل ليس أبي .."

غزل محاربة قوية وقوتها تنبعث من داخلها ..

ورغم كل هذا الفتاة لم تبكي أبداً ..

دمعة واحدة لم يلمحها في عينيها المجروحة ..

عفواً عين غزل جارحة وليست مجروحة ..

دفعته بعنف :

" إياك والاقتراب مني من الآن خطوة واحدة .."

دفعها إليه بجنون :

" ليس الآن يا غزل .. عنادك هذا ليس الآن يجب أن تثقي بي .. "

تركته ترحل تمشي بعيداً تهتف بداخلها بقهر ..

( حتى الآن تعيش كل يوم مؤلم وتكذب بقولها أنها بخير ..

-كنت ألوم نفسي لأنني قادرة على التنفس-..

ثم ظهر هو من العدم يجيد الغزل في أحلك الأوقات وبسبب كلماتك اعتقدت أن هناك شيء جميل يقترب مني .. شعرت بقربك أنني سوف تكون قادرة على التنفس من جديد أنني سوف أعود للحياة ..
تذكرت كل مرة داعبها جعلها تبتسم له جعلها تحب الحياة .. أنساها كل شيء ..

أنك مختلف لأنك استطعت أن تجعلني ابتسم من جديد كنت سوف أخبرك أن تتمسك بي ..

ماذا يجب أن أفعل .. لو ما كنت أنت ..؟؟)

-منذ تلك اللحظة تلك النهاية لن تعد موجود بحياتي- ..

" غزل .. "

نادى عليها بقهر فتوقفت بألم :

" لا ترحلي .. هل سننتهي هكذا ؟؟؟؟؟ "

" سأقتلك إن اقتربت مني.. لم تعد موجود من الآن .."

غادرت تاركة إياه واقفاً جامداً ليست المرة الأولى التي يولوا ظهرهم إليه يرحلوا ويتركوه لكنها تلك المرة - غزل -
لقد أحبها للمرة الأول ..
" غزل .."

كم مرة عليها أن تجرح ؟!!
كم مرة عليها خوض الحروب بمفردها ..

الحياة غير عادلة أبداً ..!!
ركب سيارته يبحث عنها وقد اختفت تماماً من أمامه ..

تلقى اتصالاً فيزداد جنونه ..
" غزززززل .."

وغزل قد ركبت سيارة نقل البضائع أوقفتها من الطريق دون أن تخاف ..

وهل سوف تخاف من سائق أرعن بعد ما لقاته ..

وصلت إلى منزلها هرولت تصعد درجات السلم وفي بالها شيء واحد فقط ..

الهروب ..

وجدت كلاهما نائمين فسحبت حقيبة ضخمة من تحت السرير

وبدأت في جمع الأشياء المهمة ..

ومن فرط تعبها أغمضت عينيها تصرخ ...

" لمَ لا أستطيع البكاء .. لم تجمدت عيناي ؟؟؟؟؟؟"

وضعت يدها على صدرها فوق قلبها تهمس..

" لا أحتمل كل ذلك الألم .. لماذا أتألم ؟؟؟"

عندما انتهت جلست على الأرض بعين غائرة ثابتة لا تتحرك ..

إلى أي أرض يا غزل تهربين أفاقت بعدها على صوت صراخ وجلبة كبيرة ..

انتفضت تقفز تفتح الباب لكن وجدت باب غرفتها مغلق ثم بصدمة لمحت الدخان يتوافد من أسفل عقب الباب وخيال النيران تنشب على أسفل الباب

فقدت عقلها وبكل قوتها صرخت برعب تركل الباب :

" وررررررد .. يززززززززيد ... افتحوا الباب ... "

" النجدددددددة ... ورررررررد .."

لا إجابة لكن فقط صوت صراخ كثير..

كل ما بعقلها الآن أخواتها تصيب بالهستيريا وهي ترى النيران تمسك باب غرفتها ..

انهارت تصرخ وتصرخ ..

---------------------------------------------------

أما في منزل آخر مظلم بالأخص بغرفة ضوئها خافت تحاول فتح عينيها ورأسها به صداع قوي لا يحتمل ..

ماذا يحدث ؟؟؟

بصعوبة تحاول أن تفيق والعالم حولها ضبابي وعندما نجحت أخيراً في فتح عينيها تأوهت بألم تمسك رأسها ثم شهقت برعب تنظر حولها..

( تلك الغرفة ..!! .. أليست تلك الغرفة الملعونة التي هربت منها سابقاً ؟؟ )

آخر شيء تتذكره هذا الرجل الذي يدعي ' غيث '' يرفع أمام عينيها السلاح ويضغط على الزناد.. وضربة قوية بمؤخرة السلاح برأسها ..

انتفضت مكانها بخوف يتمكن منها تضع يدها على رأسها النازفة ..

" من هناك ؟؟ "

سألت بصوت يرتعش تدير رأسها في كل مكان

بينما هو ظهر من خلف الباب بشره..

" همس جابر البحراوي "

اتسعت عينيها تراه يتقدم اتجاهها فتصرخ برفض :

" لاااااا .. لااا "

" لا .. ماذا ؟؟ لا لوجودي ؟؟ أم لا لعقابي ؟؟ أم لا لموتك ؟؟ "

والآن تشعر بيدها وقدمها المكبلة ..

الآن هي أضعف لتقاوم حتى للدفاع عن نفسها

تحت رحمة هذا الرجل المخيف ؟

هتفت بسرعة

" أقسم سأدفع جميع الأموال التي أخذتها لا تؤذيني أرجوك .. "

يصحح لها بعنف

" سرقتيها .. هل حسبتِ يمكنك الهروب بفعلتك المشينة ؟؟ وممن من غيث الأنصاري - ابن الزعيم - "

رددت خلفه برعب:

" ابن الزعيم ؟؟؟!!!!!!!!!!! "

الزعيم ؟؟ كادت تجن وأفكار تتوالى بعقلها ..
هل يغفل أحد عمن يكون الزعيم ؟ .. الرجل المختبئ خلف شبكة العنكبوت .. أحد أعمدة الشر..

فاروق الأنصاري الرأس الأساسي خلفه ..

صابر المنصوري - حمدي صفوان - وغيره

قائمة أسماء ثقيلة كل ما بها سبب دمار.. حلقة متصلة ومتشابكة لا يستطيع أحد الإمساك بهم لديهم سلطة عالية مخيفة ..

رفعت عينيها إليه برعب ..

" أنت ابن فاروق الأنصاري الرأس الأكبر؟؟ "

شهقت بصدمة ورعب عندما أكد لها باستهزاء قاسي:

" ابن الزعيم ؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!! "

جلس بالقرب منها يهمس لها بصوت مخيف :

" بكل جرأة لعبت في جحر الثعابين .. "

تراجعت بخوف :

" لم أفعل شيء لهم .. سيد غيث أعترف بخطأي وأقسم لك لأدفع أموالك كاملة .. "

مسك ذراعها بعنف :

" هل سوف تبيعِ جسدك مرة أخرى ؟؟ .. أو لديك حيلة أخرى لسرقة أحدهم ؟؟ "

رفعت عينيها إليه بتوسل ..

فدفعها ببطء على السرير يميل بها..

"ولماذا تتعبين نفسك أستطيع الحصول على حقي الآن .."

هزت رأسها بجنون .. لا لن يفعل هذا ..

صرخت بصدمة لم تتخيل للحظة أن ينتقم منها بهذا ..

مال فوقها والنظرة بعينيه حاسمة مخيفة الرغبة تشع من عينيه ..

كانت مقيدة ليس فقط يدها وقدمها لكن روحها كانت مقيدة من الرعب ولسانها ردد بصدمة..

" توقف .. توقف .. "

ضاعت أنفاسها من رعب اللحظة وهي تراه يفك قميصه..

فصرخت بأعلى صوتها تترجاه:

" لا تفعل أتوسل إليك .. أتـ .. وسل .. "

رفعت عينيها الزرقاء الواسعة فجأة لعينيه تزرف الدموع المرعوبة وهزت رأسها تبكي بقوة ويده المُلحة على جسدها تخيفها ..

" غـ .. "

كتم فمها قبل أن تنطق اسمه هبط برأسه لعنقه .. لا يريد سماع اسمه بصوتها أبداً ..
" لماذا عبثت بجحر الزعيم ؟؟؟؟ "

تكلم بغير إرادته يسألها لم يكن يريد إجابتها بقدر ما كان غاضباً دون سبب يفهم ؟؟

يديه لا زالت فوق شفتيها ودموعها تسيل هناك حتى هتف صارخاً بها..

( لقد أمر بقتلك … )

نهض فجأة وكأنه لُدغ بحديثه وهي تجمدت من جملته ..لقد أمروا بالتخلص منها أي أن أيامها صارت معدودة !

وقف يشرف عليها..
" أين الأوراق التي بحوزتك .. "

اعتدلت ببطء من أسفله تنظر له بذهول ..
" أمرك بقتلي ؟؟؟؟!!!! "

عادت بذاكرتها عندما كانت تودع غزل ..

..

أخرجت همس حقيبة وهي تتأكد بنظرها من إغلاق الباب ..

" غزل تلك الحقيبة لكِ .."

نظرت غزل للحقيبة باستنكار ..

" ما تلك ؟؟ ماذا بها ؟؟ "

" بها دين سلسبيل .. والأهم دينك أنتِ .. دماء سلسبيل.. دماء أمكِ .. هنا بداخل تلك الحقيبة حبل المشنقة لجميعهم .. صابر المنصوري .. الزعيم .. الوكر بأكمله .."

اتسعت عين غزل تتجمد الدماء بجسدها ..

" من أين أحضرتِ تلك الأوراق انطقي .. لن يتركوك يا غبية .."

" سرقتها من تلك الفتاة التي مكثت لدي يومين تدعى جوانة كانت تريد هي الأخرى تدميرهم ..أنا من دللتها على المكان المخبئة به تلك الأوراق .. لكن أنتِ الأحق بها يا غزل .."

أحاطت غزل رأسها والمشاهد تتوالى على ذاكرتها هتفت بانتقام ..

" العين بالعين يا همس .. قاتل أمي كان سيعاقب آجلاً أو عاجلاً لطالما انتظرت الوقت الذي أطرق به على الحديد وهو ساخن .. والآن صار السلاح بيدي .."

" غزل احذري هذا الورق لو وصل للشرطة سوف يسرقوه لا تعلمين لهم جيوش وأعين بكل مكان ..."

" وأنا أخبرتك أنني أولى بثأر أمي .. أطمئن فقط على ورد ويزيد بعدها وقتي كله للمنصوري .."

" لا تتهوري حتى أعود .."

" لا تغيبِ كثيراً .. سأنتظرك .."
..

عادت للواقع على صرخته :

" أين الورق ؟؟؟؟ " .. أنت بعداد الموتى الأمر صدر من الزعيم .. "

نظرت له ولو ماتت مستحيل أن تخبره على مكان الورق ولا أن توقع غزل معهم ..

هتفت بتوسل ..

"اتركني أرحل أرجوك .."

دفعها بعنف للخلف :

" اخرسي لا أريد سماع صوتك هذا هل تفهمين ..."
تراجعت للخلف تمسك رأسها النازفة على أثر ضربته بألم ..

-لم يحسب أن تكون المهمة بتلك الصعوبة-
منذ رآها هاربة ترتعش خوفاً منه في الحافلة ..
حذائها طويل العنق وردي اللون ثم بلوزتها البيضاء بورود بنفس لون الحذاء ترتدي فوقها سترة وردية مفتوحة .. تجمع شعرها بكعكة عالية وبعض الخصلات تتركها على وجهها الخالي من أي زينة..
طفلة !!!!!!
كانت تبدو له كصغيرة مراهقة هاربة ..
تلك التي أمامه تختلف عن الأخرى الماجنة الملونة ..
طفلة حتى ثوبها الوردي وحقيبتها الظهرية التي تهرب بها كصغيرة .. لم يستطع قتلها أبداً ..!
سألها بعنف :
" ما عمرك ؟؟؟؟؟؟؟؟"
" ماذا !!!!!! "
" اخرسي واجيبِ فقط على سؤالي ..."
" تس.. تسعة عشر .."
صرخ يضرب شيء بجانبه صارخاً ....
" كيف هذا يا حقيرة .. كل تلك الحقارة والوضاعة في هذا العمر ..كيف وقعتِ بقبضتهم في هذا السن الصغير .."

هتفت تترجاه :
" أتركني أرجوك وأعدك ألا ترى وجهي مرة أخرى .."
" هل قلت لك لا تنطقي أم لم أقل ؟؟؟؟ "
نظرت له بقهر ..
" أنت تخيفني .."

مسك شعرها بين قبضته بغل :
" أنا قاتلك .."

استندت بظهرها تضم قدميها المقيدة لصدرها بخوف عندما غادر قاذفاً الباب خلفه سمعت صوت اغلاقه الباب بالمفتاح فرجعت بظهرها بيأس وتعب..

صمتت تؤلمها رأسها بقوة حاولت فك يدها دون جدوى ماذا سيحدث معها ؟؟

لم يقتلها ولم يعذبها حتى الموت مثلما توعد .. !!

شيء ما غريب به يمنعه عن قتلها .. عن حتى نيلها ..!

…………………………..
رفع الهاتف يجيب على أبيه ..

" غيث هل تمت المهمة ؟؟؟ "

" تمت .. "

هتف الآخر بفخر:

" غيث ابن الزعيم وهل يخفق بشيء .. أين الملف إذن ؟؟؟ "

" معي .. "

قهقه الآخر بنصر:

" هذا الخبر يستحق الاحتفال سأنتظرك الليلة .. "

" لا أريد الليلة.. .."

" كما تريد .."

اغلق الهاتف يرميه بعنف ..

ماذا فعلت يا غيث ؟؟

مسك رأسه بقوة ينظر للغرفة التي يحبسها بها

طالما هي هنا لن يصل الملف للشرطة ولن يعرف الزعيم أنها لا زالت على قيد الحياة ..

لن يقتلها الآن يجب أن يفكر بما سيفعله معها ..

" اللعنة تسعة عشر فقط ؟؟؟ "

…………………............................................

وقف متصلباً في هذا الظلام الذي طغى الحي ..

" أحبها ..هي تجعل الأفكار المؤلمة تراودني بشأنها لكنها تنير ظلامي .."

تقدم بملابسه الرثة وشعره الغير مرتب كان منظره مخيف ومظلم عندما وصل أسفل منزلها رأى جمع من الناس أمام باب البناية التي تحترق ..

جرى يزيح الأشخاص من أمامه بقوة ثم صعد بقلب غائر يرتج من الخوف ..

والخوف الأكبر عندما رأى النيران المشتعلة ..

بعض الرجال المكرمين يحاولون إخماد النيران بأواني ممتلئة بالماء حتى تأتي عربة الاطفاء لكن لم يتجرأ أحد بالدخول وسط النيران الملتهبة ..

هتف بصراخ والأفكار تتوالي ان أذى من أصابها ..

" أريد غطاء .. "

سحب الغطاء ورمى نفسه بين النيران ..

كم مرة يرمى أحدهم نفسه للهلاك لأجلك ؟

كم مرة احترقت لأحدهم دون أن تلقى مقابلاً ..

النيران كانت تمسك بالشقة كلها واللهب يطاله ..

" غزززززل .. غززل .. "

أزاح قطعة خشب كبيرة خلع القميص على صراخ بعيد من جهة الغرفة على يساره دون تردد اندفع نحوها ..

" ورررد .. "

ورد كانت صارخة منهارة في ركن بجانبها يزيد فاقد الوعي والنيران مشتعلة حولهما في كل مكان ..

اقترب منها بصعوبة

" لا تخافي أنا هنا .. أين غززل ؟؟؟؟؟؟ "

صرخت تبكي :

" سنموت هنا .. "

حمل ورد على كتفه ولف يزيد بالغطاء حاملاً إياه بحث في الأرجاء عنها لم يلمح أثر لها ..
يهتف بداخله برجاء ..

-لا تخذليني سبق وفعلت الحياة معي ومسني الضباب في يوم واحد أنتِ كل شيء بالنسبة لي الآن .. أنتِ قدري -
أين هي ...!!

وخرج بهما بقلب بلغ منه الفزع ..وسط الهرج أعطاهم لبعض المساعدين والرجال لا زالوا يحاولون إخماد النيران بالأغطية والمياه من بعيد ..

انحنى يتنفس بصعوبة لورد الهلعة :

" أين غزل يا ورد ؟؟؟ "

تمسكت به خائفة ضائعة تنطق بحروف مفزوعة :

" لا .. لا أعرف .. غزل أختي !!.... "

عض على يده بصراخ ونهض ..
من ينقذ الآن ؟؟
هل يهرول لأخيه الأكبر الذي داخل قوقعة الخطر أم هي ؟؟
هي ؟!!
-غزل .. -

غزل ذات الكبرياء اللعين ..

القوية والمقاومة ..!

كل الأصوات حوله خفتت إلا من صوتها ..

والنيران تنعكس داخل عينيه ..
انتفض على صوت اندلاع النيران التي انصهرت تنعكس داخل عينيه الغائمة .. لا تهيبه تلك النيران المنصهرة مثل ما يفزعه الخوف من فقدها ..
تلك النيران احترق بها مراراً وتكراراً فلم تعد تهيبه آلامها ولا ضبابها..
كل شيء يمر بطيء كل دقيقة كل حركة كل وجه حتى قفزه وصراخه باسمها ..

( إذا أردت فقط شيء واحد سوف يكتب في هذه الرواية هو ألا أموت معاقباً بكِ ..)

دخل ثانية يدور ويصرخ بحروفها رغم البناية التي خرج منها الجميع بقت فارغة سوى منه ..

كسر الباب المحروق بقطعة خشب على الجانب ..

ووقف أمام النيران منهار وهي ساقطة وسط نفس النيران لا تتحرك فاقدة للحياة..

وكلاهما يحترقان ..

جرى نحو جسدها المرمي على الأرض المحترقة وركع على قدميه كالطفل الصغير..

" غزل .. !!"

ونطق بحروف ملوعة ..

" لن أتركك أبداً أنا أحبك .."

لف الغطاء حول جسدها ..

نظر إلى ما بيدها بألم ثم حملها مقبلاً جبينها :

" قاومي يا غزل .. قاومي أنا هنا .. غزل أجبينني .. لم تبدأ حكايتنا بعد لم نعش بعد.. "

بصعوبة وبمساعدة رجال الإطفاء خرج بها .. نزل درجات العقار ووضعها على الأرض ..كان يلهث بعنف وهو يستشعر نبض عنقها الضعيف ..

أمسك رأسها يصرخ بالجميع الملتف حولهم أن يبتعد حتى يصل الهواء النقي لها ..

وجرت ورد تتمسك به بخوف ويزيد يبكي مفزوعاً يمسك يد غزل الفاقدة لوعيها تماماً ..

" غزل .. لا تتركينا "

يده التي تحيط رأسها رفعها يضعها بأحضانه وقرب بعض نثرات العطر فوق أنفها فلم تستجب..

" لا تجعليني أخاف .. افتحي عينيك .."

هزها برفق عدة مرات يضغط على صدرها بيديه وفقد أعصابه لعدم استجابتها وصراخ ورد ويزيد حوله يبث الخوف بقلبه ..

" تعاندين بكل شيء .. افتحي عيناكِ .."

ولم تدع له خيار آخر أحاط وجهها بكفيه ونظر لورد ويزيد ثم رفع رأسها إليه وقرب شفتيه حتى لامس شفتيها وأجرى لها تنفساً صناعياً لعدة مرات أنفاسه تدخل بصدرها تعيد لها الحياة في تلك اللحظة فقط فتحت عينيها تتأوه فرفع عينيه وضحك بقوة وعينه ترتجف بدمع وبصوت مبحوح هتف بها ..

" مرحباً يا غزالتي .. "

وسقط أخواتها في أحضانها يتعلقان بها ويبكيان ..
وارتخى جفنيها بألم ثانية تفقد وعيها رفعها حاملاً إياها بأحضانه ونهض واقفاً ومسكت ورد به من ناحية ويزيد من الأخرى ..

كان هناك عشرات من الأشخاص وهو يخوض بهم الجمع راحلاً ..

وقف أمامه مجموعة رجال يعترضون طريقه :

" إلى أين تذهب بهم .. دع الفتاة نحن سنتولى مهمة البحث لهم عن مأوى .."

كان هذا العم سيد صاحب العقار وخلفه الخالة سانية وقد ظهر كرمهم الأصيل ..

أجابه بقوة وصوت حاسم :

" من الآن هي تحت حمايتي انتهى دوركم .."

هموا بالاعتراض فأوقفهم عم ' حكيم ' بصوت :

" هو يسترد أمانته التي سلمها لي منذ سنواتانتهت مهمتنا .."

نظر له فراس ممتناً :

" شكراً على كل شيء .."

" حافظ على الأمانة للنهاية الفتاة مجروحة .. أعد الحياة لها .."

مشى يترك الحي بأكمله العقار المحترق بسكانه المودعون يطوي صفحتهم من ذلك الحي

..

أدخل غزل برفق للمقعد الخلفي وبجانبها ورد .. تطلع لسكونها وعينيها المغمضتين بحزن وغضب ..

يريد ثورتها وغضبها يريد حربها وقوتها لا يحب استسلامها ..

وقعت عينيه على قدمها اليمنى وحرق يمتد حتى ركبتها

همس لها بقلق ..

" غزل .. كوني بخير قوية كما عاهدتك .. انتهى كل شيء "

واستدار يركب وبجانبه يزيد صامت خائف وبالخلف ورد تمسح وجه غزل بيدها الصغيرة بصمت ..
..
وصل أخيراً حاملاً إياها ووضعها على السرير بجانبها ورد ويزيد ..
" إنها بأمانتكم .. أديروا بالكم عليها .."
عندما انتهى قبل كل منهما ثم غادر تاركاً لها رسالة بجانبها لمهمة أخرى يدعو الله ألا يكون تأخر وفات الوقت ..

....
في قصر آل وهدان حيث يمكث أخيه وجثة خاله ..

وجد شاهر من يهجم عليه ويخطف السلاح من يده وبحركة غريزيه ضم ليلا يخفيها بصدره واستدار يواجه ..

" فراس ؟؟؟؟؟ "

" الشرطة بالطريق .. أنا أطلقت النيران على خالي وتصافينا ابتعد أنت وزوجتك .. "

ثم نظر إلى ليلا المنهارة مرحباً باحترام ليس محله الآن وليس من شيم فراس وهدان البتة ..

" عذراً يا زوجة أخي كنت أريد التعرف إليك في وقت أفضل لكن نصيبنا .. "

اتسعت عين شاهر يقترب من الآخر. .

"اعطني هذا السلاح الآن .. تلك المسألة بيننا ما دخلك .. أنت كيف عرفت ؟؟؟؟ .."

كان فراس يمسح البصمات من السلاح لم يلقى بالاً بكلمات شاهر ..

" هذا خالي .. "

انخفض يجس نبضه ثم رفع رأسه إليه ..

" لا زال على قيد الحياة .. "

جذبه شاهر بعنف من سترته ..

" ماذا تفعل ؟؟؟؟؟ .. "

هتف فراس :

" في الحقيقة تأخرت قليلاً عن المجيء اعذرني فخالي انتهى من العبث معي قبل المجيء إليك في التو .. "

صرخ شاهر يهزه ..

" لا تهذي أيها اللعين القذر ناوليني السلاح الآن لا أريد أي علاقة بك .. "

فراس نظر خلف شاهر بقوته :

" زوجتك تنهار .. لا أعتقد أنك ترغب بذلك .. "

في تلك اللحظة امتلأت الأرجاء بأصوات سيارات الشرطة دقائق وعج المكان برجال الشرطة..

اقترب الضابط من شاهر ..

" أعتقد لم أصل بالوقت المناسب من صوب النيران إليه ؟؟ "

بقوة رفع فراس السلاح بيده :

" أنا أطلقت النيران .. بهذا السلاح .."

نظر عابد لكلاهما وشاهر للمرة الأولى ينظر إلى ليلا المنهارة المتعلقة به يكتم جملتها الهستيرية أنها هي من قتلت بصدره ..

ثم ينظر بعجز إلى فراس الذي يرمي نفسه بالتهلكة بترحيب صاخب ..

" فراس وهدان ثانية .. "

هتف عابد بالآخر :

رد فراس بشراسة واستهزاء :

" أنا أدور وأرجع إلى مكاني .. في النهاية السجن لي .. "

أشار عابد إلى أحد الرجال الذي قام بوضع الأغلال بيد فراس ..

" سأضطر لاحتجازك يا فراس وهدان متى تهدأ ؟؟"

" نحن الإجرام بدمائنا لا نهدأ أبداً .."

أخذ رجال الشرطة فراس لكن قبل أن يغادر أخبر شاهر :

" هناك أمانة لي اتركها لك حتى أخرج .. - إنها تحت حمايتك - .. "

..

ولم يستطع كتمان صرخته المكتومة بداخله وسيارة الشرطة ترحل وبداخلها الجلف ..

" فراااااااااااس .."

…....................................

فتحت عينيها بألم لا يحتمل برأسها وقدمها نظرت لأعلى السقف الأبيض ثم إلى جانبها الحائط الرصاصي ثم إلى السرير الضخم والشراشف الناعمة ..

انتفضت برعب تتذكر آخر شيء شقتها كانت تحترق وهي تصرخ بغرفتها ..

نزلت من السرير صارخة لم تلبس قدمها تطئ الأرض حتى صرخت من الألم الحارق بها ..

" ورد ـ يزيد ؟؟؟؟ !!!! "

هرول كلاهما إليها يمسكان بها يتلمسان الأمان من دفئها ..

" غزل .."

احتضنت كلاهم بقوة تتشبث بهم وتقبلهم

" لا تخافا كل شيء سيكون بخير.."

سألت :

" ماذا حدث أين نحن ؟؟ "

" فراس أحضرنا لهنا .."

ليلعنه الله .. هل يتجرأ أن ينقذها وهو منهم .. اللعين وأسلافه ..ليحرقهم الله كم حرقوا بيتها ..

يحرق بيتها ثم يرسل ابن أخيه ينقذها ؟؟

خطة دنيئة مثلهم ..

هل يعتقد أنني بدون عقل حتى أصدق..

" لقد ترك أخي فراس رسالة لك هنا .."

نظرت للورقة البيضاء وقدمها المضمدة برفض تام ..

فتحت الورقة تقرأ كلماته القليلة ..

انتفضت بثورة لن تقع في جحره مرتين أبداً ..

" ورد .. يزيد ساعداني علينا المغادرة والهروب من هنا الآن .."


Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الحادي عشر

مُساهمة  Fardiat Sadek في الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 3:58 pm

صباحاً فتح الباب بهدوء ودخل يقف أمامها ..

رمشت بتعب تنظر له في مكانها كما هي منذ ليلة أمس ..

لم يغمض لها جفن منذ البارحة لا طعام ولا شراب..خائفة أن يقدم على خطوة غير محسوبة رغم أن بعض الاطمئنان تسرب لقلبها عندما علمت أنه لا يريد قتلها لأجل أمواله التي سرقتها منها .. ففي النهاية ليس حقير تماماً كما يدعي ..

أفيقِ يا همس الزعيم أمر بقتلك أي أنه إذا تراجع هذا الـ ' غيث ' الآن.. فغيره سيقتلك ..

سحب مقعد خشبي ببطء وجلس بالقرب منها ينظر لها

" هل تعلمين لماذا لم أقتلك إلى الآن ؟ "

نظرت له بتعب وتساؤل ثم هزت رأسها نفياً يمينا وشمالاً ...

همس لها بصوت متآمر بعين يطغى عليها الشر المطلق ..

" أرغب بتعذيبك أولاً والانتقام منك شر الانتقام .. "

ابتلعت ريقها فأكمل يخيفها وقد شعر بالنشوة من رؤيتها خائفة منه مرة أخرى ..

" تعذيبك ببطء حتى تتوسلين الموت .. "

وقف يمشي حول السرير الجالسة عليه تراقبه بخوف وقد هدم كل حسابها..

" بعدها أطلق النيران على رأسك أو ما رأيك أغرز بصدرك سكين بارد أو أطلق لكِ حرية اختيار موتك..؟؟ "

كلامه السام جعل كل حساباتها السابقة تذهب هباءً ..

في كل ذلك لم تنطق بحرف وهي تراه يحضر بعض المعدات الحديدية وأقفال ..

أغلق الشباك ووضع عليه القفل الحديدي حتى انتهى كانت تراقب كل ما يفعله بذهول ..

" لقد أغلقت كل مخارج المنزل بالأقفال لن تستطيعين الهروب ثانية ومن اليوم سأبدأ بالخطة .. "

أقترب منها ففقدت كل أعصابها سألته بخوف ..
" ماذا ستفعل ؟؟؟؟؟ "

" سوف ترين .."
أقترب كثيراً فصرخت تبعده بعنف أخرج سكين حاد من خلفه وقطع وثاق قدمها ويدها ثم سحبها بعنف وهي تصرخ خلفه ..
" أترك .. أتركني أرجوك .."

يسحبها دون قوة تذكر منها لم تضع الطعام لا حتى قطرة مياه في فمها منذ البارحة ..

صعد بها درجات السلم ووقف في ردهة ضيقة

كانت على الارض معدات التنظيف متناثرة هنا وهناك

"هل ترين هذا المنزل الضخم لم ينظف منذ أشهر .."

أشار إلى الباب الأول..

" سوف تبدئي بتلك الغرفة التي لم أفتحها منذ شهور طويلة أمامك ساعة واحدة وأريدها تلمع .. "

فتح الغرفة وليته لم يفتحها..

الغرفة كانت كالكهف المسكون شهقت والأتربة تدخل صدرها نظرت إلى الأتربة التي تغرق الأرضية والأثاث وبعض الحشرات الصغيرة ..

رمى الأدوات أمامها بعنف ..

" هيا ابدئي .. وبالمناسبة لست متعجل بمعرفة مكان الورق .."

حدثت نفسها بذهول ..

" ساعة واحدة ..!!!!! هذا مستحيل ليس لدي أي قوة للوقوف حتى .."

سمعها فأمرها بشر يدفعها من ظهرها ..

" ساعة ودقيقة زائدة أقسم بفرض عقاب زائد .. هيا أريد أن أرى تلك الغرفة تلمع .. "

والأمر غير قابل للنقاش ..!!

تهدل كتفيها وانحنت شفتيها بيأس وحزن ..

وهي المدللة كانت تستعين ببنات الحي يوم تنظيف منزلها وكان يشفقون عليها فيكلفونها بأعمال بسيطة بسبب حالة جسدها الهزيلة ..

هل تفعل كل هذا بمفردها وهي فاقدة القوى غير ضربة رأسها التي لا زالت تؤلمها ؟؟

عاد ينقر بأصابعه على رأسها يخيفها بصوته :

" أي حركة خبيثة هكذا أو هكذا ستندمين أشر ندم .. "

نظرت له بكره وحقارة نظرة تود قتله بها عندما خرج وتركها بين كل تلك القذارة ..

ضربت الأرض بقدمها تصرخ بصوت مكتوم ..

" حقييييييييير .. "

خلعت معطفها وبقيت بالبلوزة البيضاء المنقوشة التي عليها منذ الأمس ..

وبدأت بقلة حيلة تنظف الأثاث وتزيل أغطية السرير المليئة بالأتربة ..

ضربت الشباك بالمنفضة القماشية بغل وهي ترى الأقفال الحديدية هنا أيضاً ..

ثم تعود وتضرب السرير بعصبية ..

" ما هذا الحقير ؟؟؟ لم ينظف البيت منذ مئة عام .. "

بدأ جسدها يضعف والعرق يزداد مسحت وجهها بكمها

ومسحت الأرضية بالمياه ..

وبينما هي تنحني على ركبتها بالمهمة المستحيلة التي كلفها بها رأت حذائه اللامع

ضيقت عينها بشر وأفكار انتقامية تتوالى على مخيلتها

وبنفس هذا الحذاء وجدته يتمشى ويتخطاها ويدعس على الأرضية اللامعة التي قامت بتنظيفها للتو !!

جلست على الأرض تسند على ذراعيها فاقدة للقوى ..

" لا يعجبني هذا التنظيف عرفت أنك فاشلة .. "

وباصبعه مر على المائدة الخشبية ثم نظر لها..

" ما تلك ؟؟؟ .. يوجد ذرات تراب هنا .. "

نطقت بصوت مبحوح مقطوع النفس..

" هذا أقصى ما عندي .. "

انحنى لها يرفع حاجباً بتهكم:

" لم أسمع ..؟؟ "

كادت تبكي حقاً ضغطت بأسنانها على شفتها السفلى:

" سأمسح مرة ثانية .. "

وتلك الحركة المستفزة لم ينبغي لها فعلها حتى ولو دون قصد..

الشفاه الشاحبة في حصار أسنانها المتراصة الصغيرة ضايقه بل أصابه بالغضب دون سبب..

صرخ بها:

" بل تعيدي تنظيف الغرفة بأكملها .."

يرتفع صوتها دون قصد:

" ماذا ؟؟؟؟؟ هذا ظلم … "

أقترب بملامح الشر خاصته ما كان منها سوى الاستسلام

" سأفعل .. سأفعل .. "

نهض واقفاً ..

" عندما تنتهين من هذه انتقلي إلى الغرفة التي تليها"

اتسعت عيناها بصدمة

بأي قوة تفعل ما يأمره به ؟؟؟

طالبته بصوت ضعيف:

" أريد بعض الماء أرجوك … "

لم تتلقى سوى نظرة غير مهتمة أو رافضة بمعنى أصح وغادر بكل عنجهية وغرور..

فصرخت من قلبها

" لم أكره بحياتي مثلما أكره هذا الرجل من أين خرج لي ؟؟؟؟ هذا عقابي على ما فعلت .."
...................................................

رفعت ليال الهاتف تتحدث بعد أن تأكدت أنها بمفردها ..

" أجل يا منى هل أنتِ متأكدة من هذا الكلام وهذا الرجل ؟؟ "

صمتت قليلاً ثم هتفت ..

" حسناً سوف أكون هناك بالمعاد .."

" أي معاد ؟؟؟ "

شهقت تنظر لفريد وقد أرعبها ..

" فريد متى جئت ؟؟ "

سألها مقترباً ..

" مع من تتحدثين ؟؟ "

توترت وهو شعر بذلك لكنها اقتربت تعدل قميصه من الأعلى بابتسامة مهتزة..

"ليس شيء مهم .."

" ليال لا تتقربي مني بتلك الطريقة الحميمية .."

" لا أقصد شيء .."

تنفس بعنف ماذا يخبرها ؟؟

هل يخبرها أنها تؤثر به بقوة .. تحرك به مشاعره ..!

" هيا لتناول الطعام .."

" أريد سمك مدخن ثانية .."

ابتسم لها ..

" هل أعجبك ؟؟ "

" عشقته .."

أثناء ما كانت تمر من جانبه لفت نظره شيء يلمع من أسفل بلوزتها ..

أوقفها ممسكاً يدها ..

" ما هذا ؟؟؟ "

نظرت له بحيرة :

" ماذا ؟؟؟ "

أخرج السلسال يمسكه ..

نظرت له تراقبه بأمل ..

" هل رأيته قبل هذا إنه كان بعنقي منذ الحادث منقوش عليه ختم باسمي لهذا عرفت أن اسمي -ليال-"

" لم أره قبل هذا .."

غادر تاركاً إياها تهتف :

" فريد ؟؟ "

.......................................................

نظرت غزل ثانية للكلمات القليلة التي تركها بتلك الورقة ثانية وهي على نفس الجلسة منذ وقت :

( ليتني ظللت عندك أراقبك بفراشي لكن للأسف يجب أن أذهب لتسوية الأمور مع خالي .. لا تتهوري يا غزالة حتى أعود ثانية لأجل أخواتك فقط ابقي هنا ..)

قطعت الورقة صارخة ..
" حقــــير .."

جلست تنظر لقدمها المصابة المضمدة ثم لأخواتها بمظهرهم المؤلم وأثار الحادث جلية على وجوههم ..

فتحت ذراعها تضمهم ..

" عليكم مساعدتي بالهروب .. هذا الحارس الحقير بأسفل المبنى لا يسمح لنا بالخروج .."

اعترضت ورد تهتف :

" أخي فراس أخبرنا أننا معاً نحارب سوياً الأشرار لن نستطيع الهروب ولا الحرب بدونه لقد أنقذنا من الحريق .. "

وبذكر ورد لفراس شعرت بغضب أعمى :

" لا أريد اسم هذا الشخص على لسان أي منكما .. هل تفهمان ؟؟.. "

لم يجيبا ينظران إليها برفض فزعقت بصوت مرتفع ..

" من الآن لا وجود لهذا الرجل بحياتنا .. عليكم مساعدتي .."

أمسكت أيديهم تغمض عينيها ..

" علينا البدء من جديد ثلاثتنا .."

اقتربت ورد تربت على كتفها بحنان ويزيد مسك بيدها هاتفاً ..

" نحن معك .."

أغلقت باب بيته خلفها وفي بالها خطة للخروج ..

إلى أي أرض يا غزل ..!

..........................

وصلت إلى الطريق أخيراً الظلام حولها يشكل مئات الأسئلة عما تجازف به .. تحاول أن تصلب طولها رغم عناء جسدها وقدمها التي تدوس عليها متحملة الألم ..

تعثرت في حجارة وسقطت على الأرض بقوة تأوهت بعنف تمسك بركبتها والحرق غائر بها ، صدرها يتحرك بعنف أنفاسها المتتالية وشعرها يخفي عينيها الزجاجية ..
" غزل .."
هتف بها يزيد بخوف واقتربت منها ورد نظرت لهما ..

" لا تخافا سوف نصل قريباً .."
خرجت الى مكان معزول مقطوع ..

نظرت حولها والعرق قد نبت على جبينها ..

المفترض عليها الآن الذهاب بأخواتها دون مال أو طعام أو حتى مكان تلجأ إليه ..؟

سمعت صوت سيارة تقترب فانقطعت أنفاسها عندما توقفت سيارة سوداء ضخمة مهيبة أمامها ونزل منها رجل جعلها تتراجع خطوة للخلف ملامحه قاسية ..

" غزل .. غزل المنصوري ..؟؟ "

رفعت رأسها بقوة تهتف :

" من أنت ؟؟ "

" تعالي معي .."

" لن أتحرك خطوة من مكاني وإياك والاقتراب يا هذا .."

أقترب منها وحمل ورد المذعورة التي تخفي ذعرها في وقفتها الصلبة هاتفاً للأخرى ..

" أنا شاهر وهدان .. فراس طلب مني رعايتك .."

صرخت تشتم وهي تربط الخيوط إذن هذا أخ الحقير الآخر :

" اللعنة على تلك العائلة بمن فيها .. أخبره ليحترق بتلك النيران التي اشتعلت ببيتي لن أرضخ لهذا الحقير .. "

اقتربت تجذب منه ورد بما تبقى منها من قوة هالكة..

هتف شاهر بصوت قوي :

" الآن أعلم لماذا جعلك هذا الوغد أمانة لدي أنا .. ولماذا دلني على وجه السرعة باللحاق بكِ .. "

أدخل ورد التي اطمأنت ما إن ذكر اسم فراس للمقعد الخلفي وجذب منها يزيد بالقوة فأسقطها أرضاً وضعه بجانب ورد ثم نظر لها من أعلى وهي على الأرض تصرخ ..

" ماذا تفعل يا هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟ .. "

هتف شاهر متسائلاً من أعلى بصوت غاضب:

" ضربتِ بواب العقار وخرجتِ هاربة .. "

نهضت تقف تواجهه لاهثة :

" لا أريد أي أحد من تلك العائلة .. أترك أخواتي وإلا أقسم أن ترى وجهاً لن تفضله .."

تلك البنت بالفعل شرسة .. ذوق فراس صاحب السجون هذا ما يليق به ..

جذبها شاهر من يدها بقسوة لا تفارقه هاتفاً بتحذير من بين اسنانه ..
" لا أريد أن اسمع صوتك حتى نخرج هل تفهمين يا حمقاء .."
نزعت يدها بقوة صارخة به :
" ابتعد عني يا حقير ولا تلمسني أنت هو الأحمق .. من تكون أنت لتفعل ؟؟ .. "

تصلب شاهر لدقائق يتأكد مما سمعه ..
هل عبثت غزل للتو في عرين ملك وهدان ؟؟
هل تجرأت امرأة أن تنعته بحقير وأحمق ؟؟
لشاهر وهدان ؟؟

" ماذا قلتِ ؟؟ "
كان صوته منخفض لكن نظراته شريرة مخيفة قتلتها .. أقترب منها خطوة قاتلة تراجعت بداخلها بخوف تتنفس بعنف وعناد لكن ليست غزل من تخاف من رجل ولو كان بذلك الفخامة والمنظر المهيب ..
هتفت باستهزاء قاسي به :
" هل فقدت حاسة السمع ؟؟؟ "
" إذا قمت الآن بتطبيق رأسك بالحائط أو إصابتك بعاهة مستديمة هل سيحزن أحد عليك ؟؟ .. لا لن يحزن أحد إذا تخلصنا من القمامة التي تخرج من فمك لا تنطقي بحرف واحد وإلا .."
رفعت غزل من نفسها كي تضفي طولاً لها رغم اعتدال قامتها لكن هذا الرجل مهيب طريقته جعلتها تخاف منه لكنها لن تظهر له شيء من خوفها منه قاطعته تنظر له وتشيح بيدها رافعة حاجبها باستهزاء :
" وإلا ماذا ..هل تعتقد سموك يا مبجل أنني سوف أتركك تلمسني حتى ؟؟ لن أتحرك خطوة واحدة معك .."
من يستطيع الآن ردعه ؟؟
فراس واختفى من الصورة الآن.. !
هل تلك من سيأتمن عليها ؟؟
مال برقبته يميناً وشمالاً كما يفعل المصارعين ثم نظر لها مبتسماً ببطء كما لو أنه ينوي بفعل شيء ما .. شيء حقير مثله..
تراجعت للخلف تنظر له بحذر وهي تعتقد أنها ربما تجاوزت حدها لكن أليس هو من بدأ بحقارة يستحق..

هتفت بصوت منخفض وهي تتراجع :

" أين فراس ؟؟؟؟ "
نظر لها مراقباً :

" دخل السجن .."

الإجابة بتلك السرعة واللامبالاة كانت صادمة اتسعت عينيها لا تصدق عندما أكمل شاهر يفتح لها باب السيارة ..

" ليس لدي وقت زوجتي بالمنزل بحالة رثة .. "

اقتربت غزل بجنون ..

" أي سجن .. "

صمت شاهر بصبر ليس من شيمه :

" أصيب صابر المنصوري بطلق رصاصي وهو الجاني .. ستكون قضية شروع بالقتل مع سبق الإصرار الرصاصة من الخلف وصابر المنصوري لن يتنازل عن حقه بالتأكيد.."

لم يذكر لها أن زوجته هي من أطلقت الرصاص وليس فراس ..

انسحب الدماء من وجهها تماماً وهتفت بصراخ :

" شروع في قتل صابر المنصوري خاله ..؟؟ هل تلك مكيدة جديدة .."

" ليست مكيدة لأنك ستتخلصين من فراس إذا تكرهين وجوده لتلك الدرجة فهو لن يخرج من السجن الآن .."

" خذني إليه الآن .."

همست بضعف خرج رغم عن إرادتها لشاهر الذي بفطانته علم أن فتاة أخيه لا تثق به .. لكن فراس يؤثر بها رغم أنه من الواضح أنها هي الآخرى أخذته بذنب ليس شريك به كما فعل هو وكما يفعل الجميع بها..

" يجب أن اسمع منه كل شيء .."

ربما لتثبت لنفسها أنها على حق .. ليثبت لها أنه كاذب .. ..

أي شيء لكن يجب أن تمحي لحظات الضعف الذي أصابتها ثانية الآن بسببه ..

ركبت غزل ثم شاهر خلف المقود ..

" سأصل الصغيرين لزوجتي واطمئن عليها ثم أصلكِ إليه .. "

" لا ورد ويزيد سوف يبقيان معي .."

نظر شاهر إليها .. تلك الفتاة تفتقد الثقة تماماً بكل من حولها ..

صمتت تنظر للطريق والليل الذي حل على قلبها ..
....................................

عندما وصلت أخيراً نظرت حولها لهذا المكان الذي بث رهبة بداخلها ..

رفعت ليال الوشاح الذي يخفي وجهها تحدث منى التي تتخفي هي الأخرى ..
" منى أنا خائفة .. هل أنت واثقة مما نفعله ؟؟ "
" بالطبع هذا الرجل مكشوف عنه السر .. "
" ماذا يعني مكشوف عنه السر .. "
" يعني سره واصل لقد رد ابنة حماتي لزوجها .. حماتي أخبرتني أنه لا يرد أحد يدخل له .."
" يا إلهي لو أخرج من هنا سليمة لا أتوقع ماذا أفعل .. منى هل يمكن أن يرجع لي ذاكرتي ؟؟ "
" في هذا لا أعلم يمكننا أن نسأله لكن هذا وليعوذ بالله الذي يجعلك ترين تلك الأشياء بالتأكيد سيخرجه من جسدك .. "
مسكت ليال يدها بخوف ..
" أنا خائفة .. "
" أنا أيضاً خائفة لكن الحادثة الأخيرة عندما كنتِ تصرخين وترتجفين رق قلبي لكِ .. سوف أساعدك .."

"هيا بنا .. وصلنا "
دخلت ليال لتلك الشقة المهيبة ترتجف روحها لكن في سبيل التخلص من هلوستها ستفعل أي شيء .. !

أدخلتها امرأة لغرفة مليئة بالدخان المتصاعد رائحتها غريبة مسكت بمنى خائفة ..

أشار لهما الرجل بالجلوس ففعلا خائفين ..

" تلك يا سيدنا من أخبرتك عنها في الهاتف من طرف سكينة .."

رفع الرجل المهيب نظره ثم رمى شيء في النيران التي أمامه جعلها تتصاعد ..

" اتركيني معها بمفردي .."

نظرت لها ليال تهز رأسها برعب .. لكن الأخرى ضغطت على يدها تقويها ثم خرجت وتركت ليال التي اختنقت أنفاسها وبات تنفسها صعباً ..
إلى أي مدى يمكن أن تتنازل لأجل أن تعيد ماضيها المجهول ؟؟
........................................................................................
سقطت همس ترمي جسدها على الأرض تتنفس بصعوبة وكأنها تشهق آخر أنفاسها ..

والغرفة الثانية جاهزة وهمس ميتة نظرت له ..

" انتهيتِ ؟؟؟؟ "

" مـ … ه .. "

" ماذا ؟؟؟؟؟؟ .."

سألها يميل يستمع إليها ومستمتع أكثر بحالتها بانتشاء ..

الخطة تسير على الطريق الصحيح فوق ما يتخيل وسوف يربيها من جديد ..

والعصفورة الصغيرة ضعيفة .. ضعيفة أكثر من تصوره

..
" أريد .. ماه … "

والهاء تقطع الكلمة كما قطعت أنفاسها ..

ويستهزأ بها

" مااه .. "

رمي زجاجة المياه عليها فتحتها تشربها بنهم مرة واحدة ..!

عينيه كانت على قطرات المياه التي تتساقط من شفتيها تسيل على ذقتها ثم تقع على رقبتها يوبخ نفسه شاتماً ..

أنفاسها التي تخرجها مجهدة توقفت على هتافه الآمر بكل ما يحمل من جبروت ..

" تبقى الحمام وهكذا ينتهي روتينك اليومي وغداً ننتقل للجزء السفلي .."

الإجابة كانت عينيها السوداء النقية جاحظة من الصدمة ..

" أي حمام ؟؟؟؟؟ .. لن أتحرك من مكاني لن أستطيع هل تريد قتلي ؟؟؟ "

همس كانت منفعلة تموت جوعاً منهكة بجسدها النحيل وهو كان ملكاً غير رحيم بعبيده ..

" سؤال غبي من غبية .. أريد قتلك ببطء .."

وأشرف عليها قائماً بجسده ..

" سأعد لثلاثة إذا لم تنهضي سأتبع معك شيء ممتع لكِ "

روح العناد تلبست عقلها الأحمق والذي كان من الأسلم لها تجنب شر هذا الواقف

وعد مشير بأصابع يده أمام وجهها

" واحد .. إثنان ..

همس تعاند ..

وثلاثة كان يمسك قدمها يجرها جراً صدمتها كانت شهقة وصراخاً بغير شتيمة وهل تفعل ؟؟

المريض .. الحقير ..

تصطدم بأدوات التنظيف وتقابل بطريقها السجادة المليئة بالأتربة في الأتربة ثم يقذفها في الحمام ..
" هيا انتهي سريعاً .."

تركها مرمية على أرض الحمام وبكل غرور وبرود غادر المكان مع جملة آمرة ..

" لا تنسي غسل حوض الاستحمام بفرشاة أسنان قديمة ..ولا تتدخلي تلك الغرفة لا تفكري حتى بذلك إنها غرفتي .."

لا تصدق ما يحدث لها ؟؟؟

خادمة عند هذا ..!!

بالكاد رفعت جسدها من الأرض تنظر للحمام ..

القذر ..!!

وببكاء أنثى استنفذت كل قواها نظفت الحمام بما تبقى من أنفاسها الأخيرة ..
دقائق صعبة متعبة تمر حتى انتهت همس من مهمة مستحيلة وجرت نفسها حتى المطبخ مثل الشبح ..

وجدته يتناول الطعام بكل لذة ..

فصرخت معدتها التي لم ينزل بها شيء سوى بعض قطرات الماء الذي تكرم عليها بهم ..

بملابس صارت متسخة ومهلهلة لا تصلح للاستخدام الآدمي وشعر امتلأ بالتراب ووجه ميت ..

" أنا جائعة .. "

دفع بعلب الطعام الذي أمامه إليها نظرت عما بداخلها فكان بقايا طعامه رفعت رأسها بتساؤل

" هذا سيكون طعامك ما سيتبقى مني .."
" ما هذا لن أتناول تلك البقايا ..!!!!!!!! "

" هناك كلاب ضالة تحوم حول المنزل بالطبع ستكون جائعة وهي في النهاية أولى منك .."

" انتظر سيد غيث .. "

ملامح وجهها مشمئزة منه لكن صراخ معدتها الغالب هتفت وهي على وشك البكاء :

" سأكل ما تبقى منك .."

عندما انتهت وهو جالساً كالدب أمامها هتفت بصوت خاضع :

" كم سأبقى هنا ..؟؟؟ "

" حتى تطلبين الموت .."

" أريد ثياب .. ملابسي لم تعد تصلح أين حقيبتي ؟؟.."
" رميتها .."
رفعت عينها إليه تتنفس بعنف ..
" لاتنظري هكذا .."
تنفست بعمق وصبر تسأله :
" ماذا سوف أرتدي ؟؟ "

نهض فجأة بعنف وغلظة زعق بها :

" بماذا تفكرين هه أخبريني .. تريدين أن أفقد أعصابي وأقتلك ؟؟

أي ثياب تلك التي تريدين أن أحضرها لكِ ..!!! أنتي مخطوفة يا فتاة .. مخطوفة .."

تذمرت بداخلها وهو صرخ بصوت غاضب :

" أمشي الآن إلى غرفتك .."

نهضت بضيق ظهر بحركاتها المنفعلة ..

هتف لنفسه بغضب

" ركز يا غيث الفتاة تجعلني أفقد تركيزي يجب أن أعاملها بعنف ربما صفعة قوية تنفع في ذلك الموقف يجب أن تخاف مني .."

كرر هذا بداخله وضرب الكرسي ثم غادر ..

أغلق عليها الغرفة بالقفل وغادر المكان كله

سمعت صوت إغلاق القفل من خلف الباب وتأففت تنظر للتراب على ملابسها

أحتاج حمام وثياب يبدو أنني سأمكث هنا لوقت طويل

نظرت للخزانة وفتحتها بقوة لمعت عينيها وهي ترى بعض ثيابه القليلة في درج

" هذا يكفيني جداً .."

أخرجت قطعة علوية وبنطال بيتي يخصه ودخلت الحمام نظفته أولاً كما نظفت الغرفة التي بها وأخذت حماماً سريعاً بخوف أن يأتي في أي لحظة ..

ارتدت ثيابه وقامت بغسل ثيابها ووضعتها على الحوض تدعو الله أن تجف قبل الصباح لو راها بملابسه سوف يقتلها بالتو ..

………………………………

تود قطع الممر الطويل فتزداد سرعة خطواتها إليه

كل ما تراه عينيها الآن سواد .. انتقام ..

هيبة اللقاء موجعة .. هل هو هنا حقاً ..!

وحقد دفين ولو تطل رقبته سوف تخنقه حتى الموت ليرتاح وترتاح ..

لماذا فراس ؟؟ لماذا هو من تلك العائلة الشنيعة ؟؟

لماذا هو متعلق بماضيها التي تدفنه ؟؟

إذاً وجود فراس بحياتها يعني وجود الماضي المؤلم ..

نظرت من خلف قضبان الحديد الطويلة ..

يجلس ببرود مثير للأعصاب وكأنه ليس متهماً بقضية شروع في القتل ..

مسكت بقوة بقضيب الحديد تعتصره بين أصابعها ورغم إدراكه لوجودها .. كان ينتظرها ناظراً لها بابتسامة يستفزها ببروده صرخت بعنف وحقد :

" أكرهك .. أكرهك من كل قلبي .."

رفع رأسه بابتسامة مستفزة مثل كل شيء به كل حركة يقوم بها تستفزها وكل كلمة تشعل غضبها ..

" مرحباً بكِ .."

كانت من الغضب تتنفس بعنف هتفت بصوت مرتفع أقرب للصراخ بالحارس الذي يرافقها ..

" أفتح هذا الباب اللعين .. "

فتح الآخر الاقفال والأمر كان مسبقاً من المقدم عابد الفيومي الذي يجلس مع شاهر الآن يستجوبه وأخواتها بالخارج مع أحد الحراس ..

ما إن فتح القفل حتى دفعت الباب تقطع الخطوات ..

" ما الذي يحدث ..؟؟؟؟؟؟ أخبرني من أنت ؟؟ هل شريك المنصوري .. أم سليل تلك العائلة الحقيرة .. أم صاحب المطعم المجنون ؟؟؟ "

وقفت أمامه :

"أم وغد .. وحقير ..؟؟؟ "

تلهث بعنف وصراع صوتها من القهر والكره كان مزلزل به بحة وكأنها على وشك البكاء..

-على وشك البكاء لكن لا تبكي؟؟-

وهل تبكي لأجل شيء؟

" لماذا لم تخبرني كل تلك المدة ؟؟ كيف وقعت بطريقي كيف استطعت خداعي؟؟ "

صرخت وهي تهتز:

" أنطق بكلمة لماذا تصمت ؟؟ .."

دون أن يتحرك من مكانه تكلم بصوت هادئ ينظر للأسفل نحو نقطة ما باهتمام .. بالأخص لقدمها ..!

" قدمك بخير .."

تأوهت بصوت مرتفع .. إذا أصيب بسكتة دماغية الآن سيكون قليلاً عليها ..

من أي طين صُنع هذا ؟؟

وقف بهدوء ينظر لها برفق..

" علمت أنكِ ستأتين ..وأعلم ما خلف كل هذا الصراخ والثورة والحقد .. ستكونين بخير برفقة شاهر عندما أعود لنا حديثاً مطول .. "

" هل تريد إصابتي بالجنون ؟؟؟؟ "

صرخت بها وقد أصبحت عينها حمراء من الانفعال العنيف حتى أنها ترتجف دون أن تشعر ..

أخذ نفساً عميقاً ..

" لن يستطيع هذا الرجل الاقتراب منك وهو هنا على الأقل لمدة طويلة .. "

ضحك باستهزاء يكمل ..

" أختك قدمت أوراق تدينه كما أنه مدان في قضية إصابة زوجة شاهر بطلق ناري .."

تراجعت للخلف ..

" أختي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

" جوانة المنصوري .. الضحية الثانية للأسف لم تسنح الفرصة أن أجتمع بها أو أن أجمعكِ بها.."

اعترضت تقاطعه بحقد :

" آخر ما أريد أن أجتمع بطرف ثالث من دماء هذا القاتل اللعين .."

صمتت ثم نظرت له بعين جامدة ..

" لا هي ولا أنت .. لا أريد أي أحد يحمل دمائه بحياتي .."

وقف أمامها غامضاً مظلم كعادته ..

" غزل .. "

نادى اسمها بقوة وثبات وثقة تنبع من داخل قلبه..

وأي قوة ستوقف تلك الغزالة وإذا كان الأمر يخص فقط اسم صابر المنصوري ..

هزت رأسها بغضب يزداد ..

" لا تنطق اسمي على لسانك يا .."
هتفت باستهزاء :

" يا ابن عمتي "

مسكها من ذراعها يقربها منه ..

" أنتِ تعنين لي الكثير .. لم تكوني تقبليني إذا أخبرتك حقيقة من أكون كنتِ مثل الأسلاك الشائكة لا تدعي أحد من الاقتراب منك .. لم أقترب منك سوى بعد أن علمت أنه بدأ يواصل البحث عنك ثانية لا أعلم لماذا يريدك هذا الرجل .. "

بصوت منخفض يكمل بحروف تتوسلها ألا تخذل كما فعل الجميع معه بلوعة يخبرها ..

" غزل لا يمكن أن أخفي عنك من الآن أنا وقعت بعشقكِ منذ أول مرة رأيتكِ بها .. ،وحتى لو ترمين بهذا العشق تحت قدمك لا يهمني .. أنا دائماً معاقب بالهجران .. أنا سجين فلا تشفقي لن أحترق حتى لو يحترق فؤادي كل ليلة.."

صرخت بهياج تقاطعه وهي تضع يدها على فمه بصدمة :

" لا تنطق لا أريد أن أسمع تلك الككلمات .. أنا أكرهك .."

" أكرهك "

اقترب من وجهها بقوة ..

" لم تحبيني كي تكرهيني من الأساس يا غزل المنصوري .. حتى لو جعلني الحب على هذه الحالة .. لو توقف قلبي .. حتى لو كنت أتألم بحبك وأدفع ثمن لجرائم لم أرتكبها لكن أنا راض .. راض بتأدية أي عقوبة طالما سوف توعديني أنكِ بخير .. لا تخذليني يا غزل ..."

صرخت به بقهر وبألم :

" لا تتحدث بالمزيد .. سوف أتركك .."

نظرت له بصوت منفض المرارة بحلقها كانت تنغزها وصدرها صار ينتفض من حبس البكاء بداخلها تنتحب بقهر تكتمه ببراعة بداخلها ..

-( سوف أخذلك ..)

-(لن تكوني الأولى التي تخذلني سبق وفعلت الحياة معي ..)

-(هذا قدرك أن تكون الشيء الوحيد الذي يجعلني أتألم .. أنا أتألم من كل شيء يذكرني بهذا الرجل وأنت تفعل ..)

أجابها بمرارة وانفعال :

" تصعبين كل شيء يا غزل .. تجعلين كل ما أراه مراً وأكثر مرارة وتعاندين رغم لمعة عينيك بالدموع التي لا تدعيها تفر من محبسها أبداً .. رغم استنجاد نظراتك بي ورغم ثقتك العمياء بفراس وهدان الوغد الحقير الكاذب الذي تكرهينه والذي يكون لسوء حظه ابن عمتك الذي من نفس الدماء القذرة .. تكبليني بالسلاسل أكثر بكلامك ويزداد خوفي عليكِ .. "

اقتربت هي تلك المرة من وجهه ولم يفصلهما سوى بعض الهواء كلاهما يلهثان بعنف وغضب شحنات من الغضب تقفز بالجو المشحون..

هتفت بصوت مبحوح من كتمان بكائها بداخلها ثائرة على خفق قلبها العنيف ..

" لن أستطيع سوى كرهك .."

"أنتِ كل شيء بالنسبة لي "

دفع جسدها للخلف ببطء ينتزع منها عنادها العتيد

كيف وقع بحبها لهذا الحد المؤلم.. ؟؟

عند تلك اللحظة ..

رفع رأسها بعنف إلى شفتيه لم تكاد تستقبل ما حدث بصدمة وقد زهقت روحها الحبيسة بين شفتيه كان ينتقم منها من كرهها من الدنيا من كل شعور يشعر به من الخوف والقلق من عنادها وتهورها الذي يكتمه بداخله ويقحمه رغماً عنه منذ رأى جسدها وسط النيران ..

والرغبة التي تثيرها دون أن تشعر بداخله لأحد كما يميل لها ..

يزهق روحها حقاً والصدمة شلت جسدها جمدتها كالتمثال بين يديه التي تعتصرها بقوة وعناد..

لا يريد ترك شفتيها التي بثت بروحه الحياة من جديد لا يريد التوقف عن تقبيلها ..

مذاق خاص ؟؟

قبلتها حرقت أحشائه دون ذرة رحمة تأوه من داخله ..

.. وأخيراً كشف عن مذاق غزله الخاص ..مذاق لاذع حار مثير ..

تركيبة مشتعلة كل هذا دون أن تتجاوب أو تتحرك شبر واحد من مكانها ماذا لو بادلته ؟؟؟

- غزلها مذاق خاص -

عندما توقف لاهثاً ابتسم أولاً ثم ضحك بجنون غير مصدق ..

رفعت يدها لفمها كتل نارية مصدومة تخرج من عينيها ..

في تلك اللحظة سيشهد ثورة ولا يجب عليه سوى الخوف من كبرياء غزل المنصوري لكنه ليس نادم على الاطلاق ..

الصدمة شلت لسانها وضعت يدها على فمها ترتجف ..

" أنت ..!! .. أنت .. هنا في السجن ؟؟؟؟؟"

هل فقدت حاسة النطق ؟؟ بل فقدت أي ذرة عقل ..

لم تستطع الكلام حقاً والحروف تقف بحلقها مصدومة..

أحاط جسدها المرتجف بيده بقوة :

( أحبك أنتِ قدري .. وحتى لو ترمين بهذا العشق أريد الموت بين أنفاسك ..)

.............


Fardiat Sadek
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى