روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية مَن سجاني_ سامية عبدالفتاح

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية مَن سجاني_ سامية عبدالفتاح

مُساهمة  samia abdelfatah في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:43 am

يا هلا بالروائع ..

انا كاتبة رواية نورسين وأتمنى تتابعوا معايا روايتي التانية : من سجّاني ؟؟

كمان وهكون سعيدة بتعليقاتكم وسماع أرائكم ⁦❤️


المقدمة


ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻟﻠﺮﻭﺍﻳﺔ ﺳﻮﻯ ﻫﺬﺍ ﻓﻜﻠﻨﺎ ﻓﻰ ﺳﺠﻮﻥ ﻣﻘﻴﺪﻳﻦ ﺑﺎﻷﻏﻼﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺎ ﺃﺣﺮﺍﺭ ..ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺴﺠﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺧﻮﻓﻪ وهناك ﻣﻦ ﻳﺴﺠﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺃﻧﺎﻧﻴﺘﻪ ﻭﺣﺒﻪ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﻭﺍﺧﺮ ﻳﺴﺠﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﻓﺸﻠﻪ ﻭﺍﺧﺮﻯ ﺗﺴﺠﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ..ﺗﻌﺪﺩﺕ ﺍﻟﻤﺴﻤﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﺍﺣﺪ ..ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺪﺧﻠﻪ ﺍﻟﻤﺮء ﺑﺄﺭﺍﺩﺗﻪ ﻏﻴﺮ ﺭﺍﻏﺐ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﺭ ﺃﺑﺪﺍً ..ﺳﺠﻦ ﺟﻤﻴﻌﻪ ﻣﻈﺎﻟﻴﻢ ﻭﻳﻘﻀﻮﺍ ﻓﺘﺮﺓ ﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﻤﺆﺑﺪﺓ ﻣﺘﻘﺒﻠﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺼﺪر ﺭﺣﺐ ..ﺳﺠﻦ ﻳﻤﺘﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮء ﺳﻨﻴﻦ عمره ﻭﻫﻮ ﺭﺍﺽٍ ..ﺇﻧﻪ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﻡ ﺃﻋﺰﺍﺋﻰ ..ﺳﺠﻦ ﻳﺮﺗﺪﻭﻥ ﺑﻪ الزي ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻟﺤﻜﻢ ﺍﻷﻋﺪﺍﻡ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣﺤﺎﻛﻤﺔ ﻭﺩﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ..زي ﺗﻠﻮﻥ ﺑﺪﻣﺎء ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻗﻄﺮﺓ ﻗﻄرة ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﻗﺎﺗﻢ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﻟﻜﻼً ﻣﻨﺎ ﺳﺠﺎﻧﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻳﺤﺮﺳﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻬﺮﺏ أبداً


samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الأول

مُساهمة  samia abdelfatah في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:42 pm

الفصل الأول


سيظل الأنسان طوال حياته يبحث عن الأفضل ؛لا يرضيه أى شئ بسهوله..يريد المكانة الأفضل..الوظيفة الأفضل..العائلة المثالية..وبالطبع الشريك الأفضل ليبقى معه المتبقي من عمره..ليس لشئ سوى لأنها تلك الفطرة التى خلقه الله عليها ...إلا أن الشخص الواقف أعلى التل الأن تصفعه البرودة وهو ينظر للبحر الممتد أمامه إلى مالانهاية ..لم يكن يريد أى شئ من هذا..ليس لأنه زاهد فى الحياة..بل لأنه فعلياً يمتلك كل شئ...مكانه أجتماعية مرموقة وفرتها الحياة له بسهولة كونه ينتمى لعائلة المهدى الكاملة والتي لا يشوبها شائبه؛ لا يستطيع أحد ظلمه بقول حصوله على وظيفة جيدة..لأنه ببساطة يمتلك شركته الخاصة وليس مجرد موظف..شركته التى حرص أن ينشئها بنفسه بعيداً عن عائلته ..منذ تخرجه من الجامعة وهو يصر على أن يثبت للعالم إنه ليس الفتى الغر الذى ولد وفى فمه ملعقة ذهب..بل هو الشخص المكافح الذى نهض بشركته من العدم..حتى إنه عمل أثناء دراسته ليكون مبلغ لا بأس به متخلياً عن كل المتع التى حاول والده أن يشبعه بها ..لا ينكر أن والده ساعده كثيراً لأنشاء شركته الهندسية الخاصة ..ولكن مساعدته تلك ليست السبب أطلاقاً فيما جعله الأن وبعد سبعة أعوام من تخرجه (سليم المهدى) صاحب شركة الإنشاءات المعروفة ..وقد حقق فى النهاية ما يريد أن يكونه ...لا يذكر أنه عانى فى حياته من أى شئ..باله دائماً مرتاح وكأنه لا يعيش على الأرض بمشاكلها...وفر له بروده التعامل مع أى مشكله بتعقل ..وبالطبع لم يرتبط بامرأة طوال حياته رغم وشوكه على بلوغ الثلاثين من عمره ..ورغم ايضاً وسامته التى توفر له هذا بسهولة..ولكنه على أى حال لديه كمية كافية من الخلايا العقلية حتى لا يورط نفسه مع أى من جنس حواء الاتى يستهوين تعذيب الرجال..حسناً هو ليس قديس فى النهاية فهو لا يمنع نفسه فى يوم من النظر إلى أمرأه جميلة ..او ألقاء بعض الكلمات الوقحة لفتاه مغرية..فليس هناك رجل كامل فى النهاية ..أليس كذلك؟؟
تنهد وهو يستعد للمغادرة فهو على وشك التجمد من البرد...أنحنى ليلتقط كوب القهوة التى شربها فى وقت سابق من على الأرض ..ثم أعتدل ليلقى نظرة أخيرة على الشاطئ..ركز نظره للحظات ليرى جسد بشرى يتحرك وقد خرج من المياة للتو...رفع حاجبه بدهشه وهو يستغرب ذلك المتهور الذى جاء لينزل البحر فى السادسة صباحاً والشمس مازالت تستحى الخروج بالكامل لتضئ المكان..دقق قليلاً فى الجسد الذى ينحنى ليأخذ شئ ما من على الأرض ..ليزداد ذهوله وهو يدرك بأنها فتاة ..فكر بسخرية إنها ربما تكون حورية بحر خرجت لتفتنه ...لم يستطع تمييز ملامحها لبعد المسافة ولكنه لاحظها وهى تلف جسدها بشئ يبدو كمنشفة كبيرة على الأغلب ..سارت الفتاة ليتوتر هو للحظة وهو يراها تتجه نحوه غير واعية لوجوده..أبتسم بخبث وهو يرى أن المكان مهجور فى هذا الوقت من البشر وربما يستمتع بأجفالها..أصبحت الأن على مقربة منه لا يفصلهم سوى امتار قليلة..تأمل خطواتها الرشيقة رغم المياة التى تقطر منها وهو يفكر بوقاحة أن هذا الجسد خلق للخطيئة وللدفء وليس لدخول المياة الباردة والقسوة علية بتلك الطريقة ..تنهد وهو يتحسر على حاله ..ربما علية أن يفكر جديا بالزواج..رفعت رأسها لتراه أخيراً فيرتد جسدها للخلف بتلقائية ..بينما بدى على ملامحه الصدمة والذهول وهو يرى ملامحها ببشرتها السمراء وشعرها الأسود كالليل من دون قمر والمرفوع فى عقدة اعلى رأسها لم يتبين طوله من خلالها..بينما عينيها مناقضة تماماً للون بشرتها بزرقتها الغريبة..لم يرى عين بتلك الدرجة من الأزرق من قبل ..لونها يبعث رجفة خفيفة فى الجسد ..كما إنه لم يرى أمرأه ببشرة سمراء وعين زرقاء كذلك ..أول كلمة خطرت على باله فى وصفها أنها فاتنه..فاتنه بشكل مؤلم لرجولته والتى بدأت تتأثر غريزياً برؤية جسدها المبلل بالكامل رغم أخفائها له بالمنشفة ..لاحظ نظراتها المتوجسة نحوه لينتبه لنفسه أخيراً وهو يتنحنح بأحراج  
-إن كنت تنوى أن تسبح فأريد أن أخبرك بأن المياة باردة كالجليد
يا ألهى ليس لتلك الدرجة ..لا يوجد شخص كامل إلى هذا الحد ..صوتها رغم أرتجافه الواضح من البرد أبعث الدفء فى جسده ..ليدرك أنه يريدها أن تتحدث أكثر..خلال لحظة كان يستعيد شخصية (سليم المهدى) المستعد لفعل أى شئ للحصول على مايريد..رسم الحزن على ملامحه بمهارة لم يكن يعرف إنه يجيدها قبل أن يقول بصوت حاول أشباعه بالبؤس
-لم أكن أنوى السباحة ..انا أريد أن أنتحر فحسب
أستمع لشهقتها المصدومة وهو يكاد ينحنى لنفسه على أدائه الرائع..راقب ملامحها الذاهلة بتسلية بينما يراها تقترب لتترك شحنات متوترة حول جسده وهى تقول بفزع
-يا ألهى هل أنت جاد؟؟ لا يمكنك فعل هذا
-ولما لا؟؟ لقد سئمت العيش فى تلك الحياة القاسية
قالها بتنهيدة حزينة جعلته يكاد ينفجر ضاحكاً
وهو يرى التأثر على ملامحها..ربما خلف هذه الأنوثة براءة طفلة لا تتوقع مزاح كهذا
-هل لديك مشاكل مادية؟؟ انا يمككنى مساعدتك بالتأكيد
قالتها بصدق أدهشه وهو يرى تعاطفها الكامل قبل أن يلاحظ نظراتها التى تقييمه وهى تقول قبل أن تذم شفتيها
-لا ليست مادية فملابسك لا تدل على هذا..حسناً هل هى مشاكل عاطفية؟؟ هل تركتك حبيبتك
أتسعت عينيه من الدهشة وهو يطلق ضحكة ساخرة من تحليلها الغير واقعى على الاطلاق (سليم المهدى) لديه مشاكل عاطفيه تدفعه للأنتحار ..يالا السخرية..هل تشاهد تلك الفتاة الكثير من الأفلام الهندية؟؟
-ولكنك أيضاً لا تبدو كشخص يمكن تركه..فليس هناك أمرأه غبية لتترك رجل بوسامتك
-اااه أنتى ترينى وسيماً أذاً؟؟
سأل بمكر لترفع كتفيها وترد ببساطة
-حتى وإن لم تكن..يجب أن أقول هذا لأرفع من معنوياتك
رفع حاجبه من بساطة الأمر بالنسبة إليها..هو واثق من تأثيره على النساء ولكن لهجتها اللامبالية تلك جعلت ثقته بنفسه تقل..ألتوى فمه بأبتسامة جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة من خبثها بينما يقول بلهجة ساحرة
-لا ليس سبب رغبتى فى الأنتحار شئ من هذا ولن أخبرك بالتأكيد عن السبب
-لا أريد أن أعرف السبب على أى حال
قالتها بلامبالاة قبل أن تكمل بحنان
-لا شئ يستحق أن تخسر حياتك من أجله ..كما إنك ستحترق فى الجحيم ..فأنت لا تبدو كشخص سينعم بالجنة وأنت تنظر لي بتلك الوقاحة بينما انت على حافة الموت..أعلم أنى فاتنة فالجميع يخبرنى بهذا دائماً ولكن فلتكن أكثر غموضاً فى أظهار تأثرك بأي شئ
لم يستوعب جرأتها فى البداية ولكن ليس هناك مشكلة على أى حال فهى تسير مبتعدة عنه الأن تاركه أياه واقف كالأبله بمفرده
-ما أسمك يا فاتنة؟؟
سأل بصوت عالى لتسمعه بعد أن أبتعدت ولكنها لم تجيب بل ألتفتت وحركت يدها بسرعة لتخرج كهرباء تصدم قلبه مباشرة.. فتح عينيه بسرعة وهو يضع يده على صدره بينما يشعر بريقه جاف..كالعادة وجد نفسه على سريره فى غرفته..دائماً يراوده نفس الحلم عن مقابلته لها منذ عامين..بكل تفاصيل ذلك اليوم ..لينتهى الحلم فى النهاية بتلك الصعقة الكهربية التى أصابت قلبه ..وكأنها ألقت عليه لعنة..رغم إنها فى هذا اليوم لم تلتفت له وبالتأكيد لم تصعقه ..ولكن من الواضح أن حلمه تم أخراجه من هوليود..نهض من سريره وأتجه لحمام غرفته ليأخذ حمامه ..فى خلال نصف ساعة كان مستعد للخروج من المنزل...سمع طرقات خفيفة على الباب قبل أن يأذن للطارق  بالدخول
-سيد سليم والدتك تنتظرك فى غرفة الطعام
أومأ برأسه بهدوء قبل أن يخرج من غرفته مستعد نفسياً لوصلة التوبيخ اليومى ..فمن وجهة نظر والدته هو شخص متهور فى الثانية والثلاثين من عمره ..ليس لديه مهمة سوى جلب المزيد من القهر لقلبها ..لا ينوى الزواج لأنه يريد أن يعيش حياته بمجون ولا يريد الأستقرار ..لا تعلم والدته أنه محصن بلعنة تمنعه من التقدم فى حياته..لعنة ببشرة سمراء وعيون زرقاء
دخل غرفة الطعام ليجد والدته جالسة بمفردها على السفرة تأكل بصمت
-أين والدى؟؟
رفعت رأسها وهى تبتسم له بحنان قبل أن تقول
-لقد غادر مبكراً اليوم فهو لديه اجتماع مهم ..وكما تعلم ليس هناك أحد لمساعدته
شئ أخر تخنقه والدته به غير الزواج..وهو أستقلاله فى العمل بعيداً عن والده تاركاً ماله للغرباء كما تقول..جلس على السفرة لتبدأ والدته من دون تمهيد
-لماذا لا تعمل مع والدك؟؟ أنت أبنه الوحيد ..من سيساعده إن لم تفعل؟؛
أستمع إليها بصبر قبل إن يأخذ يدها ليقبلها وهو يقول بهدوء
-حبيبتي ما هى الشهادة التى حصلت عليها بعد أكثر من سبعة عشر عام من التعليم؟؛ ما اللقب الذى حصلت عليه بعد معاناتي فى التعليم المصري؟؟
ردت والدته على الفور
-أنت مهندس
أبتسم بأنتصار وهو يعرف أن الحوار سينتهى لصالحه
-على حد علمى أن والدى يعمل فى كل المجالات ويحتكر السوق لصالحه ولكن للأسف المجال الوحيد الذى لا يعمل به هو الهندسة
نهض من مقعده وقبل رأسها ثم خرج ليذهب لعمله الذى تمقته والدته
***

صف سيارته على جانب الطريق وقبل أن يترجل منها تعالى رنين هاتفه ..رد بفظاظة ما إن رأى الأسم المضئ على الشاشة
-ماذا تريد؟؟
جائه صوت المتصل وهو يقول بغضب مصطنع
-أيها الوغد..ألا تعرف السلام؟؟
-هل جرحت كبرياء سليم المهدى العظيم؟؟
سأل بسخرية مرحة ليرد (سليم)ببرود
-نعم بالتأكيد..وستستضيفني اليوم فى منزلك وتترجاني لكى أقضى الليلة معك لتعوضني عن جرحك لي
أطلق ضحكة عالية وقال
-لا يفعل الرجل ما تقوله سوى لعشيقاته وانت لا تريد تلك المكانة بالتأكيد
-فراس..أيها الوغد سأقضى الليلة فى منزلك اليوم ..فالخادمة أخبرتني أن أمى تجهز وليمة على العشاء اليوم لأستضافة أشخاص مهمين..وأنا أظن أن هؤلاء المهمين لديهم أبنة بالتأكيد ..تريد والدتى أن أتعرف إليها كالعادة وانا ليس لدى أى طاقة لفعل هذا
-حسناً سأعطف عليك وأستضيفك اليوم
-إلى اللقاء أذاً وسأجلب معى طعامى حتى لا تذلنى كما أنك أصبحت فقير فى الأونة الأخيرة
أغلق الهاتف بعد أن سب صديقه وخرج من سيارته متجهاً للباب المنتصب أمامه والمكتوب أعلاه (جمعية شرف للمكفوفين) خطى للداخل ليبحث عنها بعينيه ليجدها جالسه على أحد المقاعد ..منذ متى لم يجرأ أن يأتى ليراها؟!..أه نعم منذ شهر ويومين حين تركته بمفرده وأبتعدت باكية طالبة منه ألا يأتى مرة أخرى..ولكنه لم يستطع فاليوم عيد ميلادها ويريد أن يراها وهى تحتفل به معه ولكنه لن يسمح لها أن تراه..لن يسبب لها الآلم مرة اخرى بوجوده..رأى بعض المسؤلين عن الجمعية يقتربون منها وبعد حديث قصير رأها تبتسم وتذهب معهم ..سار خلفها محافظاً على مسافة أمنة بينهم لتتوقف هى فى الحديقة الخلفية للجميعة ؛قبل أن تطلق صرخة حماس وهى ترى المكان مزين بالكامل بينما على منضدة بعيدة قالب من الحلوى موضوع أحتفالاً بها ..لم يتجرأ ان يقترب وظل يراقب من بعيد محتمى بجدار يخفى مكانه ..بعد وقت قصير من الأحتفال سمع أحدى المكفوفات تقول بحماس
-فريدة فلتغنى الأن أرجوكِ
رغم بعد المسافة أستطاع ببساطة تخيل ملامحها وهى تشحب وتبرر أنها لا تستطيع
(أنا لن أغنى بعد الأن ..ليس هناك سبب يجعلني سعيدة من بعدك لأفعل)؛
تذكر كلماتها وهو يغمض عينيه بآلم ..لماذا تفعلي بنا هذا يا (فريدة)؟؟ لماذا؟؟ ..لاحظ ضغط الموجودين عليها لتغنى فخضعت لرغبتهم  فى النهاية ..وليتها لم تفعل
ﻣﻮﺟﻮﻉ ﻗﻠﺒﻲ ,, ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ ﺑﻴا)
ﻣﻦ ﺍﺑﺎﻭﻉ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺣﻲ ,, ﻳﻨﻜﺴﺮ ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻠﻴا
ﺗﻌﺒﺎﻥ ﻭﺟﻬﻲ ,, ﻭﻋﻴﻮﻧﻲ ﻗﻬﺮﺗﻨﻲ
ﺩﻧﻴﺎ ﺷﻠﺖ ﺣﺎﻝ ﺣﺎﻟﻲ ,, ﻭﺑﺤﻴﺎﺗﻲ ﻛﺮﻫﺘﻨﻲ
ﻛﺮﻫﺖ ﺍﻟﺤﺐ ,, ﻣﺎﺭﻳﺪﻩ ﺩﻣﺮﻧﻲ
ﻃﻴﺐ ﺍﻧﻲ ﻭﺍﺩﺭﻱ ﻃﻴﺒﻲ ,, ﻟﻬﺎﻟﺤﺎﻝ ﻭﺻﻠﻨﻲ
ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺻﺪﻣﻪ ﺍﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻲ ﻗﺒﻠﻬا
تحشرج صوتها بينما تتساقط بعد الدموع التى لم يراها ولكنه شعر بها من بحة صوتها ..لم تبكى يوماً وهى تغنى تلك الأغنية فيبرر هو لها ممازحاً بقوله أنها لا تفهمهما من الأساس بسبب اللهجة الخليجية ..لترد بحب
(بل لأنني لا أستطيع الشعور بكلماتها مادمت معى)؛
أغمض عينيه بشده وهو يسمعها تكمل وقدت بدت إنها تشعر بما تقوله الأن..
ﺍﻧﻲ ﻭﺍﺻﻞ ﺑﺎﻟﺸﺪﺍﻳﺪ ﺷﺪﻩ ﻣا ﺤﺪ ﻭﺍﺻلﻬﺎ
ﻣا ﺤﺪ ﻭﻗﻔﻠﻲ ﻣﻦ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﺘﺎﺝ ﻭﻗﻔﻪ
ﺍﻟﺼﻼﺑﻪ ﺑﻬﺎﻟﻨﺎﺱ ,, ﻣﺪﺭﻱ ﻫﺎﻱ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺻﻠﺒﻪ
ﺩﺧﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ,, ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ
ﺭﺑﻲ ﺧﻠﻲ ﻫﺬﺍ ﻫﻤﻲ ,, ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻛﻞ ﻇﺎﻟﻢ
ﻣﺎﺭﻳﺪ ﻛﻞ ﺷﻲ ,, ﺑﺲ ﺍﻧﺎﻡ ﻭﺭﺍﺳﻲ ﺑﺎﺭﺩ
ﺍﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﺴﻪ ﺑﺤﻴﺎﺗﻲ ,, ﻣﺎﻋﻨﺪﻱ ﻭﻻ ﻭﺍﺣﺪ
ﻣﺎﺭﻳﺪ ﺍﺗﻌﺐ ,, ﺗﻌﺒﻲ ﻳﻄﻠﻊ ﻣﻮ ﻧﺼﻴﺒﻲ
ﻋﺎﺟﺒﻨﻲ ﺍﺳﻤﻲ ,, ﻻ ﺣﺪ ﻳﻘﻮﻟﻲ ﺣﺒﻴﺒﻲ
ﺑﺪﻭﻥ ﺩﻣﻮﻉ ,, ﺍﺭﻳﺪ ﺍﻛﻤﻞ ﺑﺎﻗﻲ ﻋﻤﺮﻱ
ﻭﻟﻠﺒﺎﺭﻱ ﺭﺑﻲ ,, ﺭﺍﺡ ﺍﺳﻠﻢ ﺍﻣﺮﻱ
شعر بالدموع تحرق عيونه فأغمضها بشدة..وهو يدرك بفزع إنه سينهار فى أى لحظة..أجفله وضع أحدهم ليده على كتفه
-فراس
ألتفت ليرى نسخة حبيبته الرجولية خلفه  بعيونه الرمادية وشعرة المائل للبنى؛ضمه الرجل وربت على ظهره ببعض القوة بينما يقول
-لا شئ يستحق يا صديقى..فلتصبح أفضل وتتخلى عن تلك النزعة المرضية نحو تدمير الذات ..أبتعد عنها لتصبح أفضل
أبتعد عنه وهو يقول بقهر
-كيف أصبح أفضل من دونها؟؟ لماذا تفعل هذا بى ؟؟ هى تعرف مقدار حبى لها كما أعرف أنا مقدار حبها
-لأنها ببساطة لا تستطيع..جرحها لن يندمل بسهولة
-وما ذنبى أنا؟؟
سأل بقهر ليرد الأخر بهدوء
-ذنبك إنه والدك ولن تستطيع تغيير الأمر
ثم دخل تاركاً أياه بمفرده يلملم المتبقي من قوته
***
جالس على الأريكة التى تحتل جزء كبير من صالة منزله الصغيرة يشاهد التلفاز غير واعى حقاً لما يعرض عليه ..أجفل وهو يرى صديقه أمامه من دون أنذار
-لا أعرف لما مفتاح منزلى يدور مع الأشخاص
سأل بغيظ ليرد صديقه
-هل هناك شخص أخر يحمل مفتاحك؟؟
-نعم شقيقتي حور ..تدخل دائماً لتفزعني بطريقة ما
جلس (سليم) بجواره وهو يقول
-أنت لا تبدو بخير ..هل حدث شئ؟؟
هز (فراس) رأسه بلا معنى ليقدر صديقه حاجته للصمت ..يجمع بينهم صداقة قوية ..حتى إنها أكثر من الصداقة ..فقد تعرفوا على بعض فى المرحلة الثانوية ليدخلوا فى النهاية كلية الهندسة معاً وبينما فضل (سليم) فتح شركته الخاصة..فضل(فراس) أكمال الدراسات العليا ليصبح الأن أستاذ جامعى  وهو ما ندم عليه فلولا هذا ما كان الأن يتألم بسبب طالبته الغالية وحبيبته السابقة ..هل حقاً يتمنى عدم معرفتها؟؟ أبتسم بسخرية وهو يعرف أن الأجابة هى لا
-أنا جائع
قالها (سليم) بنبرة شخص يوشك على التهام أى شئ امامه ليرد صديقه بغيظ بعد أن أخرجه من أفكاره
-ألم تجلب طعامك معك؟؟ كما تعرف أنا شخص لا يمتلك الكثير من المال لتلبية رغباتك
ضحك (سليم) وهو يقول
-لا تقلق سأكون مهذب وأكل ما تجلبه لي
نهض (فراس) ليأتي بالطعام الذى طلبه مسبقاً من أحد المطاعم فهو كان متأكد أن صديقه لن يأتى بشئ..بعد وقت طويل كانا يجلسان وبيدهم أجهزة تحكم يلعبا أحد الألعاب الألكترونية بتركيز ومرح وقد نسى (فراس) بؤسه مؤقتاً
-كيف تسير أمورك مع اقتصاد البلد الذى يتدهور كل يوم؟؟ أسمع دائماً عن غلاء مواد البناء
سأل (فراس) ليهز الأخر كتفه بلامبالاة وهو يقول
-لا أتأثر كثيراً بتلك الأمور..فمادام رجال الأعمال ينشئون المجمعات السكنية والأثرياء يشترون فأنا بخير تماماً
هز (فراس) رأسه بأقتناع قبل أن يعود ليسأل ساخراً
-أنت بالطبع لاتعانى من غلاء السولار أليس كذلك؟؟
ضم (سليم) حاجبية وهو يسأل بأستغراب
-هل أرتفع سعر السولار؟؟
ترك (فراس) جهاز التحكم من يده وعاد بظهره للخلف ضاحكاً بشدة
-ما بك يارجل ألا تعيش معنا؟؟ أنا أنفق مبلغ كبير من مرتبي على البنزين
قالها (فراس) ليرد صديقه بغرور مصطنع
-لا ادقق فى تلك الأشياء ففى النهاية أنا سليم المهدى
أطلق صديقه ضحكة ساخرة وهو يقول
-أما أنا فقررت أن أستخدم المواصلات العامة ولكن أن رأنى أحد طلابى لن يمر الأمر مرور الكرام وسأصبح علكة فى فمهم لفترة لا بأس بها ..فغيرت قرارى فى النهاية كما أن المواصلات ليست موفرة على أى حال
-هل مازلت متسلط على طلابك ..لا أعرف لما تذكرنى بالدكتور سمير الرائع
قالها (سليم) ضاحكاً ليطلق الأخر صيحة أستنكار لتشبيه صديقه له بذلك الحقير المدعو (سمير) الذى كان يجد متعة رهيبة فى تعذيب الطلاب
-لماذا لا تعود لمنزل عائلتك فتوفر الأيجار ومصاريف الطعام والكثير من الأشياء؟؟
-أنا لن أعود لذلك المنزل مرة أخرى
قالها (فراس) بقسوة ليرد صديقه بهدوء
-فراس فى النهاية هو والدك وأنت لن تقاطعه طوال حياتك
-لقد جعلني أخسر حب حياتي..جعل المرأة الوحيدة التى صرخ قلبي بأسمها كل ليلة لا تريد أن تراني
قالها صارخاً ليرد (سليم) بعنف
-تباً لك..أنساها ولينتهى الأمر..أنت حتى لا تحاول
أنفجر (فراس)ضاحكاً بقوة جعلت صديقه يجفل لتغيره المفاجئ
-أيها الوغد أنت متعلق بأمرأة لم تراها سوى خمس دقائق ..والغريب أن هذا منذ عامين ..والساخر فى الأمر أنك تراها فى أحلامك كل ليلة تقريباً.فحتى لو أردت أن تنساها لن تستطيع وهى تأتي اليك كل ليلة كالجاثوم وتريد منى أنا الأن أن أنسى حبيبتي  بعد أرتباط أربع سنوات
قالها(فراس) وهو يحاول السيطرة على ضحكاته ولكن (سليم) لم يساعده وهو ينفجر بالضحك هو الأخر بينما يقول
-ألسنا مثيرين للشفقة؟؟
تحكم (فراس) فى ضحكاته أخيراً وأومأ لصديقه الذى نهض وهو يخبره إنه سينام ليسأله بسرعة
-سليم هل أنت نادم لسفرك ذلك اليوم ورؤيتك لها ؟؟ هل كنت تتمنى ألا تراها ؟؟
-لا فقد غيرت روتين حياتي
قالها بهدوء بينما يراقبه (فراس) وهو يتجه للغرفة المجاورة لغرفته ليستمع لصوت ضحكاته الهيستيرية مرة أخرى فأبتسم براحة وهو يحمد ربه على وجود صديقه بجواره
نهض لينام هو الأخر ولكنه لم يستطع النوم كثيراً حين أيقظه صوت مكتوم يأتى من خارج الغرفة..نهض من على سريره بتوتر وفتح باب الغرفة ليشهق مجفلاً وهو يراها أمام الباب تماماً
-تباً لكِ يا حور لقد أفزعتني
رمشت (حور) بعينيها ببراءة مصطنعة وهى تتمتم بأسف قبل ان تبتعد عن الغرفة وتقف فى منتصف الصالة
-كم الساعة الأن؟؟
سأل (فراس) وهو ينوى قتلها لترد هى ببساطة انها الثالثة فجراً وقبل إن يرد عليها كانت تجرى عليه لتحتضنه بشدة ليلف هو ذراعه على جسدها بتلقائية من أعتاد الإمر
-شعرت بالاختناق فتسللت من المنزل وجئت أليك
أبعدها عن صدره وهو يقول بعتاب
-ألم أخبرك ألا تخرجي من المنزل فى وقت متأخر..كما أن صديقى ينام فى الداخل كان عليك أن تتصلى بى أولاً
هزت كتفيها بلامبالاة وهى تقول
-لا يهم ستدخل الأن وتخبره أن يعود لمنزله لأن شقيقتك الرائعة ستحتل المنزل اليوم
أطلق ضحكة مستنكرة وهو يقول
-تريديني أن أوقظ سليم بتلك البساطة؟؟ أخر مرة فعلتها خرجت من الغرفة بأنف نازف
أتسعت عينيها بحماس وهى تسأل
-هل تخبرني الأن أن صديقك النائم فى الداخل هو سليم الذى أخبرتني عنه؟؟ سليم المهدى الوريث الوحيد لإمبراطورية المهدى ينام فى شقتك التى تماثل علبة الكبريت؟؟ يا ألهى هذا يوم حظى بالتأكيد
لم يتفاجأ من جرأة أخته فى الحديث فهو معتاد على هذا
-نامي فى غرفتي وأنا سأنام هنا
قالها مشيراً للأريكة ..لترد هى بعناد
-لا أريد أن أنام فى غرفتك فأنت كائن لزج محب للحرارة ولا يوجد مكيف فى غرفتك بينما الغرفة الأخرى بها واحد
حاول التحكم فى أعصابه وهو يقول بغيظ
-أيتها المتطفلة لقد أخبرتك أنه ينام فى الغرفة ولن أوقظه..هل ستنامين بجواره؟؟
سألت بفضول مصطنع
-هل هو وسيم؟؟
-سأصاب بنوبة قلبية من وقاحتك فى يوم. لولا معرفتي بكِ لقتلتك الأن حفاظاً على شرفي..نامي فى غرفتي ولا تناقشيني وانا سأغلق على سليم الباب حفاظاً عليه
-أوعدك ألا أتحرش به ..ويمكنني التنازل والنوم فى نفس الغرفة إن كان وسيماً
قالتها باهتمام مصطنع ليسحبها هو من شعرها بقوة ويجرها لباب غرفته ..فتح الباب وأدخلها وهو يقول من تحت أسنانه
-رغباتي الأجرامية ليست فعالة الأن ولكنى سأقتلك غداً أعدك بهذا
أطلقت ضحكة مرحة وهى ترسل له قبلة فى الهواء قبل أن تغلق الباب تاركة أياه يضرب كف بكف ويتساءل عن الذنب الذى أرتكبه فى حياته ليعاقبه الله بتلك الطريقة
***
(ما أسمك يا فاتنة؟؟)
فتح عينيه وهو يشعر بالآلم فى صدره نتيجة صعقتها التى تبدو حقيقية دائماً ..خرج من الغرفة ليجد صديقه يقرأ الجريدة ..ما إن وقعت عينه عليه حتى سأله بسخرية
-هل صُعقت اليوم أيضاً؟؟
اومأ (سليم) برأسه ليضحك (فراس) وهو يقول
-هل رأيت ذلك الفيلم الذى يستيقظ فيه البطل كل يوم على زغاريد والدته ..تبدو حالتك مشابهه له تماماً
نظر له (سليم) وهو شبه نائم قبل أن يقول
-أفكر أن أقضى اليوم معك بما إنك عاطل مع أنتهاء السنة الدراسية
-لا فلتخرج الأن قبل أن تستيقظ شقيقتي وتتناولك مع وجبة الأفطار
قالها ضاحكاً ليسأل (سليم) بدهشة
-هل شقيقتك هنا؟؟ منذ متى؟؟
-جائت الفجر لتفزعني كالعادة وقضت الليلة هنا
نهض (سليم) وهو يتثائب
-كنت أود أن أتعرف عليها ولكن ليس الأن وأنا مازلت نائم فلن يكون من اللائق مقابلتها..سأغادر الأن وربما نتقابل مساءً
دخل الغرفة ليبدل ملابسه وهو بالكاد يفتح عينيه ..لقد كانت ليلته قلقه ونومه غير منتظم ..حتى أن الأحلام كانت بخلفيات مختلفة مع ثبات وجودها فى كل حلم..لا يعرف لما تكاثفت الأحلام بتلك الطريقة ..وكأن حلم واحد لا يكفيه..تنهد بأرهاق وهو يفكر بأنه سيعود لمنزله أولاً حتى يستحم ويبدل ملابسه ..وكأنه يحتاج لمزيد من الأرهاق لتأتى شقيقة صديقه الأن وتمنعه من التحرك براحة
***.

جالس على مكتبه يكاد يجن من صداع رأسه ..رفع نظره لساعة الحائط الموجودة أمامه ليجدها الثامنة مساءً ..نهض بصعوبة وهو يشعر بقواه هامدة ..لم ينم منذ يومين تقريباً بالأضافة لعمله الكثير وعدم تناوله الطعام ..قرر العودة للمنزل أخيراً فخرج من مكتبه وهو بالكاد يرى خطواته ..دخل المصعد ليستند على الحائط المعدنى وضغط على زر الطابق الأرضى .توقف المصعد ليخرج هو بخطوات غير ثابته متجهاً لمرأب السيارات ؛ دخل سيارته وأدار المحرك ولم يفعل شئ أخر وهو يعود برأسه للخلف فاقد الوعى تماماً ...شعر بيد ناعمة على وجنته تضربه برفق يتبعها صوت أنثوى قلق
-دكتور مازن ..هل أنت بخير؟؟
حاول التحدث ولكن لم يكن لديه تلك الرفاهية ..فتح عينيه ببطء ليرى أمرأه منحنيه عليه من خارج السيارة وتبدو جزعة عليه..أبتسم بشحوب لوجودها المرغوب فيه بشدة الأن
-ساعدنى لأنقلك لسيارتى ..مجرد خطوتين وستصبح داخلها
أتبعت كلامها بسحبه من سيارته وهو لم يخذلها وخرج معها بصعوبة..سرعان ما كان يجلس فى سيارة منخفضة بالكاد أتسعت ساقيه الطويلتين ..شعر بها تقترب منه لتجعل المقعد أكثر راحة ..فقال بعدم تركيز
-رائحتك مثيرة..ما نوع العطر الذى تستخدميه؟؟
أبتعدت عنه ذاهله ..ما الذى يقوله فى تلك الحالة؟؟ ..اغلقت الباب بسرعة وصعدت لمقعد السائق ثم أخرجت هاتفها وطلبت رقم
-فريدة أنا نغم ..شقيقك معى ويبدو فى حاله مزرية
***
دخل المنزل فى وقت متأخر على أطراف أصابعه وهو يدعو ربه ألا تراه والدته ولكن كل دعواته ذهبت مع أدراج الرياح وهو يرى والدته منتظراه فى بهو المنزل عاقدة ساعديها وتنظر له بغضب..أبتلع ريقه وخطى للداخل  وهو يتمتم فى سره بالشهادتين..لو رأى أحد موظفيه حالته الأن لشاب شعرهم من الذهول وهم يروا رئيسهم الحازم متوتر فى حضور والدته
-مساء الخير يا غاليتي..لماذا أنتِ مستيقظة حتى الأن؟؟
سأل بأستغراب مصطنع لترد والدته بغضب
-منتظره قدومك يا سيد سليم ..ربما أعرف سبب غيابك بالأمس وأحراجك لي أمام ضيوفي
-هل كان هناك ضيوف هنا بالأمس ؟؟ لم يكن لدى علم
قالها بدهشة مصطنعة لتجيب والدته بغضب أكبر
-لا تتعامل معى بتلك الطريقة يا ولد وكأنني فتاة صغيرة تستطيع أقناعها بما تريد. أقسم بالله إن لم تصبح أكثر أعتدالاً فى حياتك وتتزوج وتستقر لتأتى فى يوم وتراني محضره لخطبتك من دون علمك
-لن تستطيعي فعل هذا ..سأتزوج حين أريد لا داعى لضغطك البائس على
-بلى تستطيع وأنا سأساعدها
أنطلقت الجملة من فم والده الواقف أعلى الدرج ليمسد (سليم) جبهته بأرهاق..ها قد أكتملت ليلته الرائعة ..لمعت عينيه فجأة وهو يقول
-أمى هناك أمرأة فى حياتى ونخطط للزواج فى أقرب وقت ..ولكن لن أستطيع أن أعرفك عليها الأن
راقب والدته التى تهللت أسريرها فجأة وهى تقترب منه وتسأل بحماس وأبتسامة واسعة
-من هى؟؟ هل أعرفها؟؟ هل هى جميلة؟؟ من يكون والدها؟؟
بالطبع لم يكن لديه أجابه على كل تلك الأسئلة فأكتفى بأجابات مبهمة وقبل رأسها قبل أن يصعد الدرج الذى يقف عليه والده ...والده الذى نظر له بحاجب مرفوع وهو يقول بصوت منخفض حتى لا يصل لأذن زوجته
-لم أصدق كلمة مما قولته ولكنى أهنئك على تمثيلك الرائع فوالدتك لا يقنعها شئ بسهولة
كتم (سليم) ضحكته وهو يهمس لوالده
-لا أعرف كيف أحتملت العيش معها كل تلك السنين
تنهد والده بعجز مصطنع وهو يرد
-إنه الحب يا ولدى من جعلنى أقف هنا الأن بينما الشيب يغزو رأسي ومازلت أستمع لصراخها برضى
أبتسم لوالده وهو يتجه لغرفته ..سرعان ما أرتمى بجسده على السرير وذهب فى نوم عميق
***
-أمى لقد أتيت
قالتها (حور) ما إن دخلت المنزل لتسمع والدتها وهى تخبرها إنها فى غرفة المعيشة ..دخلت إليها لترتمى بجانبها على الأريكة المريحة بعد أن خلعت سترتها ..واضعة رأسها على صدر والدتها التى قالت بتهكم
-من الجيد أنكِ تذكرتِ منزلك ..متى خرجتِ اليوم لم أستطع أيجادك فى الصباح
-لم أخرج اليوم لقد ذهبت لفراس أمس وقضيت الليلة عنده
ضربتها والدتها على رأسها بشدة وهى تقول بغضب
-أيتها المتهورة ..ألم أخبرك ألا تخرجي فى وقت متأخر مرة أخرى؟؟
تأففت (حور) وهى تنهض آخذة أغراضها بينما تقول بغيظ
-لا تقلقي لقد وبخنى فراس كما يجب..أين أبى؟؟
-فى المكتب يدرس بعض القضايا
أتجهت (حور) لباب الغرفة قبل أن تسمع والدتها تسأل بلهفة
-هل هو بخير؟؟
أومأت برأسها لترى الحزن فى عين والدتها التى عادت لتتابع التلفاز ببساطة وكأنها كانت تسألها عن أبن الجيران وليس أبنها..أتجهت لغرفة المكتب التابعة لوالدها (قاسم الصايغ) القاضي السابق والذى ترك القضاء برغبته الكاملة بعد أن أيقن أن العدل لا يمكن أن يطبق فى بلدهم ..ليفتح الأن مكتب محاماة كبير يعمل به الكثير من الشباب المتخرجين حديثاً ..والدها ذو السمعة اللامعة والذى يكره أى شئ غير معتدل ..والذى يحب العدالة أكثر من أى شئ..والدها الذى قهر أبنه لمجرد أنه رأى أن الأمور التى يريدها غير صحيحة ..رغم حبه الكبير لها ولشقيقها إلا إنه لم يتنازل من أجل أخيها ولا ينوى التنازل .طرقت باب المكتب ودخلت لتراه على مكتبه منهمك فى دراسة بعض الأوراق ..رفع رأسه ليبتسم لها أبتسامة أظهرت لها مدى وسامته رغم أنه يوشك على تخطى منتصف العقد الخامس..ورث شقيقها وسامة أبيه بالكامل بينما هى لم ترث منه سوى سمرته الخفيفة لتحتل والدتها باقى چيناتها بالكامل
-كيف حالك يا صغيرتي؟؟
سأل والدها بحنان لتقترب منه وترد بأبتسامة مشاكسة
-بخير تماماً والفضل لا يعود بالطبع لمديري الذى كدت أحطم المكتب فوق رأسه اليوم ..هذا الرجل لا أستطيع تحمله بأي شكل
ضحك والدها برزانه وهو يدعو لها بالهداية لتخرج هى من مكتبه تاركه أياه لعمله
***
نائم على سريره بينما يستمع لصوتها المزعج يأتيه من الخارج
-ماااااازن أستيقظ قبل أن أوقظك بطريقتي التى لن تعجبك على الأطلاق
تأفف بضيق قبل أن ينهض من سريره بصعوبة وهو يترنح قليلاً من الدوار
-بالطبع لا تستطيع الوقوف والسبب هو أهمالك لنفسك وصحتك..تباً لك لقد أفزعتنى مساءً حين عدت للمنزل شبه فاقد للوعى
نظر لشقيقته الواقفة على بابا الغرفة واضعه يديها على خصرها بينما لغة جسدها تخبره أنها على وشك قتله ..أقترب منها وهو يقول بأرهاق مبالغ فيه
-لا أستطيع الوقوف بالفعل ..أشعر بالخمول والصداع يكاد يفتك برأسي
أقتربت منه وهى تقول بقلق كان هدفه
-حسناً سأعد الأفطار ليعطيك بعض الطاقة وأنت يمكنك أخذ حمام سريع لحين أنتهى
أومأ برأسه وأتجه لحمام غرفته ..بعد عشر دقائق كان جالساً معها على المنضدة الصغيرة الموجودة فى المطبخ يتناول الأفطار..قبل أن يقول بلامبالاة مصطنعة
-تلك الفتاة التى ساعدتني أمس..من تكون؟؟
-صديقتي ألا تعرفها ؟؟
-لا ولكنى سأكون سعيد إن عرفتني إليها فرائحتها المثيرة مازالت عالقة بأنفي
قالها بخبث لترد شقيقته بدهشة
-هل أنت جاد؟؟ إنها نغم التى طلبت منك أن تجد لها عمل فى المصحة وأنت وظفتها..ألم تراها قبل أن تفعل؟؟
هز كتفيه بلامبالاة بينما يقول بمكر
-لست أنا المسؤل عن أمور التوظيف ولكنى سأجدها وأشكرها بنفسي
لم تعجبها لهجته فقالت بتحذير
-مازن أياك أن تعبث بعقل الفتاة فهى صديقة مقربة منى ولا أريد لها سوى الخير
-فريدة أنا لست حقير لتلك الدرجة ..سأشكر الفتاة فقط
قالها ببراءة لتصرخ هى بعصبية
-بل أنت حقير من الدرجة الأولى..لقد فقدت نصف صديقاتي بسببك
-ليس ذنبى أنى وسيم ..كما أن كل صديقاتك ليس لديهن عقل وأوقعهن بسهولة..ولكن أعدك ألا أقترب من تلك الفتاة..ماذا تعمل فى المصحة؟؟
سأل بفضول لترد هى بغيظ
-مصح نفسى ..ما الذى يمكن أن تعمله فيه ..مهندسة ديكور؟؟
-هل تظنين نفسك ظريفة؟؟
سأل ببرود لتجيب هى ببرود أشد
-تعمل طبيبة نفسية فى مصحتك الخاصة..أى أنك أنت من يدفع راتبها كل شهر ..هل تريد أى أستفسارات أخرى
اخذ يدها من على المنضدة ورفعها ليقبلها بينما يقول بأبتسامة مرحة
-لا أعرف ماذا كنت سأفعل من دونك..أنتى منقذتي
ضحكت برقة بينما تودعه بعد أن نهض ليتجه لعمله ..سمعت صوته يأتيها من الخارج
-فريدة أين هاتفي؟؟
-لا أعلم أبحث عنه فى غرفتك
-على الأغلب قد نسيته فى سيارتي بالأمس..سأذهب للعمل الأن ..إلى اللقاء
• سمعت صوت أنغلاق الباب لتشحب ملامحها فجأة وقد اعياها التظاهر إنها بخير..رؤيتها له بالأمس وهو فى تلك الحالة جعلها  تشعر أن الخسارة قادمة..لقد خسرت كل الأشخاص الذين تحبهم فى حياتها..لماذا يكون شقيقها أستثناء أذاً ؟؟ خسرت والدتها فى ليلة مظلمة وخسرت والدها فى أخرى مرعبة وبالطبع خسرت حبيبها فى ليلة اختارت هى بأرداتها أن تكون مؤلمه..نهضت بكئابة ورفعت الأطباق من على المنضدة وبدأت تنظفهم بحركات آليه..لتسقط أول دمعة مع الماء
***
-دكتور مازن ..هل تبحث عن شئ؟؟
رفع رأسه من أسفل مكتبه ليجد مساعدته أمامه فقال
-لا أستطيع إيجاد هاتفي ..حتى إنه غير موجود فى سيارتي
-حسناً سأبحث عنه فى الخارج وأسأل عمال النظافة
أومأ لها برأسه وهو يعود بجسده على كرسيه المريح ..يتأمل مكتبه الأنيق بصمت ساخر..منذ متى يتأمل هذا المكتب؟؟ بقليل من التفكير وجدها ثلاثة أعوام وبضعة أشهر..أى منذ قرر إنشاء المصح النفسي الخاص به..وبمساعدة والدته بالطبع فوالده ليس شئ مشرف ليقبل مساعدته..(مازن شرف) أبن الرجل الغير نظيف على الأطلاق والذى تلاحقه سمعته كما تلاحق الخملاية القرش..أكتفى بأن ينشأ بميراثه هو وشقيقته منه الكثير من الجمعيات الخيرية والتى تشرف عليها شقيقته ..أخرجه من أفكاره المخزية صوت طرق على الباب ..أذن للطارق بالدخول ليراقب الخطوات المتوترة لصاحبة السيقان الأنيقة والتى تخطو بأرتباك لمكتبه..سرعان ما تعرف على الرائحة المثيرة للواقفة أمامه والتى قالت بأحراج
-دكتور مازن
-دكتورة نغم
قالها بأبتسامة واسعة يعرف تأثيرها على الفتيات ..ولكن تلك الفتاة التى تتملل بعدم راحة فى وقفتها الأن لم يبدو عليها التأثير على الأطلاق وهى تقول بضيق
-لقد وقع هاتفك فى سيارتي امس ..وأحضرته إليك
اقتربت ووضعت الهاتف على مكتبه ببعض العنف ليرفع هو حاجبه ويسأل بتوجس
-ما هذا الأن؟؟
-ماذا؟؟
-ما سبب عصبيتك الغير مبررة؟؟
-هذا لا يخصك على الأطلاق
قالتها من تحت اسنانها قبل أن تكمل بعصبية
-فلتهتم بنفسك قليلاً حتى لا تسقط فى مكان ما ..فأنا لن اكون موجودة دائماً
راقب حركات يدها بأستمتاع ..تبدو شهية للغاية فى حالتها العصبية تلك ..وهى تزم شفتيها المكتنزة والمطلية بلون احمر مثير وتضيق عينيها العسلية بشر والتي يعلوها حاجبين كثيفان ..لم يظن يوماً أن الحواجب الكثيفة تكون رائعة هكذا على الفتيات ..أبتلع ريقه بصعوبة وهو يراقب حركة جسدها المتحفزة لمهاجمته فى أى لحظة
-حسناً سأفعل..يمكنك العودة لعملك الان
(قبل أن أقول مالن تحبه فريدة وهو ما أريد) كبح جملته بصعوبة حتى لا يخرج من مكتبة بوجنه مصفوعة..حفاظاً على كرامته ليس أكثر..راقبها تخرج من المكتب صافعة بابه خلفها..ضحك بشدة وهو يحمد ربه لصفعها الباب بدلاً منه ..تنهد وقد أيقن أن يومه فى المصح سيتغير من الروتين إلى شئ أكثر إثارة
***
بعد مرور أسبوع
سمع صوت أنفتاح باب شقته أثناء وقوفه فى المطبخ الصغير ليسأل بصوت مرتفع
-سليم هل هذا أنت؟؟
أتاه صوت أخته وهى تقول بمرح
-للأسف إنها أنا وليس صديقك العزيز..وأياً كان الشئ الذى تعده فى المطبخ عد لي مثله فأنا جائعة
خرج من المطبخ يحمل فى يده طبق عليه بعض الحلوى التى تفضلها وفى اليد الأخرى كوب من القهوة
-فلتأكلى الحلوى فأنتى لن تفضلي القهوة فى هذا الجو بالتأكيد
أخذت الطبق من يده بسرعة وهى تخلع حذائها ..قبل أن ترتمى بصخب على الأريكة
-لا أصدق أنكِ فى السادسة والعشرين وتتصرفي بتلك الطريقة
رفعت رأسها وهى تسأل ببرود
-هل تشير الأن وبكل وقاحة إنني كبيرة فى السن؟؟
جلس بجانبها ضاحكاً وهو يجيب
-أنتى لست كبيرة فقط بل وعانس أيضاً
-أنا لن أتزوج ..فلتفعلها أنت وتأتى بطفل صغير وتعطيه لي لأربيه لأنك لن تستطيع تربيته وأنت عديم الأخلاق ..هذا ما تفعله العمات العوانس على أى حال
قالتها بجدية مصطنعة ليرد بغيظ
-من هو عديم الأخلاق أيتها الوقحة؟؟ ..حور احترميني قليلاً من أجل الله
قبل أن تجيب برد يصيبه بأزمة قلبية ..أرتفع رنين هاتفه فمد يده ليأخذه من جواره
-مرحباً سليم
ارتسمت أبتسامة مشاكسة على شفتيها وهى تقول
-هل هو الوسيم
نظر لها بغضب بينما يقول لصديقه بأهتمام
-وماذا سأفعل انا هناك؟؟..حسناً متى ستسافر ؟؟
أقتربت منه لتضع أذنها على الهاتف ليوبخها شقيقها وهو يبتعد
-إنها شقيقتي المجنونة لا تهتم..حسناً نتقابل غداً فى المطار إلى اللقاء
أستمعت لضحكة أخيها وهو يقول بأستغراب
-أتريد من أستاذ جامعى أن يسافر بسروال قصير ..يا ألهى ستفضحني بتصرفاتك فى يوم..حسناً سأفعل
ما إن أغلق الهاتف حتى سألت بسرعة
-هل ستسافر ؟؟
-نعم هناك مؤتمر هندسي ببيروت سيحضره سليم وقد حصل على دعوة ولا يريد الذهاب بمفرده
نظراتها له فى تلك اللحظة جعلته يقول بسرعة
-حور أنتى فتاة ناضجة الأن ولن تحيلي حياتى لجحيم لأخذك معى ..لهذا لا تحاولي ..كما أن والدتك ليست موجودة الأن لتضغط علي
رمشت بعينيها ببراءة وهى تقول
-بل ستأخذني لأنك تحبني ولن تقهرني كما أننى لم أذهب لبيروت منذ زمن
-أنتِ لم تذهبي لبيروت من قبل أساسا
قالها بغيظ لترد بلهفه
-وهذا سبب أقوى ليجعلك تأخذني معك..انت لن تجعل شقيقتك هنا وتسافر صحيح؟؟
بعد الكثير من الأصرار المهلك لأعصابه ..وافق أخيراً ليس لشئ سوى لراحة أعصابه من المناقشة
-لولا أصرارك لتأخذنى ما ذهبت معك ..سأذهب الأن ولتمر على غداً لتأخذنى ..إلى اللقاء
أرسلت له قبله فى الهواء قبل أن تخرج من الشقة تاركه أياه مذهول من تصرفها
***
فى صباح اليوم التالي وقف (سليم) فى مطار القاهرة الدولى ينتظر صديقه وشقيقته التى لم تسمح ان يذهب صديقه من دونها..أبتسم بسخرية وهو يتذكر سفراتهم التى كانت تلغى فى الماضي  بسبب شقيقته أيضاً..ولكن ألم تنضج تلك الفتاة الأن؟؟
-سليم يا صاحب السروال القصير
أطلق ضحكة وهو يلتفت لصديقه قبل أن يتسمر مكانه وهو يرى الفتاة التى ترافقه
***
(حبيبتي لماذا لا نتزوج الأن ؟؟ أعدك أن تستمتعي بهذا كثيراً)؛
أبتعدت عن مرمى عينيه وهى تقول ضاحكه
(فراس أخبرتك أن تنتظر حتى التخرج)؛
قربها منه وهو يحيط خصرها بذراعه بينما يده الأخرى تعبث بشعرها ..غير مهتم بوجودهما فى مكتبه بالجامعة وسهولة رؤيتهم على هذا الوضع..ومنذ متى يهتم لشئ وهى بجانبه؟؟
(حبيبتي سأساعدك فى الدراسة ولن أجعلك تهملي دراستك..كما أنى سأخالف ضميري وأعطيكِ أمتياز فى مادتي ولكن تزوجيني فقد شبت وأنا أنتظرك)؛
-فريدة..يا فريدة
أجفلها صوت صديقتها فقالت بتشوش
-ماذا؟؟
-أكلمك منذ فترة ..هيا لنأكل
-حسناً
نهضت مع صديقتها مرحبة تماماً بالألفة التى ستبعدها عن ذكريات لا تسبب لها سوى الآلم
***
الصدفة هى ما تجعلنا نؤمن بالقدر..نؤمن بشئ ليس لنا يد فيه رغم إننا من نجنيه ..الصدفة هى ذلك الشئ المشبع بالذهول وبعض الفضول..أما القدر هو ان يصبح الأمر أكثر من كونه صدفة ..فتجد نفسك غير مصدق لما يحدث حولك وتظن نفسك لوهلة فى أحد الأفلام الهندية الرخيصة ..او ربما يخرج شخص غريب من مكان غير مرئي ليخبرك بكل صفاقة أنك فى برنامج الكاميرا الخفية..إلا أن ما يراه الأن ليس صدفة ولا قدر..ما يراه الأن ما هو إلا حلم يؤرقه ليتجسد الأن على هيئة جسد مثير بسروال من الچينز يبرز رشاقة ساق رأها من قبل ويحفظ تفصيلها عن ظهر قلب وبلوزة قطنية بيضاء ..بينما حلمه يرفع شعره فى عقدة فوضوية ويضع على عينيه نظارة شمسيه تحجبها عن عينيه
-سليم هل أنت بخير؟؟
ألتفت لصديقه بذهول بينما يقول
-هذا الحلم الأروع على الأطلاق.تلك المرة الأولى التى أراك فيها فى حلمى
عبس (فراس) وهو لا يفهم حالة صديقه الغريبة
-أيها الأبله حلم ماذا الأن؟؟ هيا سنتأخر على الطائرة
أزدادت صدمة (سليم) وهو يستوعب أن ما يحدث الأن حقيقي وليس أحد أحلامه المجنونة
-هل هى حقيقية؟؟
تأفف (فراس) بملل بينما يقول
-إنها حور أختي هل رأيتها من قبل؟؟
ضحك (سليم) بشدة بعد أن أبعدت (حور) النظارة عن عينيها ليرى زرقتها الغريبة..يا الهى إنها هى ..الفتاة التى كاد يجن ليراها مرة اخرى تكون شقيقة صديقه؛ صديقه الذى يعرف كل شئ والذى سخر منه بسبب تفاهة الأمر ؛ هل يلكمه الأن لأنه لم يخبره؟؟
-سيد سليم لقد سررت برؤيتك ..أخبرني فراس الكثير عنك
لعامين ظل يحترق بنار الندم لأنه لم يلمسها ذلك اليوم ؛لأنه لم يعرف هل بشرتها بالنعومة والدفء البادى عليها أم لا،وها هى الأن تمد يدها ببساطة فى مبادرة لطيفة لتصافحه..تخبره أن الأمر أبسط مما يظن وأن بشرتها لا تحرق كما يتخيل ..مد يده ليلامس يدها بطريقة بدت عفوية لصديقه المستغرب من افعاله ..ولكنها لم تشعر بتلك العفوية وهو يضغط على يدها قليلاً وكأنه يتأكد إنها بجانبه..سحبت يدها بعدم راحة لنظراته بينما تقول
- اظن أننا تقابلنا من قبل؟؟
نفس الصوت منذ عامين بأختلاف البحة الأنثوية الأن والتى لا ترتجف من البرودة ؛ ولكن ماذا تقصد بأظن؟؟ ألم تذكره؟؟ وهو الذى كاد يموت لعامين بقرب طيفها ..من المنطقي ألا تذكره أليس كذلك؟؟ فهى لم تراه سوى خمس دقائق..رغم علمه بهذا إلا إنه لم يستطع الشعور إلا بالضيق وخيبة الأمل..الضيق لأنه شخص يمكن نسيانه بسهولة والخيبة لأنها لم تكن فى أنتظاره كما كان هو..ليس مهم الأن الأهم هو أنها هنا أخيراً
-اظن هذا أيضاً..إن تذكرتِ أين تقابلنا لا تترددى فى أخباري
أومأت بأبتسامة قبل ان تقول بمرح
-سيسعدني هذا ولكن لا تخبر اخى أننى اخبرتك فهو يرفض أى علاقة بيننا ظناً أننى سأتحرش بك
سحبها شقيقها من شعرها وهو يقول
-هيا ايتها الوقحة حتى لا نتأخر على الطائرة
***
صف سيارته فى مكانها المخصص وقبل أن يترجل منها رأها تترجل من سيارة يقودها شاب لم يراه من قبل..حسناً هو لم يراها هى فعلياً من قبل ليرى باقى الأشخاص الموجودين حولها ..ترجل الشاب هو الأخر ليحتضتها مودعاً وعلى شفتيه أبتسامة رجل يمتلك كل شئ ..رفع حاجبه بأستخفاف لثقة أخته بها وخوفها عليها منه..ها هى ذات الرائحة المثيرة تحتضن شاب يكاد يماثله عمراً وبمكان عام..شعر ببعض الضيق لرؤيته لها مع رجل أخر..ليس لشئ سوى لأنها تخون ثقة أخته ..تصاعد صوت شرير فى عقله يخبره إنه ربما يكون خطيبها أو حتى زوجها ..تجمدت الدماء فى عروقه للفكرة الأخيرة التى أحتلت عقله قبل أن يترجل من السيارة متجهاً لباب المصح الأنيق والذى كانت متجهه إليه هى أيضاً ما إن خطى للداخل معها حتى أستمع لصوت يناديها ..ألتفت ليرى الشاب يتقدم حاملاً فى يده أحد الملفات وهو يقول
-حبيبتي لقد نسيتِ هذا بالسيارة
راقب يدها التى أمتدت لتأخذ الملف بينما تقول بأبتسامة رائعة ليست موجهه له بالتأكيد
-أنت الشخص الأروع على الأطلاق ..لا أعرف كيف كانت حياتى ستصبح من دونك
-حسناً أيتها الدرامية أتجهى لعملك الأن ونتقابل فى المساء
قال جملته الأخيرة بعد أن مد يده وبعثر شعرها بعفوية مرحة..حسناً لقد طفح الكيل ..هذا مكان محترم ولن يسمح بحدوث شئ كهذا فى أملاكه..هو لا يعرف ما الذى حدث حقاً سوى أنه نطق بأسمها ..قبل ان تقفز هى بفزع من صوته الحاد وتتشبث بذراع الرجل بغريزية وكأنه حاميها الأوحد..ما إن رأى يد الرجل تلتف حولها بتلقائية شعر بالنار المصهورة تجرى فى عروقه ..نار كانت تحرقه ببطء لأسبوع كامل وهو يراها تتحرك فى المصح كالفراشة بين المرضى ..لقد سأل عنها ليجدها متفوقة ومحبوبة كما توقع ..وكيف لشخص بجمالها ألا يكون..لطيفة مع الجميع إلا هو ..تتحاشاه وكأنه مرض ..بينما هو يكاد يموت غيظاً ..وها هى الأن تقف بجانب رجل أخر..حاول أن يتمالك أعصابه وهو يقول
-لقد تأخرتِ على العمل وأنا أريد أستشارتك فى شئ ..هيا بنا لمكتبي
-حسناً أعطينى خمس دقائق وسأتبعك ..أسبقنى أنت
-الأن ..أريدك الأن
قالها من تحت أسنانه بغضب مكتوم ..لتومأ هى برأسها بينما مازالت بين ذراعي الرجل الذى أرتفعت الأن لتقبل وجنته قبل أن تبتعد عنه.. قبلته ببساطة ..قبلته بتلك الشفاة المطلية بالأحمر الذي لا تستخدم غيره على ما يبدو..راقبها بذهول وهى تتجه لباب المصح تاركه أياه وكأن قبضة باردة تعتصر قلبه..ألتفت للرجل الذى حياه بهزه من رأسه قبل أن يبتعد..أنتبه لوقفته الغريبة فدخل المصح بخطوات سريعة وهدفه الصغير مكتبه بينما هدفه الكبير هو قتلها بالطريقة الأكثر آلماً ..وجدها منتظرة أمام مكتبه تحرك ساقيها بلامبالاة غير واعية لنواياه الدفينة..ما إن أنتبهت لوجوده حتى دخل المكتب أمراً أياها بأتباعه
-من يكون؟؟
ألقى سؤاله ما إن خطت داخل مكتبه بغضب أسود لم يكن يعرف إنه يمتلكه..لم يستطع كبح رغبته بأخافتها ليعرف الحقيقة لذلك وبحركة سريعة كان ذراعها فى يده يضغط عليه بقوة جعلتها تفكر إن كان سيترك أثر على بشرتها أم لا..لم تفهم سؤاله الذى ألقاه فجأة فقالت وهى تحاول تحرير ذراعها من يده
-من تقصد؟؟
صرخ بها بطريقة أخافتها
-أقصد ذلك الرجل الذى كنتِ معه ..واقفة بين ذراعيه بوقاحة وغير مهتم?

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني_

مُساهمة  samia abdelfatah في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:29 pm

الفصل الثاني

-من يكون؟؟
ألقى سؤاله ما إن خطت داخل مكتبه بغضب أسود لم يكن يعرف إنه يمتلكه..لم يستطع كبح رغبته بأخافتها ليعرف الحقيقة لذلك وبحركة سريعة كان ذراعها فى يده يضغط عليه بقوة جعلتها تفكر إن كان سيترك أثر على بشرتها أم لا..لم تفهم سؤاله الذى ألقاه فجأة فقالت وهى تحاول تحرير ذراعها من يده
-من تقصد؟؟
صرخ بها بطريقة أخافتها
-أقصد ذلك الرجل الذى كنتِ معه ..واقفة بين ذراعيه بوقاحة وغير مهتمة بوجودك فى مكان محترم..أرجو أن تمارسي مجونك بعيداً عن هنا
عرف إنه تمادى حين رأى نظرة الآلم فى عينيها ..نظرة سرعان ما تحولت لغضب وهى ترفع يدها الحرة وتصفعه بقوة فاجأته ..قبل أن تتساقط دموعها وهى تقول
-إنه أخى أيها الوغد
إجفالته جعلته يحرر يدها لتنطلق هى من مكتبه كالصاروخ تاركة أياه للمرة الثانية يشد على شعره بقوة كادت أن تخرجه من منابته ..بينما أختفت مشاعر الغضب لتحتل مشاعر أخرى محلها ..مشاعر أكثر مرارة ..لقد كان يشعر بالخزي والذنب ..الشعور للذى لم يشعر به من قبل وخصوصاً لفتاة جرحها
***
الفصل الثاني

جالس على المقعد فى غرفته بالفندق ..يحدق فى الحائط بذهول ..مازال يحاول أستيعاب الأمر ..كيف يمكن أن يكون حظه بهذا السوء والكرم فى آن واحد..حظه السئ الذى تسبب فى عدم رؤيته لشقيقة صديقه طوال الأثنا عشر عاماً الماضية ..رغم صداقتهم القوية والطويلة إلا أن لم يلتقى أحدهم بعائلة الأخر فى يوم؟؟ ولكن حظه الكريم لم يخذله وجعله يراها أخيراً ..أليس هذا أفضل من ألا يراها مطلقاً؟؟ طوال الرحلة فى الطائرة لم يبعد عينيه عنها وكأنه يخشى أن يستيقظ من حلمه دون أن يكتفى برؤيتها ..ولكنه ليس حلم فى النهاية ..وكم تسعده هذه الحقيقة ..لقد تحقق حلمه الأن..حلمه الحقيقي وليس ذلك الكناية عن الرغبة بشئ ..ما الخطوة التالية اذن؟؟ هل عليه ان يتحدث مع (فراس) ببساطة ويخبره أن جنونه طوال عامين كان بسبب شقيقته ..تنهد بأرهاق بينما يلعن فى سره صديقه الذى تركه ببساطة بعد أن أخبره إنه سينام ويتقابلوا صباحاً قبل المؤتمر..هذه ليست المشكلة الوحيدة فهناك المصيبة الأكبر وهو أجباره لأخته على النوم حتى الصباح وألا تخرج من غرفتها وبهذا قطع عليه أى طريق للتواصل معها ..ينام صديقه براحة بال بينما هو يحترق هنا..ولكن هل هى نائمة أيضاً ؟! ..هل تفكر به ولو قليلاً ؟! ..فكر بأسمها ..(حور) لقد ظن أنها حورية بسبب خروجها من البحر فى البداية ولكن لا بأس فهى تبدو وكأنها شئ من الجنة على أى حال
***
وكأن حسد (سليم) أتى بمفعول سريع وها هو (فراس) الأن جالس فى الشرفة يستمع لأحد أغانيه المُسكره بينما يتذكرها كالعادة
إن كنتَ حبيبي.. ساعِدني كَي أرحَلَ عَنك
أو كُنتَ طبيبي.. ساعِدني كَي أُشفى منك
لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً ما أحببت
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً ما أبحرت
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي ما كنتُ بَدأت
إشتقتُ إليكَ فعلِّمني أن لا أشتاق

(لا حبيبتي أريدك أن تشتاقي حتى ترحميني وتفعلي ما أريد من شوقك)
أكملت بأبتسامة حالمة دون أن تعير تذمره من أختيارها للأغنية أى أهتمام
علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
إن كنتَ قويَّاً
أخرجني من هذا اليَمّ
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ في عينيك يناديني نحوَ الأعمق
وأنا ما عندي تجربةٌ في الحُبِّ ولا عندي زَورَق
إن كُنتُ أعزُّ عليكَ فَخُذ بيديّ
فأنا مفتون من رأسي حتَّى قَدَمَيّ
إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّي أغرق .. أغرق .. أغرق

(ولكن عينيكِ رمادية وليست زرقاء ورغماً عنى أغرق فى بقايا النار فيها غير مهتم بالحريق)
(لا أحب لون عيني ..تذكرنى دائماً بفاقدي البصر..كنت أتمنى أن تكون زرقاء حقاً او حتى سوداء)
أبتسم وهو يقربها منه فى جلستهم المريحة على أريكة فى أحد المقاهي قبل أن يأمرها بأغلاق عينيها ووضع شفتيه  على جفونها المطبقة وقبلها برقة وهو يقول
(ستصبح زرقاء الأن)
قالها بجدية مصطنعة لتنفجر هى ضاحكة تفكر فى منشور جديد لصفحتها على احد مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان (مركز فراس الطبى للعيون)
تنهد بآلم شاعراً بأنفاسه تمزق رئتيه وهو يعود للواقع أخيراً ..ماذا إن كان والدها رجل أخر؟؟ وماذا إن كان والده أقل تعقيداً؟؟
(إن تزوجتك سأعيش الباقي من حياتى بدون كرامة او كبرياء لأن والدك لن يتغاضى عن كونى أبنة رفعت شرف وأنا لن أنسى كلمات والدك المسمومة لي)
تذكر كلماتها الأخيرة قبل أن تنهى علاقتهم للأبد ..لن يسامح والده قط على ما فعله
***
فى صباح اليوم التالي جلس كلاً من (سليم) و(فراس) فى مطعم الفندق يأكلا بصمت بينما أفكارهم تتعالى بصخب داخل رأسهم ..لماذا لم تنزل حتى الأن؟؟ ألن تتناول الأفطار؟؟ قبل أن يسأل عنها صديقه وجدها تقترب لتتسع عينيه بصدمة لفتت نظر صديقه الذى ألتفتت إليها هو الأخر ..هل يقتلها الأن؟؟ ما هذا الذى ترتديه بحق الله؟؟ ..تأمل شقيقها هيئتها فى سروال من الچينز بالكاد تجاوز منتصف فخذها أظهر رشاقة ساقيها الناعمة.يعلوه بلوزة زرقاء بلون عينيها الغريبة بحمالات رفيع كشفت عن كتفيها ومقدمة صدرها
-يا ألهى ما هذا الذى ترتديه؟؟
أنطلق السؤال المصدوم من فم (سليم) وهو يراها تجلس على الكرسي الموجود أمامه تفصل بينهما طاولة الطعام
-حتى صديقى لم يستطع أخفاء ردة فعله من الذى ترتديه..أين ملابسك يا عديمة الحياء؟؟
سأل (فراس) بغضب مكتوم لترفع هى كتفيها المكشوفة ببراءة لا تليق بمظهرها على الأطلاق وتقول برقة
-أخبرتني بوجود حفلة فى المساء وأنا ليس معى شئ مناسب لأرتديه وسأذهب للتسوق في بيروت أي أن لا أحد يعرفني هنا..لن يهتم أحد بمظهري لا تقلق
-تباً لكِ هل تريدين الخروج من الفندق بهذا الشكل؟؟
قالها (سليم) بغضب لترد هى ببرود
-سليم أنا أتحدث مع أخى
شوشه للحظة نطقها بأسمه المجرد وقد علق بلسانها أمس كلمة (سيد) عاد لغضبه بسرعة وهو يوجه كلامه لصديقه
-أنت لن تتركها تخرج بهذه الهيئة فى بلد لا تعرف بها شئ ..أليس كذلك؟؟
تملك (فراس) الغضب وهو يقول بعنف
-بالطبع لا ..بالله عليكِ أنظري حولك هل هناك أحد يرتدى ما ترتديه؟؟
ردت ببرود
-لا داعى لأنظر فأنا لا أهتم برأي أحد وليحترق الجميع في الجحيم ..لن يتخيلني أحد بأحضانه أخي لمجرد ارتدائي هذا كما تفعلوا مع كل شخص عاري تروه
لم يندهش (فراس ) من وقاحة أخته في الحديث فهو معتاد بينما بدت الصدمة بوضوح على ملامح (سليم) الذى قال بفزع لصديقه
-هل قالت ما سمعته حقاً ؟؟ أخبرني إنها لم تفعل..هى ليست بهذه الجرأة بالتأكيد ..كما إنني لم أتخيل أحد أبداً
رغم غضب (فراس) إلا إنه لم يستطع منع ضحكته التى أنطلقت عالية وهو يقول
-أشك فى هذا فأنا أتخيل الجميع
نهض (فراس) بعد أن هدأ من الضحك وقال
-سأحضر نفسى للمؤتمر ..أنهض أنت الأخر ..وأنتِ أيتها المتهورة لا تخرجي بهذا المظهر بدلى ثيابك حالاً
قال جملته الأخيرة وهو يتحرك مبتعداً لتقول هى بعناد
-سأخرج هكذا ولتحترق فى الجحيم
نهض (سليم) أخذاً أغراضه الشخصية من على المنضدة وتحرك حتى وقف بجانبها ..مال على أذنيها وهو يقول برقة
-أفعليها وأخرجى بهذا المظهر  لأكسر ساقيكِ وأغطيها بالجبيرة بدلاً من القماش ..أراكِ لاحقاً حور
أبتعد هو الأخر تاركاً أياها مذهولة من تدخله الغير مناسب ..من هو ليبدي رأيه فى أمر كهذا؟؟ تباً حتى الأن لا تستطيع تذكر أين رأته من قبل..إن ضغطت على نفسها قليلاً ستتذكره بالتأكيد
***
صعدت لسيارة أجرة بعد أن أنتهت من التسوق وهى تحمل حقائب كثيرة فى يدها ..أعطت السائق أسم الفندق ليأخذها إليه ببساطة ..حين توقف السائق؛أمام الفندق قال بعملية
-أنستي لقد وصلنا
نظرت من خارج السيارة بتشوش ..ما الذى تفعله هنا؟؟ ..نظرت حولها بفزع غير واعية للمكان ثم سألت السائق بأرتباك
-ما هذا المكان؟؟
-إنه الفندق الذى أعطيتينى عنوانه
-فندق ماذا ؟؟ لماذا لست فى منزلى الأن؟؟
صرخت بها ودموعها تتساقط من دون وعى ..هى ليست بخير ولكنها لن تجلس مع هذا الرجل فى نفس السيارة..أعطته النقود الذى طلبها مستغربة من شكل النقود فى يدها والتى لا تشبه الجنيه المصري وترجلت من السيارة بحقائبها لتتوقف فى مكانها بأرتباك مشوب بالخوف  
-حور
ألتفتت بسرعة لترى أخيها وصديقه فلم تشعر بساقيها غير وهى تهرول نحو اخيها لترتمى بين ذراعيه وتجهش بالبكاء ..ضمها أخيها  بقوة جعلت الواقف بجانبه يحسده لاستطاعته مساعدتها فى تلك الحالة بينما هو يقف كالغريب هنا ..بل هو حقاً غريب بالنسبة إليها
-حبيبتي ما الذى حدث؟؟
سأل (فراس) بقلق لتقول هى بينما مازالت تدفن رأسها فى صدره
-لا أعرف للحظة لم أعرف أين أنا ..لقد نسيت تماماً إننا ببيروت وكدت اقتل السائق حين توقف أمام الفندق ..يا ألهى هل فقدت الذاكرة للحظة
ضحك شقيقها وهو يبعدها عنه ويقول برقة
-صغيرتي أنتِ بخير الأن ..ثم إنك دائماً ليس بكِ أى عقل ما الجديد؟؟
ضربته على صدره بقوة جعلته يتأوه قبل انت تنظر له ولصديقه بملابسهم الرسمية وتسأل
-هل انتهى المؤتمر؟؟
-نعم والحفلة فى المساء ..يمكننا السفر غداً أليس كذلك سليم؟؟
سأل وهو ينظر لصديقه الذى لم يتمكن من الرد وهو يرى ملامح الخيبة على وجه فاتنته
-لن نسافر بتلك السهولة فنحن لن نذهب للبنان كثيراً ..يمكننا أن نمدد الأقامة لأسبوع ونأخذ جولة سياحية ما رأيكم؟؟
قبل أن يعترض (فراس) قالت (حور) بسرعة وسعادة
-بالطبع يمكننا هذا سنستمتع كثيراً
راقب (فراس) حماسها ..ألم تكن تبكى منذ لحظات ..ليجعل هناك سبب لمعاودة البكاء أذن..فكر بمكر فى رفض الفكرة وهو يقول
-لن استطيع فميزانيتي لا تسمح بهذا ..أنت تمتلك ثروة لا بأس بها وأنتِ تنفقين من نقود والدك ..ماذا سأفعل أنا؟؟
راقب (سليم) ملامح التسلية على وجه صديقه فشعر بالغيظ ليستمع لصوتها وهى تترجاه
-أرجوك فراس ..سأنفق انا على أقامتك ومن مالي الخاص ليس مال أبى
-فراس تلك الأقامة على نفقتي فأنتم هنا معى من الأساس
نظر لهم (فراس) وقال بغيظ
-لماذا أشعر إنني متسول الأن؟؟
-لأنك كذلك بالفعل
قالتها (حور) ببراءة قبل أن تكمل بحزن
-فراس أريد البقاء أنا لم أتى لهنا لأذهب بعد يومين
-حسناً ولكن انتِ من سيدفع ثمن كل شئ
قالها بعناد لتذم هى شفتيها بغضب طفولي وهى تتمتم
-مستغل ..ولكن حسناً ليس لدى مانع..هيا بنا لأتحضر للحفل
راقب أبتعادهم بينما (فراس) يحيط خصرها بيده بعفوية جعلته يتسائل بحسره عن اليوم الذى يستطيع فيه التصرف براحة معها ..ماذا سيكون شعوره إن أحاط خصرها بذراعه؟؟
***

سمعت صوت باب الشقة يفتح فنظرت للساعة بأستغراب لتجدها الثامنة مساءً ..دخل شقيقها غرفة المعيشة ليرتمي بجسده على الأريكة بجوارها قبل أن يضع رأسه على صدرها لتحيطها بيدها بقلق وهى تمسد شعره بهدوء ..قبل أن تسأله عما به قال بصوت لم تسمعه منه منذ زمن ..منذ تلك الليلة التى مات فيها والدهم بالتحديد
-هل تحدثتِ مع نغم؟؟
رفعت حاجبها بدهشة ..هو ليس فى تلك الحالة بسبب صديقتها بالتأكيد فأخيها لا يحزن من اجل أى شئ خاصة إن كانت أمرأه لم يتعامل معها كثيراً
-لا لم افعل حتى حين هاتفتها لم تجيب
شعرت بتنهيدته المكبوتة لتسأل بحذر
-هل حدث شئ ؟؟
ضحك بتهكم حزين وهو يقول
-لا أبداً لقد أثبت إنني حقير وأستحق القتل بجدارة
-ماذا فعلت؟؟ هل تهجمت عليها ؟؟ هل حاولت أن تتحرش بها؟؟
سألت وقد بدأ قلقها يتحول لفزع ..ليبعد هو رأسه عنها ويقول بغيظ
-خيالك الواسع سيقتلك فى يوم..لماذا قد أفعل هذا بفتاة تعمل معى ؟؟
-أذن ماذا فعلت؟؟
قالتها بعصبية قبل أن تكمل بغضب
-لو جرحت تلك الفتاة بأي شكل لن أسامحك ابداً يا مازن ..الفتاة يتيمة وتحاول التعافي من فقدان والديها ..كما إنها صديقتي المقربة الوحيدة..اخبرني بما حدث
بدأ الحديث وأخبرها بكل شئ وهو يريد مساعدتها وقد أفزعه اليوم عدم وجود (نغم)؛ فى المصح  لترد هى بهدوء لم يتوقعه
-ألم تفكر للحظة إنه قد يكون شقيقها؟؟
رد بسرعة يدافع عن نفسه
-أنا لم أظن بها السوء على الفور ..لقد فكرت إنه ربما يكون خطيبها او حتى زوجها ..تعرفين إنني عصبي ولا أفكر قبل أن أتصرف
-لا بالعكس أنت لست عصبي وتفكر جيداً دائماً قبل أن تتصرف
قالتها بهدوء لتكمل حين لم يتحدث
-أتعرف لماذا فكرت بأنه خطيبها وليس شقيقها؟؟
-لماذا؟؟
سأل بصوت أجش وهو يخشى الأجابة التى يعرفها ويتوقعها من أخته التى لن تتراجع عن رميها بوجهه من دون حرج
-أعلم أنها تعاملك بطريقة ليست جيدة رغم محاولاتك الكثيرة معها فأنا أعرف صديقتي كما أعرفك ..أنت فكرت إنه خطيبها الذى سيبعدك عنها أو حتى رجل ترافقه بشكل غير رسمى وتلك الفكرة جعلتك تظن أنك الأولى بها بدلاً منه..عليك أنت تعرف أن نغم ليست سلعة تتداولها ولن تكون رقم فى لائحة مازن شرف للفتيات
-لم افكر بهذا ..حسناً ليس بهذا الشكل
قالها بعصبية خفيفة قبل أن يكمل بأختناق
-لقد شعرت بالأختناق وأنا أراها معه يحيط خصرها بذراعه وهى تلتصق به ..لقد قبلته أمامي ..ماذا تريدين منى أن أفعل وأنا أشاهد هذا العرض أمامي؟؟
-لا شئ فنغم ليست شئ مهم بالنسبة إليك ..أليس كذلك؟؟
سألت بتوجس لينهض هو بهدوء وهو يخبرها إنه سينام وأبتعد من دون أى كلمة أخرى ..تاركاً أياها تناظره بأدراك تحول لخبث وكأنها تعرف شئ لا يعرفه سواها
***
سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتها فنظرت لنفسها فى المرآه للمرة المليون قبل أن تذهب لتفتح الباب ؛ما إن رأها أخيها حتى أطلق صفير أعجاب وهو يقول بحنان
-تبدين رائعة صغيرتي
أبتسمت برقة وهى تخرج من الغرفة لتتأبط ذراعه وهى تقول
-أنت أيضاً تبدو وسيماً ..ستقتلني النساء لوقوفي بجانبك
لم يبتسم وهو ينظر لمشيتها ببرود قبل أن يقول بتأنيب
-أليس هذا كثير؟؟
قالها مشيراً لساقيها لتذم هى شفتيها بطفولة
-لم أجد شئ أخر أجمل
لم يعلق فهو لا يريد أحزانها الأن ربما يقتلها بعد الحفلة ..وصلوا لقاعة الحفلة المكتظة بالمدعوين

كان يتحدث مع أحد رجال الأعمال الذى يعرفهم ليراها أخيراً وقد شاب وهو ينتظرها ..تأملها بأفتتان وهى تقترب مع شقيقها الذى تتأبط ذراعه بفستانها الأزرق الذى يصل لكاحلها والمفتوح من الجانب حتى فخذها ليكشف عن ساقها الأيمن ببذخ كلما تحركت ..بينما كتفيها مكشوفتين ولكن والحمدلله فتحة صدرها ليست عميقة ..شعرها مرفوع بأناقة ليكشف عن عنقها الطويل المغرى بينما يزين اذنيها قرطين صغيرين ..زينة وجهها هادئة بأختلاف ظلال الكحل الأزرق التى تحيط بعينيها لتظهر لونهما بشكل رائع ..ما قصتها مع اللون الأزرق؟؟ هل لديها نية بأصابته بأزمة قلبية؟؟ ..ألتقت عينيهما للحظة ليرى فيها نظرة غريبة ..هل تنظر له بشفقة حقاً أم إنه يتخيل؟؟ هو يستحق الشفقة بالفعل وهو فى حالة يائسة الأن لرؤيته لها بهذا المظهر دون أن يستطيع الأقتراب ..أشار له صديقه ليودع الرجل الواقف معه ويذهب أليه ..إلى فاتنته الزرقاء
توقف ليستند بجسده على المنضدة الطويلة التى يلتفوا حولها غير قادر على الوقوف بثبات وهو يستنشق رائحة عطرها
-سيد فراس يا لها من صدفة رائعة
ألتفت (سليم) ليرى الرجل الذى يصافح صديقه بود مبالغ فيه بينما عيناه تكاد تلتهم (حور) اقترب منها (سليم)؛ بتملك وهو يواجه نظرات الرجل الذى عرفه على الفور بتحدي
(رامى الصواف) الرجل الأكثر أبتذالاً فى عالم الأعمال ..سمعته ليست نظيفة على الأطلاق ..من أين يعرف صديقه تلك الأشكال؟؟
-هذا الرجل يبدو لزج للغاية .كيف يستطيع فراس التعامل معه؟؟
أستمع للجمل المنطلقة من شفتيها بأنبهار وهو يتابع حركة شفتيها المطلية بلون هادئ
-هل تعرفيه؟؟
سألها عله يخرج من  أفكاره لتقول هى بلامبالاة
-ليس تماماً فقد تقدم لخطبتي وأصر على الأمر لدرجة خانقة جعلتني اقسم لوالدي إنني لن أتزوج أبداً إن أرغمني على مقابلته
حسناً  لقد علم سر نظراته الوقحة الأن ..أنطلق صوت موسيقى هادئة من مكان ما ليقول الرجل اللزج
-أنسه حور هل تشرفيني بتلك الرقصة؟؟
قبل ان تجيب كان (سليم) يرد بهدوء مصطنع
-للأسف لن تستطيع فهى وعدتني بتلك الرقصة ..هل تسمح لي بمراقصة شقيقتك فراس؟؟
أومأ صديقه بالأيجاب فهو يثق به على أى حال ..ليسحب هو فاتنته بأتجاه الساحة التى بدأ بعض الأزواج الرقص بها لترافقه هى بكل سرور وقد انقذها من ذلك اللزج
توقفوا فى الساحة المخصصة للرقص ليضع يده على خصرها  ويقربها منه برفق وهو يخشى ان ينقل لها أياً من مشاعره المضطربة لقربها ..بدأ الرقص وهو يسأل بقلق مصطنع
-هل تجيدين الرقص أم ستدهسين قدمي؟؟
-لماذا أردت الأنتحار فى ذلك اليوم؟؟
نظر لها بصدمة وهو يقول
-هل تذكرتِ؟؟
-بالطبع فأنت لست شخص يمكن نسيانه بسهولة
انعشت غروره بكلماتها القليلة ليقول ضاحكاً
-تجيدين تملق الرجال فاتنتي
لم تضحك بل عاودت سؤاله بقلق
-هل مازالت فكرة الأنتحار تراودك؟؟
أطلق ضحكة مكتومة لوجود الناس بقربهم ..الأن عرف سبب نظراتها المشفقة نحوه منذ دخولها القاعة
-أنا لم أكن أنوى الأنتحار ذلك اليوم لقد كذبت لأتحدث معك ليس إلا
كانوا يتحدثان أثناء رقصهما بتناغم وخفة ليشعر (سليم) بقدمه  تسحق تحت كعب حذائها العالي ليتأوه ضاحكاً وهى تقول بعنف مكتوم
-أيها الوغد ،عذراً على السب فقد ظللت لفترة أعانى من الأحساس بالذنب وأفكر أننى لم يكن عليا تركك ذلك اليوم قبل أن أتأكد إنك لن تنتحر
-نعم ما كان عليكِ تركى ذلك اليوم
قالها بنبرة لم تفهمها بينما تشعر بيده تضغط على خصرها بشئ من الضياع ..لحسن حظها إنتهت الرقصة لتبتعد عنه بتوتر وتذهب لشقيقها تحتمى به وقد تركه اللزج أخيراً ..قضت باقى الحفل تتهرب من نظراته المسلطة عليها ..لتصعد لغرفتها فى النهاية تاركه اياه خلفها هو وأخيها
***
خرجت من المنزل على الاصوات العالية القادمة من رجال الشرطة الذين يلتفون حول المنزل بتحفز ..أتسعت عينيها بذعر وهى تعود للداخل لترى والدها يحاول القفز من الشرفة لتصرخ هى به
-أبى ماذا تفعل؟؟ مازن تصرف أرجوك
قالتها لأخيها الذى وقف بجمود وكأنه فاقد الوعى ألتفتت لتنظر من الشرفة التى قفز منها والدها لتراه يجرى بينما يأمره رجال الشرطة بالتوقف ولكنه أستمر فى الركض بكل غباء ليضطر رجال الشرطة لأطلاق النار وفى لحظة واحدة حصل كل شئ صرخة أخيها المدوية وسقوط والدها أمام عينيها المذهولة مخضب بالدماء ولكنها لم تفقد الوعى كما حدث بل هبت من سريرها مطلقة صرخة عالية جعلت أخيها النائم فى غرفته يهرول إليها ..دخل الغرفة بعد أن فتح الضوء ليجدها منكمشة على سريرها تبكى بعنف ليجلس هو بجانبها أخذاً أياها فى أحضانه بينما يسمع نشيجها وهى تقول
-لقد قتلوه ..قتلوه أمام عيني بكل بساطة ..لقد مات والدى
شعرت (فريدة) بجسد شقيقها يتجمد وهو يقول بهدوء ثلجي
-لقد أستحق هذا
***

يدور فى غرفته كالأسد الحبيس ..يشعر بجسده يحترق وهو غير قادر على التصرف ..لا يستطيع التقرب منها   بينما غرفتها تبتعد عن غرفته بأمتار قليلة ..هل يذهب ل (فراس) الأن ويخبره ان شقيقته هى مرهقة أحلامه ..سيخبره الأن ..نظر فى الساعة ليجدها الثالثة بعد منتصف الليل..هل يذهب ليوقظه بسهولة هكذا ..سمع طرقات خفيفة على باب غرفته فرفع حاجبة بأستغراب قبل أن يذهب ليفتح الباب
-أقسم إنني الشخص الأكثر حظاً  على الأرض
قالها (سليم) بضحكة مندهشة وهو يرى صديقه أمامه ..أنتبه لشحوب ملامحه وهو يراه مازال يرتدى حلته الأنيقة فسأل بقلق
-فراس ما بك؟؟ هل حدث شئ؟؟
دخل (فراس) الغرفة ليجلس على كرسي مريح موضوع فى الزاوية وهو يقول
-أشعر بالأختناق ..لا أستطيع فعل شئ إنني حتى لم أقوى على تبديل ثيابي
جلس (سليم) على السرير الذى يقابل صديقه وهو يسأل بهدوء
-هل السبب فريدة مرة أخرى؟؟
هز (فراس) رأسه بهدوء وهو يقول بحزن قلق
-أشعر إنها ليست بخير ..هى دائماً ليست بخير على أى حال
قال جملته الأخيرة وهو يطلق ضحكة متهكمة جعلت (سليم) يدرك مدى تفاهة معاناته ..هو لم تتحطم حياته مثل صديقه ..ماذا إن كانت مشاعره متوقفة على حلم ليس إلا ولكن فى النهاية هو حلم يمكن تحقيقه بينما صديقه يبدو حلمه بعيد ..بعيد للغاية
-لماذا أنت مستيقظ حتى الأن؟؟
نظر له للحظات ببلاهة لا يعرف ماذا يقول..هو لن يخبره الأن وهو بتلك الحالة
-لقد رأيتها فى حلمى مرة أخرى
أطلق صديقه ضحكة عالية وقد أنسته مشكلة (سليم) همه للحظات
-لا تخبرني إنها صعقتك حتى فى بيروت
(نعم لقد صعقتنى بفستانها الأزرق وعيونها الغريبة ..نعم لقد صعقنى ملمس جسدها ورائحتها بالقرب منى ..لقد صعقنى تفكيرها بى ولو للحظات وخوفها من انتحاري)
لم ينطق (سليم) بالكلمات الثائرة فى عقله بل قال بضحكة خفيفة
-لقد كان حلمى هذه المرة أشد جموحاً من أن أتجاهله و أنام
-ماذا ستفعل إن رأيتها فى يوم؟؟
سأل (فراس) بفضول ليجيب هو بلهفة
-بما كنت ستنصحني وقتها ..هل كنت ستجعلني أقترب منها أم ستبعدني عنها؟؟
هز (فراس) كتفيه وهو يقول
-وما دخلي أنا ..ثم إنني لا يمكنني تقديم أى نصيحة ففى النهاية أنت هو الشخص الذى يعرف ماذا يريد
***
خرج من شقته فى وقت مبكر فهو لم يستطع النوم على أى حال ..فشقيقته ظلت متشبثه به طوال الليل وكأنها تخشى أن تنفرد بها الأشباح ..لقد بدلوا منزل والدهم الكبير بالشقة الأنيقة التى يقيمون فيها الأن عله يبعدها عن ذكرياتها المريرة ولكن أحلامها تفاجئها كل بضعة أيام لتقلق نومها ..وصل المصح وترجل من السيارة والهم  يثقل كاهله ..دخل مكتبه وطلب مساعدته ليسألها ما إن خطت لداخل مكتبه
-أبحثى عن دكتورة نغم وأجعليها تأتى على الفور
-دكتورة نغم لم تأتى اليوم هناك من يقول إنها طلبت أجازة لمدة شهرين
أتسعت عينيه وهو يقول بصدمة
-شهرين!!!!!
أومأت الفتاة بأرتباك قبل أن تخرج تاركه اياه ينظر حوله بضياع قبل أن تتحول نظراته بسرعة للتصميم وهو يرفع هاتفه ويطلب احد الأرقام
-فريدة اريد منكِ خدمة
***
فتحت خزانة الملابس بحماس لتأخذ ملابسها ..أرتدت ملابسها بسرعة ومشطت شعرها لتتركه كذيل حصان منساب خلف ظهرها يصل لخصرها ..خرجت من غرفتها بعد أن أخذت حقيبة صيفية خفيفة وأتجهت لغرفة شقيقها لتطرق على الباب طرقات متتالية ..ظلت تطرق دون جدوى فأتجهت لغرفة (سليم) علها تجده هناك ..طرقت بخفة على باب غرفته وهى تبتسم بمشاكسة بينما تتذكر حديث أخيها عن صعوبة أيقاظه ..سرعان ما أنفتح الباب لتجد أخيها الناعس امامها عارى الصدر قبل أن يصرخ
-ماذا تريدين منذ الصباح الباكر؟؟
-ألن نخرج لأخذ جولة؟؟
سألت ببراءة لتجد (سليم) يأتى من خلف أخيها بشعره المشعث وصدره العارى هو الأخر فقالت بصدمة مصطنعة
-أنتما الأثنان فى غرفة واحدة وبصدر عارٍ ..ماذا كنتما تفعلان ؟
تنهد (فراس) بضيق بينما يقول (سليم) بجدية
-أصفعها الأن ..لا تتردد صدقني لن يلومك أحد على تربيتك لشقيقتك منفلتة اللسان
اطلقت (حور) صوت متذمر وهى تقول بلهجة آمره
-هيا أرتدوا ملابسكم وأنا سأنتظركم ببهو الفندق لن أظل هنا أناقش مشكلة وقاحتى
راقبها وهى تبتعد بخيلاء ليقفز قلبه من صدره وهو يراقب شعرها الذى يتأرجح خلفها بشكل متعب لأعصابه فقال لصديقه بصوت أجش
-لندخل قبل أن تدهشنا شقيقتك بأى تصرف أخر
ضحك (فراس) وهو يخبره بإنه سيعود لغرفته
حين نزل لبهو الفندق وجد فاتنته تقف مع شقيقها وتتحدث بحماس عن شئ ما ..ليتابع هو حركات يدها المتحمسة بأفتتان وهو يدعو ربه بالصبر ..أقترب ليسأل
-ماذا سنفعل؟؟
-سنصعد للجبل ..سمعت أن المنظر من هناك خلاب كما يوجد الكثير من المقاهي التقليدية
أنطلقت الكلمات من فمها بلا توقف بينما هو لم يستمع لأى شئ من بعد (سنصعد للجبل) التى قالتها وهو يراقب حركة شفتيها المطلية بلون لامع غير مرئى لشخص لا يدقق النظر وبالطبع ليس هو
-حسناً لنذهب الأن إن كان ليس هناك ما يمنعنا
قالها (فراس) وقد بدى عليه الضيق من نظرات صديقه تجاه أخته فهو بالطبع يستطيع تميز الفرق بين النظرة الأخوية وأى شئ أخر..هو يثق به ولكن أخته أيضاً فاتنه وتخرج المرء عن طوره
المشهد الأن من على الجبل والذى يجعل الأنسان يشعر إنه فى الجنة ليس ما كان يجعل (سليم) يفغر فاه من الدهشة بينما ملامح الصدمة تعتلى وجهه بوضوح وهو يسأل (فراس) الذى يراقب شقيقته مبتسماً
-من اين تعرف حور تلك الرقصة ؟؟
ألتفتت (فراس) لشقيقته التى ترقص (الدبكة)بأستمتاع وهى تحرك كتفيها مع الشباب والبنات حولها لتنزل قدمها على الأرض عدة مرات بينما ترفع يدها وتحرك رأسها بتناغم..أجاب ضاحكاً
-أختى تعرف كل شئ..أنا حقاً فخور بتفاهتها
أعاد (سليم) أنظاره إليها ليجدها تضحك بأستمتاع وهى تصدم كتفها بكتف فتاة أخرى فى جزء من الرقصة ..عادت إليهم بعد أن أنتهت من رقصها المجنون وهى تتنفس بصعوبة من المجهود الذى بذلته لترتمى بجانبهم على الفرش الأرضى المريح والذى أعطى للمكان جو من التراث الفخم للبلد
-سنغادر غداً ونعود للبلد
قالها (فراس) بهدوء بينما يضع فى فمه أحد التمرات المرتصة أمامه لتقول هى بعدم أستيعاب
-ماذا؟؟
-كلامى واضح سنعود لمصر غداً ..أما سليم إن أراد البقاء فيمكنه هذا
-ما الذى غير رأيك بتلك السرعة
سأل (سليم) ليناظره صديقه بطريقة جعلته يبتلع ريقه بصعوبة وهو يشعر بالأختناق من نظراته المؤنبة والغاضبة بل والمليئة بالخيبة أيضاً..ليعرف وقتها إنه أدرك ما يحدث بينه هو وشقيقته..أراد التبرير ..أن يفهمه أن الأمر ليس كما يظن وأنه لم يخن ثقته بالطريقة التى يتخيلها ولكنه لم يعطيه الفرصة وهو يلتفت لشقيقته يبرر لها سفرهم بحجج واهية لتقدر هى على الفور حاجته للعودة مما أدهشه وهو يرى الجانب العاقل من فاتنته ولأول مرة ..يقسم إنه سيفعل أى شئ لتكون له ..بكل جموحها وجرأتها الفجة بل وحتى برائتها المختبئة خلف أنوثتها الطاغية ..قسمه هذا لن يضطر للتكفير عنه فى يوم أو هكذا يظن هو
***
جالسة على سريرها تبكى بعنف والمناديل تحاوطها من كل جانب بينما شقيقها يراقب أنهيارها من عند الباب بغيظ
-أيتها الطفلة التى أفسدها الدلال ..توقفي عن البكاء حالاً
رفعت (نغم) رأسها لشقيقها لتزداد دموعها وهى تشهق بقوة تحاول بها السيطرة على بكائها ليقترب هو ويجلس بينما يمد يده ليعبث بشعرها و يقول برقة رجولية
-ألن تخبريني عما حدث وأوصلك لتلك الحالة؟؟
هزت رأسها بالنفي ليرفع هو حاجبة بأستغراب ويقول
-منذ متى لا تخبريني بما يقض مضجعك؟؟
-هذه المرة مختلفة
قالتها بأختناق ليتوجس هو بينما يحاول الأمساك برباطة جأشه حتى يساعدها ..بعد الكثير من الضغط الذى يجيده على شقيقته كان تفصح له عن كل شئ لتنهى كلامها وهى تبكى بعنف وتقول بغضب طفولي
-لقد قال لي هذا بكل تبجح ..كيف أستطاع أن يظن بى هذا؟؟
-لماذا تعطين الموضوع أكبر من حجمه ..لقد تركتِ العمل وأنتهى الأمر كما إنك لم تعطيه الفرصة للتبرير وقد حدث سوء تفاهم ..أذن لما تلك الحالة الأن؟؟
-لأنني أحبه ..أحبه منذ ما يزيد عن الخمسة أعوام وهو لم يراني قط ..لم يرهق نفسه بالنظر نحوى أبداً ..بينما أنا أستمع لما يقال حول عبثه الدائم ..واليوم الذى حدثني فيه جرحني بشدة
علت الصدمة ملامح أخيها وهو يسأل بصوت مكتوم
-كيف تعرفيه؟؟ انتِ لم تعملي فى المصح سوى العام الماضي
-إنه شقيق صديقتي فريدة
أطلق شقيقها ضحكة عالية ليست فى محلها ..أذن فالرجل الذى حدثه معرفاً عن نفسه بأنه شقيق (فريدة) يكون الفظ الذى تحبه أخته ..أبتسم بخبث وهو يلتفت لأخته قائلاً بجدية
-عليكِ أن تبدى جميلة اليوم
-لماذا؟؟
سألت بغباء ليرد هو بأبتسامة عابثة
-هناك وغد يريد أختطافك منى وسيأتى اليوم
***

جلس على مقعده فى الطائرة والذى يجاور مقعدي صديقه وفاتنته ..بعد أن أقلعت الطائرة وجد المضيفة أمامه تسأله إن كان يرغم بشئ ..تأملها للحظات بأنبهار رجولي فجمالها واضح وهو يعشق المضيفات على أى حال؛رفض  لتبتعد هى تاركه أياه يبتسم بسخرية  وهو يعترف لنفسه أن كل النساء جميلات ولكن ليس كلهن فاتنته ..ليس هناك؛أمرأة تسرق نبضات قلبه كلما أقتربت منه ..ليس هناك أمرأة ظلت تعبث بأحلامه وتنسجها بمهارة مثلها
نظر بجانبه ليراها تميل على أذن أخيها وتتحدث بهدوء بينما (فراس) يبتسم بحنان ويتحسر هو على حاله بينما ينظر للعجوز الذى يجاوره بغيظ ..سيخبر (فراس) بكل شئ حين يعود لمصر ويجد الحل ..هو مستعد لفعل أى شئ ليتقرب منها ..عليه فقط أن يقنع صديقه بمساعدته للتقرب منها والحصول على ما يريد
هبطت الطائرة على أرض مطار القاهرة ..وبعد بعض الإجراءات خرجوا من المطار ليتجهوا لمرأب السيارات بصمت ليأخذوا سيارتهم المتروكة هناك ..صعدت (حور) لسيارة أخيها بينما يستعد (فراس) للصعود هو الأخر بعد أن وضع الحقائب فى خلفية السيارة أوقفه صوت صديقه المضطرب
-فراس يجب أن نتحدث
-سنتحدث ..بالتأكيد سنفعل
قالها ببرود ثم صعد لسيارته وانطلق بصمت تركاً (سليم) خلفه لا يدرى ماذا يجب أن يفعل ليحل الأمر ومن دون خسائر ...صعد لسيارته هو الأخر متجهاً لمنزله وقد أرهقته تلك الرحلة الصاخبة ..مر على ذهنه صورتها وهى تودعه قبل ان تصعد للسيارة ..شعر بالفراغ الداخلي فى تلك اللحظة وهى يستمع لوداعها غير قادر على فعل شئ ليتركها فى نهاية الأمر تغادر مع شقيقها ..تركها بكل سهولة بعد أن وجدها بطريقة تشبه المعجزة
دخل منزله ليجد والدته فى المطبخ تعطى الأوامر للطاهية بكل صرامة ..أبتسم بحنان وهى يستند بكتفه على الحائط عاقداً ساعديه وهو يقول بصوت طفولي غريباً على رجل مثله
-أشتقت إليكِ واكاد أموت من الشوق بينما أنتِ لم تشعري بوجودي حتى
ألتفتت إليه والدته ليتهلل وجهها بفرحة غامرة وهى تذهب إليه لتحتضه بشدة بينما تعنفه لغيابه كل تلك المدة
-أمى إنهم يومان ليس أكثر ..لا تجعلي عواطفك جياشه لتلك الدرجة
ضربته والدته وهى تبتعد عن صدره وتواجه ملامحه المتسلية ..قائلة بلهفة
-أخبرني بما إنك عدت ..منى سنذهب لنخطب لك؟؟
-خطبة ماذا؟؟
سأل بدهشة لتجيب والدته ببديهية
-تلك الفتاة التى أخبرتني أنك مرتبط بها ..متى سنقابل والديها أم إنك ستظل تتسكع معها كثيراً من دون رباط رسمى؟؟
أبتسم بخفة وهو يقول بحزن مصطنع
-قد لا تقبل بى أمى
-ولماذا لا تفعل ..ما عيبك أنت لترفضك؟؟
سألت بأستنكار وبمشاعر أمومية بحتة ليرد هو ممازحاً
-القرد فى عين أمه
فاضت من عينيها التأثر وهى تحتضنه مرة أخرى وتخبره إنه الأفضل ..دائماً ترفع والدته من معنوياته وتجدد مخزون الغرور لديه كأى أم أصيله تحب ولدها الوحيد
***
فتحت (حور) باب المنزل ودخلت على أطراف أصابعها حتى تفاجأ والديها ..ولكنها لم تجدهما فخمت أن والدتها نائمة ووالدها فى مكتبه كالعادة ..أتجهت لغرفتها وفتحت الباب لتتسع عينيها بدهشة وهى ترى حالة الغرفة المزرية
-صغيرتي متى وصلتِ ؟؟
ألتفتت لوالدها وتقبلت أحتضانه لها قبل أن تقول
-وصلت الأن..ماذا حدث لغرفتي؟ لما هى بهذه الحالة؟؟
-لأنها مغلقة منذ عامين ماذا تريدينها أن تكون؟؟
-مااااذا؟؟ ماذا تقصد بعامين؟؟
سألت بتشوش ليبهت لون والدها قليلاً وتتحرك شكوكه التى بدأت منذ فترة وهو يقول بصوت حاول جعله ثابت
-ألم تنتقلي لغرفتك الأخرى فى الطابق العلوى لأنها أكبر من هذه؟؟
خبطت جبهتها بيدها وهى تقول بمرح
-يا ألهى لقد أصبحت حالتي ميؤس منها ..تذكرت الأن..سأصعد لغرفتي الأن وأخبر والدتى بمجيئي
أومأ والدها برأسه وراقبها وهى تتجه للطابق العلوى بقلق ..عليه أن يتأكد من شكوكه حتى يرتاح قلبه
***
مع حلول المساء كان (مازن) يقف أمام منزل (نغم) ويضغط على الجرس منتظراً الجواب ..فتح الباب الرجل الذى كاد أن يقتله فى صباح أحد الأيام وقال بأبتسامة
-دكتور مازن تفضل
خطى داخل المنزل يتبع الرجل الذى عرف أسمه أخيراً وهو يقول
-أسف للأزعاج بشمهندس نادر ..ولكن الأمر هام جداً بالنسبة لي
أومأ (نادر) بتفهم وهو يدعو (مازن) للجلوس ليجلس هو الأخر
-لقد عرفت سبب ترك نغم للعمل وفى الواقع أنا مندهش قليلاً من طلبك الأن
لم يكن (نادر) مندهش على الأطلاق بل إنه تفهم رد فعل (مازن) على ما رأه ذلك اليوم على عكس (نغم) تماماً وتوصله لأن الشخص الجالس أمامه يهتم بأمر شقيقته بطريقة ما  جعل شعور بالراحة يتخلل صدره رغم عدم تقبله الكامل للأمر كأى رجل شرقي يستمع لشقيقته وهى تحدثه عن حبها لرجل ما
تنحنح (مازن) بأحراج فهو لم يتوقع أن (نغم) ستخبر أخيها عن الأمر وقال يبرر
-كان هناك سوء تفاهم ..الأمر ليس كما يبدو عليه صدقني ..وأنا لم أقصد أن أشكك فى أخلاقها ..أريد فقط أن أوضح لها الأمر قبل أن تخبرها بطلبي..هل أخبرتها بمجيئى اليوم؟؟
أومأ بالرفض فهو لم يخبرها شئ أبداً بعد جملته المبهمة فى الصباح ..هى حتى لا تعرف أن هناك رجل فى منزلها الأن
-ماذا تفعل هنا؟؟
أو ربما تعرف..رفع (نادر) حاجبه وهو يراقب وقفة شقيقته المتحفزة وهى تبدو على وشك القفز على الرجل الجالس وتشويه وجهه بأظافرها ..حين تستفيق من غضبها ستقتل نفسها بالتأكيد فهى لن تحتمل رؤية (مازن) لها بتلك الهيئة ..بشعرها المشعث ووجهها الباكي بينما لا ترتدى سوى منامة قطنية مضحكة له هو شخصياً فكيف ستكون بالنسبة للجالس
-نغم أهدئي دكتور مازن يريد الحديث معك ليس أكثر
قالها (نادر) بهدوء لتصرخ هى
-أى حديث يريده الأن أنا لن أستمع له بالتأكيد
-أذن ستدخلين غرفتك الأن كأى فتاة محترمة يجلس شقيقها مع صديقه وتصنعين القهوة لتقدميها للضيف
-هو ليس صديقك
قالتها بغيظ من أخيها ليرد ببرود
-لقد أصبح هكذا الأن..هيا أذهبى وأرتدى شيئاً أخر لأن دكتور مازن لن يستطع كتم ضحكاته أكثر من هذا
بهتت وهى ترى ما ترتديه وتقابل نظرات (مازن) المتسلية
-يا ويلى ..سأقتل نفسى الأن
قالتها وهى تهرول لغرفتها ليبتسم (مازن) بينما يستمع لأخيها وهو يقول
-أسف على العرض الدرامي فهى لا تستطيع السيطرة على غضبها
-هذا واضح
-بينما أنا أستطيع فأنا لا أريد شئ الأن سوى لكمك على ما قولته لشقيقتي ولأنك جعلتها تبكى ولكنى أحافظ على أداب الضيافة ليس أكثر
ما هذه العائلة المجنونة؟؟ هل يريد لكمه حقاً أم إنه يقول هذا فقط؟؟ فكر قليلاً ليتخيل (فريدة) مكان (نغم) وأيقن إنه لم  يكن سيكتفى بلكم الرجل الذى جرحها وأبكاها فقط ..لقد كاد يقتل (فراس الصايغ) لما تسبب به لشقيقته رغم أن الرجل لم يفعل شئ سوى إنه أحبها بجنون ..أبتسم للرجل الجالس أمامه وهو يقول بهدوء
-أقدر هذا ..وأعدك أنى لن أبكيها مرة أخرى
-تتحدث وكأنها ستوافق على عرضك الغريب للزواج منها
-ستفعل ..أنا أعلم هذا
رفع (نادر) حاجبه بسخرية من ثقة الرجل وهو على يقين أن صغيرته المجنونة لن توافق بتلك السهولة رغم رغبتها بهذا بل ستذيقه الويل أولاً أنتقاماً لوقاحته معها
-أتمنى هذا فأنا أريد الاطمئنان عليها مع رجل مناسب ..أنت مناسب لها صحيح؟؟
رد (مازن) بسرعة ولهفة
-بالطبع أنا كذلك ويمكنك التأكد بأى طريقة أنا فقط أريد مساعدتك فى هذا الأمر لتجعل الأمر أسهل ولتساعدني فى الحصول على موافقتها
أبتسم (نادر) براحة ..فمن الواضح أن الدكتور يفهم شقيقته ويعلم أن ثقته فى موافقتها ليست فى محلها
دخلت (نغم) فى تلك اللحظة وقد بدلت ملابسها ورتبت شعرها ..تحمل على يدها صينيه بها كوبين من القهوة لتضعها على المنضدة بعنف أجفله ..لتقول وهى تبتسم ببرود
-لا تشربها بثقة فأنا لا أذكر إن كنت وضعت بها السكر أم السم
جلست بجوار شقيقها ولم تخرج كما توقع لتقول ببرود
-أنا أسمعك يمكنك الأعتذار الأن
أخذ (مازن) احد الأكواب وعاد بظهره للخلف واضعاً ساقاً فوق أخرى وقال بعد أن أرتشف بعض القهوة
-أنا لن أعتذر لقد جئت لسبب أخر
-أيها الوغد ..لماذا جئت أذن؟؟
صرخت بغيظ ليعنفها أخيها على قلة أحترامها بينما يكبح بداخله رغبته بالضحك ..سيستمتع كثيراً وهى يرى معركة (مازن شرف) لترويض شقيقته العنيدة ..راقب (مازن) وهو يقف ليتقدم من مكان جلوسهم ويجثو على ركبتيه أمام شقيقته الجالسة بجانبه ويقول بصوت رجولي
-أنسة نغم أنا أسف على وقاحتى السابقة معك.هل تتزوجى بى لتعلميني كيف أحترم النساء؟؟
من بين نظرات (نغم) المصدومة ونظرات (مازن) الراجية كان يهمس فى أذن شقيقته
-حركة غير متوقعة من شخص بغروره لو كنت مكانك لوافقت ولكن بعد أن أعذبه قليلاً
ألتفتت لشقيقها بتشوش ليغمض هو عينيه ويفتحها بنظره مؤكدة بينما ترتسم على شفتيه ابتسامة مشجعة

كفاية كدة يا روائع ولو حد شايف الفصول صغيرة يقولي ..اتمنى الكومنتات تكون كتيييير واعرف رأيكم ويكون الفصل عجبكم

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:51 pm

الفصل الثالث

فتح باب شقته ليجد (سليم) أمامه فدعاه للدخول ..بعد أن جلسا سأل على الفور وبنبرة شخص لن يقبل بشئ سوى الحقيقة
-فسر لي الأن نظراتك الغير مريحة لشقيقتي
-فراس انت تعلم أننى لست من هذا النوع
قالها (سليم) بضيق ليصرخ به صديقه
-أعلم هذا ولكن ماذا عن نظراتك لها ..نظراتك لشقيقتي أنا وليس أى فتاة ..ماذا عن خيانتك لثقتي بك؟؟
-لقد رأيتها
قالها بهدوء ليسأل (فراس) بأستغراب من نبرته الهادئة
-من؟؟
-تلك الفتاة التى أحلم بها كل ليلة رأيتها على الواقع
نسى (فراس) أمر شقيقته وهو يسأل بذهول
-هل تمزح؟؟ متى؟؟ وأين؟؟
-لو أخبرتك الأن ان الفتاة التى سخرت دوماً من أرتباط قلبي بها والتى امرتني دوماً ان افكر فى فتاة اخرى لأريح قلبي منها ..لو أخبرتك أن التى لوعت قلبي لعامين ونسجت خيوط حريرية دقيقه حول عقلي لتمنعني من التفكير فى أمرأة غيرها ..لو أخبرتك إنها شقيقتك هل ستصدقني ؟؟
أطلق (فراس) ضحكة متهكمة وهو يظنه يمزح ولكن سرعات ما بهتت أبتسامة وخفت ضحكته حين رأى ملامح صديقه الغير مازحة على الأطلاق
***
بعد يومين
فى الصباح خرجت من المنزل وصعدت لسيارتها متجهه للعمل وهى تدعو ربها ألا تقتل مديرها اليوم ..الشركة السياحية التى تعمل بها ..يوجد بها مئات الموظفين وفى قسمها أكثر من خمسين موظف ورغم ذلك مديرها لا يجد غيرها ليطلب منها المهام المستحيلة وكأنه يجد متعة فى إغضابها ..توقفت بسيارتها أمام الشركة ..حين جلست على مكتبها الذى يجاور مكاتب أخرى وجدت زميلتها تخبرها أن المدير يريدها ..نهضت من مكتبها وأتجهت لغرفة المدير وكأنها تتجه لغرفة تنفيذ حكم الإعدام والمدير لا يمثل سوى (عشماوى) بالنسبة إليها
دخلت مكتبه بعد أن أذن لها لترسم أبتسامة عملية وتتحكم فى غيظها بقدرة مذهلة
-سيدى لقد أخبرونى إنك تريدني
-نعم هناك شركة تريد إنشاء رحلات ترفيهيه للعاملين بها وستكون اكثر من رحلة لذلك أريدك أن تذهبي للتعاقد معهم وأجعلى أحد المسؤلين عن تلك الأشياء يرافقك
سيطرت على اعصابها بصعوبة وقالت بهدوء لا يمت لما تشعر به بصله
-أذن حضرتك تعلم إن هذا ليس من مسؤوليتي ..فالقسم الذى أعمل به ليس مسؤل عن تلك الأشياء
-هل ترفضين احد المهام الموجهة إليكِ الأن أم إنني أتخيل؟؟
سأل المدير ببرود رغم علمه إنها ليست مسؤلة عن هذا ..ولكن ماذا يفعل ؟؟ لقد طلبها مالك الشركة بنفسه وهو يخبره إنه لن يتعامل معهم إن لم تأتِ بنفسها
-حسناً سيدى ..متى تريد منى الذهاب؟؟
سألت ليجيب هو بعملية
-الأن يمكنك الخروج والذهاب للشركة وأحصلى على العنوان والشخص الذى تريدين الذهاب معه
خرجت من مكتبه بأكتئاب أكبر وأتجهت لصديقها فى القسم المسؤل وبعد نقاشات أتجهت للشركة المعنية غير عالمة بشئ فقد تركت كل شئ لصديقها
حين وصلت الشركة أتجهت لمكتب مالك الشركة بأستغراب ..منذ متى يتدخل صاحبي الشركات فى تلك الأمور ..ترجمت أفكارها على هيئة سؤال ساخر لصديقها الذى يتجه معها لمكتب رئيس الشركة
-ألا يبدو هذا الرجل مهتم بعمله كثيراً
-نعم كما أن مساعدته مثيره ولديها تضاريس مميزة
قالها صديقها وهو يبتسم بوقاحة لتناظره هى بأشمئزاز قبل أن تتأمل الفتاة التى خرجت من المكتب للتو ومتجهة نحوهم
-ولكنها تكشف أكثر مما تستر بالفعل
قالتها ضاحكة ليشاركها هو قبل أن يتجها للمكتب بعد أن  اخبرتهما (المثيرة) أن المدير بأنتظارهما..خطا للداخل بعد أن فتحت لهما الباب وجلسا بأنتظار صاحب الشركة الذى أختفى فى مكان ما
-مرحباً يسعدني رؤيتكما
سرت قشعريرة غير مألوفة فى جسدها ووقفت لتقابل الرجل المالك لهذه الشركة الرائعة ولم يكن سوى (سليم ) الذى أبتسم لها وهو يغمز بأحدى عينيه قبل أن يتنحنح وهو يمد يده ليصافحها بعد أن صافح زميلها
-مرحباً أنا سليم  المهدى
أبتسمت بأعجاب وهى تراه فى هيئته الجدية بوسامته المتألقة البعيدة عن ذلك العابث الذى كان معها فى بلد أخرى ..مدت يدها وهى تقول بنبرة جدية مصطنعة
-مرحبا سيد سليم ..أشعر أننى رأيتك من قبل
-لا أظن هذا
قالها وهو يكتم ضحكاته حتى لا يحير زميلها المرافق لها بينما مازال يحتفظ بيدها فى كفه ضاغطاً عليها برقة لترد هى بصوتها الأنثوي الذى يقتله
-أنا حور الصايغ سيسعدني التعامل معك
شعرت بجسدها يسحب للخلف ليترك هو يدها مجبراً بينما يرى زميلها يهمس بشئ فى أذنها ..شعر بالدماء تفور فى عروقه وهى يراها ترد له همسته ..حسناً تبدو نظرات الرجل أخويه تماماً ولكن قربه منها غير مريح
-حسناً هل نبدأ العمل
سأل ليبعدهما عن الحديث معاً من دونه ..يبدو الأمر طفولي ولكنها تخرجه عن طوره .. لم يستطع السيطرة على أفكاره منذ رأها فى مكتبه ..كيف يمكن أن يكون حلمه بتلك الروعة ؟؟
جلس على طاولة الأجتماعات الصغيرة الموجودة فى مكتبه ليسألهم
-ما نوع قهوتكما؟
-أنا لا أحب القهوة
قالتها وهى تذم شفتيها بقرف ليسأل هو بصوت أجش وهو مستعد تماماً لتلبية كل رغباتها
-أذن ماذا تحبين؟؟
-أى شئ أخر
طلب لها عصير وقهوة لصديقها الذى يريد طرده من مكتبه لينفرد بها ..بدأوا العمل بينما يقترح (سليم)  بعض الأماكن الذى يريد أن يحجزوا بها ليساعده الرجل الأخر بينما (حور) تكتفى بالصمت مما أحبطه فهو لا يريد حقاً أن يرفه عن موظفيه ولكنه أفتعل هذا بعد أن علم من (فراس) إنها تعمل بتلك الشركة
-لماذا لا تتفاعلين معنا؟؟
-هذا ليس من أختصاصى ولكن مديري لا يعترف بهذا على ما يبدو
قالتها بحنق ليبتسم هو بحنان بينما يفكر فى الذهاب لكى يلكم هذا المدير الذى يعذب فاتنته ..حسناً لقد ضغط على الرجل ليرسلها إليه ولكن هذا ليس سبب يجعله يغضبها بتلك الطريقة اللذيذة .نعم يعترف أن غضبها لذيذ وممتع كأى شئ بها ..سمع صوت طرقات على الباب قبل أن يرى مساعدته تدلف للداخل بيدها أحد الملفات التى نظمتها بحماس من أجل الرحلات التى ستستفيد هى منها بالتأكيد
راقبتها (حور) وهى تنحني أمام (سليم) لتضع الملفات ليلفت نظرها مفاتن المرأة الظاهرة أكثر مما يجب
-سيد سليم هل تفرض ملابس محددة على الموظفات هنا؟؟
سألت بغيظ ليومأ هو بالرفض غير واعى للسبب وراء سؤالها ..رفع كأس الماء ليشرب القليل منه قبل أن يستمع لسؤالها الموجه لمساعدته
-عزيزتي لماذا لا ترتدين شئ أكثر حشمة؟؟ ملابسك فاضحة للغاية وتكشف أكثر مما تستر
سعل (سليم) بقوة وقد توقف الماء فى حلقه بينما تسمرت مساعدته من الصدمة والأحراج
-حور ما هذا الهراء الذى تتفوهين به؟؟ عذراً سيد سليم هى لا تقصد الإساءة
قالها صديقها وهو يبرر ل(سليم) لتشهق هى وتقول ببراءة مصطنعة
-يا ألهى بالطبع لا أقصد أى أساءة ..أنا فقط أخاف على بنات جنسي من عيون الرجال لذلك أنصحها ليس أكثر
تلك الماكرة لقد حولت الأمر تماماً ..فكر بأستمتاع بينما يصرف مساعدته ويولى أهتمامه الكامل لها ..حين أنتهى الأجتماع ونهضت أخبرها صديقها إنه سيسبقها ليفعل بعد الأمور ..أستعدت للخروج من المكتب ليوقفها هو بسرعة بينما يسأل
-ما الذى كان يهمسه لكِ حين دخلتي؟؟
-من تقصد ؟؟
سألت بغباء ليرد هو بغيظ
-أقصد زميلك الذى خرج للتو
-ليس شئ مهم ..لقد أخبرني إنك تبدو كوغد يلاحق النساء وتريد الإيقاع بى وأن نظراتك لم تريحه
هل هو مكشوف لتلك الدرجة؟؟ لقد علم الجميع بأن نظراته ليست طبيعية إلا هى ..أم إنها تعلم وتتجاهل الأمر؟؟
-وأنتِ بما أجبتِ عليه
سأل بلهفة لتقول هى ضاحكة
-لن تعلم هذا أبداً
قالتها وخرجت تاركه أياه يعانى من أبتعادها مرة أخرى ..إلى متى سيراها تبتعد دون أن يمتلك القدرة على إيقافها؟؟
***
إن الذى يقتات على بقايا روحك لن يتركك قبل أن يتجرع قطرة الدماء الأخيرة لتلك الروح ..لن يتنازل عن الفتات القليل الذى يحصل عليه من حياتك البائسة ..إلى أن تلفظه أنت خارج حياتك وبكل إرادة تخبره إنك لم تعد تريده ..لا تحتاج إليه ولا تفضل بقائه المريض بجانبك ..ولكن ما الحل إن كنت لا تريد هذا ؟؟ وتقرر أن الجحيم بقربه أفضل من الجنة بعيداً عنه
-دائماً كان يسيطر على كونى طبيب نفسى كلما رأيتك وأستمتع بتحليل تصرفاتك لأتوصل فى النهاية إنك تعانى من متلازمة ستوكهولم
ألتفت (فراس) بأرهاق بعد أن أبعد نظراته عن معشوقته بصعوبة ليقابل نظرات (مازن) المشفقة فأبتسم بسخرية وهو يسأل
-وما معنى هذا إيها الطبيب المخضرم؟؟
-أنت تأتى لتراها بينما هى تؤذيك بعدم رغبتها فى ذلك ..تعشق كلماتها المسمومة إليك والتى تترك غالباً أثر ليس جيد عليك ..ولكنك رغم ذلك متمسك بها ومتعاطف معها بل وتحبها إيضاً ..هذه يا صديقى تشبه متلازمة ستوكهولم إلى حد ما ..فالشخص الذى يعانى من تلك المتلازمة يتعاطف مع خاطفه أو مضطهده أو حتى مغتصبه ..وتعاطفه هذا يتحول مع الوقت الى حب مرضى  
-فريدة لم تفعل بى أى شئ من هذا
قالها بشحوب ليرد (مازن) ساخراً
-أتمنى أن تكون مقتنع بكلامك ..وفى النهاية أنصحك بألا تأتى مجدداً وحاول النسيان وانأ أعرف كيف سأجعل شقيقتي تتخطى هذا
أبتعد (فراس) تاركاً (مازن) يناظره بأشفاق قبل أن يرسم أبتسامة على شفتيه ويتجه لشقيقته الجالسة بصمت فى حديقة الدار ..ألتفتت هى إليه حين شعرت بخطواته لتذم شفتيها بغضب طفولي وتدير وجهها ..جلس هو بجانبها يكتم ضحكاته واضعاً يده برفق على كتفيها لتزيحها هى بعنف
-فريدة لا تكوني طفولية ..كنت سأخبرك بالتأكيد
قالها بحنان راجي لترد هى بعنف أكبر
-أيها المعتوه لقد ذهبت لخطبة صديقتي دون علمى ..ليست هذه المشكلة الوحيدة على أى حال ..أنت حتى لا تحبها وأعترفت بكل وقاحة أنك لست جدى بهذا الموضوع
-أنا لم أقل هذا
قالها بسرعة مدافعاً عن نفسه لتكمل هى بسخرية
-نعم أنت لم تقل هذا ولكن حين سألتك إن كنت تحبها أجبت من دون تردد أن تقدمك لخطبتها لا يشترط الحب وأنك فعلت هذا فقط كنوع من الأعتذار على تفكيرك السئ بها ...ألم يكن الأعتذار الشفوي أكثر مصداقية؟؟ ..أيها الوغد من أخبرك أن صديقتي ستقبل بك على أى حال؟
-أليس من المفترض أن تقفى بجانبي لأنى شقيقك ..لماذا توبخينى بتلك الطريقة؟
سأل بذهول لتجيب هى بتفكير مصطنع وهى تضع أصبعها على شفتيها وتضيق عينيها
-دعني اخمن !! هل من الممكن لأنك شخص لا يمكنني الوثوق بقراراته؟؟ أم ربما لأنى لا أريد لصديقتي الوحيدة أن تتآلم بسبب أنانيتك؟؟ لا لا بالتأكيد ليس شئ من هذا ..ربما افعل ذلك لأنى أنانية ولا اريد خسارة الشخص الوحيد الذى يستمع لي دون ملل ويقف بجانبي دوماً وهو الشئ الذى لن تستطيع أنت فعله على أى حال
-أنا يمكننى فعل أى شئ ..اخبرينى فقط بما تريدين
قالها بينما يضغط على أسنانه بغيظ لترد هى بتحدي
-حسناً لن تذهب للعمل غداً فأنا أريدك بالمنزل
تنحنح بقوة وقال ببعض التهرب
-تعلمين أن هذا غير ممكن فأنا لا أثق بالعاملين معى بدرجة كافية لأتركهم يعملون من دوني
-ما بك يا رجل؟! انت لا تعمل فى بنك ..بالطبع يمكنك تركهم فلن يهرب أحد مجانينك خارج المصح لا تقلق
-مرضاي ليسوا مجانين ..أنهم فقط لديهم بعض المشاكل النفسية
قالها ببرود لتنهض هى وتقول بملل
-حسناً هيا بنا للبيت فقد هلكت اليوم وأريد العودة للأستلقاء براحة فى المنزل
نهض هو الأخر ليحيطها بذراعه ويبدأ السير معها بينما يقول بحماس حنون
-سأعد لكِ مشروبك المفضل وأشاهد معك احد أفلامك المملة ولن أذهب للعمل غداً لأثبت لكِ إنني جدير بأى شئ
ضحكت بخفة وهى تشعر بنفسها أفضل لتحدثها مع أخيها وقد نسيت أمر صديقتها مؤقتاً ..فبالرغم من توبيخها له كانت تشعر بداخلها أن (مازن) يكن لصديقتها مشاعر وإن كان لا يدركها وها هى الأن تعود معه للمنزل وتنسى صديقتها وتتناسى الذى كان يراقبها من بعيد كعادته الدائمة وهو يظنها لا تعلم بوجوده ..لا يبدو وكأنه شخص يريد التحرر ..وهى وبشكل سادى كان يعجبها هذا الأمر بشدة
***

(أخى هو الرجل الأروع على الأطلاق رغم عبثه الدائم ولكنه أفضل أخ يمكنك رؤيته ..كما إنه وسيم بشكل خطير لصديقاتي)
(يبدو إنكِ تحبينه بشدة)
قالها بغيرة واضحة لترد هى من دون تردد وقد تلون صوتها بالحنان
(بالطبع فبالرغم من إنه يكبرني بثلاثة اعوام إلا إنني أعامله وكأن هو الأصغر ..يعطيني دائماً ذلك الأحساس بالقيادة ..وأحياناً يتولى هو القيادة ويتحكم فى حياتى ولكن ليس بدرجة خانقة ..فهو مضطر لفعل هذا بما أن أبى ليس لديه الوقت لذلك)
(حسناً يكفينا حديثاً عن شقيقك فقد بدأت أشعر بالغيرة وهذا ليس جيد)
أطلقت ضحكات رنانة أسعدته كما يسعده كل شئ يصدر منها
أنتفض فى مكانه على الأريكة لينقلب على بطنه وهو يقول بأنفاس مخطوفة
-يا ألهى لقد أفزعتنى
ضحك (سليم) بسخرية وهو يخبره أن يتماسك كباقي الرجال ولكن الشرود فى عين صديقه أخبره إنه ليس معه وربما هو غارق فى ذكرياته كعادته الكئيبة
-لقد رأيت حور فى شركتي اليوم
قالها (سليم) ببراءة بعد أن جلس على أحد المقاعد المريحة لينتبه له (فراس) ويقول بغضب مكبوت
-أخبرتني إنك لن تفعل شئ قبل أن تسألني أولاً
-هل أخبرتك بهذا أنا لا اذكر
قالها ببساطة ليمسد (فراس) وجهه بتعب وهو يقول
-سليم لا أريد خسارتك ..فتصرف كالرجال ولا تفعل شئ دون أن تخبرني به قبلها ..لقد وافقت أن تتقرب من أختى لأنني أعلم إنك تحبها بعيداً عن أن القصة تبدو وكأنها ليست واقعية والصدفة غريبة ولكنه القدر فى النهاية ..كما إنني أثق بأن شقيقتي ستكون سعيدة معك ..وبسبب هذا أنا أعدك أن أساعدك ولكن لا تتلاعب بها حتى لا أقتلك
-تعلم أننى جاد فى هذا الأمر ..لا تقلق من تلك الناحية ولكن انا لا أحبذ تدخلك فى كل شئ ففى النهاية أنت شقيقها ولن تسمح لي بفعل أى شئ بسبب غيرتك الأخوية ومشاعرك الشرقية العقيمة ..أنا أدرى بمشاعري وأعلم كيف استطيع الحصول على قلبها ..أنت فقط أعطينى الأذن بالتصرف وأنا لن أخن ثقتك ..كن متأكد من هذا
قالها (سليم) بجدية بها بعض الرجاء فنظر له للحظات ثم تنهد وهو يقول
-حسناً ليس لدى مانع فشقيقتي ليس تلك الفتاة التى تريد الحماية او الخوف من أى شخص ..إنها قوية وهذا سيصعب الأمور عليك ..لا اعلم ما الذى جعلك تحب حور من وسط كل بنات حواء ..إنها غير مناسبة للحب على الأطلاق
-هل تحاول أخافتى؟؟
سأل (سليم) بتوجس ليرد الأخر
-لا ولكنى أفسر لك الأمور حتى لا تتفاجئ ..حور تريد رجل بأنفاس طويلة ليتمكن من ملاحقتها دائماً ..جموحها لن يجعلك هادئ فى حياتك وسيقلبها رأساً على عقب..انا عن نفسى لا أحبذ الزواج من فتاة مثلها
ضحك (سليم) قائلاً بذهول
-أنت الأخ الأسوأ على الأطلاق ..هل تحاول تشويه سمعة أختك أم إنني أتخيل؟؟
-أنت صديقى ولا أريد خداعك
قالها ضاحكاً ليتنهد (سليم) ويرد بنبرة لامبالية حالمة
-لا يهم أى شئ يمكننى التأقلم مع شخصيتها أنا فقط اريد الحصول عليها ..اريدها فى بيتى لأراها كل يوم وأتحدث معها فى الحقيقة ..فقد أعياني تخيلها
نظر له (فراس) متفاجئاً فهو لم يرى صديقه يتحدث عن فتاة هكذا من قبل ..عليه أن يساعده حتى يكون أحدهما سعيد على الأقل
-حسناً سأخبرك بشئ ..اليوم شقيقتي فى مقهى. تشاهد مباراة كرة القدم للفريق الذى تشجعه يمكنك اللحاق بها
-لا تخبرنى إنها تشجع الفريق المنافس لفريقي
سأل (سليم) بتوجس ليهز (فراس) رأسه ضاحكاً
-يا ألهى ..لماذا تشجع ذلك الفريق البائس؟؟ سأذهب إليها الأن وأرى ما تفعله ..أين هذا المقهى؟؟
أخبره (فراس) بأسم المقهى لتتسع عينيه من الدهشة وهو يسأل مصدوم
-كيف تسمح لها بالذهاب لذلك المكان ..لم أرى به فتاة من قبل .ثم أنت لا تحب كرة القدم ..لماذا تحبها هى ..إنها تشجع الفريق المنافس لي بحق الله
راقبه (فراس) ضاحكاً وهو يراه مندفعاً خارج الشقة دون أن ينتظر أى أجابة منه
***
جالسة على أحد المقاعد المريحة يحاوطها الشباب من كل جانب ولكن لا أحد ينتبه إليها فالجميع نظراته متسمرة على الشاشة المسطحة الموجودة أمامهم ..جسدها بالكامل متحفز للصراخ إن حصل فريقها على هدف ..ها هى تراقب الكرة بين أقدام اللاعبين وهى بأتجاهها نحو شبكة الأهداف ..نهضت بنصف جسدها وعينيها متسعة قبل إن تطلق صرخة فرح عالية وقد حصل فريقها على هدف..لقد مر عليه الأن أكثر من عشرون عام وهو يشجع فريقه بكل أخلاص وتعصب ولكن تلك هى المرة الأولى التى يفرح بها حين يسجل الفريق المنافس هدف ..المباراة ليست مع فريقه أيضاً وهذا ما جعل فرحته مشروعة ..رؤية السعادة على وجهها كان لها تأثير خطير عليه ..أتجه إليها بعد أن عادت للجلوس مرة أخرى ..جلس بجانبها بصمت ليسمعها تقول وهى توجه الكلام إليه دون ان تراه
-أحمد لماذا تأخرت؟؟ ألم تعد تخاف من أن يتحرش بى أحدهم؟؟
تصلب جسده بالكامل كالجليد ..بينما دمائه كانت تناقض ذلك بشدة وهى تفور فى لحظات قليلة ..يا ألهى هل هى على علاقة بشخص أخر ..(أحمد)؟؟ أين سمع هذا الأسم من قبل؟؟ نعم تذكر لقد سمعه فى العمل وفى البيت وفى المقاهي ومحطات البنزين وفى المتاجر ..يوجد أكثر من ثمانون بالمئة من المصريين يحمل هذا الأسم
-من أحمد هذا؟؟
سأل بصوت لم يمر على أذنه من قبل لتنظر له هى بدهشة قبل أن تبتسم وهى تقول بسعادة حقيقية خففت عنه قليلاً
-سليم!! ماذا تفعل هنا؟؟
-جئت لرؤيتك
قالها بصوت أجش وقبل أن ترد هى جاء صوت مرح من خلفهما قائلاً
-أيتها الخائنة هل وجدتِ رفيق أخر غيرى بتلك السرعة؟؟
ألتفتوا لتضحك هى وتدعوه للجلوس بينما (سليم) عرفه على الفور فهذا الرجل لم يكن سوى زميلها الذى أتى معها فى الصباح لشركته ..الرجل الذى أخبرها أن نظراته لم تريحه ..أذن فهو يغار عليها ويكره نظرات الرجال إليها
-أليس هذا الرجل هو السيد سليم؟؟
سأل (أحمد) بدهشة سرعان ما تحولت لخبث وهو يكمل
-لقد علمت ان هناك شئ غريب بينكما ..ايتها اللئيمة
قال جملته الأخيرة وهو يمد يده ليخبطها بقوة غير مؤلمة بينما (سليم) يتابع المشهد أمامه بأحتراق
-أحمد تأدب ..سليم يكون صديق أخى
-سيد سليم أنا أعتذر ولكن حور كما ترى فاتنة وتجذب الرجال كالوردة التى تجذب النحل
هل قال هذا الوقح أن المرأة التى يحب فاتنة أم إنه يتخيل؟؟ هل يكسر عنقه الأن؟؟
-أحمد لماذا لم تأتى خطيبتك معك؟؟
أنتبه (سليم) للحديث وهو يرتاح قليلاً لألغاء فكرة أن هناك شئ بينهما
-عزيزتي تعلمين أنها تحترق من الغيرة حين تراكِ وأنا ليس لي مزاج لإيضاح الأمور مثل كل مرة ..لقد ظللت أقنعها لثلاثة أيام أنكِ لستِ سوى صديقة وأخت حين ألتقينا الأسبوع الماضي ولكني الأن مرهق ولا أستطيع التبرير
-لماذا لا تقطع علاقتك بها وينتهى الأمر؟
سأل (سليم) بغيظ فرد (أحمد) ببساطة
-لا استطيع تركها فأنا أحبها بشدة وأتقبل غيرتها أيضاً بصدر رحب
بهت (سليم) قليلاً حين سمع الأجابة ..هو لم يكن يقصد هذا ..لقد قصد قطع علاقته ب(حور) وليس خطيبته ولكن يبدو أن تلك الفكرة لم تخطر على بال (أحمد) من الأساس
-لا أريد سماع أى صوت فقد انتهى الفاصل وسيبدأ الشوط الثاني الأن
قالتها (حور) وهى تعود بأنظارها للشاشة قبل أن تعاود النظر ل(سليم) وتقول  بأبتسامة
-أنا سعيدة لأنك تشجع فريقي
-أنا لا أشجع فريقك بل الفريق المنافس
قالها ببساطة لتذم هى شفتيها بينما تزداد زرقة عينيها وهى تقول بنبرة شريرة محببه
-أعدك أنك ستندم على هذا
-أنا لا أندم على شئ إطلاقاً
نظرت له للحظات وقد تأثرت بنبرة صوته الغريبة التى أشعرتها أن جملته تحمل أكثر من معنى ولكنها عادت لتتابع المباراة مرة أخرى بينما يشاركها صديقها التعليق بين الحين والأخر على أخطاء اللاعبين ..شعر (سليم) أنه غير مرئى بالنسبة إليها بينما ذلك الوغد الجالس بجانبها يستحوز على كل أهتمامها وكم أحرقت أحشاءه هذه الأفكار..أخرج هاتفه ليتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي وبدأ بالبحث عن صفحتها ..ما إن وجدها حتى فتحها بلهفة وبدأ يتصفح فيها ومع كل صورة كان يراها كانت غيرته تزداد وهو يرى هذا ال(أحمد) فى معظم الصور إن لم يكن كلها ..بينما تعليقاته على منشوراتها وصور تملأ الصفحة أيضاً ..فتح أحد التعليقات على صورة لها مع فتاة أخرى ليجد تعليق منه وهو يقول
(صديقتك تلك فاتنة ..هل تعرفيني عليها؟؟!)
(أيها الوغد هل تتغزل بها أمامي بكل وقاحة وتريدني أن أعرفك عليها ايضاً؟؟)
(لا تغضبي أنتى أجمل بالتأكيد عزيزتي)
رفع (سليم) حاجبه من كلمة (عزيزتي) التى حشرها الوغد فى كلامه ..رفع نظره إليهم بحقد ليجدها تنظر إليه ..أرتبك قليلاً ..لماذا تنظر له بتلك الطريقة؟؟ وكأنها على وشك تمزيقه فى أى لحظة..رفع حاجبه وسأل بتوجس
-ماذا هناك؟؟
-ماذا تفعل على هاتفك ؟؟ هل تتحدث مع فتاة لا تستطيع الإنتظار لتعود وتكلمها لاحقاً؟؟
-ما الذى تتحدثين عنه؟؟
سأل بغباء لتقول هى ببرود
-حسناً تبدو برئ من تلك التهمة ..أذن هل تبحث عن أحد الفتيات؟
-نعم
رد بصوت أبح لتعود هى وتسأل ببرود أشد
-هل هى مهمة لدرجة ان تبحث عنها الأن؟
تأملها قليلاً ليرد بعدها بأبتسامة وهو يتنهد
-بل إنها أهم شئ فى حياتى هذه الفترة..إنها أجمل فتاة رأتها عيني يوماً
شعرت بأحساس بغيض داخلها ..بينما أمعائها تلتوى بحسرة..أبتسامته وهو يتحدث عن تلك الفتاة جعلت غصة كبيرة تتوقف فى حلقها ..يا ألهى يبدو عاشق حتى النخاع ..لقد ظنت إنه ربما يكن لها بعض المشاعر ..لقد كانت على أستعداد تام أن تتقرب منه إن حاول ..فهو يعجبها كثيراً كما أن أخيها يحبه ويثق به ..أليست هى الأولى به من تلك الفتاة التى يتحدث عنها بكل حب الأن ؟؟! مشاعرها التملكية نحوه صدمتها فعادت لتتابع المباراة بتشوش ومن الواضح انها ضيعت أحد الأهداف ببنما تسمعه وهو يخبرها إنه سيذهب للحمام ..ما إن خطى بعيداً عنها حتى نظرت لهاتفه الموضوع على الطاولة بجانبها ..أمسكته بسرعة وهى تتلفت حولها لتسمع صديقها يقول بدهشة
-أيتها المجنونة ماذا تفعلين؟؟
-انتظر قليلاً ..رائع ليس هناك كلمة سر
تجولت بسرعة فى تطبيق ولم تجد شئ فأغلقته بيأس وهى تفتح تطبيق أخر ...سرعان ما أتسعت عينيها بصدمة وهى ترى صفحتها الشخصية أمامها مباشرةً ..هل كان يبحث عنها؟؟ هل هى تلك الفتاة؟؟ شعرت بنبضات قلبها تتسارع بأثارة وأرتسمت أبتسامة مرتجفة على شفتيها..هو يحبها هى ..(سليم المهدى) يحبها هى ..حسناً ستنتظر أولى خطواته نحوها وستتقبلها بصدر رحب ..شعرت بالهاتف يرتفع بعيداً عن يدها فنظرت لأعلى لترى (سليم) ينظر إليها وهو يقول بحسرة مصطنعة
-لم أتصور أنكِ بهذه الأخلاق..كيف تعبثين بأشيائى الشخصية هكذا ومن دون أسئذان
راقب بتسلية كيف تلونت وجنيها بالحمرة القانية من الخجل وأستمع إليها وهى تتلعثم تريد تبرير الأمر ولكنه لم يعطيها الفرصة وهو يقول
-حسناً لم يحدث شئ سأذهب الأن
قالها والتفت ليغادر لتسحب هى حقيبتها وتودع صديقها بسرعة تاركه أياه يسأل بدهشة
-والمباراة؟
-فلتحترق فى الجحيم
فغر (احمد) فاه وهو يراقبه تلحق بالرجل الذى غادر دون ان ينظر خلفه
-يبدو أنكِ سقطتى أخيراً حور
***

توقف بجانب سيارته وأبتسامة خبيثة مرتسمة على شفتيه ..لقد أبتلعت الطعم كما توقع تماماً .تغلب عليها فضولها الأنثوى وفتحت هاتفه الذى تركه على الطاولة متعمداً وها هى الأن تلاحقه لتبرر الأمر ..ألتفت إليها لتتوقف هى وهو يسأل فجأة
-لماذا ذهبتِ للساحل ذلك اليوم؟؟
-ماذا؟؟
سألت بغباء ليعيد هو بهدوء
-حين رأيتك قبل عامين ..ما الذى كنتِ تفعلينه بمفردك فى ذلك المكان وفى هذا الوقت من العام ..هل كنتِ مع عائلتك؟؟
-لا كنت هاربة من المنزل
قالتها بشحوب ليسأل هو بدهشة
-لماذا؟؟
-لقد ترك فراس المنزل فى هذا الوقت
نعم لقد تذكر الأن ..تلك الفترة كان (فراس) يعانى بشدة ولم يتحدث معه لوقت طويل مما أشعره بالأكتئاب هو الأخر فذهب ليرفه عن نفسه قليلاً ..وهناك رأى فاتنته
-ما الذى كنت تفعله أنت غير محاولة فاشلة للأنتحار ؟
اطلق ضحكة عالية قائلاً بمزاح
-قلبك أسود ..أنسى هذا الموضوع ولنفتح صفحة جديدة
كافأته بأبتسامة رائعة وهى تمد يدها غامزة بأحدى عينيها
-حسناً أنا حور تشرفت بمعرفتك كصديق لأخي
مد يده ليمسك بيدها ويقربها منه بطريقة أجفلتها بينما يقول بصوت أجش
-وأنا سليم تشرفت بمعرفتك ككل شئ بالنسبة لي وأى. شئ تريدينه
راقب أستعار النار الزرقاء فى عينيها بينما يدها ترتجف بخفه فى يده لتتسمر نظراته على حركة شفتيها وهى تقول بأنبهار
-هل أنت مندفع هكذا دوماً؟؟
ضحك بثقة وهو يقول بصراحة
-لا ليس دائماً ..أنتِ فقط من تجعلني أنحى عقلي جانباً ..الأن أنتِ تسمعين صوت قلبي
قال جملته الأخيرة بطريقة درامية لترد هى بسرعة
-أنا موافقة
قالتها باندفاع ليسأل هو باستغراب
-موافقة على ماذا؟؟
-على أن تحبني ..ليس لدى أى مانع فحب رجل مثلك سيعجبني بالتأكيد. إلى اللقاء
قالتها مبتسمه وهى تسحب يدها وتبتعد تاركه أياه كالأبله فى منتصف الطريق
***
فى الصباح وقف (مازن) أمام شقيقته يتلقى الأوامر كأى خادمة مطيعة تخاف أن تطردها ربة عملها
-أنا سأخرج الأن لأقوم ببعض الأعمال بينما أنت ستفعل كل ما أخبرتك به فقد سئمت من تحمل كل شئ بمفردي ..عليك أن تتحمل بعض المسؤلية و تساعدنى قليلاً
-فريدة أنتِ تمزحى أليس كذلك؟
سأل برجاء لتقول هى بجدية
-لا على الأطلاق ..سأخرج وإن عدت ووجدتك لم تفعل شئ أقسم أن أجعلك تعض أصابعك من الندم
لماذا تحدثه بتلك النبرة السادية؟؟ قبل أن يعترض وجدها تحمل حقيبتها وتخرج من المنزل  ..نظر حوله بتوجس أتبعه بتنهيدة راحة ..حسناً يبدو المنزل فى حالة جيدة ولن يحتاج للكثير من العمل ..بعد نصف ساعة كان يقف فى المطبخ يغسل الأطباق بينما يحيط جزعه بمريول المطبخ ويلعن (فريدة) كل ثلاث دقائق ..سمع جرس الباب فخرج بسرعة ظناً أنها (فريدة) وستنقذه من العقوبة ..فتح الباب ليتسمر مكانه وهو يرى (نغم) أمامه مبتسمة قبل أن تختفى ابتسامتها ببطء وتسأل بأستغراب
-أليس من المفترض أن تكون فى المصح الأن؟؟
-أذن لقد أتيتِ لأنكِ تعلمي أنى لست هنا
قالها بعتاب مصطنع لتقول هى بذهول
-لا أصدق أن مازن شرف الأنيق والذى تحتل رائحة عطره أروقة المصح يرتدى الأن مريول مطبخ ولديه بقعة وسخ على جبهته
لم يستوعب ما تقوله إلا بعدما تذكر ما كان يفعله ..خلع المريول بسرعة وفتح الباب وهو يقول بأحراج
-أسف على الاستقبال الردئ ..تفضلي بالدخول
خطت (نغم) إلى الداخل وهى مازالت مذهولة من هيئته ..لم تتخيل إنها ستراه بتلك الهيئة فى يوم ..فهو دائماً يبدو مهتم بنفسه كثيراً ..وهى الأن وبشكل مختل يعجبها مظهره العفوي هذا ..هل جنت أم ماذا؟؟ تنحنحت علها تخرج من أفكارها وسألت برقة
-أين فريدة؟؟
-لقد خرجت بعد أن وضعت لي كل مهام التعذيب الممكنة
قالها بمرح وهو متأثر بوجودها فى منزله ..لقد أحتلت عقله طوال اليومين الماضيين بشكل لم يكن يتخيله ..تلك الفتاة تستفز شئ فيه ..ليس لرقتها وجمالها الهادئ دخل فى هذا الأستفزاز ..ربما براءة نظراتها او أضطرابها وتلعثمها أمامه السبب الأساسي ..ربما يريد أختبار الجزء الأنثوى من تلك الطفلة.تشعل لديه الشعور بالحماية كلما رأها ضعيفة
-هل تخبرنى أن فريدة ليست فى المنزل الأن؟؟
خرج من أفكاره على جملتها المتوترة فأحتاج لبعض الوقت حتى يركز فيما تقوله ..سرعان ما أرتسمت أبتسامة خبيثة على شفتيه وهو يقترب منها بينما يرد بصوت مصطنع البحة فيه
-نعم ليست هنا ..ألا يعطينا هذا بعض الخصوصية؟؟
رغب بأن يوترها لتتصرف بعفوية حتى يحصل على ما يريد ويتحدث معها بحرية ولكن نظرة الرعب المرتسمة على وجهها الأن جعلته يشعر بالأختناق ..يا ألهى إنها لا تثق به على الأطلاق..أبتعد عنها بمسافة كافية لتعطيها الأمان وسأل بنبرة حاول جعلها مرحة
-ماذا تشربين؟؟
-لا شئ ..سأذهب الأن
قالت جملتها وألتفتت بسرعة لتغادر فناداها بلهفة
-نغم أنتظرى لحظة
ألتفتت بتوتر لتواجهه بتساؤل فأردف هو
-هل فكرتِ فى عرضي؟؟
-أى عرض؟؟
-عرض الزواج
قالها بغيظ لتتأوه هى بتفهم قبل أن تقول بتفكير
-لن أسألك لماذا تريد الزواج بى فهذا يعنى أننى لا أثق بنفسي..ولكنى لا أستطيع ألا أتسائل عن السبب الذى يجعلني أوافق على الزواج منك
راقب نظراتها المتحدية إليه ..بينما لغة جسدها تخبره أنها كاذبة بالكامل وأنها لديها اكثر من سبب لتقبل به ولغة الجسد لا تخطئ أبداً
-حسناً يبدو أنك لا تملك أجابة الأن ..سأعطيك مدة لتفكر ..فلنقل ثلاثة أيام تكون وجدت لي فيها ثلاثة أسباب تجعلني أقبل بك
-موافق ولكن ألن تعودي للعمل؟؟
-هل تريد منى العودة؟؟
لا تعلم لما سألته هذا السؤال وبكل غباء ..تبدو الأن وكأنها تستجدى أهتمامه بها ..كادت أن تخبط رأسها بالحائط لتبيد جملتها المتهورة من رأسها ولكن أجابته الرقيقة سمرت جسدها بالكامل
-لا أستطيع الذهاب للمصح لمعرفتي أننى لن أجدك هناك ...ولكنى أذهب لأعذب نفسى على خطأي بحقك وأقسم كل يوم أننى لن أجرحك مرة أخرى مهما حييت
لم تجد ما تقوله لذلك أدارت مقبض الباب التى اكتشفت أنها مازالت بجانبه وخرجت من الشقة بأنفاس مبهورة غير مصدقة لحلمها الذى يتحقق
***
جلس فى أحد المقاهي وهو يستمع لأحد الأغاني المنتشرة فى أجواء المقهى..لقد كره كل الأغاني لأنها تذكره بها ..متى أطربته بتلك الأغنية؟؟ ..عاد بذاكرته لأربعة أعوام ماضية وهو يتذكر رؤيته لها فى المرة الأولى ..كان قد مر على عمله بالجامعة فى ذلك الوقت عامين وهذا اليوم كان فى منتصف العام الثالث ..ذهب ذلك اليوم لمكانه المفضل فى الجامعة ..ذلك المكان شبه المهجور والذى كان يأتى إليه منذ كان طالباً ..وهناك رأها جالسة مغمضة العينين تدندن بموسيقى ما وهى تضع سماعات الهاتف الصغيرة فى أذنها قبل أن تبدأ فجأة بالغناء
من اجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمانٍ كنت فيه الخلى
وأصبحت عيني بعد الكرى
تقول : للتسهيد لا ترحل
يا فاتناً لولاهُ ماهزنى وجدُ
ولاطعم الهوى طاب لي
هذا فؤادي فامتلك امرهُ
واظلمهُ أن أحببت او فاعدلِ
من بريق الوجد فى عينيك اشعلت حنيني
وعلى دربك أنَّى رحُت أرسلت عيوني
الرؤى حولي هامت بين شك ٍ ويقيني
والمنى ترقص فى قلبي على لحن شجوني
أستشف الوجد فى صوتك آهات دفينه
يتوارى بين أنفاسكَ كي لا أستبينَه
لستُ أدرى أهو الحبُ الذى خفتَ شجونه
ام تخوّفتَ من اللومِ فآثرتَ السكينة
ملئت لي درب الهوى بهجةً
كالنورِ فى وجنةِ صبحٍ نديْ
وكُنتُ إن أحسست بي شكوةٌ .. تبكي كطفلٍ خائفٍ مجهد
وبعد ما أغريتني لم أجدإلا سراباً عالقاً فى يدى
لم أجن منهُ غير طيفٍ سرى وغاب عن عيني
ولم أهتدي ،،
كم تضاحكت عندما كنت أبكى
وتمنيت أن يطولَ عذابي
كم حسِبتَ ألايام غير غوانِ
وهي عمرى وصبوتي وشبابي
كم ظننت الأنين بين ضلوعي
رجع لحنٍ  من الأغاني العذابِ
وأنا احتسى مدامع قلبي
حين لم تلقني لتسأل ما بى
أستمع للأغنية بنبض خافق قبل أن يأتى المقطع الأكثر إيلاماً بالنسبة إليه
لا تقل أين ليالينا وقد كانت عذابا
لا تسلني عن أمانينا وقد كانت سرابا
أنني أسدلت فوق الأمس سترا وحجابا
فتحمل مرَّ هجرانك واستبق العتابا

لقد سمع تلك الأغنية من قبل ومن كوكب الشرق الذى لا يعلو فوق صوتها صوت ولكنه وقتها كره (أم كلثوم) لأنها لم تغنيها مثل حبيبته ولم تكن تملك الأحساس الكافي فى الغناء ..خطى نحوها وتوقف أمامها فجأة لتنتبه هى وتفتح عيناها
-من أنت؟؟
تأملها بأفتتان للحظات ..كان يجب أن يعلم أن هذا الصوت يجب أن يخرج من هذا الجمال .ومن يومها فقد عقله تماماً وأصبح يأتى يومياً للجامعة حتى يراها حتى وإن لم يكن لديه محاضرات .وكان يبتأس عندما لا يجدها ..تأقلما معاً بسرعة ولم يخبرها هو انه أستاذ طوال تلك المدة وأكتفى بأخبارها بأنه زميل من الفرقة الأكبر فى الكلية ومع أنتهاء العام الدراسي أتفقا على المقابلة خارج الجامعة وهكذا تطورت العلاقة بشكل أكبر إلى أن أعترف لها بحبه فى أحدى جلساتهما فى هذا المقهى الذى يجلس به الأن ..تنهد وهو ينادى على النادل
-هل تغير تلك الأغنية من فضلك؟؟
-بالطبع سيدى
ما إن ذهب النادل حتى وجد (سليم) يجلس أمامه
-لماذا تأخرت؟؟
سأل بملل ليتجاهل (سليم) كلامه تماماً ويقول
-هل أخبرتك من قبل أن شقيقتك مجنونة؟؟
***
دخلت المقهى بخطى مرتجفة وجلست على أحدى الطاولات ليلفت نظرها ضحك هستيري قادم من الجانب الأخر من المقهى ..ميزت أذنها بسهولة نغمة الضحك الرجولي الذى تحفظه عن ظهر قلب ..أرسلت نظرها للطاولة التى يأتى من عندها الصوت لتراه هناك ..جالس براحة غير منتبه لها وضحكته تملأ وجهه بينما هى تحترق هنا بمفردها ..تعلم إنه يحترق أيضاً وأن راحته بيدها ولكن ماذا تفعل إن كانت ترى أن ابتعاده عنها أهون من قربه؟؟ سيعلم فى النهاية أنها كانت محقة وإنه لن يستطع التخلي عن أهله بالبساطة التى يتخيلها رغم ثباته الظاهري الان فى ابتعاده عنهم ولكنها تعلم أنه يتألم بشدة من الداخل ..فهو شخص مرتبط بعائلته بشكل غريب لم تدركه هى لافتقادها لذلك العنصر طوال حياتها ..فوالدها لم يكن مقرب منها هى وأخيها بأى شكل ووالدتها لم تكن حنونة أبداً وكأنها تعاقبهم على خيبتها فى الزواج من والدهم
(أعلم يا أبنتي أن البشر كلهم سواسيه ولكن فى الزواج المرء يجب أن يهتم بالنسب فأنا لن اجعل أحفادي يحملون اسم أمرأه والدها دمر العديد من الشباب ومات مقتولاً فى النهاية نتيجة أفعاله ..كما إننى لن أسامح أبنى أبداً لو تزوجك وأبتعد عنى وسأحملك الذنب بالكامل)
انحدرت دمعة على وجنتها وهى تتذكر كلام والده لها ..لقد ظن الجميع أنها رفضت (فراس) من أجل كرامتها ..هو وحده من يعلم إنها لا تريده أن يخسر عائلته وهو لينتقم لها منهم تركهم فى النهاية محاولاً بذلك أن يجعلها تعود إليه ..كان من الطبيعي أن تذهب إليه ولا تهتم بشئ غيره بعد أن ترك عائلته من اجلها ولكنها كانت تعلم حقيقة الأمر ولا تريد أحراجه والتسبب فى المزيد من الآلم
***

-ألن تكف عن الضحك؟؟
سأل (سليم) بغيظ ليرد (فراس) وهو ينهار ضاحكاً مرة أخرى
-هل قالت أنها ليس لديها مانع فى أن تحبها؟؟ من فضلك أخبرني بالأمر مرة أخرى فهو ممتع للغاية
-من الواضح أن چينات اللطافة منتشرة فى عائلتكم ..كف عن الضحك الأن قبل أن أغادر وأتركك هنا كالأبله تضحك بمفردك
سيطر (فراس) على ضحكاته بصعوبة وهو يقول بصوت مبحوح من كثرة الضحك
-أذن ماذا ستفعل الأن؟؟
-أبى يقيم حفل غداً بمناسبة حصوله على صفقة مهمة ..أريدك أن تأتى إلى الحفل معها لأعرفها بأمي
-ألا تظن أنك تطلب منى الكثير؟؟
لم يجيبه (سليم) وهو يلمح بنظره تلك الفتاة التى تغادر المقهى بخطوات متعجلة ..عرفها على الفور ..وكيف لا يفعل وقد رأها مرات عديدة ..ففى ذلك الوقت كان من الصعب أيجاد (فراس) بمفرده وقد كان ملتصق بها دائماً وكأنه يخشى خسارتها ..كان يخبره دائماً أن لديه هاجس بأنه سيخسرها فى يوم وقد صدق هاجسه هذا بشدة
-متى رأيت فريدة أخر مرة؟
سأل (سليم) بشحوب ليرد صديقه بأبتسامة مريرة
-هل هى هنا؟؟
ناظره (سليم) بدهشة ليبرر (فراس)
-أعلم إنها ستأتي فقد اعترفت لها بحبى هنا وفى مثل هذا اليوم
-هل كنت تنتظرها؟؟
-نعم ولكنى لا أريد أن أراها لذلك جلست على تلك الطاولة حتى لا أرى أى شخص بداخل المقهى فأنا لن أحتمل رؤيتها فى هذا المكان دون أن أقترب منها ..هل تراها الأن
ألقى جملته الأخيرة بلهفة ليومأ (سليم) بالرفض وهو يخبره بأنها خرجت للتو ..أهتز هاتف (فراس) على الطاولة فحمله ليرى المتصل قبل أن يعيده مكانه مرة أخرى دون أن يرد
-من المتصل؟؟
-حور
-لماذا لم ترد؟
-ليس لي طاقة لفعل ذلك
قالها (فراس) بضيق ليقدر (سليم) حاجته لذلك ..عاد الرنين بأصرار مرة أخرى فأمسكه (سليم) تلك المرة وهو يقول
-هل تسمح لي؟؟
-يالا الاحترام..نعم أسمح لك
قالها (فراس) ساخراً ليرد الأخر على الهاتف الذى يتصاعد رنيه بألحاح
-فراس أنقذني
جائه صوتها الباكي فأعتدل على مقعده بتحفز وهو يسأل بقلق
-عزيزتي ماذا حدث؟؟
-لا أستطيع العودة للمنزل لقد أضعت الطريق ..دخلت من النفق الخطأ وقد نسيت أى نفق هو الذى أتخذه دائماً
تصاعد القلق إلى أعلى درجاته وأنتقل إلى (فراس) هو الأخر فحاول أخذ الهاتف بسرعة ولكن (سليم) لم يسمح له وألقاه بنظره غاضبة قبل أن يعود ل(حور) ويقول بحنان
-حسناً أهدئى أنتِ بخير ..فقط أستعملي هاتفك بحذر وأرسلي موقعك وسنأتي على الفور
-هل أنت سليم؟؟
-نعم ..لا تقلقي حبيبتي أغلقى الأن لترسلي الموقع وأتصلى مرة أخرى
قال جملته الأخيرة وهو ينهض من مقعده ويأخذ مفاتيح سيارته من على الطاولة ليتبعه (فراس) بذهول وقد أخذ هاتف (سليم) الذى نسيه على الطاولة ..دخلا السيارة ليشرح له (سليم) بسرعة الأمر قبل أن يفتح الرسالة التى أتته من (حور) ويصلها بشاشة سيارته ليظهر الموقع أمامه ..عاود الاتصال بحور وهو يفتح مكبر الصوت وما إن ردت حتى قال بسرعة
-حوريتي نحن فى طريقنا إليكِ الأن سنستغرق بعض الوقت حتى نصل إليكِ ..لا تخرجي من سيارتك حتى نصل ..أستمعى لبعض الأغاني وأسترخى ولا تفكري فى شئ
-هل فراس معك الأن؟؟
-نعم حبيبتي أنا هنا
قالها (فراس) بحنان وقد تمالك أعصابه ..ف(حور) كانت معتادة دائماً على أضاعة الطريق فى أيام قيادتها الأولى ولكن الوضع يبدو غريب الأن
-أخى
قالتها بضعف قبل أن تنفجر بالبكاء مرة أخرى وهى تكمل بصوت غير واضح
-أنت تعلم إننى أحبك أليس كذلك ؟؟ لم أستطع فعل شئ حين رفض والدى أن تتزوج بفريدة ..أعلم إنك تتألم بشدة ولكنى أشعر بك ..أقسم إننى أعرف كل ضحكاتك المزيفة ومزاحك المصطنع ..سامحني على كل شئ أخى أرجوك ..أتذكر ذلك اليوم حين فقدت أحد أوراقك الخاصة بالمحاضرات وبحثت عنها بجنون..أنا من أخذ الأوراق وصنعت بها مراكب ورقية ثم وضعتها فى حوض الاستحمام لأنتقم منك لأنك رفضت أن أضع من أحمر الشفاه الخاص بأمي ..وسامحني أيضاً على تمزيقي لملابسك ذلك اليوم لقد كنت غاضبة بشدة
-ما هذا الأن؟؟
سأل (سليم) بذهول فهز صديقه رأسه بمعنى إنه سيخبره فيما بعد..قبل أن يرد على شقيقته بحنان ضاحكاً
-حسناً حور أغلقى الأن وأنا سأقتلك حين أصل إليكِ
أغلق الهاتف ليسأل (سليم) وهو مازال على ذهوله
-هل من تحدثت الأن حور حقاً ؟؟ ما الذى تقوله تلك المجنونة؟ هل هذا وقته؟؟
أطلق (سليم) ضحكة وبدأ بالشرح
-حسناً يا صديقى أنت ستدخل على أيام لا يعلم بها إلا الله ..فشقيقتي الغالية تجمع كل النواقض ..سأعطيك أول النصائح ..حين تغضب أتركها وأذهب فيزداد غضبها أكثر فتفعل شئ لتنتقم وتأتى نادمة فى النهاية وعلى أستعداد تام بأن تفعل أى شئ لتسامحها..فى يوم أوقعت كوب ملئ بالعصير على بلوزتها فتدمرت البلوزة المسكينة وغضبت حور وانا كعادتي خرجت وتركتها تحترق فى الجحيم
-يا لك من متحجر القلب ..هل تترك أمرأة مثلها دون أن تراضيها
قالها (سليم) بتحسر على النعمة التى فى يد صديقه ليردف الأخر مقنعاً
-أنت تقول هذا الأن ولكن فى المستقبل ستقتلها قبل أن تتركها جثة هامدة فى المنزل ..المهم عدت ذلك اليوم للمنزل لأجد ملابسي بالكامل ممزقة وهى جالسة بجانبها تبكى بصمت وتعتذر
-وماذا فعلت أنت؟؟
سأل بفضول ليرد الاخر در
بلامبالاة
-لا شئ ..هى كانت على استعداد بأن تفعل أى شئ لأسامحها وأنا اكتفيت بأخذ نصف مصروفها لمدة ثلاثة أشهر
-أيها الحقير سأقتلك حين ننزل من السيارة
قالها (سليم) بغضب وهو يتخيلها تعانى من قلة النقود لمدة ثلاثة اشهر ..ضحك (فراس) وهو يكمل
-حين تشعر بالضعف كالوقت الحالي تخبرنى بأنها تحبني وأنها نادمة على أى شئ ..قبل أن أعرف فريدة كانت تخبرنى أنا أسامحها لأنها أتت بعدى وجعلت والدتى تتقاسم حبها لي معها وتخبرني بموقف أذتني به ولم أعلم ..او هكذا تظن فأنا كنت أعلم بموضوع أوراقي التى أخذتها وكنت سعيد بأنها صنعتها مراكب لأننى كنت أكره تلك المادة وأتمنى أن افعل بها هذا
يا ألهى ..هو يريد الحصول على كل هذا ..يريد ذكريات كثيرة معها ..ويريدها أن تتصل به هو حين تكون ضعيفة وليس بأخيها ..يريدها ان تخبره بأنها تحبه وتطلب منه أن يسامحها لأنها تلوع قلبه ..يريد أن يحتضنها ويخبرها أنه يحبها بكل جوارحه ..وأنه لا يريد منها سوى أن تبادله هذا الحب ..خرج من افكاره على صوت صديقه وهو يكمل
-ورغم ذلك ..فى حالتها الطبيعية لا تعترف بخطأها أبداً ولو اردت قتلها فى سبيل ذلك ..كما إنها لا تعتذر أيضاً..تقول دائماً حور الصايغ لا تخطأ وإن فعلت فإنها لن تعترف بهذا الخطأ لأشخاص لا يهموها بشئ..أخبرتك بأنها متناقضة
-يبدو أننى سأعانى معها
قالها (سليم) بتوجس ليرد الأخر ضاحكاً
-نعم كثيراً
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث_الجزء الثاني

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:52 pm

باقي الفصل الثالث

جالسة فى سيارتها تحاول أستيعاب ما حدث لها ..كيف ضلت الطريقة بتلك الطريقة ..هى حتى لم تكن شاردة وأتخذت هذا الطريق ببساطة لأنها لم تتذكر أى طريق هو الصحيح ..تشعر أن عقلها ليس بخير تلك الأيام ..هل السبب هو (سليم) ؟؟ فكرت به قليلاً لترتسم أبتسامة صغيرة على شفتيها وهى تتذكر نبرته الحنونة الخائفة وهو يحدثها ..لقد شعرت بالأمان حين أستمعت لصوته ..أمان لا تشعر به سوى مع أخيها وأبيها ..هل يحبها حقاً؟؟ ماذا ستفعل إن كان الأمر جدياً؟؟ كيف ستتعامل معه؟؟ هى لا تستطيع السيطرة على مشاعرها حين يكون بالقرب منها ..تشعر بأنها معجبة به كثيراً ولكنها لا تعلم إن كانت تحبه أم إنه مجرد أعجاب ..تأففت بقوة وهى تشعر بالصداع قبل أن تصرخ بفزع مجفلة من الباب الذى فُتح فجأة
-هيا أيتها الغبية ترجلي من السيارة قبل أن تقومي بأى حماقة أخرى
خرجت من السيارة بسرعة ليحتضنها أخيها مقبلاً رأسها قبل أن يردف
-أجلسى فى المقعد المجاور ..أنا سأقود
أومأت بصمت وألتفتت ل(سليم) وقالت بأبتسامة ممتنه
-شكراً للمساعدة
لم يرد وأكتفى بمراقبتها وهى تدخل السيارة .. ما إن دخلت حتى أمسك بذراع صديقه وهو يقول برجاء
-عود أنت بسيارتي وسأقود أنا سيارتها
-ألا تراني رجل ؟؟ كيف تريد منى السماح بأن تظل معها بمفردك لأكثر من ساعة بينما انا أقف كالأبله وأنظر إليك
-ألا تثق بى
سأل (سليم) بضيق ليرد الأخر
-الأمر ليس له علاقة بالثقة ولكن هذا ليس شئ طبيعي ..يكفيك ما أفعله من أجلك
-أرجوك فراس
-سليم لا تضغط على ..كما إنها تريدني بجانبها ..كان من الممكن أن تعود بمفردها ولكنها أتصلت بى رغم ذلك
-أنا حقاً أحقد عليك الأن
قالها (سليم) بضيق وألتفتت عائداً لسيارته مرة أخرى ..دخل (فراس) السيارة وأدار المحرك وأنطلق قبل ان يسمع شقيقته وهى تقول بتشوش
-أشعر أننى لستُ بخير لقد أصبحت أنسى الكثير من الأشياء هذه الأيام
-لا تقلقي إنها أعراض الشيخوخة
قالها ضاحكاً لتشاركه هى ايضاً الضحك وقد ذهب قلقها للأسف غير واعية أن لكل شئ يحدث فى الحياة معنى..بعد بعض الوقت كان يتوقف أمام منزل عائلته لتقول هي
-ما رأيك بأن نقضى اليوم غداً مساءً معاً؟ يمكننا فعل أى شئ
-والد سليم يقيم حفلة بمنزله غداً وقد أعطاني سليم دعوة ويريد منى الذهاب لذلك لن أستطيع
-هناك حفلة بمنزل سليم؟؟
نعم هو يريد هذا ..سيختبر تلك اللئيمة ليعرف هل يهمها صديقه أم لا
-لقد أخبرني بأنه يريد منكِ الحضور ولكنني رفضت واخبرته انكِ مشغولة فأنا أعلم أنكِ لا تحبين تلك الحفلات
راقبها كيف وضعت أصابعها فى شعرها وشدته قبل ان تقول بصراخ مكتوم
-يا ألهى لماذا لم تسألني أولاً؟؟ فلنفترض أننى أريد الذهاب وبشدة ماذا ستفعل بعد ان رفضت ؟
هز كتفيه بلامبالاة وهو يرد ببساطة
-لا تذهبي هذه الحفلة ستكون مملة بالنسبة إليكِ
-ولكنى أريد الذهاب أخى
قالتها برجاء فتحدث هو بخبث وهو يصطنع الضيق
-ولكن هذا سيكون محرج بالنسبة لي
-أخى سليم صديقك منذ زمن ولا أظن أن هناك حرج بينكما
تأفف بضيق مصطنع وهو يقول
-حسناً سأجعلك تحضرين معى ذلك الحفل البائس
أطلقت صيحة فرح فسأل أخيها مرة اخرى بلؤم
-ولكن ما السر وراء هذا الأصرار ؟؟
لم تتوتر أبداً وهذا ما أغاظه فهو يريد منها ردة فعل أخرى غير تلك المسيطرة
-أريد حضوره فقط ..فلنقل إننى أريد الدخول لأرى عرين آل المهدى فقد سمعت الكثير عن تلك العائلة
هز رأسه بقلة حيلة وترجل من السيارة ..تسمر جسده للحظات وهو يرى والده أمامه قبل أن يهز رأسه باحترام قائلاً
-مرحباً أبى
-أهلاً بنى ..هل أتيت للزيارة ؟؟
سأل والده بتمني ليبتسم هو ساخراً قبل أن يقول
-لم أفعلها سابقاً ولن أفعلها الأن بالتأكيد ..إلى اللقاء
راقب (قاسم الصايغ) أبنه وهو يبتعد بآلم ..ماذا فعل فى حياته ليعاقبه الله هكذا؟؟ لقد أراد حمايته حين رفض زواجه من تلك الفتاة ..ولكنه نادم الأن على فعلته ..لقد ظلم الفتاة وظلم أبنه كما ظلم نفسه وزوجته ..الوحيدة التى حاولت رأب ذلك الصدع بين (فراس) وعائلته هى صغيرته الواقفة أمامه الأن دامعة العينين وتحاول الابتسام حتى لا تزيد همه
-هيا لندخل صغيرتي
دخل المنزل وأتجه لغرفة مكتبه ليجلس هناك مغلقاً على نفسه الباب
(أنت لست مثالي أبى ..لا تحكم على الناس وقد فقدت تلك المهارة منذ زمن)
تذكر كلمات ولده له فشعر بآلمه يتزايد
(أعلم أنك تركت القضاء لحكمك بالأعدام على رجل برئ دون أن تهتم بتوسلاته ..لقد علمت بالصدفة عن هذا الموضوع وكم صُدمت حين علمت بالأمر ..ولكنى تجاهلته فى النهاية لأننى أحبك أبى وهذا الشئ لا ينقص من قدرك عندي ابداً ..لماذا لا تفكر بنفس الطريقة وتجعلني اتزوجها ولا تحملها ذنب والدها..على العموم انا لن اهتم كثيراً بهذا فقد سئمت من التبرير وأعلم إننى سأتزوجها إن وافقت أو لا)؛
لقد خرج أبنه ذلك اليوم بعد أن جاءته مكالمة تخبره أن والد (فريدة) مات ..ولم يعد بعدها لفترة وقد علم إنه يواسى تلك الفتاة تاركاً أياهم فأشتعل قلبه بالغضب وذهب لتلك الفتاة غير مهتم بحقيقة أن والدها قُتل أمام عينيها ..وبعد أن خرج من منزلها ..خرج أبنه من منزله ولم يعد بعدها أبداً ..تاركاً كل شئ خلفه ولم يأخذ سوى سيارته وملابسه وقد أحب هو هذا لأنه علم أنه لن يستطيع العيش بالنقود التى يتقاضاها من الجامعة ولكن ظنه قد خاب حين صمد ولده للنهاية

نزل من غرفته فى الصباح ليبحث عن والدته فوجدها منهمكة فى تنظيم الأمور فى المطبخ مع الطباخين الذين طلبتهم خصيصاً من أجل الحفل
-أمى أريدك لحظة
-سليم ألا تراني منشغلة؟؟ أذهب للمطبخ لتفطر وأنا سألحق بك بعد دقائق
-غاليتي نحن فى المطبخ الأن
قالها ضاحكاً بحنان لتضع والدته يدها على جبهتها قائلة بأرهاق
-لم يعد عقلي يعمل على الأطلاق ..حسناً حبيبي تعال لنجلس وأخبرني بما تريد
جاورها (سليم) على احد المقاعد الموجودة وبدأ يخبرها بما يريد وما إن أنتهى حتى قالت بأستغراب
-أليس الرجال من يقوموا بتلك الأمور فى العادة؟؟
-أمى علاقتي بالنساء لا تتعداكِ أنتِ والخادمة ..أنا جاهل تماماً فى تلك الأمور
حركت والدته شفتيها بتبرم وهى تقول بحسرة مصطنعة
-يا لوعة قلبي على الفتاة المسكينة ..لن توافق أبداً بتلك الطريقة
-لهذا أنا أريد مساعدتك حتى توافق
ربتت والدته على كتفه وهى تقول بسرور
-لا تقلق حبيبي سأفعل ما تريده
شكرها براحة وخرج من المطبخ ليعود للنوم مرة أخرى فهو لن يذهب للعمل اليوم وسيقضى اليوم بأنتظارها

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:55 pm


الفصل الرابع

-أريد منكِ الأن الحصول على ثلاث أشياء تجعل أى فتاة تقبل بالزواج بى
قالها (مازن) وهو يدور فى غرفة شقيقته بعصبية لتجيب هى بغباء
-ماذا تقصد؟
-ما الشئ الغير مفهوم فى كلامى ..لو لم تكوني شقيقتي ما الشئ الذى سيجعلك تقبلين بالزواج بى؟
-لماذا تسأل؟
-نغم أرادت منى أن أجد ثلاث ميزات تجعلها تقبل بى
ضحكت (فريدة) بشدة وهو تقول
-لا أصدق أنك تفعل هذا حقاً وتبحث بجدية
-فريدة أنا جدى تماماً ..كفى عن الضحك الأن وأجيبينى
تنحنحت (فريدة) وحاولت التحدث بجدية
-حسناً أنت وسيم جداً وأنا أرى هذا بوضوح مع إننى شقيقتك
-هذه ليست ميزة ففراس الصايغ أيضاً وسيم ومع ذلك لم تقبلي به
بهتت قليلاً فأعتذر هو بسرعة وهو يجلس بجانبها مقبلاً رأسها
-أسف حبيبتي انا متوتر بعض الشئ ولا أعي ما أقوله
ربتت على يده الممسكة بيدها برقة وأكملت الحديث
-أنت طبيب ولديك عملك الخاص ..أعتبرهم ميزتين فبهذا انت شخص غنى وأى فتاة تعتبر هذه ميزة كما أن لديك شهادة عليا والكثير من الفتيات أيضاً يبحثن عن هذا
حك (مازن) ذقنه وهو يقول بعدم اقتناع
-نغم لن تهتم بهذه الأشياء فهى ليست مادية كما أنها طبيبة أيضاً
-أذن أنت تتحدث عن نغم فقط وليس أى فتاة؟
سألت بخبث ليجيب هو بغيظ
-أليس هذا واضح؟
تنهدت بقلة حيلة وهى تقول
-سأخبرك بشئ ولكن لتقسم أولاً إنك لن تتصرف على هذا الشئ وستكمل فى محاولاتك لأقناعها
-ماذا هناك؟؟
أبتسمت (فريدة) ببطء وهى تضغط بأسنانها الأمامية على شفتها السفلى قائلة بخفوت
-نغم تحبك منذ خمس سنوات ..منذ ذلك اليوم الذى تخرجت أنت به من الجامعة وحضرت هى معى حفل التخرج وقد كانت فى نفس جامعتك وذُهلت حين علمت أنك أخى
نهض (فراس) ببطء وعلى وجهه نظرة مصدومة وهو يقول بدهشة
-يا ألهى
ذلك اليوم فى حفلة تخرجه ..لقد كانت مع شقيقته فى الحفل لتلفت نظره بشعرها المعقوص على هيئة ذيلين حصان متأرجحين على كتفيها ..أستغرب وجودها مع شقيقته وقد كانت هيئتها طفولية بالكامل بينما شقيقته دائماً تبدو أنثوية ورقيقة
-سأخرج الأن
قالها وخرج دون أن ينتظر سماع رد شقيقته التى لعنت نفسها ألف مرة على لسانها المنفلت ..أين ستذهب الأن لتداري ذلتها بعيداً عن الأعين؟؟ فى الماضي حين كانت تقوم بأى فعل أخرق كانت تذهب إليه ليقوم هو بأعادة الأمور لطبيعتها ويصحح كل شئ ولكن الأن هذه الرفاهية غير متوفرة وعليها انتظار العواقب بمفردها
***
قاد لمنزلها وهو يفكر بأنه أحمق وغبى ..كيف لم يتذكرها؟؟ كيف لم يلاحظها وهى صديقة شقيقته طوال تلك السنوات ..زاد من سرعته ليصل بأسرع ما يمكنه ويراها..يا ألهى هى تحبه ..ليس مضطر لأقناعها بشئ فهى ستقبل به فى النهاية ..توقف أمام منزلها ولكنه تسمر قبل أن يترجل من السيارة وهو يفكر ..ما الذى يفعله؟؟ بما سيواجهها؟؟ سيحرجها بتلك الطريقة وربما ترفضه لتثأر لكرامتها..وسيظل يعانى مثل (فراس) ولكن (فراس) يعشق شقيقته ..هل هو يحبها لدرجة أن يتألم إن رفضته؟؟ بل هل يحبها من الاساس؟ ..أشعل محرك السيارة مرة أخرى وأتجه للمصح وهو مشتت الذهن ..هو معجب بها ولديه رغبة فى الزواج منها ..تلك الرغبة التى لم تكن عنده من قبل مع أى فتاة سواها ..ولكن هل يحبها؟؟
دخل مكتبه وهو مازال على حيرته ليرى مساعدته تدلف للمكتب
-دكتور مازن لقد قطعت دكتورة نغم أجازتها ..هى فى المصح الأن
أتسعت عيناه بأثاره مندهشة وهو يهب من مقعده ويسأل بصوت حاول جعله ثابت
-أين هى الأن؟؟
أخبرته مساعدته بمكان وجودها فخرج ليبحث عنها هناك ..وجدها أمام الغرفة التى أخبرته مساعدته بوجودها فيها ..أقترب بلهفة ليستمع لصوت نشيجها المكتوم ..توقف أمامها ليجدها تبكى بصمت فأقترب أكثر ليظللها بجسده ويخفيها عن الأعين وسأل بقلق
-نغم ما بكِ؟؟
حاولت السيطرة على دموعها بصعوبة وهى ترد بأختناق
-ليس بى شئ ..أبتعد عن طريقي
-هل ضايقك أحدهم ..اخبرينى فقط وأقسم أن افعل ما تريديه لأنتقم لكِ منه
قالها بصدق قبل أن يكمل بصوت حنون
-توقفي عن البكاء الأن لقد أصبحت هيئتك مريعة
رفعت عيناها لتواجهه وهى تسأل بأختناق
-هل حقاً أبدو مريعة الأن؟؟
-أنتِ رائعة فى كل حالاتك حبيبتي
أتسعت عينيها بدهشة بينما تتلون وجنتيها بحمرة قانيه من الخجل ..هل قال حبيبتي أم أن هلاوسها وصلت لذروتها؟؟ حسناً لا يجب أن تأخذ الكلمة على محمل الجد ..فالرجل يقول حبيبتي لأى أمرأة قد يراها ..ربما يقولها لوالدته أو أخته أو حتى بائعة الجرائد ..لا يجب أن تتمسك بتلك الكلمة اليتيمة
كان هو يراقب الانفعالات المتتالية على وجهها بأنبهار ..يا ألهى كم تبدو جميلة وهى تبكى ..لا يريد الأن سوى ضمها ليربت على رأسها بحنان حتى تكف عن البكاء ..رفع يده ليضعها على ظهرها وهو يحثها على السير
-هيا بنا لمكتبي وسنتحدث هناك
قالها بصوت أجش لتوافق هى بتوتر بينما تسرع بخطواتها لتبتعد عن ملمس يده ..هذا الرجل خطر ويجب أن تحترس منه ..يا ألهى لقد طلبها للزواج ..هى ستوافق حتى وإن لم يكن يحبها ستوافق حتى وإن لم يعد يريد الزواج منها ستجبره إن لزم الأمر ..ولكن كيف ستخبره بموافقتها دون أن تُبدى لهفتها وتجرح كرامتها ..تأوهت بعجز وهى ترفع رأسها قليلاً وتنظر لسقف المصح المريح للنظر ..لم تكن تعلم أن تأوهها مسموع إلا بعد أن سمعته وهو يقول بقلق
-ماذا بكِ ؟؟ هل أنتِ متعبة؟؟
-نعم كثيراً..أشعر إننى لستُ بخير على الأطلاق
ضم حاجبيه بقلق أكبر وهو يفتح باب مكتبه وقد وصلا إليه ..دعاها للدخول وهو يشير لأريكة مريحة فى مكتبه ويقول
-أجلسى هنا ومددي جسدك حتى ترتاحي
-ماذا هل ستقوم بأتباع العلاج النفسي معى ..لا تقلق لستُ محتاجة إليك فأنا أعلم دائي ودوائي
قالتها بسخرية ليتأفف هو بضيق وهو يسحبها من يدها ببعض القوة ليرميها على الأريكة بنزق
-ما الذى تفعله الأن؟؟
سألت بدهشة ليرد هو ببراءة وهو يرى جلستها الغير مستقرة على الأريكة
-أحاول أن أجعلك فى وضع أكثر راحة
-هل تسمى هذا الوضع راحة؟؟
سألت بأستغراب ليهز هو رأسه بعدم اقتناع ..أنحنى فجأة ليرتد جسدها للخلف بتلقائية بينما جسدها ينتفض بتوجس وهى ترى يده تمتد لساقيها ليرفعها برفق ويفردها على الأريكة ثم يمسك بذراعيها ويجعلها تستلقى مجبرة ..ليسأل وهو يشرف عليها من أعلى بينما يستعر الرماد فى عينيه
-هل أنتِ مرتاحة الأن هكذا؟؟
اومأت برأسها رافضة بينما تقول بعدم تركيز
-لا هذا الوضع ليس مريح بينما لون عيناك يبدو مُخيف من هنا وكأنك توشك على ألتهامي فى أى لحظة
أعتدل بجسده وهو يضحك بقوة قائلاً بفرحة حقيقية
-يسعدني أنكِ تستطيعين قراءة لغة الجسد..فأنا أحترم الشخص الذى يُجيدها
سحب مقعد ووضعه بجانب الأريكة وجلس عليه وهو يمد ساقيه أمامه بوضع مريح ويقول بطريقة تبدو عملية ولكنها تخفى الكثير
-أذن أيتها المريضة ما هى مشكلتك
نظرت لساقه الطويلة وهى تفكر فى فرق الطول بينهما ..هل عليها أن تحاول أن تزيد من طول قامتها؟؟..عنفت نفسها على أفكارها التافهة وحاولت الحديث بسخرية حتى تخفى مشاعرها التى ستجعله يهرب إن علم قوتها
-لا تبدو جلستك تلك وكأنك فى جلسة علاج ..بل تبدو وكأنك تشاهد أحد المباريات فى منزلك ..أحترم مرضاك قليلاً بحق الله
-أنتِ لستِ كأى مريض
قالها بطريقة خاصة جعلتها تحبس أنفاسها قليلاً قبل أن تغمض عينيها وتطلق أنفاسها ببطء وتبدأ الحديث بينما هو يراقبها بتركيز
-لماذا كنتِ تبكين؟؟
سأل بأهتمام لترد وهى تقاوم أغراء البكاء
-لقد طلبت جلسة كهرباء لأمير
رفع حاجبه باستفهام وهو يسأل
-من هو أمير هذا ..هل تقصدين المراهق الذى يعانى من بعض نوبات الصرع؟؟
-نعم ..انا المشرفة على حالته وأضطررت لفعل هذا
قالتها وهى تمسح دمعة انحدرت من تحت جفونها المطبقة لتشعر به ينهض بعنف وهو يصرخ
-تباً له ولكل مرضى المصح..هل كنتِ تبكين بتلك الطريقة لهذا السبب؟؟
نهضت من نومتها وصرخت به هى الأخرى
-لا تصرخ انا لا اسمح لك ..كما أنك انت من أراد أن يعرف سبب بكائي ..ثم كيف تستخف بأمر كهذا؟؟ هل خضعت لجلسة كهرباء من قبل؟؟ هل تعرف كم هذا الأمر مؤلم بالنسبة لطفل لم يتعدى الثالثة عشر ؟؟ دائماً تثبت لي أنك وغد عديم الضمير
فغر فاه من الدهشة ..لا يستطيع مجابهة هجومها الضاري عليه ..ماذا فعل لتنفجر بتلك الطريقة ؟؟ لقد كان قلق عليها فحسب ..تنهد ليمتلك أعصابه وهو يقترب منها قليلاً قبل أن يقول
-أسف لم أقصد أن أصرخ هكذا ..انا فقط متوتر قليلاً
ردت بتلقائية متأثره باعتذاره الذى لم تتخيله وهى تهدأ بنفس سرعة غضبها
-وأنا أيضاً أسفة لنعتى لك بالوغد ..أنت لست وغد على الأطلاق بل أنك أفضل شخص رأيته فى حياتى
رسم أبتسامة واسعة على شفتيه وهو يسأل بأمل
-أذن هل ستقبلين بالزواج بى؟؟
أبتسمت وهى تقول بتنهيدة ضيق مصطنعة
-حسناً سأفتح معك صفحة جديدة وأعطيك فرصة اختبار للزواج ..لنقم بالخطبة اولاً وبعدها نفكر فى امر الزواج ..هل أتفقنا؟؟
قالتها وهى تمد يدها فى مبادرة مرحة لتصافحه فمد يد ليمسك بيدها ويقربها منه قليلاً وهو يترك مسافة أمنه بينهما
-انا مستعد لجمع كتاب من الصفحات الجديدة التى ستعطيها لي ..ومستعد لخوض كل الاختبارات التى تريدينها ..ولكنى لا أريد فى المقابل سوى الأقتراب منكِ والعيش معك إلى الأبد ..فقد أرهقني العبث طوال حياتى وأريد مرسى لقلبي وجسدي بالقرب منكِ ..أريد شخص ينتمى إلى ويعاملني كمازن فقط وليس مازن شرف أبن الخارج عن القانون أو حتى الطبيب الثرى والصيد الثمين لأى عائلة حقيرة ..لا أريد سواكِ نغم فهل ستعطيني ما أريد؟؟
انسابت الدموع من عينيها ببطء واقتربت منه أكثر وهي تقول بنحيب خافت
-بالطبع سأعطيك ما تريد ولن أسألك إن كنت تُحبنى أم لا ..لن أسألك إن كنت تستغل وجودي فى حياتك أم لا ..لن أسألك على أى شئ ..يكفيني فقط أنك بجانبي فأنا لم أحب ولن أستطع أن أحب سواك ..لكنى أطلب منك أن تتقى الله فى معاملتي ولا تحاول أن تجرحني فى أى يوم فأنا لن أحتمل هذا
-أعدك أننى لن أفعل فقط لنتزوج وسأثبت لكِ إننى جدير بالثقة
أبتسمت بارتجاف وهى تتركه وتبتعد قليلاً قائلة
-حسناً يمكنك الأتفاق مع أخى على كل شئ ..ولكن تبقى شئ واحد
ضم حاجبيه باستفهام لترفع هى كتفيها وتقول
-لم تخبرنى بثلاثة أشياء تجعلني أوافق على الزواج منك
-أنتِ تحبيني هذا السبب يكفى أليس كذلك؟؟
قالها بثقة لتشعر هى بقبضة دامية تعتصر قلبها ..لقد قال تحبيني ولم يقل أحبك ..هى تعرف إنه لا يحبها وتحاول التعامل مع هذا الأمر بتعقل ولكنه مؤلم وجارح لكرامتها وأنوثتها ..ولكن ليس عليها أن تضعف وتتخلى عن حبها من أجل كرامتها ..ستجعله يحبها مع الوقت عليها فقط أن تتحلى بالصبر ..أبتسمت وهى تقول برقة
-نعم هذا كافٍ بالتأكيد
كان حوار سريع وعفوي بشكل غريب ،ولا يصدر من شخصان بالغان درسا الطب النفسي ولكن كلاً منهما وعد نفسه بالتروي فيما بعد والتحدث بشكل أكثر أعتدالاً
***

ما الذى يريده المرء فى حياته سوى تحقيق أحلامه والسعي وراء أمانيه ..بالطبع لا شئ أخر وحين تتحقق أحلامك لن يبقى أمامك سوى السعي وراء الأماني وهذا ما يحاول (سليم) فعله الأن وهو يملى والدته الوصايا العشر لتنفيذ ما يريده بينما يتجه معها نحو (فراس) و(حور) اللذان دخلا من الباب الخارجي للمنزل للتو
-يا ألهى ما هذا؟؟ أنا أعلم الأن لما فُتنت بتلك الفتاة بنى ..ليكن الله معينك فى السيطرة على نفسك
قالتها والدته بينما تستمر فى السير لتقطع حديقة المنزل معه لتقابل الضيوف المميزين لولدها الوحيد
-أمى أنا أعتمد عليكِ لا تخذليني
لم تجيب والدته وقد وصلت للضيوف وبدأت فى التعرف عليهم
-فراس لقد أخبرني سليم الكثير عنك ..انا سعيدة بصداقتكما كثيراً بنى
أبتسم (فراس) بأدب قائلاً بلطف
-أنا أسعد سيدتي
نظرت المرأة ل(حور) وهى تقول بتذمر مصطنع
-هل سمعتِ بما ناداني أخيكِ للتو ؟؟ لقد قال سيدتي
رمشت (حور) بعينيها وهى تحاول التعرف على طباع تلك المرأة ..تبدو لطيفة كأبنها تماماً وأنيقة بشكل يليق بعائلة (المهدى) رغم حجابها الذى يناسبها تماماً تبدو جميلة ..سرعان ما شعرت (حور) بالارتياح لتلك المرأة واجابتها بدهشة مصطنعة
-هل قال ذلك بالفعل؟؟ عذراً خالتي فأخي لا يجيد التعامل مع البشر ويحب الرسمية
كان (سليم) مشوش وهو يراقب المرأتين الأكثر أهمية فى حياته ما بين والدته التى تحاول التقرب من (حور) بطريقة غير مباشرة وهى تتفحصها كأى حماة أصيلة وما بين فاتنته التى تبدو فى أبهى حالاتها الليلة وكأنها تنوى أصابته بنوبة قلبية بفستانها المغرى رغم أحتشامه بلونه الأزرق والذى أصبح يعرف الأن أنه لونها المفضل..لم يجد كلمات مناسبة ليقولها حتى إنه لم يصافح صديقه ووقف كالأبله يتابع الحوار بين والدته وفاتنته بصمت
-لندخل إلى الحفل قبل أن يبحث والدك عنى
أومأ (سليم) إلى والدته وهو يدعوهم إلى الداخل قبل ان يسحبه صديقه من ذراعه وهو يهمس بتهديد
-لا أريدك أن تنظر لحور كالأبله هكذا طوال الحفل حتى لا أقتلك ..تذكر دائماً أنها شقيقتي أيها الوغد وأحترمها قليلاً
نظر له (سليم) بدهشة وهو يرد
-لما تقول هذا ..انا لا أنظر لها بهذا الشكل ثق بى
أطلق (فراس) ضحكة ساخرة
-تلك الكلمات التى تقولها لابد أن تختمها بحور مثل شقيقتي تماماً
-لا هل جننت؟؟
صرخ بها (سليم) ليضحك (فراس) بقوة وهو يقول
-لا تقلق هى لا تضعك فى تلك الخانة على أى حال
-حقاً؟؟ هل أخبرتك بشئ؟؟
سأل بلهفه ليجيب صديقه وهو يهز كتفيه بلامبالاة
-ليس من الضروري أن تخبرنى بشئ ..أنا أعرف حور جيداً ..هى ليست من النوع الذى يريد حضور حفلة فى منزل شخص ما لمجرد التعرف على عائلته إلا لو كانت تشعر بشئ نحوه ..الأمر الغريب إنها لم تهتم برجل من قبل ولم تتلهف لرؤيته مثلك على العلم أن الرجال حولها كثيرون ولكنك وغد محظوظ على أى حال لتحظى باهتمامها ..عليك فقط استغلال هذا جيداً فهذا حدث تاريخي ولا أعلم هل سيتكرر مع شقيقتي مرة أخرى أم لا
-أى حدث؟؟
سأل بغباء ليجيب (سليم) بالفرنسية وبلهجة ساخرة
-إنه الحب يا سليم
قالها تاركاً اياه واقف كالصنم وتبع شقيقته للداخل غير مهتم بصديقه الذى يشعر وكأنه امتلك نصف الكون ولم يتبقى له سوى موافقتها على الزواج منه ليمتلك النصف الأخر
***
واقفة تراقب الموجودين بملل ..كان يجب ألا تأتى لهذا الحفل فهو بارد ومزيف كأى حفل من ذلك النوع ولكن الجيد فى الأمر أنها استمتعت بالحديث مع والدة (سليم) كما أن والده رجل رائع ومن الواضح إنه يعشق زوجته فهو لم يتوقف عن تدليلها للحظة حتى أمام كل هذا الحضور ..هل سيهتم (سليم) بها بنفس الطريقة وبعد ثلاثون عاماً من الزواج ..هل سيحبها لتلك الدرجة ..تتمنى أن يكون مثل والده فى هذا الأمر وأن يحتفظ بمشاعره لها إلى ذلك الوقت..لحظة ما الذى تفكر به الأن؟؟ هل لديها رغبة حقاً فى العيش مع (سليم) والزواج منه؟؟ فكرت بزعر فى الأمر ..لا هى ليست مستعدة لخوض تلك التجربة الأن ..لن تستطع التأقلم مع فكرة أنها ستصبح ملك لرجل ليتحكم بها كيفما يشاء حتى وإن كان (سليم المهدى) او حتى (براد بيت) هى ليست تلك الأنثى التى خُلقت للزواج والربط بتلك الأمور
-أخى تحدث معى وأنقذني من أفكاري على الفور
قالتها برجاء لأخيها الواقف بجانبها ليرد هو بخبث
-بما تفكرين يا ابنة الصايغ؟؟ بالطبع ليس فى رامى الصواف الذى يتحرك كالنحلة فى الحفل وكأنه يريد البحث عن أى صفقة ممكنة
أغمضت عينيها للحظة بقهر وهى ترى اللزج أمامها ..ها قد أكتملت الليلة ..يا الهى لن تحتمل الحديث مع (رامى الصواف) ولو للحظات وهى فى تلك الحالة ..لن تستطع مجابهة سخافته أبداً ..تلاقت نظراتهما للحظات ليبتسم لها أبتسامة هلامية فترد له ابتسامة ثلجية وقبل أن تشيح ببصرها شعرت بقبضة حديدية تعتصر ذراعها وصوته يهدر فى أذنها
-لما تبتسمين لذلك الحقير ..هل اصبحتِ تهتمين به الأن..هل تفكرين به بأى شكل من الأشكال؟؟
نظرت ل(سليم) الذى تشعر إنه جن أخيراً قبل أن تقول بدهشة
-ما هذا الهراء ..من أين تأتى بهذه الأفكار
يا ألهى كم لون عينيها غريب ومميز حين تتسع بتلك الطريقة ..أبتلع ريقه بصعوبة وهو يقول بصوت أجش
-لا تنظري لي بتلك الطريقة
قبل أن تتسائل عن قصده شعرت بشقيقها وهو يحرر ذراعها من يد الأخر وهو يقول بسخرية
-هل اقاطع شئ ما؟؟ أعتذر منك سليم ولكن ذراع شقيقتي ليس من أملاكك الخاصة لتحتفظ به فى يدك
سيقتله فى يوم هذا الذى يدعى النخوة ..تباً له ألا يذكر كيف كانت علاقته ب(فريدة)؟؟ لم يراهما يوماً ألا وكانت فى حضنه ويأتي الأن رافضاً أن يمسك بيد شقيقته ..هل لديه انفصام أم ماذا؟؟ قبل ان يواجهه بالأمر سمع صوت يقطر بلادة
-سيد فراس يالها من صدفة رائعة
أنطلقت الجملة من فم (رامى الصواف) ليتسمر الجميع
نظرت (حور) ل(سليم) وكأنها تريد المساعدة ليطمئنها هو بنظرة واحدة وهو يوجه حديثه ل(فراس)
-فراس هل تسمح لي بمراقصة شقيقتك؟؟
-هل رؤيتى تسبب الرغبة فى الرقص؟؟ لم أكن اعلم فهذه ليست المرة الأولى التى ترقصان فيها بعد رؤيتى
قالها (رامى) بتهكم ليرد (سليم) ببرود
-لم نلاحظ وجودك من الأساس فلا تعطى لنفسك أهمية كبيرة ..هيا لنرقص عزيزتي
قال جملته الأخيرة وهو يضع يده حول خصر (حور) يحثها على السير
-لن أسمح لك بمراقصة شقيقتي يا سليم ..ليس بعد الأن
-لماذا؟؟
سأل (سليم) بدهشة قبل ان يكمل بأستغراب
-لقد رقصت معها من قبل
-كان هذا قبل ان أعرف ما بينكما
قالها (فراس) وهو يكتم ضحكاته من نظرات صديقه التى تهدد بحرقه و شقيقته التى تنوى تقطيع جسده لقطع صغيرة مناسبة للطبخ
-هل هناك شئ بينكما؟؟ لم أكن أعرف
قالها (رامى) بحقد لترد (حور) بسرعة
-ليس هناك أى شئ بيننا لقد أسأت الفهم
-حبيبتي لا داعى لتشعرى بالحرج ..أخبريه الحقيقة فخطوبتنا قريبة وسندعوه للحفل على أى حال
-خطوبة من؟؟
أنطلق السؤال المذهول من (فراس)و (حور) معاً ولكن الأوان قد فات على الذهول وتمت المباركة الباردة من (رامى الصواف) قبل ان يغادر الحفل بأكمله
***
دخلت المنزل تتسحب على اطراف أصابعها وهى تدعو الله أن يكون والدها قد خلد للنوم ولكن
-حور تعالى انا فى غرفة المعيشة
أخذت نفس عميق ودخلت وهى تبتسم بمرح مصطنع ولكن ملامح والدتها المتشنجة أعلمتها أنها فى ورطة
-ألم أخبرك ألا تذهبي لذلك الحفل؟؟ ألم أمنعك من التسكع مع أخيكِ الذى لا يهتم بأى قانون او خلق ويعيش حياته كيفما يشاء ..هل نسيتِ منزلك الأساسي ووالدك وأصبحت حياتك كلها متمثلة فى فراس ومنزله؟؟
أبتلعت غصة مؤلمة وهى ترد بصوت غير واضح
-أبى أنا أحاول ألا أجعله يشعر بالنبذ ..أنا الشخص الوحيد المتبقي من عائلته حتى أمى تخلت عنه رغم إنه كان دائماً ولدها المفضل الذى تفخر به ..وأنت أبى لم تحاول رأب ذلك الصدع بينكما والذى يكبر مع مرور الزمن
رأت كيف تشنج وجه والدتها بالحزن ووالدها بالغضب وهو يهدر بها
-أنا لم أمنعك من زيارته ولكن أريدك ألا تجعلي محور حياتك حوله ..لا أريدك أن تعصيني لمجرد التقرب من أخاكِ لأننى أعلم ما هو الأفضل بالنسبة إليكِ وأعلم كيف أجعل من حياتك أفضل بينما هو لن يهتم بأمر كهذا على الأطلاق
-تجعل من حياتى أفضل؟؟
سألت بسخرية مريرة قبل أن تبدأ دموعها فى التساقط وهى تكمل بقهر
-ماذا تعرف عن الحياة الأفضل أبى؟؟ كنت تريد لفراس أيضاً الحياة الأفضل وها هو الأن هائم على وجهه وينزف من جراحه بمفرده ..يكاد يموت من الآلم بعيداً عن عائلته وحبيبته ..أنا لا أريدك أن تقرر كيف سأعيش حياتى أبى لا أريد أن أصبح مجرد جسد خاوٍ بلا روح لمجرد أنك ترى أن هذا أفضل ..كل شخص يعرف ما الأفضل بالنسبة إليه لذلك أجعلنا نختار
-وكيف تريدين حياتك يا أبنة الصايغ؟؟ ربما تأتين بشاب فاسق غداً وتخبريني أنكِ تريدين الزواج منه ..وربما تريدين أن تنتقلي لتعيشي بمفردك مثل شقيقك ..اخبرينى بالأفضل الذى تريدينه لأعلم هل تربيتي لأولادي طوال تلك السنوات كانت ذا قيمة أم لا

-أنت حتى لم تساهم فى تربيتنا أبى
صرخت بها وقد طفح الكيل قبل أن تكمل بنفس الصراخ وهى تشير لوالدتها
-تلك المرأة المتخاذلة والتى لم تستطع الوقوف بجانب أبنها وهو فى اشد الحاجة إليها هى من ربتنا بمفردها بينما كنت أنت مهتم بعملك العظيم وتحقيق العدل للناس ..العدل الذى لم تستطع تطبيقه على أهل بيتك واكتفيت بالسعي وراء الحياة التى تراها أفضل لهم غير مهتم أن كنت عادل أم لا
عم الصمت بعد أنفجارها ولم يعد هناك سوى صوت لهاثها وقلب والدتها المقبوض
-كيف تحملين ذلك الحقد لي فى قلبك صغيرتي؟؟
سأل والدها بشحوب وهو يشعر بأنه على وشك خسارتها كما خسر أخيها لترد هى ودموعها تتزايد
-أنا لا أحقد عليك أبى ولا أكن لك أى مشاعر غير الحب والتقدير ولكن أرجوك لا تحاول تغيير هذا أبى
قالتها وألتفتت لتغادر الغرفة تاركه والدها المصدوم من هجوم طفلته وهو يتسائل متى بدأ كل هذا ؟؟ كيف أصبح قلبها الحنون ممتلئ بالقهر والآلم؟؟ بينما والدتها أنهارت على أحدى المقاعد وظلت تبكى أبنائها قبل أن تسمع صوت أنغلاق باب المنزل مرة أخرى لتدرك أن أبنتها خرجت من المنزل وربما لن تعود كما كانت
***
غير (فراس) مسار طريقه ليعود لمنزل عائلته فقد أتصلت به (حور) وهى تبكى طالبة منه أن يعود ليأخذها ..دب القلق فى قلبه وهو يتسائل عن الذى حدث فى تلك الدقائق القليلة التى تركها بها..توقف بالسيارة أمام المنزل لتصعد إليها شقيقته بصمت وهى تقول بتحشرج ناتج عن كثرة البكاء
-سأبقى عندك الليلة أخى
مد يده ليمررها على شعرها بحنان وهو يرد بأبتسامة حاول ألا تظهر قلقه
-على الرحب والسعة حبيبتي
أنطلق بالسيارة بعد أن ألقى نظره على والدته التى تتوارى خلف النافذة وكأنها تخشى مواجهته بعد كل تلك المدة ..فهى لم تعد تأتى إليه كما كانت تفعل بالسابق وأكتفت بمهاتفته كل يوم لتطمئن عليه الى ان انقطعت تلك المكالمات منذ فترة طويلة للغاية وكأنها فقدت الرغبة فى الاطمئنان عليه ..أبعد الأفكار السوداء عن رأسه وأهتم بشقيقته التى تنزل دموعها بصمت وهو يسأل بجدية
-ماذا حدث؟؟
وکأنها كانت منتظره سؤاله لتنهار باكية بصوت مسموع وهى تهذر بالحديث
-لقد جرحت ابى بشدة ..لم أكن اقصد هذا ..لقد كنت مضغوطة ولم أعي ما أقوله ..كله بسبب سليم لقد وترنى فى الحفل بعرض الزواج ولم أستطيع تجميع أفكاري ..وحين واجهت ابى لم أستطع السيطرة على حديثي
ابتسم (فراس) وهو يقول بسخرية
-ها قد بدأت حور الصايغ بالبحث عن حجة حتى لا تعترف بخطأها ..انا أعلم أن تحميل الأخرين الذنب شئ ممتع لذلك لن أمنعك الأن من سب صديقى ولعني لأن الأمر له علاقة بى بالتأكيد
نظرت له بضعف وهى تقول برجاء
-أخى انا لا أحتمل التوبيخ الأن
-حسناً لن أوبخك ..اخبرينى ما الذى حدث
توقف بالسيارة على جانب الطريق ليستطيع التركيز معها وبدأت هى بأخباره بكل شئ وما إن أنتهت حتى أدار محرك السيارة وأنطلق مرة أخرى بصمت ..وبعض فترة قليلة قال بصوت خافت
-أنتِ مخطئة حور ..تعلمين كم يحبك أباكِ فأنتِ مدللته وبالتأكيد كلامك ضايقه بشدة ..ولكن ما حدث قد حدث على أى حال وأنا لا اريد منكِ أن تدمرين علاقتك بوالدك من اجلى فمشكلتي معه لا تهمك بشئ كما أننى أرى أن لديه كل الحق فى توبيخك على نومك خارج المنزل والعودة فى وقت متأخر
-أنت أخى ولست حبيبي بحق الله فلا تبدأ بالحديث وكأنى اقوم بتصرف غير لائق
-نعم أنا أخاكِ وإلا كان سليم سيقتلني إن أقتربت منكِ
قالها بخبث لتقول هى بعض فترة بتوتر
-ما رأيك بسليم ..هل هو شخص مناسب للزواج؟؟ هل تراه مناسب لي؟؟
-هل تسأليني كصديق لسليم أم كشقيق لكٍ؟؟
-وما الفرق؟؟
-بالطبع هناك فرق ولكن عليكى أن تقرري بأى صفة ستسألين
فكرت قليلاً قبل أن تقول بأقتناع
-سأسألك بصفتك شقيقي فأنت كأخ لن ترضى لأختك بشئ ليس جيد و ستخبرني بما لا اعرفه عن سليم وهذا لن يخبرنى به صديقه بالتأكيد
ضحك (فراس) وهو يقول
-حسناً يا محتالة سليم شخص رائع ورجل مميز ..لم يكن له علاقات سابقة على عكسي تماماً فأنا قبل أن أتعرف بفريدة كانت لي مغامرات رائعة
-أرجوك لا أريد حديث مبتذل فمن المفترض أنك قدوتي فى الحياة
قالتها بأشمئزاز مصطنع ليرفع هو يده ضاحكاً باستسلام
-حسناً لنتحدث عن سليم ..هو يحبك كثيراً وبدرجة لن تتخيليها ولن تصدقي ما كان يحدث له قبل أن يلتقى بكِ
رفعت حور يدها لتمسد وجهها ..يا ألهى لا تريد أن تتأثر الأن عليها أن تفكر بعقلانية ولا تندفع وراء عواطفها ..صمتت فترة قبل أن تسأل
-ما الذى كان يحدث له قبل أن يلقاني؟؟
-لن اخبرك بهذا سأتركه يخبرك هو بطريقته ولكنه كان شئ غريب وغير منطقي بالمرة ..بالطبع إنه القدر فى النهاية بأن تكوني شقيقة صديقه
-لا افهم أى شئ مما تقوله والفضول سيقتلني إن لم أعرف ما تقصده
-لا يهم ستفهمين فيما بعد ولكنى أثق تماماً أنه مناسب لكِ ..دائماً كنت اتخيل زوجك كبهاء زوج الخبرة فى فيلم التجربة الدنماركية ولكن سليم لن يكون هكذا ويمكنه التعامل معك وردعك عن أى فعل متهور
-اخى هل تظنني ساقطة ام ماذا؟؟ لا اصدق ما تقوله
قالتها بغضب ليضحك هو راداً
-أنا امزح معك لا تغضبي فأنا كنت لأدفنك حية أن كنت أظن بكِ ذلك
توقف بالسيارة بجانب منزله وهو يقول
-هيا لنصعد الأن سنقضى الليلة أمام التلفاز ونأكل حبات الفشار الذى تحبينه
أبتسمت بجذل وهى تترجل من السيارة ليتبعها هو
بعد فترة كانت تخرج من الغرفة الموجودة بشقته بعد أن بدلت ثيابها لتجد أخيها جالس على الاريكة أمام التلفاز ويضع طبق من الفشار على صدره
-من أين أتيتِ بتلك الملابس؟؟
سأل متفاجئ لترد هى بلامبالاة
-أحتفظ بها هنا من أجل الطوارئ
-كأن تُطردى من المنزل مثلاً ؟؟
تساءل ضاحكاً لترد هى ببرود
-هل تظن نفسك ظريفاً؟؟ كما إننى تركت المنزل برغبتي ولن يطردني أبى الحبيب أبداً
-أهااا لقد أصبح اباكِ الحبيب الأن ..لا اصدق عدم انتمائك
لم ترد وهى تجلس أمامه وتحت قدميه تماماً وهو تقول بتذمر
-أخى أنا أشعر بالأكتئاب
-وماذا يجب أن أفعل فى تلك الحالة؟؟
سأل بتوجس وهو يخشى القادم لتلتفت هى بجسدها قليلاً بينما تلمع عيناها الزرقاء كجوهرة نفيسة وهى تبتسم أبتسامة جعلته يقول بسرعة
-لااا لن أفعل هذا..أنا أشعر بالملل الشديد حين أقوم بهذا كما أنكِ أصبحتِ كبيرة الأن وشعرك أصبح أكثر طولاً وسأعانى معه
-ارجوك اخى أرجوك انا أريد هذا بشدة
تنهد بقوة وهو يقول بضيق
-حسناً ولكن لن اقوم بتضفيره كله
-لا بأس
قالتها بأنتصار وهى تلتفت مرة أخرى أخذه طبق الفشار وتندمج فى متابعة التلفاز بينما (فراس) بدأ فى تضفير شعرها فى ضفائر صغيرة وهو يشعر بسعادة على الرغم من ادعائه عكس ذلك ف(حور) تحب أن يضفر لها شعرها دائماً وهى تعانى من حالات الاكتئاب الشديد وهذا منذ إن كانت فى السابعة ..منذ رأت تلك الضفائر فى شعر صديقتها فى المدرسة لتركض إليه طالبة منه مثلها فبحث هو عن الطريقة وتعلمها من أجلها... لم ينتبه أحد منهما ل(سليم) الواقف بجانب الحائط ويتابع المنظر أمامه بغيرة قاتلة ..ما يشفع لهما عنده إنهما أخوه وإلا كان قتلها وقتله بسبب جلستهما تلك
-ما رأيك بأن افعل لكِ شئ مميز
قالها (فراس) بخبث لم يفهم (سليم) سببه قبل أن يسمع رد (حور ) عليه
-ماذا تقصد بمميز؟؟
-أنتظرى لحظة
قالها (فراس) وهو ينهض ليختفي فى غرفته بينما فاتنته ظلت جالسة كما هى تعبث بضفائرها بسعادة ليكتم هو تأوه كاد أن يخرج منه لما تسببه له من عذاب..لم تستطع والدته التحدث معها فى موضوع الزواج وهى تخبره أن فتاة مثلها لن تقبل سوى بعرض مميز للزواج يناسب غرورها ويظل ذكرى مميزة لها طوال عمرها ولكن ماذا فعل هو ؟؟ لقد تصرف بمنتهى الغباء وهو يطلبها للزواج وكأنه يجبرها على القبول ..تفاجئ من نهوضها المذعور وكأنها رأت حية ليتابع بنظره المشهد أمامه و(فراس) يتقدم منها بينما يحمل بين أصابعه مقص ويلوح به فى الهواء
-سنقص خصلة من شعرك للذكرى
قالها (فراس) وهو يطلق ضحكة شريرة لتهز هى رأسها برفض وهى تقول بتهديد
-سأقتلك إن فعلتها ..إلا شعرى فراس
لم يستطع (سليم) الاختباء أكثر من ذلك وتقدم ليصرخ
-هل جننت؟؟
صرخت (حور) بقوة من المفاجأة وهرولت بأتجاه أخيها لتقف خلفه بذعر وهى تلهث بعنف
-منذ متى وأنت هنا؟؟
سأل (فراس) بدهشة ليرد(سليم) بعصبية
-لقد وصلت للتو ..أبعد ذلك المقص من يدك حالاً ولا تقوم بأى عمل متهور
رفعت (حور) حاجبها بخبث وهى تقول بجدية مصطنعة
-فى الواقع سليم أنا أريد قصه فقد أزداد طوله وأصبح يشعرني بالضيق
أخذت المقص من يد أخيها ووضعت أصبعيها السبابة والوسطى فى منتصف مجموعة من الضفائر وهى تسأل
-هل هذا الطول مناسب أخى؟؟
-يا ألهى ..لا تفعلي هذا سأنتحر أن قصتيه
قالها (سليم) وهو يتخيلها بنصف شعرها ..حسناً ستظل جميلة دائماً ولكنه يعشق شعرها ويريده هكذا
-لما لا سيكون تغيير رائع
-حور لا تفعلي أنا أحبه هكذا ولن أسامحك إن قصتيه
-لا يهم ما الذى تحبه..سأسأل اخى وأفعل ما يريده .ماذا افعل اخى؟؟
كان (فراس) يراقب المشهد بأستمتاع فهو يعلم أن شقيقته لن تجرأ على قص ولو خصلة من شعرها ولكنها تشاكس (سليم) فقط ..نظر لصديقه الذى يناظره بتحذير فضحك قائلاً وهو ينوى مساعدة شقيقته فى لعبتها
-سيصبح رائع وهو قصير
-سأنهى صداقتنا فراس إن تركتها تفعل هذا
قالها (سليم) بجدية ليضحك الأخر بقوة وهو يقول لشقيقته
-لا ..لا تقصيه أذن فأنا لا أريد خسارة صديقى الوحيد
بعد الكثير من الضحك بالنسبة ل(فراس) والغيظ بالنسبة ل(سليم) والخبث ل(حور) جلس الجميع بهدوء ليقول (فراس) بجدية مفاجئة وهو يمد يده لصديقه
-أعطينى مفتاح الشقة
-لماذا؟؟
سأل (سليم) بغباء ليجيبه الأخر
-كما تعلم ليس من المناسب أن تأتى فى أى وقت فربما تكون حور هنا كاليوم وليس من اللائق أن تفاجأنا هكذا ..هل تفهم قصدي؟؟
-دوماً كان لديك أخت وكانت تأتى باستمرار ..ما الذى تغير؟؟
سأل (سليم) بغيظ ليرد (فراس) ببديهية
-لم تكن تحب أختى وقتها أو كنت تفعل ولكن لا تعلم
-ماذا تقصد بكان يفعل وهو لا يعلم؟؟
سألت (حور) بفضول وهى تحاول أستيعاب الحديث الدائر أمامها
-سأخبرك بالأمر فى يوم أحتاج به لمغفرتك حتى يشفع لي عندك
قالها (سليم) بحب جعل صديقه يناظره بدهشة مشبعة بالاشمئزاز فهذا الدور لا يليق به خاصة إن كان يحب أمرأه كشقيقته ..ثم أن كيف يتجاهل وجوده بتلك الطريقة؟؟ حسناً سيقتله فيما بعد ولكن عليه الأن ترك فرصة للتعارف بينهما أمامه بدلاً من أن يتقابلا فى السر وهو لا يستبعد شئ كهذا
-هل ستفعل شئ يحتاج إلى مغفرتي فى المستقبل؟؟
ها قد بدأت شقيقته فى المقاتلة ليرى إن كان صديقه لدية القدرة على مجابهتها أم سيكمل مسيرة بهاء زوج الخبرة
-ليس هناك رجل لا يخطئ ولكن بالتأكيد كل النساء يمكنها أن تغفر
قالها (سليم) بثقة جعلت (فراس) يكاد يصفعه على أجابتها الغبية ..ستهزمه (حور) من أول جولة
-ربك هو الغفار يا سليم ..ولا تظن أننى سأسامحك يوماً أن أخطأت بحقي فالسماح صفة لا أتمتع بها مع الأسف
-هل أعتبر هذا الحوار بيننا الأن موافقة مبدأية على الزواج؟؟
سأل (سليم) بأمل وهو يشعر بفرحة غامرة لتهز هى كتفيها وتجيب بحذر رغم عدم اطمئنانها للأمر
-نعم أنا موافقة ولكن بشرط
قبل أن يطلق (سليم) صيحة فرح وشقيقها أى تعليق سخيف فاجأتهما بشرطها الذى سينهى الأمر من قبل أن يبدأ
-حين تأتى مع عائلتك لمنزلي لن أوافق إن لم يكن أخى موجود فى المنزل مع أبى

أتمنى يكون الفصلين عجبوكوا ولو لاقيت ريڤيوهات وحاجات حلوة هنزل فصلين كمان الاسبوع الجاي
ان شاء الله الاسبوع الجاي هتعرفوا هل نغم ومازن هيوافقوا على بعض بالبساطة دي ولا هيفكروا تاني وهل فراس هيوافق على شرط حور ولا لأ وأية سبب نسيان حور الكتيييير ..ماحدش يسألني في حاجة من دي علشان مش هجاوب⁦

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة نوفمبر 02, 2018 8:43 pm

فصل الخامس

بعد عدة أيام
دخلت (فريدة) على اخيها غرفته وهى تصرخ
-لا اصدق أنك تحتاج لوقت اكثر مني لتنهي ارتداء ملابسك
توقفت للحظة وهي تتأمله قبل ان تطلق صفير أعجاب
-حسناً لقد أبهرتني حقاً ..ستصيب نغم بنوبة قلبية الليلة
-أشعر بتوتر كبير وكأنني لم أعرف فتاة من قبل
قالها وهو يرتب بعد الخصل من شعره بينما يتأمل نفسه جيداً فى حلته الرمادية والتى تماثل لون عينيه بينما أكتفى بقميص أسود أسفلها من دون ربطة عنق
-كل ما فى الأمر أنك لم تتقدم لخطبة فتاة من قبل ولكن لا تقلق سأكون بجانبك دائماً أخي
أقترب منها ليضمها لصدره وهو يمسد شعرها بحنان قائلاً بمزاح
-يوماً ما سيتقدم وغد لخطبتك وسأمارس عليه كل أنواع التسلط ليهرب ويتركك لي حتى أعتني بكِ المتبقي من حياتك
أطلقت ضحكة قصيرة وهى تقول
-لا تقلق لن أتزوج أبداً وليس هناك داعي ليتقدم أحدهم لخطبتي
تنهد (مازن) بقوة وهو يبعدها عن صدره ناظراً فى عينيها التى تشبه لون عينيه كثيراً ..يحاول سبر أغوارها ليعلم بما تفكر ...أيقن من نظرتها الواثقة أنها لن تتخطى (فراس) أبداً وستظل أسيرة له طوال حياتها ..ماذا عليه أن يفعل ليجعلها تتخطى الأمر؟؟
حاول أن يبتعد بأفكاره قليلاً وهو يبتسم قائلاً
-هيا حتى لا نتأخر
-وكأنني انا من أؤخرك
قالتها ساخرة وهى تخرج من الغرفة تطرق على الأرض بكعب حذائها مصدره صوت مزعج
-منذ متى وانتِ ترتدين الكعب العالي يا صغيرة؟؟
سألها وهو يضحك بمشاكسة لترد هى ببرود
-لن اجيب على تفاهاتك الأن ..هيا لنخرج فقد تأخرنا بما فيه الكفاية
خرجا من الشقة لينطلقا لمنزل (نغم) فاليوم سيتقدم لها (مازن) رسمياً ...حين وصلا لمنزلها لم يترجل من السيارة وظل كما هو فسألت (فريدة) بسخرية
-هل أهاتف نغم وأخبرها أن يخرجوا لنجلس فى السيارة؟
-هل تلك الخطوة التى أقوم بها الأن صحيحة؟؟
سأل وقد أنقبض قلبه بشعور مقلق قبل أن يكمل بتشوش
-أنا لست متأكد من مشاعري تجاه نغم ..هي فتاة رائعة ولكن هل هي الفتاة المناسبة لتقضي معي المتبقي من عمري؟؟
-أتعلم ماذا ؟!! انا لا أريد شيء الأن سوى قتلك ..هل تفكر الأن فى الأمر ونحن أمام منزل الفتاة؟؟
سألت بصراخ قبل أن تكمل بغضب وقد أستعر الرماد فى عينيها فكاد يشتعل من جديد ليحرق شقيقها
-منذ أكثر من أسبوعين وأنت متلهف لخطبتها وتزعجني دوماً برغبتك فى أنهاء الأمر وها أنت الأن تريد أعادة التفكير ..أتعلم ما مشكلتك؟؟ ..مشكلتك أنك شخص غير مناسب لطرح الخيارات ..شخص يريد دوماً أن يُضع أمام الأمر الواقع ..لذلك أنا سأجبرك الأن على إنهاء الأمر فأنا لا أريد لصديقتي أن تُجرح بسببك ..كما أنك يجب أن تتحمل بعض المسؤلية وتنظف حياتك المليئة بالعبث
كان (مازن) يناظرها بذهول منتظراً أن تنتهي من أنفجارها الغريب قبل أن يقول بدهشة
-لما كل هذا الأن؟؟ أنا كنت أتناقش معك فقط ..وبالتأكيد لن أهرب فى يوم كهذا فأنا لا أريد أن أسبب أي آلم لنغم
-حسناً أخي سنتحدث فيما بعد ولكن هيا الأن
قالتها وهي تترجل من السيارة تلعن بداخلها غباء الرجال ،لم يكن تفكير أخيها في التراجع هو ما ضايقها بل فكرة إنه سيضيع فرصته الوحيدة فى الحب ..فحين تحب أمرأة كصديقتها رجل كشقيقها تجبره رغماً عن أنفه على تعلم الحب وفتح القلب برقتها وصبرها وهذا حتى يحدث حين يكن الرجل أعمى القلب والبصر فما بالكم إن كان يشعر ببعض المشاعر تجاه تلك المرأة!! ستكون النتائج وقتها جيدة بالتأكيد ..هي لا تريد من هذه الحياة سوى سعادة شقيقها وشخص أخر تحاول تجاوزه دائماً فتفشل كل مرة وكأنها تحارب بمفردها جيش كامل من المشاعر الباسلة تتركها دائماً مهزومة وخائرة القوى
تنهدت بقوة قبل أن تعدل ملابسها وتهمس لأخيها بغيظ بعد أن دقت الباب
-ألم تستطع أرتداء ربطة عنق فى مناسبة كتلك؟؟
أرتفع حاجبه بدهشة وهو يضرب كف بكف قائلاً
-لا أله إلا الله ..ألم تقولي إنني أبهرك قبل أن نخرج من المنزل وأنني سأصيب نغم بنوبة قلبية؟؟ أين هذا الكلام الأن؟؟
قبل أن ترد أنفتح الباب ليطل من خلفه شقيق (نغم) وهو يبتسم بتوتر ويدعوهما للدخول قبل أن يقول بأحراج
-أعتذر بشدة منك دكتور مازن ولكن على ما يبدو أن نغم تعاني من مشكلة وهي تحتاج إلى الأنسة فريدة الأن
-هل هي بخير؟؟
سأل (مازن) بقلق صادق ليرد الأخر على الفور
-نعم لا داعي للقلق ..تفضل معي لنجلس وأرجو أن تذهب إليها شقيقتك
أومأ بقبول صامت وهو يتابع بنظره شقيقته التى ذهبت من ممر جانبي ومن الواضح أنها تعرف المنزل جيداً ..جلس ليتحدث مع الرجل قليلاً حول الكثير من الأشياء التى بدت بلا أهمية فى تلك اللحظة وهو يحاول أبعاد أي تفكير سلبي عن عقله
بينما كان (مازن) يجلس مع الرجل فى الخارج كانت (فريدة) تجلس فى غرفة صديقتها بجانبها على السرير الصغير الذى سخرت من حجمه دوماً وهى تستمع لبكاء (نغم) الرقيق
-أهدأي الأن وأخبريني ما الأمر؟؟
مسحت (نغم) أنفها بأحد المحارم الورقية قبل أن تقول بصوت أجش من البكاء
-أنا خائفة من أتخاذ تلك الخطوة فبالرغم من حبي لمازن إلا إنني أعلم جيداً إنه لا يبادلني هذا الشعور
لم تستطع (فريدة) السيطرة على ضحكتها المندهشة وهى تستمع لصديقتها التى تحتل بعض المخاوف عقلها مثل أخيها تماماً وإن كانت الأسباب مختلفة
-أريد أن أطمئن بأنه لن يندم فيما بعد ولن يتراجع
يا ألهي كيف تطمئنها وهى لا تثق بأي شئ من ناحية أخيها؟؟ ..تنهدت وهى تمسك بيد صديقتها لتقدم لها الدعم بينما تقول بنبرة قوية مشجعة
-إن كنتِ تحتاجين إلى بعض الوقت سيكون لكِ وتأكدي دوماً إننى سأدعمك فى أي قرار تتخذينه
-ومازن؟؟
سألت (نغم) بحزن فهي لا تريد أن تسبب له أى أحراج فردت (فريدة) بعدم اقتناع
-لا أعلم السبب الذى يجعل أى فتاة تتخلى عن الرجل الذى تحب ولا تحارب للحصول عليه بأي طريقة ..ألا ترين أن هذا الضعف سيجعلك تخسرين الكثير؟؟
نظرت لها (نغم) نظرة ذات معنى وكأنها تقول ألم تفعلي أكثر من هذا؟؟ ،سرعان ما فهمت (فريدة) نظرتها فأطلقت تنهيدة حاولت ألا تظهر بها آلمها وهي تقول
-سأحل أنا الأمر مع مازن ولكن لا تأخذي الكثير من الوقت فى التفكير فأنا لا أريد زوجة لأخي غيرك لطالما تمنيت هذا وليس من أجل نفسي رغم أن هذا سيسعدني كثيراً ولكن من أجل أخي فهو لن يستطع أن يحب فتاة غيرك ولن تستطع أى فتاة تقبل عيوبه سواكِ
لا تريد من (فريدة) أن تخبرها بهذا ..تريد منه هو قول تلك الكلمات ..تريده أن يخبرها بأنه يحبها ولن يستطع العيش إلا معها ..تريده أن يطمئنها بأنه سيكتفى بها ولن يعود لعبثه مع الفتيات وستظل هى أمرأته الوحيدة ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ..فهو لن ينطق بتلك الكلمات وهى لن تطالب بها أبداً
-أتعلمين أن مازن هو الأخر خائف من الزواج
قالتها (فريدة) ببساطة لتشعر (نغم) بالآلم يمزق أحشائها والنار تحرق قلبها ..هو حتى خائف من الزواج منها وربما يتراجع هو قبلها ..ما هذا الحال الذى وصلت إليه؟؟ كيف ظل قلبها متعلق برجل لا يعرفها ؟؟ كيف أعترفت له بحبها وهو الذى لا يكن لها أى ذرة مشاعر حتى ..يالها من غبية حمقاء
كانت (فريدة) تتابع انفعالات صديقتها المتألمة فقررت أن تطمئنها فهى لا تريد أن تضايقها أبداً ولم تخبرها بأمر خوف (مازن) إلا لسبب
-أنا متأكدة أن مازن يحبك رغم إنه لا يعرف هذا
أطلقت (نغم) ضحكة مريرة وهى تقول بآلم
-لا داعى لكذبك فأنا واقعية بما يكفى لأفرق بين الحقيقة والوهم
لم تتأثر (فريدة) بالحديث وأكملت بثقة
-حين أخبرك بإنه يحبك فأنا أقصد هذا حقاً وعليكِ أن تثقي بى فى تلك الأمور فأنا خبرة كما تقولين دائماً
أبتسمت (نغم) رغماً عنها لتكمل الأخرى
-أخى يهتم بكِ لدرجة لم أكن أتخيلها ..لم أراه يتحدث عن فتاة من قبل كما تحدث عنكِ ..ربما هذا ليس سبب كافٍ بالنسبة إليكِ ولكنى واثقة أنه يكن لكِ مشاعر خاصة
-أذن ماذا سنفعل الأن؟؟
سألت (نغم) بأرتجاف لتهز (فريدة) كتفيها وهى تقول بلامبالاة
-ولا شئ سأذهب وأخذ معى هذا الأبله الذى لا يعرف قيمتك ولنا حديث أخر انا وانتِ وسأتحمل انا نوبات جنون مازن فى المنزل بمفردي
-هل سيغضب
سألت (نغم) بينما هناك أمل صغير يتحرك بداخلها وقد أثر بها كلام (فريدة) لتجيب صديقتها وهى تغمز بعينيها بمرح
-سيكسر كل شئ بغرفته ولكن لا تقلقي سأحتوى غضبه كما افعل كل مرة
-ماذا تقصدين بكل مرة؟؟ هل هناك الكثير من الفتيات اللاتي يتسببن بأغضابه
سألت بتوجس لتجيب الأخرى بصراخ
-يا ألهى ..لما تحللين الأمر بتلك الطريقة تعقلي قليلاً يا فتاة
-لم يعد لي عقل بعد اقترابي من أخيكِ فمن الواضح إنه لم يكتفى بقلبي فأخذ عقلي أيضاً لأظل هكذا مثل أى كائن حي يتكاثر ميتوزى
حسناً لقد جنت الفتاة تماماً ،ما هذا الهراء الذى تتفوه به؟؟ فكرت (فريدة) أن اليأس يجعل المرء يفقد عقله وها قد بدأت أعراض الجنون
***
توقف أمام الخزانة ليأخذ شئ ليرتديه بعد الأنتهاء من حمامه ..وقعت عيناه على شئ متكوم فى الخزانة فأخذه وهو يبتسم بحنين ..أرتدى ملابسه قبل أن يستلقي على السرير وبيده قميص أو بمعنى أصح شبه قميص ..اطلق ضحكة مريرة وهو يتذكر سبب ما حدث للقميص المسكين وكيف وصل لتلك الحالة البائسة
كان يقف ذلك اليوم على منصة إلقاء المحاضرة وهو يتعرف على طلاب العام الدراسي الجديد بينما يتسائل فى داخله عن سبب تأخرها حتى الأن ..ألن تأتى اليوم؟؟ سرعان ما وجدها تدخل من باب القاعة وهى تسير بخطوات سريعة محاولة ألا تجعله ينتبه إليها فكتم هو ضحكاته قبل أن يناديها بصوت جهوري
-يا أنسة ..أليس من المفترض أن تطلبي الأذن قبل أن تدخلي إلى المحاضرة كما أنكِ متأخرة وأنا فى العادة لا أسمح بهذا
راقبها كيف ألتفتت إليه مجفلة قبل أن تتسع عينيها بصدمة وهى تقول بنبرة غير ثابتة
-كيف ..متى.ما الذى يحدث هنا؟؟
-ما الغير مفهوم فى الأمر أنا أستاذك الجديد هذا العام
رفع حاجبه بنظره ذات معنى لتدرك هى الأمر فتقول بأنبهار
-أسفة دكتور لن أكرر الأمر مرة أخرى
-حسناً سأسمح لكِ بحضور المحاضرة ولكن لا تعتادي على هذا
أومأت برأسها وهى مازالت على دهشتها قبل أن تذهب لتجلس فى المدرجات ..لم يخبرها إنه يعمل بالجامعة حتى يحصل على رد فعلها هذا لقد كذب الكثير من الكذبات ليقنعها بالأمر فهى دوماً كانت تتسائل عن القسم الذى يدرس به ولما دائماً يرتدى ملابس رسمية وهو خدعها بكل مهارة وها هو الأن أصبح أستاذها وهو سعيد تماماً بهذا الأمر ..بدأ المحاضرة بينما هى تراقبه بغيظ وعينيها الرمادية مملؤة بالتوعد بعد ان سيطرت على صدمتها أخيراً وما زاد من أشتعال غضبها الفتاتين الجالستان بجوارها والاثنتين تتحدثان عن أستاذهما الوسيم ..ستقتله هذا المتبجح الوغد الكاذب المخادع الحقيييير ...كيف خدعها كل هذه المدة؟؟ حسناً يا أبن الصايغ ستندم
حين أنتهت المحاضرة لم تتحرك من مكانها حتى بعد أن خرج جميع الطلاب ولم يبقى سواها
-هل تنتظرين أحد يا أنسة؟؟
سألها بأهتمام مصطنع لتنهض هى من مكانها بهدوء وتتجه لباب القاعة وبمنتهى الهدوء أغلقته ليرفع هو حاجبه ويقول بسخرية مثيرة
-هل تنوين التحرش بى؟؟ ليس عندي أى مانع ولكن لنذهب لمكتبي أولاً حتى لا يرانا أحد

-أهااا لديك مكتب أيضاً ..لا حبيبي سنقوم بالأمر هنا؟؟
قالتها بنبرة مغوية لا تليق بها وهى تقترب منه ببطء مدروس ليتوجس هو من نبرتها فهى ليست متساهلة أبداً فى تلك الأمور ولم تحاول من قبل ويعلم هو وبكل أسف إنها لن تفعل أبداً ؛إذن ما الذى تغير؟؟
-فريدة أنا حقاً أشعر بالخطر الأن
-لماذا أستاذي تعلم إننى أحبك
قالتها بينما تضع إحدى يديها على صدره وترتفع قليلاً لتلف الأخرى حول عنقه ليتسمر هو غير قادر على الحركة وقد بدأ جسده يخونه ويخرج عن سيطرته المعتادة معها
-يا ألهى ما الذى تحاولين فعله الأن؟؟ أبتعدي حتى لا تندمي على الأمر لاحقاً
قالها وهو يحاول ألا يتنفس وهو قريب منها لتلك الدرجة المهلكة حتى لا يستسلم
-لن أندم أقسم لك
أرتفعت يده رغماً عنه لتحيط برقبتها من الخلف ليقربها منه أكثر غير واعى لما يفعله حقاً .لتبتعد هى فى تلك اللحظة أخذه معها قطعة من روحه وهى تقول بينما تطلق ضحكة شريرة
-حسناً لقد انتهيت
لم يفهم (فراس) ما تقوله إلى أن وضعت بيده قطعة كبيرة من القماش ومقص
-ما هذا؟؟
قالها بعدم أستيعاب لتضرب هى جبهتها براحة يدها قبل أن تقول
-يالا غبائي لقد نسيت اهم شئ
لم يفهم أى شئ وهو مازال متأثر باقترابها منه لتلك اللحظة بينما هى أقتربت مرة أخرى ليبتعد هو بتلقائية وهو لا ينوى تكرار الأمر فلن يحتمل تلك التجربة مرة أخرى ..رفعت حاجبها وهي تقول برقة
-لا تقلق لن افعل شئ
لم تنتظر جوابه واقتربت لترفع يدها مرة أخرى ولكن تلك المرة خلعت سترته أمام نظراته المصعوقة
-يا الهى ماذا هناك؟؟
ضمت السترة إليها وأرتفعت لتهمس فى أذنه
-أعلم أن اقترابي يعذبك لذلك فعلت هذا الأن لأنتقم منك على خداعك لي وهذا أولاً ..أما ثانياً لن أخبرك به فأنت ستفهمه بمفردك حين تستفيق من صدمتك فعلى ما يبدو أنك الأن منوم مغناطيسياً وهذا من اجل ألا تنظر إليك أى وقحة نظرة أعجاب بعد الأن
أنتهت من همسها وطبعت قبلة خفيفة على وجنته قبل أن تبتعد خارجة من القاعة وهو مازال واقف فى مكانه يحاول الأستفاقة من المخدر الذى يسرى فى جسده ولكن هل المخدر يكون حارق لتلك الدرجة؟؟ لما يشعر بجسده وكأنه يحترق ..تناول بيده زجاجة المياة الموجودة أمامه ورفعها لفمها ليتجرع نصفها مرة واحدة لتتساقط بعض القطرات على صدره فأجفل من البرودة المفاجئة قبل أن تتسع عينيه بصدمة وهو يرى قميصه الممزق تماماً ..يا ألهى ماذا حدث؟ كيف سيخرج الأن بهذا الشكل؟؟ ما الذى فعلته تلك المجنونة؟؟ وقد اخذت سترته أيضاً
عاد للواقع وهو ينتفض بفزع من صديقه الواقف أمامه
-يا ألهى لقد أفزعتنى ..كيف دخلت ؟؟ ألم تعطيني المفتاح من قبل؟؟
-كان معى نسخة أخرى
قالها (سليم) بهدوء مازح وهو يخلع سترته ليقترب من السرير ويرتمى بجسده عليه مصدراً صوت مزعج
-أيها الثور ستكسر السرير
قالها (فراس) بغيظ ليرد (سليم) ضاحكاً
-طالما يتحملك فسيتحملني بالتأكيد ..المهم الأن مفاجئة
-ماذا هل سترحمني وتكف عن الألحاح حتى احضر لمنزل والدي يوم تقدمك؟؟
لم يجيب (سليم) بل رفع يده التى تحمل علبة سجائر من النوع الردئ فأخذ (فراس) أحد السجائر وعيناه تلتمع بأثاره
-هل سنستعيد الأمجاد؟؟
-بالتأكيد فنحن لم نفعل شئ مخل منذ زمن
أشعلا السيجارتين وبدء (سليم) بأخذ بعض الأنفاس المحملة بالنيكوتين ليسعل بقوة
-هل فقدت قوتك يا أبن المهدى؟؟
-ليس بعد يا أبن الصايغ
أنفجرا ضاحكين معاً وقد خرجا عن الواقع للحظات رغم عدم وجود مخدر فى السجائر
فى تلك اللحظة دخلت (حور) الشقة لتستمع لصوت الضحكات القادمة من غرفة شقيقها ..هل أخيها مع فتاة ما؟؟ لا بالطبع فهو لم يصل لتلك الدرجة من الانحدار بعد ولكن من معه؟؟ هل هو سليم؟؟ خفق قلبها بعنف وهى تتجه للغرفة وهى تتمنى أن ترى (سليم) بالداخل ولكن ما إن دخلت حتى صرخت بدهشة وهى تراهما متجاوران على السرير وبيد كلاً منهما سيجارة ويبدوان منسجمان تماماً
-ماذا تفعلان ؟؟ لما أنتما الأثنان على سرير واحد وفى هذا الوضع المخل
لم تهتز شعره لهما وظلا على وضعهما وفى فمهما السجائر
-ماذا تقصد بالوضع المخل؟؟
سأل (سليم) بأستغراب حذر ليرد (فراس) بنفس الاستغراب
-لا أعلم ..هل كنت تحتضني حين دخلت
-أقسم بالله لم ألمسك ما هذه المصيبة التى تبتليني بها؟؟
-وماذا عن أبنك الموجود فى بطني؟؟ ألن تعترف به؟؟
سأل (فراس)بجدية شديدة ليرد (سليم)بقرف
-لا تنحدر لتلك الدرجة فأنا سأتقيأ من مجرد الحديث وعلى فراشك
-هل حقاً سيطاوعك قلبك لتتقيأ على السرير الذى شاهد أجمل ليالينا
لم تحتمل (حور) الاستماع أكثر من هذا فاندفعت خارج الغرفة ثم خرجت من الشقة بأكملها وهى تلعنهما ..كيف يتحدثان بتلك الطريقة أمامها..هى جريئة نعم ولكنها فتاة فى النهاية وهما رجال ..ستقتل أخيها وربما تستخدم نفس السكين لتقتل الحقير الأخر ..يا ألهى كيف ستسمح له بالاقتراب منها بعد هذا الحديث؟؟ ستتقيأ إن فعل
-حور أنتظرى قليلاً
سمعت ضحكاته العالية من خلفها وهو يطلب منها أن تتوقف ومازال مستمر بالضحك لتبتسم هى رغماً عنها
-أسمعني قليلاً فقط لقد كنا نمزح
توقفت وألتفتت إليه لتراه أمامها مباشرة يفصل بينهما أقل من متر
-أعلم أنكما تمزحان فأنا أثق بأن أخى لن يفعل شئ كهذا مطلقاً
-وهل تظنين أننى أفعل؟؟
سأل بحاجب مرفوع لترد هى بقرف
-هل تتوقف عن الحديث فى هذا الموضوع لأننى بدأت أشعر بالقرف كما ان الأمر محرج قليلاً نظراً لأننى وكما تعرف فتاة
-أنتِ من بدأ الأمر إن كنتِ لا تعلمين
قالها وهو يضحك بسعادة لا يعرف سببها لترد هى بغيظ
-لم أتوقع أن تكونا بتلك الوقاحة ثم كيف كنتما تدخنان لم أكن أعرف أن أخى يدخن ..كما إننى لن أسمح لك بالاستمرار فى هذا الأمر
-لا تقلقي أنا لم أدخن منذ عام ونصف لقد أمتنعت أنا وفراس عن الأمر ولكن الحنين يعود إلينا كل فترة
أقتربت منه أكثر وهى تقول بنبرة غاضبة
-كيف سمحت لنفسك بأن تدمر صحتك بهذا الشكل ؟؟ هل تعرف أضرار التدخين؟؟ وكيف كان أخى يفعل لم ألاحظ هذا فى يوم
أسعده بشده خوفها عليه ولكنه لم يظهر هذا وأبتسم بخفة وهو يقول
-هل يمكننا التحدث فى شئ أخر وننسى هذا الأمر
راقبت أبتسامته الرائعة والتى أظهرت أسنان بيضاء غير متأثرة بالتدخين ..يبدو مثالي حتى فى أخطائه ..تنهدت ببطء وأكملت سيرها ليتبعها هو بصمت
-هل يمكننا الجلوس فى مكان لنتحدث قليلاً
-لا
ردت ببساطة ليرفع حاجبه متفاجئ فهو لم يتوقع هذا الرفض ..عاد ليسأل بغيظ
-ولما لا؟؟
-لأننى لا أريد هذا
-حسناً لا بأس ..أراكِ لاحقاً
قالها ببرود وهو يبتعد واضعاً يديه فى جيب سرواله لتراقبه هى بحذر ..ألن يصر عليها؟؟ ستوافق إن عرض عليها مرة أخرى ..دخل سيارته وأشعل المحرك لتتسع عينيها بذهول من تجاهله ..سرعان ما دخلت سيارتها وانطلقت تشتعل من الغيظ ..إن كان يتجاهلها الأن فماذا بعد عشر سنوات من الزواج ..سيطردها من المنزل بالتأكيد
***

دخل لمنزله وهو يبتسم بثقة ..هو يحبها نعم ويريدها فى حياته ولكن هذا ليس معناه أن يتنازل ويهدر كرامته ..ستتعلم مع الوقت كيف تحترمه وهو من جهته سيحقق لها كل ما تريد وسيعطيها اهتمامه بالكامل فهو ذلك الرجل الذى عندما يحب يبذل قصارى جهده لأسعاد شريكته ..تنهد وصعد درجات السلم بينما يطلق صفيراً من بين شفتيه ..أتجه لغرفة والديه ليزعجهما قليلاً ودخل من دون أن يطرق الباب ليجدهما مستلقيان على السرير ومندمجان فى الحديث
-هل جئت فى وقت غير مناسب؟؟
سأل بخبث ليزفر والده بانزعاج وهو يوبخه بغيظ على دخوله من دون استئذان
-أمى لقد أشتقت للنوم بجوارك كثيراً
قالها بنبرة حنين مصطنعة وهو يتجاهل والده تماماً
-يا حبيبي سأتي لأنام بجوارك أنتظرني
قالتها أمه بلهفة وهى تحاول النهوض من على السرير ليمسك بيدها زوجها ويصرخ بذهول
-هل ستذهبين معه وتتركيني؟؟ كيف تصدقين أنه يشتاق إليكِ؟؟ لقد كبر وأصبح بحجم الباب يا أمرأة ..هل تعلمين كم عمره؟؟
-حسناً أمى لا داعى لتنهضي أنا سأنام هنا وربما أستعطف مشاعر زوجك الأبوية
خلع (سليم) حذائه وسترته وأقترب ثم صعد على السرير لينام فى منتصفه بين والديه وضم والدته إليه
-وكأنني ربيت بغل وليس بنى آدم
قالها والده بغيظ ليرد (سليم) ببساطة
-شكراً يا حاج هذا من ذوقك ..هل تصمت قليلاً حتى أتحدث مع أمى
-ماذا تريد حبيبي ..هل فاتحت الفتاة؟؟ ماذا كان ردها؟؟ وهل طلبت موعد من والدها؟؟ متى ستذهب إليهم؟؟
-مهلاً ما الذى تتحدثان عنه؟؟
سأل والده بأستغراب لترفع والدته رأسها من على صدره لتنظر لوالده وهى تقول بحماس
-ألم أخبرك أن سليم يحب فتاة ويريد خطبتها؟؟
رفع والده حاجبه وهو يقول بغيظ ممتزج بالغضب
-لا لم تخبريني بينما لا تكفين عن الثرثرة عن كل شئ ليس له أهمية ولكنك تجاهلتى هذا الأمر تماماً وكأنني زوج أمه وليس والده
-ما هذا أليس هو أبى؟؟ هل سيقول أننى لست ابنه الأن ويطردني من المنزل لأهيم على وجهى فى الشوارع مثل عبدالحليم فى فيلم الخطايا..ألم يكن هذا الفيلم الخطايا؟؟
-نعم كان هو تقريبا
ردت والدته وهى تضيق عيناها بتفكير بينما والده ينظر إليهما بذهول وهو يصرخ
-سأصاب بنوبة قلبية من تجاهلكما لي ..انا اتحدث جدياً الأن
شهقت والدته وهى تمد يدها من على جسده لتمسك بيد والده وهى تقول بلهفة
-ما عاش من يتجاهلك يا غالى ..أنت أهم من هذا العابث بالنسبة لي
تنحنح (سليم) وهو يقول بسخرية
-أمى أنا أحتل سريركما الان فإن كنتِ تنوين القيام بأى شئ مخل اخبرينى فقط لأغمض عيني
-سليم أذهب لغرفتك الأن لأتحدث مع والدك قليلاً
قالتها والدته بجدية لينفجر هو ضاحكاً وهو يسأل والده
-أخبرني بالله عليك كم عمرك الأن؟؟ أنا اريد الاطمئنان على چيناتى ليس أكثر ..ألم تكبر على تلك الأمور يا أبى؟؟
-أى أمور يا عديم الأدب؟؟ هل ترين تربيتك السيئة ؟؟ أخبرتك مراراً أن تصفعيه كلما تجاوز حدوده ولكنك كنتِ تتجاهلين أوامري ليكبر على تلك الحالة فى النهاية
عنف والده والدته لترد هى بعنف مماثل
-ماذا بها تربيته ..ابنى أفضل رجل واحسن ابن ..لم يشتكى منه احدا فى يوم وهو متفوق فى حياته وناجح ولم يسئ لأسمك بأى شكل
-وماذا عن أخلاقه فى المنزل أليست شئ هام؟؟
-ماذا بها اخلاقه هل رأيته يعاشر الخادمة مثلاً أم يتحرش بالطاهية؟؟
سألت والدته بوقاحة ليرد هو بأشمئزاز
-أمى إنها تماثلك عمراً ربما أفكر بالأمر إن أتت بأبنتها
-سليم أخرس فأنا لن أمضى تلك الليلة على خير ومن الواضح ان والدك يريد النوم بغرفة من غرف الضيوف
رفع (سليم) يده باستسلام ونهض من على السرير ليخرج من الغرفة تاركاً والديه يتعاركان بسببه ..يعشق مشاكسة والده ودفاع والدته عنه ولكنه دائماً ينسحب حين تصل الأمور لتلك الدرجة ..دخل غرفته وأرتمى بجسده على السرير وهو يفكر إنه سيستمتع كثيراً بمشاكسة فاتنته فى المستقبل وربما يراضيها بطريقة خاصة ..ماذا ستفعل إن تواقح معها ؟؟ هل ستتصرف بنفس الجرأة أم ستخجل كأى فتاة تمتلك صفات حواء العادية؟؟
أخرج هاتفه وهو يبتسم بخبث ودخل على احد مواقع التواصل الاجتماعي ليبحث عنها ..سرعان ما وجدها فهو يتصفح صفحتها ثلاث مرات فى اليوم تقريباً ..أرسل طلب لمصادقتها ثم كتب لها رسالة وجلس منتظراً الرد
بينما هى كانت فى منزلها جالسة على سريرها وتشتعل من الغيظ فهى لم تستطع تجاهل معاملته الفظة معها ..حسناً الرجل لم يخطئ بشئ ولكن ألم يكن من المفترض أن يعطيها القليل من الاهتمام؟؟
سمعت صوت هاتفها يعلن عن وصول أشعار فأخذته بملل وفتحته علها تبتعد بأفكارها عنه قليلاً ولكن سرعان ما تسارعت نبضات قلبها بحماقة وهى ترى صورته تحتل أعلى شاشتها بجوار أسمه مع أشعار بطلب الصداقة والمراسلة ..فتحت الرسالة بلهفة لتجد سؤال بسيط ويبدو باطنه غير مريح بالمرة
(هل أنتِ حقاً بالجرأة التى تبدين عليها أم إن هذا مجرد ادعاء للفت الأنظار؟؟)؛
هل تتجاهله كما تجاهلها أم تجيبه؟؟ حسناً هى تريد الحديث معه بشدة لذلك سترد برسالة واحدة فقط ولن تكمل الحديث حتى وإن أراد هو
(لستُ بحاجة للفت الأنظار يكفيك أن تسأل أى أحد عن حور الصائغ لترى فكه يتدلى من الذهول والأعجاب لذلك أنا وكما تدعوني جريئة ..رغم إننى لا أرى فى شخصيتي الجرأة بل الوضوح والصراحة ولم يكن احد ليدعوني بالجريئة إن كنت شاب)
راقبت العلامة التى تدل على إنه يكتب فانتظرت بصبر وسرعان ما وصلت الرسالة
(حسناً أيتها المغرورة أنت ترين الأن انكِ جريئة وبمعنى مبطن لا فرق بين الفتاة والشاب فى الجرأة أليس كذلك؟؟)
حسناً سترد فقط لأثبات وجهة نظرها وليس لشئ اخر وبكلمة واحدة
(نعم)
فى الاتجاه الأخر أبتسم (سليم) بمكر ..سيستمتع كثيراً باللعب مع الفاتنة المغرورة التى سبرت أغوار قلبه بين ليلة وضحاها
(أذن لنرى أياً منا أكثر جرأة ..سأشترى لكِ هدية جريئة وعليكِ أن تفعلي المثل ولنرى وقتها من أشد جرأة من الأخر)
أرتفع حاجب (حور) بتفكير ..ليس من الصائب الدخول فى رهان كهذا مع رجل وقح فهى لا تضمن الفوز ..حسناً ستنسحب بكرامة ولن ترد عليه الأن حتى ينسى الأمر ..سرعان ما غيرت رأيها وهى ترى رسالة جديدة منه يسألها فيها إن كانت خائفة من التحدي ؟؟ كاد أن ينمو لها قرون مع احمرار وجهها لتتحول لحفيدة أبليس من كثرة الغيظ والتفكير فى القتل ..حسناً لترى ما الذى سيصل إليه أبن المهدى
(حسناً يا زوجي المستقبلي انا موافقة متى ستحضر هديتك؟؟)
أسعدته رسالتها بشدة فكتب من دون تردد
(بعد عقد القران والذى بالمناسبة سيكون بعد أسبوع من الأن فأنا سأفاتح والدك غداً فى الأمر)
(ولكنني وضعت شرط فهل ستحققه؟؟)
سأل بتحدي ليرد هو
(هذا الأمر ليس بيدي ففراس لا يريد الحضور ولن أستطع أجباره كما أننى لا أريد الانتظار أكثر من هذا)
فكرت (حور) قليلاً ..كما يبدو أن شقيقها لا ينوى الرضوخ للأمر وليس عليها مضايقة (سليم) من أجل هذا الأمر لذلك لن ترفض ولكن أمر عقد القران بالتأكيد لن توافق عليه فهما لم يتعرفا على بعض بدرجة كافية
(أنا أرفض أمر عقد القران تماماً ولا تفاتح أبى فى هذا لأنه سيشجع الأمر ..علينا الانتظار قليلاً)
قرأ (سليم) رسالتها ليدرك أنها موافقة على أن يتحدث مع والدها غداً فهى لم ترفض الأمر
(عقد القران سيعطينا مساحة أكبر للتعارف وثقى بأنكِ لن تندمي على هذا ابدا ..كما ان تحدى الهدايا يحتاج إلى ارتباط رسمى بيننا)
رفعت يدها لتمسد رأسها قليلاً وهى تشعر بالغباء ..ماذا عليها أن تفعل الأن؟؟ كيف وافقته على أمر الهدايا؟؟ على ماذا ينوي هذا المتهور؟؟
(إن كان هذا الأمر سيشعرنا بالأحراج فليس علينا القيام به من الأساس)
ضحك بأنتصار ورد
(هذا هو الهدف أن أجعلك تشعري بالأحراج وبعض الخجل)
رفعت حاجبها بدهشة قبل ان تكتب
(وما الذى ستستفيده من هذا؟؟)
(لا شئ سوى رؤية المرأة التى أحب كباقي الفتيات تخجل وتشعر بالأحراج ولو قليلاً ..ففى النهاية انا ككل الرجال لا أحب شخصية المرأة القوية والتى لا تهتم بشئ حتى اشعر بالتفوق والتميز)
شعرت بالغيظ الشديد فضغطت بعنف على شاشة هاتفها وهى تكتب كلمات تدل على غيظها
(يا لك من متعجرف ..أذن فأنت تريد أن ترضى غرورك الرجولي القميء وتستمتع على حسابي..لن أجعلك تحصل على ما تريد يا سليم حتى وإن فعلت أشياء يخجل منها الرجال وليس النساء)
أبتسم وهو يرى كلماتها التى تهدد بحرقة إن تطاول فى رغباته
(سنرى حبيبتي ..إلى اللقاء الأن فأنا متعب بشدة وأريد النوم❤️❤️)
ستقتله تقسم إنها ستقتله ..هل يريد هو إنهاء الحديث؟؟ الوغد الحقير منعدم اللباقة يريد أنهاء الحديث قبلها ؟؟ ألا يعرف ابسط قواعد الذوق؟؟
ألقت هاتفها بجانبها بعنف وارتمت بجسدها على السرير تحاول تهدئة أعصابها ولكن دون جدوى فقد أحترقت أعصابها بالكامل ..يريد عقد القران؟؟ أذن فليستعد ليسعد بها كزوجة قبل أن تذيقه المرار
غفت وعلى شفتيها أبتسامة راضية عن أفكارها الشريرة والتى ستنفذها دون تأخير
***

-لا أصدق ما حدث ..أليس من المفترض إنها تحبنى ؟؟ أذن ما الذى حدث؟؟ لماذا غيرت رأيها وتراجعت بتلك الطريقة؟؟
ألقى (مازن) بأسألته صارخاً بشقيقته الجالسة تناظره بهدوء
-لماذا أنتى صامتة بهذا الشكل ؟؟أليس من المفترض أن تبرري لي تصرف صديقتك؟؟
نهضت (فريدة) واقتربت منه بهدوء لتتوقف أمامه قائلة بثقة
-هل ستسمعني دون مقاطعة أم ستظل تصرخ هكذا؟؟
تواجهت نظرته الرمادية من بقايا الحريق الذى حدث فى منزل (نغم) مع نظرتها الرمادية الرائقة كسحابه هادئة فى يوم عاصف ..أخذ عدة أنفاس ليهدأ نفسه وأنتظر حديثها والذى لم يتأخر حين بدأت بشرح الأمر
-ما الذى سيحدث إن تمت الخطبة ولم يعجبك الأمر ؟؟ ماذا إن رغبت فى إنهاء الخطبة لترتاح؟؟ لن يحدث لك أى شئ حتى وإن عقدت قرانك عليها أو حتى تزوجتها سيكون الأمر مجرد تجربة غير موفقة بالنسبة إليك ولكن هى سيلازمها لقب مطلقة او الفتاة التى تركها خطيبها من دون سبب محدد ..لن يرحمها المجتمع وستقل فرصها فى الزواج
-تباً لكِ ولها وللمجتمع ..هل تحاول التخلص منى؟؟
صرخ بها (مازن) بغضب لتكتم (فريدة) أبتسامة كادت أن تغادر شفتيها ..هذا بالضبط ما تريده .. أن يشعر أخيها بإنه سيفقد (نغم) وأنها من الممكن أن تصبح لغيره ..وقتها سيتمسك بها ولن يترك الأمر يفلت من يده ..تنحنحت قليلاً لتقول بحزن مصطنع
-كنت أتمنى من كل قلبي أن تتزوج بها ولكن من الواضح أنه ليس هناك نصيب
غرز أصابعه فى شعره وشده بقوة كادت أن تخرجه من منابته وعاد ليصرخ غير واعٍ لشقيقته التى تتحايل عليه
-أقسم إننى لن أتركها أبداً حتى وإن رفضت الزواج منى سأظل ألاحقها المتبقي من عمرى لأمنع أى شخص من الوصول إليها
ربتت (فريدة) على كتفه وقالت بحنان
-لتنتظر قليلاً وتعطيها حرية الاختيار والتفكير وهى ستجد إنها تريد الشخص الذى تحب وليس أى شخص أخر
-هل من المفترض أن أهدأ وأنام مرتاح البال بعد هذا الكلام ؟؟
سأل بيأس لترفع هى حاجبها بينما لم تستطع السيطرة على ابتسامتها اكثر من هذا وردت
-هل أنت خائف أم إننى أتخيل؟؟
لم يجيبها بل أبتعد ليدخل غرفته تاركاً أياها تكاد تقفز من الانتصار وهى تحيي نفسها على معرفتها منذ البداية بحب أخيها لصديقتها ..لطالما اخبرت (فراس) برغبتها فى تزويج (نغم) لأخيها وكان هو دائماً يخبرها إنه سيساعدها فى الأمر فى الوقت المناسب بما إن راغابتها لابد أن تُلبى ..أبتسمت بحنان وفى داخلها رغبة قاتلة فى سماع صوته ..ماذا لو هاتفته؟؟ لن يحدث شئ ولن يتعرف عليها فرقمها قد تغير الأن ..ولكن هل ستحتمل الأقتراب منه حتى عن طريق الهاتف وبينهما أميال ؟؟ هل سترحب بالآلم من جديد ؟؟ ألم ترفض مقابلته أو رؤيته حتى من بعيد بسبب هذا؟؟ تنهدت بتعب ودخلت غرفتها وقد علت ملامحها الحزن بدلاً من السعادة
***
من قال أن الممنوع مرغوب فقد صدق تماماً ..نحن دائماً نترك الأشياء ونملها ولا نهتم بوجودها فى حياتنا إلى أن نشعر بأننا سنفقدها ..وقتها نتمسك بتلك الأشياء وكأنها جزء من روحنا ..نبدأ بالتعرف على صفاتها التى كانت عادية بالنسبة إلينا فى وقت ما لنكتشف إنها صفات لم نراها من قبل ونطمع وقتها فى الأحتفاظ بها لأنفسنا غير راغبين بترك الأخرين يتمتعون بها
و(مازن) مثل الكثير من البشر لم يدرك قيمة (نغم) إلا عندما شعر بأنه على وشك فقدها ..لم يدرك إنه كان يتنفس بأنتظام بسبب إنها بجانبه ..لم يدرك أن العمل أصبح أكثر جمالاً إلا لأنها معه فى نفس المكان ..لم يتمنى أن يصبح مريض نفسي أو يعاني من أحدى نوبات الصرع إلا عندما رأها الأن كيف تتعامل مع المريض المسؤلة عنه بكل حب وحنان ولولا إنه يعتبر طفل لكان طرده من المصح بالكامل
تنهد وهو يبتعد عن مكان وجودها فى حديقة المصح وذهب لمكتبه ليجلس هناك عابس وكأنه خسر أحد احبائه مرة أخرى بعد والدته وللأسف والده الذى كان يحبه رغم كل شئ ..ها قد مر أسبوع على خروجه من منزلها خائب الأمل ولم يحصل على رد منها حتى الأن كما إنها تتجنبه بشكل مبالغ فيه حتى ظن العاملين بالمصح إنه يحاول استخدام سلطته كونه صاحب العمل بأخضاعها لرغباته الشخصية ..وهو من جهته لم يحاول الاعتراف بحبه لها ولن يفعل ..لا يعلم لماذا يجد صعوبة فى التعبير عما يشعر به ..لقد فعلها من قبل كثيراً وكان يكذب بالتأكيد ولكنه الأن يبدو كراعي الغنم الذى لم يقابل فى حياته سوى النعجات وكأنه لم يتعامل مع انثى من قبل..هل يعاقبه الله على ما فعله من قبل؟!! بالتأكيد يعاقبه وإلا كان أنهى الأمر الأن ولأصبحت (نغم) فى بيته
-دكتور مازن هناك مقابلة عمل عليك أن تحضرها
أجفل من دخول مساعدته مكتبه ولكنه هز رأسه بالموافقة ونهض من مكانه ليتجه لمقابلة الطبيب الجديد الذى سيعمل فى المصح ..لقد أصبح يهتم بمقابلات العمل ويحضرها بنفسه للتأكد من قدرات المتقدمين ففى الأونة الأخيرة أمتلأ المصح بذوي الخبرات الضعيفة والقدرات الأكثر ضعفاً ..كيف يمكن للطبيب النفسي أن يكون فاشل وهو يعالج شئ غير ملموس ..شئ لا يعترف به البشر من الأساس ..أليس من المفترض أن يكون بارع ليتعامل مع المرض بحرفية؟؟
كان يسير فى بهو الاستقبال فى المصح ليستمع لصوت مندهش يقول
-نغم ..أنتظرى ..يا ألهى لا أصدق أنكِ هنا
ألتفتت (مازن) بأتجاه مصدر الصوت ليجد (نغم) تبتسم بدهشة وهى تقترب من الرجل الذى يحدثها
-ياسين كيف حالك؟؟
راقب (مازن) كيف صافحها ذلك المدعو (ياسين) وهو يبدو سعيد للغاية وكيف إنه أحتفظ بيدها فى يده ولم يتركها
-لقد أشتقت إليكِ كثيراً ..حاولت إيجاد رقم هاتفك ولكنني لم أستطيع ورقمك الموجود معى غير متاح
هل يمتلك الوغد رقم هاتفها أيضاً؟؟ فكر (مازن) بحسرة فهى حتى لم تعطيه رقمها بينما يمتلكه الأخرون ..تقدم الرجل منها أكثر ليفصل بينهما خطوة واحدة ومد يده ليضعها أعلى زراعها بينما يقول بنبرة حالمة
-لقد أصبحتِ أكثر جمالاً بعد الجامعة
راقب (مازن) كيف أحمرت وجنتيها وهى تبتسم بخجل بينما تشكره بخفوت ...لا تخجل الفتاة من رجل إلا لو كانت تهتم بأمره ..يا ألهى الفتاة تضيع من يده وهو واقف بمكانه لا يتحرك ..تحرك من مكانه بأتجاههما وهو يرى الرجل على وشك احتضانها ..هذا الرجل يرغب فى شئ أكثر من مصافحة زميلة دراسة لم يراها منذ فترة ولغة جسده تأكد ذلك ..حين وصل إليهما سحب (نغم) لتستقر تحت زراعه التى تحيط برقبتها وكأنها صديقه وليس طبيبة محترمة تعمل معه ويريد موافقتها على الزواج منه وسأل بأبتسامة باردة
-حبيبتي من هذا؟؟
شعر بجسدها الملاصق لجسده يتخشب بينما ملامحها تعلوها الصدمة وهى تلتفت إليه متسائلة بذهول
-ومن تكون أنت لتقترب منى بتلك الطريقة؟؟
نظر بطرف عينه ل(ياسين) الذى يتابعهما بفضول يشوبه بعض الضيق ولكنه على ما يبدو لم يسمع سؤال (نغم) الخافت وهذا أراحه قليلاً فعاد بتركيزه لها ليبتسم بمكر وهو يتسائل
-هل أنتِ متضايقة من هذا الوضع؟؟ لأننى يعجبني الأمر كثيراً
-نغم من هذا؟؟
سأل (ياسين) بضيق ليلتفت إليه (مازن) مبتسماً ببرود
-أنا خطيبها ..هل يمكنك أن تخبريني الأن بهويتك؟؟
-هل أرتبطِ؟؟
سأل (ياسين) بصدمة ليرفع (مازن) حاجبه وهو يقول بأبتسامة تليق بالجليد فى عينيه
-ألن تبارك لنا؟؟ بالتأكيد سندعوك لحفل الزفاف ويمكنك المباركة وقتها بشكل أفضل ..أليس كذلك حبيبتي؟؟
سأل بجدية وهو ينظر ل(نغم) لترد هى بغباء
-ها؟؟
-يبدو إنكِ متعبة لنذهب لمكتبي حتى ترتاحي قليلاً ..إلى اللقاء يا أستاذ
ودون أنتظار رد ألتفت ليسير مع (نغم) وقد نقل يده التى تحيط برقبتها ليحيط خصرها بتملك يعلن فيه بوضوح أن تلك الفتاة ممنوع الأقتراب منها أو التصوير وأنها تخصه وحده بينما هى لم تستطع الأتيان برد فعل يوقفه عند حده وليس بسبب المفاجئة بل ولأنها وبكل وقاحة يعجبها أقترابه منها ..لا تعلم إن كان يقترب منها مجدداً أم لا لذا فعليها أستغلال كل لحظة بقربة قبل أن يبتعد هو عنها للأبد ولكنها لا يجب أن تجعله يشعر بما يدور فى خلدها حتى لا يظن بها شئ كالجنون او ربما المجون لذلك وما إن دخل معها مكتبه حتى أبتعدت عنه غير راغبة فى ذلك حقاً
-ماذا تفعل بحق الله؟؟
كانت تريد أن تكون جملتها صارخة لترهبه وتجعله يعاملها بطريقة أقل قسوة ..نعم فهو قاسى الأن حين يعاملها بهذه الطريقة ليقرر الابتعاد بعدها ..ولكن ما هذه النبرة التى تحدثت بها؟؟ لما تبدو وكأنها على وشك البكاء فى أى لحظة راغبة فى أن يضمها لصدره ويخبرها إنه لن يبتعد وأن كل شئ سيصبح بخير
-أبقى هنا قليلاً سأعود بسرعة
قبل أن تصرخ به رأته يخرج مغلقاً الباب خلفه ثم سمعت التكة المميزة للمفتاح ..اتسعت عينيها بدهشة وهى توقن إنها اصبحت محبوسة الأن..سارت بأتجاه الأريكة وأرتمت عليها كالجثة تنظر حولها دون أن ترى او تميز شيئاً وسرعان ما أمتلأت مقلتيها بالدموع لتنفجر باكية دون أنذار
***
أسرع بخطواته ليدخل الغرفة المقابلة وهو يعتذر بسرعة ولكنه تسمر حين رأى الجالس بالداخل وسرعان ما ارتسمت على شفتيه ابتسامة متشفية وهو يجلس قائلاً بنبرة جهورية
-تشرفت بمعرفتك دكتور ياسين
أبتسم (ياسين) بتوتر وهو يلعن نفسه لأنه قابل (نغم) اليوم بينما (مازن) يتسائل إن كان الله يحبه بتلك الدرجة حتى يعطيه انتقامه فى لحظات قليلة
***
حين عاد لمكتبه تحفز جسده بالكامل للمهاجمة ..سيقتلها إن أعترضت على شئ مما سيقوله ..لما عليه أنتظار رأيها فى شئ سيسعد كليهما..ليخبرها بالأمر النهائي للزواج ولينتهى الأمر ..يمكنه أثبات حبه لها فيما بعد ولكن عليه الأحتفاظ بها بجانبه بسرعة قبل أن يختطفها أحدهم ..فتح باب مكتبه ليجده غير مغلق بالمفتاح كما تركه فدخل بتوجس وجال بنظره فى الغرفة الواسعة ليجدها فارغة منها تماماً ..كيف خرجت؟؟ ألتفت ليغادر المكتب فوجد عاملة النظافة
-هل رأيتي الدكتورة نغم؟؟
-نعم لقد كانت محبوسة هنا واستخدمت المفتاح الأحتياطى لأخرجها من المكتب
تمالك (مازن) نفسه بصعوبة حتى لا يقتل عاملة النظافة على فعلتها الخرقاء والتى دمرت مخططاته ..لا يعلم لما تنتابه الرغبة بالقتل كل دقيقتين ..اين سيجدها الأن؟؟
زفر بضيف وهو ينظر لعاملة النظافة التى تناظره بفضول قبل أن تلتمع فى رأسه فكرة شريرة جعلته يبتسم بمكر وهو يقول لعاملة النظافة
-هل تريدين الحصول على بعض المال؟؟
***


samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

باقي الفصل الخامس

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة نوفمبر 02, 2018 8:44 pm

سارت بخطوات سريعة بأتجاه مريضها والقلق ينهش قلبها عليه ..لماذا عاد الأن؟؟ ألم يكن من المفترض أن يعيده أهله بعد أسبوع؟؟
دخلت غرفته بسرعه ما إن وصلت ولكنها توقفت تنظر فى أرجاء الغرفة بأستغراب فمريضها ليس موجود
-لماذا تأخرتِ؟؟
صرخت بقوة وهى تقفز من مكانها بفزع ليضحك هو بأستمتاع وهو يلتفت ليغلق الباب بالمفتاح قبل ان يقترب منها قائلاً بتأنيب مصطنع
-لماذا خرجتِ من مكتبي دون أستئذان؟؟
التقطت عدة أنفاس لتهدأ نفسها حتى لا تبدو بمظهر الضعيفة أمامه ولكن الباب المغلق جعل قلقها يتصاعد فعلى الرغم من أنها تحب (مازن) إلا إنها لا تثق به على الأطلاق
-ماذا تريد؟؟
-أريدك
قالها ببساطة لتتسع عينيها بصدمة يشوبها بعض الفزع وهى تنظر للغرفة تبحث عن مصدر للهرب فاصطدمت عينيها بالسرير العريض الذى يحتل وسط الغرفة ..عادت بنظرها ل(مازن) الذى ضحك بشدة وهو يقول
-يا ألهى ..إن أفكارك منحرفة للغاية ..انا لا أريدك بهذا الشكل
هدأت قليلاً من تصريحه ولكن القلق حل مكانه الغيظ الشديد وهى تراه مازال يضحك بهيستيرية حتى أستند بجسده على الجدار ليتوازن
-توقف عن الضحك حالاً
قالتها صارخة ليصمت هو للحظة ثم سرعان ما أرتفعت ضحكاته مرة أخرى مما جعل الدموع تتجمع فى عينيها وقد كانت متأثرة ببقايا بكائها المفزع فى مكتبه فقررت الأن أن تكمل البكاء وللأسف أمامه ..عادت بجسدها لتجلس على السرير ثم رفعت ركبتيها لصدرها ودفنت رأسها بينهما لتتعالى شهقات بكائها
صمت هو أخيراً وأقترب ساحباً كرسي بيده ووضعه أمام السرير ثم جلس عليه يراقبها بهدوء ..ظلا على تلك الحالة لمدة عشر دقائق ولكنها حين شعرت بالهدوء حولها رفعت رأسها لتصطدم عيناها بنظراته المتفحصة مما جعلها تحمر من الخجل والخزي
-هل أنتهيتِ؟؟
سأل بهدوء لتمسح هى عينيها بكم سترتها الخفيفة كالأطفال قبل أن تجيب بحشرجة
-ماذا تريد منى؟؟
-سأقولها مرة أخرى أنا أريدك أنتِ نغم ..أريدك بحياتى لتكوني زوجتي ورفيقتي وقد أخبرتك بهذا من قبل واتفقنا ولكنك غيرتي رأيك بسرعة كالطفل الذى أكتشف أن اللعبة التى يريدها ويصرع رأس والده أن يجلبها له كل يوم ليست ممتعة كما يظن فتخليتي عنها بنفس راضية
أستمعت لكلماته الهادئة لتشعر بكرامته المجروحة فقالت بسرعة وصدق
-أنت لست لعبة
لم يتمالك نفسه أكثر من هذا ولم يستطع التحلي بالهدوء الذى يقنع نفسه به منذ أسابيع وصرخ بها
-أذن بماذا تفسرين رفضك لمقابلتي وخروجي من منزلك خائب الأمل ومجروح الكرامة؟؟ أنتِ حتى لم تقابليني كأى عروس وتعطين موافقتك أو رفضك فيما بعد بل قمتي بالشيء الأكثر جبناً وهو عدم المواجهة
-لقد اخبرتني فريدة ألا احمل هم وإنها ستفهمك الأمر
قالتها بشحوب متفاجئة من غضبه الذى تصاعد فجأة ليرد هو بغضب أكبر
-تباً لكِ ولها ..هل تتكلم النساء فى تلك الأمور أم أن الأمر كان يجب أن يتم بيني انا وشقيقك؟؟
عادت لتبكي مرة أخرى من غضبه وصراخه بها وهى تقول
-أسفة أقسم لك لم أفكر فى هذا ..لقد كنت..كنت خائفة من الأقبال على هذا ..كما أن فريدة أخبرتني إنك كنت ستتراجع فى اللحظات الأخيرة وهذا جعل خوفي يزداد
لعن (فريده) فى سره ألف مرة ..تلك الغبية كيف تخبرها بهذا؟؟ ..حاول تهدئة نفسه مرة أخرى فبكائها يؤثر فيه كأى رجل يجد فتاة امامه تبكى بتلك الطريقة ..عليه أن يهدئها الأن فهى تبدو لذيذة بشكل قاتل بأنفها وشفتيها الحمراوان ..هل سيحدث شئ إن قبلها ؟؟ لن يحدث شئ ..سرعان ما تصاعدت فى ذهنه صورة من الجحيم وهو يتخيلها مع ذلك الوغد الذى كاد أن يطرده من المصح ..أغمض عينيه بشدة ليبعد الصورة عن رأسه ..يا ألهى هو لا يريد أن يفقدها فهى تحبه بجنون كما أخبرته شقيقته ومن الصعب ايجاد أمرأة تكرث حياتها من اجل حب رجل ما
-لقد كدت أفقد صوابي اليوم وأنا أراكِ مع ذلك المدعو ياسين
قالها بحشرجة أمام نظراتها المتسمرة على شفتيه وكأنها تريد التقاط الكلمة بعينيها قبل أذنها
-شعرت بآلم يمزق قلبي وأنا أراه يمسك بيدك التى من المفترض ألا يلمسها غيرى..شعرت بالتملك نحوك كما لم اشعر به تجاه أى شخص من قبل
صمت للحظات قبل أن يسأل بيأس علها تفهمه
-ألا يعنى هذا أى شئ بالنسبة إليكِ؟؟
-أنت لا تحبنى
قالتها بشك بينما تتصارع نبضات قلبها بشكل مؤلم بينما هو تعالت فى راسه أصوات تخبرها إنه يعشقها ..إنه لا يريد من هذا العالم سواها وإنها حبيبته الوحيدة ..ولكنه لم ينطق بأى شئ من هذا وكأن لسانه قد أنقطع ..ما الصعب فى الأمر؟؟ ليخبرها إنه يحبها ببساطة ..تنهد بنفاذ صبر وهو يقول بحدة
-ألا يمكنك أن تعطيني فرصة لأبدد مخاوفك؟؟
فكرت (نغم) للحظات ..لن تخسر شئ فإن نجح ستعيش مع الشخص الوحيد الذى أحبته فى حياتها وإن لم ينجح ستكون حصنت نفسها منه وعلمت أنها ليس لها أمل معه لذلك أومأت وهى تقول بتردد
-حسناً
-ولا تراجع اليس كذلك؟؟
سأل بحنان ولكن حازم لترد هى بأبتسامة متوترة
-لا تراجع
تنهد براحة وهو يعود بجسده المتشنج لظهر المقعد ثم رفع ساقاه على السرير لتلامس قدمها التى مازالت فى حذائها الرياضي لتضم هى ساقيها أكثر حتى تبتعد عنه ولكنه لم يبدو إنه انتبه لهذا وهو يقول بصفاء بينما ينظر للحائط الزجاجي الذى يطل على حديقة المصح الرائعة
-هذه الغرفة رائعة ..من الواضح أن نقودي لا تضيع هباء
-نعم أنا أحب تلك الغرفة كثيراً كما ان المصح كله رائع ويريح المرضى
نظر لها قليلاً قبل أن يقول بشرود
-لقد بذلت مجهود جبار حتى يصبح المكان بهذا الشكل وبتلك الشهرة
هل يتحدث معها حديث طبيعي الأن أم إنها إحدى خيلاتها المريضة؟؟
-لم أوافق أن أستخدم ورثى من أبى لإنشاءه فأنفقت كل ما ورثت من أمى عليه حتى اضطررت لأخذ نقود فريده أيضاً وظللنا لفترة نعانى من الضيق المادي حتى إن فريدة تنازلت ولم تقم بهوسها المعتاد فى شراء الملابس وابتعدنا عن الكثير من الأشياء المكلفة
-لماذا لم تلجأ لنقود والدك
سألت بسرعة ولكن سرعان ما سبت نفسها على غبائها وهى ترى نظراته التى تحولت إلى القساوة والبرود ولكنه قال بنبرة لا تظهر ما يعتمل فى صدره
-لقد كانت نقوده حرام ولم نردها فى حياتنا فأنشأت بها الجمعيات الخيرية
-نعم أنا متطوعة فى أحدها
نظر لها (مازن) وهو يتسائل بأستغراب عن السبب الذى جعله يتحدث إليها عن هذا الأمر ..هل هو مجنون ؟؟ لا يستطيع أن يعترف لها بحبه بينما يخبرها عن عقدته الوحيدة بالحياة وبتلك البساطة
-ألا يهمك أن والدى شخص فاسد؟؟
لقد بكيت حين علمت بموت والدك كثيراً حتى تورمت عيناي فقد كنت أحبه بشدة
-لماذا؟؟
سأل بدهشة لترد بأبتسامة حزينة

-لقد كان يعاملني بشكل مميز وكأنني مصنوعة من الزجاج القابل للخدش كان يشعرني دوماً بالحنان الذى لم أشعره مع أبى ووالدتك أيضاً كانت تحبنى كثيراً لدرجة أن فريدة كادت أن تقتلني من الغيرة
-أين كنت أنا حين كنتِ مقربة من عائلتي لتلك الدرجة؟؟
سأل بحسرة لترد هى بأمتعاض
-كنت تمرح فى حياتك الماجنة
جز على أسنانه وهو يقول بغيظ
-هل يمكنك التأدب قليلاً ..ثم إن حياتى لم تكن ماجنة على الأطلاق
-لقد تحرشت بى مرة فى منزلكم ألا يدل هذا على أنحدار التربية؟؟
سألت بتحدي ليصرخ هو باعتراض
-هذا مستحيل أنا لا يمكننى فعل هذا فى منزلى ربما فى الخارج..ثم إننى لم أراكِ من قبل
رفعت حاجبها وهى تقول بتهكم
-بلى رأيتني ولكنى لم أكن مهمة حتى تلاحظ وجودي
-هل تمزحين؟؟ لا يمكن لشخص مثلك ألا أتذكره فملامحك مميزة
قالها بعدم اقتناع قبل أن تتسع عيناه والأدراك يضرب رأسه قبل أن يهز رأسه قائلاً بشك
-لا هذا مستحيل ..لم تكن تلك الفتاة أنتِ
لم تظن (نغم) فى يوم إنها ستضحك على هذا اليوم المشؤوم من الماضي ولكنها الأن ضحكت بشدة وهى تقول
-بلى لقد كنت أنا أيها الوقح عديم الأخلاق
-يا ألهى ستعايريني بهذا المتبقي من عمرى
قالها (مازن) بصدمة وهو يتذكر ما حدث منذ ما يقرب من عشرة أعوام حين عاد من سفرته مع أصدقائه ودخل غرفته ليجدها جالسة فى شرفته الخاصة هادئة تماماً يتذكر كيف إنه أندهش وقتها من وجود فتاة صغيرة فى غرفته جالسة بحرية وكأنها فى ملكها الخاص ..دخل الشرفة يومها لتجفل هى وتنهض مصدومة
-متى عدت؟؟
-لا أصدق ان هناك فتاة فى غرفتى تنتظرني لأعود من السفر ..هذا يوم حظى بالتأكيد
قالها بمكر وهو يقترب منها لتتسمر هى بمكانها غير قادرة على القيام بأى حركة بينما هو مستمتع تماماً بصدمتها
عاد من افكاره وهو يقول بضحكة مندهشة
-لقد كنتِ صغيرة جداً وقتها
-حسناً ليس تماماً ..ولكن كان عليك أحترام وجودي فى منزلك وقتها ..لا أعرف لولا دخول فريدة ماذا كنت ستفعل
-لم أكن سأفعل شئ لست مجنون لتلك الدرجة
-أعلم هذا
قالتها ببساطة قبل أن تنهض من على السرير ولكن قبل ان تغادر أمسك بذراعها وهو مازال فى مكانه حتى إنه لم ينزل ساقيه من على السرير بل جذبها فجأة لتجلس على ساقيه المفرودتين وهو يقول بخبث
-لماذا لا نكمل ما بدأته منذ عشرة أعوام..ثم أن تلك الفتاة كانت لديها بقعه حمراء صغيرة أعلى كتفها كما أذكر فهذا علق بذهني لا أعلم لماذا ..لماذا لا أتأكد من وجودها؟؟
أتسعت عيناها بهلع وهى تحاول النهوض من على قدمه ولكنه كان متشبث بها بقوة
-أنا امزح لا تقلقي ..ولكن أعلمى إنكِ حين تخرجي من تلك الغرفة ستظلين على رأيك ولن تغيريه
قالها بصرامة لا تناسب نبرته الماكرة التى كان يتحدث بها منذ ثواني لتومأ هى برأسها مسلوبة الأرادة وكأنها أخيراً وصلت لمحطتها الأخيرة من الجدال والتفكير ..و كأنها لم تعد بحاجة إلى أى شئ سواه وكأن نظرة عينيه لها فى تلك اللحظة تكفيها وحديثه عن والده بتلك النبرة يكفيها ..لم تعد تريد حبه الكامل هى فقط تريد علاقة بها من الود والرحمة ما يجعلها تستطع العيش بسعادة فالحب ليس كل شئ فى النهاية ..وكم من زواج تم بالحب وفشل بالنهاية ..وكم علاقة كانت تقليدية فى البداية وتحولت لعلاقة ناجحة وسعيدة
-هل الجلوس على ساقى مريح لتلك الدرجة؟؟
سأل بجدية مصطنعة لتهب هى واقفة وتعدل ملابسها دون الحاجة لذلك بينما تحمر وجنتيها من الأحراج والخجل
-هل يمكننى الخروج الأن؟؟
-هل مازالت البقعة الحمراء موجودة؟؟
سأل بخبث لترد هى بصدمة
-هل أنت وقح هكذا دائماً
ضحك ضحكة صغيرة وهو يغمز قائلاً
-طوال الوقت
-هل يمكن أن تفتح الباب؟؟
سألت بتلعثم لينهض هو ويخرج المفتاح من جيب سرواله متوجهاً نحو الباب ليفتحه ثم مد يده قائلاً بلهجة مسرحية
-تفضلي أنستي
أطلقت ضحكة عالية رغماً عنها ليلقى هو بجملة شهيرة فى الأفلام (أموت أنا) لتطلق ضحكة أخرى جعلته يبتسم براحة وقد تأكد إنه لن يُرفض مرة أخرى
ما إن خطى خارج الغرفة حتى وجد بعض العاملين والمرضى ينظرون أليهما بطريقة خبيثة وكأنهم يقولوا ماذا كنتما تفعلان بالداخل؟؟
-لقد فضحتني ..يا الهى لن أستطع النظر فى وجوههم مرة أخرى
قالتها بشحوب ولكنه سرعان ما تدارك الموقف ليسحبها من خصرها جاعلاً أياها واقفة بجانبه قبل أن يقول بنبرة جهورية
-لقد خطبت الدكتورة نغم وبالتأكيد سيسعدني تواجد الجميع فى حفل الخطبة
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة نوفمبر 02, 2018 8:46 pm

الفصل السادس

طرق الباب وهو يحمل بيده أحدى علب الشيكولاته بينما يد والدته بها باقة من الورود ووالده يقف خلفه وعلى وجهه أبتسامة واسعة
-لا أصدق أن الناس مازالوا يجلبون الورود والشيكولاته عند التقدم لخطبة أحدهم ..أبدو كالأبله بهذه العلبة
-أخرس يا ولد نحن أعلم بتلك الأمور
قبل أن يجيب والدته وجد الباب يفتح ليطل من خلفه والد (حور) وهو يرحب بهم
دخلوا المنزل وقبل ان يغلق (قاسم) الباب سمع صوت أبنه يتنحنح وهو يقول
-أسف على التأخير أبى
ثم خطى بداخل المنزل ليصافح صديقه الذى نظر له بامتنان ووالده الواقف خلفه وعلى وجهه نظرة أمل متقدة سرعان ما خبت و(فراس) يتخطاه دون كلمة اخرى
جلس الجميع وبعد الكثير من الحديث الذى ليس له أى داعى وأعجاب والد (حور وسليم) ببعضهما خرجت العروس وعلى وجهها نظرة خجل علم (سليم) أنها مصطنعة فكتم ضحكاته وهو يراها تقبل والدته ونظرتها معلقة به بتحدي مسلٍ قبل أن تصافح والده وتضم أخيها بقوة وكأنها لم تراه منذ أعوام ..فى الواقع كان للجميع نصيب من تحيتها إلا هو فقد تجاهلت توجيه أى كلمة إليه كأى عروس تقابل خاطبها
-سيد قاسم لقد أتينا اليوم لنطلب كريمتك الأنسة حور لأبنى المهندس سليم
دفنت (حور) وجهها فى كتف أخيها ولكن بالطبع ليس بسبب الخجل ولكن حتى تدارى ضحكتها التى هددت بأن تتعالى فكلمات والد (سليم) بدت تقليدية للغاية وتتوقع أن الجملة القادة ستكون (لنترك الأولاد بمفردهم قليلاً ليتعارفوا) ألقت نظرة على (سليم) الجالس بأحراج لا تعلم سببه بينما والدها يقول
-الشرف لي سيد رأفت وبالتأكيد ليس لدى أى مانع إن وافقت حور فسليم شاب تتمناه أى عائلة
كانت الجلسة مملة وليس لها أى داعى ففى النهاية هما يعرفان بعضهما وموافقان على الزواج اذن لما كل تلك الرسمية التى لن تضيف للأمر شيئاً
-حور لتأخذي سليم وتريه حديقة منزلنا
قالها والدها بحنان لتهمس هى لأخيها
-أنقذني أخى سأنفجر ضاحكة فى أى لحظة
-تخيلي ما سيقوله والدك لو فعلتِ هذا وستجيدين نفسك فقدتِ أى قدرة على الضحك
بالفعل تخيلت (حور) والدها وهو يوبخها بغضب للأهانة التى سببتها ..لذلك نهضت بأدب قائلة ل (سليم)
-تفضل معى
نهض (سليم) وقد كانت تلك بمثابة معجزة من السماء انقذته من تلك الجلسة الخانقة ..ما إن ابتعدا عن الجالسين حتى رأى جسد (حور) يهتز بشدة فأقترب يسأل بقلق
-ما بكِ؟؟
تعالت ضحكاتها فجأة فوضع يده على فمها بسرعة يكتمها وهو يقول بسخرية
-أستطيع تخيل ما تفكر به أمى المسكينة الأن وهى تستمع لضحكاتك وهذا التخيل لا يسرني على الأطلاق
لم تستطع التحكم بضحكاتها فدمعت عيناها بينما هو مازال يكتم فمها
-ما الذى يضحكك لتلك الدرجة فاتنتي
سأل بخفوت فهدأت قليلاً وابعدت يده ثم قالت وهى تسير بأتجاه الأرجوحة الموجودة فى الحديقة
-الجميع يتصرف وكأننا لا نعرف بعضنا وأبى بدى تقليدي للغاية وهو يخبرنى أن أصطحبك للحديقة لنتعرف ببعض
جلست على الأرجوحة واضعة ساقاً فوق أخرى وهى تفتح ذراعيها قائلة
-ماذا من المفترض أن نقول الأن؟؟
ذهب ليجلس بجوارها تاركاً مسافة بينهما أحتراماً لوجوده فى منزلها وقال بهدوء
-هل أنتِ سعيدة؟؟
-جداً
قالتها من دون تردد ليبتسم قائلاً
-وأنا أيضاً ..هذا يكفيني ..هل تريدين معرفة أى شئ عنى؟؟
-أنا أعرف عنك كل شئ ..هل تريد أنت معرفة شئ
-نعم أريد معرفة الكثير ..أريد معرفة كل تفاصيلك حتى الغير مهمة ..ما الذى تحبيه وما الذى تكرهيه ..من أصدقائك المفضلين ..ما هواياتك وكيف تقضين يومك وهل تحبين عملك أم لا ..أريد معرفة هل تصلين وتتقى الله أم أنكِ حقاً كالفتاة التى تبدين للجميع عليها .هل حقاً لا يخجلك أى شئ ولديك كل هذه الجرأة ام أن بداخلك فتاة تخجل من بعض الوقاحة وربما قبلة غير متوقعة منى فى هذا الجو الهادئ ...أريد معرفة كل شئ حور
كل شئ منذ أن وصلتِ لتلك الحياة إلى هذه اللحظة التى تجلسين فيها جواري
لم تستطع أن تجيب على أى شئ وهو يتحدث بهذه النبرة الخافتة وكأنه يخشى أن يفزعها بقوة مشاعره تجاهها فى تلك اللحظة ..تنفست بعمق وهى تقول أول ما خطر على بالها مبهورة الأنفاس
-أنا أشجع الفريق المنافس لفريقك
أتسعت عينيه للحظات ثم سرعان ما ضحك بشدة وهو يقول
-حسناً لم أتوقع تلك الأجابة أبداً ..لقد دمرتى أحلامي فاتنتي ..ولكن لا بأس فأنا لا يهمني أى شئ
-ماذا يقول الأشخاص عادة فى مناسبات كتلك؟؟
سألت بفضول شخص ليس له علاقة بعادات البشر فهز هو كتفيه قائلاً
-لا أعلم فأنا لم أتعرض لتلك المواقف من قبل ولكن بالتأكيد الحديث لن يكون عن أختلاف فريقهما
-هل أنت منزعج لأننى لا أشجع فريقك؟؟ هل هذا يشكل فارق بالنسبة إليك؟؟
صمت قليلاً ثم قال بصدق
-ربما أتشاجر معك يومياً وأنعتك بالغبية لأنكِ أخترتِ فريق فاشل ولكنى سأعود بعدها لأصالحك وأخبرك أنكِ الأفضل رغم كل شئ ..سأخرج من المنزل محترق من الغيظ إن فاز فريقك وأتركك لتستمتعي بالفوز الغالي بمفردك ولكن قلبي لن يطيعني فى الابتعاد لأكثر من عشر دقائق لذلك سأعود وأهنئك بكل روح رياضية سعيداً لسعادتك
-أنت رائع حقاً يا سليم..أشعر بالفرحة كلما تحدثت معك
قالتها بصوت رقيق ليسأل هو فجأة
-ماذا تعرفين عن الاحتراق الذاتي؟؟
رفعت حاجبها وزاوية فمها بغباء قبل ان تقول بعدم ثقة
-أظنها ظاهرة فيزيائية
ضحك بشدة من شكلها الذى تبدو به كطالبة فاجئها أستاذها بسؤال عن كيفية بدأ الخليقة
-حسناً أنتِ فاشلة تماماً ..تلك الظاهرة كيميائية وأى شخص يمتلك بعض المعلومات البسيطة سيعرف هذا
-أذن ما هو الاحتراق الذاتي أيها العبقري
سألت بغيظ ليرد مبتسماً
-بعيداً عن الشرح العلمي الذى لن يفيدك بشئ الأحتراق الذاتي باختصار هو أشتعال الجسد بشكل مفاجئ ومن دون أى عامل خارجي مما يسبب احتراق الجلد ..ويكون غالباً بسبب اشتعال غاز الميثان او الدهون فى الجسم حيث أنهما الشيئان الوحيدان القابلان للأشتعال ولكن تلك الظاهرة موجودة على الورق فقط ولم تحدث فعلياً حتى الأن
-أفادكم الله يا سليم ..ولكن لماذا تخبرنى بكل هذا الأن؟؟
-لأنك فى الوقت الذي تشعرين فيه بالفرحة حين تتحدثي معى اشعر أنا بأنني أحترق ذاتياً
قالها بهدوء وكأنه لا يريد أن يلغى جمال تلك اللحظة بينهما ..بينما هى لم تستطع السيطرة على أبتسامة مشعة خُيل إليه إنها زادت من إضاءة المكان حوله
-سأكون سعيدة حقاً طوال حياتى إن تحدثت معى بتلك الطريقة دوماً
ضحك وهو يمد يده ليمسك يدها برقة وهو يقول بثقة
-كونى واثقة من أننى لن احزنك مادام فى صدري نفس ولن أتغير ابداً حتى بعد خمسون عاماً من الزواج
-أتعلم ماذا ..لقد فُتنت بوالدك منذ اللحظة الأولى فهو يعامل والدتك بطريقة تجعلني أبتسم تلقائياً ورغم إننى لم أراه من قبل فقد أحببته كثيراً
رفع حاجبه وهو يقول بسخرية
-فتنتي به وأحببتيه ..كل هذا فى جملة واحدة ؟ يا له من محظوظ هذا الرجل ..هل من الممكن أن تعطيني بعض تلك المشاعر
وضعت يدها الأخرى على يده الممسكة بكفها وهى تقول بأغراء
-سأعطيك أكثر من هذا ..تأكد من أنك ستسعد تماماً
نبرتها الغريبة وقربها الجريء منه جعله ينهض قائلاً بتوتر
-يا الهى أنتِ جريئة بشكل قد يسبب لى أزمة قلبية
رفعت حاجبها وقالت ببراءة مصطنعة بينما ترفع رأسها لتواجهه
-لم اقصد شئ أنت فقط من يملك أفكار ملوثة
-أخفضى رأسك فاتنتي فأنا لن احتمل أكثر من هذا
قالها بصوت أجش جعلها تنهض متنحنحة وهى تعترف لنفسها أنها تمادت للغاية ..جائها صوت أخيها الخبيث
-هل أنتهيتما؟؟ لابد أن التعارف كان صعب للغاية
وقف (فراس) بجانبهما ليضحك (سليم) قائلاً
-لم أخبر والدك بأنني اعرفها فظن الرجل أنه من الضروري القيام بتلك الجلسة
تنهد (فراس) بحسرة مصطنعة وهو يقول
-أبى المسكين لا يعلم أى ثعلب ماكر أنت ..ولكن ان شاء الله سيتم الأمر دون أن يفتضح أمرك ..هيا إلى الداخل فقد انتهى وقتكما
قبل ان يتحرك (فراس) من مكانه كانت (حور) تتعلق برقبته محتضة اياه وهى تقول بحب
-اخى انا سعيدة للغاية لأنك لم تتركني فى يوم كهذا
أحاطها (فراس) بذراعه وقال بحنان
-لن اجعلك تشعرين بالفقد أبداً صغيرتي ..سأكون دوماً بجانبك
راقبهما (سليم) بحذر ..دوماً تدهشه (حور) بمعاملتها لأخيها ففى لحظة واحدة تتحول من الفتاة المثيرة الفاتنة والتى تحرقه دون ان تلمسه حتى إلى طفلة صغيرة ومدللة وحتى مزعجة فى طلباتها ..يا ترى كيف تكون (حور) الزوجة والأم؟؟ بالتأكيد شخصية مختلفة أخرى وهو سيكون سعيد للغاية بالتعرف عليها
***

بعد ذهاب (سليم)ووالديه صعدت (حور) لغرفتها تشتعل من الغيظ فقد ضرب بكلامها عرض الحائط وأخبر والدها إنه يرغب بعقد القران فى اسرع وقت ووالدها بدى وكأنه موافق على الأمر حتى قبل أن يسألها هل هى موافقة على الزواج من (سليم) أم لا..من الواضح أن والدها مل من رفضها الدائم للزواج فقرر أعطائها لأول طالب لها ..هل ترفض الزواج وتنتقم من الجميع؟؟
بينما كانت (حور) تخطط بشر فى الأعلى كان شقيقها يستعد للمغادرة غير مبالٍ بدموع والدته التى تترجاه بأن يبقى ..ولكن بعد ماذا؟؟ بعد أن تخلت عنه فى أكثر وقت كان يحتاجها فيه ..هل بدأت مشاعرها الأمومية تتحرك نحوه فجأة؟؟
-فراس أتبعني لغرفة المكتب
قالها والده وهو يسير بأتجاه مكتبه ولم يعطيه فرصة للاعتراض فسار هو خلفه بصمت ففى النهاية ورغم كل شئ مازال (قاسم الصايغ ) والده وله عليه الكثير من الحقوق
-أغلق الباب وتعال
قالها والده ما إن دخل المكتب ففعل (فراس) ما أراد وجلس على المقعد الموجود أمام المكتب واضعاً يديه على ساقاه ثم قال بضيق
-ماذا هناك أبى؟؟
راقب ملامح والده الشاحبة ويده التى ترتجف أرتجافة غير ملحوظة ..هل هى أعراض التقدم فى السن أم ان هناك شئ ما؟؟
-بنى ألم تلاحظ على شقيقتك شئ غريب تلك الفترة؟؟
ضيق (فراس) عينيه بتساؤل وقال
-شئ مثل ماذا؟؟
وضع والده راحتيه على وجهه ليفركه بتعب ثم قال بأرهاق به شئ من الخوف
-فراس أختك ليست بخير أبداً ..أنا أراقبها منذ فترة ولكنى أصبحت متأكد الأن من أن هناك شئ
-أبى لقد قلقت حقاً ..أخبرني ما الأمر
قالها (فراس) بعصبية ليرد والده بهدوء
-لقد أصبحت تنسى الكثير من الأشياء التى حدثت على المدى القريب فظننت أن الأمر عادى قبل أن ألاحظ إنها لا تتذكر أشياء حدثت منذ فترة
-ابى أن تكبر الموضوع ..حور دائماً تنسى ولا تهتم بالتفاصيل وبالتالي لا تحتفظ بها فى ذاكرتها
قالها (فراس) غير مقتنع بقلق والده ليرد الأخر
-بنى لم أكن لأحدثك فى الأمر إن لم أكن متأكد ..علينا عرض حالتها على طبيب نفسى ..كنت سأقوم بالأمر بمفردي ولكنى أعلم مدى ارتباطها بك لذلك اريد مساعدتك
بدأ القلق يقرع فى اذن (فراس) فقال بثبات ليفهم كل شئ
-أخبرني بكل ما لاحظته أبى
***
قاد سيارته بينما يقلب كلام والده فى رأسه لتتضح الصورة أمامه شيئاً فشيء
(لا أعرف للحظة لم اعرف أين أنا...لقد نسيت تماماً بإننا فى بيروت وكدت أقتل السائق حين توقف أمام الفندق ..يا ألهى هل فقدت الذاكرة للحظة)
أشتدت يداه على المقود وهو يدعو الله ان يكون ذلك الحدث مجرد صدفة ونتج عن أرهاقها من السفر ليس إلا ولكن فى لحظة خطف أفكاره موقف اخر
(لا استطيع العودة للمنزل ..لقد أضعت الطريق ..دخلت من النفق الخطأ وقد نسيت أى نفق أتخذه دائماً)
تذكر تلك الكلمات التى قالتها ل(سليم) ذلك اليوم والذى أعادها له صديقه ..الكثير من المواقف البسيطة التى لم يلاحظها أنهالت على رأسه بطريقة جعلته يفزع بشكل مفاجئ ليقف على جانب الطريق ويخرج هاتفه ثم يقوم بمكالمة
-مازن أين أنت؟؟
***
-فريدة ..يا فريدة ..يا مصيبة
-مااااااذا؟؟
خرجت من غرفتها تصرخ من كثرة النداء ليرد أخيها بسماجة
-أنا خارج
-إلى أين؟؟
-سأقابل صديقى وأعود بسرعة
-حسناً لا تتأخر
خرج (مازن) من المنزل وصعد لسيارته لينطلق لمقابلة (فراس) فى المقهى المجاور لمنزله ..لقد نشأ بينه وبين (فراس) علاقة صداقة بسبب (فريدة) بالرغم من ان (مازن) لم يكن راضٍ تماماً عن تلك العلاقة ولكنه فى النهاية لم يرد التخلي عن أخته حتى لا تلجأ لغيره وقد كان هو شاهد على ما عانته أخته بسبب (فراس)
ولكنه الأن متعجب من رغبة (فراس) فى رؤيته فالعلاقة بينهما أصبحت سطحية ولم تعد كما كانت
توقف بسيارته وترجل بأتجاه المقهى ليجد (فراس) جالس على أحد الطاولات ويبدو عليه الشرود التام وكأن هموم الدنيا أثقلت على كتفيه فأحنتهما
-ما بك أيها البائس ؟؟ لما أخرجتني من بيتى فى هذا الوقت؟؟
قالها (مازن) وهو يجلس قبل أن يكمل بضيق
-لا تنتظر منى أن أخبرك بأى شئ عن فريدة فانت بهذا الشكل لن تُشفى ولن تترك لها فرصة مع شخص أخر
جز (فراس) على أسنان وسأل بغضب مكتوم
-ماذا تقصد بفرصة مع شخص أخر؟؟ هل تنوى تزويجها مثلاً؟؟
هز (مازن) كتفيه ورد ببرود
-ولما لا فشقيقتي لن تظل تبكى على الأطلال طوال حياتها ولابد أن تتعافى منك مع شخص أخر يسعدها ويعطيها حياة طبيعية
-معك كل الحق ولكن فلتعلم إن حدث هذا سأقتلها وأقتله وأقتلك أنت الأخر لأنك شاركت فى هذا
-لا تتطاول فى الحديث
قالها (مازن) بتحذير ليتنهد (فراس) قائلاً
-على أى حال ليس هذا ما طلبت مقابلتك من أجله
-ماذا تريد أذن؟؟
سأل بأهتمام ليرد الأخر بضيق
-إنها شقيقتي
قص عليه (فراس)كل ما عرفه ولاحظه وأنتظر منه أجابة ولكن نظرات (مازن) لم تريحه على الأطلاق
-لا أريد أن أقلقك ولكن يجب أن تجلبها للمصح الخاص بى حتى أتابعها وأقرر
قالها (مازن) بعملية ليسأل (فراس) بتوتر
-هل تشك بشئ معين؟؟
-نعم بنسبة كبيرة أختك تعانى من زهايمر مبكر ..فى الواقع هذا المرض لا يصيب الشباب بنسبة كبيرة ولكن من سوء الحظ أن أختك أحدهم
-زهايمر!!!؟
قالها (فراس) بصدمة ليجيبه(مازن) على الفور
-لا تقلق سأتابعها وأوصف لها الدواء المناسب حتى لا تسوء حالتها ..ستعيش طبيعية طالما تنتظم على الدواء ولكن يجب أن تأتى للمصح حتى أستطيع تقرير إلى أى مدى تنسى
-هل يمكن ألا نخبرها بالأمر الأن ..فهى على وشك الزواج ولا اريد أن أفسد فرحتها
نبرته الكئيبة جعلت (مازن) يتخلى عن بروده الدائم فى الحياة العملية وقال بعدم رضا
-حسناً ولكن أرجو ان تحضرها فى أسرع وقت فهذا المرض قد يصبح خطير إن لم نعالجه
-ماذا تقصد بخطير؟؟ هل سيسبب لها أى ضرر عضوي؟؟
-ربما ففى العادة ومع تطور المرض يفقد المريض القيام بعمليات معقدة كالقيادة مثلاً ويصبح عصبي وبمزاج متقلب ناهيك طبعاً عن النسيان الذى يتطور بشكل خطير إن لم تنتظم على العلاج
زفر (فراس) بقوة ليعيد (مازن) أسئلته بفضول
-لقد أخبرتني أن شقيقتك على وشك الزواج ..هل يمكن أن تخبرنى كم عمرها
-ستة وعشرون عام تقريباً
أطلق (مازن) صيحة انبهار جعلت (فراس) يرفع حاجبه فى أنتظار توضيح
-فى العادة الزهايمر المبكر يكون من سن أربعين إلى خمسين عاماً ولكن شقيقتك حالة نادرة جداً
-يا ألهى ..ألم يجد ذلك النادر شخص غير أختى ليصيبها به؟
صرخ بها (فراس) ليهدئه (مازن) قائلاً
-هذا شئ جيد للغاية ففى تلك الحالة يكون الزهايمر مبكر وراثي وأعراضه ليست واضحة تماماً وهو أقل قسوة من الزهايمر العادي فمريض الزهايمر المبكر الوراثي لن يشعر بتغير فى حياته بينما الأخر تتدمر حياته إلى أن يموت ..أخبرني من فى عائلتكم كان مريض بالزهايمر
هز (فراس) كتفيه يخبره بإنه لا يعلم
-حسناً لا بأس ..أريدك أن تتأكد من أن هناك شخص كان لديه الزهايمر فى عائلتك لأنك إن لم تجد ففى تلك الحالة لن تكون شقيقتك مريضة ألزهايمر وربما يكون مجرد نسيان عادى ناتج عن الضغط
أنفرجت أسارير (فراس) وهو يقول بأمل
-حسناً سأذهب الأن وأتحدث مع والدى إلى اللقاء
وقف (فراس) وأبتعد ليوقفه (مازن) بسؤال من نوع أخر
-هل تريد الموضوع سرياً أم يمكننى أخبار أحدهم
ألتفت (فراس) إليه ورد بأبتسامة كئيبة
-يمكنك أخبارها عل الشفقة تفعل ما فشلت أنا به
***
خرجت من المنزل على أطراف أصابعها فالوقت الأن لا يسمح بخروجها على الأطلاق ولكنها تستخدم تهورها الدائم ضاربة بأوامر والدها واخيها بألا تخرج متأخراً عرض الحائط ...ليست مشكلتها انها لا تحب البقاء فى منزلها ..مع من ستبقى من الأساس فوالديها يخلدان للنوم مبكراً ويصبح المنزل صامت كالقبور لذلك هى تفضل البقاء عند اخيها فهو يتحدث معها ويتابع معها التلفاز كما إنه يفتح معها حلقة من النميمة حول اصدقاء والدتهم من المجتمع الراقي ..قد تبدو كل تلك الأشياء تافهة ولكنها مهمة بالنسبة إليها وخاصة أن شقيقها هو من يشاركها فيها
حين وصلت لشقة أخيها دخلت مصدرة جلبة ليعلم إنها أتت
-أخى أين أنت؟؟
وجدت من يخرج من الحمام واضعاً منشفة حول رقبته بينما لا يرتدى سوى بنطال تاركاً جزعه عارى ..ولكنه لم يكن أخيها..لقد كان (سليم)
-ماذا تفعل هنا ؟؟ أين أخى؟
سألت بسرعة ليجيبها هو ساخراً
-من المفترض أن أسأل أنا لما خرجتي فى هذا الوقت وأتيتِ إلى هنا من دون أذن من أحد
-هل تريد منى اخذ أذن لأتى إلى أخى؟
سألت صارخة قبل ان تكمل بغيظ
-أنت من يجب أن يطلب الاذن قبل أن تأتى وتأخذ راحتك إلى تلك الدرجة ..تباً لك أنت تسير عارى الصدر فى شقة أخى بينما تناقشني أنا فى أمور ليس لك أى دخل بها
ضرب كف بكف قائلاً بغضب
-لا حول ولا قوة إلا بالله ..لقد تقدمت لخطبتك اليوم يا فتاة ووالدك وافق وكأنه يريد التخلص منكِ على الفور وبعد بضع أيام ستكونين زوجتي ..وتأتى الأن لتقولي ليس لى دخل ..كيف هذا؟؟ هل تنوين أن تأتى إلى هنا بعد الزواج أيضاً؟؟
-طبعاً
قالتها صارخة بعنف ليبتسم هو بسخرية قائلاً
-هل تعنين إننى قد أستيقظ فى الليل لأجد مكانك فارغاً بجانبي وأتفاجئ أنكِ ذهبتِ لأخيكِ الحبيب؟؟
-وهل تنوى أنت ترك ذلك الفراغ الذى يجعلني أتى لأخي باحثة عن بعض الألفة؟؟
سألت بشحوب ليضيق هو عينيه متفاجئ من سؤالها
-لنجلس حتى نتحدث قليلاً
قالها مبتسماً ليقنعها بالحديث مثل البشر
-بالله عليك أرتدى شئ أولاً فالماء يقطر من جسدك بشكل مقرف
رفع حاجبه وقال بتحدي
-اخبرينى أنكِ تخجلين مثل أى فتاة طبيعية وسأرتدى شئ على الفور
-ألا تخاف على نفسك وأنت واقف أمامي بهذا الشكل؟؟ قد أتهجم عليك مثلاً وأجعلك خائف طوال حياتك من قرب أى أمرأة منك
أتسعت عيناه بصدمة من جرأتها قبل أن تتعالى ضحكاته عالياً حتى أنحنى بجسده من كثرة الضحك ..لم يستطع أن يوقف ضحكاته مما جعل (حور) تنفجر ضاحكة هى الأخرى
دخل (فراس) الشقة فى تلك اللحظة ليجدهما غارقان بالضحك فصرخ بهما
-ما الذى يحدث هنا؟؟
صرخت (حور) وهرولت لتقف خلف (سليم) مفزوعة من دخول أخيها المفاجئ وكم أسعدت (سليم) حركتها تلك وبشدة ..فها هى تحتمى به ولأول مرة
-ألا تجدان أنكما تثيران شكى بوقفتكما تلك ..انت عارى الصدر وهى مفزوعة وفى منزلى بمفردكما ..هل يمكن ان يعطيني أحدكما تفسير لضحككما الهستيري وأنتما بهذا الشكل؟؟
سأل (فراس) بغضب بارد فهو وعلى الرغم من ثقته بهما إلا أن لكل شئ حدود وهما يتعديان هذه الحدود بمراحل الأن
-أخبرااانى
صرخ بهما لتمسك (حور) بذراع (سليم) مجفلة من غضب أخيها الغير مبرر بالنسبة إليها ..حركتها تلك جعلت (فراس) يغضب اكثر وهو يقول بتحذير
-أبتعدي عنه ..لا تلمسيه
لعن (فراس) صديقه ألف مرة بداخله ..هل يستخسر به تلك اللمسة البريئة ..شعر بيدها تترك ذراعه وتبتعد عنه وهى تقول لأخيها
-لماذا كل تلك العصبية أخى ..لقد أتيت الأن ووجدت سليم ..حتى إننا لم نجلس
-لماذا لم تخبريني بأنكِ أتيه؟؟
-لقد نسيت هاتفي فى المنزل ولم أستطع إخبارك
كلمة (نسيت) التى قالتها بعفوية جعلت (فراس) يشعر وكأن نصل حاد أنغرز فى قلبه فأدماه ..لم يشعر بنفسه إلا وهو يقترب منها أخذاً أياها بين ذراعيه قائلاً بحنان
-لم يحدث شئ صغيرتي ..أنتِ بخير تماماً
-فراس ماذا بك؟؟ أنت لا تبدو بخير
سأل (سليم) بقلق فهو يعرف متى يحزن صديقه ومتى يشغل باله شئ مقلق
نظر له (فاس) بصمت ..هل يخبره؟؟ من حقه أن يعرف فهو سيصبح زوجها ..ولكن ليس من الضروري أن يخبره الأن لينتظر حتى يتأكد أولاً
-أذهب لترتدي شيئاً حتى نتحدث قليلاً
قالها بلهجة متسلطة جعلت (سليم) يلكمه فى ذراعه بقوة جعلته يتأوه قبل أن يذهب ليرتدي شئ
عاد إليهما بسرعة ليجلس (فراس) قائلاً
-أجلسا لنتناقش
جلسا على الأريكة بجانب بعضهما ليقول (فراس) بوقاحة
-أجلسى على ساقه أفضل إن لم تكوني قريبة منه بشكل كافى
-هذه فكرة رائعة
قالها (سليم) ضاحكاً ليصرخ (فراس) بشقيقته
-أنهضى من جانبه ولا تعتادوا على بعض لتلك الدرجة فهو ليس زوجك بعد
نهضت (حور) بعنف ثم صرخت بأخيها
-فراس لا تتحدث معى بتلك الطريقة ..إن كنت صامتة إلى الأن فهذا مراعاة منى لربما كنت متعباً ولكن هذا ليس معناه إننى فى موقف ضعيف أو إننى خائفة..أنت لم ترانا فى غرفة النوم لقد كنا نتحدث على الباب تقريباً قبل أن تتكرم سيادتك وتقاطعنا بصراخ ليس له أى داعى
نهض (فراس) ببطء خطير جعل (سليم) ينهض هو الأخر مستعد لمنع الصفعة التى ستتلقاها (حور) الأن بالتأكيد ولكنه لا يعلم أنها لا تحتاج لأى درع لحمايتها فهى قادرة على مجابهة أعتى الرجال مقنعة أياهم بإنها على حق رغم إنها ليست كذلك
-منذ الأن لا أريدك أن تأتى إلى هنا أبداً
قالها (فراس) بصرامة ليشحب وجهها وهى تسأل
-ماذا تقصد؟؟
-أقصد أن ليس هناك داعى لتأتى فأنا سأنتقل للعيش معكم
***
نقدم أحياناً بعض التنازلات لتسير عجلة الحياة دون أن يعطلها أى شئ أو ربما للحفاظ على أحبائنا .سنشعر بعدم الراحة بعد تلك التنازلات ولكن ما باليد حيلة فدوماً هناك ضحية لكل شئ ..علينا فقط أن نقرر هل سنكون تلك الضحية أم نترك الأمور تخرج عن السيطرة
كان (فراس) يفكر فى هذا وهو يضع حقيبته فى غرفته القديمة وشقيقته واقفة بجانبه تبتسم بسعادة وكأنها لم تعد تريد شئ أخر من تلك الحياة ..هو هنا الأن لأجلها ..فقط لأجلها هى ولن يهتم بأى شئ أخر ..لن يهتم بوالدته التى أخذته فى احضانها وبكت كما لم تبكى من قبل وكأنه عاد من الموت وليس من شقة لا تبتعد عنهم سوى نصف ساعة فقط ..يعترف إنه أشتاق لحضن والدته وبشدة ..لقد كان يفكر دوماً فى لياليه الحالكة ماذا إن كانت والدته بجواره فى تلك اللحظة تمسد على رأسه بحنان كما كانت تفعل دوماً معه وهو صغير ..لقد كانت علاقته بها قوية للغاية وكانت (حور) تغار من هذا طوال الوقت ولكن كل شئ تغير حين صفعته المفاجأة بتخليها عنه وهو فى أشد الحاجة إليها ..لذلك هو الأن يعاملها ببرود ..ليس لأن هذه الرغبة نابعة من داخله ولكن لكى تعلم والدته إنها لا يمكن أن تتحكم فيه ببعض القسوة والجفاء ظناً منها إنه سيرضخ فى النهاية
اما والده فحكاية أخرى ..لم يسأله عن سبب عودته وكأنه كان يعلم أن ولده سيقوم بهذا ولن يتخلى عنهم فى وضع كهذا لذلك أكتفى بأن يبتسم له بامتنان وبضغطة خفيفة على كفه وهو يصافحه أخبره إنه أنجب رجل وإنه يعتمد عليه ..لم ينطقها لسانه ولكن (فراس) عرف ما يدور بداخل والده فهو دائماً يفهمه بينما والده لم يكن يفهم إبنه على الأطلاق ولو كان يفعل لأدرك مدى آلمه وعذابه ولم يكن ليقوم بأى فعل قاسٍ وبارد مع (فريدة) الفتاة الوحيدة الذى رغب بأن يكمل حياته معها
-أخى أنا سعيدة للغاية لأنك عدت ولكنى لا استطيع منع نفسى من سؤالك عن السبب
ابتسم (فراس) أبتسامة أخفى بها ضيقه من عودته للمنزل وقلقه عليها واشتياقه لحبيبته ورغبته فى الاستقالة من الجامعة وحاجته الماسة لأن يلقى بنفسه من فوق أى جبل ليرتاح من الحياة ..يا ألهى هل جن أم ماذا ..من الواضح أن عودته للمنزل ستفيد شقيقته وتنهى عمره هو
-لقد عدت حتى أمنعك من أن تقابلي فراس وتتسايري معه وهو عارى بينما تبرري بوقاحة ان هذا لا شئ
-متى حدث هذا؟؟
سألت ببراءة خبيثة ليسأل هو بجزع
-ألا تتذكرين؟؟ لقد حدث هذا قبل يومين فى منزلى
ضحكت (حور) بشدة وهى ترد
-بالطبع أتذكر ولكنى أتهرب من الموضوع
مسد (فراس) رأسه بأرهاق وهو يفكر إنه عليه التحدث مع والده ليعرف إن كان هناك أحد فى عائلته يحمل هذا المرض فربما تكون اخته سليمة ويرتاح من هذا العذاب
-أخى هل انت بخير؟؟
سألت وهى تقترب منه ناظرة إليه بقلق ..ليجيب هو فى داخله وبكل عنف ..لااا انا لست بخير على الاطلاق ..لقد أصبحت حياتى أكثر مرارة أختى ..هل يمكن لبشر تحمل كل هذا بمفرده
-سيبدأ العام الدراسي غداً وأنا لست مستعد لبدء العمل بعد
رفعت (حور) حاجبها وهى تقول بسخرية مرحة
-ألا يكفيك كل تلك العطلة؟؟ لقد أفسدت الوزارة بدلالك هذا
-الوزارة ليس لها حكم على أساتذة الجامعة فنحن لنا السلطة المطلقة
قالها بغرور لترد عليه بغيظ
-دوماً كنت أكره دكاترة الجامعة بينما كنت أحب المعيدين لذلك أنا أحبك لا تقلق
قالت جملتها الأخيرة بضحكة مرحة ليقول هو ببساطة
-ولكنى للأسف اصبحت الأن وبشكل رسمى دكتور
-متى أتممت دراستك؟؟
سألت بدهشة ليرد هو
-لقد أنتهيت منذ ستة اشهر وحصلت على الدكتوراة
-ستة أشهر!! ولم تخبرنى بالأمر!! كيف تجاهلت هذا؟؟
سألت بصدمة ليهز كتفيه بلامبالاة وهو يسير بعيداً عنها ليرتمي بجسده على السرير
-كان يمكن أن نحتفل فهذا الشئ مهم بالنسبة إليك
قالتها (حور) بغضب ليرد هو بشرود
-كااان ..كان مهم ولم يعد كذلك الأن ..لم يعد أى شئ مهم فى حياتى ..فلماذا على بناء حياة رائعة إن لم يكن هناك أحد ليشاركني أياها ..لقد كنت أريد تلك الشهادة لأجعلها تفخر بى رغم إنها كانت فخورة وبشدة..كانت تنظر إلى دوماً وكأنني الرجل الوحيد فى هذا العالم ..كانت تعلم كيف تنعش غرور الرجل بداخلي ..ولكن كل هذا انتهى الان لقد تركتني ورحلت مخلفة وراءها ألم لا ينضب بل يزداد قسوة كل يوم وكأن قلبي لن يشفى من سم حبها فيزداد تلوث الجرح ويزداد الألم
لا يعلم كيف وصل الحديث إليها بتلك الطريقة ..كل الطرق تؤدى إليها بشكل أو بأخر ..اللعنة على كل هذا ..تأفف بقوة وهو يغمض عينيه قبل أن يقول بجلافة
-أخرجى وأغلقى النور والباب أنا أريد النوم فلدى عمل فى الصباح
ضحكت (حور) لجملته التى كان يقولها لها كل مرة لتغادر ولكنها تبقى فى الغرفة بعناد حتى تخرج فى النهاية مقذوفة ربما بركلة أو بسحب شعرها
-أهلاً بعودتك أخى
خرجت من الغرفة لتذهب لغرفتها غير منتبهة لوالدتها التى تقف بجانب الباب تبكى بصمت وقد أستمعت لحديثهما ..لقد كانت سعيدة بعودة أبنها فذهبت لترى ماذا يفعل وانتظرت حين لم تجد الجرأة على الدخول لتستمع إليهما بصمت ..شعرت بقلبها يزغرد فرحاً بترفع أبنها فى المكانة بعد حصوله على شهادته العليا ولكن فرحتها خمدت خلال لحظات وهو يمزق قلب أمومتها بنبرته الحزينة ووحدته المؤلمة ..فلذة كبدها يتألم بسبب تلك الفتاة حتى الأن ..لقد كانت تكره هذه الساحرة فى البداية لأنها أبعدت ولدها عنها ولكنها الأن أصبحت تكرهها أكثر لأنها هى من أبتعدت عنه بعد أن تخلى عن كل شئ من أجلها
***
-حبيبي لقد أشتقت إليك كثيراً
قالتها (نغم) لمريضها (أمير) وهى تحتضنه بشدة بينما (مازن) يراقبهما وهو يحترق بشعور بدائي يجعله يريد أبعادها عنه بعنف ويلكم ذلك المراهق الذى يبدو مستمتع تماماً فى حضنها ..عنف نفسه على افكاره المجنونة فالولد صغير ومريض رغم أن طوله يتعدى طولها فيبدو وكأنه هو من يحتضنها وليس العكس .عند تلك النقطة لم يستطع السيطرة على نفسه وسحبها بعنف ليهمس فى أذنها بغيظ
-ابقى هنا يا عديمة الحياء ودعيه يذهب لغرفته
نظرت له (نغم) بدهشة بينما ترى مريضها يبتعد بعد أن لوح لها ..عادت بنظرها ل(مازن) وهى تقول بغضب
-لقد أخبرتك من قبل إنه مريض كما إننى لو كنت تزوجت لأنجبت مثله أى إنه يصغرني بالكثير لأفكر به بتلك الطريقة القذرة
-سيكون أطفالك رائعين
قالها بنبرة منخفضة وبطيئة أثرت فيها بشكل خطير ..ألم يجد سوى تلك النقطة ليتحدث بها؟؟
-هل أنت مجنون؟؟ أخبرني بحق الله إن كان لديك أى مرض نفسى يجعلك تدور حول المواضيع لتخرج بشئ عجيب فى النهاية
-لماذا لم توافقي على عقد القران؟؟
أتسعت عيناها بدهشة ولم ترد بل أبتعدت عنه داعية له بالشفاء من عادته الغريبة فى التنقل بين المواضيع بينما هو يسير خلفها واضعاً يديه فى جيب سرواله وسألها بجدية
-أنتِ لا تثقين بى بدرجة كافية أليس كذلك؟؟
-مازن أليس لديك بعض العمل ليشغلك عنى؟؟
قالتها بعد أن توقفت ملتفته إليه ليرفع هو حاجبه قائلاً بغرور
-أنتِ لن تحتملي أن يشغلني شئ عنكِ
-تواضعك مثير للأعجاب ..ولا تقلق يمكنك الابتعاد لتفعل ما تريده
نظر لها بصمت يحاول سبر اغوارها ليعرف بماذا تفكر ولماذا تحاول ان تبتعد عنه ولكنه لم يصل لشئ فقال بهدوء
-حسناً كما تريدين
ألتفت عائداً لمكتبه وهو يفكر بإنها مازالت خائفة من علاقتها به وإنه لا يجب أن يضغط عليها ..فى النهاية الزواج ليس بالغصب لذلك هو حتى لم يحاول تكرار طلبه بعقد القران بعد أن رفضت ..أنقبض قلبه فجأة وهو يفكر إنها من الممكن أن تتركه بعد تفكير ..يا ألهى لن يحتمل فهو مدرك الأن تماماً إنه يحبها ولا يريد خسارتها بأى شكل ..عليه أن يجعلها مطمئنة من أن علاقتهما لن تكلل بالفشل كما تظن ..لا يجب أن يبتعد عنها حتى يترك لها مساحة للتفكير ..عليه أن يحتل عقلها بالكامل كما يحتل قلبها ..ألتفت عائداً إليها بسرعة ليجدها أختفت من المكان ..زفر بضيق وذهب ليبحث عنها
لم يجدها فى أى مكان فأوقف أحد الممرضات ليسألها عنها
-لقد خرجت للحديقة الخلفية
شكرها (مازن) وغادر متجهاً للحديقة الخاصة بالمرضى والتى تكون أمنه تماماً لسلامتهم بعيداً عن أى شئ خطير أو أى ضوضاء
تنفس الصعداء حين وجدها جالسة على أحد المقاعد المريحة تحت ظل الشجرة فأقترب منها دون أن يصدر أى صوت ..استمع لنشيج خافت منها فضم حاجبيه باستفهام وأقترب أكثر ليجدها تبكى بصمت فأستغفر ربه داعياً لنفسه بالصبر على نكد الفتيات ..الا يكفيه شقيقته التى تبكى بشكل يومي تقريباً؟؟
-لماذا تبكين؟؟
أجفلت بشدة وهى تلاحظ وجوده أخيراً قبل أن تعاود البكاء بشكل أكبر مما جعل (مازن) يناظرها بأستغراب و هو يتسائل إن كانت رؤيته تسبب البكاء ..جلس بجوارها منتظراً منها أن تهدأ ولكنها على ما يبدو لا تنوى التوقف عن البكاء
-نغم توقفي بالله عليكِ وأخبرينى ما سبب بكائك فأنا لم اعد أحتمل رؤيتك هكذا
خرجت منها همسة لم يسمعها فأقترب منها حتى اصبح ملاصق لها ليسأل
-ماذا قلتي ..لم أسمعك
-ستتركني فى يوم وأنا لن أحتمل الابتعاد عنك بعد أن جربت السعادة قربك ..حتى وإن كنت خائفة لكنى سعيدة ..احاول الابتعاد لأحصن نفسى حتى لا أتدمر بعد فراقنا
-يا الله
صرخ بها قبل أن يمسكها من ذراعيها ويجعلها تلتفت إليه بعنف وقال بنبرة غاضبة لم يقصدها
-لماذا تفعلين هذا؟؟ انا حقاً لا أفهم ما الذى تريدينه ..أنتِ خائفة أن أتركك وأنا خائف من خسارتك ..إلى متى سنظل على هذا الجنون؟؟ الأمر بيدك ..يمكننا أن نتزوج ونرتاح من تلك الشكوك العقيمة
-لماذا تصرخ هكذا؟؟
صرخت بها وهى تبكى ليرد هو الاخر بصراخ وقد فقد أى ذرة تحضر تجعله يعاملها بتروي
-لأنكِ غبية ..أقسم إننى لم أرى فتاة بغبائك من قبل تحب ولا تريد أن تتقرب من حبيبها ..لقد سئمت من هذا الوضع
أبعدها عنه ببعض القسوة ونهض قائلاً بجمود
-أمامك يومان يا نغم لتحضري فيهما لعقد القران ..يومان ليس أكثر وأنا سأتفاهم مع شقيقك ..لنرى ماذا ستفعلين
التفتت ليغادر ولكن بعد خطوتين عاد إليها وقال
-تلك هى فرصتنا الأخيرة ..إما ان تثقي بى قليلاً وتعلمي إن كلمة الرجال عهد لن اخونه أبداً وتتزوجيني لأثبت لكِ أن شكوكك لم يكن لها داعى ..أو ننفصل بهدوء وكان شيئاً لم يكن ..وستظلين شخص أحترمه وأقدره ولكن مع ذلك سأراكِ ضعيفة وجبانة
لم يقل كلمة أخرى وغادر تاركاً أياها مصدومة فى جلستها تشعر بالبرد والخوف بدأ يزحف لقلبها يهددها بإنها ستخسر كل شئ حقاً فالأمر لن يتوقف على خساارة (مازن) فقط بل ستخسر عملها وصديقتها الوحيدة ..تباً ليذهب العمل للجحيم وعلاقتها بصديقتها لن يهزها شئ كهذا ..ولكن (مازن) لن تستطع خسارته

***
جالسة تشاهد التلفاز ولا تعي حقاً ما تراه فهى وكعادتها المريضة تتذكره بينما أبتسامة حنين مرسومة على شفتيها وهى تتذكر ضعفه الدائم نحوها
-هل تعلم أن التقبيل نوع من انواع الزنى؟؟
سألته ذلك اليوم وهما جالسان فى مقهاهما المفضل ليرد هو رافعاً حاجبيه وبابتسامة مشاكسة تعشقها منه وتخبره دوماً إنها لا تليق بأستاذ جامعى
-أنا لم أقبلك فى يوم فلماذا ذلك السؤال الخبيث الأن؟؟
-أنت لا تقبلني لأننى لا أسمح لك وليس لأنك لا تريد
أطلق ضحكة مجلجلة جعلت بعض الأعين تلتفت إليهما وقال
-ولكنني لم أفعل وهذا جيد
-الامتناع عن الزنى ليس بالابتعاد عن ملامسة النساء فقط بل حتى إن حاولت إحداهن أغرائك لا تستسلم أمامها
-لن استسلم لا تقلقي ..ثم إننى لست ضعيف أبداً من تلك الناحية
-لا تكن واثق كثيراً
قالتها بسخرية ليرد هو بثقة
-لن أفعل أنا متأكد
-حسناً لنجرب أذن ..أنا سأحاول أغرائك وأنت تحاول ألا تستسلم
قالتها بتحدي فكاد هو أن يوافق على تلك المنافسة الغير شريفة على الأطلاق ولكنه تمهل للحظة ومع تفكير قليل قال بأحباط
-حسناً مجرد تفكيري بأنكِ ستغريني يجعلني أكاد أنقض عليكِ الأن أمام الناس ومن دون أن تبذلي أى جهد
استفاقت من ذكرياتها على صوت باب الشقة يفتح لتجد أخيها يدخل ..ومن دون إلقاء أى كلمة جلس بجانبها
-كيف تقول ما قلته لنغم؟؟ هل جننت؟؟
-لم يمر على الأمر إلا بضعة ساعات وجاءت لتبكي إليكِ أنا حقاً متفاجئ من شجاعتها فى مواجهة الأمور
قالها بسخرية لترد هى بغضب
-وماذا تريد منها أن تفعل مقابل تعسفك فى المعاملة معها وقسوتك عليها
نظر (مازن) لشقيقته قليلاً وهو يفكر إنها لن تنهى الأمر بسهولة ولم يجد سوى طريقة واحدة ليجعلها تنساه
-ذلك اليوم حين أخبرتك إننى سأقابل صديق ..لقد ذهبت لمقابلة فراس
راقب أتساع حدقتيها وشحوب وجهها وأرتجافة شفتيها بينما أرتفعت أحدى يديها إلى رقبتها ...كل هذا فى لحظة واحدة وخلال ثانية من نطقه لأسم أبن الصايغ ..الجميع يهتم بأمور الناس الشخصية ويظهر خوف عليهم من الوقوع فى الأخطاء ..ونبع من الحنان يتدفق فجأة منهم ليساعدوك على مواجهة الأمور ولكن ما إن تواجههم بشئ يهدد حياتهم او يقلق راحتهم سرعان ما ينسوك وينسوا أى صلة تجمعهم بك ليفكروا فى انفسهم ..فقط أنفسهم ولتحترق انت ومشاكلك فى الجحيم
لم يحصل (مازن) على كلمة أخرى من شقيقته فى مشكلته مع (نغم) باقى اليوم وحتى لم تسأله ماذا كان يفعل مع (فراس) ..لقد علمت الخبر واحتفظت به فى مقبرة قلبها ولن تخرجه إلا يوم الميعاد مع باقى جثث مشاعرها
فى المساء وأثناء تناولهما العشاء كان الصمت يملأ المكان ..فهى كانت حزينة وهو ورغم حزن شقيقته إلا إنه كان يفكر فى (نغم) فبالرغم من كل شئ هو بشرى من هؤلاء الذين يهتمون بأمورهم وقت اللازم
أرتفع رنين هاتفه فجأة ليكسر حاجز الصمت فنظر هو بطرف عينه إلى المتصل ..ثم عاد بنظره لشقيقته ليجدها كما هى تعبث بطبقها بشرود غير منتبهة للهاتف من الأساس ..شئ خبيث داخله جعله يريد من الدماء أن تعود لوجهها فرفع الهاتف ورد بهدء
-مرحباً فراس
رفعت (فريدة) نظرها إليه بحدة وتلهف لمعرفة محتوى المكالمة ليكتم هو أبتسامة خبيثة كادت ان تظهر على شفتيه ثم اهتم بالمتصل ليسأل بأهتمام حقيقي
-هل تحدثت مع والدك ..حسناً ماذا قال؟؟ جدتك كان لديها المرض؟؟ حسناً ولكن من الممكن أن يكون بسبب السن ..كانت صغيرة؟ هذا جيد يمكننا التعامل الأن ..أحضرها لى فى أسرع وقت لأقوم باللازم ..هذا غير ممكن فراس هى تحتاج لرعاية لنتمكن من السيطرة على المرض ..حسناً كما تريد ..احضر لى يومياً تقرير بما تنساه او أى شئ غير طبيعي يحدث معها ..حسناً إلى اللقاء
أغلق (مازن) الهاتف لتبادر (فريدة) بسؤاله بسرعة وقلق
-ماذا هناك؟؟
-هل أنتِ مهتمة لتعرفى أم إنه مجرد فضول؟؟
سأل بنبرة تخفى الكثير لتجز هى على اسنانها قائله بنفاذ صبر
-مازن أخبرني فأعصابي لن تحتمل تلاعبك الأن
صمت هو قليلاً ثم قال بهدوء
-إنها شقيقته على ما أعتقد تعانى من زهايمر وراثي مبكر ولكن ليس هناك داعى للقلق فبالمتابعة لن يكون هناك أى مشكلة
-يا ألهى
قالتها بصدمة وهى تفكر فى حالة (فراس) الأن ..تعلم كم يهتم بشقيقته وشيء كهذا بالتأكيد سيدمره..سمعت شقيقها يكمل ببعض الضيق
-المشكلة إنه لا يريدها أن تأتى للمصح لأتابع حالتها بدقة والمصيبة الأكبر إنه لا يريدها أن تعرف الأن فهى وكما قال تستعد للزواج ولا يريد أن يحزنها تلك الفترة
-هل من الممكن ان تعالجها دون أن تأتى إليك؟؟
سالت بأهتمام ليرد هو
-الأمر صعب فأنا أحتاجها أمامي لأعرف مقدار النسيان وعلى هذا الأساس أبدأ بالعلاج وعطيها الدواء المناسب ولكن فراس سيحضر لى تقرير يومي عن حالتها
-كيف سيفعل وهو لا يعيش معها
-لقد عاد لمنزله أمس ليبقى بجوارها
-هذا جيد
قالتها بشرود وهى تفكر إنه تأخر كثيراً على العودة لمنزل عائلته ..هل هو سعيد بعد أن عاد إليهم؟؟
***
الأختنااق ولا شئ غير الأختنااق ..الغرفة خانقة ...ملامح والدته التى مازالت تتسائل عن سبب عودته المفاجئة وإن لم تنطق بالسؤال تخنقه ..والده الذى ينظر لشقيقته بقلق ستين مرة فى الدقيقة نظرته تخنقه ..صديقه الذى يتناول معهم العشاء الأن بدعوة من والده نظرته التى تتفحصه محاولاً سبر اغواره ليعلم لما عاد وهو الذى أقسم إنه لن يفعل تخنقه ..الطعام واقف فى حلقه فيكاد يخنقه ..الشئ الوحيد الذى لا يسبب له الاختناق هو شقيقته ..التى تثرثر بسعادة مخبره اياه كل دقيقتين انها سعيدة بعودته ..بينما تشاكس (سليم) كل فترة وصديقه لا يستطيع الرد أحتراماً لوالدها ..سيحتمل كل هذا من أجلها ..فهى الوحيدة التى وقفت بجانبه وهى الوحيدة التى تستحق أن تعيش بسعادة
-سيد قاسم ما رأيك ان نعقد القران يوم الخميس القادم؟؟
-حسناً لا مانع لدى
قالها (قاسم) من دون تردد فلم يستطع (سليم) اخفاء دهشته ليقول
-حقاً؟؟
-نعم إن كنت تريد هذا لا بأس ..حدد لى ميعاد مع والدك لنتفق على الأمر
-أبى لا داعى للتسرع نحن لم نكمل أسبوع معاً
قالتها (حور) بغيظ فأجاب والدها بدهاء
-هل تحاولين أقناعي الأن بأنكِ لم تعرفي سليم من قبل؟؟ يا ابنتي لقد شاب شعرى وأنا احفظ شخصيتك كيف تكون ..انتِ لم تكوني لتوافقي على سليم من دون أن يكون هناك سابق معرفة بينكما فليس هناك داعى لهذه الادعاءات الأن ..أليس كذلك سليم؟؟
تنحنح (سليم) بأحراج قبل أن يومأ برأسه موافقاً بينما يفكر إن دار القضاء لم يختار هذا الرجل يوماً من فراغ
(فراس) كان يبتسم بسخرية وهو ينظر لوالده قائلاً فى نفسه إن أباه لا يريد أن يتحمل كامل مسؤولية شقيقته وهم سيمرون بأيام لا يعلم بها إلا الله لذلك فهو يريد (سليم) طرف فى تلك المعضلة ...اااه يا أبى كم تدمر ثقتي بك وتخذل ظني الحسن

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة نوفمبر 02, 2018 8:48 pm

الفصل السابع

يوم عقد قران (مازن ونغم) و(سليم وحور)
-وقت غروب الشمس واااقف على البحر بعييد
-هذا يكفى أخى توقف عن الغناء بالله عليك فصوتك مريع ..لم اعد أحتمل
قالتها (فريدة) بضجر ..فأخيها ومنذ يومين لم يتوقف عن الغناء ..منذ هاتفته (نغم) لتخبره إنها موافقة على عقد القران وها هو الأن مازال يغنى تلك الأغنية التى اشتهرت فجأة
-سأمر على الجمعية لساعتين وسأعود لأجهز نفسى حتى نذهب لنغم
-حسناً ولكن لا تتأخري
-لن أتأخر لا تقلق ..يا الله لقد صرعت رأسي بتعليماتك اليوم وكأن ليس هناك أحد غيرك يتزوج فى هذا العالم
قالتها بصراخ ليقترب منها أخيها مقبلاً رأسها قائلاً بحنان
-يمكنك أن تفعلي ما تشائي فى أيام زفافك وأنا سأحتملك لأخر لحظة
أطلقت ضحكة متهكمة قبل أن تقول بسخرية
-لا داعى لهذه التضحية ابداً فهذا اليوم لن يأتى على أى حال ..سأذهب الأن إلى اللقاء
خرجت وتركته يلعن حظها البائس ويلعن (فراس) ولكنه هدأ فى النهاية فاليوم لن يسمح لشئ أن يزعجه
تعالى رنين هاتفه ليلتقطه من جانبه قبل أن يرد بأهتمام
-مرحباً فراس
جائه صوت (فراس) وهو يقول بأرهاق
-مرحباً مازن ..لقد جهزت التقرير ..أين أقابلك لتأخذه؟؟
-لن أستطيع الخروج الأن فاليوم عقد قراني وأنا مشغول للغاية ..يمكنك أن تأتى لمنزلي
-هل هذا عادى أم إننى سأسبب أى أزعاج
-فريدة ليست هنا ولن تعود قبل ساعتين لا تقلق ..سأرسل لك العنوان
-لا داعى أنا أعرف المنزل
قالها (فراس) بهدوء ليرد الاخر ساخراً
-هذا مؤكد ..حسناً سأنتظرك
أغلق الهاتف مع (فراس) وعاد لترتيب أموره حتى يستعد لعقد القران
***
خرجت (فريدة) من الجمعية بسرعة عائدة للمنزل ..لقد نسيت تماماً فستانها يحتاج للكي وستضطر لأرساله حتى يكوى
-تباًلك يا مازن ..لم تتوقف عن أزعاجى منذ الصباح حتى تشتت تفكيري
قالتها بغيظ قبل أن تنطلق بسيارتها ..حين توقفت أمام المنزل خرجت من السيارة ..لتتسمر نظراتها فجأة على سيارة مألوفة ..سيارة كانت كمنزلها الاخر فى يوماً ما ولكن كل شئ تغير الأن ..عنفت نفسها مقنعة قلبها أن السيارتان متشابهتان ليس أكثر
خطت لمدخل العمارة لتراه هناك يخرج من باب المصعد ببساطة وكأنه يخرج من باب سحري متصل بعالم الخيال ..ظلت واقفة مكانها للحظات حتى أنتبه إليها ليتسمر هو الأخر وعيناه تجرى على وجهها وكأنه مدمن حصل على جرعة مخدر مجانية ..تحرك ليقترب منها فتحركت هى الأخرى بسرعة لتتخطاه وتدخل المصعد ضاغطة على أزراره بحدة ..بينما هو لم يحاول ان يوقفها وراقب أنغلاق المصعد بثبات ثم خرج من المبنى وكأن شيئاً لم يكن
صعدت لتدخل منزلها فقابلت اخيها الذى لم ينطق بكلمة وقد توقع إنها لابد أن تكون قابلت (فراس) لذلك تركها لتستفيق أولاً
دخلت غرفتها وجلست على السرير بجسد متصلب وكأنها تعيش فى عالم اخر الأن ..عالم أقل قسوة وأكثر دفئاً..عالم ليس به سواهما ..أرتجف قلبها فجأة وهى تسمع صوت وصول رسالة على هاتفها ..رسالة متأكدة إنها منه رغم إنه لا يمتلك رقم هاتفها الجديد ولكنه حدثها من يخبرها بهذا ..فتحت الرسالة لتجدها من رقم تحفظه عن ظهر غيب ..إنه هو وكما توقعت ..بدأت بقراءة الرسالة وغلالة من الدموع تغشى عينيها
(حين تتلاقى أعيننا ألقى السلام ف والله إن النظرة أبلغ من الكلام ..ولا تدعى الجفاء وقلبك يعزف الألحان وجسدك ينبض بالآلام ..وأنتِ تعلمين إننى عاشق ولهان ولن أكتفى بذلك السلام ..فلماذا يا منية القلب لا تنسى ما قد كان؟؟)
يطالبها بالنسيان وكأن الأمر سهلاً ..وكأن إبعاده عن عائلته والتصرف بأنانيه شئ يسير ..ولكنه لم يكن بالقرب من عائلته طوال تلك الفترة فلماذا لم تعود إليه..فكرت به الأن وهو يظن أنها تعاند من أجل لا شئ ..ولكنها لم تكن ستحتمل أن يرفض الزواج منها منتظراً موافقة والده ..كان سيخسرهم لأنهم لم يوافقوا ويخسرها لإنه لم يقوم بخطوة جدية منهياً الأمر معها بالزواج ..لقد أخبرها أنه لن يهتم بعائلته وسيتزوجها رغم أنف الجميع ولكنها كانت تعلم من داخلها أن (فراس) ليس ذلك الرجل الذى يسبب القهر لوالده والحسرة لوالدته ..لقد ترك منزله ولكنه مازال يعامل والده بكل قدسيه رغم كل شئ ..وهى بسبب هذا يزداد عشقها له أكثر فمن ليس له خير فى عائلته ليس له خير فى أحد
***
خرج من الحمام بعد أن أنتهى من الاستحمام ليرى هاتفه يهتز على السرير معلناً عن وصول أتصال ..رفع الهاتف ليرى رقم غريب يتصل به ..تأفف بقوة فهو ليس لديه وقت للرد على الهاتف الأن ..ترك الهاتف وأتجه لغرفة الثياب ليرتدي ملابسه ولكن الهاتف ظل يهتز بأصرار جعله يشتم بقوة ..فتح الخط ليصرخ
-من المتصل؟؟
-تباً لك يا سليم لماذا لا ترد؟؟
-حوور!!!؟
سأل بدهشة لترد هى ساخرة
-لا قرينها
-بحق الله يا حور هل تحدثيني فى الهاتف ولأول مرة لاستعراض خفة ظلك؟؟
-هل أصبحت لا أعجبك الأن يا سليم؟؟
سألت بدلع أنثوى تتقنه بمهارة ليرد هو متأثراً
-ماذا تريدين فاتنتي؟؟
-أريدك أن تقنع والدى ان نسافر غداً
قالتها بسرعة وحماس ليرفع هو حاجبه قائلاً بمزاح
-حبيبتي شهر العسل يكون بعد الزفاف وليس عقد القران ..ولكن ليس لدى مانع إن لغينا أمر الزفاف وقفزنا لشهر العسل مباشرة
-من يستخف ظله الأن؟؟
سألت بغيظ ليرد هو ضاحكاً
-حسناً هذا يكفى اخبرينى لماذا تريدين السفر وإلى أين فأنا منشغل قليلاً الأن وأريد الوصول لمنزلك فى الميعاد
-حسناً ..غداً مباراة المنتخب وستكون المباراة فى أستاد برج العرب لذلك أنا أريد السفر فهذه المباراة مهمة جداً
-حبيبتي الأمر صعب فنحن نحتاج لحجز التذاكر والسفر مبكراً وحتى إن وجدنا التذاكر لن نستطيع أقناع والدك بسهولة
حاول أقناعها باستحالة الأمر بحنان ..فهذا طلبها الأول وهو لم يكن يريد أن يرفضه لها ولكن ما باليد حيلة
-ستخبر أبى بعد عقد القران وإن رفض يمكنك قول إننى زوجتك ويمكنك أخذى لأى مكان تريده دون طلب الأذن وانا سأصرخ بالجميع قائله إنك زوجي ويجب أن أطيعك
قالتها بحماس ليضحك هو بشدة قائلاً
-تبدو تلك الخطة رائعة بالنسبة لى ..خاصة الجزء المتعلق بأنكِ زوجتي ويمكنني فعل ما أريد
-لقد قلت إنك يمكن أن تأخذني لأى مكان وليس فعل ما تريد فهذا شرعاً يجب أن يتم بموافقة أبى
قالتها بمكر ليرد هو من دون تردد وبمنتهى الهدوء
-أنتِ وقحة
-أعلم هذا
ردت بأبتسامة واسعة لم يراها ولكنه شعر بها ..أرتمى بجسده على السرير ليسأل
-وماذا سنفعل فى أمر التذاكر
-لقد رتبت كل شئ واشتريت التذاكر وحجزت الفندق الذى سنقضى به اليوم
-أرجو من الله أن تكوني حجزتِ غرفة واحدة
-بالطبع لا وهذا فى مصلحتك فأنا من الممكن أن أتحرش بك ليلاً وتعود لأهلك مكلل بالعار
-يا الله ..أنتِ لا يمكن السيطرة على لسانك ..أغلقى الهاتف قبل ان أسبك ..أغلقى الخط على الفور
سمع ضحكتها المكتومة قبل أن ينقطع الاتصال فجأة ليهز هو رأسه يائساً وأبتسامة خائنة ترتسم على شفتيه ببطء قبل أن تتحول لضحكة عالية
-ستقتلني تلك الفتاة فى يوم
-هل وقعت لتلك الدرجة وقبل الزواج ..ستسيطر عليك أبنة الصايغ تلك وأنا سأكون سعيدة بهذا
قالتها امه بخبث ليجفل هو معتدلاً بجسده من على السرير قائلاً بتوجس
-منذ متى وأنتِ هنا؟؟
حركت والدته حاجبيها وهى تسأل بمكر
-لماذا هل كنت تتغزل بخطيبتك بوقاحة ولا تريد منى سماعك ؟؟ هل أغلقت الهاتف بوجهك خجلاً؟؟
ضيق عينيه قليلاً ونهض قائلاً
-اخبرينى أمى بالله عليكِ ..أليس من المفترض أن أتغزل أنا بها لتخجل هى ثم تعنفني قائلة ألا أقول كلام يخجلها؟؟
-نعم ..ألا تتغزل بها ؟؟
سألت أمه بتوجس فهى تظن أن أبنها رجل لم يتعامل مع أمرأه من قبل ليرد هو ضاحكاً
-أنا أفعل ولكن هى من لا تخجل
***
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير
قالها المأذون وهى يسحب المنديل من على يد (مازن) الممسكة بيد عم (نغم) الأكبر ووكيلها ..نهض من جلسته ليبحث عنها بلهفة ..لا يريد سوى رؤية وجهها فى تلك اللحظة ليعرف فقط إن كانت مجبرة أم أن الأمر يسعدها ..وجدها هناك جالسة تراقبه بينما أبتسامة واسعة مرتسمة على شفتيها بحلاوة أحمر الشفاه بلونه الداكن ..لم يراها يوماً بأى زينه للوجه وها هى الأن تضع زينتها وترتدى فستان بلونه المفضل بينما تناظره بعشق لم يجده من فتاة سواها علم الأن إنه غارق فى عشق تلك الفتاة ولن يجد حتى قشة ليتعلق بها حتى ينجو ...أقترب منها بعد أن تلقى التحية من الجميع بصبر ليجد شقيقته تحتضنه مؤخره أياه أكثر
-مبارك أخى ..أتمنى لك زواج موفق
-شكراً عزيزتي أبتعدي الأن
تمسكت به (فريدة) أكثر وهى تقول بخبث
-أريد طلب شئ منك أخى
مازال ينظر ل(نغم) يريد الوصول إليها ولكنه لا يريد اشباع شقيقته ضرباً الأن لتتركه
-هل هذا ضروري الأن؟؟
سأل وهو يجز على أسنانه بغيظ لتومأ هى برأسها ببراءة فسأل بنفاذ صبر
-ماذا تريدين؟؟
-مازن هل يمكنك أن تأتى للحظات؟؟
قالتها (نغم)بخجل من بعيد بينما بجانبها صديقاتها الاتي ينتظرن التعرف عليه كما يبدو ..لم يستطع ان يبقى أكثر من هذا فضم شقيقته إليه ليسير معها بأتجاه زوجته قائلاً بحنان
-لا أريدك أن تظنى إننى سأفضلها عليكِ ولكن هذا يومها ويجب أن أكون معها ..يمكنك أخباري فيما بعد
تأوهت (فريدة) قائلة بتأثر
-أنت الأفضل دائماً أخى
وصلا ل(نغم) التى قالت ل(مازن) بتوتر
-صديقاتي يريدن التعرف عليك ..إن كان هذا لا يضايقك
-بالطبع لا ..مرحباً أنساتي تشرفت بمعرفتكن
قالها (مازن) بلباقة لترد إحدى صديقاتها قائلة بوقاحة
-نغم خطيبك يبدو وسيم للغاية لا أعرف أين يمكن أن أجد مثله ..هل لديك أصدقاء بنفس الوسامة دكتور؟؟
ضحك (مازن) قائلاً بغرور مصطنع
-لا لن تجدى فلا تتعبي نفسك بالبحث هناك مازن شرف واحد فى هذا العالم
وضعت (فريدة) يدها على وجنتها تضربها ببطء ...الغبي الغبي سينهى حياته الزوجية قبل أن تبدأ لابد أن صديقتها تحترق من الغيرة الأن خاصة إنها لا تثق بأن (مازن) سيكتفى بها بمفردها فى حياته كما أخبرتها يوماً
-أذن يجب أن تتزوج من أربع فتيات فليس من العدل أن تحظى بك نغم بمفردها
تلك السافلة عديمة الحياء لطالما كرهتها (فريدة) لأنها دوماً كانت تغير منها هى و(نغم)ولكنها الأن تحتاج للقتل كعقاب على قولها هذه الكلمات فى يوم كهذا ...تصرف أخى أرجوك
أقترب (مازن) من (نغم) واضعاً يده على خصرها مقرباً أياها منه حتى أصبحت ملاصقة لجسده ..تفاجئت هى من حركته تلك لتحاول أن تبعده بشكل غير ملحوظ فأدعى هو إنه لا يشعر بها ..يعلم تماماً إنها متضايقة من صديقتها ولكن هذا فى مصلحته فعليها أن تتعلم كيف تثق به ..نظر لصديقتها التى لا يشعر بالراحة تجاهها قبل أن يقول مبتسماً بأناقة تليق به
-كان الأمر ليبدو رائعاً أن أتزوج من أربع فتيات
شعر ب(نغم) تتصلب ليحرك يده على خصرها برقة مهدئاً أياها قبل أن يكمل بهدوء وثقة
-ولكن مع الأسف كما لا يوجد غيرى فى هذا العالم لا يوجد أفضل من نغم وأنا لا أرضى بأقل من الأفضل
كتمت (فريدة) ابتسامتها بصعوبة وهى تكاد تقفز ضاربة كفها بكف أخيها لتقول له أحسنت أخى ..سمعت تلك السافلة تقول بحقد تدركه (فريدة) جيداً
-يبدو أنك تحبها للغاية
أستنفرت خلايا (نغم) بالكامل منتظرة أجابته التالية وقد كانت سعيدة للغاية برده السابق ولكن رغماً عنها شعرت بالحسرة من سؤال صديقتها ..هل يحبها ؟؟
شعر (مازن) بما تشعر به فهى وكما يبدو لا تجيد السيطرة على جسدها أطلاقاً فيكاد يشعر بسريان الدماء داخل عروقها ..حان الوقت ليطمئنها أليس كذلك؟؟
-أتعلمين ماذا ..أنا لم أخبرها حتى هذه اللحظة إننى أعشقها ولا أريد من هذه الدنيا سواها ..لم أخبرها بعد أنها الوحيدة التى أحببتها فى حياتى وإنني لم أفكر أن أتزوج يوماً سوى بعد رؤيتها فهى اشبه بحلم لم أكن أعرف إنه حلمي حتى..لم أخبرها بأى شئ من هذا بعد ولكنى سأخبرك الأن وبشكل حصري إننى أحبها
نظر لها ليجد غلاله من الدموع تملأ عينيها بينما تبتسم بسعادة جعلته يبتسم تلقائياً قبل أن يقول مقبلاً جبهتها
-لم يكن لدى صفات لفتاة أحلامي من قبل ولا حتى الأن فقد وجدتك كاملة ولا ينقصك التمني
ضحكت وهى تحيط خصره بذراعيها قائلة بسعادة
-وأنت كنت دوماً فتى أحلامي منذ مراهقتي وحتى الأن
-أخى هل يمكن أن تضمني أنا الأخرى فأنا أشعر بالغيرة
قالتها (فريدة) بحنق طفولي ليضحك أخيها فاتحاً أحد ذراعيه إليها بينما يضم زوجته بالأخرى
نظرت (فريدة) لصديقتها نظرة ذات معنى فأومأت الأخرى بتفهم ثم رفعت رأسها قليلاً لتقول بخجل
-مازن هل يمكننى أن أطلب شئ؟؟
-اطلبى ما تشائي وأعدك بتنفيذه
ضحكت (فريدة) بسخرية وهى تقول لصديقتها
-أتعلمين ماذا؟؟ أنا شقيقته منذ ثمانٍ وعشرون عاماً ..لم يقل لى تلك الجملة خلالها ولا لمرة
-أتعلمين أنتِ ماذا؟؟ أنتِ ناكرة للجميل فأنا لم أفعل شئ فى حياتى سوى تلبية رغباتك
قالها (مازن) بغيظ لترفع شقيقته يدها معتذرة ..عاد بنظره ل(نغم) ليجدها تتأمله خلسة فسأل بخفوت حتى لا تسمعه شقيقته
-ماذا هل المنظر من أسفل جيد لكِ؟؟
أحمرت (نغم) بشدة وهى تقول بتلعثم
-لم أكن أتأملك
غمزها قائلاً بمكر
-لم أقل هذا ..ولكن يمكننا تجاهل الأمر
تنهدت قائلة براحة وقد شعرت بالأحراج
-هذا جيد ..الأن سأخبرك بما أريد
-هل أنتِ طويلة اليوم أكثر من العادة أم لأننى أضمك اتخيل هذا؟؟
سألها وهو يلف خصلة من شعرها على يده وقد أبتعدت شقيقته لتترك لهما حرية التصرف
أبعدت يده وهى تنظر حولها بتوتر ثم ردت
-نعم أنا أرتدى كعب عالٍ .هل من الممكن أن تبتعد قليلاً فأنا أشعر بالأحراج ثم أن الجميع يراقبنا
-سأتحدث مع أخيكِ لنخرج ونكون فى مكان أكثر أريحية ..ما رأيك؟؟
-لا فنحن يجب أن ننام مبكراً
-ليس هناك داعى لهذا لن نذهب للعمل غداً
-هل تبتعد قليلاً لأخبرك بما أريد فأنت توترني هكذا
قالتها صارخة بخفوت حتى لا تلفت الأنظار ليرد هو بدهشة مصطنعة
-لماذا أوترك حبيبتي أنا لم أفعل شئ
مسدت رأسها ببطء لتهدأ قليلاً مقنعه نفسها انه زوجها الأن ويمكنها الأقتراب منه بشكل عادى ..الأمر لا يجب أن يوترها أو يسبب لها الأحراج وشعر هو بما تعانيه فقال بحنان
-أهدأى نغم ..اخبرينى بما تريدين
-أريد الذهاب غداً لحضور مباراة المنتخب ..فتلك المباراة هامة للغاية وتعتبر حدث تهتم به البلد أكثر من الاقتصاد الذى ينهار
قالتها بسرعة قبل أن تتردد ليرد هو بدهشة
-ولكن على حد علمى ..المباراة ستكون فى مدينة أخرى
ضغطت على شفتها السفلى بأسنانها ناظرة إليه برجاء طفولي ..بينما هو لم يرى غير حركة أسنانها المتوترة على شفتيها ..لماذا تؤذيها بتلك الطريقة؟؟ يالها من قاسية
-قبلينى وسأفعل ما تريدين
قالها بعدم تركيز لتتسع عينيها بصدمة سرعان ما تحولت لرعب وهى تبتعد عنه ذاهبة بأتجاه أخيها لتمسك بذراعه بحركة غريزية تطلب منه الحماية
لعن نفسه ألف مرة على غبائه ..تباً كيف قال هذا ؟؟ الفتاة بالكاد واقفة بجانبه ..نظر إليها كيف تشبثت بأخيها فأرتفع حاجبه بمكر وهو يفكر أن أخيها لن يكون موجود فيما بعد لتلجأ إليه ..تريد السفر أذن؟؟ حسناً ليحقق رغبة عروسه ويبتعد معها عن أى ملجأ قد ينقذها منه
-ماذا قلت للفتاة لتهرب بتلك الطريقة؟؟
سألته أخته وعينيها الرمادية تلتمع بالخبث ليرد هو مبتسماً ببراءة مصطنعة
-لم اطلب سوى قبلة مقابل أن نسافر لحضور المباراة
-ااااها كم أنت متعاون أخى وطلباتك بسيطة
قالتها ضاحكة بشدة ليضمها هو إليه ناظراً ل(نغم) ب تحدى
-لننطلق فجراً فنحن من واجبنا تشجيع اللاعبين لنرفع رأسنا بين العالم
-وطني ..دوماً كنت وطني أخى ..انا حقاً متأثرة
قالتها بجدية مصطنعة ليضحك شقيقها واعداً نفسه بيوم ممتع غداً مع زوجته المرتعبة
***
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير
ألقى المأذون بجملته الأخيرة ..جملة تتكرر كثيراً ودوماً أرادت (حور) معرفة شعور الفتاة بعد سماع تلك الجملة..هل تشعر بالأختناق أم الفرحة أم عدم الأستيعاب أم الرغبة بالصراخ لتحقيق أمنيتها ..حقاً كانت تريد معرفة هذا ولكن الأن وبعد أن أصبحت فى هذا الموقف لم تستطع وصف شعورها ..الأمر رائع بالتأكيد وهى تشعر بسعادة لم تشعر بها من قبل ..وقليل من التشتت لا تجد له سبب ..بينما صدرها يؤلمها من نبض قلبها المتسارع ..رأت (سليم)متجه إليها بعد أن صافح والدها وأحتضن والده ..نظراته تمشطها بتأني وكأنه يراها ولأول مرة ..حين وصل إليها ألتفت ليحتضن والدته الواقفة بجانبها لترفع هى حاجب مستفز رأه من خلف والدته فكتم ضحكته بصعوبة
-مبارك بنى ..هذا أسعد يوم فى حياتى
قالتها والدته وهى على وشك البكاء فضحك مقبلاً رأسها ..نظرة تأثر من فاتنته جعلت قلبه يرتجف ..تلك الفتاة يمكنها أن تتحول لما تريد وفى لحظة واحدة تتحول من كتلة الأغراء لكتلة الحنان وفى كلتا الحالات عاطفتها تجرفه نحوها بلا أى مجهود
-يمكنك أن تذهب لعروسك بنى فكما يبدو انت لا تحتمل الوقوف معى لتسمع ثرثرتي
شعر بالأمتنان لتفهم والدته وتركها ولكن قبل أن يلمس فاتنته كانت تنادى على والدها ذاهبة إليه وفى عينيها نظرة انتقام مغيظ
رآها كيف أحتضنت والدها وشقيقها ووالدتها ..أسرتك مثالية يا فاتنة ولكن للأسف لن تكون اسرتك بعد الأن
سار بأتجاههم ولم يحاول النظر إليها ..يمكنه التأمل فيما بعد
-عمى إذا سمحت أنا أريد السفر مع حور فجراً
قالها بأدب ليسأل والدها مندهشاً
-إلى أين ؟؟
-سنحضر مباراة المنتخب ..أرجوك أبى لا ترفض أرجوك
قالتها (حور) وهى تسحب يد والدها برجاء ليجيب والدها بقلق
-حبيبتي ليس هناك داعى لهذا فالطريق لن يكون أمن كما إنك ستضطرين للمبيت هناك
-لا تقلق عمى هى فى أمان معى
قالها (سليم) بثقة لينظر (قاسم) إلى أبنه بمعنى فرد (فراس) بأرهاق
-لا داعى للقلق أبى ..أنا أيضاً سأذهب معهما
-لا داعى لترهق نفسك فراس ..كما أن لديك جامعة ولست متفرغ لهذا
قالها (سليم) ليلغى فكرة صديقه التى ستعيق أى تقرب منه لحور فهمس له (فراس) بتسلط
-أيها الوغد انا لا أثق بك لتذهب بمفردك مع شقيقتي ..لهذا سأذهب معكما
-شقيقتك أصبحت زوجتي الأن فليس هناك داعى لتدخلك المقيت هذا
قالها (سليم) بحقد ليرد الآخر
-حين تصبح فى منزلك سأتركها لك بالكامل أما الأن هذا مستحيل ..اكاد اقسم إنك ترتب الأن كيف ستقضى الوقت معها وأنا سيسعدني للغاية أفساد خطتك الرائعة
-أخى ولكنى لم أحجز سوى تذكرتين للمباراة وسيكون من الصعب الحصول على واحدة غداً
قالتها (حور) بضيق فهى الاخرى تريد الذهاب مع (سليم) بمفردها
-اهاااا أفهم من هذا أن شقيقتي المصون لا تريد الذهاب معى وتكتفى برجل لم تعرفه سوى من أقل من شهرين بحجة إنه أصبح زوجها ..هذا رائع صغيرتى
-لا أقصد هذا أخى يمكنك المجيء بالطبع
قالتها بسرعة متراجعة عن ضيقها فبعدم موافقة (فراس) على الأمر لن يوافق والدها أيضاً ولن تذهب لحضور المباراة والأهم أنها لن تكون مع (سليم)
-هذا جيد ..أذن إن لم يكن هناك مانع أبى سيمر سليم فجراً ليقلنا فسيارة واحدة تكفى
هز والده رأسه موافقاً والقلق مازال يعصف به
***
يقولون ان الجمال جمال الروح وليس الشكل
فى الواقع الجمال حتى ليس جمال الروح ..لأننا ببساطة نحن من نرى من نحب جميلاً حتى وإن كان دميم ،ثقيل الظل ،متعجرف وقاسٍ ..نظل دوماً نتساءل لماذا لا يحصل على جائزة الشخص المثالي ..ما الذى ينقصه ليحكم العالم ..نحاول وقتها إقناع الجميع بأنهم الأفضل رغم انهم ليس لهم أى اهمية فى الحياة..لذلك كان (مازن)يرى (نغم) الأن وهى ملتفتة بجسدها لشقيقته الجالسة فى الخلف في سيارته تثرثر بلا توقف أجمل فتاة فى العالم ..هو (مازن) يعترف بإنه لن يجد سواها لتصبح زوجته ..فهى لديها كل ما تمناه يوماً وأهم شئ أن علاقتها بشقيقته رائعة وهذا جعله يشعر براحة كبيرة
-حبيباتي بما إننا معاً الأن أريد سؤالكن إن كنتن راغبات بتغيير مكان السكن بعد الزواج ..هل تريدان الانتقال؟؟
-نعم
-نعم
قالتها الأثنتان معاً بسرعة جعلت (مازن) يرفع حاجبه بتوجس قائلاً
-لا آله إلا الله ..ماذا هناك يا فريدة هل منزلنا سيء لتلك الدرجة؟؟ لقد ظننت إنه يعجبك
-لا أخى أنا لم أحبه يوماً ونغم ايضاً تقول إنه بارد وكئيب
نظر (مازن) ل(نغم) متفاجئاً وهو يقول
-هل قلتي أن منزلنا بارد وكئيب؟؟
-نعم أسفة لم أكن أقصد شئ سيء
قالتها بخجل ليسأل هو بجرح مصطنع
-ألا يكفى وجودي فيه لتشعري بالدفء؟؟
-أخى لا تحرج الفتاة
قالتها (فريدة) ضاحكة بينما (نغم) تكاد تبكى من الخجل فهو ومنذ أخذها من منزلها لم يتوقف عن مزاحه الوقح معها وأخته تساعده على ذلك ببساطة ..تقسم إنها ستقتلها حين يصلوا
-هل معكن تذاكر المباراة أم إننى سأركض مع العامة لأحصل عليها
-يا لك من مغرور ..بالطبع ستركض مع العامة
قالتها شقيقته ليصرخ بأستنكار
-مااااذا ؟؟ بالله عليكِ اخبرينى أن هذا مجرد مزاح سخيف ..شراء التذاكر لمباراة كتلك شئ يشبه الأنتحار
-لا تقلق مازن لقد حصلنا عليها ولن نتعبك
قالتها (نغم) مبتسمة برقة ليأخذ (مازن) يدها مقبلاً أياها قائلاً بنبرة درامية
-تسلملى الحنونة ..أنتِ الأفضل حبيبتي
-لا حول ولا قوة إلا بالله ..لقد جن الرجل تماماً
قالتها (فريدة) بتبرم ولكن من داخلها كانت تشعر بالسعادة من أجل أخيها
-فريدة ماذا ستجلبين لى كهدية زواج ..أريد شئ لم يخطر على بال أحد من قبل
قالتها (نغم) بحماس ومازالت يدها محتجزة فى يد (مازن)بأريحية
-ماذا ..هل تريدين حجر من كوكب المشترى
قالتها (فريدة) بسخرية ليتدخل (مازن) قائلاً بوقاحة
-أحضرى لها قطعة ساخنة من ملابس النوم ولتكن من باريس حتى تكون مميزة وبهذا تكون هدية لى ايضاً
وضعت (نغم) يدها على وجهها بصدمة من وقاحته بينما شقيقته معتادة على هذا فانفجرت ضاحكة
-هذه فكرة رائعة ما اللون الذى تريده؟؟
-لا يهم اللون المهم أن يكون قصير
-يا ألهى ..انتما لم تروا التربية يوماً
ضحكت (فريدة) بشدة ليشاركها اخيها بشكل أكبر قائلاً
-نعم فوالدنا تاجر مخدرات ولم يعرف قواعد التربية ليطبقها علينا
حل عليهم صمت مطبق بعد جملة (مازن) الغير محسوبة ليتنهد قائلاً باعتذار
-أنا أسف لم أقصد أن أسبب لكِ الحزن أختى ..أنا لم أنام جيداً وهذا أثر علي قليلاً
***
-الله يلعن الأخوة والصداقة والاستيقاظ مبكراً ..لماذا لستُ فى سريري الأن أنعم بنومة هادئة منتظراً صوت المنبه ليزعجني حتى اذهب للجامعة
صرخ (فراس) بكلماته فى الهاتف لصديقه الذى ينتظره فى الاسفل ليسافروا فرد عليه الاخر قائلاً بسخرية
-لم يجبرك أحد على هذا ..يمكنك العودة للنوم الأن كما كنت وسنذهب نحن مرتاحين البال
-لن اريح بالك ابداً سليم ..كما ان هذا واجبى كأخ
قالها مغيظاً صديقه ثم أغلق الهاتف بعد ان سبه (سليم)
-فراس هل يمكن أن نتحدث قليلاً ؟؟
سمع صوت أمه المتوتر فكبح رغبته بالرفض ولكنه ألتفت إليها قائلاً بأدب
-بالطبع أمى هل تريدين شيئاً؟؟
أقتربت منه والدته لتمسك بذراعه سائله بتوسل
-هل سامحتني بنى؟؟
أبتسم بسخرية لم يستطع منعها قبل أن يقول
-لم تفعلي شئ لأسامحك عليه أماه
ترقرق الدمع بعين والدته فخفضت رأسها قليلاً قبل أن تقول بحسرة
-لقد جرحت أمومتي حين أبتعدت بتلك الطريقة فراس ..لم تلتفت خلفك حتى لتودعني
-فقررتِ أنتِ الانتقام ولم تسألي عنى بالمقابل
-الأم لا تنتقم من أبنائها أبداً بنى
قالتها ودمعة خائنة تسقط من عينها معلنة ضعفها نحو ولدها الوحيد
-حقاً أمى؟؟ لماذا أذن كنت أشعرك تنتقمين كلما زادت فترة عدم حديثك معى ؟؟ لماذا كلما مرضت ولم اجد من يرعاني كنت أتذكرك وأتمنى أن تكوني بجانبي؟؟ لماذا أذن تركتينى وحيداً ؟؟ لقد كنتِ وطني أمى ..دائماً كنتِ تلك المنارة التى ترشد سفن حياتى لتسير على الدرب الصحيح ..لقد تخليتي عنى أمى وقد كنت بأشد الحاجة إليكِ
ألقى كلماته بقهر كل تلك الأيام التى كان بها بمفرده ..بقهر لياليه الباردة وحياته البائسة قبل أن يكمل بقهر أكبر
-حور هى الوحيدة التى ظلت بجانبي ..لقد كنت أسألها دوماً عنكِ منتظراً أن تخبرنى أنكِ ترسلين سلامك لى وتسألين عنى ولكنها لم تقل هذا أبداً ..وحين كانت تخبرنى أنكِ تسألين عنى كنت أعلم إنها كاذبة ..لقد كانت أختى الصغيرة تشفق على أمى
قال جملته الأخيرة صارخاً لتبكي والدته قائلة
-سامحني بنى أرجوك
تسمر (فراس)فى مكانه وهو يفكر أن والدته الأن تبكى بسببه ..والدته تترجاه ليسامحها ..أليست هذه حقارة منه؟؟
رفع ذراعه ليحتضنها قائلاً بندم وقد تحركت عاطفته نحوها مدركاً ما يفعله بسبب غضبه
-الأمهات لا يطلبن السماح أمى ..أنتِ دوماً فوق رأسي حبيبتي
كانت (حور) تقف فى الخارج تبكى بشدة فابتعدت حاملة حقيبتها ونزلت لتخرج من المنزل ..حين رأها (سليم) خرج من سيارته مبتسماً ليقابلها ولكن سرعان ما ذهبت أبتسامته وهو يراها تبكى ..اقترب منها سائلاً بقلق
-لماذا تبكى حبيبتي؟؟ هل حدث شئ؟؟
تعالت شهقاتها وهى تقول بحزن
-أخى يتألم للغاية سليم ..هو ليس سعيد أبداً
ضمها إليه قائلاً بحنان وكأنه معتاد على هذا
-سأساعده فاتنتي لا تقلقي ..أنا سأتصرف
رفعت رأسها إليه لتسأل بشك
-حقاً ؟؟ ماذا ستفعل؟؟
تأمل وجهها القريب منه بأفتتان ..أنفها الأحمر ..شفتيها المرتجفة ورموشها المبللة جعلتها تبدو كطفلة وهى أبداً ليست بطفلة فى نظره ..ضمها إليه أكثر قائلاً بخفوت
-هل ترتدين الكثير من الملابس أم أن وزنك أزداد؟؟
-لم تكن تعرف وزنى القديم لتسأل هذا السؤال
قالتها رافعة حاجبها ..ليضحك هو ..ها قد عادت (حور)إلى طبيعتها
-اشعر بالبرد فى هذا الوقت فارتديت ملابس دافئة
شهق بصدمة مصطنعة قائلاً
-تشعرين بالبرد فى وجودي؟؟ وما فائدتي أذن ؟؟
-فائدتك أن تقود السيارة حتى نصل ولا اريد سماع صوتك طوال الطريق ..ولا تحاول النظر لشقيقتي بأى طريقة وبالطبع أنا سأجلس بجانبك ..اقول هذا فقط من أجل ألا تنقلب بنا السيارة أثناء ضربي لك من الخلف ..هيا بنا
قالها (فراس) بتسلط وهو يسحب شقيقته من بين ذراعيه ليجلسها فى السيارة وجلس هو الأخر بعد ان أمر (سليم) بوضع الحقائب فى السيارة
-ألم تقولي إنه يتألم ؟؟ ها هو يبدو كالثور ويملى تعليماته علينا أيضاً ..حسبي الله
قالها (سليم) بغيظ محدثاً (حور) فى مرآة السيارة لترد هى مخاطبة شقيقها بقلق
-هل أنت بخير أخى ؟؟
-أنا بخير صغيرتي ولا تخبري ذلك الوغد عن أى شئ يحدث فى المنزل فكونه زوجك المستقبلي لا يعطيه الحق بأن يعرف ما يحدث معنا
-لم تخبرنى لأنى زوجها بل لأنى صديقك
قالها (سليم) بهدوء منطلقاً بسيارته وقد بدأت الشمس تخرج من مخبئها مضيئة الشوارع قليلاً
-إلى متى ستظل تعانى يا فراس ؟؟
سأل (سليم) بضيق ليرد الأخر بسخرية
-ما المطلوب منى لأقوم بفعله حتى لا أعاني؟؟
-أذهب إليها يا رجل ..تحدث معها رغماً عن أنفها ..أخبرها أنك مازلت تحبها ..أسحبها لحياتك مرة أخرى وخطوة خطوة ستعود كما كنت معها
-ليت الأمر بتلك السهولة
قالها بكئابة ليصرخ (سليم) به
-لماذا انت ضعيف هكذا؟؟
-أهدئا قليلاً
قالتها (حور) من الخلف وقد وجدتهما على وشك العراك ليقولا الأثنان معاً صارخان
-لا تتدخلي أنتِ
انكمشت متفاجأة قبل أن تسأل بتوجس
-هل أنزل هنا ؟؟ يمكنكما تركى ببساطة لترتاحا
نظر لها (سليم) فى مرآة السيارة قائلاً باعتذار
-أسف فاتنتي لم أقصد مضايقتك
-سليم أقسم بالله إن لم تتوقف عن قول فاتنتي لها سأضربك حتى تفقد قدرتك على الوقوف
قالها (فراس) بتحذير ليرد (سليم) بسماجة
-زوجتي وأقول لها ما أريد لا تتدخل أنت
تأففت (حور) بقوة وهى تنظر لصراع الثيران الجالسان أمامها قبل أن تسمع (سليم) يقول بسخرية
-هل أنت راغب أن أذكرك بما كنت تقوله لفريدة ..حبيبتي ..طفلتي ..مدللتي ..طالبتي المثيرة ..بالله عليك ألا يشعرك اللقب الأخير بالغثيان تبدو وكأنك تتحرش بطالبة لا تريدك وأنت تقوله
-أخى أنت لم تقل للفتاة كل هذا دون أن يكون هناك رابط رسمى بينكما أليس كذلك؟؟
سؤال (حور) الجدى جعل (فراس) يلتفت إليها قائلاً بأستغراب
-هل لديكِ اعتراض؟؟ أنتِ لم تربطي الأمور يوماً بالشرع والدين ولا حتى العرف
-لا اقصد الدين أخى ولكن هذا بالتأكيد كان يشعرها بالضيق فليس هناك فتاة تريد لعلاقة أستمرت لسنوات دون رابط رسمى كل هذا الانفتاح
قالتها بثقة ليرد هو متفاجئ
-أى أنفتاح هذا ؟؟ لا اظن أن سليم لم يقل لكِ هذا قبل ارتباطكما
-لا لم أقل أى شئ ..نحن أساساً ارتبطنا سريعاً
قالها (سليم) بهدوء قبل أن يكمل
-الأمر يبدو وكأنه مرافقة ستنتهى بفضيحة وليس زواج إن لم يكن هناك رابط
-كما أن سليم صديقك أخى وهذا كان يشعرني بالاطمئنان تجاهه ولكن فريدة لم يكن يربطها بك أى شئ ..بالتأكيد كان هذا يضايقها
أرتخى (فراس) بجسده فى مقعده وهو يقول بشرود
-لم أفكر فى الأمر يوماً بتلك الطريقة
نظر (سليم) لها فى المرآه مرسلاً قبلة لتنظر له هى بطريقة جعلته ينحرف بالسيارة قليلاً قبل أن يشتم بعنف لاعناً نفسه
-ستتسبب أختك بموتنا فراس
ولكن (فراس) لم يسمعه ..لقد كان فى عالم أخر تماماً؛ عالم يملؤه الشعور بالذنب وهو يفكر بعلاقته مع (فريدة) بشكل أخر كما لم يفكر من قبل
***
نائماً على السرير بغرفته فى الفندق شاخصاً بعينيه فى سقف الحجرة ..يقيم مدى حقارته وجهله بالأمور عائداً بذاكرته للفترة الأخيرة من علاقته ب(فريدة)
-فراس لقد أصبح جميع من فى الجامعة يعرف بعلاقتنا
قالتها له ذلك اليوم فى مكتبه بالجامعة وقد كانت على وشك البكاء ليرد هو يومها بلامبالاة
-لا تهتمي بأحد حبيبتي ..ليس لأحد فضل علينا حتى يتدخل بعلاقتنا
-فراس كيف تقول هذا ؟؟ ألا يهمك كيف أبدو أماما الجميع؟؟ أبدو كطالبة أغرت أستاذها ليقوم بأعطائها كل درجاتها ..الأمر يشعرني بالضيق
قالتها مختنقة وهطلت دمعة من عينيها لتذبحه فأقترب منها ماسحاً دمعتها وقال بحنان
-حين ينتهى العام الدراسي سنتزوج وندعو الجميع لحفل الزفاف ليروا كم الأستاذ مفتون بطالبته المثيرة
قال كلماته ذلك اليوم بمنتهى الثقة ولكن العام أنتهى والعام الذى يليه وها هو العام التالي ولم يتزوجها ولم يفي بوعده ..تأوه بحرقة وهو ينقلب على بطنه متذكراً يوم أخر هاتفته فيه ليسمع صوتها وهى تبكى بشدة
-لقد تشاجرت مع نغم
-لماذا مدللتي أليست صديقتك الوحيدة؟؟ كيف تشاجرتى معها؟؟
سألها برقة يومها منتظراً أن تنهى بكائها بصبر وتخبره
-لقد قالت أن علاقتي بك غير صحيحة وأننا يجب أن نفترق حتى نتزوج
-وأنتِ ماذا قلتِ لها؟؟
سأل بهدوء وهو لا يشعر بأى خطر من صديقتها فهو واثق أن (فريدة) لن تسمع لأحد غير قلبها بشأن علاقتها به
-أخبرتها إننى أثق بك ولا داعى لتدخلها ..لقد هددتني أن تخبر أخى فراس تخيل؟؟
قالت جملتها الأخيرة صارخة ليهدئها هو قائلاً بثبات
-لا داعى لقلقك فأخيكِ يعرف بالأمر
-ليس هذا ما أحزنني ..هى لم تحفظ أسراري بحجة أنها تريد مصلحتي ..هل ستقلق أكثر من أخى؟؟
-لا بأس حبيبتي سيمر الأمر وستفهم أن قلقها ليس له أى داعى وسأثبت لها إنها مخطئة
ولكن صديقتها كان قلقها فى محله وهو لم يستحق تلك الثقة التى اعطتها له (فريدة) كما لم يستحق ثقة أخيها به حين آمره بالابتعاد عنها إلى حين ..لقد كان أكثر الرجال حقارة ..يا ألهى كيف لم يفكر بالأمر من قبل ؟؟ كيف لم يدرك أن هناك مشاكل قبل تدخل عائلته؟؟ كيف لم يحافظ عليها من أى كلمة قد تجرحها؟؟
أذن هى لم تكن سعيدة تماماً معه ..لقد كانت تشكو إليه دوماً عله يفهم ولكنه كان غبى لدرجة ألا يرى كم تعانى..لم تكن سعيدة معه وبسببه وليس لأى سبب آخر والأن ليست سعيدة بدونه وأيضاً بسببه ..عليه أن يصلح الأمر ..عليه أن يعتذر ..لابد أن يذهب إليها الأن مقبلاً يديها حتى تسامحه
نهض من سريره وخرج من الغرفة ليذهب حتى يخبر صديقه بأنه سيسافر ولكنه توقف حين وجد شقيقته فى الممر تنظر حولها بتشتت ..أقترب منها قائلاً بقلق
-حور هل أنتِ بخير؟؟
-كم كان رقم غرفتى ؟؟
سألت ببساطة غير مدركة لفداحة سؤالها بالنسبة لأخيها
-أنتِ أمام غرفتك حبيبتي
قالها بأختناق لتضحك هى قائلة
-لا أعرف ما بى وكأنني أصبت بالزهايمر تلك الفترة هل تظنه الحب أخى هو من قلب حالي بتلك الطريقة؟؟
سألت بمرح ليحتضنها أخيها بقوة قائلاً
-أنتِ بخير صغيرتي الجميع ينسى لا تقلقي
-لماذا تتحدث بتلك الطريقة ؟؟ انا لستُ قلقه على الأطلاق
-أنا متوتر قليلاً من قلة النوم ..أين كنتِ ذاهبة
-لقد كنت ذاهبة لأحدث سليم حتى نفطر سوياً ولكنه ليس فى غرفته ..سأعود لغرفتي وأتصل به ..يمكنك أن تنام حتى ميعاد المباراة فمازال أمامنا ست ساعات لنذهب
-حسناً وأنتِ أيضاً أرتاحي قليلاً ولا تجهدي نفسك
قالها بقلق لم تدركه هى قبل أن يودعها منتظراً أن تدخل غرفتها وعاد هو إلى غرفته وقد ألغى فكرة عودته وتركها هنا بمفردها
***
سار بأتجاه غرفتها حاملاً حقيبة فى يده بينما يطلق صفيراً مع كلمات من أغنية ما ..توقف أمام غرفتها ليطرق الباب عدة طرقات وأنتظر ولكنها لم تجب
-هل مازالت نائمة؟؟
تساءل بأستغراب فقد أتفقا أن يفطرا معاً ..طرق الباب مرة أخرى وأنتظر بصبر ..مرت عدة لحظات أخرى قبل أن تفتح الباب قائلة بغيظ
-ألا يمكنك الانتظار ؟؟
تسمرت عيناه عليها وهو يرى ما ترتديه .ظل صامت للحظات قبل أن يسأل بخفوت أجش
-ما هذا الذى ترتديه؟؟
أبتعدت عن باب الغرفة ليدخل هو خلفها مغلقاً الباب خلفه ليسمعها تقول ببديهية
-لقد كنت أصلى ..لهذا أرتدى رداء الصلاة
جلست على أحد المقاعد ووضعت حاسوبها المحمول قائلة بسرعة
-انتظرني قليلاً سأبحث عن شئ وأبدل ملابسي لنخرج معاً
بدت مندمجة تماماً فيما تفعله على الحاسوب بينما هو يتأمل وجهها الملفوف فى حجاب أزرق يغطى رأسها بالكامل مشدوهاً من روعة هيئتها وهى تبدو كشيء من الجنة ..هيئة ملائكية لم يظن يوماً أنها قد تبدو عليها فدائماً كان يفكر أنها تصلح لأن تكون آله الأغراء عند الرومان إن كان لديهم آله كهذا ..جسدها المُغطى بالكامل جعله يهمس لها
-العفة تليق بكِ فاتنتي
رفعت رأسها بعد أن أغلقت الحاسوب ونهضت لتسأل
-ماذا قلت لم أسمع؟؟
-لماذا لم ترتدى الحجاب فوالدتك ترتديه؟؟
أتسعت عينيها قليلاً قبل أن تتعالى ضحكاتها فجأة وهى تقول
-وكأنك تريد إنشاء مسجد مكان ملهى ليلى
-لا يبدو الأمر هكذا وأنتِ مرتديه هذا
قالها مشيراً للأسدال لتتنهد هى قائلة بصراحة
-سليم أنا لم أفكر يوماً بأرتداء الحجاب وإن ارتديته اريد أن تكون الرغبة من داخلي وليس لأنك تريد هذا
-حسناً يمكننا التحدث عن الأمر فيما بعد بدلى ملابسك الأن لننزل حتى نفطر
-حسناً انتظرني فى الخارج وأنا سألحق بك
-لا سأبقى هنا يمكنك تبديل ملابسك أنا لن أتضايق
قالها بجدية مصطنعة وجلس على حافة السرير واضعاً ساقاً فوق أخرى لترفع حاجبها بسخرية قبل أن تفك حجاب الأسدال وتفك تشابك شعرها لينسدل كشلال أسود جعل ريقه يجف بتوتر ..رفعت أطراف الأسدال لتخلعه فأغمض هو عينيه بسرعة غير مستعد لرؤية أى شئ قد يجعله يفقد السيطرة
-هل حقاً تظن أننى سأبدل ملابسي أمامك؟؟
سألت بدهشة حقيقية ليفتح هو عينيه قبل أن يطلق تنهيدة راحة وهو يراها مرتديه منامة ساترة لجسدها بالكامل
-تمنيت أن تملكي قليلاً من الحياء ليمنعك من فعل هذا
جلست بجانبه لتسأل بجدية
-ألا تعجبك شخصيتي سليم؟؟
صمت قليلاً يتأملها قبل أن يقول بصدق
-لم أفكر فى الأمر قبل أن أتقرب منكِ فحبى لكِ كان يعميني عن أى شئ ..أنتِ كنتِ أمنية لم اتخيل إنها ستتحقق أبداً
-وبعد الارتباط هل فكرت فى الأمر ..أى هل اكتشفت ان شخصيتي لا تعجبك؟؟
شعر (سليم) إنه يسير فى حقل ألغام وعليه توخى الحذر حتى لا يفقد حياته ..جذبها إليه ليجعلها تستلقى قبل أن يستلقى هو الآخر متكئاً على أحد ذراعيه ليمد يده عابثاً بشعرها ..شعر بها غير مرتاحة من هذا الوضع فأبتسم قائلاً
-أسترخى فاتنتي سأتحدث فقط ولكن هذا الوضع سيجعلني أتحدث براحة أكبر ..حسناً؟؟
هزت رأسها قليلاً خائفة من أى حركة قد تجعله يفقد السيطرة على نفسه
-لا تبدين الأن تلك الجريئة التى تتحدث بأريحية عن أمور خطيرة بالنسبة لأى فتاة
قالها بتشفي لتشتعل زرقة عينيها بلمحة غضب قائلة بتحدي
-أنا لا أخجل سليم ..وعليك تقبل هذا الأمر
-أنتِ لا تخجلين حور أنا أصدقك ..ولكن لماذا ترتجفي بتلك الطريقة أذن؟؟
قالها بتساؤل مصطنع قبل أن ينحنى مقبلاً عنقها قائلاً بعاطفة
-نحن زوجان كبيران ولا يخجلان أليس كذلك؟؟
ضمت قبضتها بقوة ..أثبتى لن يفعل شئ ..لا داعى لخوفك الغير مبرر هذا ..الأمر ليس مخجل أبداً ..أنتِ لا تخجلين من الأساس ..أقنعت نفسها بهذا ولكن تحركه بشفتيه على عنقها لم يساعدها أبداً
-أخبرتيني أن الأمر يجب أن يتم بموافقة والدك..هذا هو العرف أليس كذلك؟؟
قالها بجدية جعلتها ترتجف متسائلة بخوف
-ماذا تقصد؟؟
-ماذا كنتِ تقصدين بتلك الكلمات وقتها؟؟
سأل بانتقام لكل جرأتها معه وثقتها بإنه لن يستطيع مجاراتها لترد هى بسرعة
-لم أكن أقصد أى شئ وقتها لقد فهمت الأمر بطريقة خاطئة؟؟
-نعم أنا أفكاري تصبح ملوثة للغاية حين أتحدث معكِ
قالها منتقلاً بشفتيه من عنقها لوجنتها وصوته يصبح أكثر خفوتاً
-هل يمكننى تقبيلك فاتنتي؟؟ ليس لديكِ مانع أليس كذلك فأنتِ لا تخجلي
هزت رأسها فى حركات متتالية ليرفع هو حاجبه متسائلاً بخبث
-هذا الرفض تعنى به إنك تخجلي أم تقولين لا على تقبيلي لكِ ؟؟
-أنا لا أخجل
صرخت به وقد وصل توترها لذروته فهز هو رأسه بعدم رضا قائلاً بتأنيب مصطنع
-ألم تعلمك والدتك أن الصراخ بوجه زوجك غير صحيح؟؟
-تباً لك يا سليم ما الذى تحاول فعله الأن؟؟
لم يرد عليها بل أقترب مقبلاً جانب شفتيها قبل أن يقبل شفتيها مانعاً أى فرصة للحوار ..لم يبتعد إلا بعد أن أدرك إنها لا تتجاوب معه .رفع رأسه لينظر إليها فوجدها زائغة النظرات وجسدها يرتجف بشكل ملحوظ فسأل بقلق
-حور هل أنتِ بخير؟؟
قالت كلمات غير مفهومة ليضم هو حاجبيه سائلاً
-ماذا قلتي ؟؟
صرخت به وهى تضرب كتفه بقوة
-سأقتلك سليم ..أقسم إنك ستندم على ما فعلته الأن وسأخبر أخى وحتى أبى ..سأنهى هذا الزواج
ضحك (سليم) قائلاً وهو يمرر أصابعه على ذراعها
-من الواضح أنكِ بخير تماماً ..اخبرينى الأن هل تخجلين مثل باقى جنسك أم لا؟؟
-اللعنة عليك..أخبرتك أننى لا أخجل .ثم ما علاقة الخجل بالأمر ..هل معنى أعتراضى إننى أخجل؟؟
سألت صارخة ليهز هو كتفيه مجيباً باستفزاز
-نعم أظن هذا ..كل الفتيات يخجلن من تلك الأمور
رفعت يديها لتمسك بياقة قميصه ساحبه أياه قليلاً حتى كاد وجههما أن يتلامسا وسألت بنبرة تفوح بالشر
-ومن أين علمت أن كل الفتيات يخجلن ؟؟ هل كانت لك أى علاقة سابقة؟ أخبرني لأدفنك هنا مريحة العالم من وقاحتك
-هل أنتِ واعية لما تفعلينه الأن؟؟ هذا القرب ليس من مصلحتك أبداً أنا أخبرك فقط حتى لا تتفاجئي من هذا
قبل أن تتفوه بكلمة كان يقبلها مرة أخرى وبشكل أعمق فلم تدرى بنفسها سوى وهى تتعلق برقبته لتقربه منها أكثر متناغمة بجسدها مع جسده وشيء غريزي يدفعها لفعل هذا فهى حقاً لم ترغب فى هذا التفاعل فأبعدها هو بعنف لينهض قائلاً بلهاث
-هذا لن ينتهى على خير أبداً ..أنا سأسبقك لأسفل بدلى ملابسك والحقي بى
لم تستطع أن تجيب عليه ومازالت مذهولة مما حدث حتى لم تقوم بأى حركة لتعتدل من نومتها
-أعتدلى بالله عليكِ وهندمى ملابسك فالأمر لا يحتمل
نظرت لملابسها قبل أن تطلق شهقة مكتومة ليرفع هو يده قائلاً
-هذا تماماً ما أقصده
خرج من الغرفة لتنهض هى ناظرة فى المرآه تتأمل شعرها المشعث وكأن أحد النساء كانت تتعارك معها ساحبه أياها منه والمصيبة الكبرى هى سترة منامتها المقطوعة الزرائر مظهرة ملابسها الداخلية بينما هناك علامات على رقبتها فاضحة ما حدث وشفتيها المتورمة قليلاً
-يا ألهى ماذا فعلت؟
قالتها بصدمة وهى ترفع يدها لوجنتها تضربها ببطء

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة نوفمبر 02, 2018 8:50 pm

الفصل الثامن

فى المنزل الصيفي الخاص بعائلة (شرف) كان (مازن) مازال نائماً كالجثة بعد أرهاق السفر ليستيقظ على صوت شقيقته المزعج فوق رأسه
-مازن أستيقظ لقد حضرت طعام الأفطار ..لأخر مرة أناديك بالذوق ..أستيقظ بطريقة ودية أفضل لك
سحب وسادة من جانبه ليلقيها عليها بقوة صارخاً
-أذهبى للجحيم وأتركينى قليلاً
-حسناً هل تريد منى أخذ زوجتك معى للجحيم؟؟ أم ستظلا هنا معاً تتمتعا بالنعيم؟؟
صفعت كلمة (زوجتك) حواسه ليفتح عينيه مبتسماً وهو يتسائل
-اين هى ؟؟ هل استيقظت؟؟
رفعت شقيقته حاجبها بسخرية من سرعة استيقاظه وقالت بتشفي
-زوجتك المصون ها هى هنا فاغرة فمها من الدهشة وهى تكتشف أى بلاء من الله حل عليها من حيث لا تدرى ليكن الله فى عونك على القادم يا صديقتي
قالتها وهى تبتعد لتخرج من الغرفة فنهض هو ناظراً حوله ليجد (نغم) واقفة تكتم ضحكتها بصعوبة
تنهد قائلاً بيأس
-يمكنك الضحك لا بأس
وكأنه أعطاها رصاصة الرحمة لتنطلق ضحكاتها عالياً حتى دمعت عيناها
-لا أصدق أن نومك ثقيل لتلك الدرجة
عاد للسرير مبتسماً وهو يقول برجاء
-هل يمكنك حراسة الغرفة حتى أنام لبعض الوقت؟
لم ينتظر أجابتها وأغمض عينيه بنية العودة للنوم فاقتربت هى منه قائله بتوتر
-مازن
أطلق همهمة متسائلة لتقول هى بتوتر أكبر
-أريد سؤالك عن شيئاً ما
فتح عينيه ناظراً إليها يحثها على الحديث لتقول هى ضاحكة بعصبية
-لا شئ مهم يمكنك العودة للنوم
-نغم ماذا هناك؟؟
سأل بهدوء لتبتلع هى ريقها سائلة بصعوبة
-ذلك الكلام الذى قلته أمس ..هل كنت تعنيه حقاً أم لأن هذا هو المفروض عليك؟؟
كان يعلم ماذا تقصد ولكنه تساءل
-أى كلام؟؟
فركت يديها بعصبية وهى تقول بتوتر أكبر
-بشأن أنك تحبني
أعتدل بجسده ليأخذ بيدها خارجاً معها لحديقة المنزل المفتوحة على غرفته ..جلسا على مقعدين متجاورين ليبدأ هو الحديث قائلاً بثقة
-أولاً ليس هناك شئ مفروض علي ..لم أكن مجبر على قول أى شئ الليلة الماضية
-لا اقصد هذا
قالتها بسرعة ليربت هو على يدها مهدئاً أياها
-أعلم تماماً قصدك فلا تقلقي ..ثانياً أنا لا أريدك أن تعيشي معى تلك العلاقة وكأنك تقفين على وتر رفيع منتظرة أن تسقطي من عليه أو ينقطع لتسقطي أيضاً ..الأمر لن يتم بتلك الطريقة وستظلين دائماً غير واثقة بى
-أنا أثق بك
قالتها بصدق ليرد هو بهدوء
-هذا ليس واضح أبداً ..أنتِ تظنين أنكِ تثقي بى ولكن هذا ليس حقيقي والأمر لا يضايقني أطلاقاً فمع الوقت سنستطيع بناء تلك الثقة
صمت قليلاً منتظراً منها أستيعاب ما يقوله قبل أن يكمل مبتسماً تلك الابتسامة التى تنسيها كل شئ
-ثالثاً وأخيراً نعم أنا كنت أقصد تماماً ما قلته أمس كما سأكون دوماً اقصد ما أقوله لكِ وأعدك أن أكون صادقاً تماماً معكِ ..حين أخبرك إننى أحبك فأنا أعنيها حقاً فالحب ليس شئ هين لأجاملك به ..هل تفهميني؟؟
هزت رأسها وهى تمنع دمعة راحة تريد التحرر من عينيها فسأل هو بمشاكسة
-هل يمكننى العودة للنوم الأن؟؟
- أنت كثير النوم هكذا دوماً؟؟
سألت بدهشة ليضرب هو كف بكف قائلاً بحسرة
-وهل فريدة تترك لى أى فرصة للنوم ..ثم ماذا تقصدين بالكثرة؟؟ أنا لم أنم سوى ثلاث ساعات فقط ودوماً لا أجد الفرصة لأنام فدائماً هناك أشياء لتشغلني عن النوم
أمسكت بيده لتقول بحنان
-سأنظم لك مواعيد نومك بعد الزواج لتنعم بالراحة الكافية لا تقلق من تلك الناحية
رفع يدها لتقف ثم سحبها لتجلس على ساقه
-ماذا تفعل؟؟
سألت بخجل ليرد هو ببديهية
-أحاول التمتع بكونك زوجتى لأجد نومة مريحة
قالها واضعاً رأسه على صدرها محيطاً خصرها بذراعه لتضع هى رأسها على رأسه وكأنه أمر معتاد بالنسبة إليها
-يمكننى النوم هكذا إلى الأبد ..إن سمحت لى فريدة بالطبع
قالها ضاحكاً لتبتسم (فريدة) الواقفة قريباً منهما تراقبهما شاعرة بسعادة حقيقية من أجلهما ولكن فى ركن غير ملحوظ داخل قلبها كان هناك جزء صغير للغاية يشعر بالغيرة ..الغيرة من حياة أخيها وصديقتها الطبيعية
هى أيضاً تستحق أن تعيش حياة طبيعية مع الشخص الذى تحبه أليس كذلك؟؟
***
أنهت أرتداء ملابسها ولفت وشاح خفيف أنيق حول رقبتها لتخفى أثار الجريمة بينما تلعنه للمرة الألف ..نظرت لشفتيها بيأس ..كيف ستخفى الأمر؟؟ سيعلم أخيها من النظرة الأولى ما حدث إن رأها بهذا الشكل
-أيها الوغد ستندم على فعلتك
ولكنه لم يجد أى اعتراض وقتها أليس كذلك؟؟ أرتفع صوت خبيث داخلها يذكرها بإنه لم يخطئ وحده لتشتعل هى غيظاً قائلة بثقة مهزوزة
-أنا لا أخجل وهو زوجي فى النهاية ..لا داعى لأن أوبخه على الأمر سأظهر وقتها فى موقف ضعيف لذلك سأتصرف وكأن شيئاً لم يحدث
أقنعت نفسها برضا تام وأخذت أحمر شفاه داكن اللون لتطلى به شفتيها مخفيه التورم الخفيف ..أخذت هاتفها مستعدة للخروج ولكن وجود الحقيبة التى كانت معه لفتت نظرها ..أخذت الحقيبة وفتحتها بفضول لتُصعق بالموجود فيها ..وجدت ورقة مطوية معها بعناية ففتحتها لتجده كاتب بخط أنيق

(أتذكرين ذلك اليوم حين تراهننا على هدية وقحة ؟؟ هذه هديتي فاتنتي ..أرجو أن يظهر لونها أكثر من لون عينيكِ فأنا أتخيلها عليكِ منذ الأن..وقد أخترتها بكل حب وأنا أعلم جيداً أنكِ لن تحتاجي قياس أخر فأنا أستطيع تخمين قياسك بسهولة..قبلاتي الحارة)
حب!!!! لا يبدو أن هناك شئ سوى الرغبة فى أختياره لتلك الملابس ..حب ماذا هذا الذى يختارون له قطعتين من الملابس الداخلية الزرقاء المثيرة؟؟ كيف أستطاع شراء شئ كهذا ؟؟
ثم كيف يعاملها بتلك الطريقة؟؟ ماذا يظنها ذلك الأبله؟؟
أرتفع نفس الصوت الخبيث داخلها ليخبرها إنها من بدأت تلك المعركة بجولات عنيفة من الوقاحة وعليها الأن تحمل عواقب الأمر ..سرعان ما هدأت ليتحرك داخلها مكر الأنثى وهى تفكر فى هدية تنتصر بها عليه
خرجت من الغرفة متجهة لأسفل ...دخلت المطعم لتجده هناك جالس يشرب قهوته بهدوء فذهبت إليه مبتسمة لتجلس قائلة
-مرحباً زوجي لقد أشتقت إليك
أهتز الكوب فى يده قليلاً متفاجئ من وصولها وابتسامتها الغريبة ..تريدين اللعب أذن فاتنتي؟؟ نظر لأحمر الشفاه الذى لم تضعه من قبل والوشاح الذى يحيط بعنقها فسأل بخبث
-لماذا تضعين وشاح؟؟ الجو حار
ارتبكت عيناها ليتعالى صياح الجماهير مهللين بواحد صفر لصالح (سليم المهدى) ..أنتظر ردها بأنتصار لتجيبه هى بعد أن سيطرت على انفعالها
-هناك حشرات كثيرة فى الغرفة وأحدهن قرصتني وتركت أثر سافل على رقبتي؟؟
أشتعل عيناه بالغيظ ..حشرة هاا؟؟ وهلل الجماهير بجوووول ل (حور) متمنين ل (سليم) حظ أفضل المرة القادمة
-أظنك لن تستطيعى تناول الأفطار بأحمر الشفاه هذا فقد يمحى ويظهر شئ لا تريدين أظهاره
-وأظنك لا تحتاج لتلك القهوة الأن ..هل أجلب لك شئ باارد؟؟
قصف جبهة منها أخرسه للحظات قليلة ..قليلة جداً ولكنها كانت كافية لإعلان انتصارها
قطع (فراس) حربهما الباردة بجلوسه وهو يقول
-أنا جائع لنطلب الأفطار
-جميعنا جائعون فراس
قالها (سليم) ناظراً إليها بمكر لترد هى باستفزاز
-ولكن للأسف أخى لن نستطيع سد جوعنا فى أى وقت فكما تعلم هناك ترتيبات
-أى ترتيبات؟؟ ألم يطهو الطعام حتى الأن؟؟
سأل (فراس) بغباء ليكتم (سليم) ضحكاته وأخته تجيبه
-سنطلب الطعام أخى
بعد دقائق كانوا يتناولون الطعام بصمت لتقول هى فجأة
-صحيح سليم لقد رأيت هديتك وأعجبتني للغاية
نظر لها بتحذير من التلميح بأى شئ أمام أخيها لتحرك حاجبيها باستفزاز جعله يقسم أن يجعلها تندم على كل هذا فيما بعد
-أى هدية ؟؟ ماذا جلب لكِ؟؟
سأل (فراس) لترد هى ببرود
-خرزة زرقاء لتحميني من عيون الحاسدين
-ماذا؟؟ أين تعيش يا سليم؟؟ ما هذه الهدية؟؟
سأل (فراس) ساخراً ليرد الأخر بهدوء
-المهم أن الهدية أعجبتها
-نعم أعجبتني للغاية ..تتمتع بذوق رفيع عزيزي
قالتها بحقد دفين ليخفى هو أبتسامته فى كوب القهوة
-صحيح سليم لم تخبرنى عن أحلامك منذ فترة ..هل توقفت أم أن الواقع غطى عليها؟؟
سأل (فراس) بخبث وهو يرفع كوب قهوته لشفتيه ليتنهد (سليم) بيأس قائلاً
-يا الله ماذا تريد منى تلك العائلة؟؟
-أية أحلام ..هل تعانى من الكوابيس؟؟
سألت بقلق ليرد أخيها بدهشة مصطنعة
-ألم يخبرك؟؟
-فراس لا أنصحك بقول شئ
قالها (سليم) بتهديد ليزداد فضول (حور) وشقيقها يضحك قائلاً
-سأصعد لأحضر نفسى للمباراة فعلينا الذهاب مبكراً حتى نتشرى تذكرة لى فشقيقتي الأصيلة لم تجلب لى
-لم تكن تعرف إنك ستتطفل على رحلتنا
قالها (سليم) بغيظ ليبتسم الأخر بسماجة
-أخبرتك أنه من واجبى حماية شقيقتي من أمثالك
-ونعم الحماية أخى ..حسبي الله
قالتها بيأس لينهض (سليم) مع صديقه ضاحكاً بخبث مخبراً أياهم إنه سيصعد لغرفته هو الأخر
***
فى الساحة الخارجية المؤدية لمكان المباراة كانت الجماهير تحتل المكان كما لو أنهم سيصعدون للجنة بعد المبارة وليس كأس العالم
*جميع الرجال يهتمون بكرة القدم ولكن المصريين لديهم هوس بهذا وتلك المباراة التي اتحدث عنها هي من صعدنا بها لكأس العالم عام 2018 *
سارت مع شقيقها وصديقتها تشعر بالأختناق من كل هذا الزحام
-هل الشعب كله أتى لحضور المباراة؟؟
سألت زافره بضيق قبل أن تكمل
-لا أستطيع التنفس
-سنستمتع كثيراً فريدة حين ندخل للمباراة
قالتها (نغم) وهى تلوح بعلم مصر بقوة وبشكل مرح بينما (مازن) يهتف ضارباً عل الدف بنغمة تشجيع
تأففت (فريدة) بقوة وهى تقول بسخرية
-لقد كنتما طبيبان محترمان ..يا حرام كيف وصل بكما الحال إلى هنا
-يا الله لم أجد تذاكر ..كيف سأحضر المباراة الأن؟؟
سمعت صوت شاب يائس فأوقفته قائلة برقة
-يمكنك أخذ تذكرتي
نظر لها الشاب مبهوراً ليسأل بشك
-حقاً ؟؟
-نعم ..انا لن أحضر المباراة
-أختى ماذا تفعلي؟؟
سألها أخيها بدهشة لترد هى ببساطة
-لست من هواة كرة القدم أخى ..لقد أتيت فقط لأن نغم تريد هذا لذلك يمكنكما الاستمتاع سوياً وأنا سأخذ السيارة وأذهب للتسوق فأنت تعلم أن تلك هى متعتى
نظر (مازن) للشاب الذى يراقب شقيقته بأعجاب مغتاظاً قبل أن يقول بصرامة
-لماذا أنت متوقف حتى الأن؟؟ يمكنك الذهاب
تنحنح الشاب بأحراج قبل أن ينظر لها قائلاً بأدب
-شكراً جداً أنستي
هزت رأسها بهدوء ليغادرهم الشاب فقالت
-هيا أذهبا وأنا سأرى ماذا سأفعل
-هل ستكونين بخير؟
سألها أخيها لتومأ بالأيجاب فوجه كلامه ل(نغم) قائلاً بحماس
-هيا حبيبتي أنا سأضرب على الدف وأنتِ لوحى بالعلم
-حسناً هيا بنا
قالتها بحماس زائد لتضحك (فريدة) قائلة
-ليشفيكما الله ..تحتاجون لطبيب من وسطكم حتى يعالجكما فأصحاب العقول فى الجنة
أبتعدت عنهما ملوحة بمرح بينما فى الجهة الأخرى من الساحة كان (فراس) واقفاً بمكانه متسمر النظرات والصدمة تشل جسده
-سليم أتعلم ماذا ..انا أسعد رجل فى العالم
-هذا غير واضح ولكن لماذا؟؟
قالها ضاحكاً بسخرية ليرد (فراس) مبهور الأنفاس
-فريدة هنا
-ماااذا؟؟ أين؟؟
صرخت بها (حور) ليرد بسرعة
-ها هى ..سليم أعطينى مفاتيح السيارة بسرعة
-وماذا عن واجبك الأخوي وعدم الثقة وكل هذا الهراء الذى كنت تتحدث به؟؟
-لقد قلتها يا رجل هذا هراء ..إنها زوجتك ويمكنك تناولها على الأفطار إن أردت ..هيا أعطينى المفتاح ولكن لا تجعلها تغيب عن عينك في هذا الزحام
أعطاه (سليم) المفتاح ليركض مبتعداً بينما شقيقته تنظر إلى ابتعاده مبهوتة
-النذل! لقد سلمني لك على طبق من فضة
ضحك محيطاً رقبتها بذراعه قائلاً
-هذه فرصته الذهبية حبيبتي ليصلح أموره معها فبالتأكيد لن يهتم بنا الأن
-أريد أن أرسم بالألوان علم على وجهى
قالتها بحماس وهى تشير لفتاة واقفة بأدوات التلوين ليمر هو بأصبعه على وجنتها قائلاً برفض
-لن أسمح لكِ بتلويث تلك البشرة فاتنتي
-سليم لا تمارس تسلطك الأن ..أنا أريد الرسم
قالتها بصرامة ليبتسم هو قائلاً باستفزاز
-وماذا إن قلت لا؟؟
-سأجعلك تعض أصابعك من الندم فى كل لحظة تريد أن تقترب فيها منى كما سألغى فكرة وشم أسمك على كتفي
قالت جملتها الأخيرة بأغراء جعله ينظر حوله بتوتر قبل أن يقول بحقد
-تعودين لجرأتك أليس كذلك؟؟ أنتِ تحتاجين لسرير فاتنتي لتعلمي أن الله حق
-لن تحظى بتلك الفرصة أبداً سليم لذلك أنا سأعود لوقاحتي وأنت لن تستطيع التعبير عن ضيقك أو الاعتراض حتى
قالتها بتحدي مبتعدة عنه بأتجاه الفتاة التى ترسم ليلحق بها هو داعياً لنفسه بالصبر
***
سار خلفها بالسيارة لأكثر من ساعة منتظراً أن يعلم مكان الوقوف لتتوقف أخيراً فى منطقة نائية ليس بها احد ..راقبها وهى تخطو خارجة من السيارة متجهه للبحر
-ما الذى تفعله هنا بحق الله
قالها بغضب من تهورها الغبي قبل أن يترجل هو الآخر خلفها ..جلست على الصخور غير مهتمة بالبلل من رزاز البحر ..توقف هو خلفها تماماً ولم يصدر أى صوت فهو أساساً لا يعلم ما الذى عليه فعله وماذا سيقول بعد كل تلك الفترة من فراقهما ..ظل صامت وهى أيضاً لم تقم بأى حركة وفجأة أهتز كتفيها بحركة ثابتة معلنة بكائها
-يا عم يا صياد ..قولي الحكاية اية؟؟ مين العرايس دول؟؟ مالهم حزانا لية؟؟
بحر الهوى غداار والخطوة فيه فدااان ..نزلوا فى ساعة شوق ..قبل الأوان بأوان
بحر الهوى غداار والخطوة فى فداان ..نزلوا فى ساعة شوق قبل الأوان بأوان
ظلت تردد المقطع الأخير وصوت بكائها يتعالى وهدير البحر يزيد من نشيجها بينما هو خلفها محنى الرأس لا يجد الجرأة للتقدم ومواساتها ..نهضت فجأة لتنظر حولها قليلاً قبل أن تصرخ بأعلى صوتها ..صرخة مدوية كصرخة أمرأة تحتضر من طعنة نافذة فى القلب
-أنا أكرهك أبى
قالتها صارخة بقوة باكية قبل أن تكمل
-أكرهك بمقدار ما كنت أحبك ..لقد دمرت حياتى
سكتت قليلاً لتأخذ أنفاسها بينما بكائها لم يتوقف ..جلست على ركبتيها غير مهتمة بقسوة الحجارة وهى تنتحب بقوة ..أقترب هو خطوتين
-فرااااااااس
صرخت بها بقوة قبل أن تعاود البكاء بهيستيرية جعلت قلقه يتصاعد
-لقد خذلتني فراس ..لم أحملك الذنب كل تلك الفترة ولكنك حقاً خذلتني
قبض يديه بقوة مانعاً نفسه بصعوبة من أن ينفجر بها قائلاً إنها السبب وهى من أبتعدت رغم كل محاولاته لمنع هذا ..هدأت نوبة البكاء التى انتابتها لتهمس بنشيج مزق نياط قلبه رغم إنه بالكاد يسمعها من صوت البحر
-لقد تركتني كل تلك الفترة وكأن كل وعودك بالبقاء بجانبي للأبد كانت كاذبة
-تباً فريدة أنتِ من تركتينى
قالها بعنف لتطلق هى صرخة فزع تلك المرة ومن المفاجأة فقدت السيطرة على جسدها فوقعت لترتطم رأسها فى أحد الصخور ..هرول إليها بجزع لينزل على ركبتيه بجانبها رافعاً إياها إليه ناظراً لجرح خفيف فى جبهتها وهو يقول بفزع
-حبيبتي هل أنتِ بخير؟؟
-خيالي ليس واسع لتلك الدرجة ولكن أيضاً ليس من الطبيعي أن تكون هنا الأن
قالتها بعدم أستيعاب ليرد هو ومازال يتفحص رأسها لكى يكتشف إن كان هناك جرح أخر
-أنا أراقبك منذ تركتي أخيكِ
-لقد فزعتني
قالتها مخطوفة الأنفاس لينهض هو ساحبها معه ثم أحتضنها بقوة قائلاً
-هل أنتِ بخير؟؟
مازالت تحاول أستيعاب الأمر ..هو هنا ومنذ فترة كما يبدو بينما هى كانت تصرخ كالمجنونة منذ لحظات ..ولماذا كانت تصرخ ؟؟ نعم تذكرت الأن لأنها بائسة وهو السبب ..أبعدته عنها لتصرخ به رافعة سبابتها بتحذير
-أياااك ..أياك فراس أن تلمسني مرة أخرى
رفع يديه باستسلام وأبتعد خطوتين متذكراً حديث أخته وصديقه عن علاقته بها
-أتعلم ماذا لقد أتيت بوقتك تماماً
قالتها بحقد قبل أن تقطع الخطوات بينهما بسرعة ومن دون أدنى تفكير رفعت يدها لتصفعه بقوة
اشتعلت عيناه بالغضب لتُصدم هى بفعلتها الغير محسوبة..رفعت يدها لوجنته قائلة بصدمة
-يا ألهى ..حبيبي أنا أسفة ..لم أقصد هذا أقسم لك أنا فقط مشوشة من رؤيتك ..هل آلمتك؟؟
هدأ غضبه وهو يرى صدق أسفها ..كما إنه يستحق تلك الصفعة بجدارة ..أنزل يدها من على وجنته ليمسك بها قائلاً بتوسل
-فريدة..يجب أن نتحدث
تجمدت ملامحها تماماً وأنطفأ الرماد المشتعل من الغضب فى عينيها لتصبح كقطعتين من الجليد قبل أن تقول بهدوء
-لم يعد هناك حديث بيننا فراس علينا أن ننسى ما قد كان يوماً ويسير كلاً منا فى طريقه
ضحك بقسوة غاضبة قبل أن يسحبها من يدها بقوة آلمتها قائلاً بينما يجز على أسنانه
-كان عليكِ قول هذا بدلاً من الصراخ بأسمى من لحظات ..بالله عليكِ فريدة من تخدعين؟؟ أخلعى قناع البرود عن وجهك وواجهى الأمر بدلاً من الهروب
-لن نحتمل سماع الحقيقة ..انا لن أحتمل تصديقك عليها وانت لن تحتمل معرفتها
ذاب قناع البرود عن وجهها ليحل مكانه الآلم
-أنتِ تخليتي عنى فريدة وهذه هى الحقيقة الوحيدة فى الأمر
قالها بصراخ ليهيج البحر يشاركهما الغضب بموجة أغرقتهما معاً ..لم يهتم أياً منهما بالبلل بل تواجهت نظراتهما بخوف من القادم ..خوف من مواجهة تأجلت كثيراً حتى أصبح الحديث عنها أشبه بنبش قبر رجل مات منذ مئة عام لمعرفة طريقة موته
-ماذا كان سيحدث إن لم أبتعد عنك ذلك اليوم بعد جرح والدك لى ؟؟ هل يمكنك أخباري إلى أين كنا سنصل؟؟
سألت بهدوء ودموعها تنساب ليرد هو من دون تفكير
-اللعنة على الجميع كنا سنتزوج ونعيش معاً
أبتسمت بحنان رغم دموعها كأم تخبر صغيرها أن حقيقة وجود جنى يحقق الأحلام والتى كان مؤمن بها طوال سنوات عمره كانت مجرد كذبة أخبرته بها لتريحه
-حقاً فراس؟؟ هل كنت ستتزوجني مسبباً القهر لوالدتك والخزى لوالدك؟؟ هل كنت ستتنازل عن حلمك بأقامة عرس ترقص به مع شقيقتك وأمك حتى تتورم قدماك؟؟ هل كنت ستتخلى عن كل هذا؟؟
توترت نظراته للحظة ..فقط لحظة ولكنها كانت كافية لها لتصفق لنفسها بداخلها عن تخميناتها الصحيحة
-كنت سأقنعهم ..لم أكن سأتخلى عنكِ بتلك البساطة التى تتخيليها ..كنت سأجعل الجميع سعداء
قالها بثقة لتقول هى بألم
-لم يكن والدك ليوافق على أمر كهذا ..وأنت كنت ستظل معى ولكن دون رباط شرعي بيننا وأنا كنت سأظل أشعر بقذارة ..أنت لم تفكر يوماً بأن علاقتنا لا تعجبني ..لقد كنا مغيبين تماماً عن الواقع ..لذة الحب أنستنا كل شئ بل أنستك أنت فقط لأن تأنيب الضمير كان ينخر عظامي كل ليلة بعد تحدثنا لساعات قبل النوم
-لقد كنت سأسافر اليوم إليكِ
قالها بخفوت لتسأل هى بخفوت
-لماذا؟؟
ركع على ركبتيه ممسكاً بيدها وهو يقول بأختناق
-لأقول لكِ أسف ..أسف لأننى لم أكتشف سوى اليوم إننى كنت أُسئ بعلاقتنا إليكِ ..أسف لإنني لم أفهم تلميحاتك يوماً ..كنت سأتوسل إليكِ طالباً السماح والعودة إليكِ لأعوضك عن كل لحظة ألم عشتيها بسببي
صمت قليلاً ليبتسم بمرارة ثم عاتبها قائلاً
-ولكنك كنتِ مخطئة بشأن عدم زواجي بكِ ..وكأنكِ لا تعرفين كم أن هذا الأمر مهم بالنسبة لى ..لم أهتم بترك عائلتي التى تتحدثين عنها ..لم أهتم بقهر أمى ولا خزى والدى ..لم أهتم سوى بحياتى التى تدمرت وآلمك من بعدى
موجة أخرى تعالت بوقاحة لتغرقهما وكان له النصيب الأكبر ..تركت يده لتربط شعرها بتوتر فنهض هو ليسأل بجدية رجل سئم الضعف والآلم
-فريدة أنا أريد لعلاقتنا فرصة أخرى وأعدك تلك المرة بألا أتطاول معك ..وأن أحافظ عليكِ حتى من نظراتي ولكن اعطينا تلك الفرصة فكما يبدو لن نمضى بحياتنا إلا بعودتنا لبعض
أزداد ارتجافها فلم يحاول حتى التقرب منها ليساعدها بل أنتظر بصبر ما ستقوله ..راقب تعاقب الانفعالات على وجهها من الاضطراب للتفكير وأخيراً أتخاذ القرار ولكنه أدرك من تلك الدمعة التى انسابت من عينيها أن قرارها لن يعجبه أطلاقاً
-لا أستطيع ..الأمر ليس بتلك البساطة
قالتها باكية بقهر ليصرخ بنفاذ صبر
-بلى الأمر بسيط للغاية ..وافقي وخلال شهر ستكونين فى منزلى كزوجة وينتهى الآلم الى الأبد
-فراس لقد افترقنا منذ عامين ..لن يجدى الأمر نفعاً الأن ..لن نستطع العيش وكأن شيئاً لم يحدث
-سأسألك عدة أسئلة إن كانت أجابتها نعم فبهذا لن نستطيع أن نتخطاه أما إنا كانت الاجابة لا فالأمور ستتم كما اريد
قالها بغيظ ثم رفع أصبعه ليقول
-أولاً ..هل خنتك مع فتاة أخرى وجرحت كبريائك الأنثوى اللعين يا أبنة شرف؟؟
-كنت لأقتلك فراس
قالتها بعنف ليرفع هو حاجبه بتوجس مصطنع وهو يسأل
-أذن هل من المفترض إن تزوجت فى يوم فتاة أخرى أن أتوقع رصاصة من أى مكان لتنهى حياتى فى حفل الزفاف؟؟
كادت أن ترد عليه ليرفع يده لها بأشارة آمرها ان تصمت
-الاستنتاج الأول أنك لن تتحملي فكرة أن أتزوج من أخرى ..ولكنى وللأسف سأخيب أملك حين أخبرك إن هذا مستحيل لأننى فى النهاية أحتاج لعيش حياة طبيعية مع زوجة وأولاد ..كم كان عدد الأطفال الذين نريده؟؟
نعم تذكرت لكن كانوا ثلاثة فتاتين وولد ليمارس تسلطه عليهن
نظرت إليه بصدمة من كلامه الغير متوقع ليكمل هو غير مهتم بصدمتها رافعاً أصبعه الثاني
-الأن السؤال الثاني ..هل حاولت التهجم عليكِ فى يوم فأصبح عندك عقدة من الجنس الآخر تمنعك من الزواج؟؟
صمتت قليلاً ليجز على أسنانه سائلاً
-لماذا لم أسمع أجابة سريعة؟؟ هل فعلت هذا؟؟
-بالطبع لا
قالتها بسرعة ليبتسم هو بسماجة
-كدت أشك إننى فعلت للحظة ..الأن السؤال الثالث وإن كانت أجابته نعم سأقتلك وادفنك هنا بين الحجارة
-ليس هناك رجل أخر فى حياتى ..ما السؤال التالي
-لهذا أنا أعشقك حبيبتي ..لأنك ببساطة تعرفين كيف أفكر ..حسناً السؤال التالي هو هل يمكننى تقبيلك الأن لأننى أموت شوقاً لأفعل
-بالطبع لااا
صرخت بها ليقترب هو منها قائلاً بغيظ
-أذن لا أستطيع ولماذا لأنكِ ببساطة لستِ زوجتي ..تباً لكِ فريدة ..هل تريدين موتى؟؟
-ليطيل الله بعمرك لا تقل هذا
قالتها بجزع وهى تبتعد لخلف متلمسة خطواتها بينما هو يقترب قائلاً بخطر
-ألن ننتهى من هذا الأمر؟؟
نظرت حولها لتجد المكان فارغ تماماً من أى كائن حي لتعيد نظراتها إليه بتوتر قائلة
-فراس أثبت مكانك ..أنت تخيفني ..هل جننت؟؟
-ما رأيك أن أقتلك لأريحك من هذا العالم؟؟
أتسعت عينيها بذهول ..هى تعلم إنه لن يفعل هذا ولكن جنون نظراته جعلها تتوجس ..أكمل هو
-أم أنتحر؟؟ تبدو تلك فكرة جيدة ..يمكننى الأنتحار الأن لتعيشي أنتِ حزينة الباقي من عمرك وليزداد آلم والداى وبهذا اكون حققت انتقامي من الجميع
مازالت تعود للخلف وهو يتقدم
-فراس أنا أحذرك من فعل أى شئ قد تندم عليه
قالتها بتحذير والشعور بالخطر من أى عمل متهور يتصاعد داخلها ..أكمل هو وكانه لم يسمعها
-هناك فكرة أفضل ..لننتحر معاً الأن ونريح العالم من بلائنا ..ما رأيك؟؟
-فراس أنت لست بخير أبداً
قالتها بقلق ليتوقف هو صارخاً
-بالطبع لست بخير فأنا بشر ولدى قدرة تحمل ..كيف أستطيع العيش مع كل هذا الضغط ..أختى مريضة وأشعر وكأنني أعيش فى جحيم منذ عودتي لمنزل عائلتي ..لا أعلم كيف سأخبر سليم بأمر مرض حور ولا يمكننى حتى أخبار حور ..شقيقك يظنني بطل خارق ويطلب تقارير غريبة ..وأمي تزيد الأمر سوءاً بنظراتها لى وكأنها تقول أنت أبن لم يرى التربية بسبب معاملتي الجافة معها
صمت قليلاً لتهدأ أنفاسه قبل أن يصرخ بعنف أكبر
-وبالأضافة إلى كل هذا أنتِ لستِ بجانبي ..فكيف تريدين منى أنا أكون بخير ؟؟
-أعتاد على التعافي بمفردك فأنا لن أكون بجانبك فى كل مرة
قالتها بجمود وألتفتت مبتعدة عنه معلنة نهاية الأمر وهو لم يحاول حتى إيقافها فقد نفذت طاقته ليقاتل من أجل أى شئ وهكذا وبمنتهى البساطة أنتهى الأمر وكأنهما كانا يحلمان بالمواجهة وليسا على أرض الواقع
***
بعد أنتهاء المباراة عاد كلاً من (مازن ونغم) للمنزل بسيارة أجرى منتعشين من نتيجة المباراة ويتحدثان بحماس عما حدث بها ..حين دخلا للمنزل سأل (مازن) بقلق
-ما هذا الصوت ..هل هذه فريدة
-لا اعلم لنرى
خطى (مازن) للداخل ليجد شقيقته جالسة على أحد المقاعد رافعة ساقيها لصدرها وتبكى بشدة
-صغيرتي ماذا هناك ؟؟
سأل بقلق لتهب هى صارخة
-لا أحد يسألني عن أى شئ ..لا أريد رؤية أحد الأن ابتعدا عنى
سارت بأتجاه الغرفة لتدخلها مغلقة الباب بعنف
-يا ألهى ما الذى حدث؟؟
سألت (نغم) بجزع وهى تتجه للغرفة التى دخلتها ليوقفها (مازن) قائلاً بصرامة
-اتركيها بمفردها ..حين تهدأ سنتحدث
اومأت بتفهم ولكن قلقها على صديقتها الوحيدة جعل عقلها يشت من التفكير وهى تتسائل عما حدث
***
أوقف (سليم) سيارة أجرة لتقله هو و(حور) للفندق وما إن جلسا بها حتى أخرج هاتفه ليتصل بصديقه وبعد عدة رنات جائه صوته المكتئب
-صوتك ليس مطمئن أبداً ..هل تحدثت مع فريدة؟؟
-نعم
-وماذا حدث ..هل أنتهى الأمر
سأل بأمل ليجيبه (فراس) بخفوت
-نعم أنتهى وإلى الأبد
تهللت أسارير (سليم) وهو يسأل بفرحة صادقة
-هل تصالحتما؟؟
-لا افترقنا وكما أخبرتك للأبد
شحب وجه (سليم) مما جعل (حور) تقلق وهى تسمعه يسأل أخيها بجدية
-أين أنت الأن؟؟
-عائد للقاهرة ..أهتم بحور ولا تتركها بمفردها أبداً
-حسناً أطمئن
-إلى اللقاء
أغلق (سليم) الهاتف لتعاجل هى بسؤاله
-ماذا حدث؟؟
-لقد أزدادت الأمور سوءاً وفراس عائد للمدينة الأن
-هل هو بخير؟؟
سألت بحزن ليتنهد هو قائلاً
-لا أعلم ولكنه بالتأكيد ليس بخير
-وكيف سنعود نحن ..هل ترك السيارة
-لا لقد أخذها معه على ما يبدو لذلك سنستقل القطار
أومأت برأسها وأعادت رأسها للمقعد بشرود تفكر فى حال أخيها ..راقب هو كيف تحولت سعادتها لحزن فشعر بالضيق
-فاتنتي ما رأيك أن نتجول بالمدينة قليلاً ؟؟
-حسناً
قالتها بهدوء ليقبل هو رأسها برقة جعلتها تقول بتثاؤب
-أنا أريد النوم بشدة ..هل رأيت تلك المقاعد الموجودة على البحر فى الفندق؟؟ يمكننا الجلوس هناك لنتحدث إلى الصباح بدلاً من التجول
ضحك بخفوت قائلاً بسخرية
-وتكون فرصة لتنامى أليس كذلك؟؟
-سيكون النوم وأنت قربى ممتعاً
قالتها وهى تلقى برأسها على صدره مغمضة عينيها قبل أن تذهب فى نوم عميق جعل حاجبه يرتفع بدهشة
-بالتأكيد ستنامين كالجثة بعد كل ذلك الصياح الذى قمتي به فى المباراة ..لقد فضحتينى هناك فاتنتي
-سليم أنا لست نائمة وأسمعك ..كما أن الجميع كان يصيح بجنون ولم ينتبه لى أحد
-يمكنك النوم وأنا سأكون سعيد للغاية بحملك
قالها بأغراء لتضحك هى قائلة بمشاكسة
-ولكن لا تتذمر من وزنى فيما بعد
-لن أفعل لا تقلقي
توقفت السيارة أمام الفندق ليتنهد بحسرة قائلاً
-لقد وصلنا للأسف
-ليس لك نصيب بحملي على ما يبدو ..هل كانت نواياك سيئة لينقذني الله بتلك الطريقة؟؟
سألت بصدمة مصطنعة ليضحك هو قائلاً
-نعم لقد كانت سيئة للغاية
خرجا من السيارة ودخلا الفندق ليسحبها هو بأتجاه مخالف
-أين سنذهب؟؟
-ألم تقولي سنجلس على البحر ..نحن ذاهبان إلى هناك
أرتفع رنين هاتفها لتتوقف للحظات حتى تخرجه من حقيبتها قبل أن تكمل السير معه وهى تجيب بسعادة
-مرحباً أحمد ..هل رأيت المباراة؟؟...كنت مع سليم لذلك لم أستطع مهاتفتك
أشتعل قلبه بالغيرة وهو يراها تتحدث بكل تلك الأريحية مع صديقها ..أستمع لباقي المكالمة بصبر
-نعم لقد نسيتك تماماً وسليم معى ..حسناً حين أعود سنتقابل لأعوضك ..إلى اللقاء
أنهت المكالمة ضاحكة ليقول هو بلا معنى
-تبدو علاقتك به قوية للغاية
-نعم ليس لدى صديق غيره من الصغر ..لنجلس هنا
قالتها وهى تشير لمقعدان مفرودان ومتجاورين فجلس هو ليستلقي على أحدهم ثم سحبها لتستلقي بجانبه بتملك ..لتقول هى ضاحكة
-سنسقط هكذا
-لن تسقطي معى أبداً فاتنتي
قالها مغمض العينين بينما يستند بذقنه أعلى رأسها
-سليم أنا أريد أن أخبرك بشئ
قالتها بهدوء ليصدر همهمة متسائلة
-أنا لا أتحدث بكل تلك الحرية سوى معك انت واخى وصديقي أحمد ..أخبرك بهذا حتى ترتاح فقط فأنا لست جريئة هكذا مع الجميع
-ولماذا تتحدثين مع أحمد بحرية؟؟
سأل بحدة لترفع هى رأسها من على صدره قائلة برجاء
-سليم أحمد شخص هام جداً بالنسبة لى ولكنه لا يمثل لى أكثر من صديق وإن كان هناك أى شعور أخر بيننا لكنا متزوجان الأن لذلك لا داعى لتغار منه أو تطلب منى الابتعاد عنه
-لن أفعل هذا أنا أثق بكِ
قالها بصوت اجش قبل أن يقبل عيناها برقة لتعود هى نائمة على صدره
-لم تخبريني حقاً هل أعجبتك الهدية ؟؟
سأل بخبث لترد هى بلامبالاة مصطنعة
-بحق الله سليم ..هل تسمى تلك الهدية شئ جرئ؟؟ الجميع يرتدى تلك الأشياء وحتى على الملأ فلماذا قد أخجل من شئ كهذا ..لقد خيبت ظني بصدق
-حقاً ؟؟ لنقوم بشئ أكثر جرأة أذن
قالها بمكر وهو يقربها من بطريقة جعلتها تتوجس رغم إنها حرفياً ملاصقة له
-لماذا لا نخرج لتناول الطعام؟؟
سألت بسرعة لتنقذ نفسها فأجابها بأستغراب
-ألم يكن جلوسنا هنا من اقتراحك؟؟ ثم أنكِ تريدين النوم
-كان اقتراحي لأننى لم أكن أعلم أن المكان فارغ من البشر هكذا وكنت أريد النوم قبل أن تلصقني بك بتلك الطريقة فأنت لا تؤتمن أبداً
ضحك بقوة كادت توقعهم من جلستهما قبل أن ينهض قائلاً وهو يسحبها لتنهض
-أذن هى بنا قبل أن نفقد السيطرة
نهضت ضاحكة لتسير معه قبل ان تسمعه يقول بغيظ
-لقد أخذ فراس سيارتي وعلينا الأن التجول فى سيارات الأجرة
-اووووه لا يستطيع سليم المهدى العظيم العيش كباقي الشعب متنازلاً قليلاً عن سيارته
قالتها بسخرية ليضحك هو مجيباً
-لا ..لا أستطيع ولذلك لن نخرج وسنقوم بشئ أخر
رفعت حاجبها بتوجس ولكنه لم يعطيها أى فرصة لتسأل بل حملها فجأة وجرى بها إلى البحر بدلاً من الخروج وبينما هى تصرخ وتترجاه ألا يفعل كانت المياه تغمر جسدها بعد أن قفز بها بداخل الماء
***
الساعة الثانية بعد منتصف الليل
خرج (مازن) من غرفته ليجد (نغم) جالسة أمام شاشة التلفاز تشاهد أحد الأفلام الأجنبية بتركيز شديد ليضيق هو عينيه راغباً فى قراءة أسم الفيلم ..سرعان ما عرف الفيلم ولكنه لم يعلق وأقترب ليجلس بجانبها قائلاً بنعاس
-لماذا تجلسين فى الظلام
أجفلت من جلوسه المفاجئ لتقول
-لقد أخفتني ..متى استيقظت
-لم أستطع النوم أكثر من هذا فأنا قلق على فريدة
اومأت بتفهم قبل أن تدمع عيناها قائلة بتأثر
-لقد أخبرتني بما حدث
-حقاً؟؟ بما أخبرتك؟؟
سأل بأهتمام لتشرح له الأمر بالكامل كما أخبرتها صديقتها ..زفر هو بضيق قائلاً بأرهاق
-ما هذا الغباء؟؟ لماذا لم تسامحه ؟؟ هو من الأساس لم يفعل شئ لتسامحه عليه ولكن لماذا لم تعطى لعلاقتهما فرصة أخرى؟؟
-أرى أنك متفهم للغاية ..ألا يضايقك الأمر كونك شقيقها؟؟ لقد كنت متضايقة للغاية بعلاقتها بفراس حتى إننى هددتها يوماً بأخبارك بكل شئ
قالتها بدهشة من موقفه ليرد هو ببساطة
-لقد كنت أعلم كل شئ منذ البداية وكنت أرى صعوبة فى تقبل الأمر ولكنني أثق بشقيقتي على أى حال
-نعم هذا واضح
قالتها بشرود قبل ان تعود بنظرها للفيلم
-ماذا تشاهدين؟؟
-ألا تعرف الفيلم ؟؟
سألت بدهشة ليرفع حاجبه قائلاً بسخرية
-وما المشكلة بعدم معرفتي؟؟ لماذا انتى مندهشة لتلك الدرجة؟؟
-لا ليس هناك مشكلة ..لقد استغربت فقط لأنه مشهور للغاية ..حسناً سأشرح لك بسرعة الأحداث لأن الجزء الرابع سيبدأ الأن ..الفيلم عبارة عن سلسلة من خمسة أجزاء تحكى عن مصاص دماء أحب بشرية
كان (مازن) يعرف الفيلم فهو مشهور كما قالت ولكنه كان مستمتعاً بشرحها الجدى للفيلم وحركات يديها فى شرح الأمر ..لفت نظره البلوزة ذات الحمالات الرفيعة التى كشفت عن كتفيها ليرى تلك البقعة الحمراء التى رأها فى يوم تحرشه بها فى غرفته ..أرتفعت يده لا أرادياً لتلامس البقعة فابتعدت هى بتوتر سائلة
-هل تمكنت من فهم القصة؟؟
-نعم فشرحك مفيد جداً
ضحكت برقة قبل أن تقول بحماس
-لقد بدأ الجزء الرابع ..هل تريد شرب شئ ما؟؟
-لا ليس هناك داعى
قالها بلامبالاة ولكنها لم تسمعه وقد أعطت تركيزها بالكامل للفيلم ..بعد ربع ساعة نهضت بتوتر قائلة
-سأجلب شئ لنشربه
ودون أن تنتظر رد منه أسرعت نحو المطبخ ليراقب هو توترها بأستغراب ..عاد بنظره للفيلم ليدرك سبب نهوضها فكتم ضحكته وأنتظرها بصبر لتعود ..وكما توقع تماماً عادت بعد أنتهاء المشهد ومن دون أى شئ
-لماذا لم تجلبي شئ لنشربه ؟؟
سأل بدهشة لترد هى ووجنتها تشتعل من الخجل
-سأجلب بعد لحظات لا تقلق
لم يعلق وهو يراها تنظر للشاشة وكأن شبح سيخرج منها ليبتلعها ..بعد لحظات قليلة كانت تنهض مرة أخرى قائلة بسرعة
-أتعلم ماذا ..من الأفضل أن نشرب شئ الأن ..سأعود بسرعة أنتظرني
أبتعدت ذاهبة للمطبخ مرة أخرى ..نظر هو للشاشة بتوجس ليرى مشهد أخر ساخن بين البطل والبطلة فلم يستطع كتم ضحكاته تلك المرة فظل يضحك إلى أن آلمته معدته ..عادت هى بيدها كوبين من العصير لتسأل بدهشة
-لماذا تضحك هكذا؟؟
سيطر على ضحكاته بصعوبة ورد
-لا لقد تذكرت شئ ..أعطينى العصير
أعطته العصير وجلست بينما هو يشرب العصير ويكاد أن يختنق من كثرة كتمه لضحكاته ..شعر بها متحفزة للنهوض وقبل أن تنهض أمسك بيدها قائلاً
-لا داعى لنهوضك لقد توترت بسببك
نظرة فزع مرت فى عينيها وحاجة ملحة للنهوض جعلته ينفجر ضاحكاً مرة أخرى حتى مال برأسه على كتفها بينما هى نظرت بطرف عينيها للشاشة داعية ربها أن ينقطع التيار الكهربي الأن
-توقف عن الضحك مازن ..ماذا بك ؟؟
صرخت به ليقول هو من بين ضحكاته
-لو كنت جالس بجانب طفلة لم تكن ستفعل هذا فما بالك إن كانت زوجتي ..قولي أنكِ تريدين تغيير الفيلم فأنا لم أجبرك عليه
وضعت يدها على وجهها تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها فى تلك اللحظة ..هل هى مكشوفة لتلك الدرجة؟؟
-لننام الأن فأنا بحاجة للراحة حتى أستطيع القيادة
قالها بحنان ليخرجها من حرجها فتنهدت هى براحة قائلة
-حسناً اذهب لتنام وأنا سأنام أيضاً
قبل جبهتها ثم نهض تاركاً أياها متحفزة للهرب من أى شئ قد يعيد حرجها ..أستمعت لصوت ضحكاته التى تعالت مرة أخرى من الغرفة فلم تستطع السيطرة على ابتسامتها العاشقة لذلك الرجل
***
استيقظت من نومها على طرقات عالية على باب الغرفة فنهضت من السرير بضيق لتقف خلف الباب سائلة عن الطارق
-إنه أنا فاتنتي ..أفتحى الباب
فتحت الباب جزء صغير وطلت منه سائله بغيظ
-ألم أتركك منذ أربع ساعات تقريباً؟؟ ماذا تريد منذ الصباح الباكر ؟؟
نظر لرأسها المائلة من خلف الباب وشعرها المفرود ببعثره عشوائية ولا شئ أخر فباقي جسدها مخفى
-هل سنتحدث على الباب؟؟
سأل بحاجب مرفوع لترد هى ببرود
-نعم أخبرني بما تريده
تأفف بضيق قائلاً بنفاذ صبر
-حور بالله عليكِ لا تتصرفي كالأطفال ودعينى أدخل لنتحدث كالبشر
أتبع جملته بأن دفع الباب وهى من المفاجئة لم تستطع منعه ..أتسعت عيناها بغضب وهى تراه يسير أمامها بداخل الغرفة قائلاً دون النظر إليها
-متى سنسافر؟؟
تسمرت للحظات وهى تتذكر ما ترتديه او مالا ترتديه فهرولت إلى الحمام بفزع ليلمحها هو
-أنتظرى هنا
قالها باضطراب ولكنها كانت قد وصلت للحمام فدخلت مغلقة الباب عليها تاركه أياه وقميصها الأزرق يعبث بعقله مشعلاً أعصابه الحسية ..وقف مستنداً على باب الحمام وقال بقلق مصطنع
-حور هل أنتِ بخير؟؟ هل تحتاجين لمساعدة؟؟
تنهدت هى من الداخل ظانة إنه لم يراها
-سليم سأخذ حمام وأرتدى ملابسي ثم سألحق بك لتناول الأفطار ..أسبقنى أنت
-حسناً لا تتأخري
قالها وأبتعد ليخرج من الغرفة فوجوده ليس مناسب أبداً وهي فى تلك الحالة وربما يتهور كما فعل بالأمس
بينما هى فتحت الماء وخلعت ملابسها لتأخذ حمامها ليذكرها الماء بنزولهما للبحر ليلاً وبالرغم من إنها سبحت كثيراً فى الليل إلا أن السباحة مع سليم شئ اخر فهى لم تتخيل يوماً أن الماء سيصبح بهذا الدفء والروعة وهو حتى لم يحاول لمسها بأى شكل وقح بخلاف إنه أحاطها خائفاً عليها من موجة عالية لتخبره هى ضاحكة بأنها معتادة على هذا ،أسعدها بشدة انه لم يقترب منها بدافع جسدي كتلك المرة فى غرفتها فهى كانت خائفة من ان يتعامل معها على انها مجرد وجه جميل وجسم مثير ولكنه دللها بالأمس كأنه يلعب مع طفلته بالماء ليس أكثر من هذا وبذلك محت من عقلها ذلك الهاجس
بعد ساعة كانت تنزل إليه لتناول الأفطار معاً فنظر لساعته قائلاً بسخرية
-أنتِ حقاً دقيقة فى مواعيدك ولم تتأخري ..ماذا كنتِ تفعلي كل هذا؟؟
-كنت أتأكد أنك تركت الغرفة قبل خروجي من الحمام وهذا أحتاج لبعض الوقت ..ولكنى حين خرجت لم أجدك للأسف
قالتها ببساطة بينما كلمتها الأخيرة تعمدت أن تكون واضحة فاتسعت عيناه قائلاً بذهول
-لا اصدق أنكِ تتغيرين بتلك السرعة ..لقد هربتِ حتى لا أراكِ فى الأعلى والأن تبدين أسفك لأننى لم أفعل ..ما الذى يعنيه هذا؟؟ هل تعانين من انفصام؟؟
-الحديث سهلاً سليم ولكن حين أكون فى الموقف نفسه اتحول إلى فأر مذعور ..ولكن أحتفظ بهذا السر ولا تخبر أحداً به
ضرب كف بكف من جنونها ثم نادى على النادل ليجلب لهم الأفطار ..ما إن وضع النادل الأطباق حتى ابتعد متمنى لهم الراحة ..بدأت بتناول الطعام لتقول بعد فترة
-هل لاحظت أن جميع العاملين هنا إما شباب وسيمون أو فتيات جميلات
-نعم ولكن قدرهم أوصلهم إلى هنا
-معك حق فالوسامة ليست كل شئ
-ولكنها ميزة تجعل المرء يحصل على الكثير من الأشياء
-مثل ماذا؟؟
سألت بسخرية ليرد هو
-هل كنتِ ستحبيني إن لم أكن وسيماً
-لماذا تظن نفسك وسيماً؟؟
-كما تظنين نفسك جميلة
-ولكنى حقا جميلة أى أن الأمر ليس مجرد ظن
-وانا أيضاً متأكد إننى وسيم وهذا ليس رأيي بل رأى كل أمرأة تتعامل معى
صمت الأثنان للحظات ليستعبان الحوار التافه الذى يدور بينهما الأن
-ما نوع الأطفال الذين سننجبهم ونحن بهذا الغرور؟؟
سألت بتوجس ليرد هو ضاحكاً
-سيكونوا رائعين ..يمكننا الصعود لأعلى الأن لنحصل عليهم ونعلم كيف سيكونوا بدلاً من التخمين
-لا تضغط على حتى لا أستجيب
-وماذا عن الحياء؟؟
سأل بدهشة مصطنعة لترد هى ببساطة
-أى حياء يا سليم؟؟ تلك الأمور علمية بحتة ولا حياء فى العلم
-لقد اقتنعت تماماً ..سأذكرك بهذا فيما بعد
أبتسمت له بتحدي ليرفع هو حاجبه باستفزاز
-أنهى طعامك فيجب أن نكون فى محطة القطار بعد ساعة من الأن ..لقد حجزت التذاكر ..لم اكن أريد العودة ولكن هناك عمل فى الشركة ينتظرني
-من الجيد أنك تحب عملك
-ألا تحبين عملك؟؟
-أحب العمل ولكن لا أحب المدير ..رجل عديم الذوق
قالتها بغيظ ليسأل هو بغضب خفيف
-هل يسيئ إليكِ
-لا يستطيع أحد أن يسئ لى ..لا تقلق
قالتها مبتسمة ليسحب هو يدها من على الطاولة مقبلها برقة قبل أن ينهض قائلاً
-هيا لتجهزي حقيبتك
-لم أنهى أفطارى بعد
-ليس هناك داعى ..سنشترى شطائر من مكان أحبه فى الطريق ..هيا حتى لا نتأخر
نهضت قائلة بغيظ
-لا أعلم لما أشعر بأن علاقتنا سريعة فى كل شئ
ضحك ولم يعلق بل أحاط خصرها ليسيرا سوياً

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة نوفمبر 02, 2018 8:52 pm

الفصل التاسع

هل سأل أحدكم نفسه يوماً عن سبب وجوده فى تلك الحياة؟؟ بالطبع الجميع تساءل ليجد الأجابة التى ترضيه أو تحبطه حسب طريقة حياته ..ولكن (فراس) كلما تساءل لم يجد سوى إجابة واحدة ..الألم ..لقد خُلق ليتألم ويعانى ..ها قد مر شهرين الأن منذ ذلك اليوم الذى تحدث به مع (فريدة) ..حاول التأقلم مع وضعه الجديد بعد أن فقد الأمل فى عودتها إليه ولكنه لم يستطع ..هو فقط سلم بالأمر ...سلم بإنه سيظل وحيد لباقي حياته من دون رفيق للياليه الباردة وأيامه الكئيبة ..حاول أن يفكر بفتاة أخرى ..طالبة فى الجامعة ..زميلة فى العمل أو حتى أحدى بنات عائلته ..ولكنه يراها فى كل أنثى تقع عليها عيناه حتى حين رأى حمامة رمادية تذكر لون عينيها ..(فريدة) تمثل كل شئ مؤنث بالنسبة له
-لقد أنتهت المحاضرة ..هل هناك أى أسئلة؟؟
سأل بأهتمام لترفع أحدى الطالبات يدها سائلة بسذاجة وقد اعتادت كباقي الطلبة على مناقشته في أي شيء
-دكتور هل أنت مرتبط؟؟
-هل تريدين أن تمنعي من دخول محاضراتي لأخر العام؟؟
سأل بأهتمام مصطنع وكأنه يسألها عن صحتها لتحمر الفتاة من الحرج وقد تعالت بعد الضحكات فى القاعة
خرج من القاعة بسخط ..لا ينقصه سوى ثرثرة الطلاب
-فراااس
توقف ليرى من يناديه ثم قال ببعض الدهشة
-مازن! ماذا تفعل هنا؟؟
-هناك بعد الأوراق التى تحتاجها فريدة فأتيت لأنهيها ولكى أعطيك هذه
مد يده بدعوة فأخذها (فراس) سائلاً
-ما هذا؟؟
-ماذا ترى؟؟.. دعوة زفاف
-هل ستتزوج فريدة؟؟
سأل بصدمة ليرد (مازن) ضاحكاً
-إنه زفافي يا رجل ..ماذا بك ..لماذا صُدمت هكذا؟؟
-لا ليس هناك شئ
قالها بهدوء قبل أن يتذكر أمر ما
-مازن أخبرني بصدق ..هل شقيقتي بخير؟؟
-كما أخبرتك فراس ..شقيقتك بخير تماماً ..مؤكد أنها سعيدة هذه الفترة وهذا يؤثر بالأيجاب على حالتها فمريض الزهايمر يتناسب معدل نسيانه عكسياً مع سعادته ..وليس هناك داعى لقلقك من الأشياء البسيطة التى تنساها فمثلاً ذلك اليوم حين نست رقم غرفتها فى الفندق كان الأمر عادى ويحدث مع أى شخص فأنا من الممكن أن أنسى وانت ..لذلك لا داعى لأن تشك بأن كل شئ له علاقة بمرضها
أومأ (فراس) بتفهم وهو يطلق تنهيدة راحة
-هل تأخذ الدواء الذى وصفته لها؟؟
-نعم أنا أضعه لها كل يوم فى أى مشروب فأنا مازلت لا أريد أخبارها بالمرض
-ولكن خطيبها يجب أن يعرف ليتصرف معها فيما بعد ثم ان هذا من حقه
قالها (مازن) بعملية ليرد (فراس) بضيق
-سأخبره بالتأكيد ولكنى لا أريد أن أسبب له القلق يكفى ما أنا فيه ..كما انك اخبرتنى ان حالتها مستقرة لذلك ليس هناك داعى لأخبره الأن
هز (مازن) رأسه دون ان يعلق ليسأله (فراس)
-متى سيكون عرسك؟؟
-بعد ثلاثة أسابيع
قالها بحماس ليرفع (فراس) حاجبه قائلاً بأستغراب

-و جهزت الدعوات منذ الأن؟؟
-أنا متلهف للزواج بشكل جنوني لذلك أحضر لكل شئ فى وقت مبكر حتى رحلة شهر العسل حجزت كل شئ متعلق بها
-هل ستسافر لقضاء شهر العسل؟؟
سأل بغضب ليرد الأخر بتوجس
-لماذا انت غاضب؟؟ هل طلبت منك نقود؟؟
-كيف ستترك فريدة بمفردها كل تلك الفترة
سأل بضيق ليرد (مازن) ببرود
-أنا أدرى بشقيقتي لا داعى لتدخلك ..الى اللقاء
قالها وغادر تاركاً (فراس) يشتعل من الغضب والقهر ..الى متى لن يستطع التدخل؟؟
***
وقفت أمام المرآه تقيم مظهرها النهائي لتبتسم فى النهاية برضى ..عليها أن تبدو أنيقة اليوم فهى ستذهب مع والدة (سليم) إلى النادي للتعرف بسيدات المجتمع الراقي وتحصل على حلقة غنية من النميمة كما أخبرتها والدة (سليم) بأشمئزاز ..فى الواقع لقد أحبت تلك المرأة للغاية فهى ليست مغرورة كباقي الوسط الذى تعيش فيه ووالده أيضاً رجل رائع ..لقد عشقتهما كما تعشق أبنهما ..علاقتها ب(سليم) أصبحت قوية لدرجة إنها لا تستطيع أن تقضى يومها من دونه وهو دائماً حريص على أن يكون بجانبها وكأنه يخشى أن تفلت منه وهذا يرضى غرورها فهو دائماً متلهف لرضاها..لم يحددا ميعاد لحفل الزفاف حتى الأن فهما يريدان أن يتمتعا بتلك المساحة التى لن يعطيهما أياها الزواج بمسؤلياته المرهقة
خرجت من المنزل لتصعد لسيارتها منطلقة بها ..أخذت هاتفها لتتصل بوالدة (سليم) وما إن سمعت الرد حتى قالت بمرح
-مرحباً خالتي هل خرجتِ؟؟
-نعم حبيبتي انا فى السيارة الأن سأقابلك فى النادي
-هل هذا ضروري؟؟ ألا يمكننا الذهاب لمكان أخر فأنا لا أحب تلك التجمعات النسائية
قالتها (حور) بملل لترد الأخرى بصرامة بها بعض الفخر
-بالطبع ذهابنا ضروري فأنا أريد التباهي بكنتي مثلهن ..لقد سئمت من كثرة أسئلتهن عن زواج سليم وها قد وجد عروسه أخيراً فلماذا لا نتمتع بالأمر
ضحكت (حور) موافقة لتكمل الأخرى بحماس
-لنذهب إلى صالون التجميل الخاص بى أيضاً فالعاملات هناك يردن رؤيتك بشدة
-من الواضح ان الجميع يريد رؤيتى ..لقد أصبحت مشهورة بفضلك خالتي ..ولكن لا بأس يمكننا الذهاب فأنا لم أصفف شعرى منذ فترة طويلة
أغلقت الهاتف معها واستمرت فى طريقها شاعرة بسعادة لم تشعر بها حتى مع والدتها ..حقاً عائلة (سليم) مثالية فى كل شئ
***
دخل منزله فى المساء منهك القوى فمشاكل العمل لا تنتهى ولا يجد لها حل تلك الفترة وقد أزدادت الأسعار بشكل غريب ..استمع لصوت والدته فى غرفة المعيشة فخلع سترته ملقياً بها على حافة السلم ودخل إليها ..تسمرت نظراته بدهشة وهو يجد (حور) جالسة أمام والده وبينهما رقعة شطرنج متصلبة نظراتهما عليها بتحدي
-منذ متى وأنتِ هنا؟؟
سألها بدهشة لتنهض والدته مرحبة به بينما (حور) لم تتحرك عيناها من على رقعة اللعب حتى لا تعطى والده فرصة الفوز وكأن تفكيره من دونها يعطيه فرصة أكبر
-مرحباً سليم
قالتها دون أن تنظر إليه ليرفع هو حاجبه سائلاً والدته
-ماذا تفعل تلك الفتاة فى منزلنا ؟؟ لقد أصبحت تأتى هنا أكثر منى ومن دون أن تخبرنى حتى
ضحكت والدته بحنان فهى تعرف أن الأمر يعجبه كثيراً قبل أن ترد بهدوء
-لقد كنا معاً طوال اليوم وذهبنا لنقوم بقصة شعر جديدة فى صالون التجميل ولكن حور أخبرتني إنك مستبد وتنهيها عن قص شعرها ..من أين لك هذا الجحود يا ولد؟؟ والدك ليس متسلط هكذا
-هى راضية أمى وإلا لما كانت ستتقبل تسلطي
قالها بثقة قبل أن يتنهد بتعب ناظراً لفاتنته التى لا تعيره أى أهتمام
-تبدو متعب للغاية
قالتها والدته بقلق ليرد هو بتعب حقيقي
-نعم فهناك مشاكل فى العمل وانا اجهد نفسى هذه الأيام مما سبب لى بعض الأرهاق
-أذن أصعد لترتاح حتى يجهز طعام العشاء
أومأ بالأيجاب وصعد لغرفته تاركاً (حور) مع والديه وسيعاقبها على تجاهله فيما بعد وحين يكن لديه القدرة على هذا وكم يعشق معاقبتها
خلع ربطة عنقه التى لا يجد لها أى داعى ليفك أزرار قميصه بالكامل ثم ودون أن يقوم بشئ أخر يحتاج لمجهود أرتمى بجسده على أحد المقاعد الواسعة عائداً برأسه للخلف مغمض العينين وفى لحظات كان قد ذهب فى نوم عميق
***
-حور هل قررتِ أين تريدين العيش بعد الزواج؟؟
سألت والدة (سليم) بتوتر وهى تنهى أعداد القهوة بنفسها لزوجها فردت (حور) بلامبالاة
-لا أعلم لم نتحدث أنا وسليم عن هذا ولكنى كنت أفكر أن نستقر معكم هنا إن لم يضايقك هذا
-نعم هذه فكرة رائعة
قالتها والدته بحماس قبل أن تكمل لتقنعها
-سنستمتع كثيراً معاً ..ويمكنك تغيير ما تريدين فى الجناح الموجود به غرفة سليم ..هى أكثر من مجرد غرفة فى الواقع ..أنا متأكدة بأنها ستعجبك
-حسناً سنتحدث أنا وسليم عن الأمر ونرى إن كنا سنغير شيئاً بها أم لا
قالتها (حور) بموافقة مبدأية على اقتراحها فأكملت الاخرى بسعادة
-حسناً حبيبتي ..هل رأيتِ غرفة سليم من قبل؟؟
هزت رأسها بالنفي ..فى الواقع هو كان راغباً بشدة أن يٌريها غرفته ولكنها لم تكن لتعطيه تلك الفرصة أبداً ..فقد أقسمت ألا تجتمع معه فى مكان منعزل مرة أخرى بعد تهوره معها منذ شهرين فى الفندق..ولكنها وبالرغم من هذا وبشكل جنوني كانت تريد ذلك التهور مرة أخرى
-أصعدى إليه الأن ستجدى غرفته جهة اليسار أخبريه أن الطعام أُعد ويمكنك رؤية الغرفة
تسارعت نبضاتها بأثارة فالعرض مغرى للغاية ويمكنها رؤية عرين (سليم) عن قرب وإن تهور ستنقذها والدته بالتأكيد
صعدت على الدرج بخطوات سريعة لتتجه جهة اليسار فوجدت باب الغرفة ..طرقت الباب بخفة وحين لم يأتيها الجواب فتحته لتدلف للغرفة بحذر ..فلتت منها نظرة أعجاب حين رأت الغرفة فهى لم تتوقعها بهذا الأتساع وكما أخبرتها والدته ..هى أكثر من مجرد غرفة فهى تصلح لأن تكون شقة صغيرة بوجود كل هذا الأتساع والأشياء التى يحتاج المرء إليها ليستقر فى مكان ..ببساطة كانت الغرفة تبدو كغرفة الأبن الوحيد لأحد أثرى أثرياء المدينة ..بحثت بعينيها عنه فوجدته نائماً بعمق فى جلسته على المقعد ..أقتربت ببطء حتى لا توقظه وبكل تهورها الغبي ووقاحتها المعتادة جلست على ساقيه لتميل بجسدها نائمة على صدره ..ضاربة بحذرها وخوفها من تهوره عرض الحائط ..دفست أنفها أسفل عنقه لتحتل أنفاسها رائحة عطره الذى لم يغيره منذ رأته للمرة الأولى فى لبنان وإن ساعدتها ذاكرتها قليلاً ستدرك إنه لم يغيره من قبل أن يلقاها منذ عامين ..هى من ذلك النوع الذى لا يحب رائحة العطور ولكن رائحته هو تسبب لها نوع من الهوس يجعلها تريد استنشاقها كالمدمنين
أمتدت يده لتحيط بخصرها قائلاً بكبت ودون أن يفتح عيناه حتى
-اما إنك غبية للغاية لتجلسين بتلك الطريقة غير دارية بالعواقب أو إنكِ تريدين شئ لا أحبذه وأنا فى هذه الحالة
-ماذا تفضل أن يكون سبب جلوسي هكذا؟؟
سألت بأغراء ويدها تمتد لصدره العارى أسفل قميصه المفتوح ليفتح هو عينيه قائلاً بسخرية مدارياً تأثره بصلابة يُحسد عليها
-رغم ما تحاولين أثباته الأن إلا إننى متأكد بإن جرأتك تلك نتيجة وجود والدتى لتحميكِ
-ألم أفوز فى تحدى الجرأة؟؟
سألت بتحدي وقد أرتفعت يدها من على صدره لتحيط عنقه بذراعيها
-أى تحدى هذا؟؟ لماذا لا نجرب إن كان سريري مريح أم لا ووقتها نرى مدى جرأتك
قالها مقبلاً عنقها القريب منه بشكل مستفز لترفع هى حاجبها قائلة
-لا تدور حول الأمر سليم ..لقد أعترفت لى ذلك اليوم حين أعطيتك هديتك بأنني أكثر جرأة منك
أطلق ضحكة مكتومة ككل مرة يتذكر بها الأمر فهو حقاً يعترف إنها فازت فى ذلك التحدي منذ شهرين حين أحضرت له هديته ..عاد بذاكرته قليلاً ليتذكر ذلك اليوم ..كان جالساً فى مكتبه منتظراً الطرد أن يأتيه بصبر وهو متأكد أنها لن تجد هدية جريئة من الأساس لتشتريها له
-سيد سليم لقد وصلك طرد
قالتها مساعدته بعد أن دخلت مكتبه حاملة فى يدها ظرف منفوخ جعله ينهض أخذاً إياه بلهفة جعلت مساعدته تتوجس ..آمرها بالخروج وعاد لمكتبه ليجلس عليه ممسكاً بالظرف يحاول تخمين الموجود به ..حين فتحه وجد بداخله علبة هدايا صغيرة وورقة بها ملاحظة على ما يبدو ..قرأ ما بالورقة
(بالطبع تهمني سعادتك وعرض مواهبك مع مساعدتك المثيرة..أرجو ألا تجرحك هديتي ..أتعلم لقد تساءلت كيف أتتك الجرأة لتشتري هديتي ولكنى لم أجد مشكلة فى شراء هديتك لذلك أنا لست مندهشة الأن)
رفع حاجبه بتوجس وفتح العلبة ليجد بداخلها علبة حبوب أنيقة سرعان ما تعرف عليها لتتسع عيناه بصدمة ..يا ألهى لقد أحضرت له حبوب منشطة ..تعالت ضحكاته رغماً عنه من الدهشة ثم أزدادت أكثر وهو يرى هاتفه يرن مضيئاً بأسمها ..فتح الخط ليجيب لاهثاً من الضحك
-لم يكن علي أن أتحداكِ ..أنا أسف فاتنتي
عاد لها بتفكيره الأن ليسأل بخشونة
-هل أعجبتك غرفتى؟؟
-نعم إنها رائعة ..ما رأيك أن نعيش هنا بعد الزواج؟؟
سألت بحماس وزرقة عينيها تضئ فى الغرفة شبه المظلمة ليبتسم هو قائلاً
-ليس لدى أى مانع ولكن هل يمكننا النهوض من على المقعد المسكين لأنه لن يحتمل وزنك
جزت على أسنانها قائلة بغيظ
-لقد علقت أكثر من مرة على وزنى وهذا الأمر الذى لا تقبله أى أمرأة ..أخبرتك من قبل اننى ثقيلة بسبب طولي
-هل شعرك أقل نعومة اليوم أم أنه هكذا دوماً؟؟
سأل بأستغراب وهو يلامس خصلة من شعرها لتتسع عيناها مطلقة ضحكة ساخرة
-هل ستعلق على شعرى أيضاً؟؟ ألم تكن تتغزل به من قبل قائلاً إنه كالحرير الأسود
-لا اقصد شئ ولكن حقاً ملمسه غريب اليوم
-لقد صففته مما جعله جاف هكذا
قالتها ببساطة ليتنهد هو بقلة حيلة قبل أن يقول بضيق
-حور توقفي عن لمسى بالله عليكِ ..الأمر غير محتمل
-لم أفعل شئ
قالتها ببراءة لينظر هو ليدها الموضوعة على صدره وذراعها التى تمتد أسفل شعره من الخلف بينما جسدها مطبوع تقريباً على جسده
-أنتِ أخطر أمرأة رأيتها فى حياتى
قالها بلهاث محموم وهو يقربها من شفتيه مقبلاً شفتيها برقة لا تناسب حالته لتبتعد عنه هى قائلة بحنان به بعض التوتر
-تبدو متعب ..سأنزل لأساعد والدتك وأنت غير ملابسك وألحق بى حتى نتناول العشاء
-أنا ألاحظ أنكِ تتناولين كل وجباتك تقريباً هنا ..أليس لديكِ أهل ليسألوا عنكِ
سأل ضاحكاً ليغيظها ولكنها أجابته بجدية صادقة
-أنا أرتاح فى منزلك أكثر من منزلى
-يمكنك النوم هنا اليوم إن أردتِ
قالها بحنان وهو يرى سعادتها فى منزل عائلته لترد هى بدهشة
-على المقعد؟؟
ضحك بشدة قائلاً بسخرية
-أفكارك المنحرفة تعجبني للغاية ولكنى أقصد فى المنزل وليس على المقعد ..يمكننا النوم على سريري فهو أكثر راحة
سحبت نفسها من أحضانه ونهضت ليشعر هو بالبرد فجأة
-لا أستطيع فوالدي يتضايق كلما أتيت الى هنا وربما يقتلني إن أخبرته إننى سأبقى هنا الليلة ..سأنزل الأن وأنت غير ملابسك وألحق بى
نهض من مكانه بسرعة ليمسك بها قبل ان تتحرك..أحتضنها قائلاً بعدم تركيز وهو ينظر إلى شفتيها بلهفة راغبة
-لم تخبريني برأيك فى غرفتى
-أخبرتك انها رائعة
قالتها وهى تحاول الابتعاد عنه فقد تأخرت كثيراً فى غرفته وهذا قد يشعر والدته بالتوجس وقد تفكر فى أشياء تحرجها ..لابد انها تعلم ان ابنها وغد
-أليس من واجبى أن أستضيفك جيداً فهذه المرة الأولى التى تأتين فيها لغرفتي
قالها بنبرة تعدها بالكثير ان بقت فلم تستطع السيطرة على ضحكتها وهى تقول كأنها تخاطب طفل صغير
-انا اعلم انك كريم للغاية ولكن على النزول الأن فوالدتك تنتظرني
-يمكنها الانتظار ..أما أنا فلا
لم تعي ما حدث فخلال لحظات كانت ترتفع عن الأرض مخطوفة الأنفاس بين شفتيه لتشعر بجسدها يرتاح على السرير ومن دون سترتها ..لا تعلم متى خلعت السترة ومتى أستلقت على السرير ولكن ما تعلمه إنها لا تعترض بل تبادله عاطفته بكل شغف
-لنتزوج هذا الشهر
قالها لاهثاً محرراً أياها للحظات لتقول هى بدون تركيز
-ظننتك تريد تأخير الأمر
-أنا لا أريد شئ سوى أن أكون معك لذلك لنتزوج ..انا لم ارد التسرع فى الزواج لنستمتع بمزيد من حياة العزوبية ولكن هذا يكفى لقد تأخرنا كثيراً
قالها بعنف لتومأ هى برأسها موافقة وهى تلف ذراعيها حول عنقه لتقربه منها دون وعى وكأنها منومة مغناطيسياً وهو لم يخذلها بل قبلها بعاطفة أكثر مما رغبت ويده تمتد لبلوزتها راغباً بخلعها
-لماذا ترتدين كل هذه الملابس بحق الله؟؟
-لقد بدأ الشتاء والجو أصبح بارد
قالتها لاهثة ليجيبها بعاطفة راغبة
-لنحصل على الدفء أذن
طرقات متتالية على الباب جعلتهما يعودا للواقع ..أتسعت عيناها بذعر وهى تعي ما يحدث
-تباً لو كانت أمى
قالها ناهضاً لتدرك هى إنه من دون قميصه وهى شبه عارية ..وضعت يدها على وجهها بصدمة وهى تسمعه يجيب على الخادمة بتوتر حامداً ربه انها ليست والدته وأخبرها أنهما سينزلان الأن ..عاد إليها ليقول بندم
-أسف فاتنتي أنا لم أرغب بحدوث هذا ..لم أكن أنويه أقسم لكِ
نهضت من على السرير لتقف أمامه قائلة بذهول
-إن لم تقاطعنا الخادمة كنا سنندم المتبقي من عمرنا
-أنتِ زوجتي بحق الله ..لا داعى لنشعر بالذنب
قالها بثقة زائفة لتجيبه هى وقد هدأت أنفاسها
-أنت تفهم ما اقصده سليم
أقترب منها قائلاً بغيظ
-أنا يجرى بعروقي دم بدلاً من الفولاذ الذى تظنينه فلا تتوقعي منى أن أتصرف بنبل حين تغريني ..أنتِ من فتح أبواب الجحيم ولم أجد أى اعتراض منكِ كما أظن
قال كلماته الأخيرة بتحدي لترد هى بهدوء وهى تغلق أزرار بلوزتها
-سأغادر يمكنك أخبار والدتك بأى شئ كحجة لذهابي
قالتها وهى تعدل شعرها عاقدة أياه قبل أن تأخذ سترتها من على الأرض ودون أن تنظر إليه أتجهت لباب الغرفة ناوية الذهابب ولكنه لم يسمح لها بذلك وهو يطوقها من الخلف قائلاً باعتذار
-أنا أسف لا أريد أحزانك أنا فقط غير متمالك أعصابي
-حسناً سليم ..سأذهب الأن وسنتحدث فيما بعد
قالتها ببرود ليزفر هو قائلاً بضيق
-فاتنتي لا تحزني أنا أسف
-أبتعد سليم لا أريد الحديث الأن
صرخت به باكية ليتسمر هو وهو يشعر باهتزاز جسدها بين ذراعيه ..لم يرها تبكى منذ عقد القران بل منذ تعرف عليها لم يراها تبكى أبداً من أجل شئ جاد فقط ربما تبكى لتتدلل على اخيها ليفعل ما تريده ولكن غير ذلك لم تبكى
أدارها أليه ليضمها قائلاً بجزع
-يا ألهى ..لا تبكى حبيبتي الأمر لا يستحق
-أنت المخطئ وليس أنا
قالتها بصراخ طفولي ليضحك هو متذكراً أنها لا تعترف بخطئها أبداً فقرر تحمل الأمر بصدر رحب وقال بحنان
-نعم انتِ لست مخطئة ..أنا من فقد السيطرة وأنتِ لم ترغبي بهذا ومنعتني
-هل تسخر منى ؟؟
قالتها باكية وهى تبعده فتنهد هو قائلا بصبر
-ماذا تريدين الأن وأنا سأفعله
-لا اريدك أن تحملني الذنب
-انا لا أحملك الذنب ..هل هذا كافى؟؟
-لا أريدك أن تقبلني او تقترب منى مرة أخرى
-لن أفعل ولكن بشرط أن يكون زفافنا بعد أسبوعين
-موافقة ..سأغادر فوالدتك ستعرف ما حدث ولن استطع مواجهتها
ضحك بخفة وهو يرى عبوسها الفاتن قبل أن يقول
-أنتظرينى سأبدل ملابسي وأوصلك
-لا داعى لقد أتيت بسيارتي وأنت متعب سأتركك لترتاح
-الوقت متأخر ولن أتركك تذهبين بمفردك
قالها وهو ينظر لعينيها الحمراء من البكاء وأنفها المتوهج من البرد والبكاء تسمرت نظراته على شفتيها ليجد جرح صغير غير واضح فمد أصبعه ليتلمسه برقة ..تأوهت هى من ملامسته للجرح فسألها وهو يشعر بالذنب
-هل تؤلمك؟؟
-قليلاً ..ليس من الطبيعي أن تؤلمني شفتاي من قبلة سليم ..هل أنت سادي؟
سألت بغيظ ليرفع هو حاجبه بدهشة ..حسناً يعترف أنه ألمها ولكن ليس لدرجة أن تصفه بالسادية
-ادخلى لتغسلي وجهك بالحمام فحالتك تبدو مزرية وأنا سأرتدى قميصي
قالها دون أن يرد على سؤالها الغبي فأومأت بالأيجاب وأتجهت للباب الوحيد الموجود فى الغرفة بينما هو أتجه لغرفة الملابس وأخذ قميص ليرتديه واتجه للمرآه ليهندم نفسه ..أبتسم وهو يرى آثار لأحمر الشفاه على وجهه فأتجه للحمام ودخل دون أستئذان ..صرخت هى بقوة جعلته يخرج بسرعة معتذراً
-لماذا خلعتِ ملابسك ؟؟
سأل بدهشة من خلف الباب لتصرخ به
-لم اتوقع انك بلا ذوق هكذا ..ألم تعلمك والدتك طرق الأبواب ..هذا شئ يفعله البشر حتى لا يتعدوا على خصوصية الناس
-هذه غرفتى وخصوصيتي وأى شئ بها أستطيع التحكم به لذلك لا أفضل طرق الأبواب
سمعها تسب بخفوت من الداخل وربما تلعنه هو وغرفته فضحك وذهب ليستلقي على السرير منتظراً أياها ..أحتلت أنفه رائحتها العالقة بالفرش فأبتسم وهو يمنى نفسه بالنوم مع تلك الرائحة دوماً
بعد أقل من عشر دقائق خرجت (حور) لتجده مستلقى على السرير وصوت أنفاسه منتظمة فاقتربت لتجده قد نام وهو ينتظرها ..أبتسمت بأشفاق فهو يبدو متعب للغاية ولا ينقصه دلالها ..انحنت لتقبل رأسه بحنان ثم تسحبت على اطراف أصابعها وخرجت من الغرفة
***
-نغم اخبرينى كيف أكون سعيد للأبد
سألها (أمير) المراهق الذى تعالجه فابتسمت له قائلة برقة
-كلاً منا بداخله عدة اجزاء تجعله سعيد ومرتاح فى حياته الى أن يأتى من يسلب منه تلك الأجزاء الواحد تلو الأخر ..الجزء الاول غالباً ما يكون البراءة وجهل بعض الأشياء ولكن هذا بالطبع يسلبه منك العالم بطريقة تجعلك تُصدم بما تتعرض له ..الجزء الأخر هو الثقة وذلك هو الجزء الذى يكون سلبه أوجع من الجميع حين تعلم فجأة أنك تثق بالشخص الخطأ وأن حياتك بأكملها ليست سوى وهم وردى تنسجه أنت وتتوقع من الجميع ان يعيش معك به بسلام ..الجزء الذى يليه هو الفقدان البطيء للحب ..ستجد أن الشخص الذى تحب ربما صديق او حبيب او قريب تفقد له حبك قطرة قطرة حتى تفجعك فجأة حقيقة ان وجوده لم يعد مهم فى حياتك ..حافظ على كل تلك الأجزاء يا صغير وستعيش سعيد لباقي حياتك
-يا ليتنى لم أسأل ..هل تحاولين أخباري إنني سأفقد سعادتي حين أكبر؟؟ فتلك الأشياء لن أستطيع الحفاظ عليها كلها
هزت (نغم) كتفيها بيأس وهى تقول
-للأسف لن تكون سعيد للأبد ...أبقى صغير أفضل
-ألستِ سعيدة؟؟
صمتت قليلاً لتفكر قبل الأجابة ..هل هى سعيدة حقاً الأن ؟؟ تذكرت دخولها للمصح صباحاً لتجد (مازن) فى أنتظارها ليدخلا معاً وقبلته الهوائية حين تركها ..لذلك وبعد القليل من التفكير أبتسمت قائلة ببهجة
-بالطبع أنا سعيدة ..سعيدة أكثر من أى وقت مضى
-هذا لأنكِ مازلتِ طفلة حبيبتي ولم تفقدي أى شئ من هذا بعد
قالها (مازن) من خلفها لتجفل هى من دخوله المفاجئ قائلة بغيظ
-أريد أن أكون بالجلسة بمفردي ولو لمرة واحدة
-هذا الولد ليس مريض نفسى نغم ولا داعى لوجودك معه من الأساس ..إنه يبدو كمتحرش صغير..أنظرى إليه قليلاً وستفهمين قصدي
نظرت للولد لتطل من عينيها نظرة حنان قائلة
-إنه رائع
-شكراً نغمى
قالها (أمير) بحب جعل الواقف بجانبهما يناظرهما بصدمة قائلاً بذهول
-ماااذا ..ماذا قال للتو؟؟ هل قال نغمى أم أن مشاعري الحقودة نحوه هيأت لى هذا ؟؟
-لماذا تحقد على ولد صغير بالله عليك؟؟
سألته بغيظ فلم يعيرها أى أهتمام وهو يرفع أصبعه محدثاً الولد بتهديد
-أسمع أيها الوغد إن حاولت التقرب منها بأى شكل سأركلك خارج المصح ولن يهمني شئ
-هل شتمته للتو؟؟ هل جننت؟؟
سألت بذهول بينما الولد رد بهدوء
-أبى يدفع نقود كثيرة لأحصل على الرعاية الكاملة هنا ونغم تجيد الرعاية
نظر له (مازن) بحقد أسود ..نعم هو يعرف إنها تجيد الرعاية ..تجيدها أكثر من اللازم فى الواقع حتى أفسده الدلال منها
-هل دعتك نغم لحفل زفافنا؟؟ سأدعو والدك ويمكنك أن تأتى معه
قالها وهو يبتسم بشر ولكن الولد خالف توقعاته ولم يغتاظ بل نهض ليحتضن (نغم) مباركاً لها والبلهاء لم تعترض بل ربتت على ظهره شاكره أياه بسعادة
أبعدها (مازن) عنه وسحبها ليخرجا من الغرفة
-أمير نام قليلاً وأنا سآتي إليك قبل مغادرتي
قالتها وهى تستجيب لسحبه لها حتى خرجا ليغلق هو الباب بعنف
-مازن ماذا بك لما تتصرف هكذا؟؟
سألت بدهشة ليرد هو بسخط
-لماذا اتصرف هكذا! لأنكِ تعطى معظم وقتك له بينما أنا لا ترينى مطلقاً
رفعت حاجبها بعدم اقتناع فشعر هو بمدى غباء ما قاله ليكمل بتهور
-مؤكد هذا الولد يحبك..والده أخبرني إنه يحب الأقامة هنا رغم عدم حاجته لذلك فلماذا أذن؟؟ لأنكِ ببساطة موجودة هنا
-أنا لن أكمل هذا الحديث لأنه أسخف من اللازم
قالتها وهى تخرج هاتفها من جيب سروالها لتتصل ب(فريدة) بينما هو يشعر بالحماقة فالولد لا يمثل له أى خطر ..لماذا هذه الغيرة الغبية أذن؟؟
-مرحباً فريدة هل خرجتِ؟؟ حسناً أنا سأخرج الأن ولنتقابل هناك ..إلى اللقاء
-الى اين ستذهبان؟؟
سألها بأستغراب فهى لم تخبره ولا حتى شقيقته أخبرته إنها ستخرج
-سنذهب لأرى فستان العرس فهناك اكثر من واحد ويجب أنا اختار واحد من بينهم
أومأ بتفهم لتودعه هى ..حين أبتعدت قليلاً ألتفتت لتقول برقة
-هناك شئ أريد أخبارك به
-ماذا؟؟
سأل بحب لتجيب هى مبتسمة
-أنا لست سعيدة لإنني لم افقد تلك الأشياء التى أخبرت أمير بها فأنا فقدتها كلها تقريباً ..أنا سعيدة لأنك موجود فى حياتى
لوحت له وألتفتت لتغادر تاركة أياه يعانى من سكرات الحب
***
استيقظت على صوت هاتفها ففتحت الخط لتقول بنعاس
-مرحباً..من معى؟؟
-لقد جرحتيني حقاً حين سألتي هذا السؤال
قالها بحزن مصطنع لتضحك هى برقة قائلة بتثاؤب
-مرحباً حبيبي أشتقت إليك طوال الليل
-أى ليل هذا ..أكاد أتخيل كيف نمتى بعد عودتك
قالها بسخرية فهو يعرف انها تحب النوم لترد هى بسخرية اكبر
-ليس بسرعة نومك بالتأكيد ..أنت حتى لم تستطع انتظاري لتوصلني كما قلت
تنحنح بأحراج قائلاً ليغير الموضوع
-سأتحدث مع والدك اليوم لأخبره بأمر الزفاف
-سليم هل أنت واثق من انك تريد الزواج الأن؟؟ أنا اقصد أننا يمكننا الانتظار
-لم ألاحظ أمس اننا يمكننا الانتظار
قالها بصراحة لترد هى بحنق
-لا يمكننا ان نتزوج من اجل هذا سليم..يبدو الأمر منحل
-سنتزوج فى يوم ما بالتأكيد فلماذا نؤجل الأمر..ثم إننى أخبرت والداى وأمي متحمسة كثيراً وستتصل بكِ اليوم حتى تسألك متى ستشترى فستان الزفاف
شعرت بصوت خارج الاتصال فرفعت الهاتف من على أذنها لترى من يتصل
-أتعلم إن عائلتك بالكامل مجنونة؟؟ أغلق سليم والدتك تتصل بى
ضحك بشدة قائلاً
-لا يمكنها الانتظار
-أغلق حتى أرد
-حسناً ولكنى أريد أخبارك بأنها تعلم ما حدث بيننا أمس
قالها بجدية مصطنعة لتصرخ هى بذهول
-هل تمزح؟؟
لم تسمع سوى صدى لضحكاته قبل أن ينقطع الخط معلناً نهاية الحديث .ردت على والدته بسرعة قبل أن تغلق الهاتف قائلة بتوتر
-مرحباً خالتي
-مرحباً حبيبتي أين أنتِ؟؟
سألت بحماس لتجيبها بحذر
-أنا فى المنزل ..اليوم أجازة من العمل
-هذا جيد ..سليم أخبرني بما حدث أمس
-لم يحدث شئ ..الأمر كان مجرد سوء تصرف منا
قالتها بفزع وهى تتمنى أن تأتى عاصفة تشتت أشارات الهواتف وينقطع الاتصال
-كيف لم يحدث شئ! ألم تتفقا على الزواج؟؟
سألت بأستغراب لتتنهد (حور) براحة قائلة بسرعة
-نعم أتفقنا ..سيتحدث مع والدى اليوم
-حسناً حبيبتي لننزل حتى نشترى فستان الزفاف اليوم
-لننتظر حتى الغد ويكون سليم قد اخبر والدى
-لماذا ..خير البر عاجله يا أبنتي ..لننهى الأمر اليوم فأنا متحمسة للغاية ..أخبرى والدتك ايضاً لنذهب معاً
-والدتى لا تحب تلك الاشياء لنذهب بمفردنا
-حسناً تعالى لنذهب من منزلى ونفطر سوياً أيضاً
-حسناً إلى اللقاء
أغلقت الهاتف ونهضت من سريرها بحماس وقد اشتعلت رغبتها بشراء فستانها ..تلك المرأة تجيد أشعال نشاطها
***
القهر هو الشعور الذى ينتاب المرء حين تتوقف أمامه كل الفرص المتاحة للنجاة فلا يدرى ماذا يجب ان يفعل ليخرج بأقل الخسائر ..سيجتمع العالم من حوله ليثبتوا له إنه لن ينجو بتاتاً ولن يخرج من الأمر من دون أن يفقد أحد مشاعره الإنسانية ..فى تلك الحالات يفقد الأمل غالباً ولا يمكنه إلا أن يتحمل قهره ويتقبل الخسائر بصدر رحب..سترى فجأة أن الجميع من حولك سعيد وأنت البائس الوحيد.. ثم إن روحك الخاوية ستطفو للسطح جاعلة منك رجلاً شاحب لا يملك ذرة حياة ..رجلاً لم يظن يوماً إنه سيغار من شقيقته وأعز أصدقائه على حياة لن يحصل عليها ..ما أقسى الأيام حين توصلك لتلك النقطة
ودع شقيقته على باب البيت وألتفت لأمه الواقفة بجانبه ناظراً إليها نظرة جزعت أمومتها
-أشعر بأنني سأموت أمى ..لا أستطيع التنفس بحرية وقد أحتبست أنفاسي فى قبضة أمرأة
قالها ودمعة لم تهطل ألتمعت فى عينيه فضمته والدته قائلة بفزع
-حبيبي أنت بخير ..ستتخطى الأمر لا تقلق
***
نزل من غرفته يطلق صفيراً بمزاج رائق ..أتجه لغرفة الطعام ليرى والديه يتناولان الطعام ووالدته تتحدث بحماس بينما والده يستمع إليها مبتسماً بصبر
-ما هذه الثرثرة منذ الصباح
سأل بمرح وهو يجلس معهما فسألت والدته بدهشة
-ألم تذهب للعمل حتى الأن؟؟ ظننتك خرجت
-سأخرج الأن ..هل تحدثتِ مع حور؟؟
-لقد أتيت
قالتها (حور) بمرح وقد دخلت فجأة ..هز رأسه بعدم أستيعاب قائلاً بذهول
-هل كنتِ نائمة هنا؟؟ ألم أغلق معك الهاتف منذ لحظات وكنتِ بالكاد تتحدثين من النعاس
-لم أرى بقلة ذوقك .رحب بها بدلاً من حديثك الفارغ
قالتها والدته بتعنيف وهى تنهض لتحتضن فاتنته بينما والده ألقى له نظرة غاضبة ثم سرعان ما تبدلت ملامحه مئة وثمانون درجة وهو يبتسم ل(حور) قائلاً بحب
-مرحباً حبيبتي ..اشتقنا إليكِ
-أبى لقد كانت هنا بالأمس تلعب معك الشطرنج متى أشتقت إليها؟؟
سأل بدهشة يشوبها بعض الغيظ لتهمس والدته لها بصوت مسموع
-ستقتله الغيرة ..يشعر بالنقص الأن هذا مؤكد
-أمى ..لا اصدق ما تفعليه ..أنا أبنك وهى لا تمت لكِ بصلة ..دورها فى هذا البيت مجرد ألة لتنجب لكِ الأحفاد
قالها بحقد غير حقيقي لترفع (حور) حاجبها قائلة بقرف
-ألم تقل والدتك انك قليل الذوق ..حسناً هى مخطئة لأنك ببساطة عديم الذوق ..لولا حبى لوالديك لأنهيت هذا الزواج بعد جملتك تلك
ارسل لها نظرة نادمة تجاهلتها وقالت محدثة والدته
-هيا خالتي حتى لا نتأخر
-حسناً سأبدل ملابسي..تناولي افطارك إلى أن أنتهى
اومأت لها بالأيجاب وجلست بجانب (سليم) الذى بدا مغتاظ إلى أبعد حد
-سأغادر الأن ..ومبارك أبنتي على زفافك المرتقب
قالها والده ونهض ليغادر فناداه قائلاً بسخرية
-أبى أنا العريس إن كنت لا تعلم وأبنك أيضاً بالمناسبة لذلك يجب أن تبارك لى
لم يعيره والده أى أهتمام بل خرج بعد أن لوح لفاتنته مودعاً ..راقبها كيف تتناول الطعام ببطء متعمد وكأنها تريد أغاظته أكثر ..مدت يدها لتأخذ شوكته قائلة بأسف مصطنع
-ليس هناك شوكة أخرى عذراً
-حتى الشوكة لم تتركيها لى؟؟
لم ترد عليه بل شربت بعض الماء ومسحت فمها بمنديل ورقى ..أخرجت ملمع شفاه من حقيبتها ومدت يدها فى جيب سترته الداخلي لتأخذ هاتفه
-هل تريدين الهاتف أيضاً ..أتريدين ان أخلع لكِ ملابسي بالمرة..هيا اطلبيها فلم يبقى لى سواها
قالها بسخرية ولكنها لم تلتفت اليه حتى بل نظرت فى شاشة هاتفه المطفأة لتضع ملمع الشفاه
-أنا ألة ها!!؟
سألت بهدوء ليتنحنح هو محاولاً وجود أجابة ترضيها ولكنها نهضت لتميل عليه قليلاً ليلامس وجهه شعرها المفرود ثم ومن دون مقدمات كانت تقبله بقوة وقبل أن يستوعب ما حدث أبتعدت عنه ثم ربتت على كتفه قائلة بسخرية
-يمكنك التفكير فى الألة طوال نهار عملك
-هيا يا أبنتي حتى لا نتأخر
قالتها والدته التى دخلت الغرفة لتعتدل (حور) مبتسمة وهى تتحرك لتخرج مع والدته بينما هو لم يقوى على رفع يده حتى
***
(أتعلم ما أكثر شئ يقلقني فى الزفاف؟؟)
قالتها بخوف ليسأل هو مبتسماً
(ماذا مدللتي؟؟)
(الفستان ..انا خائفة من ألا أجد فستان يناسب ذوقي وقتها سيتحدث الجميع بأن فستاني قبيح)
تعالت ضحكاته بقوة وهو يسأل ساخراً
(أذن هل يجب أنا أخاف من ألا أجد حلة مناسبة؟؟)
(طبعاً لا ..أرتدى أى حلة وسيتحدث الجميع عن وسامة العريس ويقولون كيف رضى بتلك العروس..يا ألهى أنظروا لزينة وجهها كيف تبدو)
أتسعت عيناه بدهشة حقيقية وهو يقول ضاحكاً
(أظنك بحاجة لزيارة طبيب ..شقيقك سيفيدك فى هذا)
(فراس أنا لا أمزح ..تحدث معى بجدية قليلاً )
قالتها بحزم فكتم هو ضحكاته حتى لا يغضبها وقال بحب
(حبيبتي لم تكن المشكلة فى الفستان يوماً فهناك الكثير من الفساتين الجميلة بل المشكلة فى من ترتديه وانتِ مدللتي ستكونين الأجمل..هناك مثل يقول القالب غالب وهو يعبر عما أريده قوله)
تذكرت كيف ضحكت يومها من قلبها ونسيت امر الزفاف والفستان وعلى ما يبدو انه أيضاً نسى
لم تراه ابداً منذ ذلك اليوم حين كانا معاً على البحر ..لم تراه يراقبها من بعيد كما كان يفعل ولا تسمع عنه أى شئ فأدركت إنها خسرته تلك المرة بصدق وربما خسرت حبه إيضاً وهذا حول حياتها إلى جحيم
-فريدة ما رأيك .هل القياس مناسب؟؟
عادت من شرودها على صديقتها الواقفة أمامها ترتدى ثوب الزفاف الذى اختارته فابتسمت بحب قائلة
-رائع
-هناك فتاة فاتنة تقيس فستانها فى الداخل ستدركين أننى لا شئ بجوارها حين تريها
ضحكت والدة (سليم) الجالسة بجانب (فريدة) وقالت بحنان
-إنها كنتي ولكنك أيضاً جميلة يا أبنتي
أحمرت (نغم) من الخجل والأحراج بينما (فريدة) قالت بمزاح
-سنرى الأن هل كنتك فاتنة حقاً أم أن صديقتي تبالغ
-إنها فاتنة لدرجة أنها لم تفتن أبنى فقط بل فتنت عائلته أيضاً
قالتها والدة (فراس) بحب قبل أن تنظر للرواق المؤدى لغرف القياس قائلة
-ها قد أتت
نظرت (فريدة) للفتاة فاتسعت عيناها بأنبهار من شعلة الأنوثة التى احتلت المكان
-ما رأيك خالتي؟؟ هل هذا أفضل من الباقي؟؟
سألت (حور) بشك لترد حماتها قائلة بسعادة
-لا هذا جيد لا تغيريه ..دوري قليلاً
دارت (حور) فقالت حماتها ضاحكة
-للأسف ستبدليه لأن سليم هاتفني منذ لحظات وأخبرني إنه لا يريد أى مفاجأة فى الفستان
-لقد قال إننى ألة خالتي لذلك سأنتقم
قالتها (حور) بشر جعل (فريدة) تضحك رغماً عنها قائلة
-أنتقمى بشكل اخر فانتِ لا تريدين أن يتحول زفافك لشجار بسبب شئ بسيط كهذا
نظرت (حور) لها مبتسمة ولكن سرعان ما تحولت بسمتها لذهول تام وهى تسألها بشك
-هل أنتِ فريدة؟؟
-نعم هل تعرفيني؟؟
سألت بأستغراب لتقترب منها(حور) رافعة فستانها بأحدى يديها بينما مدت الأخرى لتصافح (فريدة) قائلة
-انا حور الصايغ ..شقيقة فراس
شحبت (فريدة) ونهضت لتصافح (حور) قائلة بخفوت
-سعيدة برؤيتك
-لا تبدين سعيدة على الأطلاق ولكن هل يمكننا التحدث قليلاً على انفراد
قالتها (حور) برجاء جعل (فريدة) توافق وقلبها يخفق بذعر
-فريدة سأبدل فستاني
قالتها (نغم) بقنوط لتعطيهما مساحة للحديث رغم انها لا تطيق (فراس) ولا عائلته
-حبيبتي هل ستشترى الحذاء من هنا؟؟
-نعم خالتي
اجابتها (حور) لتستأذن حماتها بالمغادرة لرؤية الأحذية
جلست (حور) داعية (فريدة) لتجلس هى الأخرى
-انا لا أريد التدخل بينك أنتِ واخى ولكن يجب أن أتسائل عن سبب رفضك العودة إليه ..فراس لم يخبرنى بالسبب ولكنى أريد أن أعلم سبب حزنه ..لقد كان فيما مضى يضحك ويمزح وإن كان يمثل ولكن كان يبدر عنه بعض المشاعر المختلفة ..الأن تغير الأمر ..لقد أصبح صامت دوماً وحزين ..لم يعد يشاركنا وجبات الطعام حتى ولم يعد يتحدث معى كما السابق حتى علاقته بصديقه الوحيد تغيرت لقد تحول إلى مجرد جسد بلا وح
قالت كلماتها بهدوء ولكن قلبها كان يتلوى بألم على أخيها ..نظرت للفتاة الجالسة أمامها تبكى بصمت ..لا تريد منها أن تبكى ..هى فقط تريد حل لتلك المعضلة
-لا يمكننى فعل شئ..اخر مرة جرحته للغاية وتخليت عنه ..لم أستمع الى كل توسلاته وغادرت ببساطة ولكن هذا افضل للجميع
قالتها (فريدة) وهى تشهق بالبكاء ليشتعل غضب (حور)
-ما هو الأفضل بالنسبة إليكِ؟؟ أخى يتألم وبالتأكيد هذا ليس أفضل له وأنتِ لا تبدين وكأنك تعيشين فى هذا الأفضل الذى تخبريني به
قالت كلماتها بغضب قبل ان تهدأ قليلاً وتكمل
-أسمعينى ..انا حقاً لا أعرف لما اخى متمسك بحبك لتلك الدرجة بعد كل ما حدث ولكنى سأخبرك بأنني لو كنت مكانك لما تنازلت عن رجل يحبني لتلك الدرجة
صمتت لترى اثر كلامها على ساحرة أخيها ولكن الفتاة لا تفعل شئ سوى البكاء مما جعل (حور) تحترق من الغيظ
-لماذا أنتِ غبية لهذا الحد؟؟
-ماذا؟؟
سألت (فريدة) بأستنكار من نعت (حور) لها بالغبية ولكن (حور) لم تهتم وأكملت بتسلط
-نعم انتِ غبية وعنيدة ايضاً ..لا يوجد سبب يجعلك تبتعدين عن أخى سوى هذا او أنكِ تحبين عيش دور الضحية التى جرحها البشر بقسوة ..انظروا إلى وأبكوا من أجلى ..الى متى ستظلى هكذا؟؟ انا حقاً لا أجد أمامي فتاة تستحق كل هذا الحب من فراس ..ظننتك فتاة قوية تدافع عما تريد ولذلك اخى متمسك بكِ ولكنك الأن تثبتين لى أن أخى أغبى منكِ حين تمسك بأمرأة بكل هذا الخنوع
نهضت (حور) بكبرياء غير معيرة صدمة (فريدة) أى أهتمام بل قالت ببرود
-فكرى بكلامي جيداً وقررى إن كنتِ تريدين العيش فى سعادة دائمة أم أنكِ تفضلين تلك الحياة البائسة التى تعيشين بها مرغمة اخى على مشاركتك أياها
تركتها (حور) تبكى ودخلت لتبدل ثيابها بينما (نغم) التى أستمعت للحوار بالكامل ..خرجت وجلست بجانب صديقتها الباكية وقالت بهدوء
-رغم غيظي من فراس وعائلته ألا أن تلك الفتاة معها حق فى كل ما قالته
-حتى أنتِ نغم؟
-نعم فريدة فالحق لا يوجد به مجاملات ..عليكِ اصلاح الأمر مع فراس فأنتما تستحقان السعادة
-هل اصبحتِ تحبين فراس فجأة ؟؟ هل أنتِ أيضاً تظنين إننى غبية؟؟
سألت باكية بقوة لتضحك (نغم) قائلة بحنان
-نعم صديقتي انتِ غبية للغاية وهذا رأى مازن أيضاً بالمناسبة
صمتت (نغم) للحظات قبل ان تقول بدهشة
-لا تخبريني أن تلك المثيرة التى كانت هنا هى مريضة الزهايمر
-نعم هى ففراس ليس لديه غير شقيقة واحدة
قالتها وهى تمسح دموعها لتطلق (نغم) تأوه حالم
-لابد انها سعيدة للغاية لدرجة ان المرض لم يؤثر عليها
-اخرسي نغم..قد تسمعك الفتاة وفراس لا يريد أن يخبرها بالأمر
قالتها بتأنيب ثم نهضت قائلة
-هيا بنا إن كنتِ قد أنتهيتِ
-حسناً
خرجا من المكان المخصص لرؤية الفساتين وأتجها لخارج دار الأزياء ..بينما (حور) أنهت تبديل ملابسها وخرجت لحماتها
-لقد أنتهيت خالتي ..سنأخذ هذا الفستان
ألتفتت إليها حماتها مبتسمة ثم قالت بتوتر
-أنا لستُ مرتاحة لهذا الفستان يا أبنتي ..قد لا يعجب سليم لأنه عارى من الظهر
-لن يعرف بالأمر ..سنفاجأه فى العرس ووقتها سأستطيع محايلته لا تقلقي
قالتها بثقة مرحة جعلت حماتها تتنهد بقلة حيلة قبل أن تقول بحماس مشيرة لأحد الأحذية
-ما رأيك بهذا الحذاء؟؟
ألتمعت عين (حور) بالأعجاب قبل أن تقول بمرح
-ما هذا الذوق خالتي. يمكنك العمل فى مجال الأزياء
-لا تسخري منى يا فتاة
-أنا لا أسخر اقسم لكِ ولكنك حقاً تتمتعين بذوق رفيع لذلك سأخذك معى دوماً حين أشترى ملابسي
***
ربما يأتى يوماً نتلاقى به من جديد ..سأبدأ معك الحديث وقتها كما بدأته أول مرة ..سأحرص على أن أكون جميلة لأرى تلك النظرة المنبهرة فى عينيك ..سنبدأ وقتها من جديد وكأننا لم نلتقى يوماً ..سننسى كل المشاكل التى واجهتنا يوماً وندعى الجهل ..سأشهق حين تمسك يدى وكأنك لا تحفظ خطوط كفى ..سأخجل حين تخبرنى أن شعرى جميل وكأنك لم تمل تلك الجملة وكأنك لا تعرف تلك الشعرة البيضاء المخفية فيه
فقط ليأتي ذلك اليوم ولتعطيني تلك الفرصة وأعدك أن أتمسك بها بكل قوتي ..يمكنك قول تلك الجملة من جديد وأعدك ألا أخذلك ..قول أحبك عودي إلى وسأفعل ..لن أكون غبية تلك المرة وسأتمسك بالسعادة ..لن أهتم بكبريائي ..لن أهتم بكرامتي أمام عائلتك ..فقط سأعود اليك ففراقنا بلا جدوى
كتبت (فريدة) رسالتها بقلب خافق ..ستنهى الأمر ..نعم لتحصل على السعادة التى تستحقها
-أختى أنا خارج
أجفلت بشدة من أخيها الذى دخل اليها فجأة ..أبتلعت ريقها بتوتر وهى تسأل
-إلى أين ستذهب ..اليوم عطلتك
-سأقابل فراس ليعطيني تقرير شقيقته
-سأذهب أنا
قالتها بسرعة ليسأل (مازن) بغباء
-إلى أين؟؟
نهضت لتقترب منه قائلة بتوسل
-سأقابل فراس بدلاً منك فأنا لن أجد حجة أخرى لرؤيته
-ولماذا تريدين رؤيته؟؟
سأل بتوجس لترد هى بسرعة
-أريد التحدث معه ..أرجوك أخى لا ترفض ..هذا مهم جداً بالنسبة لى
-حسناً فريدة تلك هى المرة الأخيرة التى ستتحدثين بها معه وإن كنتِ ستسببين له أى حزن فلا تقابليه لأن الرجل به ما يكفيه ولن يحتمل أى ضغوط أخرى
-حسناً لا تقلق ..أين ستقابله؟؟
سألت بلهفة ليخبرها أخيها عن المكان ..دخلت غرفتها لتأخذ حقيبتها بسرعة ولم تنسى أن تمسح رسالتها فلم يعد لها قيمة الأن ..ستواجهه بنفسها
***
خرجت من سيارتها لتنظر للمبنى الرابض أمامها بعظمة نظرة فخر ..تعترف ل(سليم) بالنجاح الكامل فليس للجميع نفس الفرصة فى تحقيق الذات حتى وإن كانت هناك تلك الفرصة لن يستطيعوا الاستفادة منها مثلما فعل (سليم) .هى فقط تراه مصدر للفخر حتى وإن لم يكن الأمر يستحق
دخلت للشركة ليحييها الجميع بابتسامات منها الفضولية ومنها المنبهرة وأخرى تريد أن تكتشف تلك الشخصية التى أختارها رب عملهم ليتزوجها ..لقد حرص (سليم) على أن تعلم البلد كلها بارتباطه وكأنه يريد أن يخرس كل تلك الألسنة التى تتسائل عن سبب عدم زواجه حتى بلغ الثانية والثلاثين
خرجت من المصعد لتتجه لمكتبه مباشرة وهى تشتعل من الغيظ..لماذا يعمل فى يوم العطلة بحق الله؟؟
لم تجد مساعدته على مكتبها وهذا أراحها قليلاً فهى لا تطيق تلك الفتاة ..ليس لشئ سوى لأنها مبتذلة ..نعم هى بها ذلك الشئ الذى يعجب الرجال فالابتذال فى التعامل يعشقه الرجال حين يكن خارج حدود نسائهم وتلك الفتاة حقاً مبتذله فى كل شئ ..ملابسها،صوتها وحتى أحمر الشفاه الذى تضعه ..ببساطة تمثل المساعدة التى تصلح للعمل والفراش معاً بالنسبة ل(حور) فدوماً كانت تظن هذا فى كل المساعدات
طرقت باب المكتب عدة طرقات ثم دخلت لتتسمر هناك وتحتل معالم وجهها الصدمة التى سرعان ما تحولت لغضب أعمى قطع عن عقلها التفكير
***
دخل المقهى ليبحث عن (مازن) بعينيه ولكنه لم يجد له أثر فقرر الجلوس لينتظره ..خطى للداخل فتباطأت خطواته رغماً عنه وهو يلاحظ تلك الجالسة بتحفز لشئ ما رغم نظراتها الشاردة ..راقبها قليلاً بنظرات أقسم أن يجعلها لامبالية ولكن رغماً عنه فاض الحب من عيناه ليذله ككل مرة ..ما الذى تفعله هنا ؟؟ هل تنتظره؟؟
تسارعت نبضات قلبه لتلك الفكرة المستحيلة ..هل يذهب إليها؟؟ ..لا لن يذل نفسه مرة أخرى ..ربما تنتظر احد هنا فالمقهى قريب من منزلها ..أقنع نفسه بهذا وجلس بعيداً عنها يراقبها بصمت
مر الكثير من الوقت فأتصل ب(مازن) ليسأله لماذا لم يأتى
-أسف فراس سأضطر لمقابلة خطيبتي اليوم ..لن أستطيع القدوم ..فريدة ستأتى بدلاً منى يمكنك أن تعطيها التقرير
كذب عليه (مازن) رغماً عنه فهو لا يريد احراج شقيقته وأيضاً لا يريد التأثير على (فراس) برغبة أخته فى رؤيته فقد يكون الرجل نسى أمرها بعد ما فعلته ولا يريد أصلاح اموره معها
-حسناً مازن سأترك الملف مع النادل وأنت أخبرها ان تأخذه منه فأنا لا أريد مضايقتها برؤيتي ..إلى اللقاء
أغلق (فراس) الهاتف دون أن يسمع الرد ولم يستطع منع أبتسامة آلم أرتسمت على شفتيه ..أذن تقوم بمعروف لأخيها ..ولماذا يغصبها على هذا؟؟ ليغادر وكأن شيئاً لم يكن

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى